#adsense

حيي معراب لـ جمعتنا ببعضنا

حجم الخط

تحلّق الفنانون حول سمير جعجع. كثر منهم من لم يكن زار بعد معراب، وكثر أيضا صارت معراب بالنسبة اليهم وخصوصا في الفترة الاخيرة ساحة تلاق ثقافي اجتماعي انساني.

فنانون من لبنان لم يتمكنوا يوما بأن يعيدوا لبنان الى لبنان، أن ينتشلوه من سجن الحنين والاغنية والموال وبيت الشعر والقصيدة واللحن، عجزوا تماماً فعاشوه في الحلم، حسبهم انهم كانوا يحملون تلك النعمة ويدورون بها من مسرح الى آخر، صوتهم يذهب الى مداه في الابداع ولكنه يعود يتيماً وحيداً من دون لبنان ذاك حين يصطدمون بأهواله.

لم ينجح فنانو لبنان على مدى سنين الحرب بأن يكونوا على قدر رسالتهم الوطنية لأن السياسة ورجالاتها وقفت بوجههم سداً منيعا، الفن في لبنان لا يلتقي مع السياسة، وأكثر بعد، لم يتحلق فنانو لبنان يوماً كما فعلوا في تلك الجلسة في معراب، معراب التي طالما فتحت أبوابها لاستقبال كل مبدعي الوطن ضمن لقاءات متواصلة وفي مناسبات متعددة فكيف اذا كانت المناسبة الان المصالحة المسيحية؟

فاضت قريحة الفنانين في معراب، حطت الميجانا وتألقت العتابا وصدحت الحناجر بالمواويل و”حيي معراب لـ جمعتنا ببعضنا” صدح موال هشام الحاج، ليرد عليه معين شريف “لبنان يا قطعة سما”، فردت باسكال صقر “راية مجدك يا قوت” وليتحمس الحكيم ويشاركها الغناء، وليقف جورج الصافي معلنا “انا ديني لبنان والله”. وهكذا دار الموال والعتابا بين الأصوات الراقصة فرحاً بالمصالحة التاريخية، ولتشهد معراب على لحظات فرح ومرح بين سمير جعجع وضيوفه الفنانيين، وليتحول اللقاء الى أكثر من مجرد تهنئة، انما الى اجتماع عائلي جميل بين مجموعة فنانين على رأسهم الموسيقار الياس الرحباني وبمبادرة من الملحن عبدو منذر، زاروا بداية العماد ميشال عون في الرابية ثم وصلوا معراب حيث كان اللقاء الطويل.

تحوّل منبر معراب السياسي الى مسرح لمواويل الشباب، صعد هشام الحاج “يللا يا شباب لبنان رح يرجع” وانطلقت الهيصة في المكان، شعر الفنانون انهم في مكانهم الصحيح، وربما شعر بعضهم انه تأخر قليلا في استكشاف المكان الذي يُشعر كل من يدخله بانه قيمة انسانية مضافة عليه، وانه رب البيت قبل أهله الأصليين.

هذا قصر معراب، قصر ليس لأنه واسع وليس لأنه فخم اذ هو بعيد كل البعد عن الفخامة، كل ما فيه تلك البساطة، تلك الاناقة، وتلك الفخامة في الاستقبال، معراب قصر لانها مسكونة بقلوب المحبة، والأهم، معراب فخامة القرار. هذا قصر معراب الذي استقبل عددا من الفنانين بعضهم كان بالأمس القريب من أشد الأخصام لمعراب لكنهم طووا الصفحة كما غالبية المسيحيين، جاؤوا حاملين مواويلهم لينشدوا انشودة اللقاء، وبحناجرهم وقّعوا على ميثاق التلاقي وعلّهم لم يحسبوا أن في معراب هذا الكم من الحنان والحنين للقاء لبناني شامل، ومن يعرف فمن جمع المستحيل يوما وجعله الممكن قد يفعل مستحيلا آخر ويعيد لبنان الى خارطة اللقاء من باب معراب و… حيي معراب…ـ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل