#adsense

هل نُصدِّق تخيُّلات أطفالنا… أم نتجاهلها؟

حجم الخط

يعمد الأطفال إلى اختراع عالم وهمي يحلمون بالعيش فيه، فيصوّرونه من خلال الكلمات والقصص. فقواعد الحقيقة غير موجودة بالنسبة للطفل الصغير، إنه عالم «بيتر بان» الخيالي.تتحدّث نتالي الصغيرة البالغة من العمر 4 سنوات مع والدتها، فتؤكّد لها أنها لم تأكل الشوكولا، بينما تحمل ورقة غلاف الشوكولا الفارغة في يدها ويظهر فمها متّسخاً بلون الحلوى البنّي. نتالي وسواها من الأطفال يرسمون العالم في خيالهم كما يحلو لهم أن يكون. هم يهدفون إلى كسر الواقع عندما يصطدم بالحقيقة، ويؤلّفون ما يطيب لخيالهم من قصص هرباً من تأنيب الأهل أو من سخرية الأصدقاء أو بهدف إدهاش محيطهم.

حدود غير واضحة

يتّفق معظم علماء النفس على عدم نعت قصص الأطفال بالكذب. ويؤكّد الطبيب النفسي الفرنسي المتخصّص في شؤون الأطفال موريس بيرجي أنّه “لا يمكن للمرء التحدّث عن الكذب إلّا عندما يكون الطفل قادراً على التمييز بين الواقع والرغبات، وعندما يفكر ويعلم أن الكلام الذي يوجهه للآخرين خاطىء”. ويضيف: “يجب أن تكون شخصية الإنسان مبنية وناضجة بما فيه الكفاية ليتمكّن من الكذب”.

من جهتها، تشدّد المحلّلة النفسية الفرنسية دانيال دالوز على أنّ قدرة التمييز بين الحقيقي والخيال لا تكتمل إلّا في عمر الست أو السبع سنوات. أما قبل هذا العمر فيعتقد الأطفال أنّ أحلامهم حقيقة.

 

روح الفكاهة

يؤكّد دانيال بايلي، الطبيب النفسي المتخصّص في شؤون الأطفال، أنّ علاقة الأهل مع الطفل يجب أن تُبنى على الثقة. وعلى الأهل احترام الطفل وعدم التشكيك بكلامه أو استجوابه أو اتهامه بالكذب، «إسمعوا أولاً ولا تظهروا الشكوك على الفور».

وينصح المتخصّص انه «يمكن للأهل الإجابة بالفكاهة رداً على كذبة صغيرة وغير خطيرة. وبالتالي، يرسلون رسالة للطفل مفادها «أنت تعرف أنني أعرف الحقيقة».

فعندما يدّعي سامر، البالغ من العمر 9 سنوات، أنه غسل شعره بينما لا يظهر عليه أي أثر للرطوبة، يجيبه والده: «هل غسلته بالماء الجاف؟». هذه الإجابة ستجعل الطفل يضحك. وعندما يصرّ الوالد في وقت لاحق على أهمية الاستحمام «بالمياه المبلّلة» لا بدّ أن ينفّذ الطفل بسلاسة ومن دون اعتراض.

 

المعاقبة على الكذبة الكبيرة

لكذب الأولاد تداعيات خطيرة إذا كانت «الكذبة كبيرة». فقد تؤدّي إلى فقدان ثقة الكبار وإلى مشاكل اجتماعية ومادية. كذب الولد بشأن وضعه المدرسي قد يسبّب مشاكل مع المدرسة، تصِل إلى حدّ طرده. أمّا الكذب بشأن خروجه مع أصدقائه فيمكن أن يعرّضه للخطر، كأن يؤكّد لأهله أنه سينام عند صديقه، وعوضاً عن ذلك يذهب إلى سهرة في ملهى ليلي.

وعند اكتشاف الأهل لكذبة كبيرة يجب عليهم التكلم مع الطفل في أسرع وقت ممكن ليشرحوا له تداعيات أفعاله. وعند تحدّثك مع طفلك إحرصي على أن تكوني وحدك معه. فلا تُقدمي على تأنيبه على أفعاله أمام الناس، كي لا يشعر بالإهانة خصوصاً أنّ الهدف هو توعيته حول أخطائه.

وهذه التوعية ضرورية، لأنها تسمح للطفل أو الشاب «الكاذب» أن يدرك أنّ لكلّ فِعل عواقب، إيجابية أو سلبية، ما يعلّمه أن يتوقّع، بغضّ النظر عن عمره.

وفي مواجهة كذبة كبيرة، يبقى العقاب ضرورياً، خصوصاً إذا هدّد الأهل الولد بالعقاب في حال قيامه بعمل معيّن ما دفعه إلى الكذب لإخفاء فِعلته.

فكلام الكبار من دون معاقبة هو بمثابة إنكار لخطابهم: «لن أشتري لك لعبة جديدة»، ولكن الأهل يعودون ويشترون اللعبة على رغم عدم امتثال الطفل لطلباتهم. في هذه الحالة، لماذا لا يعاود الولد الكرّة؟ ومن المفيد أحياناً المعاقبة بسرعة، والأخذ بعين الاعتبار حجم الكذب. والعقاب المفيد يكون له أهمية عند الطفل، كأخذ أحد ألعابه أو منعه من الخروج.

 

عدم التهويل وتضخيم الأمور

لا يوجد سبب لتضخيم الأمور أو الهلع من كذب الأولاد فجميع الأطفال يكذبون، علماً أنهم يزيدون الكذب في ظروف معيّنة حسب الضغوط. وتجدر الأشارة إلى أنّ الكذب المرضي عند الطفل يحتاج للمعالجة عند الأخصائي النفسي، ويترافق دائماً مع علامات أخرى غير الكذب، ومنها: الحركة الدائمة، العنف أو على العكس الانطواء على الذات. وهذه الحالة التي يمرّ بها الطفل تبرهن أنّ وضع الأهل سيئ وأنهم يمرّون بمشاكل.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل