المطاعم تفقد سيطرتها على كالوريهات أطباقها

من المحتمل جداً أنكم لم تفكّروا يوماً في أنّ كل وجبة غذائية تتناولونها في المطعم تحتوي كمية كبيرة من السعرات الحرارية. لطالما كانت الوجبات السريعة (Fast Food) المُلام الأول والوحيد على تخطّيكم مجموع الكالوريهات المسموح لكم بها، لكن يبدو أنها ليست الوحيدة!وفق بحث جديد من «Tufts University»، فإنّ كل وجبات المطاعم تقريباً، سواء أكانت وجبات سريعة أو فاخرة، تحتوي كمية وحدات حرارية لا تخطر في البال.

هذه الدراسة، التي نُشرت في «Journal of the American Academy of Nutrition and Dietetics»، قيّمت 364 وجبة غذائية تقدّمها سلسلة المطاعم الكبيرة وكذلك المحلية ومجموعة متنوّعة من المطابخ، وتبيّن أنّ 92 في المئة منها تخطّت إحتياجات السعرات الحرارية الموصى بها لكل طبق.

إضافةً إلى ذلك، فإنّ ثلث هذه الوجبات الغذائية تخطّى متطلّبات الطاقة ليوم كامل. يُذكر أنّ الأطباق الغذائية لم تشمل المكمّلات الأخرى التي تقدّمها المطاعم النموذجية، كالمشروبات والمقبّلات والحلويات.

للتحكّم في الأطباق

لم يدخل الباحثون في تفاصيل سبب احتواء أطباق المطاعم جرعة هائلة من السعرات الحرارية، لكن ليس من الصعب تخمين ذلك في ظلّ استخدام ثلاثة عناصر رئيسية بهدف جَعل مذاق الأطعمة ألذّ، وهي: الدهون، والسكر، والملح. وبما أنّ من أولويات الطاهي إعداد غذاء ممتع، لذلك نراه يستخدم هذه المقادير أكثر ممّا يزوّد الطبق معدل سعرات حرارية أعلى.

فضلاً عن ذلك، يدفع حجم الحصص إلى الإفراط في تناول الطعام. وفق دراسة أجراها «Cornell’s Food and Brand Lab» عام 2015، لم يجد الباحثون أيّ علاقة بين استهلاك الوجبات السريعة والتعرّض لزيادة الوزن. بدلاً من ذلك، إنه حجم الأطباق الذي يساهم بشكل خاص في تفشّي البدانة في أميركا.

تُعتبر هذه النتيجة بمثابة تذكير بتناول مزيد من المأكولات في المنزل، والانتباه جيداً للحصّة الموجودة داخل الطبق. قد تفكّرون على سبيل المثال في توضيب نصف الطبق الذي طلبتموه لتناوله على الغداء في اليوم التالي، بدلاً من استهلاكه بأكمله على رغم أنّ معدتكم قد امتلأت كلّياً ولكنكم تريدون الإستفادة القصوى من المال الذي أنفقتموه.

وقالت مديرة «Energy Metabolism Laboratory» في «Jean Mayer USDA Human Nutrition Research Center» في جامعة تافتس، د. سوزان روبرتس إنه «على رغم أنّ مطاعم الوجبات السريعة هي غالباً الهدف الأسهل للنقد لأنها تزوّد معلومات عن أحجام الحصص والكالوري، إلّا أنّ المطاعم الأخرى تؤمّن عادة وحدات حرارية مُماثلة وأحياناً أكثر».

الحاجة للتغيير

إذاً، بعد تبيان هذه النتائج، المطلوب اتخاذ وقفة مدروسة وإعادة النظر في طريقة الاستهلاك: عام 2015، وللمرّة الأولى على الإطلاق، أنفق الأميركيون أكثر على تناول الطعام خارج المنزل مقارنةً بالذهاب إلى المتاجر لشراء منتجاتهم الغذائية.

وأشار الباحث المشارك في الدراسة وأستاذ الإقتصاد الغذائي في «Friedman School»، د. ويليام ماسترز إلى أنه «يجب الاستمرار في الاستمتاع بالطعام خارج المنزل شرط تحسين صحّتنا، وأيضاً الحاجة لتغيير الممارسات في المطعم.

تشكّل التشريعات التي تُتيح للمستهلكين طلب حصص أصغر حجماً بداية ناجحة، فبذلك يمكنهم اختيار ما يريدون من الـ»Menu» ضمن حجم أنسَب، وبالتالي تناول الطعام خارج المنزل مرّات عديدة من دون اكتساب الوزن».

إلى حين تعديل أطباق المطاعم بشكل صحّي أكثر، يجب الحرص على تناول معظم الأطباق في المنزل. فإلى جانب أنّ سعراتها الحرارية تكون أقلّ، أظهرت الدراسات أنّ الأطباق المحضّرة في المنزل هي صحّية غذائياً ومفيدة إجتماعياً أيضاً. فهي تجعل الأولاد أكثر صحّة وسعادة وتوطّد علاقتهم بأهلهم، وتخفّض احتمال لجوء المراهقين إلى الكحول والمخدّرات، وتقلّص استهلاك السكر والأطعمة المصنّعة، وتُطيل العمر.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل