
“تفاهم” فرنسي – إيراني على “البلد الصديق”؟ جنبلاط يُحذّر من الاهتراء وأميركا تُضيّق القيود
اعاد مشهد النصاب السياسي المكتمل في جلسة مجلس الوزراء مساء أمس ضخ بعض “الروح ” في الحكومة التي اتخذت من هذا التطور منطلقاً لاقرار ما أمكن من جدول أعمالها العملاق لتعود الى جلسة لاحقة الثلثاء المقبل تكمل فيها اقرار ما تبقى من بنود ولا سيما منها بنود اساسية كموضوع احالة الملف الجرمي للوزير السابق ميشال سماحة على المجلس العدلي. لكن الجلسة لم تحجب تطورين متصلين بالاستحقاق الرئاسي أولهما احتلال لبنان حيزا من المحادثات التي أجراها في باريس أمس الرئيسان الفرنسي فرنسوا هولاند والايراني حسن روحاني، وثانيهما الاطلالة التلفزيونية للامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله مساء اليوم للحديث عن موقف الحزب من التطورات الاخيرة لهذا الاستحقاق.
وأفاد مراسل “النهار” في باريس ان الوضع في لبنان استأثر بجانب من كلام الرئيسين هولاند وروحاني عقب محادثاتهما وبدا ان ثمة تفاهما بين الدولتين على صون الاستقرار في لبنان “البلد الصديق” لايران وفرنسا كما اتفقا على وصفه.
وقال هولاند: “لبنان يعيش هدوءاً مشوباً بالحذر والوضع متوتر ويعود الى فرنسا ان تحافظ على استقراره وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه”. وأضاف: “وعلى فرنسا وايران ان تسعيا لمنع استمرار الفراغ الدستوري”.
بينما قال الرئيس روحاني في كلمته: “ان مشاكل المنطقة مهمة بالنسبة الى بلدين سوريا ولبنان… ينبغي التعاون بين فرنسا وايران من اجل مساعدة لبنان للخروج من عدم الاستقرار لان الشعب اللبناني هو شعب صديق”.
أضف أن الملف اللبناني كان على طاولة المحادثات التي اجراها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف في “الكي دورسيه”، علما ان الخارجية الفرنسية اعلنت أنهما بحثا في الوضع في الشرق الاوسط ومتابعة تنفيذ اتفاق فيينا حول البرنامج النووي الايراني.
أما اطلالة السيد نصرالله في الثامنة والنصف مساء اليوم عبر شاشة “المنار”، فاحيطت بكتمان من حيث المواقف التي سيعلنها من الاستحقاق الرئاسي . ولكن استرعى الانتباه ان إعلام الحزب أعلن بوضوح ان الكلمة ستتطرق الى الاستحقاق الرئاسي بما يوحي أنها ستتضمن موقفاً بارزاً. وفي تقديرات بعض المطلعين ان نصرالله سيؤكد دعم الحزب المستمر لرئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” النائب العماد ميشال عون من غير أي ايحاء بالطلب من النائب سليمان فرنجية الانسحاب له، كما توقع هؤلاء ان يتحدث نصرالله تفصيلاً عن “السلة ” الكاملة المطلوبة لانجاز الاستحقاق الرئاسي بما تشمل من توافقات على الرئيس والحكومة ورئيس الحكومة وقانون الانتخاب.
جنبلاط
وفي انتظار ما سيعلنه الامين العام لـ”حزب الله ” وما اذا كان سيتناول تحديداً “توافق معراب”، استبعد رئيس “اللقاء الديموقراطي”، النائب وليد جنبلاط في لقاء مع “النهار” امكان حصول الانتخابات الرئاسية قريباً، كما لم ير أن خيار الذهاب الى مرشح وسطي ممكن على رغم تمسكه بمرشحه النائب هنري حلو. ولفت جنبلاط الى ان نقطة اساسية لا تزال عالقة هي قانون الانتخاب “لان الفريق السوري الايراني لن يستطيع ان يقبل بعدم امتلاكه الغالبية في مجلس النواب وهو غير مستعجل لرهانه على تحسن في الظرف السياسي والعسكري”. ولعل الابرز في كلام جنبلاط تحذيره من انه ” كلما طال الانتظار زادت الخسارة، فاهتراء مؤسسات الدولة كلها وصولاً الى مؤسسة الجيش هائل ولا أحد يرى الارقام المتصاعدة للدين العام”. ص2.
مجلس الوزراء
أما جلسة مجلس الوزراء، فكانت حصيلتها الاساسية أمس انهاء ملف التعيينات في المجلس العسكري التي، وان أرضت الفريق العوني وكفلت عودة وزراء “التيار الوطني الحر ” و”حزب الله ” الى مجلس الوزراء، فانها لم تمر بسلاسة على الوزراء المعارضين للنمط التي اتبع في التعيينات . وقد عين كل من العميد الركن سمير الحاج للمقعد الارثوذكسي والعميد الركن جورج شريم للمقعد الكاثوليكي والعميد محسن فنيش للمقعد الشيعي.
وعلم ان الوزراء المعترضين حاولوا تسجيل نقطة على الفريق الاخر بأن التعيينات تمر ولو بمعارضة أكثر من مكونين منعاً للتعطيل، ولكن بعد نقاش مطول، لم يبق خارج الاتفاق الا وزير الدفاع سمير مقبل الذي تحفّظ والوزير بطرس حرب الذي سجُل اعتراضه قائلاً: “هذا ابتزاز سياسي واضح أنا سأعترض عليه دون عرقلته”. وعلم ان الوزيرين ميشال فرعون والآن حكيم طالبا بحلّ لقيادة أمن الدولة. ووعد رئيس الوزراء بايجاد آلية حل قريباً لهذه المسألة، وبعرض المرسوم على مجلس الوزراء.
وفي قضية موقف لبنان في جامعة الدول العربية، دار نقاش طويل كانت فيه الاّراء متفقة على ان لبنان لن يخرج عن التضامن العربي، وان الحفاظ على مصالحه هو الاولوية. وشرح وزير الخارجية جبران باسيل موقفه المعروف، وكانت مداخلات لكل من الوزراء نهاد المشنوق واشرف ريفي ورشيد درباس الذي اقترح التنسيق وتكثيفه بين رئيس الوزراء ووزير الخارجية في السياسة الخارجية. وفي الخلاصة لم يتم التوصل الى اتفاق على إعلان موقف في البيان الرسمي.
ولم يتطرق مجلس الوزراء الى بند طلب احالة جريمة ميشال سماحة على المجلس العدلي، واقتصرت البنود التي وصلت الى نحو مئتي بند انطوت على هبات وسفر وامور عادية روتينية، فيما أرجئ الباقي الى جلسة الثلثاء المقبل.
القيود الاميركية
في غضون ذلك، افاد مراسل “النهار” في واشنطن ان وزارة الخزانة الاميركية واصلت تشديد القيود المالية على الشبكات التي توفر الدعم المالي ل”حزب الله” من خلال غسل الاموال، فأعلنت أمس تصنيف محمد نور الدين وحمدي زهر الدين “كممولين لتنظيم ارهابي” وفقا للقرار التنفيذي 13224 الذي وقعه الرئيس السابق جورج بوش في 2001. كما صنّفت المؤسسة المالية Trade Point International S.A.R.L التي يملكها محمد نور الدين “كمؤسسة داعمة للارهاب” . وبموجب القرار تجمد كل عائدات المصنفين الموجودة في مصارف أميركية أو أي مؤسسات مالية خاضعة للسلطات الاميركية، ويمنع أ ي مواطن اميركي من التعامل معها. ويأتي هذا القرار في سياق الاجراءات العقابية التي تتخذها وزارة الخزينة في حق الافراد والمؤسسات التي تساهم في دعم “حزب الله” ماليا، والتي بلغ عددها وفقا للوزارة نحو 40 شخصاً أو مؤسسة. وحتى الان بلغ عدد الافراد والمؤسسات التي فرضت العقوبات عليها بسبب دعمها لـ”حزب الله” اكثر من مئة.
وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون مكافحة الارهاب والاستخبارات المالية آدم زوبن ان “حزب الله يحتاج الى أفراد أمثال محمد نور الدين وحمدي زهر الدين لغسل الاموال الناجمة عن اعمال اجرامية لكي يستخدمها الحزب للارهاب والاضطرابات السياسية”. وأضاف: “سوف سنواصل استهداف نقطة الضعف هذه وفضح وتعطيل أولئك الذين يساهمون في دعم الارهاب في أي مكان نجدهم”.
***************************************

لا تنازل عن «السلة المتكاملة».. ولا صرف داخلياً لـ«فائض القوة»
نصرالله لا يتخلى عن عون.. ولا يضغط على الحلفاء
ندر أن يبادر «حزب الله» منذ نشأته الأولى، قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، إلى الإعلان مسبقا أن أمينه العام السيد حسن نصرالله سيخصص إطلالة سياسية للحديث عن موضوع سياسي وحيد: «الانتخابات الرئاسية».
هذا ما يشي به الخبر الذي عمّمه إعلام «حزب الله»، عشية الإطلالة التي جرى نقاش حول أصل حصولها، أم يصار للاستعاضة عنها بموقف تصدره «كتلة الوفاء للمقاومة» (قبل أن ترجئ اجتماعها منذ أسبوع وبعده) أو بلسان أحد قياديي الحزب من أعضاء شورى القرار، قبل أن يحسم الأمر: لـ «السيد» الكلمة..
ومن الواضح أن اختيار التوقيت يعني أن «حزب الله» لن يحيد عن التقليد المتبع، منذ سنوات، بأن يخصص خطاب ذكرى استشهاد الحاج عماد مغنية في السادس عشر من شباط المقبل للتركيز على البعدَين الاسرائيلي والتكفيري، خصوصا أن التطورات على «الجبهة السورية» تبين، يوما بعد يوم، أن انخراط «حزب الله» بدأ «يؤتي ثماره السياسية والميدانية» على حد تعبير أحد الحزبيين.
وبطبيعة الحال، عندما يطل «السيد» للحديث في أي موضوع سياسي، سواء أكان محليا وتحديدا رئاسيا، أو إقليميا، فإن خلفية المشهد السوري ستكون هي الوازنة في العقل الاستراتيجي لحزب بات يحسب له في المعادلات الإقليمية حساب.. خصوصا أنه قدم نحو ألف شهيد وآلاف الجرحى والمعوقين في معركة، يجزم الحزب بأنها ستشكل حجر زاوية إعادة تشكيل خريطة التوازنات في المنطقة.
وإذا كان «حزب الله» لا يريد عادة زج «المناسبة الرئاسية» بمعطيات الميدان السوري، فإن «فائض القوة» المتأتي بجزء كبير منه، من حقيقة تحول الحزب إلى «قوة إقليمية» بفعل انخراطه في العديد من «الميادين»، لا مكان لصرفه في المعادلات الداخلية، وهذه نقطة مهمة لطالما حرص الحزب على توضيحها للكل في الداخل، باستثناء واقعة السابع من أيار 2008 بكل التباساتها واعتباراتها التي يضعها الحزب «في خانة محاولة المس بمنظومته الأمنية الإستراتيجية في مواجهة الخطر الإسرائيلي».
وليس خافيا أنه عندما بادر بعض حلفاء «حزب الله» في الداخل إلى الطلب منه عشية اتفاق الدوحة، أو مع بدء الفراغ الرئاسي في العام 2013، استخدام نفوذه لتغيير معادلات داخلية، كان الجواب حاسما: نحن يخدمنا سلاحنا في الإستراتيجية الكبرى في مواجهة إسرائيل.. أما في الداخل.. فهو مضر لنا وللحلفاء.
من هذه الزاوية، ستشكل إطلالة «السيد» محاولة لوضع النقاط على حروف «الموضوع الرئاسي».. وحتما لدى «حزب الله» ما يقوله، خصوصا بعدما كثرت التأويلات والتفسيرات والتحليلات لموقفه غداة لقاء معراب وتبني سمير جعجع ترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية.
«الشيء الجديد» عند «حزب الله» لن يكون خروجا من ترشيح «الجنرال»، بل هذه مناسبة لتأكيد المؤكد، ولكن على قاعدة أن الحزب كان أوضح من غيره من القوى عندما تبنى عون مرشحا وحيدا للرئاسة ودعا الآخرين إلى تبني هذا الخيار، وبالتالي، ليس هو من صنف لاعبي «البليار» الذين يريدون من هذا الترشيح بلوغ مرشح آخر، كحال الآخرين، وبينهم جعجع نفسه الذي كان سباقا بإعلان ترشيح نفسه للرئاسة. هذا الوضوح سيعاد التأكيد عليه بلغة موضوعية وشفافة، وصولا إلى طرح السؤال حول مكمن العقدة في المسألة الرئاسية.
وبرغم قول أكثر من جهة سياسية لبنانية، أن المسألة الرئاسية لم تعد ضمن الحدود اللبنانية، بل أصبحت في الخارج، يتمسك «حزب الله» بمعادلة قدرة الداخل على انتخاب رئيس، ولذلك، سيجدد الدعوة إلى عدم انتظار معطيات خارجية يمكن أن تبدل موقف الحزب، لا في انتظار كل التسويات الإقليمية حتى يأتي دور لبنان (ربما بعد سنوات)، ولا بسرقة التسوية اللبنانية سريعا كونها «أسهل الملفات»، حسب اعتقاد البعض لبنانيا، وبينهم حلفاء لـ «حزب الله».
ولقد قيل في هذا السياق أن «حزب الله» محرج، وهو لا يخفي إحراجه بين «حبيبَين» هما ميشال عون وسليمان فرنجية، لكن الإحراج في «المحبة» لا ينسحب على السياسة، فـ «الجنرال» كان وسيبقى مرشح الحزب، وهو معني بحشد الآخرين لمصلحة مرشحه، بدءا من سمير جعجع الذي قرر أن يأتي متأخرا.. وصولا إلى سعد الحريري إذا قرر أن يتراجع عن مبادرته لمصلحة عون، وهو خيار يبدو حتى الآن مستبعدا، الأمر الذي يقود بطبيعة الحال إلى استمرار ترشيح فرنجية.. سياسيا.
في هذه النقطة تحديدا، ليس خافيا أنه من منظور «حزب الله»، يعتبر حصر المعركة بمرشحَين اثنين من فريق «8 آذار»، بمثابة انتصار سياسي لخياراته الإستراتيجية، وهو لن يفرط بمعادلة أن يكون الرئيس من فريقه، لا الآن ولا بعد سنوات، من دون أن يعطي لنفسه الحق بفرض مرشح بالقوة ولا تقديم مرشح على آخر بالقوة. ويمكن للعماد عون أن يستشهد بنمط علاقة «حزب الله» به، فلطالما تبنى الحزب خيارات في تشكيل الحكومات وفي الانتخابات النيابية، كما في استحقاقات عدة، آخرها قضية التعيينات في المجلس العسكري التي أفرجت، أمس، عن حكومة تمام سلام، ولو أنه لم يكن صاحب مصلحة فيها، أي بمعنى آخر، اضطر لمسايرة خيارات حلفائه من زاوية أخلاقية، ولو تناقض الأمر مع خياراته السياسية أحيانا.
وهنا تبدو القاعدة بسيطة للغاية، فما رفضه «حزب الله» لنفسه في زمن «الوصاية»، عندما كان يرفض أن تملى عليه خيارات معينة، يرفض أن يحوله إلى قاعدة للتعامل مع حلفائه، ولذلك، سيسعى الحزب بالإقناع والحوار إلى تكريس معادلة أن يكون لـ «8 آذار» مرشح رئاسي واحد، وأن ينزل هذا الفريق إلى مجلس النواب موحدا لا منقسما في خياراته، وهو لا يجد أن هناك ما يستدعي الاستعجال والتهور، طالما أن البعض لم يحسم خياراته.. والأهم طالما أن خريطة الإقليم كلها قابلة للتحول.
وهنا تكمن قدرة «حزب الله» على رمي الكرة في ملعب الآخرين، بدل أن يستمر تكرار معزوفة أن الحزب لو كان جديا بترشيح ميشال عون، فلينزل إلى مجلس النواب وليجبر الحلفاء على تبني خياره. هذا أمر لا ينتمي إلى مدرسة «حزب الله»، وحتما ليس موجودا في قاموس سمير جعجع أن يجبر «تيار المستقبل» على النزول إلى مجلس النواب، سواء أكان بوضعه وإمكاناته راهنا، أو كما كان قبل أكثر من ربع قرن من الزمن، وتحديدا قبل ولادة اتفاق الطائف!
وليس واردا في أدبيات «حزب الله» أن يدخل في سجال مع جعجع أو غيره من الأحزاب في الموضوع الرئاسي، ولو أن الآخرين يشتهون استدراجه، لا بل يطمحون إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، بالمعنى الإيجابي للكلمة!
ولن يكون أمر الرئاسة معزولا عما عداه. هنا، لم تعد المسألة تحتمل أية التباسات جديدة. فالسيد نصرالله عندما بادر إلى طرح السلة المتكاملة كان يعني ما يقوله، وهو لن يتردد في إعادة تثبيت هذه الوجهة، والمدخل إليها بالتفاهم على قانون انتخابي يبدو الوصول إليه أصعب من الوصول إلى رئاسة الجمهورية، وهذا الأمر لا يعني أبدا الاستسلام إلى معادلة العجز، بل إطلاق ورشة حقيقية، يمكن عندها أن يكون التفاهم على القانون الانتخابي مدخلا لتفاهمات على الرئاسة والحكومة رئيسا وتوازنات.
لننتظر ما سيقوله «السيد» وهو على جاري عادته، سيكون قادرا على صياغة توليفة سياسية ترضي «الجنرال».. وتحفظ لسليمان فرنجية مكانته الاستثنائية عند المقاومة.
***************************************

نصرالله يحسم اليوم: مع عون
مصادر التيار: إقرار التعيينات ينزع أعذار التمديد في المراكز الشاغرة
يحسم السيد حسن نصرالله اليوم موقف حزب الله من الملفّ الرئاسي، مكرّراً تمسكه بترشيح الجنرال ميشال عون، فيما اعتبرت تسوية التعيينات العسكرية في مجلس الوزراء «سابقة لم يعد بعدها من عذر للتمديد لأي من المراكز الشاغرة أو التي ستشغر»
يحسم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مساء اليوم، موقف الحزب من الملفّ الرئاسي، في إطلالة عبر قناة المنار عند الثامنة والنصف. ومن المتوقّع أن يردّ السيد نصرالله، ضمناً، على المواقف التي أطلقها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قبل أيام، ومحاولاته تحميل حزب الله مسؤولية تعطيل انتخاب الرئيس وموقف قوى 8 آذار.
وهو سيردّ أيضاً على من يحاولون جعل الملفّ الرئاسي عنواناً للانقسام في صفوف قوى 8 آذار وتحالف المقاومة، فيما هو فعلياً موضع انقسام في فريق 14 آذار. وسيكرّر الأمين العام لحزب الله التأكيد على موقف الحزب الثابت بدعم ترشيح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، مع الإشارة إلى أن حزب الله لن يطلب من أحد أن يترشّح أو أن ينسحب.
إلى ذلك، أعطى إقرار «نصف» التعيينات العسكرية في مجلس الوزراء، أمس، صفارة الانطلاق لقطار تفعيل العمل الحكومي، وفتح الطريق أمام انتظام جلسات مجلس الوزراء «ما دامت آلية العمل الحكومي محترمة»، بحسب مصادر وزارية في التيار الوطني الحر. ورأت المصادر أن تعيينات ملء الشواغر في المجلس العسكري «تشكّل سابقة لم يعد بعدها من عذر للتمديد لأي من المراكز الشاغرة أو التي ستشغر».
ومع أن المتحاورين على طاولة الحوار في عين التينة، أول من أمس، حسموا مسألة التعيينات العسكرية، إلّا أن النقاش في جلسة مجلس الوزراء حول هذا البند دام أكثر من ساعتين، تخللها تسجيل مواقف لم تخل من مزايدات من بعض الوزراء المعترضين، وأغربها كان اعتراض وزير الدفاع سمير مقبل. وطرح مقبل ثلاثة أسماء شيعية، مزكّياً العميد محسن فنيش، وثلاثة أسماء كاثوليكية، مزكّياً العميد جورج شريم، وأربعة أسماء أرثوذكسية، واضعاً العميد سمير الحاج رابعاً، ومزكّياً العميد خير فريجي، عندها طالب وزراء الكتائب بتعيين العميد عسيلي، فتدخل وزير المال علي حسن خليل مذكّراً بأن هناك تفاهماً سياسياً على الأمر، فاعترض وزير الاتصالات بطرس حرب على التدخل السياسي في التعيينات، مشيراً إلى أن ذلك «ابتزاز سياسي غير مقبول ويشكّل سابقة»، فذكّره خليل بأن «التعيينات منوطة بمجلس الوزراء الذي يمثل قوى سياسية، ومن الطبيعي أن يكون لهذه القوى رأي في هذه التعيينات، والأمر لا يحتمل المزايدات». وبدا أن حلفاً ركب بين وزيري الرئيس السابق ميشال سليمان (سمير مقبل وعبد المطلب الحناوي في غياب الوزيرة أليس شبطيني) مع الكتائب وحرب وميشال فرعون لعدم السير بالحاج. وفيما سجّل الحناوي تحفّظه، اعترض مقبل، فتساءل بعض الوزراء: كيف يطرح وزير الدفاع اسماً هو أساساً معترض عليه. وما لبث وزراء الكتائب ووزيرا سليمان وفرعون أن سحبوا اعتراضاتهم تباعاً، مع تأكيد الوزير سجعان القزي أنه «بما أن الضباط تمّ تعيينهم، فلن نسجّل أننا بقينا على اعتراضنا»، فبقي حرب معترضاً وسجّل مقبل تحفّظه. وحفل الجزء الثاني من الجلسة، وعلى مدى ساعتين أيضاً، بنقاش حول موقفي وزير الخارجية جبران باسيل، في مؤتمر وزراء الخارجية العرب ومنظمة المؤتمر الاسلامي. وردّ باسيل على الانتقادات مؤكّداً أن «لبنان ضد الاعتداء على أي سفارة ويرفض التدخل في شؤون الدول العربية، وفقاً لميثاق جامعة الدول العربية». وطلب من الحكومة أن توضح ما إذا كان هناك من شيء في هذا الموقف غير صائب، مقترحاً «إعادة النظر في البيان الوزاري وتحديد سياسة جديدة، ووزارة الخارجية ستلتزم بأي سياسة رسمية تقرّها الحكومة». واقترح باسيل ووزير التربية الياس بو صعب أن يصدر في نهاية الجلسة بيان يدين الهجوم على السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران، ويدعو الدول العربية إلى الالتزام بميثاق الجامعة العربية الذي يدعو الى عدم تدخّل أي دولة عربية في شؤون الدول العربية الأخرى. وفيما وافق الوزير أشرف ريفي على إصدار بيان كهذا، قال رئيس الحكومة إن الموضوع يحتاج إلى نقاش، طالباً إرجاءه، فيما نقل الوزير درباس عن الرئيس فؤاد السنيورة قوله إنه لو كان مكان باسيل لاتخذ الموقف نفسه، في إشارة إلى الموقف الذي عبّر عنه باسيل في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة، والذي اعترض فيه على ربط حزب الله بالإرهاب. وعيّن رئيس الحكومة تمام سلام يوم الثلاثاء المقبل موعداً لجلسة مجلس الوزراء المقبلة، لاستكمال نقاش بنود جدول الأعمال. وعلى عكس ما تم ترويجه عن نيّة ريفي «تفجير» مجلس الوزراء بطرح تحويل ملفّ الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي في بداية الجلسة، فإن ريفي التزم بجدول الأعمال، على أن يطرح الأمر في الجلسة المقبلة.
تفعيل حوار الكتائب ــ حزب الله
على صعيد آخر، كان من المفترض أن يُفعّل الحوار بين حزب الله وحزب الكتائب اللبنانية هذا الأسبوع بلقاء يجمع ممثّلين عن الطرفين، إلّا أن الظروف المناخية منعت النائب إيلي ماروني من الوصول إلى بيروت، فتمّ تأجيل اللقاء إلى الأسبوع المقبل. وقال الوزير السابق سليم الصايغ لـ«الأخبار» إن «الحوار بين حزب الله وحزب الكتائب انطلق منذ سنوات، وتحديداً بعد زيارة الرئيس أمين الجميّل إلى السيد نصرالله إثر استشهاد الوزير بيار الجميّل». وقال الصايغ إن «اللقاءات استمرت بشكل أو بآخر، إن عبر مجلس النواب أو عبر لقاءات ثنائية بين نواب من الحزبين، أبرزهم ماروني وأنا والنائبان علي فياض ونواف الموسوي وإبراهيم الموسوي، وبعض اللقاءات حضرها الشيخ سامي الجميل». وأضاف أنه «مع صعود الشيخ سامي داخل الحزب، صارت هناك رغبة لدى حزب الله للتعرف إليه أكثر، وهذا الأمر مهم ومفيد». وقال الصايغ إن «اللقاءات انقطعت قبل مؤتمر الكتائب لانشغالنا بالإعداد للانتخابات، لكنّنا الآن سنفعّلها، ولن أقول ما هو جدول الأعمال، لكنّ هناك نقاطاً عديدة يتمّ طرحها؛ فالحوار هو أولاً تواصل، ثم حل نزاعات، ثم حوار الحياة مع الآخر. ويمكن أن ننتقل إلى مستويات أخرى». وختم الصايغ بالقول: «القضية ليست قضية صغيرة، نتمنى أن نقدر أن ننتج شيئاً لمصلحة لبنان، وحزب الكتائب عندما يلتزم أمراً ما، فإنه يبقى على التزامه».
الجيش يدمّر آلية لـ«النصرة»
على صعيد آخر، توصّل إرهابيّو «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» إلى اتفاق على إنهاء التوتّر، بعد اشتباكات استمرت طوال يوم أول من أمس في جرود بلدة عرسال المحتلة. وأسفرت المعارك عن مقتل تسعة إرهابيين من الطرفين، قبل أن يتمّ الاتفاق على إطلاق «النصرة» عدداً من أسرى «داعش» كانوا قد اعتقلوا خلال الاشتباكات، وكذلك تم الاتفاق على تسليم أحد المعابر الثلاثة التي كانت «النصرة» تسيطر عليها في الجرود الى «داعش». بدوره، أطلق الجيش اللبناني القنابل المضيئة في سماء المنطقة، وردّ على مصادر النيران من الطرفين. ومساءً دمّر آلية لـ«النصرة» في منطقة وادي الخيل.
(الأخبار)
***************************************

«التعيينات» تفتح باب التفعيل الحكومي.. والمشنوق يرفض التشكيك في هوية لبنان العربي
8 آذار تنتظر موقف نصرالله اليوم
بعد طول إرجاء وتمييع لموقف «حزب الله» الصريح والواضح إزاء المستجدات الرئاسية، وغداة التأجيل الأسبوعي الثاني على التوالي لاجتماع كتلة الحزب البرلمانية تملّصاً من التعليق على هذه المستجدات سيما منها قضية الترشيح «القواتي» لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في مواجهة مرشّح التسوية رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، يُطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله مساء اليوم عبر شاشة «المنار» لتناول موضوع الانتخابات الرئاسية وتحديد موقف الحزب من الموضوع في ضوء ما أصاب منظومة «8 آذار» من ضياع وتضعضع على الجبهة الرئاسية. وإذا كانت «8 آذار» تترقب وتنتظر أكثر من سواها كلام نصرالله لمحاولة فهم واستيعاب وتصويب البوصلة الممانعة الرئاسية، تبقى التساؤلات الوطنية عمّا سيحمله للبنانيين لناحية تحديد مصير جمهوريتهم الغارقة في الشلل والفراغ تحت وطأة استغراق الحزب في لعبة تعطيل نصاب وانتخاب رئيس الجمهورية بداعي التمسك بترشيح عون للرئاسة، فهل يفاجئهم نصرالله بقرار مغادرة لعبة التعطيل والقبول بالانضمام إلى موجبات اللعبة الديموقراطية عبر النزول إلى مجلس النواب في جلسة 8 شباط والاحتكام لصندوق الاقتراع في إنهاء الشغور وانتخاب الرئيس، أم أنّه سيبقي على خيط التعطيل الفاصل بين النصاب والانتخاب بتأكيده مجدداً، كما أشاع عدد من المفوّهين باسم الحزب عبر شاشات التلفزة مساءً، بأنه مستمر في مقاطعة جلسات الانتخاب في 8 شباط وما بعد بعد 8 شباط ما لم يرضخ اللبنانيون لمشيئة الحزب بتعيين عون رئيساً؟.
التعيينات
وبالانتظار، عقد مجلس الوزراء جلسة وصفتها مصادر وزارية بأنها كانت «هادئة رغم ما تخللها من خلافات واختلافات في وجهات النظر»، معتبرةً أنّ ذلك بحد ذاته يؤشر إلى وجود «ميل لدى جميع مكونات الحكومة نحو إعادة تفعيل عملها».
في ملف التعيينات العسكرية، أوضحت المصادر أنّ نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل عرض لائحة الأسماء المرشحة للمجلس العسكري فتمت الموافقة تلقائياً على تعيين المرشحين الكاثوليكي (العميد الركن جورج شريم) والشيعي (العميد محسن فنيش) غير أنّه حين طرح اسماً للمقعد الأرثوذكسي غير الاسم الذي يُطالب بتعيينه رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، استغرب الوزير جبران باسيل الأمر متمسكاً بالصيغة المتوافق عليها على طاولة الحوار والتي تشمل تعيين العميد الركن سمير الحاج لهذا المقعد، وسرعان ما تدخل كل من الوزيرين وائل أبو فاعور وعلي حسن خليل مؤكدين الاتفاق على الأسماء مسبقاً، بينما ذكر خليل بأنه سبق وأوفده رئيس مجلس النواب نبيه بري لهذه الغاية إلى كل من الرئيس ميشال سليمان ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل.
وفي خضمّ النقاش حول الموضوع، أبدى وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن تمسك الحزب بصيغة التعيينات المتفق عليها بكامل أسمائها ملوّحاً في المقابل بأنّ الحكومة لا يمكنها استكمال عملها في حال عدم تبنّيها هذه الصيغة، عندها بادر الوزير رشيد درباس إلى الاعتراض على تلويح الحاج حسن بتعطيل عمل الحكومة وأردف متسائلاً: «نعلم أننا متفقون وأنّ إكمال الحكومة عملها له ثمن فلماذا تضييع الوقت؟». كذلك عبّر الوزير سجعان قزي عن تحفظه واعتراضه على التهويل الحكومي قائلاً: «إذا كانت الأمور ستبقى على هذا المنوال فنحن لدينا اعتراضات على بنود في جدول الأعمال ويمكننا أيضاً أن نمنع إقرارها»، في حين طلب الوزير بطرس حرب تسجيل اعتراضه على «الابتزاز السياسي» المُمارس في ملف التعيينات. وبعد طول نقاش في الملف، تم التوافق بين كافة المكونات الحكومية باستثناء حرب على إقرار بند التعيينات وفق الصيغة المتفق عليها بما يشمل تعيين العميد الحاج في المقعد الأرثوذكسي.
«نأي» باسيل
أما في موضوع، موقف «النأي بالنفس» عن الإجماع العربي الذي تفرد باسيل بأخذه نيابةً عن الحكومة في مؤتمري القاهرة وجدة، فلفتت المصادر إلى أنّه حين أعاد وزير الخارجية تبرير فعلته وفق اللازمة نفسها التي لم ينفك يكررها حول تفسيره السياسي للنأي بالنفس، ردّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بالتشديد على أنّ «النأي يكون مبرراً فقط عندما يكون العرب مختلفين، أما عندما يكون هناك إجماع عربي فعندها يصبح النأي اللبناني بالنفس معاداة للعرب»، وقدّم المشنوق مطالعة حازمة في هذا الإطار قال فيها: «بين الإجماع العربي وإيران نحن مع الإجماع العربي، وبين الإجماع العربي والروس نحن مع الإجماع العربي وإلا نكون كمن يطرح هوية لبنان العربي على طاولة البحث، بينما نحن عرب ولا نقبل أي بديل عن عروبتنا». ومستعيناً بمستندات حول البيانات السابقة لجامعة الدول العربية، تحدث المشنوق عن مقررات مؤتمري القاهرة وجدة الأخيرين مشدداً على أنّ «الموضوع الأساس يتعلق بالتدخل الإيراني في الشؤون العربية وهذا مرفوض»، وعلّق رداً على مطالبة باسيل خلال مقابلته التلفزيونية الأخيرة بوقف «الابتزاز» في موضوع مصالح اللبنانيين العاملين في الخليج العربي ربطاً بنأيه عن الإجماع العربي بالقول: «هذا ليس ابتزازاً بل هي حقوق للدول». وحين نفى باسيل استخدامه عبارة «ابتزاز» أجابه المشنوق: «راجع مقابلتك التلفزيونية»، الأمر الذي رد عليه باسيل بإعادة تأكيد وقوفه ضد التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وفي مقابل إشادة عدد من الوزراء بمطالعة المشنوق وتأييدها من قبل كل من الوزراء أشرف ريفي وقزي ودرباس، طلب الحاج حسن التروي في النقاش بهذا الموضوع معتبراً أنّه يحتاج إلى بحث في مسألة الموقف العربي «ومين عربي ومين مش عربي»، فرد أبو فاعور بالتشديد على أنّ العروبة بالنسبة للبنان هي «عروبة الجامعة العربية».
بدوره، لفت درباس انتباه أعضاء الحكومة إلى وجوب مناقشة الموضوع «من باب المصالح المشتركة» وقال: «نحن في تكويننا وجهازنا التنفسي مرتبطين بالخليج والعرب، بالتالي فلنبحث الأمر من زاوية أين تكمن مصالحنا المشتركة»، وطالب بضرورة أن يعمد وزير الخارجية إلى التنسيق مع رئيس الحكومة من الآن فصاعداً حيال موقف لبنان الرسمي تجاه المؤتمرات الخارجية، مقترحاً إصدار بيان في ختام جلسة مجلس الوزراء يؤكد «التضامن اللبناني مع التضامن العربي». غير أنّ الحاج حسن عاد فتمنى عدم إصدار هكذا بيان منعاً لتظهير الخلافات الحكومية بهذا الشأن إلى العلن، متوجهاً إلى سلام بالقول: «أنت يا دولة الرئيس انتقدت إيران في دافوس ولم نعترض من جهتنا على كلامك».
وفي ختام الجلسة أوضح وزير الإعلام بالوكالة سجعان قزي إثر تلاوته المقررات الرسمية للجلسة رداً على أسئلة الصحافيين أنّ النقاش حول مسألة «النأي بالنفس» خلص إلى كونه أصبح «بعناية دولة الرئيس تمام سلام لمتابعة هذا الموضوع وإجراء الاتصالات الديبلوماسية والسياسية اللازمة حرصاً على التراث الديبلوماسي اللبناني». بينما تم إرجاء مناقشة وبحث ملف إحالة قضية الإرهابي ميشال سماحة على المجلس العدلي إلى الجلسة المقبلة بالإضافة إلى بت ملف تثبيت عناصر الدفاع المدني بسبب ضيق الوقت، على أن تستأنف الحكومة جلساتها صباح الثلاثاء المقبل نظراً لاضطرار رئيس الحكومة إلى التواجد الخميس في لندن على رأس وفد وزاري لحضور مؤتمر المانحين بخصوص النازحين السوريين.
ولاحقاً، أدلى باسيل بعد جلسة مجلس الوزراء بتصريح قال فيه إنه أكد خلال الجلسة «على الموقف الثابت بوقوف لبنان ضد الاعتداء على أي سفارة وتحديداً على سفارة المملكة العربية السعودية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مشدداً على أنّ «لبنان يرفض التدخل في شؤون الدول العربية، وهذا الأمر ينطبق عليه وعلى أي دولة عربية أخرى ومنها المملكة العربية السعودية».
لجنة قانون الانتخاب
على صعيد آخر، أنهت أمس لجنة التواصل النيابية المكلفة درس وإعداد قانون الانتخابات النيابية مهمتها على أن ترفع تقريرها إلى رئاسة مجلس النواب لعرضه على هيئة مكتب المجلس، ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن منسق اللجنة النائب جورج عدوان تأكيده أنّ «التوجه هو نحو القانون المختلط» بين الأكثري والنسبي.
***************************************

مجلس الوزراء اللبناني ناقش موقف باسيل من تدخلات إيران في الدول العربية
ناقش مجلس الوزراء اللبناني مساء أمس ردود الفعل إزاء الموقف الذي اتخذته الخارجية اللبنانية بالنأي بالنفس إزاء قراري وزراء الخارجية العرب واجتماع وزراء منظمة التعاون الإسلامي في جدة، بإدانة التدخلات الإيرانية في الدول العربية والتضامن مع المملكة العربية السعودية إزاء الاعتداء على سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد، بعد الانتقادات التي تعرض لها وزير الخارجية جبران باسيل في هذا الصدد لا سيما من تيار «المستقبل».
وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة» أن وزراء «المستقبل» عرضوا تحفظهم على موقف باسيل ورفضهم خروجه على الإجماع العربي والتضامن مع الدول العربية وطالب وزير الداخلية نهاد المشنوق بإعلان موقف في هذا الصدد. وذكرت أن كل فريق أدلى بدلوه «بهدوء وتحت سقف الحرص على التوافق والحفاظ على الوحدة الداخلية والحرص على علاقات لبنان العربية». وأوضحت أن وزيري «حزب الله» اعتبرا أنه يفترض التعاطي مع الإجماع العربي حسب كل قضية تطرح على الجامعة العربية بذاتها، فيما دافع وزير الخارجية عن موقفه مؤكداً أن لبنان يتضامن مع الدول العربية والمملكة العربية السعودية، وهذا ما وافق عليه غالبية الوزراء. وأكدت المصادر أنه ترك الأمر لعناية الرئيس تمام سلام لإجراء الاتصالات اللازمة حرصاً على التراث الديبلوماسي اللبناني.
من جهة ثانية، نجحت التسوية السياسية على تعيين 3 أعضاء في المجلس العسكري في الجيش اللبناني، في التمهيد لتفعيل عمل الحكومة بعدما كان هذا التعيين شرطاً من شروط زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، وتضامن «حزب الله» معه، للقبول بعودة مجلس الوزراء إلى الاجتماع والبت بالقضايا العادية التي تراكمت نتيجة تعطيله بحكم التأزم السياسي.
وعين مجلس الوزراء أمس العمداء الركن سمير الحاج عن المقعد الارثوذكسي مفتشاً عاماً، جورج شريم عن المقعد الكاثوليكي لمديرية الأفراد ومحسن فنيش عن المقعد الشيعي مديراً للإدارة. وأبدى وزراء حزب الكتائب ملاحظات على التعيين لحصوله على أساس المحاصصة من دون الأخذ بمعيار الأقدمية بسبب إعطاء الأفضلية لترشيح فريق عون أحد الضباط، فيما اعترض وزير الاتصالات بطرس حرب على التعيينات لأنها أقحمت الجيش في التجاذبات.
يذكر أن عون تخلى عن مطلبه تعيين قائد جديد للجيش والعودة عن التمديد للقائد الحالي العماد جان قهوجي.
مجلس وزراء لبنان: التعيينات بداية مرحلة جديدة
***************************************

كلام رئاسي لنصرالله اليوم… وإقلاع حكومي
في الوقت الذي أقلعَ مجلس الوزراء بإقرار التعيينات العسكرية بإجماع نغّصَه تحفّظ البعض، لفّت الواقعَ السياسي المشدود إلى ترشيحَي رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية حالٌ من الانتظار لمواقف سيعلِنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله في شأن الانتخابات الرئاسية، من شأنها أن تميط اللثامَ عن صمت الحزب على هذه الانتخابات منذ تبنّي رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ترشيح عون.
فيما لم يشهد الملف الرئاسي أيّ معطيات جديدة، وبعد تساؤلات البعض المتكررة عن سرّ صمت «حزب الله» المطبق إزاء تبنّي جعجع ترشيحَ عون، وبعد كلام فرنجية الذي سأل فيه كيف سينسحب مَن لديه 70 صوتاً لمصلحة مَن لديه 40 صوتاً؟ يَحسم السيّد نصرالله موقفَ الحزب من الملف الرئاسي في إطلالة متلفَزة الثامنة والنصف مساء اليوم.
وإذ قالت مصادر مواكبة للاستحقاق الرئاسي لـ»الجمهورية»: «إنّ جميع القوى السياسية ستَبني على مواقف السيّد نصر الله لتحدّد خياراتها وسبلَ تعاطيها مع الاستحقاق الدستوري في قابل الأيام والأسابيع».
لاحَظ مراقبون أنّ التنافس السائد بين «الترشيحين القويَين» لم يستدرج بعد أي مبادرة داخلية للتقريب بينهما وتحويل التنافس توافقاً بحيث ينسحب أحدهما للآخر، ما يؤكّد أنّ أيّ فريق لا يمكنه «المَونة» على الفريق الآخر، لأنّه، كما يقول أحد الراسخين في «علم الاستحقاق»، إنّ «في الانتخابات الرئاسية لا يَستطيع أيّ فريق أن يمونَ على الآخر».
وفي الوقت الذي يبرّر البعض لفرنجية تمسّكه بترشيحه، لاعتقاده بأنّ حظوظ عون ليست في مستوى حظوظه، فإنّ بعضاً آخر يأخذ على عون أنّه لم يردّ لفرنجية مبادراته وواجباته تجاهه، ففرنجية عندما عاد من لقائه الأوّل مع الرئيس سعد الحريري في باريس التقى وزير الخارجية جبران باسيل في البترون ثمّ قدّم التعازي لعون بشقيقه ثمّ زارَه في منزله لاحقاً، لكنّ عون لم يردّ على هذه المبادرات بمِثلها حتى الآن.
ويرى المراقبون أنّ المعطيات السائدة تَشي بأنّ إنجاز الاستحقاق الرئاسي ما زال متأخّراً، لكنّهم لاحظوا أنّ «شيئاً ما بدأ يتحرّك خارجياً» في هذا الاتّجاه، من دون أن يكشفوا طبيعتَه.
في غضون ذلك لم يصدر أيّ موقف مباشر حول الاستحقاق الرئاسي عن محادثات القمّة الفرنسية ـ الايرانية في الاليزيه بين الرئيسين فرنسوا هولاند وحسن روحاني، لكنّ الوضع في لبنان لم يغِب عن هذه المحادثات، إذ دعا هولاند في ختامها إيران الى «تفادي أيّ انفجار للوضع في لبنان المهدّد مباشرةً بتداعيات الأزمة السورية».
وقال: «في لبنان الهدوء هشٌّ والوضع متوتّر (…) علينا أن نَبذل ما في وسعنا لضمان وحدة لبنان والسَهر على عدم استمرار الفراغ المؤسساتي»، في إشارةٍ منه إلى عجز القادة السياسيين اللبنانيين عن التفاهم على اسم الرئيس المقبل.
جعجع
وعشيّة إطلالة السيّد نصرالله، ردّ جعجع على بعض من انتقدَ مصالحة معراب «لأسباب شخصية وحسابات ضيّقة»، فأكد أنّ «ما أردناه هو أن نَجمع وليس أن نفرّق». وأدرجَ جعجع خطوةَ ترشيح عون «في سياق الخروج من الفراغ الرئاسي الذي طالَ كثيراً، فضلاً عن الانتهاء من الوضعية التي كنّا فيها مع «التيار الوطني الحر» طوال 30 عاماً».
واستغرَب «مَن ينتقد هذه المصالحة التي تمَّت، بينما كان هؤلاء المنتقِدون في الأمس القريب هم أنفسُهم يطالبوننا بوجوب المصالحة، وعندما تصالحنا تصاعدَت بعض الأبواق المتضرّرة من هذه المصالحة واتّهمَتنا بأنّنا نريد إقفالَ البيوت السياسية وإلغاءَ الآخرين وبأنّ هذا تكتّل طائفي، وسواها من الاتهامات»، وسأل جعجع: «أين لمسوا الطائفية في النقاط العشر التي وردت في إعلان الترشيح؟»
الحريري
في هذا الوقت، قال الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري إننا « لم نقِف مكتوفي الأيدي بل دفَعنا مِن رصيدنا السياسي والشعبي وما زلنا نحاول قدرَ الإمكان تأمينَ الحلول لكلّ الأزمات، لكنّ البعض آثرَ تأزيمَ الأزمات والهروبَ من أزمة إلى أزمة من دون أن يفكّر للحظة بحياة اللبنانيين وبمصالحهم أو بلقمة عيشِهم في الداخل والخارج.
ونحن على ثقة بأنّ اللبنانيين قادرون على الخروج من هذا النفق المظلم إذا ما اجتمعت كلّ الجهود الصادقة على إنقاذ لبنان وانتخاب رئيس جديد للجمهورية بالاحتكام إلى اللعبة الديموقراطية في مجلس النواب. من هنا نقول إنّ الطريق الحقيقية إلى رئاسة الجمهورية تمرّ في مجلس النواب تحت سقف الدستور واتّفاق الطائف «.
مجلس الوزراء
مِن جهة ثانية، نقلَ زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه ارتياحَه الى التئام مجلس الوزراء أمس بكلّ مكوّناته وإقرارِ التعيينات العسكرية، وتوقّع أن ينتظم المجلس في جلساته بعد اليوم وفقَ آليّة العمل الحكومي المتّفَق عليها سابقاً قبل حصول التعطيل والمقاطعة.
وكان المجلس أقرّ خلال جلسته أمس التعيينات في المجلس العسكري وشَملت: العميد الركن سمير الحاج عن المقعد الأرثوذكسي، العميد الركن جورج شريم عن المقعد الكاثوليكي، والعميد محسن فنيش عن المقعد الشيعي.
وفقَ معلومات «الجمهورية» فإنّ الجلسة بدأت بكلمة للرئيس تمّام سلام أكّد فيها ضرورة تفعيل عمل مجلس الوزراء، داعياً جميعَ الكتل السياسية إلى تفهّم «التفاهم» السياسي كمخرج لعودة الحكومة.
ثمّ قدّم وزير الدفاع سمير مقبل الأسماء المقترحة لتعيينات المقاعد الثلاثة في المجلس العسكري
ـ المقعد الأرثوذكسي: 4 أسماء، هم: العمداء فؤاد القسيس، خير فريجي، سمير العسيلي وسمير الحاج، مُتبنّياً فريجي.
المقعد الكاثوليكي: 3 أسماء، هم العمداء: غابي الحمصي، جورج شريم وغسان شاهين، مُتبنّياً شريم.
المقعد الشيعي: 3 أسماء، هم العمداء: محمد جانبين، خليل ابراهيم، محسن فنيش، مزكّياً فنيش.
وتمّ التوافق مباشرةً على شريم وفنَيش. ودار نقاش طويل حول المقعد الأرثوذكسي تخَلّلته مداخلات انقسَمت بين مشدّد على التفاهم السياسي وبين معترض على إدخال المؤسّسات العسكرية ضمنَ البازار السياسي، فما كان من سلام إلّا أن حسَم النقاش بضرورة العودة إلى التفاهم كونه بنداً خلافياً.
وإلى مُقبل اعترضَ على اسم العميد سمير الحاج كلٌّ من وزيرَي الكتائب سجعان قزي وألان حكيم، إضافةً إلى الوزير بطرس حرب، معتبرين أنّ تعيينَه لا يُراعي معيارَ الأقدمية، وتحفّظَ كلّ مِن الوزيرين عبد المطلب حناوي وميشال فرعون الذي عاد عن تحفّظه بعد تلقّيه وعداً بطرح ملف أمن الدولة.
وبعد الكلمة الفصل لسلام، تراجَع المعترضون باستثناء حرب الذي رفضَ إدخال المؤسسة العسكرية في الحسابات السياسية، كذلك عاد المتحفّظون عن تحفّظِهم وتمنّى الجميع للعمداء الثلاثة التوفيق في مهمّاتهم العسكرية. وكان لافتاً صمتُ وزراء «المستقبل» خلال النقاشات.
المشنوق
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«الجمهورية»: «كان النقاش هادئاً وفي العمق، وهناك مشكلات تحتاج إلى نقاش من دون انفعال، وبَعد الاتفاق على التعيينات العسكرية انتقلَ الخلاف الآن إلى البنود الأخرى». وكشف أنّه سيدرج على جلسة مجلس الوزراء الثلثاء المقبل البند المتعلق بالتعيينات الأمنية في قيادة قوى الأمن الداخلي بالإضافة إلى بند تحويل فرع المعلومات شعبة».
أبو فاعور
وقال الوزير وائل ابو فاعور لـ«الجمهورية»: «ما حصَل اليوم (أمس) هو ولادة جديدة للحكومة، وقد أثبتنا أنّ التفاهم السياسي أقوى من المراكز، لأنّ التفاهم السياسي الذي حصَل حول التعيينات أدّى إلى إتمامِها وأخرجَ الحكومة من عنق الزجاجة».
خليل
وبدورِه الوزير علي حسن خليل قال لـ»الجمهورية»: «النقاشات التي اعتمدناها أنتجَت هذا التفاهم الذي أعاد لمَّ شملِ الحكومة، والآن تكريس التفاهم إلزامي بين القوى لإخراج البلد من عُقَد التعطيل، ولا بدّ لهذا التفاهم من أن ينسحب على إعادة تفعيل عمل المجلس النيابي».
عريجي لـ«الجمهورية»
ووصَف وزير الثقافة روني عريجي لـ«الجمهورية» جلسة الأمس بأنّها «عودة جيّدة لمجلس الوزراء»، آملاً في «أن يستمرّ الحفاظ على عمل المؤسسات ومصالح المواطنين الذين يَدفعون ثمنَ التعطيل من دون أن يكون لهم أيّ ذنب في ذلك، ومن المفترض أن تعود الجلسات إلى مجاريها، وأن نتجاوز العقبات والملفّات الخلافية التي قد تطرأ على قاعدة التعاون الإيجابي».
مصدر عسكري
وفي سياقٍ متّصل، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «قيادة الجيش تتعامل مع التعيينات العسكرية بشقّها العسكري المهني الصرف، من دون الدخول في الزواريب السياسيّة، لأنّ القيادة تعزل الجيش عن الانقسامات السياسية والمذهبية».
«النصرة» و«داعش»
أمنياً، وفيما استمرّت الاشتباكات بين «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» في جرود عرسال والقلمون، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أن «لا تأثير لهذه الاشتباكات على الوضع الأمني في عرسال والبقاع، بل على العكس، فإنّ هذه الاشتباكات تخدم الجيشَ اللبناني، لأنّ التنظيمين يواجهان بعضهما بعضاً ويَدخلان في حرب استنزاف، ما يُفقدهما جزءاً من قوّتهما».
ولفت المصدر إلى أنّ «جبهة عرسال متماسكة والتفوّق العسكري واضح لمصلحة الجيش اللبناني الذي يَنشر ما يزيد عن 4 آلاف جندي على تلال البلدة ويَستخدم الصواريخ والأسلحة المتطوّرة لاستهداف المسلّحين، إضافةً إلى أجهزة الرصد والمراقبة»، مشيراً إلى «وجود تضخيم لِما يحصل في الجرود».
***************************************

نصر الله اليوم: إلتزام بعون والردّ على الإتهامات
التعيينات العسكرية مرّت بهمّة هيئة الحوار . . وتعزيزات لمواجهة داعش في جرود عرسال
أهم ما أكدت عليه جلسة مجلس الوزراء ان لبنان، الذي وصف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند هدوءه «بالهش»، ما تزال احتمالات التوافق فيه والتفاهم متقدمة على ما عداها، بصرف النظر عمّا إذا كانت طاولة الحوار هي التي توفّر الإطار للقرارات التي تمنع انهيار الدولة، أو كانت القرارات تصدر عبر ما تبقى من مؤسسات شرعية، مثل مجلس الوزراء الذي أكّد رئيسه تمام سلام انه «ماضٍ في تحمل المسؤولية إلى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
والاهم أيضاً، ان مجلس الوزراء سيعود لمتابعة جدول أعماله، سواء في ما تبقى من بنود إدارية وخدماتية ومالية وتسيير لمصالح النّاس والإدارات وعددها 138 بنداً، بعدما كان أقر أمس 241 بنداً من أصل 379، فضلاً عن مناقشة واتخاذ موقف من كل من: بند إحالة ملف ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، وبند تثبيت متطوعي الدفاع المدني، ورصد الأموال لاجراء الانتخابات البلدية، وجميع هذه البنود الثلاثة تنطوي على صعوبات وإشكالات تنتظر الاتصالات والمشاورات السياسية لتذليلها قبل الثلاثاء المقبل.
وما دام السقف السياسي الذي يقف خلف الأداء، سواء في الحوار الثنائي بين «المستقبل» و«حزب الله» أو طاولة الحوار الموسع، حيث ان ملء الشواغر في المجلس العسكري الذي تمّ بالتوافق ما كان ليحصل لولا ان التعيين تمّ وفق ما جرى التفاهم عليه في جلسة الحوار الأربعاء الماضي، هو الأساس في حماية الاستقرار وضبط التفاهمات وتوفير الوقوف الوطني وراء المواجهة الدائرة شرقي البلاد وفي جرود عرسال بين الجيش اللبناني ومسلحي «داعش»، فإن الأنظار تتجه إلى السياسة مجدداً، سواء في شقها المحلي أو الإقليمي – الدولي لرؤية مسار ملء الشغور الرئاسي الذي لا يمكن ان يحصل اجرائياً الا في مجلس النواب، لا سيما على مرمى حجر من جلسة 8 شباط التي تصادف ليس الاثنين المقبل بل الذي سيليه أي بعد (11 يوماً) من خلال إطلالة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عند الثامنة والنصف من مساء اليوم عبر محطة «المنار» ومحطات أخرى للحديث حصراً عن الرئاسة الأولى والمرشحين والاتصالات والمخارج والعقبات، وموقف الحزب من كل واحدة منها، في سياق رويته للاولويات والتحالفات بما في ذلك الرد على الاتهامات أو التحليلات أو ما تردّد عن ان «حزب الله» لا يريد انتخابات رئاسية الآن، ولو كان يريد لمارس الضغط على حليفه الرئيس نبيه برّي، أو مارس نفوذه لسحب المرشح النائب سليمان فرنجية، أو ان الأمور لم تنضج بعد لانتخاب الرئيس، والمطلوب مزيداً من الوقت لانضاج الاتصالات والمشاورات.
وفي الشق الإقليمي – الدولي، ينتظر المعنيون سواء من باريس أو طهران نقل معطيات أو معلومات تتصل بما دار تماماً في القمة بين الرئيسين هولاند والإيراني حسن روحاني التي تطرقت إلى الوضع في لبنان من زاوية الملفات الإقليمية، ومن زاوية العلاقة التي تربط الفرنسيين والايرانيين سواء ببكركي أو حارة حريك، وما يعني لهم الاستقرار في لبنان من التزام وأهمية.
ولم يخف الرئيسيان في المؤتمر الصحفي المشترك انهما تطرقا إلى الوضع اللبناني، مع ان ملف الاتفاقيات الاقتصادية والتعاون الثقافي والعلمي، فضلاً عن مجالات الاستثمار، وبداية التعاون السياسي بين الدولتين كان هو الطاغي على القمة التي تأتي في سياق تطبيع العلاقات بين إيران وعواصم العالم بعد التوقيع على الاتفاق النووي قبل نهاية العام الماضي.
وقال هولاند في المؤتمر الصحافي المشترك: «هناك بلد حيث الهدوء فيه هش، والوضع متوتر فيه، وهذا البلد هو لبنان. وهنا أيضا لإيران وفرنسا دور يلعبانه. علينا القيام بكل ما يلزم للحفاظ على وحدة لبنان ووحدة أراضيه والحرص على عدم استمرار الفراغ المؤسساتي».
من جهته قال روحاني: «نأمل أن يتمكن لبنان من الخروج من هذه الأوضاع. فلبنان صديق لبلدينا، وسنتعاون لمصلحة لبنان».
لماذا إطلالة نصر الله؟
من الثابت، حسب أوساط المراقبين المتابعين لسياسات «حزب الله»، أن ثلاثة أهداف وراء إطلالة السيد نصر الله اليوم، ليس من بينها فتح الطريق أمام انتخابات الرئاسة:
1- وضع حدّ لانفلاش المواقف الإتهامية ضد «حزب الله» بعد «إعلان معراب».
2- إنهاء حالة الإنتظار، ونزع فتائل تأثيرات ما يصفه إعلام حزب الله بالإعلام المضاد، فالهدف إعلامي بالدرجة الأولى.
3- وقف التآكل داخل فريق 8 آذار، وإعلان أن الحزب ليس في وارد ممارسة أي ضغط على حلفائه في 8 آذار.
وفي معلومات «اللواء» أن كلمة السيّد نصر الله والتي لم تكن مقرّرة سابقاً، ستؤكّد على ثوابت «حزب الله» من موضوع رئاسة الجمهورية.
وهذه الثوابت، بحسب مصدر في الحزب هي الآتية:
– إعادة التأكيد على أن المرشح الوحيد لقوى 8 آذار هو النائب ميشال عون.
– إعادة التأكيد على السلّة المتكاملة بمعزل عن إسم أي رئيس.
وفي المعلومات أيضاً أن نصر الله سيؤكّد أن الحزب لن يضغط على حلفائه في موضوع رئاسة الجمهورية، لكننا لن نذهب إلى الانتخاب متفرقين، محذراً من محاولات اللعب على وحدة فريق 8 آذار، أو الضغط علينا في موضوع الرئاسة فيما المشكلة الحقيقية في مكان آخر.
وكانت الماكينة الإعلامية للحزب سواء عبر سياسيين أو إعلاميين من الحلقة المقرّبة قد تناوبوا خلال الـ72 ساعة الماضية على بث مجموعة من المواقف، في مقدمها أن «حزب الله» سمّى النائب عون مرشحاً للرئاسة، وما يزال مرشّحه، وأن النائب فرنجية لم يُطلع حلفاءه على سائر الاتصالات التي تمّت مع الرئيس سعد الحريري، ولم يذهب أكثر من مرّة للإجتماع به في باريس بوصفه مرشّح 8 آذار، حتى يُلزم هؤلاء الحلفاء بدعمه، فالمسألة هنا لا تتعلّق بالخط السياسي، بل بالآلية التي اتّبعت سواء في الترشيح أو الالتزامات غير المعلنة.
وحسب هؤلاء، فإن قضية انتخاب الرئيس، لا سيما بعد اتفاق معراب لا تتعلّق بالأرقام أو بالأصوات، وإنما بالمعادلات السياسية التي تحكم وصول هذا الرئيس أو ذاك.
مجلس الوزراء
بنصاب حكومي شبه كامل، لم يتوفر منذ زمن بعيد، التأم مجلس الوزراء، وأقر ملء الشواغر في المجلس العسكري بالتوافق، بحسب ما تمّ الإتفاق عليه في جلسة الحوار الوطني أمس الأول، وهم العمداء الثلاثة: محسن فنيش عن المقعد الشيعي، وسمير الحاج عن الارثوذكس وجورج شريم عن الكاثوليك، بعد أن استحوذ هذا الموضوع على قسم كبير من نقاشات المجلس قبل اقراره، بالإضافة إلى مداخلة وزير الخارجية جبران باسيل الطويلة حول سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان.
وأوضح مصدر وزاري لـ«اللــواء ان نصف الجلسة التي استغرقت موضوع التعيينات العسكرية، والنصف الآخر ناقشت قرابة ثلاث ساعات، ناقشت السياسة الخارجية، وفي الدقائق الخمس الأخيرة، وافق المجلس على البنود 241 التي تمّ اقرارها دفعة واحدة (دوكما) وكانت عبارة عن بنود مالية وهبات وسفر واتفاقيات وترشيح سفراء، وهنا حاول عدد من الوزراء طرح بعض البنود الملحة مثل مسألة الاعتمادات المالية للانتخابات البلدية وتثبيت عناصر الدفاع المدني من قبل وزير الداخلية نهاد المشنوق، فاعترض وزير العدل اللواء أشرف ريفي الذي حمل إلى مجلس الوزراء صور متفجرات ميشال سماحة، معلناً هذه قضيته وانه سيتابعها حتى النهاية، مطالباً بطرح القضية، فاقترح الرئيس سلام تأجيل طرح هذه المواضيع إلى الجلسة المقبلة التي تحددت قبل ظهر الثلاثاء المقبل، قبل سفره في اليوم التالي (أي الأربعاء) إلى لندن للمشاركة في مؤتمر الدول المانحة للنازحين.
وكشف المصدر ان هناك شبه إجماع على التعيينات العسكرية، وأن موقف وزراء حزب الكتائب جاء من منطلق الحفاظ على المؤسسة العسكرية، وأن لا تكون هناك معارضة تجاه هذه المؤسسة، علماً ان الوزراء، سمير مقبل وبطرس حرب وسجعان قزي وآلان حكيم اعترضوا على تسمية العميد الحاج للمركز الأرثوذكسي مثلما كان اقترح وزراء «التيار الوطني الحر» فيما تحفّظ الوزيران عبد المطلب حناوي وميشال فرعون، لكن الرئيس سلام أوضح أن الأسماء الثلاثة، تمّ التوافق عليها في طاولة الحوار، والمقصود منه تفعيل عمل الحكومة، فما كان من الوزراء المذكورين إلا أن سحبوا اعتراضهم وتحفظهم باستثناء الوزير حرب الذي بقي مصرّاً على موقفه.
وبعد الانتهاء من هذا الملف، طرح الوزير باسيل الموقف الذي اتخذه في الجامعة العربية وفي المؤتمر الإسلامي في جدّة وفي البحرين، مشدداً على أن لبنان يرفض التدخل في شؤون الدول العربية، وهو مع الإجماع العربي، لكنه لاحظ أن سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان تحتاج إلى توضيح لأنها تتسبب بانقسامات لبنانية.
وأثارت مداخلة باسيل، اعتراضات ونقاشات من جانب عدد كبير من الوزراء، بالإضافة إلى الرئيس سلام الذين تحدثوا جميعهم بلغة واحدة، مؤكدين أن الموضوع ليس قضية اصطفاف بل مصالح.
وفي هذا السياق كانت مداخلة لوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي أكد أن المسألة أبعد من اختلاف في وجهات النظر، بل هي في حقيقتها مصالح لبنان، فدعونا نبحث أين هو الضرر الذي قد نتسبب به وأين هي المصلحة المشتركة؟
وقال: ما كتبه عماد الخازن في «الحياة» لم يكن رأياً بل موقف، هناك استياء عربي وخليجي تحديداً مما حصل، وعلينا أن نتفادى هذا الاستياء ونوضح سياستنا الخارجية.
واقترح درباس بأن يكون هناك تنسيق دائم بين وزير الخارجية ورئيس الحكومة، كما اقترح أن يعلن وزير الإعلام في بيان موقف لبنان الرسمي وهو التضامن العربي ومع الإجماع والنأي بالنفس عندما يكون الخلاف عربياً.
كما تحدث في السياق معظم الوزراء تقريباً، من بينهم الوزير وائل أبو فاعور الذي أكد أن العروبة ليست وجهة نظر، لافتاً إلى أن العروبة الآن هي عروبة جامعة الدول العربية وعروبة الأنظمة، بعدما انتهت عروبة الرئيس جمال عبد الناصر.
وكانت مداخلة للوزير ريفي الذي أكد أننا في لبنان عرب ولا يمكن إلا أن نكون عرباً، وتلا نص المادة الثانية في الدستور التي تقول بأن لبنان عربي الهوية والإنتماء.
وقال: هذا واقعنا وتاريخنا ومستقبلنا.
أضاف: نعرف أن هناك صراعاً عربيا – إيرانياً، ونحن في هذا الصراع، لا يمكن إلا أن نكون مع العرب، وأي شيء يُبعدنا عن العروبة لا يمكن أن نقبل به نهائياً.
وعندما طرح اقتراح الوزير درباس أن يصدر وزير الإعلام بياناً يوضح فيه سياسة لبنان الخارجية إقترح وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن إكمال مناقشة الموضوع في الجلسة المقبلة، وهكذا كان..
عرسال
في هذا الوقت، استأثر الوضع على الحدود الشرقية، اهتماماً سياسياً، لا سيما بعد المعلومات التي تحدثت أن مسلحي «داعش» سيطروا على مواقع «النصرة» المتقدّمة باتجاه الحدود اللبنانية، واستهدفت مدفعية الجيش اللبناني بشكل متقطع أمس تحركات المسلحين في جرود عرسال، وأطلق الجيش ليلاً قنابل مضيئة في منطقة وادي الخيل لكشف تحركات المسلحين، بعدما كان استهدف آلية لمسلّحي «النصرة» في الوادي المذكور ودمّرها.
***************************************

كلمة رئاسية للسيد نصرالله اليوم وإقرار التعيينات دشّن مرحلة تفعيل الحكومة
داعش في مواجهة الجيش بجرود عرسال بعد سيطرته على وادي الخيل
الانظار متجهة الى ما سيعلنه الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في كلمته عند الساعة الثامنة والنصف من مساء اليوم على شاشة المنار، والمخصصة لموضوع الانتخابات الرئاسية، بعدما طالت مواقف الحزب من الاستحقاق الرئاسي الكثير من التساؤلات والتأويلات، وتحديداً بعد اتفاق معراب وترشيح الدكتور جعجع للعماد ميشال عون وبعد تأجيل كتلة الوفاء للمقاومة اجتماعها الاسبوعي تجنباً لاعلان اي موقف بشأن الاستحقاق الرئاسي. كذلك تعددت الاسئلة حول موقف الحزب من استمرار دعم العماد ميشال عون والموقف من المرشح سليمان فرنجية، وسيرد سماحة السيد على كل هذه الاسئلة، وسيعلن موقف حزب الله الذي كان قد حدد بوضوح دعمه العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، علماً ان الامين العام لحزب الله كان قد اعلن وابلغ خلال لقائه الاخير مع الوزير سليمان فرنجية دعمه للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وان العماد عون هو مرشح فريق 8 آذار، مع تأكيد على الحرص على الوزير فرنجية ودوره وموقعه. وبالتالي، فان كلمة السيد ستضع حداً لكل «اللغط» الذي ساد حول موقف الحزب في الفترة الاخيرة.
ـ مجلس الوزراء واقرار التعيينات ـ
وعلى صعيد مجلس الوزراء، فان التعيينات العسكرية اقرت حسب الاتفاق الذي تم التوصل اليه على طاولة الحوار الوطني، واعلان الوزير جبران باسيل في ضوء الاتفاق حضور جلسات مجلس الوزراء وعدم المقاطعة وتفعيل عمل الحكومة. وقد تولى الرئيس تمام سلام اقناع المعترضين بتسوية التعيينات التي رست على العمداء «محسن فنيش عن الطائفة الشيعية، سمير الحاج عن المقعد الارثوذكسي وجورج شريم عن المقعد الكاثوليكي.
وقد بدأت جلسة مجلس الوزراء بكلمة للرئيس سلام وضرورة تفعيل العمل الحكومي في مثل هذه الظروف، متحدثا عن التوافق السياسي على تفعيل الحكومة بكل مكوناتها. ثم تحدث وزير الدفاع سمير مقبل فطرح موضوع التعيينات العسكرية في المجلس العسكري مقترحاً 4 عمداء للمقعد الارثودكسي وهم: فؤاد القسيس وخير فريجي، وسمير عسيلي، وسمير الحاج. واقترح الوزير مقبل تعيين العميد خير فريجي، فاعترض وزيرا التيار الوطني واقترحا اسم العميد سمير الحاج. وجرى نقاش استمر لمدة ساعة ونصف الساعة حسمه الرئيس سلام مؤكدا التوافق السياسي على طاولة الحوار على اسم العميد سمير الحاج، وتشير المعلومات الى ان وزيري الكتائب سجعان قزي والان حكيم وبطرس حرب وسمير مقبل اعترضوا على هذا التعيين فيما تحفظ الوزيرين ميشال فرعون وعبد المطلب حناوي، فتدخل الرئيس سلام مجددا ومشدداً على ضرورة تفعيل عمل الحكومة في مثل هذه الظروف، وان اقرار التعيينات العسكرية سيكون مدخلا لتفعيل الحكومة. وذكر ان الوزراء تراجعوا عن اعتراضاتهم وتحفظاتهم باستثناء الوزير بطرس حرب، وتم تعيين العميد الركن سمير الحاج المقترح من العماد ميشال عون.
وهنا اقترح الوزير مقبل 3 اسماء للمقعد الكاثوليكي وهي غابي الحمصي وجورج شريم وغسان شاهين، واقترح اسم العميد جورج شريم ووافق الوزراء ثم اقترح مقبل اسماء العمداء للمقعد الشيعي وهم: العمداء محمد جانبيه ومحسن فنيش، خليل ابراهيم وعبد الكريم سمعان، واقترح العميد فنيش ووافق الوزراء علما ان العميد محسن فنيش لم يقم بدورة اركان، لكنه حائز اجازة في ادارة الاعمال وعلى هذا الاساس تم تعيينه.
واللافت ان اسم العميد جورج شريم حظي بموافقة الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون، وان الاتصالات السياسية التي قادها الرئيس نبيه بري افضت الى ازالة الاعتراضات، خصوصا ان التعيينات العسكرية اعتبرت مدخلا لتفعيل الحكومة وحضور جميع الكتل.
وبعد ذلك، تحدث الوزير جبران باسيل عن اجتماع وزراء الخارجية العرب ومؤتمر التعاون الاسلامي وموقف لبنان الذي اتخذته وزارة الخارجية، مؤكداً ان موقفه انطلق من البيان الوزاري الذي يؤكد على «النأي بالنفس»، واذا كان المطلوب تغيير الموقف اللبناني فلنغير البيان الوزاري. وحصل نقاش مستفيض حول هذه المسألة وتأكيد وزراء المستقبل ان لبنان خرج عن الاجماع العربي، ولم ينأ بنفسه، فيما جدد الوزير باسيل التأكيد على ما قاله على طاولة الحوار الوطني «انه بين الوحدة الداخلية والتضامن العربي يختار الوحدة الداخلية»، فتدخل الرئيس سلام مؤكداً الموقف اللبناني وثوابته من القضايا العربية والتمسك بالنأي بالنفس.
علما ان مجلس الوزراء لم يتطرق الى ملف احالة قضية الوزير سماحة الى المجلس العدلي، ولم يطلب الرئيس سلام ادراجها على جدول اعمال جلسة امس.
وقال وزير الاعلام بالوكالة سجعان قزي بعد انتهاء الجلسة ان مجلس الوزراء اقر 241 بندا بين هبات وقبول ترشيحات سفراء وسفر لحضور مؤتمرات من اصل 379 بندا، كما تقرر ان يعقد مجلس الوزراء جلسته المقبلة يوم الثلاثاء المقبل عند العاشرة صباحا.
سئل «هل تم التطرق الى موضوع احالة ملف سماحة الى المجلس العدلي، فأجاب لم يتسن الوقت لمناقشة هذا الموضوع في جلسة اليوم ولا بد من مناقشته في جلسة مقبلة كما هو متوقع.
ـ زيارة روحاني الى باريس ـ
واللافت ان الرئيس الايراني حسن روحاني تطرق خلال المؤتمر الصحافي مع الرئيس الفرنسي هولان الى موضوع لبنان قائلاً: «ان لبنان صديق لايران وفرنسا» وتمنى ان يخرج من ازمته.
وذكر مراسل «الميادين» الذي يرافق الرئيس روحاني من ضمن الوفد الاعلامي، ان الاجتماع الذي عقد بين وزيري خارجية ايران محمد جواد ظريف ووزير خارجية فرنسا فابيوس مع المستشارين تطرق الى الملف الرئاسي اللبناني واكد ظريف خلال اللقاء موقف بلاده بضرورة قول هذا الامر للشعب اللبناني لكي يقرر رئيس بلاده واكد على ان التوافق بين الحكومات المسيحية اساسي في اختيار رئيس جمهورية لبنان.
اما الرئيس الفرنسي فاكد ان لبنان يعيش أمنا هشاً معتبرا ان لفرنسا دوراً في هذا البلد مشددا على ضرورة ان نفعل ما بوسعنا للحفاظ على امن لبنان ونكافح الشغور الرئاسي فيه.
ـ الحدود اللبنانية ـ السورية ـ
التطور البارز امس كان على الحدود اللبنانية – السورية، وتحديداً في منطقة القلمون، بعد سيطرة «داعش» على مواقع عديدة لجبهة النصرة، وتحديدا في وادي الخيل، وكذلك السيطرة على مدينة الملاهي، مما جعل عناصر داعش في مواجهة مع الجيش اللبناني الذي استقدم تعزيزات الى المنطقة وقصف مدافع المسلحين، كما قصف براجمات الصواريخ تحركات لعناصر «داعش» في وادي الخيل اثر استقدامهم لتعزيزات. هذا مع العلم ان مدينة الملاهي تبعد عن مدينة عرسال 3 كلم وعمل الجيش على توسيع الانتشار لمنع اي تسلل للمسلحين الى المدينة ولجوء عناصر النصرة الذين طردتهم داعش من مواقعهم الى البلدة.
وقد جرت معارك عنيفة بين «داعش» و«النصرة»، وكانت جبهة النصرة قد نفذت هجومات على مواقع داعش في معبر الزهراني، وتمكنت من السيطرة على مواقعه.
وقاد الهجوم ابو مالك التلة مسؤول جبهة النصرة في المنطقة، لكن «داعش» نفذ هجوما مضاداً طرد النصرة من كل المواقع المشرقة على مدينة عرسال.
وتشير المعلومات الى ان عناصر «داعش» بحاجة الى مزيد من الاراضي المشابهة لمنطقة جرود عرسال للاحتماء من قصف الطيران الروسي والسوري، بعدا ن لاحقهم الطيران الروسي من موقع الى موقع وقصف اماكن تجمعاتهم في ريف دمشق وبالتالي باتوا بحاجة لمناطق جبلية ومغاور للاحتماء من قصف الطيران.
وليلاً جرت اشتباكات عنيفة بين الجيش و«النصرة» في جرود عرسال ودمّر الجيش اللبناني آلية للمسلحين وقتل وجرح من فيها.
***************************************

اقرار التعيينات العسكرية يجمد مقاطعة الجلسات الحكومية
اجتاز مجلس الوزراء امس مطب التعيينات العسكرية، باقرارها وفق رغبة العماد ميشال عون، وضمن لنفسه عقد جلسات لاحقة دون مقاطعة اي طرف سياسي. ولكنه ارجأ البحث بموضوع احالة ملف الوزير ميشال سماحة الى المجلس العدلي رغم انه ناقش ٢٤١ بندا واقرها.
وقد شهدت الجلسة نقاشا واسعا حول مسألة النأي بالنفس ومواقف وزير الخارجية، حسم بترك الامر للرئيس تمام سلام لمتابعته واجراء الاتصالات الدبلوماسية والسياسية اللازمة.
وقال وزير الاعلام بالوكالة سجعان قزي ان المجلس اقر التعيينات العسكرية في المجلس العسكري كما أقر 241 بندا بين هبات وقبول ترشيحات سفراء، وسفر لحضور مؤتمرات من أصل 379 بندا. كما تقرر أن يعقد مجلس الوزراء جلسته القادمة يوم الثلاثاء المقبل عند العاشرة صباحا لأن يوم الخميس المقبل سيكون رئيس الحكومة على رأس وفد وزاري في لندن لحضور مؤتمر المانحين بخصوص النازحين السوريين.
تحفظ على التعيينات
وذكرت مصادر وزارية ان التعيينات اقرت بالاسماء التي تم التوافق عليها في جلسة الحوار امس الاول، اي كما يريد التيار الوطني الحر على مستوى المركزين الكاثوليكي والارثوذكسي. وحسم موضوع المركز الشيعي باتفاق الثنائية الشيعية. ولكن بقي بعض الوزراء من المعترضين والمتحفظين، ومن بينهم الوزير بطرس حرب ووزير الدفاع سمير مقبل، تحديدا حول المركز الارثوذكسي الذين عُين فيه العميد الحاج.
وسئل الوزير قزي ان كان تم التطرق الى موضوع احالة ملف سماحة الى المجلس العدلي، فاجاب لم يتسن الوقت لمناقشة هذا الموضوع في جلسة اليوم ولا بد من مناقشته في جلسة مقبلة كما هو متوقع.
رأي جوني عبده
على صعيد آخر استمر موضوع الترشيحات الرئاسية مدار نقاش وتحليلات. وقد قال السفير السابق جوني عبده مساء امس ان الدكتور سمير جعجع اعتمد ترشيح العماد عون لتعطيل ترشيح النائب سليمان فرنجيه.
وقال ان حزب الله لا يريد رئيسا للجمهورية الآن لأن المطلوب ان لا يكون هناك رئيس للجمهورية لانه يصبح من الصعب تغيير النظام وتأسيس نظام جديد في لبنان.
واعتبر عبده ان سر عملية الانتخابات موجود عند الرئيس بري. واضاف عندما قال الرئيس بري ان جلسة ٨ شباط ستكون مثل غيرها، يعني ان لديه كلمة سر بأن العماد عون وحزب الله لن ينزلا الى الجلسة.
واشار عبده لا اعتقد ان السعودية غاضبة من الدكتور سمير جعجع. وحسب معلوماتي السعودية تريد من السياسيين ان ينزلوا الى المجلس النيابي وان ينتخبوا رئيسا، بصرف النظر عن الاسم.
محمد عبيد
بدوره قال المدير العام السابق لوزارة الاعلام محمد عبيد ان حزب الله لن يتراجع عن تمسكه بالعماد عون كمرشح للرئاسة، الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله سيكون حاسما اليوم في خطابه حيال التمسك بالعماد عون وسيوضح اجواء التواصل مع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيه.
وشدد عبيد على ان ربط الرئاسة برغبة حزب الله بتغيير النظام امر غير صحيح وغير واقعي، فالحزب ليس جمعية خيرية، وهو ملتزم بالعماد عون وكل قوى ٨ آذار ملتزمة بالعماد عون ايضا، لافتا الى ان واقع اليوم في لبنان هو الحوار والتفاهمات لا سيما حول الرئيس والمرشح الاقوى الذي يمثل بيئته.
***************************************

حل عقدة المجلس العسكري بالالوية الحاج فنيش وشريم
عقد مجلس الوزراء جلسة عادية عصر امس في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وحضور الوزراء الذين غاب منهم الوزراء نبيل دي فريج، رمزي جريج واليس شبطيني. على اثر الجلسة التي استمرت قرابة ثلاث ساعات ونصف الساعة، تلا وزير الاعلام بالوكالة سجعان قزي المقررات الرسمية الآتية:
اقر مجلس الوزراء في جلسته التي كانت جلسة هادئة التعيينات العسكرية في المجلس العسكري كما أقر 241 بندا بين هبات وقبول ترشيحات سفراء وسفر لحضور مؤتمرات من أصل 379 بندا، كما تقرر أن يعقد مجلس الوزراء جلسته المقبلة يوم الثلاثاء المقبل عند العاشرة صباحا لأن يوم الخميس المقبل سيكون رئيس الحكومة على رأس وفد وزاري في لندن لحضور مؤتمر المانحين بخصوص النازحين السوريين.
وسئل عن إدراج مسألة النأي بالنفس خلال الجلسة فأجاب «لقد أثير هذا الموضوع في نقاش سياسي راق وكان هناك اجماع على أن هذا الأمر هو بعناية دولة الرئيس تمام سلام لمتابعة هذا الموضوع وإجراء الاتصالات الديبلوماسية والسياسية اللازمة حرصا على التراث الديبلوماسي اللبناني.
وسئل: لماذا كان هناك اعتراض على الاسماء في تعيينات المجلس العسكري؟
أجاب»انا أتكلم اليوم كوزير اعلام بالوكالة وليس كوزير ينتمي الى فريق سياسي، كل الاسماء التي عرضت تستحق التعيين لكن لا بد من اختيار كاثوليكي واحد وارثوذكسي واحد وشيعي واحد واعتقد أن الاسماء التي تم اختيارها ستقوم بواجباتها في اطار المسؤولية».
وسئل: هل تم التطرق الى موضوع احالة ملف سماحة الى المجلس العدلي،
اجاب «لم يتسن الوقت لمناقشة هذا الموضوع في جلسة اليوم ولا بد من مناقشته في جلسة مقبلة كما هو متوقع».
***************************************

إيران تنفق ملايين الدولارات على وسائل إعلام لبنانية لتشكيل رأي عام مناهض للسياسات العربية
بيروت المركز الثاني للإعلام الإيراني بعد طهران
استغلت إيران الحرية الواسعة التي يتمتع بها الإعلام اللبناني٬ وغياب الرقابة الفعلية على محتوى البث التلفزيوني والإذاعي٬ وحتى الورقي٬ لتنشئ شبكة إعلامية واسعة تضم محطات فضائية وأخرى أرضية٬ بالإضافة إلى وسائل إعلام مطبوعة٬ وأخرى إلكترونية.
وتؤشر الحملة التي شنت الأسبوع الماضي٬ على المملكة العربية السعودية٬ في صحيفتين محليتين لبنانيتين٬ في التوقيت نفسه٬ وفي مضمون متشابه٬ ثم في تناقلها عبر محطات تلفزيونية عدة٬ على حجم التغلغل الإيراني في الإعلام اللبناني. وتستغل إيران ضعف الإعلام اللبناني المناهض لها٬ وتردي أوضاعه المادية٬ من أجل المضي في اجتذاب الصحافيين الكبار إلى صفها٬ كما في تقوية الإعلام الموالي لها٬ الذيُيعتبر الإعلام الوحيد الذي يعاني من الضائقة المالية الكبيرة التي تضرب الإعلام اللبناني عامة٬ والمعارض لطهران خصوًصا٬ فوسائل إعلام عريقة مثل صحيفة «النهار» اللبنانية٬ اضطرت أخيًرا إلى تسريح الكثير من موظفيها٬ ووقف بعض خدماتها كالملحق الثقافي٬ من أجل توفير القدرة على الاستمرار٬ فيما يرزح تلفزيون وصحيفة «المستقبل» تحت ضائقة مالية هائلة٬ حيث أتم موظفو التلفزيون والصحيفة المواليان لقوى «14 آذار» سنة كاملة من دون رواتب.
وفي المقابل٬ لا يكاد يمر يوم من دون ظهور وسيلة إعلام جديدة موالية لطهران٬ خصوصا في الجانب الإلكتروني. ويقول مصدر لبناني واسع الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن إيران أنشأت في بيروت «غرفة عمليات» إعلامية كبيرة تدير المضمون والمحتوى الإعلامي لوسائلها الإعلامية التي تبلغ العشرات٬ بهدف تنظيم عملها وحملاتها وضبط توجهاتها. وتضم غرفة العمليات هذه مجموعة من «المحللين» الذين يتنقلون على الشاشات اللبنانية والعربية لشرح مواقف الحزب والدفاع عنها٬ من دون أن يظهروا انتكاًسا للحزب أو لإيران٬ ما يشجع وسائل الإعلام الأخرى الباحثة عن «الرأي الآخر» على استضافة هؤلاء والاستماع إلى ما لديهم من آراء وتحليلات.
ويقول عميد كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور جورج صدقة في مقال نشره أخيًرا إن وسائل الإعلام اللبنانية تمر بأزمة خانقة٬ ربما هي الأقسى في تاريخها٬ باتت تهدد وجودها واستمراريتها٬ تتمثل بتراجع مداخيلها إلى درجة أصبحت معها غير قادرة على دفع رواتب العاملين فيها٬ وراحت تحصر نفقاتها في الحد الأدنى٬ وتسّرح موظفيها كي لا تضطر إلى إقفال أبوابها. هذه الأزمة لا تطال فقط محطات التلفزة التي رفعت صوتها أخيًرا٬ بل غالبية الوسائل على أنواعها٬ نتيجة تراجع المداخيل الإعلانية والأزمة الاقتصادية.
ويشير إلى أن «اشتداد الأزمة يلزم هذه الوسائل البحث عن ممّولين٬ مما يعني فقدان استقلالها واضطرارها إلى تغيير سياساتها لمصلحةَمن يضمن لها استمرارها٬ مع ما يحمل ذلك من تهديد متنّوع للسيادة الوطنية ولخيارات لا تصب دائما في المصلحة الوطنية».
فقد تمددت إيران إلى الإعلام اللبناني٬ لخلق منصات إعلامية تنطق باسمها٬ وتروج لسياستها٬ وتحاول تشكيل رأي عام مناهض للسياسات العربية٬ يستهدف الطوائف عبر التخويف حيًنا٬ وشراء الولاءات لزرع القلق في أحيان أخرى.
وتعد بيروت٬ المقر الثاني لمحطات الإعلام الإيراني٬ فهي تضم المركز الأكبر لقناة العالم٬ وأكثر من 15 محطة فضائية تعمل في الفلك الإيراني٬ بالإضافة إلى عشرات المحطات الدينية الصغيرة.
وتمتد الآلة الدعائية الإيرانية على مساحة إعلامية تشمل عشرات المواقع الإلكترونية وبعض الصحف والشاشات٬ وعبر وجوه إعلامية تحمل ألقاًبا مثل «باحث استراتيجي» و«خبير سياسي» وغيرها٬ تشارك في عدد كبير من البرامج التلفزيونية على الشاشات المحلية٬ وتنطق باسم السياسة الإيرانية٬ مدفوعة بمال سياسي ُيضخ منذ عام ٬2005 إثر الانقسام السياسي اللبناني على ضوء اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري٬ وتضاعف بعد الأزمة السورية. ويقدر متابعون من المعارضين لحزب الله اللبناني حجم الاستثمار٬ بملايين الدولارات سنوًيا.
الاستثمار الإيراني يتخذ شكلين في لبنان؛ الأول ظاهر ومكشوف٬ عبر دعم عدد من وسائل الإعلام والكتاب الصحافيين الذين يتحدثون بلسان طهران٬ ويصّعدون في مواقفهم ضد أصدقاء لبنان التقليديين٬ وتحديًدا الدول العربية الشقيقة٬ بينما يلعب النفوذ الإيراني في وسائل الإعلام دوًرا خفًيا٬ يتمثل في احتكار سوق الإعلانات٬ و«ابتزاز وسائل الإعلام للترويج للسياسة الإيرانية مقابل العائدات المالية نتيجة الإعلانات».
يقول الباحث السياسي المعارض لـ«حزب الله» لقمان سليم٬ إن «الاستثمار الإيراني في الإعلام اللبناني٬ هو أكبر من قدرة السوق اللبنانية على استيعابه٬ بالنظر للضّخ المالي الكبير».
ويؤكد سليم لـ«الشرق الأوسط» إن «الأخطر من التمويل النقدي لإنشاء مؤسسة إعلامية هنا وأخرى هناك٬ هو التدخل الفاضح في سوق الإعلانات٬ خصوًصا عندما يطلب الإيرانيون من جماعتهم الإعلان في هذه المحطة أو تلك٬ وهذا يعني التحكم الأخطر بالمؤسسة وسياستها٬ إلى درجة أنُيفرضوا عليها من تستقبل من الضيوف وكيف تسوق للسياسة الإيرانية»٬ معتبًرا أن «هذا التأثير أدهى من مفعول المنصات الخاصة التي هي جزء من جبهة الممانعة الإعلامية».
سليم يرى أن «التسلل الإيراني عبر (الأموال النظيفة) لتحقيق غايات غير نظيفة٬ هدفه غسل دماغ الجمهور٬ وهذا أخطر من إنشاء منصة تلفزيونية أو موقع إلكتروني يروج لسياسة إيران ومحور الممانعة في لبنان والمنطقة»٬ مشيًرا إلى أن الإيرانيين «برعوا في السنوات الأخيرة في استمالة ليس المؤسسات الإعلامية فحسب٬ بل إعلاميين عبر تعيين هذا الشخص كمستشار إعلامي وذاك كمستشار فني».
ويضيف سليم: «الاستثمار الإيراني في لبنان يعّد ضئيلاً قياًسا على موازنة طهران الإعلامية الهائلة في المنطقة٬ لكنه بالتأكيد هو أكبر من قدرة السوق اللبنانية الصغير على استيعابها»٬ مشيًرا إلى أن «المشكلات المالية التي يعاني منها الإعلام اللبناني في زمن الشّح هذا٬ تفتح الباب واسًعا أمام التدخل الإيراني وتسّهل على طهران الاستثمار السياسي في الإعلامي بشكل أكبر وأوسع».
تتمثل هذه الخطة في إعلانات موحدة٬ معظمها صادر عن مؤسسات تتخذ من الضاحية الجنوبية لبيروت (معقل حزب الله اللبناني) مقرات لها٬ وتنتشر على عدد من وسائل الإعلام التلفزيونية٬ إضافة إلى مواقع إلكترونية نمت بشكل كثيف خلال السنوات الخمس الماضية. وفيما يظهر أن بعض الوسائل الإعلامية المرئية تلعب دور التابع لإيران٬ مثل قناة «المنار» التابعة لحزب الله الذي لا ينفي أن مصادر تمويله الوحيدة هي من طهران٬ ثمة وسائل إعلامية أخرى محلية٬ تقول إنها محايدة٬ لكنها تبث إعلانات من ضمن مجموعة الإعلانات الموحدة لتلك المؤسسات٬ وأكثر ما تظهر في فترة شهر رمضان الذي يعد أكبر موسم إعلاني في الشاشات اللبنانية.
تلك الممارسات٬ هي جزء من الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية التي تسللت إلى وسائل الإعلام في لبنان٬ وتضخمت منذ بدء الأزمة السورية٬ في محاولة لإنتاج إعلام «ممانع»٬ مؤيد للسياسة الإيرانية٬ ويتبنى وجهة نظر النظام السوري ورعاته الإيرانيين.
اللافت في هذه المرحلة اختلاط المال الإيراني مع المال السوري النظامي في وسائل إعلام لبنانية٬ ويبدو ذلك جلًيا في ثلاث محطات تلفزيونية على الأقل٬ وثلاث صحف ورقية٬ وعدد كبير من المواقع الإلكترونية٬ بعضها لا يقدم ولا يؤخر في المشهد السياسي٬ ولا يعد قارئوها يومًيا بأكثر من المئات.
تقوم الاستراتيجية على تقديم «الدعاية المضادة»٬ ويمكن رصد تمويلها من إيران٬ عبر التركيز على الأخبار الإيرانية وبث خطابات ومقتطفات مصورة من خطابات المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي٬ فضلاً عن تبّني وجهة نظر النظام السوري الرسمية حيال المشهد الميداني.
والى جانب استراتيجية الضخ في وسائل الإعلام «الموالية» و«الحليفة» لإيران٬ يبرز دور المحللين السياسيين الذين لا ينفكون عن الظهور في وسائل إعلام٬ تحت أسماء وألقاب عائدة لمراكز دراسات ومراكز إعلامية تأسست خلال الفترة الممتدة من عام 2012 حتى ٬2014 ويشارك هؤلاء في برامج حوارية تلفزيونية٬ وسط معلومات عن أن الميزانية الشهرية لكل واحد من تلك المراكز٬ يتخطى 25 ألف دولار أميركي شهرًيا.
ورغم أن تلفزيون «المنار» هو التلفزيون الوحيد الناطق باسم «حزب الله» حليف إيران الأول في لبنان٬ فإن ثمة وسائل إعلامية أخرى تمولها إيران وتشرف عليها. وقد حاولت طهران استحداث محطة فضائية حملت اسم «العالم» لتنافس المحطات الفضائية العربية القوية كـ«العربية» و«الجزيرة»٬ إلا أنها فشلت في ذلك فشلا ذريًعا لما حمله هذا التلفزيون من هوية واضحة٬ فانتقلت إلى خطة «ب» التي حملت فكرة إنشاء محطات فضائية حليفة تمولها مصادر مختلفة٬ تصب جميعها في خانة التحالف الإيراني السوري في لبنان٬ فظهرت محطات قوية مثل قناة «الميادين» التي تعتبر حاليا الذراع الإعلامية لـ«محور المقاومة» كما تسمي إيران التحالف الذي يضمها إلى النظام السوري وحزب الله.
وتمول إيران أكثر من 200 محطة تلفزيونية عربية وغير عربية٬ علما بأن تلفزيون «الميادين» يشكل نقطة تواصل مهمة مع الناطقين بالإسبانية٬ حيث افتتح أخيًرا موقًعا ناطًقا بالإسبانية٬ وهو قدم برامج «احتفالية» خاصة بكل من كوبا وفنزويلا حليفتي إيران في أميركا الجنوبية.
أخيًرا موقًعا ناطًقا بالإسبانية٬ وهو قدم برامج «احتفالية» خاصة بكل من كوبا وفنزويلا حليفتي إيران في أميركا الجنوبية.