
همُّ هذا الطفل لا يشبه هموم رفاقه الباعة الجوّالين فهو لا يطمح بالعيش الكريم، إنما هدفه أقلُ بذلك بكثير وهو البقاء على قيد الحياة.يواجه مصطفى تحديات الحياة، وإلى جانبها تحديات الموت اليومية الناتجة من مرضه وجل ما يجنيه لا يخصصه للمأكل ولا للمشرب بل لتسديد فاتورة علاجه.
إلى مسكن الطفل المستأجر في البقاع توجّهنا لاستيضاح حاله الصحية وإذا بنا نكتشف هول وضعه العائلي.
مصطفى تخطى الحرب الدائرة في بلاده، ولجأ إلى لبنان ليجد نفسه متجاوزًا مراحل الحياة الطبيعية للأطفال.
جسده النحيل لم ييأس من روتين تجواله بين السيارات والآليات العملاقة، وقد زرع الأمل بالإيمان وبمن يسميهم أهل الخير علَّه يحصد كليةً تنتشله من الطفولة المعذبة المهددَة بالموت إلى الطفولة الفقيرة المتفائلة بالحياة.