#adsense

سوريا: تصعيد ميداني لاستثماره في المفاوضات (أحمد حمزة)

حجم الخط

 

فيما تمارس الإدارة الأميركية وروسيا هذه الأيام ضغوطاً كبرى، تُعتبر غير مسبوقة، على المعارضة السورية، لجهة تشكيل وفدها للمفاوضات المقررة بعد أيامٍ، تكثّف روسيا غاراتها في سورية، بهدف منح النظام تقدماً ميدانياً على الجبهات، لمنحه أوراق ضغطٍ إضافية في المفاوضات المرتقبة.

وقد منحت الهجمات الجوية النظام، خلال الأيام القليلة الماضية، التقدم في ريف اللاذقية الشمالي، لمناطق استعصى عليه وصولها منذ عام 2012. وقد تغلغلت قوات النظام في مناطق سيطرة المعارضة، أمس الأحد، إثر اقتحام بلدة ربيعة، أهم معاقل المعارضة في جبل التركمان المتاخم للحدود التركية.

بعد نحو مائة يومٍ من المعارك التي فتحها النظام في جبلي الأكراد والتركمان، مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مستفيداً من الغارات الروسية الكثيفة، وبعد 12 يوماً من سيطرته على بلدة سلمى بجبل الأكراد، تمكنت قواته والمليشيات المحلية والأجنبية التي ترافقها، من الوصول أمس إلى ربيعة.

في السياق، يؤكد المتحدث باسم “الهيئة الإعلامية العسكرية في الساحل”، الناشط الإعلامي وسيم شمدين، أن “بلدة ربيعة سقطت”. ويوضح أن “المعارضة المسلحة في المنطقة تتصدّى لهجوم قوات النظام والمليشيات الداعمة له، إضافة لقصف الطيران الروسي. وقد حاصرت قوات النظام المعارضة من ثلاثة محاور، وهي الخطة عينها التي تمّ اعتمادها في إسقاط بلدة سلمى، ولم يُترك للمعارضة المسلحة غير طريق واحد للخروج منه”. ويصف شمدين القصف الروسي للمنطقة بـ”الرهيب”، إذ “لم يترك بيتاً أو مقراً أو مأوى للمعارضة المسلحة، والتي لم تستطع مجابهة الطيران الروسي لعدم امتلاكها الأسلحة اللازمة لذلك”.

ولم يتوقف زحف قوات النظام والمليشيات التي تساندها عند دخول بلدة ربيعة وبعض النقاط حولها، إذ سيطرت القوات المهاجمة، وبغطاء جوي من الطيران الحربي الروسي، على سبع قرى ونقاط أخرى في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، هي: التفاحية، وحلوة الغربية، وحلوة الشرقية، والامليك، وبيت عرب، وبيت أبلق، وتل أشلولن، بريف اللاذقية الشمالي.

وكان هذا الهجوم الواسع والمركّز على ربيعة وما حولها تحديداً، قد بدأ منذ أكثر من أسبوع، لكن تقدّم النظام ومليشياته، توقف إثر بدء المعارضة لمعركة “رص الصفوف” قبل أيام. واستعادت المعارضة نقاطاً عدة كانت خسرتها، غير أن الغارات الروسية رجّحت كفة قوات النظام والمليشيات التي تسانده مجدداً، فشنّوا منذ مساء السبت، هجوماً على ربيعة من الجهة الشمالية الغربية للبلدة، صعوداً من قرية الكبير باتجاه الدرة.

كما استفاد النظام من سيطرته على برج بيت أبلق وقرية طوروس وتلة السودا من الجهة الغربية، فيما استقدم قواته من برج القصب ليشنّ هجوماً من الجهة الجنوبيّة، تمكن عقبه من السيطرة على تلة برادون وخان الجوز.
وأثمر كل هذا التقدم بالنهاية في انسحاب فصائل المعارضة من ربيعة وما حولها مع ساعات صباح أمس، وبهذا فإن غالبية مناطق جبلي الأكراد والتركمان، باتت تحت سيطرة النظام، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة. وبات تواجد المعارضة بريف اللاذقية الشمالي الآن يقتصر على بعض القرى المتناثرة على عمق خمسة كيلومترات، من الشريط الحدودي مع تركيا.

وفي سياق تكثيف المقاتلات الحربية الروسية، ضرباتها هذه الأيام في سورية، واصلت الطائرات شنّ غاراتها بدير الزور شرقي سورية، إذ استهدفت أمس “مدينة البصيرة شرقي المدينة، وقرية الخريطة غربها”، حسبما يكشف الناشط الإعلامي عامر هويدي لـ”العربي الجديد”.

ويضيف هويدي أن “عدد القتلى الذين خلّفتهم الغارات على بلدة خشام بريف دير الزور الشرقي وحدها، يوم السبت، بلغ نحو 90 قتيلاً من المدنيين”. ويُشدّد على أن “مركز توثيق الانتهاكات في دير الزور، وثّق أسماء 90 ضحية يوم السبت في خشام، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، إضافة لأكثر من 100 جريح معظمهم بحالات خطرة”. ويشير إلى أن “نحو 110 قتلى سقطوا بغارات روسية في محافظة دير الزور خلال اليومين الماضيين.”

المصدر:
العربي الجديد

خبر عاجل