افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 1 شباط 2016

سلام لـ”النهار”: كثرة الحراك الرئاسي أعادت الملف إلى المربَّع الأول… ولرئيس توافقي

اذا كانت الامور الداخلية على حالها، وخصوصا الملف الرئاسي العالق الى أجل غير مسمى، فان التركيز ينصب على أمرين. الاول داخلي يتعلق بتفعيل عمل الحكومة الذي يخضع لمطالب القوى السياسية ومصالحها. والثاني خارجي ويعبر عنه مؤتمر لندن الخميس المقبل، وفيه سيتأكد لرئيس الوزراء تمام سلام الذي يرئس وفد لبنان حجم الدعم الدولي، وخصوصا الاحاطة العربية والخليجية بعد خروج لبنان مرتين متتاليتين على الاجماع العربي.
وصرّح الرئيس سلام انه يسعى “قدر الإمكان الى اتخاذ المواقف المطلوبة لمعالجة الخلل (في السياسة الخارجية). أحيانا هناك تشاور مع وزير الخارجية وأحياناً لا، وأحياناً هناك تقارب وأحياناً تباعد، وهذا لا ينعكس على مصلحة لبنان. وما حصل اخيراً أثر سلبا علينا. نحن اعتمدنا النأي بالنفس في مقاربتنا موضوع سوريا فقط وليس حيال الاشقاء العرب، ونحن ملتزمون ميثاق الجامعة العربية لجهة الاجماع”.
وأكد ان اقصى طموحاته ان يرى رئيساً في بعبدا، لكنه لا يتوقع لجلسة 8 شباط ان تختلف عن سابقاتها، ورأى في حديث الى “النهار” ان “الحراك الأخير أعطى انطباعاً أن الأمور قريبة، ولكن كثر الحراك وأدى الى العودة الى المربع الاول، ولا تزال الأزمة قائمة. وأنا مقتنع منذ البدء بأنه في هذه الحقبة الصعبة لا يمكن أن يأتي الا رئيس توافقي من فريق او آخر، إذا تم التوافق عليه يصبح توافقيا، وما زلت عند هذا الرأي”.
وأجاب سلام عن اسئلة “النهار” عن تغييب دور الحكومة، بانه يسعى “الى تحييد مجلس الوزراء عن الخلافات للحفاظ على إنتاجيته وتسيير شؤون الدولة والناس، ولكن كل ما فيه خير للدولة يتم إخضاعه لمقاييس المحاصصة بين القوى السياسية. هذا واقع وليس سهلاً تجاوزه، ولا أدعي القدرة على ذلك، كما حصل في ملف النفايات أو التعيينات”.

مجلس الوزراء
من جهة أخرى، أبلغت مصادر وزارية “النهار” أن جلسة مجلس الوزراء غداً الثلثاء أمام ثلاثة ملفات أساسية: تمويل إجراء الانتخابات البلدية، تثبيت المتعاقدين مع الدفاع المدني، ونقل ملف محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة الى المجلس العدلي. ولفتت الى ان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق طرح في جلسة الخميس الماضي موضوع تمويل إجراء الانتخابات البلدية ولم يستجب لطلبه لضيق الوقت، وهو سيطرحه غدا من خارج جدول الاعمال. وتوقعت في ضوء تأييد الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله إجراء هذه الانتخابات البلدية، أن يلبي المجلس طلب الوزير المشنوق، مقدرة كلفة هذه الانتخابات بنحو 70 مليون دولار. وأشارت الى ان “تيار المستقبل” بات أكثر تأييداً لإجراء الانتخابات بعد الانتقادات التي لمحت الى انه و”حزب الله” يعارضان اجراءها. ونقلت عن رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة قوله أن “المستقبل” ليس في وارد الاعتراض على إنجاز هذا الاستحقاق إطلاقاً.
وعلى صعيد متصل، قالت أوساط نيابية ل “النهار” ان كلفة تمويل الانتخابات البلدية ومثلها تثبيت متطوعي الدفاع المدني ستفرض ضريبة 5000 ليرة على صفيحة البنزين لتغطية هذه الاستحقاقات المالية.

الرئاسة
أما في الملف الرئاسي الذي بات في حكم المؤجل، في ظل اصرار السيد نصرالله على ترشيح العماد عون، وتمسك الرئيس سعد الحريري بالنائب سليمان فرنجيه، فقد استرعى الانتباه ما ادلى به الاخير الى مجموعة من الاعلاميين وقوله ” ان المقاومة أدرى بمصلحتها واذا اختارت العماد عون فلن أزعل”. وأكد انه مستمر في ترشيحه من دون تراجع وأنه واقعي جداً فاذا قرر الرئيس الحريري دعم ترشيح عون فسيسحب ترشيحه من الرئاسة لدعم الجنرال “فالمهم الا تضيع الرئاسة على عون وعلي”، وحسم قراره بما سيصدر عن “حزب الله” في شأ، حضور او مقاطعة جلسة 8 شباط.
واعلن فرنجيه أنه سبق لحزب “القوات” ان عرض عليه الرئاسة في مقابل حصوله على حقيبة الداخلية، وضمان عدم وصول العميد شامل روكز الى قيادة الجيش.
في المقابل، نفى فرنجيه ان يكون الجنرال قدم التزامات سياسية لجعجع في مقابل اعلان معراب. وجزم بأن عون لا يخطئ أبداً بالعناوين الاستراتيجية ولا يقدم تنازلات حول تلك العناوين، ورأى في لقاء معراب قطعا للطريق على ترشيحه.

******************************************

عون يراهن على الوقت لاستمالة الحريري

فرنجية لـ«السفير»: نصرالله أنصفنا.. ولن ألغي نفسي

ظل الخطاب الرئاسي للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله مادة للتأويل والاجتهاد خلال اليومَين الماضيين، حيث قرأه كل طرف في معسكرَي الحلفاء والخصوم، على طريقته، وأخذ منه ما يناسبه، سواء لامتداح كلام «السيد» أو لمواصلة الحملة عليه.

وفيما لا يُتوقع تسجيل أي خرق إيجابي قريب قبل موعد جلسة انتخاب الرئيس في 8 شباط المقبل التي لن يحضرها المرشحان المتنافسان، العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، يبدو أن «التيار الوطني الحر» سيحاول بعد تفاهم معراب إعادة وصل ما انقطع مع «تيار المستقبل»، لعله يؤمن النصاب السياسي أو الميثاقي لانتخاب عون.

وفي هذا السياق، اندرج اللقاء الأخير بين وزير الخارجية جبران باسيل ونادر الحريري (مدير مكتب الرئيس سعد الحريري)، علما أنه كان قد تم الاتفاق خلال الاتصال الهاتفي بين عون والرئيس سعد الحريري على أن يتولى كل من باسيل ونادر الحريري متابعة التواصل، تمهيدا للقاء مفترض بين رئيس «تيار المستقبل» ووزير الخارجية.

ويبدو أن إنجاز التعيينات الأمنية سهَّل إعادة ضخ الحرارة في الأسلاك السياسية بين «المستقبل» و«التيار الحر»، بعدما كان الخلاف حول تعيين قائد الجيش وأعضاء المجلس العسكري قد أدى إلى تجميد الحوار الثنائي طيلة الأشهر الماضية.

وغداة لقاء باسيل ـ نادر الحريري، زار الأخير، يرافقه النائب السابق غطاس خوري، النائب سليمان فرنجية ووضعاه في أجواء الاجتماع مع باسيل، وأكدا له تمسك الرئيس سعد الحريري بدعم ترشيحه.

فرنجية: لا انسحاب

وقال فرنجية لـ«السفير» التي تواصلت معه بعد خطاب السيد نصرالله، أنه تأثر بكلامه، لا سيما في جانبه الوجداني، مشيرا إلى أن مواقف الأمين العام لـ«حزب الله» تركت «انعكاسات إيجابية جدا على قواعدنا بعد الظلم الذي شعرت به نتيجة الاتهامات التي وُجهت إلينا من قبل بعض الأوساط السياسية والإعلامية في 8 آذار، في أعقاب ترشيحي لرئاسة الجمهورية».

وأضاف: لقد أعطانا السيد نصرالله حقنا ردا على الحملة التي اتهمتنا زورا بالتنازل أو التهاون في الحوار مع الرئيس سعد الحريري، والنقطة الثانية المعبرة في خطابه هي تأكيده أن الحزب لا يضغط على حلفائه بل تربطه بهم علاقة قائمة على الثقة والمحبة والاحترام والتشاور والخيارات الأساسية.

وحول كيفية تلقيه وصف نصرالله له بأنه نور عينيه، أجاب: لم أجد أفضل من أن أقول له إنه سيد الكل.

وعن تعليقه على تكرار نصرالله الالتزام بدعم ترشيح العماد عون، قال فرنجية: نحن كنا ولا نزال نتفهم هذا الموقف الذي له دوافعه وحيثياته.

وحول رأيه في كلام النائب أحمد فتفت حول قيام مسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا بتسريب خبر لقاء باريس بينه وبين الحريري، نفى فرنجية كلام فتفت، كاشفا عن أن جهازا مخابراتيا هو الذي تولى التسريب.

وعما إذا كان قد أصبح بعد الخطاب أقرب إلى الانسحاب، أكد فرنجية أن الأمر ليس مطروحا على هذا النحو، «وأنا لا يمكن أن ألغي نفسي اعتباطيا من دون ان يصل عون في المقابل، إذ ليس منطقيا ان نضحي بترشيح مقبول في سبيل ترشيح مرفوض، والمطلوب من الجنرال اقناع الآخرين، خصوصا الرئيس سعد الحريري، بالموافقة عليه، وعندها لن أكون عقبة او عقدة امام وصوله الى الرئاسة».

وكان فرنجية قد شدد خلال لقاء معه في بنشعي، حضرته «السفير»، ان أي تعطيل مجاني للترشيح الاقوى، هو «عبث سياسي يؤذي فريقنا ككل»، مبديا استعداده للانسحاب الفوري، «متى قرر الرئيس سعد الحريري ان يدعم الجنرال، أما إذا سحبت ترشيحي وسط الاصطفاف الحالي، فلن يفضي ذلك الى انتخاب عون، بل ان 14 آذار قد تذهب حينها في اتجاه طرح أسماء أخرى من خارج 8 آذار».

وحين قيل لفرنجية ان الحيثية التمثيلية الواسعة لعون يجب ان تمنحه الأفضلية الرئاسية على من يملك حيثية أقل، اشار الى انه لولا الصوت الشيعي المرجح في بعبدا وجبيل وكسروان وجزين، لكان عدد أعضاء كتلة العماد عون قد تناقص الى حدود أصابع اليد الواحدة.

واعتبر ان الوظيفة الحقيقية والوحيدة لتفاهم معراب الرئاسي هي قطع الطريق على ترشيحه. وتساءل: العماد عون اعتبر انني مثل ابنه، فكيف يتحالف مع المسؤول عن مقتل والدي، وصاحب التاريخ المعروف معنا؟

ونبه الى ان سلوك عون يجعل من سمير جعجع بمثابة الخطة «ب» الضمنية والبديلة عن عون.

«التيار الحر»

على خط آخر، قالت أوساط قيادية في «التيار الوطني الحر» لـ«السفير» إن التواصل سيستمر مع «تيار المستقبل» وغيره من الاطراف السياسية في المرحلة المقبلة، على ان يكون الملف الرئاسي جزءا من بنود النقاش، مشيرة الى ان اللقاء الاخير بين الوزير باسيل ونادر الحريري يندرج في سياق إعادة تفعيل التواصل بعد فترة من الجمود.

واعتبرت هذه الاوساط انه لا شيء مقفلا بشكل قطعي في السياسة، وكل المعطيات تبقى قابلة للتبدل ربطا بالظروف، مشيرة الى ان لقاء باسيل ـ الحريري أعاد إحياء الحوار الثنائي، والمؤشر الحقيقي حول مدى إيجابية هذا اللقاء او سلبيته يكمن في ما سيليه، فإذا تكررت الاجتماعات يكون ذلك دليلا على ان العلاقة تتحسن والبحث يتطور، وإذا لم تتكرر يمكن الاستنتاج بان افق العلاقة مسدود.

الراعي حزين

الى ذلك، أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس أنه «ليس من مبرر واحد، بعد إعلان المرشحين للرئاسة الأولى، لتعطيل الجلسات الانتخابية التي يجب عقدها وفقا للنظام الديموقراطي والدستور والميثاق الوطني». واضاف: ما يحزننا أكثر هو التمادي في نقض قاعدة الميثاقية في وظائف الوزارات والمؤسسات العامة، بعد نقضها على مستوى رئيس الجمهورية المسيحي الماروني.

******************************************

الحريري يحرّض السعودية على جعجع

ليست احوال كل من فريقي 8 و14 آذار على أفضل ما يرام. في الاول، بدأ حزب الله محاولات اطفاء الحرائق الرئاسية بين حلفائه. اما في الثانية، ورغم الهدوء الإعلامي، فلم يتبرّع احد بعد لمحاولة التهدئة. على العكس من ذلك، يتولى الرئيس سعد الحريري تحريض حكام الرياض على حليفه سمير جعجع

بعد الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، اتضحت أكثر صورة التوازنات الحاكمة للانتخابات الرئاسية، وخلاصتها: لا انتخابات من دون حزب الله، ولا انتخابات بلا تيار المستقبل.

ويُنتظر أن يبدأ الحزب اتصالاته مع حلفائه لمحاولة تخفيف حدة الخلافات بينهم، وخصوصاً بين العماد ميشال عون وكل من النائب سليمان فرنجية والرئيس نبيه بري.

في هذا الوقت، يخيّم الخلاف بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية على فريق 14 آذار. وبحسب مصادر مطلعة على أجواء الحليفين، فإن الأزمة باتت شخصية بين الرئيس سعد الحريري ورئيس القوات سمير جعجع. وقالت المصادر إن الحريري يعتبر أن جعجع خانه ووجّه إليه طعنة عبر ترشيحه عون إلى الرئاسة، رغم أن الاتفاق بين رئيسَي المستقبل والقوات قضى سابقاً بألا يلجأ الأخير إلى ترشيح عون، مقابل عدم إعلان الأول ترشيح فرنجية. وأضافت أن جعجع حاول، عبر موفده الى الرياض بيار أبو عاصي، إقناع أركان النظام السعودي بأن تفاهمه مع العماد عون يصب في مصلحة خصوم حزب الله، وأن البنود العشرة لهذا التفاهم تنص على ثوابت لطالما طالبت بها قوى 14 آذار. وسمع مسؤولون سعوديون من أبو عاصي كلاماً مفاده أن التفاهم يساهم في إبعاد عون عن حزب الله، ويخلق مشكلة داخل صفوف فريق 8 آذار. كما أنه يرفع نسبة التأييد المسيحي للقوات، كرأس حربة قوى 14 آذار بين المسيحيين. ولفتت المصادر إلى أن مسؤولين سعوديين عبّروا عن ملاحظتهم بأن بنود التفاهم العوني ــــ القواتي لا تتعارض مع شعارات حلفاء الرياض في لبنان. لكن الرئيس الحريري، بحسب المصادر نفسها، تولى «تشريح التفاهم العوني ــــ القواتي» لدى أصحاب القرار في الرياض.

وهو أكّد أن البنود العشرة تشبه النصوص العامة التي يجري إقرارها في البيانات الوزارية للحكومات التي يشارك فيها حزب الله. وبالتالي، لن تكون لدى الحزب مشكلة في تقبّل هذا التفاهم، طالما أنه يصب في مصلحته، ويوصل مرشحه إلى قصر بعبدا، ويساهم في شرذمة فريق 14 آذار. وتشير المصادر إلى أن موقف حكام الرياض بات، بعد هذا «التشريح»، سلبياً للغاية من جعجع. لكن مصادر قريبة من الحريري تقول: «لم يكن أحد في الرياض في حاجة إلى من يحرّضه على سمير جعجع. موقفهم سلبي منه منذ لحظة إعلانه ترشيح عون، رغم تدخل مسؤولين سعوديين مباشرة لديه، ومحاولتهم ثنيه عن هذه الخطوة».

ولفتت المصادر إلى أن مقربين من الحريري باتوا يستخدمون كلاماً قاسياً بحق جعجع، علماً بأن رئيس الحكومة السابق منع نوابه ووزراءه ومسؤولي تياره من زيارة معراب. وأشارت إلى أن الحريري بات مقتنعاً بأن ما قام به جعجع، لناحية ترشيحه عون للرئاسة، له أهداف تتخطى الشأن الرئاسي لتصل إلى الخيار السياسي، في ظل التغيرات الإقليمية والدولية، وخاصة لناحية عدم سقوط النظام السوري والتدخل الروسي المباشر في سوريا، والاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية الكبرى. ويتّهم رئيس التيار الأزرق حليفه بالسعي إلى مراضاة حزب الله، ومحاولة إقامة علاقات معه، على حساب تحالفه مع قوى 14 آذار. لكن تيار المستقبل عمّم على جميع مسؤوليه أيضاً عدم تناول جعجع بسلبية في وسائل الإعلام، وعدم افتعال أي سجال مع القوات. ويلجأ نواب الكتلة الزرقاء إلى الهجوم المعتاد على حزب الله، والتحريض عليه، واتهامه بالانقلاب على الطائف، لإبقاء بوصلة التوتير الإعلامي موجهة نحو الخصوم.

لكن الذين يتحدّثون عن أجواء سلبية في الرياض لم يتمكنوا بعد من شرح أداء الإعلام السعودي مع جعجع، الذي أجرى بعد ترشيحه عون ثلاث مقابلات مع مؤسسات إعلامية سعودية، اثنتان منها يملكهما أبناء الملك سلمان (قناة «العربية» وجريدة «الشرق الأوسط»)، والثالثة (جريدة «الرياض») تُعد الصحيفة الرسمية للنظام.

في هذا الوقت، تؤكد مصادر الحريري أن الرياض ليست في وارد بحث الاستحقاق الرئاسي اللبناني حالياً، وأنها وضعته على الرف لحساب ملفات إقليمية أخرى، كسوريا واليمن والعراق.

(الأخبار)

******************************************

عشرات القتلى بتفجيرين انتحاريين لـ«داعش» في السيدة زينب
جنيف: محادثات «إيجابية» بين المعارضة ودي ميستورا

أعلنت المعارضة السورية أنها أجرت نقاشات «إيجابية للغاية» مع مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا أمس، وبخاصة في ما يتعلق بالوضع الانساني في سوريا حيث تزداد معاناة المدنيين مع حصار قوات بشار الأسد 45 ألف مدني جديد بحسب تقرير للأمم المتحدة، في وقت تردد في جنيف صدى تفجيرين انتحاريين لـ«داعش» في حيّ السيدة زينب في دمشق حيث سقط 70 قتيلاً على الأقل.

فبعد أن أعادت المعارضة التأكيد أمس أنها لن تشارك في مفاوضات سياسية مع حكومة الأسد قبل أن تتخذ إجراءات ملموسة ترفع المعاناة الإنسانية على الأرض، قال المتحدث باسمها للصحافيين إن «اجتماع اليوم (أمس) كان إيجابياً للغاية مع دي ميستورا.. الأمور مشجعة وإيجابية في ما يتعلق بالقضايا الإنسانية».

وبرغم الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، أعرب دي ميستورا عن «تفاؤله وتصميمه» على مواصلة جهوده. وقال للصحافيين لدى مغادرته فندقا في جنيف بعد اجتماع مع ممثلين عن المعارضة «أنا متفائل ومصمم لأنها فرصة تاريخية يجب عدم تفويتها».

ويبدأ الموفد الدولي الى سوريا اليوم مفاوضات غير مباشرة بين وفدي النظام والمعارضة في جنيف برغم التوتر الذي ساد بين الجانبين، اثر تبادل اتهامات قللت فرص نجاح المساعي الديبلوماسية التي تبذل لتقليص الهوة بينهما.

واعلنت الامم المتحدة في بيان مساء ان الموفد الدولي ستافان دي ميستورا سيلتقي في جنيف وفد النظام السوري ثم وفد المعارضة في اطار الجهود التي تبذل لحل النزاع في سوريا. وجاء في البيان ان دي ميستورا سيلتقي في الساعة العاشرة صباحاً ممثلي نظام الاسد الذين سبق ان استقبلهم الجمعة الماضي، ثم يلتقي للمرة الاولى بشكل رسمي في الساعة الرابعة وفد الهيئة العليا للمفاوضات من المعارضة.

ومساء نقلت «فرانس برس» اعلان محمد علوش ممثل تنظيم «جيش الاسلام» السوري المعارض انه في طريقه الى جنيف، حيث سيتولى مهمته ككبير مفاوضي وفد المعارضة السورية. وقال علوش في اتصال مع «فرانس برس»، «انا في طريقي الى جنيف وسأصل غدا» الاثنين.

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات المكلفة التفاوض في جنيف باسم المعارضة عينت علوش كبير مفاوضي الوفد برغم ان النظام السوري وروسيا اتهما تنظيمه بـ»الارهاب».

وفي واشنطن، حض وزير الخارجية الاميركي جون كيري وفدي المعارضة والنظام السوري على اداء دورهما كاملا في مفاوضات السلام، متهما قوات الاسد بتجويع المدنيين.

وقال في بيان نشر على الانترنت من واشنطن «هذا الصباح، ونظرا الى ما تنطوي عليه هذه المحادثات من اهمية، اناشد الطرفين اغتنام هذه الفرصة على الوجه الافضل»، مطالبا النظام السوري بالسماح بإيصال المساعدات الانسانية الى البلدات المحاصرة مثل مضايا.

وبرغم ان كيري وجه تصريحاته للطرفين، الا انه من الواضح ان رسالته كانت تستهدف المعارضة التي هددت بمغادرة جنيف حتى قبل بدء المحادثات.

وأعلنت المملكة العربية السعودية وتركيا أمس، دعمهما للمعارضة السورية المشاركة في مفاوضات جنيف غير المباشرة مع ممثلين للنظام، سعيا للتوصل الى حل للنزاع في هذا البلد.

وجدد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير تأييد المملكة لموقف المعارضة السورية المشاركة في مفاوضات «جنيف 3»، مشيرا إلى استمرار الدعم العسكري لها في حال فشل المفاوضات.

وأضاف الجبير خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية التركي مولود تشاووش اوغلو الذي يقوم بزيارة للرياض، أن المحادثات يجب أن تركز على نقل السلطة من بشار الأسد، ووضع دستور جديد، وإجراء انتخابات، وألا يكون للأسد أي دور في سوريا الجديدة. وقال إن وفد المعارضة السورية ذهب للتفاوض حول هذه الأمور. وتابع أن السعودية تدعم المعارضة، سواء اختارت التفاوض أم لا.

وقال الجبير إن السعودية تؤيد حق تركيا بالدفاع عن أراضيها بالأسلوب الذي تراه مناسبا لها. وأشار إلى أن البلدين يعملان على دعم المعارضة السورية في كل المجالات، وموقف البلدين هو داعم للأشقاء السوريين.

وقال تشاووش اوغلو إن المعارضة السورية لها الحرية في أن تختار مغادرة محادثات السلام في جنيف إذا لم تتحقق مطالبها. وأضاف: «طلبنا من المعارضة أن تطرح شروطها لبدء المفاوضات والاستمرار في المفاوضات. يمكنهم المغادرة في أي وقت إذا لم تنفذ مطالبهم«.

واعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان هذه المحادثات هي «الفرصة الافضل وربما الوحيدة لوضع حد للنزاع السوري».

ومن اديس ابابا، حض الامين العام للامم المتحدة بان كي مون «جميع الاطراف على وضع الشعب السوري(…) فوق المصالح الفئوية».

وكشفت الأمم المتحدة أن القوات السورية أقدمت في الآونة الأخيرة على حصار بلدة المعضمية السورية مضيفة 45 ألفا إلى عدد الأشخاص الذين انقطعت عنهم المساعدات الإنسانية والطبية في سوريا.

وقالت الأمم المتحدة في بيان لها إنه «بسبب تزايد التضييق المفروض على المدينة في كانون الأول 2015، فإن الأمم المتحدة أعادت تصنيف المعضمية بأنها محاصرة بدءا من 27 كانون الثاني 2016»، مضيفة أنها ما زالت تتعرض لقصف متقطع.

وذكر البيان أن ظروف العيش في المدينة شديدة بالفعل، لكنها تدهورت أكثر منذ إقفال المداخل في ما تسبب بنقص حاد في المواد الغذائية والدواء وغيرها من المواد الأساسية. وأورد البيان أن ثماني حالات وفاة سجلت في المدينة منذ أول كانون الثاني من جراء الافتقار إلى الرعاية الطبية المناسبة، كما وردت تقارير عن حالات سوء تغذية من دون أن تسجل حالة وفاة جراء ذلك.

وفي موازاة الجهود الديبلوماسية في جنيف، هزت تفجيرات جنوب دمشق اسفرت عن أكثر من 60 قتيلا على الاقل وتبناها تنظيم «داعش».

وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) نقلا عن وزارة الداخلية السورية «أن ارهابيين تكفيريين فجروا سيارة مفخخة عند احد مواقف حافلات نقل الركاب في منطقة كوع سودان في بلدة السيدة زينب، تبعها تفجير انتحاريين نفسيهما بحزامين ناسفين».

واسفرت التفجيرات بحسب المرصد السوري عن 71 قتيلا بينهم خمسة اطفال، في حين افاد الاعلام الرسمي السوري عن سقوط «اكثر من 50 شهيدا واصابة اكثر من مئة اخرين» بجروح.

واعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن التفجير في بلدة السيدة زينب، التي تقيم فيها غالبية شيعية.

وعلى صعيد آخر، التقى وفد ضم ممثل الرئيس الاميركي في التحالف الدولي بريت ماكغورك في شمال سوريا، عدداً من قيادات «قوات سوريا الديموقراطية» العربية الكردية التي تقاتل تنظيم «داعش»، بحسب ما افادت مصادر كردية. وهذه هي اول زيارة من نوعها يقوم بها مسؤول اميركي على هذا المستوى للاراضي السورية.

ورافق ماكغورك في الزيارة مسؤولون فرنسيون وبريطانيون، بحسب ما افادت السلطات وكالة «فرانس برس«.

وقال مصدر كردي مواكب للقاءات، «قام وفد عسكري رفيع المستوى من قوات التحالف الدولي السبت بزيارة مدينة كوباني (عين العرب) حيث التقى قيادات من قوات سوريا الديموقراطية بعد ان وصل الى الاراضي السورية على متن ثلاث مروحيات».

وذكر المصدر ان المحادثات التي جرت في كوباني تناولت بشكل رئيسي «الخطط العسكرية» ضد تنظيم «داعش». واضاف «سيكون لهذه اللقاءات تأثير على تطورات كثيرة ستشهدها المنطقة» في الفترة المقبلة.

وقال المصدر ان الوفد غادر سوريا «بعد عقد اجتماعات احيطت بالسرية وبإجراءات امنية مشددة في الاماكن التي عقدت فيها».

واشار الى انه تم خلال الاجتماعات «مناقشة التطورات الأخيرة في سوريا واجتماع جنيف 3 ومستقبل سوريا». واضاف ان «الاجتماع تطرق إلى مشاركة الاكراد في اجتماع جنيف والاجتماعات الاخرى في الساحة الدولية».

******************************************

عون أمام «تنظيم خروجه» من المنافسة وفرنجية يتقدم رئاسياً… بدعم بري

  بيروت – محمد شقير

لم تحمل الإطلالة التلفزيونية الأخيرة للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله أي جديد في شأن ملف الاستحقاق الرئاسي، سوى أنه كان في حاجة إلى تأكيد دعمه لترشح حليفه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، لتبديد ما أخذ يساور قواعد «التيار الوطني الحر» من شكوك حول عدم قدرة الحزب على إقناع حلفائه في «8 آذار» لتبني هذا الترشيح، والذي زاد منها قول رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه لا يصدق أن الحزب لا يمون على حلفائه للتصويت لعون ضد منافسه زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.

وتتوقف مصادر سياسية مواكبة للمسار العام لملف الاستحقاق الرئاسي أمام إصرار السيد نصرالله على مخاطبة قواعد «التيار الوطني» في أكثر من محطة وهو يتحدث عن موقف الحزب الداعم للعماد عون، وتقول، أنه أراد من مخاطبته لجمهور حليفه استيعاب حالة الإرباك التي تسيطر على موقفه وتحاول بعض الجهات توظيفها للتحريض على الحزب.

وتؤكد المصادر نفسها أن تمسك «حزب الله» بدعم ترشح عون ما لم يقرر الأخير عزوفه عن خوض المعركة، يصب في خانة تعطيل المحاولات الرامية إلى تهيئة الأجواء لملء الشغور في رئاسة الجمهورية ما سيطيح الجلسة النيابية المقررة في 8 الجاري لانتخاب الرئيس.

وتعتقد بأن لدى «حزب الله» بالتضامن والتكاتف مع عون القدرة على تعطيل هذه الجلسة، وتعزو السبب إلى أن أطرافاً في «8 آذار» قد يضطرون للتضامن مع الحزب على رغم أنهم من مؤيدي فرنجية لأنهم ليسوا في وارد الدخول في مواجهة مباشرة مع «حزب الله» لكنهم يراعونه لبعض الوقت، لعل السيد نصرالله من وجهة نظرهم يتمكن من تأمين الخروج المنظم «للجنرال» من معركة الرئاسة.

وترى المصادر نفسها أن تعطيل انتخاب الرئيس إلى ما لا نهاية سيصطدم بمقاومة إقليمية ودولية، وتقول أن قول البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي أنه لم يعد من مبرر للتعطيل طالما أن الترشيحات لرئاسة الجمهورية أصبحت معروفة، يعكس موقف الفاتيكان والمجتمع الدولي.

وتعتبر المصادر هذه أن قول «حزب الله» أنه لن ينزل إلى البرلمان ما لم يضمن انتخاب عون رئيساً للجمهورية، ينم عن تضامنه الأخلاقي مع حليفه وبالتالي موقفه لم يعد يصرف في ترجيح كفته على منافسه فرنجية نظراً لأن معظم الأطراف في «8 آذار» ليست في وارد دعم ترشحه.

وتسأل المصادر هل أن نصرالله قطع الأمل من إقناع حلفائه بتأييد عون، وإلا لماذا تحدث عن تنظيم الاختلاف مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري؟ وتقول، أن بعض مواقف الأخير ليست نسخة طبق الأصل عن مواقف «حزب الله» ولو كان الأمر كذلك لبادرت حركة «أمل» للاندماج الكلي مع الحزب؟

وتضيف المصادر أن «حزب الله» و «أمل» في حلف استراتيجي لا يتزعزع لكنهما على تباين في الموقف من عون، المدعوم بلا شروط من الحزب في مقابل وقوف «أمل» «على بياض» إلى جانب فرنجية. وتتابع: أن «الكيمياء السياسية» بين «حزب الله» وعون ثابتة ولا تتزعزع في مقابل أنها مفقودة كلياً بين الأخير وبين الرئيس بري على رغم المحاولات التي قام بها الحزب لرأب الصدع بينهما.

وتضيف أن عون لم ينفك عن تسليف «حزب الله» الكثير من المواقف، وأبرزها تلك التي وفرت له الغطاء السياسي لمشاركته في القتال في سورية إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد، وأن الاختلاف الطارئ بينهما سرعان ما يتلاشى ولا يؤثر في تحالفهما الاستراتيجي المستمد من ورقة التفاهم الموقعة بين السيد نصرالله وعون في شباط (فبراير) 2006.

وفي المقابل، تقول هذه المصادر، لم يسبق لعون أن سلف بري أي موقف سياسي، وبالتالي ليس له في ذمته أي دين يتوجب عليه سداده له في معركة انتخاب الرئيس؟ إضافة إلى أنه سبق «للجنرال» أن شن حملة سياسية شعواء ضد التمديد للبرلمان، واعتبر أن البرلمان غير شرعي، قبل أن يعود ويراجع حساباته لعله يكسب تأييد بري له في رئاسة الجمهورية.

وتؤكد أن جعجع عندما تبنى ترشيح عون للرئاسة كان في غنى عن تحميل «حزب الله» مسؤولية عدم ضمان تأمين تأييد حلفائه وأولهم بري لزعيم «التيار الوطني الحر»، وتقول أن تحريضه على رئيس المجلس خدم فرنجية، لأن بري ليس في وارد التراجع أمام تحريض «القوات» عليه لأن ذلك سيفسر بأنه جاء نتيجة ضغط مورس عليه من قبل «حزب الله».

وترى أن التحالف الاستراتيجي بين «حزب الله» و «أمل» لا يعني أبداً أنهما توافقا على الاندماج في حزب واحد، وإلا لماذا يحرص بري على رسم حدود لهذا التحالف تتيح له أن يحتفظ لنفسه بهامش سياسي يميزه عن الحزب، وهذا ما يظهر جلياً في عدم مشاركة «أمل» في الحرب الدائرة في سورية خلافاً لمشاركة حليفه فيها، وكذلك في تواصل بري مع عدد من الدول العربية ومنها المملكة العربية السعودية في مقابل هجوم الحزب الدائم عليها.

وتلفت المصادر إلى أن ثبات «حزب الله» على موقفه الداعم لعون لم يبدل من حجم التأييد النيابي لفرنجية وتقول أن الأخير استطاع أن يفرض نفسه كمرشح أساسي يحتل المركز الأول بين المرشحين الأربعة الكبار الذين كانوا يتنافسون على ملء الشغور الرئاسي.

وتقول أن فرنجية أوجد لنفسه كياناً سياسياً مستقلاً بعد أن دعمه زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، وهو لا يزال يستفيد من حملة عون وآخرين عليه والتي حولته إلى «ضحية» وبالتالي فرضته حتى إشعار آخر كواحد من أقوى المرشحين، فيما تتراجع حظوظ «الجنرال» الرئاسية ليتحول تدريجياً إلى عائق أمام انتخابه.

لكن المصادر نفسها تؤكد أنه من السابق لأوانه الرهان على إمكانية إعادة خلط الأوراق الرئاسية طالما أن عون بدعم من حليفه يصر على الترشح، وهو بذلك يقفل الأبواب أمام فتح البرلمان لانتخاب رئيس جديد، علماً أن «حزب الله» لم يتحرك لإقناع حلفائه بتأييد حليفه.

وبكلام آخر تلاحظ المصادر وكأن «حزب الله» اكتفى حتى الساعة ببيع عون دعمه الأخلاقي، أي الوقوف إلى جانبه، من دون أن يبذل الجهد المطلوب لتأمين دعم إضافي له من قبل حلفائه، وهذا ما دفع جهات ديبلوماسية غربية في بيروت إلى السؤال عن الأسباب التي أملت على الحزب بأن يكتفي بتأييده قسطه للعلى بدعم ترشح عون، من دون أن يقرنه بتوفير تأييد إضافي له، إلا إذا كان المطلوب أن نصدق أنه لا يمتلك القدرة على إقناع هؤلاء باستثناء بري الذي لديه حسابات سياسية أخرى.

لذلك تعتقد المصادر عينها بأن دعم «حزب الله» لعون أعاد الاستحقاق الرئاسي إلى المربع الأول طالما أنه يكتفي بالتزامه الأخلاقي في تأييده من دون أن يضغط لدى حلفائه لعله يتمكن من تفكيك الجبهة النيابية السياسية التي لا تحبذ دعمه.

وعليه فإن الجلسة النيابية المرتقبة في 8 الجاري لن تكون أحسن حالاً من الجلسات السابقة التي لم تعقد بسبب تعذر تأمين النصاب الدستوري لانعقادها. إلا أن إطاحة هذه الجلسة كما تقول المصادر، ستنعكس حتماً على لجنة التواصل النيابية المكلفة إعداد قانون انتخاب جديد، لا سيما في اجتماعها غداً الثلثاء الذي لن يحمل أية بشائر تشير إلى التوافق ولو بالحد الأدنى حول العناوين الرئيسة للقانون العتيد.

وفي هذا السياق فإن اجتماعات لجنة التواصل تدور في حلقة مفرغة، وما زالت تراوح مكانها، ويعود السبب إلى وجود رغبة لدى بعض الأعضاء بتأجيل البحث في القانون إلى ما بعد انتخاب الرئيس انسجاماً مع توصية كانت صدرت في هذا الخصوص من المجلس النيابي.

******************************************

 الحريري على خط فرنجية بعد عون… وسلام إلى مؤتمر المانحين الأربعاء

يُنتظر أن تتفاعلَ هذا الأسبوع أكثرَ فأكثر المواقفُ الرئاسية التي أطلقَها الأمين العام لــ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله، في ظلّ التحضير لجلسة انتخابات الرئاسة في 8 شباط، فيما ستشكّل جلسة مجلس الوزراء غداً الاختبارَ الثاني لتطبيع عمل المجلس بَعد جلسة التعيينات الأخيرة التي اعتُبرت إيذاناً للاتفاق على عودة المجلس إلى الانعقاد أسبوعياً وكلّما دعَت الحاجة، من دون أيّ مقاطعة أو تعطيل. عِلماً أنّ الجلسة سيُطرَح على جدول أعمالها موضوع التعيينات في قوى الأمن الداخلي وتحَوُّل فرعِ المعلومات إلى شعبة، وذلك بناءً على طلب وزير الداخلية نهاد المشنوق، فضلاً عن طرح موضوع إحالة قضية الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي بناءً على طلب وزير العدل أشرف ريفي. ويُنتظر أن تشهد هذه القضايا جدالاً ونقاشاً وزارياً طويلاً في ظلّ وجود تبايُن في الرأي حولها.

توزّعَت الحركة نهاية الأسبوع بين الرياض التي زارها الوزير ميشال فرعون وناقشَ مع الرئيس سعد الحريري الملف الرئاسي وملفّات أخرى، وبنشعي التي قصَدها وفد من «حزب الله» ومستشار الحريري النائب السابق غطاس خوري، والمختارة التي استضاف فيها رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط القائمَ بالأعمال الأميركي ريتشارد جونز إلى مائدة الغداء في حضور وفد مِن السفارة الأميركية.

فرنجية

في هذا الوقت، أعلن رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية أنّه يسحب ترشيحَه متى قرّر الحريري دعمَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.

وقال إنّ الحريري لم يطرَح نفسَه رئيساً للحكومة خلال لقاء باريس»، قائلاً: «سألني الحريري عن سلاح حزب الله فقلتُ له: ما في لزوم نِحكي بهالموضوع». وأعلنَ أنّه متى قرّر الحريري دعمَ عون، فإنّه سيَعمد الى سحب ترشيحه، موضِحاً: «المهمّ أنْ لا أخسر ترشيحي من دون ربح ترشيح عون».

وقال فرنجية أمام إعلاميّين: «لن أتنازلَ للعماد ميشال عون إلّا إذا تأمّنَت إمكانية فوزِه بالرئاسة، مضيفاً أنّ عون قال له خلال زيارته الرابية: «بَعدك شاب، والله يوفّقك». وقال إنّ «عون لم يشَأ دعمي كرئيس».

وأضاف: «القوات اللبنانية» طرحَت علينا الرئاسة في السابق واشترَطت مطالبَ بينها وزارةُ الداخلية وعدم وصول العميد شامل روكز»، وتابَع: «أنا لا أشارك في جلسة نيابية لا يَحضرها «حزب الله»، وأكّدتُ لقيادة الحزب أنّها في حال رفضَت ورقة التفاهم بيني وبين الحريري فسأمزّقها، فطلبَت منّي قيادة الحزب الكلامَ مع عون». وأكّد أنّه حسَم قراره بالالتزام بموقف «حزب الله» بحضور جلسة 8 شباط أو عدمه.

وإذ اعتبر أنّ إعلانَ معراب جاء لقطعِ الطريق على ترشيحه ليس إلّا، أكّد فرنجية أنّ «عون لا يتنازل في العناوين الاستراتيجية، ولكنّ التفاهم مع معراب قد يكون كلّف الرابية حصَصاً نيابية يَقتطعها رئيس «القوات» سمير جعجع من حصّة عون في جبل لبنان.

وذكّرَ فرنجية بالتفاوض بين «المردة» و«القوات» قائلاً إنّ «القوات عبر ممثلها طوني الشدياق اقترحَت على «المردة» تبنّي ترشيح فرنجية مقابل أن يتعهّد بعَقد تفاهم مع «القوات» حول دورها في السلطة، فرفضت العرض كلّه من دون أن يؤدّي ذلك إلى خلاف».

خوري في بنشعي

وكان خوري قد نقلَ إلى فرنجية رسالة من الحريري أكّد فيها الاستمرار في التنسيق مع مختلف حلفائه الذين تبنّوا مشروع ترشيحه في كلّ ما يتصل بالاستعدادات الجارية على مستوى الاستحقاق الرئاسي، أياً كانت الظروف المحيطة به وما يمكن أن تقود إليه التحرّكات الأخيرة. وتخلّل اللقاء قراءة مشتركة لخطاب السيّد نصرالله وما يمكن أن يقود إليه من مواقف. وناقشا حصيلة زيارة نادر الحريري لوزير الخارجية جبران باسيل الجمعة الفائت.
جونز عند جنبلاط

في غضون ذلك، زار جونز على رأس وفد من أركان السفارة، جنبلاط في قصر المختارة، حيث عُقد اجتماع في حضور نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي للشؤون الخارجية المحامي دريد ياغي والمحامي شارل نجيم. وتناولَ البحث الأوضاع السياسية العامة محلّياً وعربياً ودولياً. واستبقى جنبلاط ضيوفَه إلى الغداء.

الراعي

وفي المواقف، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: «ليس مِن مبرّر واحد، بَعد إعلان المرشّحين للرئاسة الأولى، لتعطيل الجلسات الانتخابية التي يجب عقدُها وفقاً للنظام الديموقراطي والدستور والميثاق الوطني، بعد سَنة وثمانية أشهر من الفراغ في سدّة الرئاسة، وقد نتجَ عن هذا الفراغ غير المبرّر شرعاً تعطيل عملِ المؤسسات الدستورية، وقهرُ المواطنين بالفقر والحرمان، وإجبار شبابنا الطالع وخيرةُ قِوانا الحيّة على الهجرة».

التعيينات في وزارة المال

في هذا الوقت، تفاعلَ قرار وزير المال علي حسن خليل بتعيين الموظف محمد سليمان مكان رئيسة دائرة كبار المكلفين في بيروت باسمة أنطونيوس، وأثارَ استياءً شديداً في أوساط مسيحية دينية وحزبية وشعبية.

في هذا الإطار، شهدت بكركي سلسلة اجتماعات، فترَأس الراعي في بكركي أمس الأوّل اجتماعاً لممثلي الأحزاب المسيحية اللبنانية ورئيس مؤسسة لابورا الأب طوني خضرا، بحضور النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح، وعرضَ المجتمعون للوضع المسيحي في الإدارات العامة وتحديداً للتعيينات الحاصلة في وزارة المال، وأصرّوا» على وقف الخَلل المتمادي، الحاصل في كلّ إدارات الدولة ومعالجته انطلاقاً مِن روح الميثاقية والدستور، ومتابعة الاتصالات مع المعنيين لعدم إصدار هذه القرارات».

وطالبوا بـ«وقف التعيينات الحاليّة في وزارة المال أو غيرها من الوزارات، وإعادة النظر بتعيينات حصَلت بنحو مبدئي أو نهائي، والطلب من جميع المعنيين، وخصوصاً الوزراء المسيحيين في الحكومة تحمّل مسؤولياتهم كاملةً». واتّفِق «على اتخاذ سلسلة من التحرّكات المواكبة لمنع استمرار نهج القضمِ واختلال التوازن».

صيّاح

وقال صيّاح لـ«الجمهوريّة»: إنّ ما جرى في وزارة المال أمرٌ مزعج جداً، وهو استكمال لمنطق «ما لنا لنا، وما لكم لنا ولكم»، معتبراً «أنّ هذا الأمر يضرب الميثاقية ويتابع قضمَ الوجود المسيحي في الدولة، ولن نرضى بهذا الأمر أبداً، وقد عبّرَ عنه البطريرك الراعي».

وأضاف: «نحن مع منطق الشراكة الحقيقية، ولا نريد أن نأخذ حقوق غيرنا، لكن في المقابل لن نرضى باستباحة حقوق المسيحيين، ونحن مع الحفاظ على روح الميثاقية التي نصّت عليها المادة 95 من الدستور اللبناني في خصوص موضوع مراعاة الوفاق الوطني والتنوّع في المواقع القيادية الأساسية وفي وظائف الدولة».

وأكّد صيّاح أنّ «اجتماع ممثّلي الأحزاب المسيحيّة في بكركي كان للقول إنّنا لن نقبلَ بأن تمرّ هذه الخطوة مرورَ الكرام، بل يجب التراجُع عنها وإعادة الموقع للمسيحيين».

وكشفَ «أنّ الأحزاب المسيحية كانت متحمّسة ومتّجهة نحو التصعيد، لكنّنا ارتأينا أن نَستكمل الاتّصالات، فنحن لا نريد فقط إعادةَ هذا الموقع، بل نعمل لاستعادة كلّ المواقع التي كانت للمسيحيين وخسرناها، والخطواتُ اللاحقة نعلِنها في حينِه إذا لم يُحترَم الدستور ويُصحَّح الخلل سريعاً».

وكان الراعي عبّر في عظتِه عن استيائه ممّا حصل في وزارة المال، وقال إنّ «ما يُحزننا بالأكثر هو التمادي في نقضِ قاعدة الميثاقية في وظائف الوزارات والمؤسسات العامة، بعد نقضِها على مستوى رئيس الجمهورية المسيحي الماروني.

وهذه كلّها نتائج التغييب لرأسِ الدولة الذي وحدَه يقسِم اليمين على حماية الدستور والميثاق الوطني ووحدة الشعب والعيش المشترك. لذلك، نناشِد رئيسَ الحكومة تأمين هذه الحماية. فما أجملَ أن نعيش معاً بفرح التعاون والتكامل من أجل خير الجميع، وهذا ما يشكّل ميزةَ لبنان».

«الروم الكاثوليك»

من جهته، اعتبَر المجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك الذي اجتمعَ برئاسة البطريرك غريغوريوس الثالث لحّام، أنّ «ما يَحصل في المديرية العامة لأمن الدولة من حصار ماليّ وتضييق على صلاحيات المدير العام، أمرٌ لا يجوز السكوت عنه». وناشَد رئيس الحكومة تمّام سلام «التدخّل لحلّ هذا الموضوع، خصوصاً أنّه أصبح مادةً شِبه يومية لوسائل الإعلام مِن شأنه زعزعة ثقة المواطنين بأجهزتهم الأمنية».

وأبدى المجلس»قلقَه الشديد، أمام ما تشهَده وزارات عدة مِن تعيينات إدارية تؤدّي إلى تحجيم الحضور المسيحي فيها»، داعياً «إلى سَدّ الشواغر في بعض الإدارات، خصوصاً في وزارة الأشغال والضمان الاجتماعي».

خليل

من جهته، قال وزير المال لـ«الجمهورية»: «أتمنّى على أيّ مسؤول أن يدقّق جيّداً في كلامه وفي المعطيات، وإذا كان هناك أيّ شيء يطَمئن المسيحيين فأنا أبادر، من دون أن يتحرّك أحد. وأريد أن أكرّر: أنا لا أقبَل فقط بالتوازن إذا كانوا يتحدّثون عن التوازن، بل أريد توازناً زائدَ مصالِح المسيحيين، وبالتأكيد مَن يتحرّك اليوم لا يعرف حقيقةَ التوازنات داخلَ وزارة المال التي كنتُ وسأبقى حريصاً على أن تبقى لمصلحة المسيحيين».

وكان خليل استغربَ الإثارة الإعلامية، وقال عبر«تويتر»: لم أعرف لماذا ومِن أجل ماذا؟ لن أقبل ولن أسمح بأيّ خَلل يصيب المسحيين في وزارة المال».

وأضاف: «أنا ملتزم ليس بالتوازن بل بأن يكون للمسيحيين الحصّة الوازنة، وأخشى أن تكون الإثارة مصدرُها بعض المستفيدين مادّياً أو وظيفياً، مستغلّين الشعارَ الطائفي، وأتمنّى على القيادات أن تدقّق في الوقائع، وستتأكد يقيناً من أنّ الأمور على عكس ما يُثار».

سلام

مِن جهة ثانية، أبدى رئيس الحكومة تمام سلام أمام زوّاره ارتياحَه إلى استعادة مجلس الوزراء نشاطه، وقال إنّ المجلس مدعوّ في جلسته غداً إلى استكمال البحث في البنود الواردة على جدول أعمال الجلسة السابقة وتبلغ 140 بنداً.

وقال سلام «إنّ مِن حقّ رجال الدفاع المدني ومتطوّعيه الحصول على أدنى حقوقهم، وهو ما نجهَد من أجله. وكذلك فإنّ ملفّ إحالة قضيّة الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي بناءً لطلب وزير العدل هو أحد بنود الجلسة، وإنّ الأمر سيكون مدارَ بحث فيها ويَبقى بتُّه رهن الإجماع الوزاري.

مؤتمر لندن

ولفتَ سلام إلى أنّ ملف لبنان إلى مؤتمر لندن للمانحين بات جاهزاً وأنّ الأيام المقبلة ستشهَد وضعَ أوراق العمل كافة بصيغتها النهائية «في انتظار المؤتمر الذي نعلّق عليه أهمّية بالغة للحصول على ما نريد». وقال «إنّ ما نَسمعه من الموفدين الأجانب والأممين يشجّع على النيّة بمساعدتنا لمواجهة النتائج السلبية المترتّبة من حجم النزوح وتداعياته على مختلف المستويات الأمنية والسياسية والاجتماعية».

وسيغادر سلام بعد غدٍ الأربعاء إلى لندن على رأس وفد يضمّ وزيرَ التربية الياس بوصعب ومسؤولة ملف النازحين في وزارة الشؤون الاجتماعية هالة حلو وعدداً مِن المستشارين.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ تبايناً في وجهات النظر يَسود بين أعضاء اللجنة الوزارية المكلّفة ملفّ النازحين، حيث يتخوّف بعضُهم من أنّ لبنان يلبّي منذ 2011 مطالب المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ولا يَصله من المساعدات كالعادة إلّا القليل القليل، في وقت تبلغ نسبة البطالة فيه حدّاً موصوفاً، أي نسبة 25 في المئة.

ويتوقّع أن يدعو سلام اللجنة إلى الانعقاد قبل سَفره إلى لندن لتوحيد الموقف ووضعِ الصيغة النهائية لورقة العمل اللبنانية.

وفي هذا الإطار، أكّد وزير العمل سجعان قزّي خلال رعايته مؤتمر «استراتيجية تطبيق قانون العمل»، مضيَّه «في سياسته بالدفاع عن اليد العاملة اللبنانية في مواجهة الاجتياح الحاصل لسوق العمل في لبنان، وإنّ المنظمات الدولية، مدفوعةً من بعض الدول، تسعى لفتح سوق العمل أمام النازحين السوريين، وإنّها ستسعى في مؤتمر لندن للمانحين أن تضغَط على الحكومة اللبنانية لقبول هذا المشروع كشرط لإرسال المساعدات، وهو أمرٌ ستتصدّى له وزارة العمل بغَضّ النظر عن أيّ اتّفاق في لندن لا يأخذ في الاعتبار مصلحة العمّال والموظفين وأرباب العمل اللبنانيين. فسياسة العمل في لبنان تَخرج من وزارة العمل في الشيّاح وليس من مؤتمر المانحين في لندن».

وقال قزي: «هذه مخطّطات مشبوهة تؤدّي إلى تثبيتِ النازحين، وربّما إلى توطينهم، في حال عدمِ عودة سوريا دولةً موحّدة. وإنّ الوزارة تدرس بعناية وانفتاح وإيجابية سبلَ الاستعانة باليد العاملة السورية في بعض القطاعات التي لا يَعمل فيها اللبنانيون وفي قطاعات جديدة إنمائية، وذلك بالتنسيق مع منظمة العمل الدولية في لبنان ورئيسة المفوّضية العليا للنازحين، خصوصاً أنّ اليد العاملة السوريّة قديمة العهد في لبنان».

مصدر عسكري

على صعيد آخر، وفي وقتٍ طغَت الاشتباكات بين «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» على المشهد العسكري في جرود عرسال، برزَت زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي للولايات المتحدة الأميركيّة. وأوضَح مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «هدف الزيارة هو التنسيق في مجال مكافحة الإرهاب».

وعمّا تَردّد عن لائحة جديدة من الأسلحة سيَطلبها قهوجي من القيادة العسكريّة الأميركيّة، أكّد المصدر أنّ «المساعدات الأميركيّة للجيش اللبناني دائمة، وواشنطن تلبّي كلّ الاحتياجات التي يطلبها الجيش، وعملية التسليح هي عبارة عن استمرارية ضمن إستراتيجيّة أميركيّة واضحة في دعم الجيش وزيادة قدراته للتصدّي للإرهاب وحِفظ الأمن والاستقرار الداخلي».

نفيٌ روسي

وفي ملفّ تصدير النفايات، نفى مصدر روسي رسمي لـ«الجمهورية» أن تكون الشركة المعنية بترحيل النفايات من لبنان شركة روسيّة، مشيراً إلى أنّ الشركة مسجّلة في «لاتفيا» وليس لها علاقة بروسيا.

وفي هذا السياق، قال مصدر ديبلوماسي في موسكو لـ«الجمهورية» إنّ إمكانية نقلِ نفايات لبنانية إلى روسيا الاتّحادية غيرُ وارد إطلاقاً لسببَين: الأوّل أنّ حجم النفايات اللبنانية المتراكم غيرُ قابل لإعادة التدوير. والثاني، بُعد المسافة وكِلفة الشحن المرتفعة، حيث إنّ على تلك النفايات أن تجتاز بحاراً ومحيطات».

******************************************

ملفّ سلام إلى لندن: 11 مليار دولار للإستمرار بإستضافة النازحين

فرنجية لن يُشارك بجلسة يغيب عنها حزب الله .. وقهوجي في واشنطن لتعزيز تسليح الجيش

على بُعد أسبوع من 8 شباط التي تصادف الإثنين المقبل، موعد الجلسة 35 لانتخاب رئيس الجمهورية، وهي الثانية لهذا العام، يمكن وصف الأسبوع الطالع، بأنه حكومي بامتياز. فغداً الثلاثاء يستكمل مجلس الوزراء جلسة الخميس الماضي ببنودها المالية والإدارية التي تناهز المائتين، وبند تثبيت عناصر الدفاع المدني الذي يتحمّس له وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ويعتبر الرئيس تمام سلام أن المشكلة الوحيدة التي يواجهها هذا الملف هي توفير الأموال.

وهناك بندان آخران، كما هو معروف، الأول يتعلق بطلب وزير العدل اللواء أشرف ريفي إصدار مرسوم بإحالة قضية ميشال سماحة الذي ما يزال يُحاكم أمام محكمة التمييز العسكرية إلى المجلس العدلي، في ظل عدم حماس وزراء 8 آذار لنقل المحاكمة إلى المجلس العدلي والتمسّك بأن تستكمل المحاكمة أمام التمييز، حيث أن ثمّة جلسة ثانية الخميس المقبل، تندرج في إطار تسريع المحاكمة.

والبند الذي قد لا يشهد سجالاً هو بند توفير الأموال لإجراء الانتخابات البلدية في أيار المقبل، في ظل إصرار وزراء «التيار العوني» و«حزب الله» على ضرورة إجرائها في موعدها، وإعلان وزارة الداخلية ممثلة بشخص الوزير المشنوق أنها جاهزة لوجستياً وإدارياً لهذه الانتخابات، لكن الرئيس سلام الذي ما يزال يُشدّد على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية، يرى أن إجراء الانتخابات البلدية قرار سياسي أكثر مما هو قرار إداري أو مالي.

أما الأربعاء، فيتوجّه الرئيس سلام يرافقه وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب إلى لندن لترؤس وفد لبنان إلى مؤتمر الدول المانحة، الذي سيُعقد الخميس المقبل، في ما خصّ النازحين السوريين، وكان سبقه إلى هناك الوفد الإعلامي والإداري المواكب للزيارة.

وعشية توجهه إلى لندن وجلسة مجلس الوزراء الثلاثاء، أكد الرئيس سلام لـ«اللواء» أن الورقة اللبنانية ستتضمّن جداول بالاحتياجات الأساسية والضرورية للإستمرار في تحمّل عبء النازحين، وأن البنك الدولي اعترف في تقرير له عام 2015 أن العجز كان خمسة مليارات دولار، والأرقام إلى تزايد.

وكشف الرئيس سلام أنه سيطلب بإسم لبنان من المجتمع الدولي دعماً مالياً بحدود 11 مليار دولار لصرفها في التعليم والبنى التحتية، وإيجاد فرص عمل، ودعم الأنشطة الإقتصادية الأخرى.

وسيؤكّد سلام في مؤتمر المانحين أن القول بأن وجود النازحين مؤقت لا يعبّر عن حقيقة الوضع، خصوصاً أن الوضع هناك لن يحلّ غداً وأنه حتى لو توصّل مؤتمر جنيف إلى حلّ سياسي فالتطبيق سيحتاج إلى وقت طويل، وهذا يعني سيبقى مستضيفاً هؤلاء لسنوات مقبلة، مع تزايد أعدادهم بالولادة.

جلسة 8 شباط

سياسياً، البارز كانت مواقف تيّار «المردة» برئيسه وكادراته، حيث أكد النائب سليمان فرنجية في معرض الكشف عن مفاوضاته مع الرئيس سعد الحريري أنه «في حالة واحدة فقط سيسحب ترشيحه إذا قرّر الرئيس الحريري دعم العماد ميشال عون».

وفي تبرير لهذا الموقف، قال فرنجية: «لن أتنازل لعون، إلا إذا تأمّنت إمكانية فوزه بالرئاسة.. المهم ألا أخسر ترشيحي من دون أن يربح ترشيح عون».

وفي معرض الردّ غير المباشر على كلام الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، كشف فرنجية أنه قال لقيادة الحزب: «إذا رفضتم ورقة التفاهم بيني وبين الحريري فسأمزقها»، وكان موقف قيادة الحزب: «إذن تكلّم مع عون».

على أن الأهم في ما كشفه فرنجية في شأن جلسة 8 شباط أنه لن يُشارك في جلسة لا يأتي إليها الحزب.

وفي كلام، بصرف النظر عن صحته، يُدرج في إطار إطلاق النار على تفاهم عون والقوات اللبنانية، قال فرنجية: «القوات» طرحت علينا الرئاسة واشترطت علينا الداخلية وعدم وصول العميد شامل روكز إلى قيادة الجيش، رافضاً أن يكون بحث مع الرئيس الحريري موضوع سلاح حزب الله.

وجاءت مواقف فرنجية، في وقت كشفت فيه معلومات أن النائب السابق الدكتور غطاس خوري زار بنشعي بعد إطلالة السيّد نصر الله، مؤكداً إستمرار «المستقبل» في دعم ترشيحه للرئاسة.

وفي سياق المواقف، عاود رئيس حزب «القوات» سمير جعجع السجال مع السيّد نصر الله، فسأل: «ما دام فريق 8 آذار ربح سياسياً فلماذا لا ينزل إلى جلسة 8 شباط ويترجم هذا الربح؟

أما رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط فتوقف مستغرباً من موقف السيّد نصر الله من ما وصفه جنبلاط «بملاحظات هامشية» قدّمها حول الجمهورية الإسلامية ودورها في تعطيل الانتخابات الرئاسية، متسائلاً: إذا كانت إيران لا تعطّل الانتخابات فما هي الأسباب الحقيقية التي تمنع تأمين النصاب ما دام كلا المرشحين من 8 آذار؟

تعيينات المالية

في مجال آخر، كادت مفاعيل اجتماع بكركي الذي حضره البطريرك الماروني بشارة الراعي وممثلو الأحزاب المسيحية الذي انعقد تحت عنوان ما وصف «بالخلل في إدارات الدولة وتحديداً التعيينات في وزارة المال»، ان تسمم الأجواء السياسية، ومن غير أن يعرف ما إذا كان هذا الملف سيكون على طاولة مجلس الوزراء، خلال مداخلات الوزراء، أم أن وزير المال علي حسن خليل سيصدر قراراً بإلغاء تعيين محمّد سلمان في الموقع الذي كانت تشغله باسمة انطانيوس في مركز رئيس دائرة كبار المكلفين، فيما ذهب الوزير خليل إلى التزامه مع حركة «أمل» التي يمثلها في الحكومة بأن تكون حصة المسيحيين وازنة في الوزارة، داعياً القيادات الدينية والسياسية المسيحية إلى التدقيق في الوقائع المثارة، مؤكداً انه «لن يسمح بأي خلل يصيب المسيحيين في وزارة المال».

وحول هذا الموضوع، نقل زوّار الرئيس سلام عنه قوله ان هذا الموضوع غير واضح حتى الساعة، مشدداً على سماع أي صرخة، وأن تبقى التوازنات والمناصفة بعيدة عن أي معطيات أخرى.

العقوبات الأميركية

دبلوماسياً، أخطرت السلطات الفرنسية السفارة اللبنانية في باريس بأنها أوقفت أربعة لبنانيين تتهمهم الإدارة الأميركية بأنهم من مشغلي وممولي حزب الله، وأن هذه الخطوة تأتي في إطار توقيفات أخرى حصلت في ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا، وأن الاتهامات تتعلق بجمع أموال عبر تبييض المخدرات والكوكايين، على خلفية محاربة الإرهاب، وفقاً لما أكد عليه الناطق باسم الخزانة الأميركية الخميس الماضي.

وعلى الرغم من ان المحاكم الفرنسية كلفت محامين فرنسيين للدفاع عن المعتقلين اللبنانيين الأربعة، فإن هذا الموضوع شغل الأوساط المالية والسياسية اللبنانية، ومن غير المستبعد أن يكون مدار اتصالات حصلت أو ستحصل بين الخارجية والسلطات الفرنسية، علماً إن الأشخاص الأربعة، هم نفس الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في بيان الخزانة الأميركية.

قهوجي في واشنطن

في هذا الوقت، بدأ قائد الجيش العماد جان قهوجي محادثات مع المسؤولين في الإدارة الأميركية ووزارة الدفاع تتعلق باحتياجات الجيش لأسلحة من المروحيات والمدافع في إطار المواجهة التي يخوضها مع الإرهاب واللازمة لحفظ الأمن في لبنان.

وتأتي هذه الزيارة في وقت يخوض فيه الجيش مواجهات عنيفة مع المسلحين في جرود عرسال، فيما تجري اشتباكات بين مسلحي جبهة «النصرة» وتنظيم «داعش» في محيط عجرم ووادي حميد في الجرود.

******************************************

بعد «الماليّة»… الحصّة المسيحيّة في «الأشغال» و«الصحّة» في خطر!!

أوساط خليل تردّ : المراكز معروفة والتعيينات واضحة 4 رؤساء مصالح للمسيحيين

هل صحيح ان ما اثير عن المراكز المسيحية في وزارة المالية مفتعل ولا علاقة له بالتوازن المسيحي ـ الاسلامي، كما قالت اوساط وزير المالية علي حسن خليل؟

وهل صحيح انه يجري تحجيم حضور المسيحيين في الوزارات والادارات الرسمية على ما اكده بيان المجلس الاعلى للروم الكاثوليك امس؟

ملف جديد يُضاف الى الملفات الخلافية التي تعصف بالمسؤولين، وكل طرف يحاول ان يثبت انه على حق، خصوصاً ان البلاد تتقاذفها رياح الطائفية والمذهبية.

فبعد اجتماع الاحزاب المسيحية في بكركي على خلفية تعيين محمد سليمان الشيعي رئيساً لدائرة كبار المكلفين في وزارة المالية مكان باسمة انطونيوس المسيحية، اشارت المعلومات الى ان اجتماع بكركي كلف الوزير السابق يوسف سعادة لمحاورة وزير المالية علي حسن خليل من اجل اعادة الامور الى نصابها، كما ان موفدين من بكركي سوف يزورون رئيس مجلس النواب نبيه بري لمتابعة هذه القضية.

اوساط الوزير خليل تؤكد ان الوزير لم يقم بتوازن بين المسيحيين والمسلمين فقط بل عمل لموقع وازن اكثر للمسيحيين، وجرى تعيين 4 رؤساء مصالح مسيحيين، بينهم ما يُثار بأنه يتعلق برئيس دائرة وهو في اطار المناقلات وليس في اطار التعيينات.

واكدت الاوساط ان هذه الضجة المثارة هي في غير محلها على الاطلاق وهي مفتعلة وليست مبنية على اي معلومات دقيقة، ولا علاقة لها بالتوازن المسيحي ـ الاسلامي، والارقام والمراكز معروفة «وتؤكد صحة ما نقول».

وتقول مراجع معنية بهذه القضية ان الذي يكون غير ظالم ينام مطمئناً.

وكانت معلومات اشارت الى ان التشكيلات في «المالية»، جاءت على خلفية تساؤلات حول سلوك المشمولين بها، ما دفعهم للحفاظ على مواقعهم الى التلطي خلف ستار الطائفة التي ينتمون اليها.

واذا كان منصب رئىس دائرة كبار المكلفين في وزارة المالية قد قصم ظهر البعير، فان التراكمات لا تنتهي لتبدأ مع وزير الاشغال العامة غازي زعيتر، حيث يؤكد رئيس «مؤسسة لابورا» الاب طوني خضرا لـ «الديار» ان ثلاثة مراكز لرؤساء مصالح كانت للمسيحيين قد استبدلت بغير المسيحيين، ويتابع الاب خضرا فيقول : ان وزير الصحة وائل ابو فاعور غيّر شروط الوظيفة في وزارته لكي يتمكن من تغيير رئيس مصلحة الصحة المسيحي بموظف من الطائفة الدرزية.

ويؤكد خضرا ان الوزير علي حسن خليل هو الوزير الذي حاورناه كثيراً ورغم ذلك ما زال مصراً على التغيير، وبالتالي هناك تراكمات في كل الوزارات وبالتالي لا احترام لميثاقية الوظيفة.

وعن عملية المداورة التي تتم، يقول خضرا : يبدو ان المداورة هي على المراكز العليا للمسيحيين، واذا كان هناك من مداورة حقيقية فيجب ان تتم بسلة متكاملة وضمن اتفاق سياسي، لا ان يعمد كل وزير الى تطبيق ما يناسبه على حساب المسيحيين.

وعن دور الوزراء المسيحيين في الحكومة يقول الاب خضرا: لقد بحثنا موضوع وزارة المالية منذ ثلاثة اسابيع، كما ان الوزراء المسيحيين كروني عريجي وميشال فرعون وجبران باسيل اضافة الى وزراء الكتائب اتصلوا برئىس المجلس النيابي ووضعوه في الاجواء.

وأضاف خضرا : «يا خي خدونا على قد عقلانا» واتركوا هذا المنصب للمسيحيين اذا كان فعلاً يهمكم امر المسيحيين كما تقولون.

وعن امكانية عدم التجاوب قال الاب خضرا: هناك اتصالات مع وزير المالية ورئىس مجلس النواب، وفي حال لم نصل الى نتيجة سنقوم بتحركات على الارض لن نعلن عنها الان.

اما امين عام المجلس الاعلى لطائفة الروم الكاثوليك العميد شارل عطا، فلفت في اتصال مع «الديار» الانتباه الى البيان الذي اصدره المجلس امس حيث توقف بقلق شديد امام ما تشهده وزارات عدة من تعيينات ادارية تؤدي الى تحجيم الحضور المسيحي، معتبراً ان التحجيم تم في وزارة الاشغال اضافة الى وزارة المالية والصندوق الوطني للضمان، بالاضافة الى ما تعانيه الطائفة الكاثوليكية بالنسبة لموضوع مديرية امن الدولة التي تعيش حصاراً مالياً وتضييقاً على صلاحيات المدير العام اللواء جورج قرعة، مع العلم اننا تمكنا من القبض على بعض اعضاء الجيش الاحمر خلال وجودنا في امن الدولة.

ويضيف عطا: لقد رفعنا الصوت عالياً واننا بحاجة اليوم الى تفعيل هذا الجهاز وليس الى التضييق على صلاحياته.

ـ فرنجية ـ

ونقل موقع تيار المردة الالكتروني عن النائب سليمان فرنجية انه يوجد محضر للقاء باريس ولم اقدم اي ضمانات للرئىس سعد الحريري واكد انه «لن يحضر اي جلسة لانتخاب الرئيس لا يحضرها نواب حزب الله».

واكد فرنجية أن السيد حسن نصرالله كان على علم قبل الذهاب الى باريس لكن الامور كانت حذرة والجميع يترقب موضوع الجدية في الطرح ام لا، وقال عندها فرنجية: «خلينا نروح ونشوف ونسمع».

وبعد اللقاء مباشرة تواصل فرنجية مع الحزب من باريس ووضعهم في الاجواء وكل النقاط التي طُرحت، وقال فرنجية: «انا لم اقدّم اي ضمانة بأي مضوع، وأي كلام خارج هذا السياق غير دقيق».

ـ الوضع في جرود عرسال ـ

بعد هدوء نسبي شهدته جرود عرسال، تجددت الاشتباكات بشكل عنيف وتحديداً شرق مدينة الملاهي، من الجهة الشرقية لوادي حميد وبلدة عرسال.

وفي المعلومات ان مسلحي «داعش» نفذوا هجوما للسيطرة على منطقة الملاهي، لتدور اشتباكات عنيفة مع مسلحي «داعش» استعملت فيها الاسلحة الثقيلة والمتوسطة، وسط حالة من الخوف في مخيمات النازحين في وادي حميد ومدينة الملاهي ومحيط هاتين المنطقتين، من اقتراب مسلحي تنظيم «داعش».

والجدير ذكره ان منطقة الملاهي في جرود عرسال تبعد ما يقارب 3 كيلومترات عن بلدة عرسال.

وتقول مصادر متابعة للتطورات على جبهة جرود عرسال ان الجيش اللبناني والمقاومة رفعا درجة استنفارهما في المناطق المواجهة لـ«داعش» في جرود عرسال، وتمت اقامة تحصينات جديدة، كما ان القوات السورية وحزب الله اتخذت كل الاحتياطات لجهة القلمون الجنوبي.

وتتخوف المصادر من تواطؤ ما يجري في ملف عرسال، خصوصاً ان هذا الملف يشكل الملف الامني الاخطر الذي يواجه لبنان بالاستناد الى ما قامت به المجموعات الوافدة من جرود عرسال الى العمق اللبناني، من تفجيرات لانتحاريين استهدفوا مناطق سكنية ومراكز وحواجز الجيش اللبناني حيث دفع فاتورة غالية من دماء ضباطه وجنوده.

وتسأل المصادر هل ستضع الحكومة خطة لمعالجة جذرية وحاسمة لملف عرسال؟

******************************************

فرنجيه يعلن استعداده للانسحاب اذا أيد الحريري ترشيح عون

فيما حفلت نهاية الاسبوع الماضي بمواقف وتعليقات حول الاستحقاق الرئاسي بعد تحديد حزب الله موقفه فيها، ينطلق الاسبوع الحالي مع تركيز على جلسة مجلس الوزراء غدا والموقف الذي ستتخذه من طلب وزير العدل اشرف ريفي احالة ملف الوزير السابق ميشال سماحه الى المجلس العدلي، وقد اكد النائب سليمان فرنجيه امس، انه اذا قرر الرئيس سعد الحريري تأييد العماد عون، فانه سيسحب ترشيحه.

وتوقعت مصادر سياسية أن يكون الموضوع مدار نقاش حاد في الجلسة مع تصلب في موقف وزيري العدل والداخلية وتلويح بمقاطعة الاجتماعات الحكومية اذا لم يقر الطلب. ولفتت المصادر ان رئيس الحكومة ربما ارجأ بحث الموضوع الى الاسبوع المقبل تجنبا لخضة عشية سفره الى لندن لحضور مؤتمر المانحين.

وفي التحركات بصدد الملف الرئاسي، زار الوزير ميشال فرعون السعودية امس والتقى الرئيس سعد الحريري وأبلغه بمضمون لقائه الدكتور سمير جعجع. ونقلت مصادر ان الحريري أبلغ وزير السياحة انه منفتح على أي حوار مع كل القوى السياسية، انما في الشأن الرئاسي فلا جديد.

وكان مستشار زعيم تيار المستقبل الوزير السابق غطاس خوري زار بنشعي امس الاول وعقد لقاء مع النائب سليمان فرنجيه الذي استبقاه الى مائدة الغداء. وتم البحث في ما حمله خطاب السيد حسن نصر الله والمستجدات السياسية.

وكشفت مصادر سياسية ان الحريري قد يغتنم ذكرى 14 شباط المتوقع تنظيمها في البيال من اجل اعادة تأكيد تأييد التسوية الرئاسية انطلاقا من موقفه المستند الى ضرورة ملء الشغور ووضع حد للفراغ المتمادي الذي قارب العامين، وتداعياته القاتلة على العباد والبلاد التي تتجه انحداريا نحو انهيار تدريجي على المستويات كافة لا سيما السياسية والامنية، وقناعته بأن انتخاب رئيس في اسرع وقت ممكن يعيد دورة الحياة الى طبيعتها، ويفعّل المؤسسات في مواجهة التهديدات على انواعها. والى تأييد التسوية تشير المصادر الى ان الحريري سيركز في خطابه للمناسبة على الاستحقاق الرئاسي ككل، بمجمل تفاصيله ويحدد الموقف بوضوح.

موقف فرنجيه

وأمس قال النائب فرنجيه، انه متى قرر الحريري دعم العماد عون، فانه سيعمد الى سحب ترشيحه. وقال: المهم ألا أخسر ترشيحي من دون ربح ترشيح عون.

وأضاف فرنجيه انه حسم قراره بالالتزام بموقف حزب الله من جلسة ٨ شباط حضورا أو غيابا. واذ اعتبر ان اعلان معراب جاء لقطع الطريق على ترشيحه ليس الا، أكد فرنجيه ان العماد عون لا يتنازل في العناوين الاستراتيجية، ولكن التفاهم مع معراب قد يكون كلف الرابية حصصا نيابية يقتطعها جعجع من حصة عون في جبل لبنان.

وكرر انه لن يتنازل لرئيس تكتل التغيير والاصلاح إلا اذا تأمنت امكانية فوزه برئاسة الجمهورية.

واوضح قلت لقيادة حزب الله أنه اذا رفضتم ورقة التفاهم بيني وبين الرئيس سعد الحريري فاني سأمزقها، فطلبت مني الكلام مع عون.

وذكر فرنجيه بالتفاوض بين تيار المردة والقوات اللبنانية قائلا ان القوات عبر ممثلها طوني الشدياق اقترحت على المردة تبني ترشيح فرنجيه مقابل أن يتعهد بعقد تفاهم مع القوات حول دورها في السلطة، فرفض فرنجيه كامل العرض من دون أن يؤدي ذلك الى خلاف.

وقبل أيام من لقاء باريس سأل المردة القوات: هل بعدكن عند عرضكن؟ جاء الجواب: نعم. حينها جاء لقاء باريس، واستعرض ٣ نقاط: ترشيح فرنجيه، تسمية ١٤ آذار رئيس الحكومة من دون ذكر الحريري، والالتقاء في نصف الطريق حول الملفات الخلافية.

******************************************

جعجع لنصرالله:ما دمتم رابحين لماذا لا تنزلون الى المجلس؟

ردّ رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع عبر «تويتر» على الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سائلا:» اذا كان السيد نصرالله يعتبر ان فريقه قد حقق ربحاً سياسياً في الترشيحات الرئاسية، فلماذا لا ينزل الى جلسة 8 شباط ويترجم هذا الربح السياسي؟».

وتابع جعجع:» وعن قول نصرالله «اذا انعقد مجلس النواب غداً لانتخاب رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون، فنحن جاهزون للمشاركة»، فهذا أمرٌ يتعلق بهم لأن المرشح الآخر للرئاسة من صفوفهم والذي أكد البارحة تحديداً ان السيد نصرالله هو سيد الكل».

أضاف: وعن «قول الأمين العام لحزب الله بأنهم لا يستطيعون فرض أي شيء على حلفائهم»، فأين كان من هذا القول عندما فرضوا على غير حلفائهم تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة؟».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل