
حيّا مجلس المطارنة الموارنة تطوّر الحوار الداخلي بين الأفرقاء، وشجع الآباء على متابعة هذا الحوار ليشمل الفرقاء كافّة، كما أثنوا على كلّ مبادرة من شأنها أن تؤول إلى انتخاب رئيس للجمهورية، مؤكدين أنّ لبنان لا يُحكم بالاصطفافات، بل بالتعاون والتعاضد بين جميع أبنائه.
وتطلع الآباء عقب اجتماع مجلس المطارنة الموارنة الشهري في بكركي برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى اللحظة التي ينتقل فيها الحراك السياسي إلى داخل المؤسسات الدستورية، إذ مهما صفت النيات وأثمرت الحوارات، فلن تكونَ فعّالة إلا تحت قبّة المجلس النيابي. لذلك يطالب الآباء الكتل النيابية بالمثول إلى المجلس النيابي لإطلاق المسار الديمقراطي بحسب ما يقتضيه الدستور.
وأثنى الآباء على استعادة العمل الحكومي أمام الكمّ الهائل من الملفّات الحيوية العالقة، مناشدين رجال السياسية تحييد الحكومة عن تجاذباتهم السياسية، حتى تنصرف لعملها كسلطة تنفيذية تعنى بمصالح المواطنين وخيرهم العام. فالحالة الخطرة التي تهدّد البلاد على المستوى الاقتصادي والمالي وأوضاع الفقر والحرمان المزرية التي يتخبّط فيها ثُلث الشعب اللبناني، ومشكلة البطالة والحالة الأمنية الهشّة، كلّها تستدعي حماية عمل الحكومة، والتحلّي بروح سامية تستلهم المسؤولية الوطنية.
ووضع مجلس المطارنة الموارنة في أولوياته حاجات المواطنين العديدة، ومن بينها مطلب متطوّعي الدفاع المدني المحقّ، مطالبا الحكومة حماية دور لبنان واللبنانيين الإيجابي في الأسرتين العربية والدولية وتعزيزه، وحفظ صداقة لبنان مع جميع الدول على أساس من العدالة والسلام والتعاون البنّاء.
وضمّ الآباء صوتهم إلى صوت البطريرك، بدعوة المسؤولين إلى التنبّه لمغبّة المسّ بموجبات الصيغة الوطنية في وظائف الدولة والمؤسسات العامة، وبروح الميثاق والدستور ولاسيّما المادة 95، اللّذَين يرسمان مسار التدرّج من الحالة الطائفية إلى الحالة الوطنية، مع الحفاظ على مشاركة الطوائف في الوظيفة العامة مشاركةً متوازنة، من أجل ضمان استقرار الحكم وثباته، في مجتمع متعدّد. وذلك على أساس من الكفاءة والأخلاق العالية، والنزاهة ونظافة الكف، والجرأة في محاربة الفساد الذي أصبح مستشريًا في معظم الدوائر.
وأعرب الآباء عن قلقهم إزاء التطورات الأخيرة على حدود لبنان الشرقية والجنوبية، كما أقلهم ما يدور على المستوى الأمني بشكل عام، مما يحتّم العمل الجدّي من قِبل الجميع، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيّقة، على دعم المؤسّسة العسكرية والقوى الأمنية دعمًا وافيًا، بالعدّة والعديد والموقف السياسي، يجعلها قادرة على مواجهة أي خطر يحدق بلبنان.