
في الوقت الذي أقلعَ مجلس الوزراء بإقرار التعيينات العسكرية بإجماع نغّصَه تحفّظ البعض، لفّت الواقعَ السياسي المشدود إلى ترشيحَي رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون ورئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية حالٌ من الانتظار لمواقف سيعلِنها الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله في شأن الانتخابات الرئاسية، من شأنها أن تميط اللثامَ عن صمت الحزب على هذه الانتخابات منذ تبنّي رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ترشيح عون.
في ضوء ما أصاب منظومة “8 آذار” من ضياع وتضعضع على الجبهة الرئاسية، رأت “السفير” انه ندر أن يبادر “حزب الله” منذ نشأته الأولى، إلى الإعلان مسبقا أن نصرالله سيخصص إطلالة سياسية للحديث عن موضوع سياسي وحيد: “الانتخابات الرئاسية”. وهذا ما يشي به الخبر الذي عمّمه إعلام “حزب الله”، عشية الإطلالة التي جرى نقاش حول أصل حصولها، أم يصار للاستعاضة عنها بموقف تصدره كتلة “الوفاء للمقاومة” أو بلسان أحد قياديي الحزب من أعضاء شورى القرار، قبل أن يحسم الأمر: لـ”السيد” الكلمة..
وقالت “الجمهورية” إنه فيما لم يشهد الملف الرئاسي أيّ معطيات جديدة، وبعد تساؤلات البعض المتكررة عن سرّ صمت “حزب الله” المطبق إزاء تبنّي جعجع ترشيحَ عون، وبعد كلام فرنجية الذي سأل فيه كيف سينسحب مَن لديه 70 صوتاً لمصلحة مَن لديه 40 صوتاً؟ يَحسم السيّد نصرالله موقفَ الحزب من الملف الرئاسي في إطلالة متلفَزة الثامنة والنصف مساء اليوم.
وإذا كانت “8 آذار” تترقب وتنتظر وفق “المستقبل” أكثر من سواها كلام نصرالله لمحاولة فهم واستيعاب وتصويب البوصلة الممانعة الرئاسية، تبقى التساؤلات الوطنية عمّا سيحمله للبنانيين لناحية تحديد مصير جمهوريتهم الغارقة في الشلل والفراغ تحت وطأة استغراق الحزب في لعبة تعطيل نصاب وانتخاب رئيس الجمهورية بداعي التمسك بترشيح عون للرئاسة، فهل يفاجئهم نصرالله بقرار مغادرة لعبة التعطيل والقبول بالانضمام إلى موجبات اللعبة الديموقراطية عبر النزول إلى مجلس النواب في جلسة 8 شباط والاحتكام لصندوق الاقتراع في إنهاء الشغور وانتخاب الرئيس، أم أنّه سيبقي على خيط التعطيل الفاصل بين النصاب والانتخاب بتأكيده مجدداً، كما أشاع عدد من المفوّهين باسم الحزب عبر شاشات التلفزة مساءً، بأنه مستمر في مقاطعة جلسات الانتخاب في 8 شباط وما بعد بعد 8 شباط ما لم يرضخ اللبنانيون لمشيئة الحزب بتعيين عون رئيساً؟.
ورأت “اللواء” أن الأنظار تتجه إلى السياسة مجدداً، سواء في شقها المحلي أو الإقليمي – الدولي لرؤية مسار ملء الشغور الرئاسي الذي لا يمكن ان يحصل اجرائياً الا في مجلس النواب، لا سيما على مرمى حجر من جلسة 8 شباط التي تصادف ليس الاثنين المقبل بل الذي سيليه أي بعد (11 يوماً) من خلال إطلالة نصرالله ومحطات أخرى للحديث حصراً عن الرئاسة الأولى والمرشحين والاتصالات والمخارج والعقبات، وموقف الحزب من كل واحدة منها، في سياق رويته للاولويات والتحالفات بما في ذلك الرد على الاتهامات أو التحليلات أو ما تردّد عن ان “حزب الله” لا يريد انتخابات رئاسية الآن، ولو كان يريد لمارس الضغط على حليفه الرئيس نبيه برّي، أو مارس نفوذه لسحب المرشح النائب سليمان فرنجية، أو ان الأمور لم تنضج بعد لانتخاب الرئيس، والمطلوب مزيداً من الوقت لانضاج الاتصالات والمشاورات.
وسألت “اللواء” لماذا إطلالة نصر الله؟، وقالت إنه من الثابت، حسب أوساط المراقبين المتابعين لسياسات “حزب الله”، أن ثلاثة أهداف وراء إطلالة السيد نصر الله اليوم، ليس من بينها فتح الطريق أمام انتخابات الرئاسة:
- وضع حدّ لانفلاش المواقف الإتهامية ضد “حزب الله” بعد “إعلان معراب”.
- إنهاء حالة الإنتظار، ونزع فتائل تأثيرات ما يصفه إعلام حزب الله بالإعلام المضاد، فالهدف إعلامي بالدرجة الأولى.
- وقف التآكل داخل فريق 8 آذار، وإعلان أن الحزب ليس في وارد ممارسة أي ضغط على حلفائه في 8 آذار.
وفي معلومات “اللواء” أن كلمة السيّد نصرالله والتي لم تكن مقرّرة سابقاً، ستؤكّد على ثوابت “حزب الله” من موضوع رئاسة الجمهورية. وهذه الثوابت، بحسب مصدر في الحزب هي الآتية:
- إعادة التأكيد على أن المرشح الوحيد لقوى 8 آذار هو النائب ميشال عون.
- إعادة التأكيد على السلّة المتكاملة بمعزل عن إسم أي رئيس.
وفي معلومات “اللواء” أن نصر الله سيؤكّد أن الحزب لن يضغط على حلفائه في موضوع رئاسة الجمهورية، لكننا لن نذهب إلى الانتخاب متفرقين، محذراً من محاولات اللعب على وحدة فريق 8 آذار، أو الضغط علينا في موضوع الرئاسة فيما المشكلة الحقيقية في مكان آخر.
وأشارت “السفير” من جهتها، إلى أن “الشيء الجديد” عند “حزب الله” لن يكون خروجا من ترشيح “الجنرال”، بل هذه مناسبة لتأكيد المؤكد، ولكن على قاعدة أن الحزب كان أوضح من غيره من القوى عندما تبنى عون مرشحا وحيدا للرئاسة ودعا الآخرين إلى تبني هذا الخيار، وبالتالي، ليس هو من صنف لاعبي “البليار” الذين يريدون من هذا الترشيح بلوغ مرشح آخر، كحال الآخرين، وبينهم جعجع نفسه الذي كان سباقا بإعلان ترشيح نفسه للرئاسة. هذا الوضوح سيعاد التأكيد عليه بلغة موضوعية وشفافة، وصولا إلى طرح السؤال حول مكمن العقدة في المسألة الرئاسية. وبرغم قول أكثر من جهة سياسية لبنانية، أن المسألة الرئاسية لم تعد ضمن الحدود اللبنانية، بل أصبحت في الخارج، يتمسك “حزب الله” بمعادلة قدرة الداخل على انتخاب رئيس، ولذلك، سيجدد الدعوة إلى عدم انتظار معطيات خارجية يمكن أن تبدل موقف الحزب، لا في انتظار كل التسويات الإقليمية حتى يأتي دور لبنان، ولا بسرقة التسوية اللبنانية سريعا كونها “أسهل الملفات”، حسب اعتقاد البعض لبنانيا، وبينهم حلفاء لـ “حزب الله”.
وكانت الماكينة الإعلامية للحزب سواء عبر سياسيين أو إعلاميين من الحلقة المقرّبة قد تناوبوا خلال الـ72 ساعة الماضية وفق “اللواء” على بث مجموعة من المواقف، في مقدمها أن “حزب الله” سمّى النائب عون مرشحاً للرئاسة، وما يزال مرشّحه، وأن النائب فرنجية لم يُطلع حلفاءه على سائر الاتصالات التي تمّت مع الرئيس سعد الحريري، ولم يذهب أكثر من مرّة للإجتماع به في باريس بوصفه مرشّح 8 آذار، حتى يُلزم هؤلاء الحلفاء بدعمه، فالمسألة هنا لا تتعلّق بالخط السياسي، بل بالآلية التي اتّبعت سواء في الترشيح أو الالتزامات غير المعلنة. وحسب هؤلاء، فإن قضية انتخاب الرئيس، لا سيما بعد اتفاق معراب لا تتعلّق بالأرقام أو بالأصوات، وإنما بالمعادلات السياسية التي تحكم وصول هذا الرئيس أو ذاك.
وقد ذكرت “الأخبار” ان السيد حسن نصرالله يحسم اليوم موقف “حزب الله” من الملفّ الرئاسي، مكرّراً تمسكه بترشيح الجنرال ميشال عون، فيما اعتبرت تسوية التعيينات العسكرية في مجلس الوزراء “سابقة لم يعد بعدها من عذر للتمديد لأي من المراكز الشاغرة أو التي ستشغر”.
ومن المتوقّع أن يردّ نصرالله، ضمناً، على المواقف التي أطلقها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع قبل أيام، ومحاولاته تحميل الحزب مسؤولية تعطيل انتخاب الرئيس وموقف قوى 8 آذار.
وهو سيردّ أيضاً على من يحاولون جعل الملفّ الرئاسي عنواناً للانقسام في صفوف قوى 8 آذار وتحالف المقاومة، فيما هو فعلياً موضع انقسام في فريق 14 آذار. وسيكرّر التأكيد على موقف الحزب الثابت بدعم ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، مع الإشارة إلى أن حزب الله لن يطلب من أحد أن يترشّح أو أن ينسحب.
وقالت مصادر مواكبة للاستحقاق الرئاسي لـ”الجمهورية” إنّ “جميع القوى السياسية ستَبني على مواقف السيّد نصر الله لتحدّد خياراتها وسبلَ تعاطيها مع الاستحقاق الدستوري في قابل الأيام والأسابيع”.