
وفي اليوم الثاني عشر على لقاء معراب، تخلى “حزب الله” عن الاعتصام بالصمت الذي دفعه حتى الى تأجيل الموقف الاسبوعي لكتلته النيابية، فاطل امينه العام السيد حسن نصرالله لأكثر من ساعة وربع الساعة في خطاب إذا ما عرّيناه من المقدمة ومقدمات المقدمة و”المقبلات” عن النموذج الديمقراطي الايراني في إحترام اللعبة الانتخابية وما شابه، وذهبنا الى الجوهر المتمثل بالاستحقاق الرئاسي، لتكشف لنا ان الكلام المنمق والغزل الفائض وعبارات مثل “على قطع رقابنا لا نغيّر التزامنا الاخلاقي والسياسي بدعم ترشيح عون حتى يقرر سحب ترشيحه”، ليس سوى “شك” سلّفه نصرالله للجنرال ميشال عون سابقاً وأصبح من دون رصيدٍ كافٍ يخوّله العبور الى قصر بعبدا.
يصح بالتزام نصرالله هذا بعون القول إنه أشبه بـ”الحب العذري”، فرغم قوة الدفع التي أعطاها تبني “معراب” ترشيح “جنرال الرابية”، لم تبذل “الضاحية” أي مجهود للوفاء بوعودها الكلامية للجنرال ولم تقم بأي مجهود إضافي للدفع نحو إيصاله الى بعبدا. فإن عدنا الى ارشيف إطلالات نصرالله منذ ترشح عون، لوجدنا منسوب دعم “الحزب” الكلامي مشابه. واما الديمقراطية المفرطة و”المحبة” داخل صفوف “8 آذار”، وترك اللعبة على مداها، وإحترام الاراء وحرية الخيارات لدى كل الاطراف الاخرى، فخير مثيل عنها ديمقراطية “القمصان السود” التي أوصلت الرئيس نجيب ميقاتي الى السراي الكبير.
أما في ما يتعلق بترشيح “حليف وصديق ونور عين” السيد حسن، رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، فالاهم من رسائل نصرالله هو هرولة فرنجية تويترياً للاجابة عبر التغريد: “سيد الكل السيد حسن”. تغريدة لم تفاجئنا ولكن نضعها برسم المتحمسين للترويج لخيار فرنجية. تغريدة تؤكد انه الاصيل، وربما خطابه ذاك الاربعاء 22 ايار 2013 يوم شارك طلاب الجامعة اللبنانية في الحدث عيد المقاومة والتحرير، أشبه بـ garantie تجسد التزامه الموروث بـ”الخط”، ومما قاله فرنجية يومها: “… نحن في صلب الصراع… نحن في محور المقاومة وهو مبنيٌّ على إيران، العراق، سوريا، ولبنان… لا يمكن ضرب سوريا بمعزل عن حزب الله أو إيران أو العراق؛ فهذا حلف واحد… ما يدعو إلى القول إننا في هذا المشروع مع المقاومة أينما كانت… ما يربطنا بالأسد هو ما يربطنا بالمقاومة، ولكن مهلاً المقاومة لبنانية، لذا نحن أقرب إليها والرئيس الأسد هو أخ ورئيس دولة شقيقة”.
وزبدة الكلام يومها، إجابته عن سؤال: “هل سنرى سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية؟”، اذ يقول: “سؤال مماثل يخلق المشكلات مع حلفائنا وخصومنا…”. ويؤكد أنه هو حيث هو باقٍ في مكانه وخياره المقاومة. ويضيف: “بهذا الخيار يمكننا أن نكون عسكراً، ويمكن أن نتبوأ أعلى المناصب”.
هذا هو خير الديمقراطية داخل “8 آذار” التي أخبرنا عنها السيد حسن نصرالله!!!
في الحقيقة، إنه الالتزام “العذري” لنصرالله بعون، والذي لن يتحول الى التزام حقيقي يعبّد الطريق من الرابية الى بعبدا، إلا متى قال لعسكره في السياسة إفسحوا المجال لوصول عون الى الرئاسة.