#adsense

مُشَغِّل قناة أدما التلفزيونية

حجم الخط

لماذا يلجأ مُشَغِّل القناة التلفزيونية الموجودة في أدما الى الانتحار الأخلاقي؟ لماذا هذه المسافة البعيدة بين عقله المهني ومعدنه الأخلاقي؟ لماذا، ومنذ نحو عشر سنوات، يتصرف وكأنه خاسر دوماً  قبل أن يخسر فعلاً؟ الشاشة التي صنعتها “القوات اللبنانية” تنتقم من شاغِلِها الحالي، عندما تغريه لينزع عنه كل قناع، وليقع هو وبعض مقدمي برامجه، في محظور الأخلاق والضمير.

إلى هذا الحد يريد الابن أن ينتقم من أبيه؟ وماذا فعل الوالد غير أنه كان الراعي الصالح لشباب توسَّم فيهم الخير، وكان بين الشباب سمير جعجع؟

وماذا فعل سمير جعجع غير أنه اختاره ليكون مسؤولاً عن أهم موقع سياسي – إعلامي في لبنان؟

لا يُلام المذيعان اللذان أخذتهما الحماسة في إهانة كرامات الناس، بقدر ما يُلام من لم يلجمهما. تُتابع “القوات اللبنانية” قضية استرداد “المؤسسة اللبنانية للإرسال” بواسطة القضاء المدني.

القضية تحتاج ربما الى محكمة فرويدية، علها تفك العقد النفسية. أكاد أجزم أن الأمر بالنسبة للمُشَغِّل الحالي لا يتعلق بالمال أو بالمنصب. ثمة من يسعى الى القطع مع ماضيه، لأنه أراد أن يكون القائد السياسي، ولم يأخذه أحد على محمل الجد.

وبالنسبة لمقدمَي برنامجَي الاثنين والخميس، تأكد أن كره الذات يولد كرهاً للآخرين. كره لا يطفئه مال ولا شهرة.

في بداية التسعينات أراد سمير جعجع برنامجاً سياسياً يواكب الحركة السياسية لـ”القوات اللبنانية” مع انتهاء الحرب. طلب أسماء ووافق على مذيع من “إذاعة لبنان الحر”، إذاعة المقاومة اللبنانية. التحق الأخ بأخيه وصنعت لهما مؤسسة “القوات اللبنانية” مهنة. ولكن المهنة كشفت عن أحدهما قناع الامتهان.

كلمة الامتهان تعني في القاموس أيضاً الابتذال. لو أن المُشَغِّلَ زرع فقط نكران الجميل في بعض وجوهه الظاهرة على الشاشة  لهانت المصيبة، ولكن ما يحز في النفس أن القابع منهم والطارئ، يعتبران أن لهم جميلاً على من أتى بهم، وأن لهم جميلاً على كل المشاهدين. لذلك لم يتورعا عن إهانة الناس عندما عُقد لقاءٌ بين أهم سياسيَّين مسيحيَّين (على الأقل في حصد نسب المشاهدة).

من حق كل مواطن أن لا يجد خيراً في اجتماع قطبين مسيحيين، ولكن لماذا اعتبر الرأي العام أن مُشَغِّلَ القناة لم يعجبه اللقاء لأنه لا يصب في مصلحة بقائه حيث هو؟ هذه المرة وسيلة الرأي العام لم تغلب انطباعات الرأي العام.

ولماذا بعد كل ذلك الإنشاء التلفزيوني، ارتسمت على وجوه المشاهدين ابتسامة وهم يستمعون الى مُحبٍّ للمغانم يأتي على سيرة الغنم؟ المصيبة الكبرى وقعت يوم الاثنين. الرخص التلفزيوني يُحاضر. بئس هذه الأيام التلفزيونية التي تبتدئ بإثنين الرخص وتنتهي بخميس الجحود.

إذا مش التنين… الخميس. الى متى؟

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل