
انتهت أزمة المخطوفين التشيكيين المنسيين منذ تموز الماضي، ومعهم مأساة اللبناني ــ الأوكراني علي فياض الذي كان موقوفاً في تشيكيا. فما جرى أمس كان عبارة عن صفقة تبادل، بين الدولة التشيكية التي أوقفت فياض بناءً على مذكرة أميركية، وبين خاطفي التشيكيين الخمسة في لبنان، ومعهم صائب فياض، شقيق علي الموقوف في تشيكيا.
في الثامن عشر من تموز 2015، عُثِر على حافلة صغيرة (فان) على طريق كفريا ــ خربة قنافار في البقاع الغربي، وفي داخلها جوازات سفر التشيكيين: صحافيان، ومحامي علي فياض، ومترجم، ورجل قيل يومها إنه مستشار أمني، قبل أن يتبين أنه ضابط في الاستخبارات العسكرية التشيكية، برتبة رائد. كان يقود الحافلة صائب فياض. وقيل أيضاً إن الصحافيين كانا يريدان إجراء تحقيقات صحافية عن المعارضة السورية في لبنان، وعن أحوال النازحين. اختفاء صائب مع التشيكيين زاد من الحيرة. ومن السيناريوات التي طُرِحت حينها، أن يكون صائب والمحامي وضابط الاستخبارات قد افتعلوا عملية الاختطاف للضغط على السلطات التشيكية، بهدف الإفراج عن علي فياض. فبحسب مصادر أمنية، كانت السلطات التشيكية محرجة. فهي ملزمة من جهة بالتعاون مع الأميركيين وتسليمهم علي فياض، ومن جهة أخرى، هي لا ترى مصلحة خاصة لها في ذلك، بل في عكسه.
فعلي فياض كان يعمل مع وزارة الدفاع الأوكرانية، المتحالفة قبل توقيفه، مع روسيا. ويملك الكثير من أسرار صفقات السلاح التي أجراها الحكم الأوكراني السابق في العالم. ولتشيكيا مصالح خاصة مع روسيا، ومع القوى التي كان فياض يتواصل معها.
كذلك برز تناقض في الموقف بين الشرطة التشيكية التي كان مندوبوها يأتون إلى لبنان لمتابعة الملف، وبين زملائهم في استخبارات بلادهم. الشرطة متحمسة لتلبية الطلب الأميركي، فيما الاستخبارات غير مستعجلة. وفي ظل تعدد السناريوات، بدأت عملية تفاوض دولية بسرية تامة، للإفراج عن التشيكيين المخطوفين، مقابل إطلاق سراح علي فياض الذي لفّق له الأميركيون تهمة محاولة بيع أسلحة إلى منظمة “فارك” الكولومبية. وبحسب مصادر أمنية، تكلّلت هذه المفاوضات بالنجاح، فأُطلق صائب فياض والتشيكيون الخمسة في البقاع الغربي أمس، واتصلوا بالمديرية العامة للأمن العام التي قصدت دوريات منها المكان الذي أطلقوا فيه، ونقلتهم إلى بيروت. وقالت مصادر أمنية لـ”الأخبار” إن علي فياض وصل إلى بيروت أيضاً، أول من امس، بصمت تام. ولم تتمكن “الأخبار” من تأكيد هذه المعلومة. في المحصلة، انتهت هذه القضية بسرية، وبالكثير من الالتباس، تماماً كما بدأت.
وقالت مصادر ديبلوماسية تشيكية لـ”السفير” إن وفدا من المخابرات التشيكية حضر الى بيروت أكثر من مرة وأجرى محادثات مكوكية مع اللواء ابراهيم الذي تمكن من التواصل مع الخاطفين الذين أبرزواً مطلباً محدداً يتمثل بالإفراج عن علي فياض بوصفه معتقلا في سجون السلطات التشيكية “من دون أية محاكمة”، مشيرة الى مطالبة السلطات الأوكرانية “أكثر من مرة بإطلاق سراحه كونه يحمل الهوية الأوكرانية”. وأشارت الى أن تعهد السلطات التشيكية بعدم تسليم فياض للأميركيين “شكّل مفتاحاً في حلّ لغز هذه القضية الأمنية العابرة للقارات”، وأكدت أن المخابرات التشيكية “كانت قريبة من مفاوضات الساعات الأخيرة”.
برز لـ”المستقبل” تطور إيجابي أمس تجلى بنبأ إطلاق سراح المواطنين التشيكيين الخمسة الذين كانوا قد اختطفوا في شهر تموز الماضي عند طريق كفريا في البقاع الغربي، بحيث أفادت المعلومات المتوافرة أنهم باتوا اعتباراً من الليلة الماضية في عهدة المديرية العامة للأمن العام تمهيداً لترتيب عملية تسليمهم إلى ممثلي دولتهم ومغادرتهم إليها. وليلاً أكدت الحكومة التشيكية ان رعاياها المحررين “سالمون”، معلنة أنها بصدد “استئجار طائرة خاصة لاعادتهم سريعاً الى وطنهم”.