.jpg)
تعترض المتأمّل اليوم في الخارطة السّياسيّة اﻹقليميّة مجموعة تساؤلات، قد تبدأ مع ملفّ الرّئاسة اللبنانيّة، وحتماً لا تنتهي مع اللقاء السعودي- اﻹيراني في باكستان. وممّا لا شكّ فيه أنّ من سعى إلى لقاء معراب الوطني هاجسه الوحيد كان لبننة القرار في الجمهورية. فهل سيسمح من رهن نفسه لولاءات الخارج بالعودة إلى حضن الوطن؟
فاللقاء الذي جمع في معراب القوّتين المسيحيّتين المختلفتين لم يحصل الا بعد نكران للذّات أوّلا، من كلا الطرفين.
من هذا المنطلق، رسم القطبان المسيحيّان طريق القرار المسيحي بقيادة القبطان المعرابي الذي دعم ترشيح خصمه التقليدي، لقناعة في نفسه، بأن لا خلاص للبنان إلا من خلال القرار اللبناني. فمتى أجمع اللبنانيون على قرار خلاص وطنهم لن يقف بوجههم أحد مهما علا شأنه.
لكن المعضلة هنا تكمن في رفض “حزب الله” العودة إلى حضن الوطن، لا سيّما بعد أن وسّع وليّ نعمته دوره في المنطقة وأدخله في آتون الحرب السّوريّة، لا بل ورّطه في كلّ حروبه من اليمن إلى البحرين.
فالمطلوب اليوم من حزب الله واحد فقط لا غير، عليه أن يفكّ هذا اﻹرتباط المطلق مع الجمهوريّة اﻹسلاميّة وعليه التّخلي عن كلّ فصائله غير السياسية والدخول مجدّدًا إلى الحياة السياسية اللبنانية من بوابة العمل السياسي فحسب، وليس انطلاقًا من فائض القوّة الذي يملكه نتيجة قوّته العسكريّة. وذلك ﻷنّ كلّ صواريخه لم تغيّر حرفًا واحدًا في معادلة الحرب السّورية. وكلّ قتلاه هناك سقطوا هدرًا ﻷنّ الحلّ في سوريا ما زال مستبعدًا وليس بعيدًا.
وهنا بيت القصيد، ﻷنّ الحزب لن يتخلّى عن هذا الدّور، لا بل لا يستطيع التخلّي عنه. فطوال عقدين ونيّف من الزمن من الصراع مع العدوّ اﻹسرائيلي وهو يتغذّى من النّبع اﻹيراني الشّيعي عبر البوّابة العلويّة في سوريا. واليوم يوم الحساب، فهو لن يستطيع التّهرّب من ردّ الجميل ﻷولياء نعمته الذين يطمحون بتشييع ما يقدرون عليه من دول الجوار. ولبنان في صلب مشروعهم.
لكن فاتهم أن لبنان ليس سوريا ولا البحرين ولا اليمن ولا القطيف. فلبنان هو جبل لبنان من جزين جنوبًا إلى القبيات شمالا ولا يختزل وجوده قوّة سلاح من هنا أو ارتهان للخارج من هناك.
لذلك كان لقاء معراب، لنقول لكلّ هؤلاء بأنّنا هنا كنّا وهنا سنبقى وقوات الجحيم لم تقوَ ولن تقوى علينا. والقرار سيكون بيدنا فنحن من نقرّر من نريده رئيسًا لوطننا، فمن لا نريده لا يكون. ومن ندعمه إنّما ندعمه ﻷنّنا نريده. وبات جليًّا للعيان من لا يريده. فكما قصد معراب التي صارت مقصد الكلّ اليوم، عليكم جميعاً أن تقصدوها.
