
“من ورا خلافاتكن وصلنا لهون. بيكفي صراعات وكلنا شلعوتين. روحوا اتفقوا وخلّصونا”.
هذا ما درجنا على سماعه أعواماً طويلة، حتى قررنا أن نتخطى جروح الماضي لنبني مستقبلاً أفضل…. واتفقنا.
وعندما اتفقنا، انبرى بعض أبناء البوم وأولاد الأفاعي للنعيب والبخ من جديد، ولسان حالهم: “يا عيب الشوم، وكيف نصدّق أنكم اتفقتم فعلاً، وأن القصة ليست صفقة؟ وهل يكفي أن توقّعوا ورقة وتتبنّوا ترشيحاً ونقاطاً عشر؟ كيف لنا أن ننسى تاريخكم الأسود، وكيف لنا أن نثق بكم وبخزعبلاتكم؟ وعلى ماذا اتفقتم في معراب؟ هل اتفقتم على إزالة الزبالة؟ على قانون الإنتخاب؟ على معالجة الفقر والأزمة الاقتصادية، على إعادة التران إلى السكّة؟ … وما شاكل من أسئلة تستغبي بعض الناس المعتّرين”.
إنه كلام أبناء البوم وأولاد الافاعي!
وكأن “التيار” و”القوات” هما الدولة، هما الحكومة، هما صاحبا القرار حصراً، والقرار لا يحتاج إلا لكبسة زر مشتركة بين الجنرال والحكيم؟!
هذا الدسّ الرخيص ليس بريئاَ، وهذا التحريض المقيت ليس مجرد فشّة خلق؟
إنه دسٌّ “مدفوع” بالمعنيين.
إنه تحريض مفتعل ومبتذل لإقفال طاقة الأمل، ونسف روح المصالحة، بعدما ظهر أن الناس بكثرتهم الساحقة مرتاحون ومرحّبون ومتفائلون بمبادرة معراب.
أجل لقد اتفق العونيون والقواتيون على الموقف من الاستحقاق الرئاسي، وسبق واتفقوا على ورقة إعلان النوايا، ومن ضمنها النقاط العشرالتي طرحها سمير جعجع وتبنّاها ميشال عون كنواة برنامج رئاسي.
إقرؤا أيها الجهلة. راجعوا النقاط العشر وإعلان النوايا برمّته واستعيدوا كلمتي الحكيم والجنرال واتقوا الله.
من ذا الذي تُضيره المصالحة بين الناس سوى الشيطان؟ من ذا الذي يزعجه التلاقي سوى داعية الفتنة؟ من ذا الذي يقلقه صنع السلام سوى تاجر الموت؟.
ضبّوا بل ضبضبوا المرائين والكتبة الكذبة والمشعوزين على بعض الشاشات وصفحات الجرائد!
إن كل من يفرح بالحقد ويهلل للضغينة وتُسعده أحزان الآخرين لا يستحق هو نفسه الحياة، لأنه يعشق العيش فوق الرماد وتنشُّق رائحة الموت، موت الروح قبل الجسد.
ضبضبوا بعض الوجوه المريضة والأصوات البغيضة، لأنها مجرد أدوات لضبضبة المال الحرام وتبرير تعطيل البلاد وتكبيل العباد، والسلام.