
“ثورة جياع” انطلقت في الدفاع المدني هل يُمدَّد مرة جديدة لمدير مخابرات الجيش؟
مرّت جلسة مجلس الوزراء أمس بسلام، لكن قراراتها لم تنزل برداً وسلاماً على متطوعي الدفاع المدني الذين أتخموا وعوداً. أقر مجلس الوزراء الاعتمادات المخصصة للانتخابات البلدية ولفرعية جزين النيابية بقيمة 31 مليار ليرة، مما يجعل اجراء هذين الاستحقاقين في ايار المقبل امراً شبه محتوم بعدما سرت شائعات كثيرة عن توجه لدى أكثر من حزب وتيار الى تأجيل عملية الانتخاب، إما لارباك داخلي يعانيه البعض، وإما لنقص في التمويل، وإما لانشغال قوى اخرى في حروب ومعارك خارج الحدود.
لكن المجلس تعثر أمام توفير التمويل لملف حياتي اجتماعي مهم، وهو ملف المتطوعين في الدفاع المدني الذين أمضى بعضهم زمناً طويلاً في انتظار التثبيت الذي يوفر لهم استقراراً اجتماعياً وضماناً لعائلاتهم، وطرحت الفكرة التي اضاءت عليها “النهار” قبل يومين بإضافة 5 الاف ليرة الى سعر صفيحة البنزين لتوفير التغطية المالية لتثبيت نحو 2500 متطوع. وكان توجه الى جعل الزيادة 3 الاف ليرة بما يؤمن مورداً سنوياً مقداره 400 مليار و250 مليون ليرة. وتبين أن كلفة تثبيت المتطوعين هي 30 مليار ليرة أو ما يعادل 20 مليون دولار، كما أن كلفة تجهيزات المطار تبلغ 31 مليار ليرة ايضا.
واتفق الوزراء على عقد جلستين الاسبوع المقبل، الاولى الاربعاء للبحث في الشؤون المالية، والثانية الخميس بجدول اعمال عادي. لكن الخبر لم يشف غليل المتطوعين الذين بادروا الى قطع الطرق في معظم المناطق، واعتصموا في ساحة الشهداء، وأحرق بعضهم بزته الرسمية، مما اضطر وزير الداخلية نهاد المشنوق الى التدخل ووعدهم بانه “في حال عدم إقرار مرسوم الدفاع المدني في جلسة مجلس الوزراء المقبلة سأكشف أمامكم وأمام اللبنانيين جميع الحقائق”.
تعيينات أمنية وعسكرية
واذا كانت الحكومة مررت جلستها الثانية بعد انقطاع طويل، وبعد التوافق سلفاً على تعيين ثلاث ضباط في المجلس العسكري شكل الفاتحة لعودة المجلس الى الانعقاد الاسبوع الماضي، فقد علمت “النهار” انه على رغم وجود نية لدى كل القوى لإعادة تفعيل العمل الوزاري في “ظل عودة الملف الرئاسي الى المربع الاول” كما صرح الرئيس تمام سلام لـ”النهار” الاثنين، فان بوادر مشكلات جديدة ستبرز ايضا في ملفات متعلقة بتعيينات امنية وعسكرية.
فالاتفاق على التعيينات في المجلس العسكري رافقه اتفاق ضمني على تعيينات في مجلس قيادة قوى الامن الداخلي، وهو ما لم يحصل بعد. وعلمت “النهار” ان وزير الداخلية في جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي أبلغ الوزراء قطعا للطريق على أية تأويلات، أنه باشر إتصالات مع المرجعيات السياسية من أجل تعيين مجلس قيادة لقوى الامن الداخلي وأن أحدا يجب ألا يفاجأ عندما تصل هذه الاتصالات الى خواتيمها.
كذلك طرح في اطار الحل المقترح للمديرية العامة لأمن الدولة، إما اجراء مصالحة فعلية بين المدير العام اللواء جورج قرعة ونائبه العميد محمد الطفيلي، وإما المبادرة الى اجراء تعيينات جديدة بعد تقاعد الطفيلي مطلع الصيف المقبل. وهذا الملف سيكون شائكاً أيضاً في ظل الصراع السياسي المستمر بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون. ولم ينجح امس “اختبار النيات” في عقد اجتماع للقيادة ينص عليه النظام الداخلي للمديرية يومي الثلثاء والجمعة، بسبب وجود الطفيلي خارج البلاد وعودته ليلاً، من غير ان يتضح ما اذا كان حصل على اذن رئيسه بالسفر.
وفي ملف التعيينات الامنية والعسكرية أيضاً، يطل بعد نحو شهر استحقاق تعيين مدير جديد لمخابرات الجيش اللبناني أو التمديد مرة أخرى للعميد ادمون فاضل، وهو الملف الذي تفضل دوائر القرار في الجيش معالجته بشكل هادئ وبعيد من الاضواء. وعلمت “النهار” ان العماد عون الذي أصر على تعيينات المجلس العسكري، اراد فتح الباب امام تعيينات تمر بقوى الامن الداخلي، ثم مدير المخابرات وصولاً الى قيادة الجيش الصيف المقبل. ويحتدم الصراع على المنصب حالياً بين الرئيس ميشال سليمان الذي يجهد عبر وزير الدفاع سمير مقبل المحسوب عليه، الى امرار تعيين مدير الحرس الجمهوري العميد وديع غفري في الموقع بعدما حاول فرض ذلك العام الماضي، وقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي هيأ للموقع مدير مكتبه العميد كميل ضاهر، علماً ان ثمة اسماء اخرى مطروحة.
وقال مصدر مطلع على الملف لـ”النهار” إن العماد عون الذي لم يطرح اسماً يرشحه للموقع، يعترض بشدة على هذين الاسمين، انطلاقا من خلافه مع الرئيس سليمان والعماد قهوجي، وهو يفضل اسماً ثالثاً لم يكشف عنه، وعما اذا كان من الاسمين الاخرين المطروحين للبحث.
واذا كان لرئيس الجمهورية، بالتوافق مع افرقاء عدة، الرأي الاول في تعيين مدير المخابرات عادة، فان الشغور الرئاسي يعطل الاستحقاق أو يؤثر فيه سلباً، وتالياً تصبح عملية الاختيار أكثر تعقيداً، وهي أصلاً معقدة في ظل الوضعين السياسي والامني في البلاد، بما يصب في مصلحة التمديد مرة جديدة للعميد فاضل. ويقول المصدر المطلع ان أي مدير جديد يحتاج الى مدة من الزمن لتشكيل فريق عمله واجراء التشكيلات المناطقية والتعرف الى الاشخاص والاطلاع على الملفات السرية، هذه المدة قد تكون كافية لجهات استخبارية واخرى ارهابية للتلاعب بالوضع الامني المستقر حالياً في البلاد.
الانتخابات الرئاسية؟
من جهة أخرى، قال الرئيس نبيه بري أمام زواره: “أملك معلومات أكيدة هي ان جهات – لم يسمها- تعمل على وضع بوانتاج لجلسة الانتخاب المقبلة في 8 من الجاري. وتتصرف على اساس ان نصاب الثلثين سيتوافر وان انتخاب رئيس الجمهورية سيتم في هذا النهار”.
وسئل كيف ستتصرف وكتلتك النيابية حيال هذا الامر؟ فأجاب: “على غرار الجلسات السابقة التي لم أتغيب عنها وستشارك كتلتي في الجلسة المقبلة. وعندما اتبلغ ان النصاب المطلوب موجود، سأصعد الى القوس واعلن افتتاح جلسة الانتخاب”. وشدد على أهمية توافر النصاب من غير ان يدخل في غياب هذه الجهة او تلك.
في المقابل، أجمع عدد من النواب والوزراء سألتهم “النهار” عن توقعاتهم في شأن جلسة 8 شباط على أنها ستكون كسابقاتها من الجلسات الإنتخابية التي لم يتوافر لها نصاب بسبب استمرار المقاطعة.
******************************

تمويل الانتخابات البلدية.. و«سيناريو افتراضي» لجلسة 8 شباط؟
«هواجس التهميش» تُلهب جبهة بري ـ عون
حُسم مبدأ إجراء الانتخابات البلدية في موعدها مع إقرار مجلس الوزراء التمويل اللازم لها، ما لم تطرأ لاحقا مفاجآت غير محسوبة، أما الانتخابات الرئاسية فلا تزال في «الثلاجة» برغم حرارة المناورات المتبادلة.
وكان لافتا للانتباه قول الرئيس نبيه بري أمام زواره، أمس، ان لديه معلومات أكيدة تفيد بأن هناك أطرافا سياسية تعمل على وضع بوانتاج مفصل لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة في 8 شباط الحالي، وانها تتصرف على قاعدة ان نصاب الثلثين سيكون متوافرا وانه سيتم انتخاب الرئيس.
وأوضح بري انه كما حصل في الجلسات السابقة، ستحضر «كتلة التنمية والتحرير» جلسة 8 شباط، وانه اذا تبلغ من دوائر المجلس النيابي ان نصاب الثلثين اكتمل فهو سيدخل القاعة ويعلن عن افتتاح جلسة الانتخاب.
في هذا الوقت، تأزمت العلاقة مجددا بين عين التينة والرابية تحت وطأة الحساسية النابعة من رهافة التوازنات المتصلة بالادارة والانماء.
عند كل محطة أو استحقاق، يتلاشى مفعول الوساطات التي غالبا ما تبدو اقرب الى «حبوب المسكنات» منها الى الحلول الطويلة المدى. وهذه المرة، تكفل «ثقاب» التشكيلات الادارية في وزارة المالية بأن يشعل حريقا جديدا في العلاقة المتأرجحة بين الرئيس بري والعماد ميشال عون، راح يتمدد سريعا في اتجاه وزارات وإدارات أخرى، فكيف إذا كانت القلوب ملآنة اصلا، بفعل الحسابات والعواطف الرئاسية المتعارضة.
وما زاد الموقف تعقيدا وخطورة هو اتساع حجم الاشتباك، وانزلاقه من سقف الاصطفاف السياسي الى سقف الاصطفاف الطائفي الحاد مع دخول الكنيسة المارونية وقوى سياسية مسيحية كحزب الكتائب على خط الشكوى من التهميش الوظيفي والإنمائي على أيدي المسلمين!
إنها الدولة الهشة والهزيلة التي تقف على «صوص ونقطة»، بحيث ان فتح اعتماد هنا، أو إجراء تشكيلات في فئة ثالثة هناك، يكفي لاندلاع صراع من الفئة الاولى، تُستخدم فيه كل أنواع الاسلحة والمزايدات الطائفية.
وفيما يعقد وزير المالية علي حسن خليل مؤتمرا صحافيا اليوم للرد على الاتهامات الموجهة اليه، يليه مؤتمر مماثل لوزير الاشغال العامة غازي زعيتر قريبا، عُلم ان الوزيرين جبران باسيل وسجعان قزي، أثارا خلال جلسة مجلس الوزراء امس، مسألة الخلل في التوازن الانمائي والوظيفي، وقدم قزي في هذا الاطار لائحة تبين عدم الإنصاف بين المناطق في الإنفاق الخدماتي، فرد عليه زعيتر مشددا على ان جبل لبنان نال حصة كبرى من الاعتمادات، فقيل له ان هناك مناطق في جبل لبنان درزية وشيعية وسنية وليست كلها مسيحية.
وقد انعكس هذا المناح في بيان «تكتل التغيير والاصلاح» بعد اجتماعه أمس، حيث أكد انه يلمس لمس اليد والعين إجحافاً محقّقاً في الإنماء والإدارة، منبهاً الى ان الامر وصل إلى حدّ لا يمكن لأحد معه أن يُطيق هذه الكيديّة أو هذه الاعتباطيّة في التعامل.
وقال التكتل إن هناك إجحافاً في بعض الوزارات والأجهزة الأمنيّة، متسائلا: لماذا الإيحاء بمثل هذه التصرفات بأنّ مكوّناً أو فريقاً سياسياً من مكوّن، يُمسك بمفاصل القرار المالي والرقابة المالية والملاحقة المالية، معتبرا ان ذلك يدعو الى الاستغراب والاستهجان والمساءلة.
واستشهد بما حُكي عن تعيينات في وزارة المالية برغم الوعود التي صدرت عن الوزير، بالإضافة إلى ما يجري في المديرية العامة في أمن الدولة، كيفيّة استدعاء رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصلحة المياه في البقاع، للشهادة في ملفٍ غير معنيّ به مباشرةً لدى النيابة العامة المالية، حيث تمّت مرافقته بصورة زجرية، لا تتوافق والأصول القانونية.
وعلى صعيد الإنماء، أشار البيان الى ان «مناطقنا تشكو من حصارٍ ماليّ وإنمائيّ، يُصبِح معه الإنماء المتوازن أثراً بعد عين، وهذا أمر يمسّ الميثاق ومقدّمة الدستور، ولن نرضى به»، محذرا من ان الأمر أصبح غير مُطاق، وهذا يعني انّنا أصبحنا على حدود الرفض الشعبيّ العارم بالطرق الديموقراطيّة المتاحة.
جريصاتي: جرس إنذار
ولاحقا، أبلغ الوزير السابق سليم جريصاتي «السفير» ان الهدف من بيان «تكتل التغيير والاصلاح» هو دق جرس الإنذار والتنبيه الى ان معاناة الناس قد تدفعهم الى التحرك تلقائياً. وأوضح ان الاشارة التي وردت في هذا السياق استباقية وترمي الى لفت انتباه المسؤولين المعنيين لمعالجة الخلل الحاصل، وصولا الى تفادي الشارع وليس التحريض على استخدامه.
وشدد على ان «التيار الحر» الذي انفتح على خصم هو «القوات اللبنانية» لا يحبذ خوض مواجهة مع حليف الحليف، خصوصا ان التيار هو حاليا في مرحلة انفتاح وحوار مع الجميع، لكن «في الوقت ذاته من غير المقبول أن نصمت على الخلل في التوازن باسم الحسابات الرئاسية، وبالتالي لا سكوت ولا سكون عندما يتعلق الامر بحقوق الناس ومصالحهم».
خليل: التهميش وهم
وقال الوزير علي حسن خليل لـ «السفير» ان ما يحكى عن غبن لاحق بالمسيحيين في وزارة المالية ليس سوى وهم لا صلة له بالحقيقة، معتبرا ان كل ما صدر في هذا الاتجاه لا يستند الى مادة واقعية، «الامر الذي يدفعنا الى الاعتقاد ان الحملة سياسية وتنطوي على استهداف سياسي، كما يتضح مما ورد في بيان «تكتل التغيير والاصلاح» حول إمساك مكون سياسي بالقرار المالي».
ولفت خليل الانتباه الى انه «لم تحصل أساسا تعيينات في وزارة المال، بل أجريت تشكيلات طبيعية وعادية، تم بموجبها ترفيع موظفة مسيحية الى الفئة الثانية، فعيّنت مكانها بالتكليف موظفا شيعيا لرئاسة دائرة المكلفين، وهذه حالة واحدة على 400 وظيفة، مع الاشارة الى ان القرار ذاته لحظ استلام مسيحيين لدوائر أخرى».
وأضاف: لست أنا من يُتهم بتهميش المسيحيين، وللعلم فإن اربعة من ضمن فريق عملي في الوزارة هم مسيحيون.
زعيتر: لا حرمان للمسيحيين
وقال وزير الأشغال العامة غازي زعيتر لـ «السفير» انه سيرد عبر مؤتمر صحافي وخلال جلسة مجلس الوزراء المقبلة بالارقام والوقائع على المعطيات المغلوطة التي يروج لها وزراء «تكتل التغيير والاصلاح» ونوابه.
ونفى وجود أي خلل في التوازن الوظيفي في الوزارات التي تتولاها «حركة أمل»، قائلا: إذا أردنا ان نضيء على الخلل في بعض الوزارات والادارات فهو لا يطال المسيحيين، بل المسلمين عموما والشيعة خصوصا، وأنا كنت أفضل عدم التكلم بهذه اللغة، لكنهم اضطرونا للاسف الى ذلك، بعدما جرى التمادي في تشويه الحقائق.
ولفت الانتباه الى ان قاعدة التوازن الطائفي تشمل حصرا، وفق الدستور، وظائف الفئة الاولى، «ومع ذلك فنحن كنا ولا نزال حريصين على مراعاتها في الفئات الوظيفية الاخرى، ولكن ماذا أفعل إذا تقاعد موظف مسيحي ولم أجد بديلا منه من الطائفة ذاتها. هل أترك الموقع الادراي معطلا؟».
وفي الجانب الانمائي، نفى زعيتر حرمان المناطق المسيحية من حقوقها على هذا الصعيد، مشددا على ان «وزارة الاشغال أنفقت 24 مليار ليرة عام 2015 على مشاريع انمائية في جبل لبنان، وإذا كان الوزير جبران باسيل غير مطلع على التفاصيل، فأنصحه بأن يسأل زميله الوزير الياس بوصعب».
قزي: سببان للخلل
في المقابل، أكد الوزير سجعان قزي لـ «السفير» ان لديه معلومات موثقة حول الخلل في التوازن الانمائي، كاشفا عن انه سلّم الوزير زعيتر، خلال جلسة مجلس الوزراء، لائحة تفند بالارقام المبالغ التي أنفقتها وزارة الاشغال على كل قضاء، حيث يتضح ان حصة المناطق المسيحية لا تتعدى حدود الـ18 بالمئة من مجمل الإنفاق الانمائي، وأوضح ان «زعيتر نفى هذه الوقائع، فطلبت منه ان يسلمنا لائحة مضادة».
وعلى المستوى الوظيفي، شدد قزي على ان هناك غبنا حقيقيا يطال المسيحيين في الادارة الرسمية، استنادا الى معطيات مؤكدة، لافتا الانتباه الى وجود سببين لهذا الخلل، الاول يتحمل مسؤوليته المسيحيون بسبب امتناعهم عن التقدم الى الوظيفة العامة، والثاني يتحمل مسؤوليته الآخرون الذين يلجأون الى إجراء تشكيلات غير متوازنة.
******************************

البنزين «مَلْطَشة» السلطة
«أنجزت» السلطة قراراً يقضي بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها، من دون ان يفكّر أي من أركانها في إمكان تعديل قانون الانتخابات المتخلف. ولتمويل الاحتياجات الامنية والتوظيفية، لم تجد سوى صفيحة البنزين لفرض رسوم عليها
حزم مجلس الوزراء أمره، وقرّر إطلاق صفارة إجراء الانتخابات البلدية. استفاقة ديمقراطية ستلقى، لا شك، استحسان الجمعيات والدول التي تحضّ على اللجوء إلى صناديق الاقتراع. فالمجلس منح أمس وزارة الداخلية الاعتمادات المالية اللازمة لإجراء الانتخابات في البلديات (والانتخابات النيابية الفرعية في جزين).
وهذا الامر ستقدّمه السلطة كإنجاز عظيم لها، بعدما قررت التمديد للمجلس النيابي ولاية كاملة على دفعتين. لكن أحداً من «رجال الدولة» لم يَسأل (وربما لم يُسأَل) عن طبيعة تلك الانتخابات وقانونها المتخلف المبني على نظام الاقتراع الاكثري. غالبية القوى السياسية تهرب من قانون عصري مبني على النظام النسبي في الانتخابات النيابية، خشية انكشاف أحجامها الحقيقية، ومنعاً لتسرّب قوى من خارج النظام الحاكم إلى المجلس النيابي. لكن أحداً منها لا يشرح سبب الهروب من النظام النسبي في الانتخابات البلدية، التي تُقام بمعظمها «داخل البيوت الطائفية». فلا خوف من اختراقات هنا أو هناك، إلا على أساس سياسي أو عائلي. إلا أن هذا الاستسلام للقانون الانتخابي المتخلف مردّه إلى خشية النظام الحاكم من اكتشاف الناس أن الاقتراع وفقاً للنسبية هيّن لا يحتاج إلى شروحات معقّدة، وأنه يُظهر صحة التمثيل الشعبي، ويسمح بتمثيل الأقليات السياسية والطائفية والمذهبية، ويجعل التنافس الانتخابي أكثر تأثيراً في المجالس المنتخبة، إلا في البلدان التي يصرّ حكامها على «التجانس» في مجالسها المنتخبة، وحيث يُراد أن تكون صناديق الاقتراع سبيلاً لتعيين من يريدهم أولياء الامور.
الموعد إذاً بعد شهرين، سيكون مع انتخابات معلّبة. وفي ظل التحالف بين حزب الله وحركة أمل، وبين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، تكاد تنحصر المعارك الكبرى في بعض مناطق نفوذ تيار المستقبل، إضافة إلى وجود رغبة لدى بعض القوى المسيحية في أن تُثبت للعونيين والقوات أن تحالفهما ليس على صورة ثنائية حزب الله وحركة أمل، من ناحية الثقل الشعبي «الكاسح».
مجلس الوزراء ناقش أيضاً مسألة من خارج جدول الاعمال، طرحها وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والأشغال العامة غازي زعيتر، تتعلّق بمطالب المنظمة الدولية للطيران المدني وبعض الدول الاوروبية التي تحضّ لبنان على تأمين سلامة مطار بيروت. وأكّد الوزيران الحاجة إلى تجهيزات وتقنيات متطورة، ينبغي أن يحصل عليها لبنان، تصل كلفتها إلى نحو 50 مليون دولار أميركي. وبعدما أكّد وزير المال علي حسن خليل أن وزارة المالية غير قادرة على دفع هذا المبلغ، بسبب انخفاض إجمالي احتياطي الموازنة إلى نحو 300 مليار ليرة لبنانية يجب أن تكفي حاجة كل الوزارات طوال الأشهر الـ11 المتبقية من العام الجاري، اقترح وزير الداخلية زيادة مبلغ 3 آلاف ليرة على صفيحة البنزين على دفعتين (1500 ليرة كل مرة)، لتأمين المبلغ المطلوب. وقالت المصادر إن هذا الاقتراح سبق أن طرحه وزير المال في اجتماع وزاري مصغر حضره رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الطاقة أرتور نظاريان، وهو اقتراح سابق لما كان طرحه الرئيس فؤاد السنيورة حيال زيادة 5 آلاف ليرة على صفيحة البنزين في جلسة الحوار الوطني الأخير، فلا علاقة بين الاقتراحين. وقال وزيرا الأشغال والداخلية إنه في حال لم تتأمن النفقات، فإنهما لا يتحملان أي تداعيات تترتب على أمن المطار، من دون توافر التجهيزات والتقنيات المتطورة تلك.
وتلفت مصادر وزارية إلى أن شهية غالبية القوى السياسية انفتحت على زيادة رسوم الاستهلاك على البنزين، بعدما انخفض سعر الصفيحة من نحو 37 ألف ليرة إلى 20 ألف ليرة، نتيجة تهاوي أسعار النفط في العالم. ويحاول السنيورة استدراج خليل إلى مخالفة القانون، أسوة بما كان يفعله الاول في حكومته التي أنفقت من خارج القاعدة الاثني عشرية عبر سلف خزينة مخالفة للقانون والدستور، وتراكمت قيمتها حتى وصل مجموعها إلى نحو 11 مليار دولار، فيما يُصرّ خليل على عدم الإنفاق من دون تغطية قانونية يحصل عليها من مجلس النواب. وفي آخر قانون حصل بموجبه على تغطية للإنفاق، أصرّ السنيورة وفريقه على عدم وضع أي مبالغ إضافية في احتياط الموازنة، تتيح للحكومة إنفاق أموال بصورة شرعية. فالسنيورة يريد استخدام سيف قانونية الإنفاق للحصول على تسوية تغطي كل مخالفاته. وأمام هذا الواقع، وإزاء عجز السلطة عن التوجه إلى مجلس النواب لاستصدار قانون موازنة (لا يُعرف أن في العالم اليوم دولة غير لبنان لم تُصدر قوانين موازنة عامة على مدى 11 عاماً متتالية)، لم تجد القوى الحاكمة سوى الضريبة الأكثر مساساً بأصحاب الدخل المتدني، وهي الرسوم على المحروقات، في بلد لا نظام نقل عام «طبيعي» فيه. بهذا المعنى، تبدو «تنكة البنزين» أقرب إلى «ملطشة» السلطة، تلجأ إليها كلما طُرحت أمامها مسألة مالية، مهما كانت بسيطة. كذلك يجري طرق باب المحروقات لمحاولة تحصيل الاموال اللازمة لتثبيت متطوعي الدفاع المدني ومتعاقديه.
على الصعيد الرئاسي، كشف الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس أن لديه معلومات أكيدة عن أن أطرافاً لم يسمّها تنكبّ على «وضع بوانتاج جلسة انتخاب الرئيس في 8 شباط، وتتصرف على أساس أن نصاب الثلثين متوافر، وأنه سيجري انتخاب رئيس للجمهورية في هذه الجلسة». وأكّد بري أنه كما أي جلسة سابقة، ستحضر كتلته جلسة 8 شباط، وأنه في حال تبلّغ من دوائر المجلس أن نصاب الثلثين اكتمل، فهو سيدخل القاعة ويعلن افتتاح الجلسة.
من جهة أخرى، وصل إلى بيروت مساء أمس الموفد الاميركي جيمس أوبراين، الذي يشغل منصب «المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لشؤون الرهائن في وزارة الخارجية». ولم يُعرف جدول أعمال أوبراين ولا سبب زيارته.
(الأخبار)
******************************

الانتخابات البلدية في أيار.. والمشنوق يتعهد بتّ مرسوم الدفاع المدني الأسبوع المقبل
الجميّل لـ«المستقبل»: نصرالله يطرح «ديكتاتورية توافقية»
تعود دورة الحياة الديموقراطية لتدبّ مجدداً في عروق الجمهورية مع نجاح الحكومة أمس في إقرار بند تمويل الانتخابات البلدية والاختيارية والنيابية الفرعية في جزين، حيث سيكون اللبنانيون في أيار المقبل على موعد جديد طال انتظاره مع صناديق الاقتراع بينما نوابهم لا يزالون عاجزين عن بلوغ مرحلة الاقتراع لانتخاب رئيس للبلاد بعد سنة وتسعة أشهر من الفراغ تحت وطأة الحظر المفروض على انعقاد جلسات الانتخاب من قبل «حزب الله» وتكتل «التغيير والإصلاح». وفي حين استنكرت كتلة «المستقبل» أمس تمادي الحزب في مصادرة إرادة مجلس النواب واضعاً المواطنين بين خيارين إما تعيين مرشحه النائب ميشال عون رئيساً أو استمرار الشغور في سدة الرئاسة، أكد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل لـ«المستقبل» أنّ ما طرحه أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة لجهة وجوب حصول توافق مسبق على انتخاب عون قبل تأمين النصاب لانعقاد الجلسة الانتخابية إنما هو محاولة لفرض «ديكتاتورية توافقية بدل الديموقراطية التوافقية».
وإذ لفت الانتباه إلى كون جلسة 8 شباط المقبلة ستشكل «امتحاناً كبيراً لجميع الأفرقاء ولجدّية مبادرة معراب الرئاسية»، شدد الجميل على أنها سوف تبيّن «مدى التزام العماد عون ببنود ورقة معراب» التي تلاها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أثناء إعلانه تبني ترشيح عون، موضحاً أن «علامة استفهام كبيرة ستُرسم حول موقف عون إذا استمر في مقاطعة الجلسة باعتبار أنّ ورقة معراب تؤكد وجوب التزامه بالدستور». وأردف الجميل متسائلاً: هل يُعقل ألا يحضر المرشح ويحضر من يرشحه، «معقول ما ينزل مرشح لينتخب حالو؟».
ورداً على سؤال، طالب رئيس «الكتائب» بوصول «شخصية توافقية حيادية إلى سدة الرئاسة الأولى تكون متمسكة بالدستور والديموقراطية والسيادة ودورية الاستحقاقات الدستورية»، رافضاً في المقابل انتخاب رئيس للجمهورية «يمنح غطاءً شرعياً للسلاح غير الشرعي».
مجلس الوزراء
بالعودة إلى مجريات جلسة مجلس الوزراء أمس، فقد وافق المجلس على طلب وزارة الداخلية والبلديات اتخاذ الإجراءات وتأمين الاعتمادات اللازمة لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية والانتخابات النيابية في منطقة جزين، وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ وزير المالية علي حسن خليل أكد رصد الأموال اللازمة واستعداده لصرف الاعتمادات المطلوبة لإجراء الانتخابات بقيمة 31 مليار ليرة، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ خليل قدّم خلال الجلسة مطالعة مطوّلة على مدى نحو ساعة ونصف الساعة شرح فيها الوضع المالي الحرج للدولة، مشدداً على أنّ الإنفاق يحتاج إلى إيرادات وأنه مضطر بسبب قلة الإيرادات إلى وقف تمويل مشاريع عدة أبرزها مشروع قصر العدل في طرابلس بقيمة 7 مليارات ليرة ومشروع شراء تجهيزات خاصة لتعزيز أمن مطار رفيق الحريري الدولي، بالإضافة إلى عدم القدرة على الاستجابة لطلب وزير الدفاع تمويل شراء ذخيرة للجيش.
وعن ملف تثبيت المتطوعين في الدفاع المدني، لفتت المصادر إلى أنّ البحث في الموضوع أرجئ في ظل المطالعة المالية التي قدمها خليل، مؤكدةً أنّه حين طُرحت خلال الجلسة إمكانية زيادة 3 آلاف ليرة على سعر صفيحة البنزين لتمويل النفقات المترتبة على مشاريع الدولة عارض بعض الوزراء الفكرة ما حال دون إقرار مرسوم الدفاع المدني وفرض تأجيل بته إلى الأسبوع المقبل.
في السياق نفسه، أفادت مصادر مطلعة «المستقبل» أنّ كلفة تثبيت متطوعي الدفاع المدني، وعددهم 2400، تبلغ 30 مليار ليرة سنوياً، مشيرةً إلى أنّ المرسوم المطروح أمام مجلس الوزراء يتناول إعادة هيكلة جهاز الدفاع المدني بالإضافة إلى عملية التثبيت التي ستحتاج إلى إقرار ثلاثة مراسيم تطبيقية أخرى استناداً إلى القانون 289 المقرّ في مجلس النواب في نيسان من العام 2014.
وفي وقت سارع المتطوعون إلى التعبير عن غضبهم جراء عدم تثبيتهم عبر تنظيم سلسلة تحركات ميدانية عمدوا خلالها إلى قطع الطرق في العاصمة والمناطق، بادر المشنوق ليلاً إلى التوجّه للمتطوعين بسلسلة تغريدات عبر موقع «تويتر» مناشداً إياهم عدم اعتماد «السلبية» للوصول إلى حقوقهم لأنها تضعف قضيتهم، ومتعهداً أمامهم بأنّ «المرسوم الموضوع على جدول أعمال مجلس الوزراء سيُبت في الجلسة المقبلة» مع الإشارة إلى أنه في حال عدم إقراره سوف يكشف أمامهم وأمام اللبنانيين «جميع الحقائق» المتصلة بهذا الملف.
أما في ما خصّ مسألة إحالة قضية الإرهابي المدان ميشال سماحة على المجلس العدلي، فلفتت المصادر إلى أنه عندما طرح الموضوع وزير العدل أشرف ريفي طلب منه رئيس الحكومة تمام سلام إرجاء بحثه إلى الجلسة اللاحقة لضيق الوقت، لافتةً في هذا الإطار إلى أنّ الحكومة ستعقد جلستين متتاليتين يومي الأربعاء والخميس المقبلين، الأولى مخصصة للأمور المالية والثانية لاستكمال بت البنود المدرجة على جدول الأعمال، علماً أنه في ختام جلسة الأمس تولى كافة أعضاء مجلس الوزراء توقيع كل المراسيم الحكومية المقرّة سابقاً.
******************************

لبنان: مجلس الوزراء يقر تمويل الانتخابات البلدية وسلام يرفع الجلسة عند طرح ريفي قضية سماحة
اصطدم إقرار مجموعة من البنود التي طرحت على مجلس الوزراء اللبناني بالوضع المالي للخزينة خلال جلسة أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، لكن الوزراء أجمعوا على إقرار تمويل إجراء الانتخابات البلدية في أيار (مايو) المقبل، والانتخابات النيابية الفرعية لملء شغور المقعد الماروني في جزين، منعاً لأي تأويل بأن هناك من يتذرع بالكلفة المالية بهدف تأجيلها بعدما أجمعت الأحزاب كافة على وجوب حصولها في موعدها.
وأدى «الشح» المالي في خزينة الدولة الى اتفاق على تخصيص جلستين لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل للبحث في تأمين واردات للخزينة وتمويل عدد من الأمور المطروحة على الحكومة.
وإذ أخذ النقاش حول الوضع المالي حيزاً من الوقت، أدى رفع الجلسة قبل استكمال البت في كثير من البنود، الى خيبة أمل عند متطوعي وأجراء الدفاع المدني المعتصمين في ساحة رياض الصلح، بسبب، عدم البت بتثبيتهم وإنصافهم، فهددوا بتصعيد تحركهم الاحتجاجي. وكان مجلس الوزراء وافق على المراسيم التنظيمية المتعلقة بتثبيت هؤلاء ورفع رواتبهم، لكن البت في الكلفة المالية تأجل الى الجلسة المقبلة.
وعلمت «الحياة» أنه لدى طرح وزير الداخلية نهاد المشنوق تأمين الاعتمادات لإجراء الانتخابات البلدية والنيابية الفرعية والتي قدرها بنحو 31 بليون ليرة، أجاب وزير المال علي حسن خليل أنه سيؤمن هذا المبلغ لتغطية النفقات المالية لهذه الانتخابات، من خلال التوفير في الإنفاق العام.
وقال خليل لـ «الحياة»: «وافقت فوراً على بند تأمين الاعتمادات حتى لا يذهب بعضهم في تفسير موقفي في حال اقترحت البحث عن الواردات لتغطية النفقات، على أن حركة «أمل» لا ترغب في إجراء الانتخابات البلدية».
وتناول خليل الوضع المالي للخزينة وقال إن «إنفاقنا يزداد تدريجياً في مقابل ثبات الواردات وهذا ما يرفع حجم العجز ونحتاج في المرحلة الأولى لتحقيق حد أدنى من التوازن بتجميد الخلل في العجز ريثما نتمكن من تحقيق إصلاح حقيقي يؤمن زيادة الواردات في مقابل تخفيف حجم العجز».
ولفت خليل الى أن هناك ضرورة لتحسين واردات الخزينة ويمكن أن يدفع تحقيق الإصلاح المالي والإداري في هذا الاتجاه مع التحكم بالإنفاق ليبقى تحت سقف الموازنة المقدرة. ورأى أن استمرار التوظيف من دون تحسين الواردات سيؤدي الى مزيد من العجز نظراً الى الخلل بين الإنفاق المترتب على التوظيف وبين الواردات.
وقال مصدر وزاري لـ «الحياة» إن المشنوق طرح قبل نهاية الجلسة مسألة التدابير المطلوبة لسد الثغرات في مطار رفيق الحريري الدولي، مشدداً على أن «لبنان مطالب من الجهات الدولية بمعالجة هذه الأمور ونحن لدينا التزامات بأننا سنطبق المعايير الدولية وعلينا تنفيذها». وقال: «هذا الموضوع جدي ويجب أن نضمن أمن المطار عبر جملة تدابير تتطلب تمويلاً لأن كلفة الإجراءات المطلوبة تتراوح بين 35 و40 مليون دولار أميركي، هناك 3 ملايين منها في صندوق وزارة الأشغال من أجل إقامة السور العازل لمدرج المطار ولتركيب كاميرات، لكن الأمر يحتاج لإقامة غرف مراقبة ولتنظيم عملية الشحن وانتقال الحقائب و…». وأضاف: «إذا لم تنفذ هذه الإجراءات، لا تحملونا المسؤولية أنا ووزير الأشغال غاي زعيتر إذا حصل أي شيء (خرق أمني) والوضع لا يحتمل التأجيل». واقترح المشنوق وضع رسم على صفيحة البنزين بقيمة 3 آلاف ليرة، داعياً الى مناقشته، بهدف تأمين واردات تغطي كلفة إجراء الانتخابات البلدية والتدابير في المطار.
وقبل دقائق من انتهاء الجلسة طلب وزير العدل أشرف ريفي بحث بند إحالة جريمتي الضاحية الجنوبية ونقل ميشال سماحة متفجرات على المجلس العدلي، لكن الرئيس سلام بادر الى رفع الجلسة لأن هذا البند في حاجة الى وقت لمناقشته على أن يطرح في الجلسة المقبلة.
ورد ريفي بأن هذا البند من وجهة نظره من أهم البنود «وكنت طلبت مناقشته في الجسة السابقة وتقرر تأجيله الى جلسة اليوم (أمس)». ورأى وفق وزراء، أن «جريمة سماحة تمس أمننا وسلامة أولادنا وأهلنا وتهدد استقرار البلد والعيش المشترك ولذلك تستحق أن نعطيها وقتاً كافياً».
وأضاف أن «محكمة التمييز العسكرية أخلت سبيل سماحة وهناك من يحاول تهريب ملفه من أسبوع الى آخر». ورد سلام: «أنا أتفهم موقفك وأعرف أن ما تطرحه أساسي يجب مناقشته».
لكن ريفي، كما قال لـ «الحياة»، يتخوف من تأجيل مناقشته من جلسة الى أخرى الى حين موعد محاكمة سماحة أمام محكمة التمييز العسكرية في 4 آذار (مارس) المقبل لتصدر الحكم في حقه فتستحيل مع صدوره مناقشته في مجلس الوزراء.
مقررات الجلسة
وكان مجلس الوزراء اجتمع على مدى اكثر من 4 ساعات في السراي الكبيرة برئاسة سلام، وغياب الوزيرين نبيل دو فريج والآن حكيم.
وأوضح وزير الإعلام رمزي جريج أن سلام أشار في مستهل الجلسة إلى أنها «استكمال للجلسة السابقة التي لم يتم خلالها مناقشة جميع البنود الواردة في جدول اعمالها، وتمنى أن يباشر المجلس بحث تلك البنود على رغم أن هناك أموراً مهمة من خارج الجدول تقتضى مناقشتها غير أن الأمر يبقى ممكناً بعد استنفاد البحث بالبنود الواردة في الجدول».
ولفت جريج الى ان الوزراء «بحثوا المواضيع المدرجة على جدول الأعمال وبنتيجة المناقشة والتداول اتخذوا قرارات». وعدد ابرزها.
وأشار الى انه «بسبب ضيق الوقت لم يتمكن المجلس من استنفاد البحث في سائر بنود جدول الأعمال وفي طلب الوزير ريفي إحالة ملف سماحة على المجلس العدلي فتقرر رفع الجلسة وعقد جلستين الأربعاء والخميس المقبلين لإكمال مناقشة سائر بنود جدول الأعمال والتطرق الى الأمور التي أثيرت من خارج الجدول ولم يتم بحثها».
وكانت وزيرة المهجرين أليس شبطيني أكدت لدى دخولها الجلسة تعليقاً على طلب ريفي أن «لوزير العدل الحق في طلب الإحالة ولكن أنا ضد التشكيك بقرارات المحكمة العسكرية»، فيما قال وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي إنه «مع الاحالة وكل خلاف أو بند خلافي يضعه رئيس الحكومة جانباً».
وقال وزير الدولة محمد فنيش إن «سماحة حكم بنقل متفجرات وهو بريء من ملف الشروع بالجريمة، ولا يجوز أن يحاكم مرتين بقضية واحدة».
وكان ريفي شدد على أن «ملف سماحة هو قضية وطنية مركزية اساسية ولن نتساهل في أمننا واستقرارنا». واشار وزير الصحة وائل أبو فاعور الى أن قيمة الاموال لاجراء الانتخابات البلدية تبلغ نحو 35 بليون ليرة.
متطوعو الدفاع المدني
وكان متطوعو الدفاع المدني انتظروا «الدخان الابيض» في شأن مطلبهم خلال تجمعهم في ساحة الشهداء، وحين فوجئوا بـ»الدخان الأسود» أصيبوا بغضب شديد ونزعوا شارات الدفاع المدني عن بزاتهم وصرحوا بأن «عيب عليكم ما تفعلونه بنا»، و«اسألوا الناس الذين نسعفهم إن كنا مددنا يدنا لأحد منهم، ولنا كرامتنا ولا نرضى إلا بحقنا»، و«نحن نشبع من حبة زيتون فيما غيرنا لديه مزارع بقر ولا يشبع».
وقال الناطق باسم المتطوعين يوسف الملاح انه «سيترك للمتطوعين القرار ولن يضبطها بعد الآن». ولاحقاً، قطع المتطوعون طرقاً في بيروت وطرقاً تودي الى شمال لبنان وجنوبه وبقاعه، وطالبوا المشنوق بأن يؤكد «عبر شاشات التلفزة وعده»، رافضين «إبر المورفين في مجلس الوزراء».
وتعليقاً على عدم اقرار التثبيت للمتطوعين، شدد الأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري على رفض «مهزلة الاستمرار في التهرب من إقرار تثبيت متطوعي الدفاع المدني، ونطالب الحكومة باستدراك الوضع».
وأكد في تغريدات عبر موقع «تويتر» أنه «لن يهدأ لنا بال قبل إقرار تثبيتهم».
وعلى وقع الجلسة، نظمت حملة «مجموعة من اجل الجمهورية» اعتصاماً امام مبنى «القيمة المضافة» التابع لوزارة المال، اطلقت في خلاله حملة لجمع تبرعات لتمويل الانتخابات البلدية، تحت شعار «الحكومة بدها لمية».
المشنوق: كلام باسيل لم يكن حكيماً
تابع وفد «مجلس العمل والاستثمار اللبناني» في المملكة العربية السعودية برئاسة محمد شاهين، يرافقه رئيس «هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية – السعودية» إيلي رزق، جولته على المسؤولين اللبنانيين على خلفية الموقف الذي اتخذته وزارة الخارجية في اجتماع وزراء الخارجية العرب، والذي خالف الإجماع العربي على إدانة الاعتداءات التي تعرّضت لها السفارة السعودية وقنصليتها في إيران. والتقى أمس، رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، كما التقى البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي.
وكان الوفد سمع من وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي التقاه أول من أمس، «أننا مع الإجماع العربي وضد أي تدخل، إيرانياً كان أم غير إيراني، خصوصاً أنه جاء مع دولة لها فضل كبير على جميع اللبنانيين. والمملكة وقفت إلى جانب لبنان في أصعب الأيام، ولم تفرق بين لبناني وآخر، وكانت دائماً عنصر وفاق وتوافق ودعم لبنان الدولة بمفهومها الكامل والشامل. وإذا كانت ذاكرة البعض ضعيفة، فإن اللبنانيين يذكرون دائماً دعم السعودية بعد حرب تموز، ويثمّنون ما قامت به تجاه وطنهم في أحلك الظروف، ومن غير المقبول قول بعض الفرقاء الداخليين أن الاعتبارات الداخلية الأهم، ذلك أن عروبة لبنان ليست موضع نقاش أو تساؤل، وموقف وزير الخارجية (جبران باسيل) لم يكن حكيماً وأخذ في الاعتبار شؤوناً محلية أمام مصير المنطقة كلها».
وأكد أنه «إذا خرجنا من عروبتنا لا يبقى لنا شيء، حتى أن دولاً لها علاقات مميزة مع إيران، مثل سلطنة عمان، لم تقف على الحياد. ونحن أيضاً علينا الحفاظ على مصالح المغتربين، الداعم الأساسي لميزان مدفوعات لبنان. موقفي داخل مجلس الوزراء (الجلسة السابقة) كان واضحاً وصريحاً بأن لا نأي بالنفس عن العروبة الجامعة».
ونقل عضو المجلس ربيع الأمين، تفهّم المشنوق «التحديات التي نواجهها في المملكة العربية السعودية نتيجة قرارات وزارة الخارجية اللبنانية، وشدّد على عروبة لبنان التي هي غير قابلة للنقاش، وعلى دعم الجالية اللبنانية في المملكة والتحرك الذي يقوم به مجلس العمل والاستثمار اللبناني، ووعدنا بنقاش في جلسة مجلس الوزراء سيكون لتصويب الخطأ الذي حصل».
وأوضح شاهين أن الوفد تمنى عليه «أن يصدر عن مجلس الوزراء موقف يعيد دور لبنان العروبي ويسحب ما حصل من أخطاء بحق المملكة والإجماع العربي».
«تكتل التغيير» يثير «تهميش» المسيحيين: أصبحنا على حدود الرفض الشعبي العارم
قال عضو «تكتل التغيير والإصلاح» سليم جريصاتي إن «رئيس التكتل ميشال عون أكد عشية الذكرى العاشرة لمذكرة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله، أن سياسة الانفتاح هي شرط كل توافق وكل تفاهم فإذا صدقت النيات وحسن التطبيق كان التفاهم صلباً وعصياً على النقد والتشكيك كما هي الحال بين التيار الوطني الحر وحزب الله».
وقال جريصاتي بعد اجتماع التكتّل أمس: «تطرقنا إلى التهميش، فلمسنا إجحافاً محققاً في الإنماء والإدارة، الأمر أصبح يصل إلى حد لا يمكن معه أي مواطن أن يُطيق هذه الكيدية والاعتباطية في التعامل، يكفينا النظر في ناحية الإدارة لنرى إجحافاً في بعض الوزارات وفي بعض الأجهزة الأمنية».
وسأل: «لماذا الإيحاء بمثل هذه التصرّفات على أنواعها، أن مكوّناً، أو فريقاً سياسياً من مكون، يمسك بمفاصل القرار المالي والرقابة المالية والملاحقة. الأمر مدعاة استغراب واستهجان ومساءلة». وذكّر بـ «ما حكي عن تعيينات في وزارة المال وما تم التثبّت منه من مرجعيات كبيرة على رغم الوعود التي صدرت عن وزير المال وما يجري في المديرية العامة لأمن الدولة».
أما لجهة الإنماء، فقال: «الكل يعرف أن مناطقنا تشكو من حصار مالي وإنمائي يصبح معه الإنماء المتوازن أثراً بعد عين وهذا أمر يمس الميثاق ومقدمة الدستور ولن نرضى به».
وأضاف: «الأمر أصبح غير مطاق وهذا يعني أننا أصبحنا على حدود الرفض الشعبي العارم بالطرق الديموقراطية المتاحة».
وبالنسبة إلى مؤتمر لندن للمانحين، جدد التأكيد أنه «لم يصل لبنان من المبالغ الموعودة سوى اليسير، 1,1 بليون دولار من أصل 11 بليوناً وفق الخطة الحكومية»، مذكراً بأن «وزير الخارجية جبران باسيل وضع خطة، هي خطوة للعودة وليس للمكوث، وليستفيد أولاً اللبنانيون من خلال دعم الاقتصاد والمجتمعات المضيفة وتحدد نطاقات العمل لغير النازحين من الــسوريين. ولن ترضى ذاكرة بأن يوجه اتهام وتشكيك بهذه الخطة».
ورد وزير المال علي حسن خليل عبر «تويتر» على ما جاء في بيان التكتل، مستغرباً «أن تكتّلاً نيابياً يبني موقفه على ما حُكيَ، ويختلق روايات لتغطية مخالفات وزرائه وتهربهم من النقاش المباشر في مجلس الوزراء». وقال: «لِيُعلِن الناطق باسم التكتل النيابي عن أي وعود لوزير المال يتحدث؟». وأضاف: «المسيحيون والحفاظ على التوازن لمصلحتهم أمانة ومسؤولية ارتضيناها في حركتنا بأمرٍ من الله والوطن، فكفى مزايدة».
******************************

إنفراج «بلدي» وتأزّم «مطلبي»… و«بوانــــتاج» النصاب يُسابق جلسة الإنتخاب
مع بدء العدّ العكسي لجلسة 8 شباط الانتخابية، ظلّ المشهد الرئاسي ضبابياً بفِعل الغيوم الملبّدة في سماء الترشيحات، فيما بَرز إلى الواجهة سِجال سياسي مزدوج بين عين التينة ـ معراب، وآخَر بين عين التينة ـ الرابية. أمّا الاتّفاق على مبدأ التفعيل الحكومي فظلّ صامداً بحيث تمكّنَ مجلس الوزراء من تجاوز اختباره الثاني بنجاح، فتخطّى المواضيع الخلافية ووافقَ على الاعتمادات الماليّة لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، والانتخابات الفرعية النيابية في جزّين، محدّداً موعداً لجلستين جديدتين له الأسبوع المقبل في 10 و11 من الجاري مرجئاً البحثَ في قضية إحالة ملفّ الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، وتثبيت متطوّعي الدفاع المدني الذين قابَلوا قرار الإرجاء بالتصعيد.
بدأت الاهتمامات أمس تنصَبّ على جلسة انتخابات الرئاسة المقرّرة الاثنين المقبل، بعدما تبيّنَ أنّ أفرقاء سياسيين يدفعون في اتجاه انعقاد هذه الجلسة بنصاب الثلثين البالغ 86 نائباً، في ضوء المواقف الماثلة من ترشيحَي رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.
برّي
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره مساء أمس إنّ لديه معلومات مؤكّدة بأنّ هناك أطرافاً سياسية لم يسَمِّها «تَنكبّ على وضع «بوانتاج» لجلسة انتخابات الرئاسة المقررة في 8 الجاري، وستتصرّف على أساس أنّ نصاب الثلثين متوافر وأنّه سيجري انتخاب الرئيس».
وأكد بري أنّه كما في الجلسات السابقة ستَحضر كتلته «التنمية والتحرير» جلسة 8 شباط، وأنه في حال أبلغَت دوائر المجلس إليه أنّ النصاب اكتمل فسيَدخل الى القاعة ويعلن افتتاحَ جلسة الانتخاب. إلّا أنّ بري أكد أيضاً أنّه يجب توافر نصاب الثلثين لافتتاح الجلسة.
سجال عين التينة ـ معراب
وفي هذه الأجواء، استؤنِف السجال الكلامي بين معراب وعين التينة، فبَعدما قال بري إنّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع «يجلس فوق (أي في مقرّه في معراب) ويتسلّى بنا» ردَّ عليه الأخير «تويترياً»، قائلاً: «صديقي الرئيس نبيه بري، معاذ الله أن أتسلّى بكم. جلُّ ما في الأمر أنّني أتسلّى معكم».
وأضاف: «أمّا في ما يتعلق بالتوقف عن مهاجمة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، فأعتقد أنّ قلبك يرقصُ فرحاً كلّما تفاهمَ لبنانيان، مع السلام وعلى الأمل بلقاءٍ قريب في معراب بالذات».
وكان اللافت أمس أنّ تغريدات جعجع أعقبَتها زيارة نائب رئيس حزب «القوات» النائب جورج عدوان لبري مُستعرضاً معه بالتفصيل «ما يهدف التفاهم إليه بيننا وبين التيار الوطني الحر»، مؤكداً «أنّ هذا التفاهم لا يمكن ان يأخذ مداه الحقيقي إلّا من خلال التفاهم مع جميع الآخرين»، وقال: «نحن نعرف أنّ رئاسة الجمهورية لكي تعطيَ مفاعيلها الحقيقية يجب ان تنتجَ عن تفاهم.
هذا التفاهم ينقصه مزيد من العمل ليكون عابراً إلى الآخرين لكي يحصل تفاهم حول انتخاب الرئيس. لذلك توجّهتُ اليوم الى دولة الرئيس بري لأنه دائماً لديه مساعٍ أساسية في بناء المستوى الوطني، وله دور بنّاء دائماً، أكان على صعيد انعقاد طاولة الحوار أو على مستوى المجلس النيابي.
نحن كقوات لبنانية نتوق الى ان يأخذ هذا التفاهم مداه وأن ينتقل الى غير مكوّنات. ولكي يأخذ هذا التفاهم أبعاده يجب ان يحصل ايضاً مع تيار «المستقبل»، ويجب ان يحصل نقاش في كلّ هذه المواضيع إضافة إلى ما قلناه، وأعتقد أنّ هناك دوراً للرئيس بري كونه رئيسَ مجلس نيابي ورجلاً مؤثّراً على المستوى الوطني والتفاعلات بين المكوّنات الوطنية».
… وبين عين التينة والرابية
وردّ وزير المال على بيان تكتّل «التغيير والإصلاح» مِن دون أن يسمّيه، فاستغربَ «أنّ تكتّلاً نيابياً يَبني موقفَه على ما حُكيَ، ويَختلق روايات لتغطية مخالفات وزرائه وتهرّبِهم من النقاش المباشَر في مجلس الوزراء». وقال: «لِيُعلِن الناطق باسمِ التكتل النيابي عن أيّ وعود لوزير المال يتحدّث». وأشار إلى أنّ «المسيحيّين والحفاظ على التوازن لمصلحتِهم أمانةٌ ومسؤولية ارتضَيناها في حركتِنا بأمرٍ من الله والوطن، فكفى مزايدة».
وكان «التكتل» قد تحدّثَ عن «إجحاف في الإنماء والإدارة إلى حدّ كبير، وتحديداً في بعض الوزرات والأجهزة الأمنية»، وكذلك تحدّث عن «حصار مالي وإنمائي تشكو منه مناطقنا»، وأضاف: «لقد أصبَحنا على حدود الرفض الشعبي العارم بالطرُق الديموقراطية المتاحة». وذكر بأنّ وزير المال «أكّد أنّ الأموال ستوَزّع بالكامل على البلديات في مدّة قصيرة جداً».
كتلة «المستقبل»
وفي غضون ذلك، اعتبرَت كتلة «المستقبل» أنّ الموقف الأخيرللأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله من الاستحقاق الرئاسي «يَعني استمرار مصادرة الحزب لإرادة مجلس النواب، بما يَحول دون انتخاب رئيس للجمهورية»، ويَضع اللبنانيين «أمام خيار بتعيين العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية أو استمرار الشغور في موقع الرئاسة»، وكذلك يعني «استمرار تعطيل الحياة الدستورية في لبنان ووضع اليد على دور الدولة ومؤسساتها وشلِّ أعمالها».
واستعجَلت الكتلة «انتخابَ رئيس للجمهورية ومِن دون أيّ تلكّؤ، وذلك وفق الآلية المنصوص عنها في الدستور»، واعتبرَت أنّ جلسة 8 شباط «هي الاختبار الحقيقي لصِدقية الجميع ولمَن يريد فعلياً انتخابَ رئيس جديد للجمهورية». ورأت أنّ ما يَطرحه حزب الله على اللبنانيين «لا يَعني سوى السيطرة على لبنان ومصادرة إرادة شعبه».
جنبلاط إلى لندن
وفي هذه الأجواء، غادر رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط مساء أمس إلى لندن في زيارة مفاجئة. وفيما قالت مصادر الحزب التقدمي لـ«الجمهورية» إنّ الزيارة عادية ولا تَحمل أيّ دلالات سياسية، قالت مصادر غير رسمية إنّ جنبلاط سيُجري جولة محادثات مع مسؤولين بريطانيين تتناول قضايا لبنان والشرق الأوسط.
من جهته، غادر الوزير وائل أبو فاعور مساء أمس إلى الرياض للقاء الرئيس سعد الحريري
مجلس وزراء
حكومياً، لامسَ مجلس الوزراء وللمرّة الثانية ملفّ سماحة مِن دون الدخول فيه، مِن أجل إنقاذ جدول الأعمال المليء ببنود لا بدّ مِن إقرارها، إنْ لجِهة تسيير شؤون الدولة أو لتلبية قضايا الناس.
ولكنّ هذا الإرجاء سينتهي على الأرجح الأسبوع المقبل، حين يصل المجلس الى البند «المفخّخ» 64 والذي سيُعيد تظهيرَ الاصطفاف السياسي بين 8 و14 آذار إلى العلن، بسبب الانقسام حيال هذا الموضوع.
كذلك تجاوَز المجلس مشاريعَ وزارة الأشغال التي انتقدها وزير العمل سجعان قزي، متحدّثاً عن وجود «اختلال» في توزيع الاعتمادات على مناطق لبنانية، بحيث إنّ هناك فقط 18% للمناطق المسيحية، ما أثار نقاشاً بينه وبين وزير الأشغال العامّة غازي زعيتر وشاركَ فيه وزيرا تكتّل «الإصلاح والتغيير» جبران باسيل والياس بوصعب، فحسَم رئيس الحكومة تمام سلام الجدل بإرجاء هذا البند.
أمّا الموضوع الثالث الذي تجاوَزه مجلس الوزراء فهو ملفّ التعيينات في وزارة المال عقبَ تعيين وزير المال علي حسن خليل محمّد سليمان رئيساً لدائرة كبار المكلّفين في وزارة المالية مكان باسمة أنطونيوس، وقد أثار باسيل وقزي هذا الموضوع، ولكنّ سلام أرجأ البحثَ فيه الى جلسة أخرى تخصّص جزءاً منها لموضوع الإدارة السياسية.
بَعد ذلك وافقَ المجلس على طلب وزارة الداخلية اتّخاذَ الإجراءات وتأمين الاعتمادات اللازمة لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية والانتخابات النيابية الفرعية في قضاء منطقة جزين.
وأوضَح وزير الإعلام رمزي جريج أنّه «بسبَب ضيقِ الوقت لم يتمكّن المجلس من استنفاد البحث في سائر بنود جدول الأعمال وفي طلب الوزير اللواء أشرف ريفي إحالة ملفّ سماحة الى المجلس العدلي، فتقرّر رفعُ الجلسة وعقدُ جلستين الأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل لاستكمال مناقشة سائر بنود جدول الأعمال والتطرّق إلى القضايا التي أثيرَت من خارج الجدول ولم يُبحَث فيها.
الانتخابات البلدية
وما إنْ وافقَ مجلس الوزراء على صرفِ 31 مليار ليرة لتمويل كِلفة إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، وانتخابات جزين النيابية الفرعية، سارَع المكتب الإعلامي لوزير الداخلية إلى الإعلان عن أنّ المشنوق «إنتزَع « من مجلس الوزراء إقرارَ تمويل إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، والانتخابات الفرعية النيابية في جزين».
وكانت مجموعة «من أجل الجمهورية» تجمَّعت أمام مبنى الضريبة على القيمة المضافة التابع لوزارة المال لإطلاق حملة دولية لتمويل الانتخابات البلدية لعام 2016.
تراخيص الإذاعات السياسية
وأرجَأ مجلس الوزراء البتّ في التراخيص الخاصة للمؤسسات الإعلامية الإذاعية من الفئة الأولى إلى جلسة مقبلة، بعدما طلب وزير الإعلام رمزي جريج وقفَ العمل بالتمديد «الذي يَشمل التمديدَ لترخيص إذاعة «صوت لبنان – الضبيّة» بسبب خروجها على القانون لجهةِ تأجير أثيرِها لموجات إذاعات أجنبية بريطانية وألمانية لقاءَ بدلٍ مادّي، وهو أمر غير قانوني وخروجٌ على أصول الترخيص».
وجاء تأجيل البتّ بالتراخيص تزامناً مع صدور حكم محكمة الاستئناف المدنية في بيروت بتثبيت ملكية اسم «صوت لبنان» لمصلحة حزب الكتائب اللبنانيّة الذي يدير الإذاعة في مبناها الأساسي في الأشرفية، وذلك بموجب الدعوى التي رفعَها الحزب منذ العام 2010. وهو ما قد يؤدي إلى تأجيل البحث في هذا الملف إلى مرحلة لاحقة.
وقال القرار القضائي إنّ علامة صوت لبنان «راديو فويس اوف ليبانون» مع أحرف «vdl» ورسم الأرزة، هي علامة فارقة جديرة بالحماية، وهي ملكٌ لحزب الكتائب اللبنانيّة.
وألزمَ القرار «الشركة العصرية للإعلام» التي تدير إذاعة ضبيّة عدمَ استعمال تسمية «صوت لبنان» بعد اليوم.
وقال مرجع قانوني معني بالملف إنّ أمر التنفيذ يبقى مرهوناً بتمييز القرار من جانب إذاعة ضبية لتأجيل التنفيذ إلى مرحلة لاحقة، علماً أنّ القرار الذي صَدر أمس أكّد القرارَ السابق، ولن يأتيَ التمييز إلّا من أجل أن تربح مزيداً من الوقت وتأجيل قرار وقف استخدام اسم الإذاعة إلى حين.
ملف سماحة
في غضون ذلك، اعتبَر ريفي أنّ ملف سماحة «هو قضية وطنية مركزية أساسية، ولن نتساهل في أمنِنا واستقرارنا، إمّا أن يكون هناك عدالة ليكون استقرار في البلد، أو لا عدالة. لدينا إجراءات عدة ستفاجئ الجميع وسيَندم كلّ من يناصر ميشال سماحة المجرم الإرهابي، وهي قضية مركزية أساسية يتوقّف عليها كثير من الأمور».
وبدوره، الوزير محمد فنيش، اعتبَر أنّ سماحة «حوكِم بنقلِ المتفجرات وبُرّئ بملف الشروع بالجريمة، ولذلك لا يجوز أن يُحاكَم مرّتين في القضية ذاتها»، فيما رفضَت الوزيرة أليس شبطيني التشكيك بقرار المحكمة العسكرية واعتبَرت أنّ مطلب إحالة قضية سماحة على المجلس العدلي «سياسيّ لكنّه غير قانوني».
وكان مجلس الوزراء الذي انعقدَ على وقع أصوات عناصر الدفاع المدني المعتصمين في ساحة رياض الصلح أرجَأ البحث في موضوع تثبيتهم الى الاسبوع المقبل، لدراسة إمكانات الدولة، حيث سيتمّ التفتيش عن مصادر التمويل. وأعلنَ هؤلاء وبَعد خمسة وخمسين يوماً من الاعتصام، التوقّف عن كلّ عمليات الإغاثة، وحَمّلوا الرئيس فؤاد السنيورة مسؤولية عدم تثبيتِهم. وقال يوسف الملّاح باسم المعتصمين: «بِتنا متطوّعين في الحراك وليس في الدفاع المدني». وأضاف: «إنتظرنا سنوات وتمّ بتّ أمور عدة باستثناء الأمر المتعلق بنا، ولكلّ حادث حديث».
تزامُناً، قطعَ عدد من المتطوعين طُرُقاً في العاصمة وخارجَها، وتعهّد وزير الداخلية أمام هؤلاء المتطوعين بأنّ «مرسوم تحديد مهمّات رئيس المركز والعنصر في الدفاع المدني، سيقرّ في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء»، وأكّد أنّه في حال عدم إقراره فإنه سيكشف أمامهم وأمام اللبنانيين «كلّ الحقائق المتعلقة بإقرار هذا المرسوم، وبعرقلة تنظيم وتطوير جهاز الدفاع المدني».
الإدارات والانتخابات
ومن جهة ثانية يَرأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اليوم الاجتماع الدوري الشهري لمجلس المطارنة الموارنة في بكركي وعلى جدول أعماله شؤون كنَسية ووطنية. وفي وقتٍ سيَطغى ملف التعينات في إدارات الدولة والانتخابات الرئاسيّة على الاجتماع الذي هو الأوّل بعد مصالحة معراب، أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ«الجمهورية» أنّ «ملف التعيينات في وزارة المال وبقيّة إدارات الدولة مطروح بقوّة، ونُعالج هذا الملف بهدوء ولا نريد لأحد أن يأكل حقوقنا، أمّا الكلام عن أنّ الاعتراض المسيحي لن يؤدّي إلى نتيجة وسط عدمِ تراجُع وزير المال عن خطوَته فغيرُ صحيح، والأيام المقبلة ستُبرهن ذلك، لأنّنا نتابع هذا الملف بكلّ حذافيره».
وأوضَح صيّاح أن «لا مؤشّر على إمكان انتخاب رئيس للجمهورية قريباً، ومَن دعا المسيحيين للاتّفاق على مرشّح ووعَد بالسير به، نكثَ بوعوده بَعد مصالحة معراب وتراجَع عنها ولم يكن على قدرِ الكلام الذي قاله».
سلام إلى مؤتمر لندن
ومِن جهة ثانية، يتوجّه رئيس الحكومة تمّام سلام صباح اليوم إلى لندن للمشاركة في المؤتمر الخاص بمعالجة أزمة النازحين واللاجئين السوريين إلى دوَل الجوار السوري وأوربا والكِلفة التي يتكبّدها لبنان على كلّ المستويات.
وفيما يرافق سلام ممثّلو وزارات الشؤون الاجتماعية والمال والداخلية والخارجية، غادرَ وزير التربية الياس بوصعب وفريقُ المستشارين والإداريين من رئاسة الحكومة أمس إلى لندن للإشراف على الترتيبات المتّخَذة للوفد اللبناني.
وقالت مصادر مطّلعة تشارك في التحضيرات للمؤتمر إنّ حصّة وزارة التربية ستكون من أكبر الحصص التي سيقرّها المؤتمر، وهي تشمل مساعدات أوروبّية وعالمية لمواجهة كِلفة التربية لنحوِ 450 ألف طالب سوري مسجّلين في المدارس الرسمية اللبنانية، تزامُناً مع رفضٍ شامل للعروض الغربية التي توحي بالطلب إلى لبنان توسيعَ سوق العمل أمام اللاجئين السوريين وتجميد العمل بالقيود التي تحَدّدها وزارة العمل وتوفّر الحدّ الأدنى من حماية اليد العاملة اللبنانية التي اجتاحتها اليد السورية مِن دون وجهٍ قانوني وبحُكم الأمر الواقع
تسليح الجيش
وفي ملف تسليح الجيش من الهبة السعودية، أعلن رئيس شركة «فولفو غروب غوفرنمانتال سيلز» والرئيس المدير العام لشركة «رينو تراكز ديفانس» ايمانويل لوفاشيه عن توقيع عقد لتسليم لبنان نحو 200 آلية عسكرية فرنسية مصفحة بتمويل سعودي «بعد أشهر من التأخير».
وأوضح لوفاشيه في مداخلة أمام لجنة الدفاع في الجمعية الوطنية في 27 كانون الثاني الماضي أنّ العقد وقّع بين شركتي «فولفو» و»رينو» من جهة وشركة «او دي اي اس» التي أنشأتها الحكومة الفرنسية لكي تكون وسيطاً في صفقات المعدات العسكرية.
وقال لوفاشيه بحسب ما ورد في كلمته التي نشرت أمس على موقع الجمعية الوطنية: «وقعنا أخيراً وبعد أشهر من التردّد عقداً مع «او دي اي اس» في إطار برنامج مساعدة للجيش اللبناني يتضمن تسليم نحو مئة آلية مدرعة من نوع «شربا» ونحو مئة أخرى من نوع «فاب مارك 3».
وتفيد أوساط وزارة الدفاع الفرنسية أنّ «تنفيذ العقد استؤنف بشكل طبيعي في نهاية العام 2015، الأمر الذي ترجم عملياً بتوقيع عقود مع الشركات المعنية».
وسيتم تسليم دفعة أخرى في ربيع العام الجاري تشمل أجهزة إتصال.
والعقد الموقع مع «رينو تراكس ديفانس» وهي فرع لشركة «فولفو غروب غوفرنمانتال سيلز» المكلفة الشؤون الدفاعية داخل مجموعة فولفو، يؤكّد دخول العقد مرحلة جديدة في اتجاه تنفيذه.
******************************

مالية الدولة عند «الخط الأحمر» وجلسة الأربعاء لمناقشة مصادر الإيرادات
31 ملياراً للإنتخابات البلدية وفرعية جزّين .. وتصعيد للمتطوعين حتى التثبيت
متطوعو الدفاع المدني يفترشون الأرض في الجيّة أمام السيّارات والشاحنات مساء أمس احتجاجاً على عدم تثبيتهم
وصفت مصادر وزارية جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت، أمس، قبل سفر الرئيس تمام سلام إلى لندن اليوم يرافقه وزير التربية الياس بو صعب، بأنها كانت جلسة الإنتخابات البلدية والنيابية الفرعية في جزّين التي قال الوزير المعني بها نهاد المشنوق أنه انتزعها انتزاعاً، ولاقاه لاحقاً وزير المال علي حسن خليل عبر «تويتر» مغرّداً أنه سيحوّل 31 مليار ليرة التي أقرّها مجلس الوزراء لإجراء الإنتخابات البلدية والإختيارية وفرعية جزّين.
ومع أنه تمّ الاتفاق على عقد جلستين لمجلس الوزراء الأربعاء والخميس المقبلين، وذلك بعد عودة الرئيس سلام من مؤتمر المانحين في العاصمة البريطانية، وما ستسفر عنه جلسة 8 شباط المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية، في ضوء عملية خلط الأوراق الأخيرة، فإن مسألة تثبيت متطوّعي الدفاع المدني كشفت «عورة» الدولة المالية، فدبّ الوزير خليل الصوت مطالباً بالبحث عن مصادر لتمويل المالية.
وفي هذا الإطار، كشفت المصادر عن أن نقاشاً مطوّلاً دار حول الوضع المالي في البلاد، وذلك بالعودة إلى نظرية الرئيس فؤاد السنيورة من أن لا صرف دون توفير التغطية المالية المطلوبة.
ووفقاً لما نقلته المصادر عن الوزير خليل لـ«اللواء» فإن الصرف من إحتياطي الموازنة على القاعدة الإثني عشرية أضحى مقفلاً ولا يمكن استخدامه بعد.
وفي المعلومات، أن وزير المالية اقترح من ضمن المعالجات عقد جلسة تخصص فقط لعرض التفاصيل المالية وبحث الإنفاق وكيفية تحصيل العائدات.
وتداول الوزراء باقتراح فرض ضريبة ثلاثة آلاف ليرة على صفيحة البنزين لضمّ متطوّعي الدفاع المدني إلى موظفي الدولة، ودافع هؤلاء الوزراء عن اقتراحهم بأن انخفاض أسعار النفط عالمياً، وفّر الفرصة لتمويل الدولة من دون تحميل المواطن أية أعباء.
وعلمت «اللواء» أن وزراء «التيار الوطني الحر» عارضوا هذا الاقتراح بحجة أن أسعار النفط من غير الممكن تثبيتها فهي عُرضة للصعود والهبوط.
وقالت المصادر أن البحث لم يتطرق إلى إجراءات وزير المال الإدارية، ولا إلى مواقف الوزير جبران باسيل في السياسة الخارجية، مع الإشارة إلى أن تكتل «الإصلاح والتغيير» غمز مما وصفه «تهميش وإجحاف وكيدية وتعامل إعتباطي» مع المناطق المسيحية، مهدداً بما وصفه «الرفض الشعبي العارم بالطرق الديموقراطية المتاحة».
وكشف مصدر وزاري آخر أن مجلس الوزراء توقف عند ورقة لبنان إلى مؤتمر المانحين، ونقل أن وزير العمل سجعان قزي شدّد في المناقشة على رفض أي مشروع يتّصل بعمالة السوريين.
وأدى ضيق الوقت إلى إرجاء تثبيت متطوّعي الدفاع المدني الذين رفعوا من وتيرة تصعيدهم في الشارع، فأقدموا على قطع الطرقات في كورنيش المزرعة والجية وبعلبك وصور في خطوة لطالما رفضوا الإقدام عليها، وأقسموا على عدم القيام أو تلبية أي مهمة ما لم يجرِ تثبيتهم.
وجدّد الوزير المشنوق تعهده باستمرار الدفاع عن قضية المتطوّعين حتى تثبيتهم.
أما بالنسبة لمرسوم إحالة ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، فأدى ضيق الوقت أيضاً إلى إرجائه للجلسة العادية الخميس، في ظل إصرار وزراء تيّار «المستقبل» على الإنتهاء بسرعة من محاكمته أمام محكمة التمييز ونقل الملف إلى المجلس العدلي، وإخطار الجامعة العربية والأمم المتحدة بكل تفاصيل هذا الملف بالصوت والصورة التي تُدين النظام السوري والأجهزة الأمنية السورية.
لكن خلافات في جانب آخر عصفت في الجلسة أبرزها بين وزير الإعلام رمزي جريج الذي اعترض على تجديد الترخيص لإذاعة «صوت لبنان» في ضبية لمخالفتها القانون، إستناداً إلى أنه أجّرت الإذاعة البريطانية B.B.C إحدى تردداتها مقابل بدل مالي، لكن الوزراء رشيد درباس والياس بو صعب وأكرم شهيّب اعترضوا على استثناء الإذاعة المذكورة من إعادة الترخيص لمجموعة من الإذاعات ومحطات التلفزة، فطلب الرئيس سلام تأجيل البحث في هذا البند تبعاً لآلية التوافق.
يُشار إلى أن محكمة الإستئناف المدنية في بيروت قرّرت تثبيت ملكية إذاعة «صوت لبنان» لمصلحة حزب الكتائب، وألزمت «الشركة العصرية للإعلام» التي تُدير إذاعة «صوت لبنان» في ضبية عدم استعمال تسمية «صوت لبنان»، لكن الشركة المذكورة ميّزت الحكم لصدوره بالأكثرية.
وسُجّل أيضاً خلاف على البند رقم 17 الذي يتضمّن طلب وزارة الأشغال الموافقة على مشاريع تلزيم وصيانة طرق بالتراضي، حيث اعترض الوزيران بو صعب وسجعان قزي على طريقة التلزيم بالتراضي للتهرّب من رقابة ديوان المحاسبة، وعلى الخلل في التوازن بين المناطق حيث تبيّن أن 20 في المائة من مشاريع الطرق لمنطقة كسروان والمتن في حين تذهب 80 في المائة للمناطق الأخرى.
ولاحظ وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي في تصريح لـ«اللــواء» ان النقاشات التي تحصل داخل مجلس الوزراء مسألة طبيعية جداً، مشيراً إلى ان إقرار التعيينات الأمنية في الجلسة الماضية أفسح في المجال أمام عودة الحياة إلى الحكومة من أجل تسيير شؤون المواطنين.
جلسة 8 شباط
ولم تحجب محاولات تصريف أعمال اللبنانيين المتراكمة عن متابعة مسار المفاوضات غير المباشرة والتي بدأت في جنيف في محطة ثالثة، في ظل غموض دبلوماسي على الطاولة وحولها، يوازيه تصعيد ميداني، أبرزه اقتراب جيش النظام السوري والعناصر الحليفة له من بلدتي نبل والزهراء المحاصرتين في ريف أدلب.
وفي رأي مصادر لبنانية واسعة الاطلاع، فإن ثمة تأثيراً لما يجري على الأرض في سوريا وفي جنيف على مستقبل الرئاسة اللبنانية وإعادة احياء المؤسسات.
ولم تستبعد أن تكون الحركة التي سجلت أمس على هذا الصعيد، حيث وصل إلى بيروت الموفد الأميركي جيمس أولبريت في مهمة لم يكشف النقاب عنها، ثم سفر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط إلى لندن، وايفاده وزير الصحة وائل أبو فاعور إلى الرياض، تصب كلها في إطار مواكبة ما يجري سواء في سوريا أو في جنيف وانعكاساتها على الوضع اللبناني.
وفيما اعتبرت كتلة «المستقبل» في بيانها ان جلسة 8 شباط «هي الاختبار الحقيقي لصدقية من يريد فعلياً انتخاب رئيس جديد للجمهورية»، واصفة موقف الأمين العام «لحزب الله» الأخير بأنه «مصادرة لإرادة المجلس النيابي، نقل زوّار الرئيس نبيه برّي عنه ليلاً ان هناك محاولة تجري من أطراف لم يحددها لتأمين نصاب لجلسة 8 شباط من خلال «بوانتاج» نيابي تعمل عليه بالنسبة إلى أصوات كل من المرشحين النائب ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، وقال الرئيس برّي معلقاً على هذه المحاولة بأنه إذا تأمن النصاب فإنه سيفتتح الجلسة، وإلا فإنه سيعمل على تأجيلها.
لكن مصدراً في كتلة «المستقبل» نفى لـ«اللــواء» أن تكون المحاولة التي تحدث عنها الرئيس برّي تتم من قبل «المستقبل»، إلا انه أكد أن نواب الكتلة دأبوا دائما على حضور كل الجلسات لانتخاب الرئيس، متوقعاً أن تكون الجلسة المقبلة مثل سابقاتها، محملاً النواب الذين سيتغيبون عنها مسؤولية تعطيل النصاب.
يُشار إلى ان تيّار «المستقبل» بدأ أمس بتوجيه الدعوات رسمياً إلى المهرجان الذي ستقيمه قوى 14 آذار في «البيال» الرابعة والنصف من عصر يوم الأحد في 14 شباط لمناسبة الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، حيث سيكون الخطيب الوحيد في هذا المهرجان الرئيس سعد الحريري.
وسيسبق المهرجان تجمع على الضريح قرب مسجد محمّد الأمين في ساحة الشهداء.
شبكة «حزب الله»
وفي سياق مرتبط، كشفت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية عمّا سمّته «عمليّة دوليّة أسفرت عن اعتقال أفراد شبكة تابعة لحزب الله اللبناني متورطة في عمليات تهريب وتجارة مخدرات بملايين الدولارات، بهدف تمويل عمليات إرهابية في لبنان وسوريا».
وقال رئيس هذه الإدارة في الوكالة جاك ريلي، في بيان إنّ الاعتقالات استهدفت «قسما تابعا لحزب الله يتولى تأمين عائدات مالية وتدفق أسلحة لحزب الله من أجل هجمات إرهابية مدمرة حول العالم»، على حدّ تعبيره.
ولفت البيان إلى أنّ العمليّة جرت في سبع دول بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا، وشهدت اعتقال أربعة أشخاص حتى الآن، مع توقع حصول المزيد من التوقيفات نتيجة التحقيقات التي بدأت في شباط الماضي. وتشير خيوط القضيّة إلى أنّ عناصر حزب الله يعملون في تهريب كوكايين بقيمة ملايين الدولارات لصالح شبكات المافيا في جنوب أميركا «كارتيل» إلى أميركا وأوروبا. وتقوم العناصر بعد ذلك بتحويل الأموال إلى حزب الله الذي يموّل بها عمليّات تسلّحه وقتاله في سوريا.
******************************

لا انتخابات رئاسية في 8 شباط ولا في الافق القريب
توقيف تعيين موظفي المالية لعدم التوازن والمناصفة مع المسيحيين
لا انتخابات رئاسية في 8 شباط ولا في المدى المنظور، في ظل خلافات عميقة بين السعودية وايران فيما الساحة السورية «ملتهية» على وقع تطورات سياسية وعسكرية وخلافات عميقة تنعكس على الملف الرئاسي ولذلك لم يسجل اي خرق جدي، لكن تساؤلات تطرح حول ما اذا كانت جلسة 8 شباط ستأتي بالرئيس الجديد في ظل ما ينشر من معلومات عن حركة تجري لتأمين النصاب. وقد قال الرئىس نبيه بري امام زواره مساء امس «أن هناك اطرافاً يقومون بـ «بوانتاج» لجلسة 8 شباط من دون ان يسمي هذه الاطراف».
واضاف الرئىس بري: «سننزل الى الجلسة وسنتعامل معها وفق الاصول فاذا تأمن نصاب الثلثين ستفتتح الجلسة وستعقد بشكل عادي، والا فانه سيتم ارجاؤها».
وعلم حسب مصادر متابعة ان تيار المستقبل و«المردة» يعملان لعقد الجلسة، خصوصاً ان كتلتي التغيير والاصلاح والوفاء للمقاومة لا تستطيعان كسر النصاب، في ظل 3 نواب للمردة ونائبين للبعث ونائبين للقومي، في حين ان كتلة الرئيس نبيه بري ستحضر الجلسة. وتبقى الانظار متجهة الى كتلة نواب القوات اللبنانية، فاذا قاطعت الجلسة لا يتأمن نصاب الثلثين وبالتالي تتعطل الجلسة. علما أن المصادر اكدت ان الامور اكبر من تعداد للاصوات وهي قضية سياسية بالدرجة الاولى، وهل يوافق الرئيس نبيه بري على انتخاب رئيس في غياب حزب الله. لكن المصادر اكدت ان التواصل قائم بين «المستقبل» و«المردة» و«الاشتراكي». في المقابل اكدت مصادر تيار المستقبل ان لا جدوى من حوار «المستقبل» والتيار الوطني الحر رئاسياً وان «المستقبل» اعلن دعمه بوضوح للنائب سليمان فرنجية ولننتظر ذكرى الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط.
ـ الحصة المسيحية في ادارات الدولة ـ
ويبقى الملف الساخن هو ملف الحصص المسيحية في ادارات الدولة بعدما اثارت الاحزاب المسيحية في بكركي الاجحاف اللاحق بحق الموظفين المسيحيين في ادارات الدولة وتحديداً لجهة ما جرى مؤخراً في وزارة المالية وتعيين محمد سليمان الشيعي رئىساً لدائرة كبار المكلفين في الوزارة مكان باسمه انطونيوس المسيحية، حيث كلف البطريرك الراعي الوزير السابق يوسف سعاده الاتصال بالوزير علي حسن خليل. كما طرحت الاحزاب المسيحية ما تتعرض له الحصص المسيحية في «الاشغال» و«الصحة»، حيث جمد الوزير وائل ابو فاعور التعيينات الاخيرة.
وعلم ان الاحزاب المسيحية لن تتراجع عن توقيف تعيين موظفي «المالية» لعدم التوازن والمناصفة مع المسيحيين. وسيعقد وزير المالية علي حسن خليل مؤتمراً صحافياً عند الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم للرد على كل ما طرح مؤخراً على صعيد ضرب التوازنات الطائفية في الوزارة متهماً البعض بـ«ركب» هذه الموجة لاعتبارات «شعبوية» فقط.
ـ الحكومة رحّلت الخلافات ـ
على صعيد آخر، جنّب الرئيس تمام سلام حكومته «الكأس المرة» واجّل للمرة الثانية احالة ملف قضية ميشال سماحة الى المجلس العدلي كما اقترح وزير العدل اشرف ريفي في ظل الخلافات على هذا الملف، خصوصاً ان وزير الدولة للشؤون الادارية محمد فنيش رفض اعادة المحاكمة، فيما اكدت الوزيرة اليس شبطيني عدم اجازة اعادة المحاكمة قانوناً واعلنت ان هذا الامر في النهاية قرار سياسي، في حين تم تأجيل تثبيت المتعاقدين مع الدفاع المدني لعدم توفر الامكانيات المالية على ان يأتي وزير المال علي حسن خليل في جلسة الاربعاء بخطة لهذا الملف وكيفية تأمين الاموال، حيث اقترح بعض الوزراء في جلسة الحكومة فرض ضريبة 3 الاف ليرة على صفيحة بنزين.
وقالت مصادر وزارية ان النقاش الاوسع في الجلسة تمحور حول الانتخابات البلدية، حيث كان الجميع مع اقرار اجرائها، انطلاقاً من تخليص الاعتمادات المطلوبة لها، وهي 31 مليار ليرة حيث كان زير المالية علي حسن خليل وضع المجلس في انجاز هذه الاعتمادات.
واضافت ان عدم بت تثبيت عناصر الدفاع المدني مرده الى الكلفة المالية، ولذلك فان اقرار التثبيت يتطلب تأمين هذه الكلفة، ولذلك جرى تأجيل بت الملف الى جلسة الاربعاء المقبل، حيث سيصار الى بحث الوضع المالي بكامله ليصار، انطلاقاً مما سيقدمه وزير المال بالنسبة الى هذا الموضوع، اتخاذ القرار المناسب.
واشارت المصادر الى انها تستبعد احالة ملف الوزير السابق ميشال سماحة الى المجلس العدلي نظراً للاشكالية السياسية والقانونية التي تحيط بهذه القضية، اضافة الى ان رئىس الحكومة تمام سلام يفضل مع اي بند يثير خلافات داخل مجلس الوزراء وضعه جانباً تفادياً لاي تعطيل للحكومة.
وقال وزير الاعلام رمزي جريج ان الاجتماع المقبل للحكومة سيناقش ملف سماحة وتثبيت متطوعي الدفاع المدني.
ـ سجال ارسلان ـ حمادة حول قانون الانتخابات ـ
وعلى صعيد قانون الانتخابات النيابية فقد انهت لجنة اعداد قانون الانتخابات عملها، وهي تعمل على وضع تقريرها النهائي لرفعه الى الرئيس بري، علماً ان الاجتماع الاخير للجنة تم بناء لطلب النائب طلال ارسلان وبدعم من الرئيس نبيه بري.
وأفادت المعلومات عن تباين ونقاش حاد بين النائبين طلال ارسلان ومروان حمادة، فيما خص الشوف وعاليه وبعبدا وعاليه، ودعا حمادة الى احترام الخصوصية الجنبلاطية في هذه المناطق وان يكون قانون الانتخاب على قياس جنبلاط والطائفة الدرزية، فيما طرح النائب طلال ارسلان النسبية، وهذا ما رفضه حمادة، علماً أن حمادة وارسلان توافقا على خصوصية الجبل والوضع الدرزي، لكنهما يريدان قانوناً على قياسهما، لكن حمادة غادر الاجتماع كي لا يوسع الخلاف مع ارسلان معلناً رفضه للنسبية، فيما دعا ارسلان الى عدم الاستفراد والاستئثار في التمثيل السياسي للبعض، مؤكداً ان النسبية والدوائر الموسعة تجلب لنا الخطاب المعتدل. وقال ارسلان «ليس هناك من منطق يقول ان من يربح واحداً وخمسين بالمئة من الاصوات يربح كل شيء».
واشارت المعلومات الى ان القانون المختلط يتقدم وهو يتراوح بين الاكثرية والنسبية، لكن هذا القانون امامه اعتراضات كبيرة وبالتالي الخلاف عميق حوله.
ـ اجتماع بين حزب الله و«الكتائب» قريباً ـ
وعلى صعيد آخر، علم من مصادر معنية ان اجتماعاً سيعقد في الساعات المقبلة في مجلس النواب بين نواب من حزب الله وآخرين من حزب الكتائب في اطار حركة الاتصالات واللقاءات التي تحصل بين الحزبين منذ فترة، وقالت المصادر ان الاجتماع سيتطرق الى الملفات المطروحة، ومنها الملف الرئاسي، ومحاولة تقريب الموقف بين الحزبين.
فيما دعا النائب سامي الجميل الى انتخاب رئيس توافقي خارج 8 و14 آذار، مشيراً الى استحالة وصول المرشحين الحاليين الى رئاسة الجمهورية.
******************************

التجاهل الحكومي لمتطوعي الدفاع المدني يسد الطرق في بيروت والمناطق
جلسة مجلس الوزراء وتداعياتها كانت امس الحدث، اذ بعد انتهائها اقفلت الحرائق الطرق في اماكن عدة من بيروت، ومختلف المناطق. الانجاز في الجلسة كان اقرار تمويل الانتخابات البلدية والانتخابات الفرعية في جزين، والاخفاق كان في ترحيل ملفي تثبيت متطوعي الدفاع المدني واحالة ملف ميشال سماحة الى الاسبوع المقبل.
وقد كان رد فعل متطوعي الدفاع المدني خلع زيهم الرسمي ووقف تنفيذ اي مهمة، واقفال طرق على مساحة لبنان. واعلنوا الانقطاع عن تلبية اي مهمة على كل الاراضي اللبنانية واقفال مراكز الدفاع المدني، مشددين على انهم لن يخرجوا من خيمة لفت النظر. واعتبروا اي موظف يلبي اي مهمة مدسوسا، مشيرين الى ان على المواطنين الاتصال بالوزراء ليلبوا نداءاتهم.
واقسم المتطوعون اليمين الآتي: نقسم بالله العظيم مسلمين ومسيحيين، لن نقوم بأي مهمة حتى إقرار مشروع الدفاع المدني. وسجل قطع المتطوعين أوتوستراد الجية واوتوستراد شارل حلو بالاتجاهين. كما أقفلوا طريق كورنيش المزرعة بالاتجاهين.
وتوالى اقفال الطريق على أوتوستراد برجا والجية، شوارع رئيسية في صيدا وصور وبنت جبيل وضهر البيدر، وبعلبك. كما قطعوا الطريق الدولية قرب مستديرة عاليه باتجاه بيروت.
كما قطع عدد من المتطوعين الطريق الدولية في ضهر البيدر عند مفرق بلدة فالوغا، والطريق قرب نقطة تل نحاس التي تربط مرجعيون بكفركلا والنبطية.
وكانت الجلسة الحكومية شهدت نقاشا مستفيضا عند البحث في الاعتمادات المالية التي طلبت في اكثر من ملف. واعلن وزير المالية عدم قدرته من دفع اي مبالغ اضافية من دون تغطية جديدة.
كما فتح بند تجزئة مشاريع الصيانة والتأهيل في وزارة الاشغال، سجالا بين الوزيرين غازي زعيتر وسجعان قزي الذي عبّر بغضب عن خلل في حصص الزفت، لا سيما في المناطق المسيحية التي لم يصلها اكثر من ٢٥ في المئة.
وقد ارجئ هذا البند، كما ارجئ البت باحالة ملف ميشال سماحة الى المجلس العدلي، رغم اصرار الوزير اشرف ريفي على ذلك.
ولم يقر المجلس زيادة ٣ آلاف ليرة على صفيحة البنزين اقترحها وزير الداخلية لتغطية الاعتمادات المالية المطلوبة. وارجئ الملف المالي الى جلسة خاصة صباح الاربعاء المقبل، على ان تعقد الجلسة العادية الخميس.
وقد تناولت كتلة المستقبل في اجتماعها امس موضوع الانتخابات البلدية، واكدت تمسكها بحزم باجراء الانتخابات البلدية في موعدها ودون اي تأخير اوتردد، وهي في هذا المجال تدعم وتؤيد الخطوات التي تتخذها وزارة الداخلية لاجراء هذه الانتخابات التي من شأنها تجديد الهيئات المحلية.
اما تكتل التغيير والاصلاح فقد ركز في اجتماعه برئاسة العماد عون امس على التهميش والاجحاف في الانماء والادارة، وقال: الكل يعرف أنّ مناطقنا تشكو من حصارٍ ماليّ وإنمائيّ، يُصبِح معه الإنماء المتوازن أثراً بعد عين، وهذا أمر يمسّ الميثاق ومقدّمة الدستور، ولن نرضى به. إنّ الأمر أصبح غير مُطاق، وهذا يعني انّنا أصبحنا على حدود الرفض الشعبيّ العارم بالطرق الديمقراطيّة المتاحة.
توزيع الأموال على ترميم الطرقات. يبدو أن الباب موصد أمام المناقشة، لا سيّما لجهة المقارنة بين ما صُرف العام الماضي بالتجزئة أو بالطرق العادية، وما يجب اعتماده هذه السنة. إلاّ أن الخلل كبير في المناطق ولم يُصحّح خصوصاً في بعض المناطق، تحديداً المناطق التي يتمّ تمثيلها بأحزابنا وتكتّلاتنا. المطلوب هو تنفيذ القرار 66 الصادر عن مجلس الوزراء العام 2012. التوزيع انتقائي واعتباطي، وهو يناهض أيضاً وأيضاً، الإنماء المتوازن. ولكن على أيّ حال فقد أُرجئ الموضوع إلى الجلسة القادمة، والوزراء حريصون للإنتهاء منه وفقاً لمعايير الإنماء المتوازن. –
******************************

سلامة:الوضع المالي سليم ولن نرى إنهيارات في لبنان
طمأن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مجدداً الى سلامة الوضع المالي. وقال: «إننا لن نرى انهيارات في لبنان لأن المصرف يتخذ الإجراءات المناسبة لمنع ذلك»، وأكد أن «لدينا نا يكفي لتقطيع المرحلة من دون أزمات».
استقبل الحاكم سلامة رئيس تجمع رجال الأعمال اللبنانيين فؤاد زمكحل، يرافقه أعضاء الهيئة الادارية: فؤاد رحمة، باتريك فراجيان، إيلي عون، فريد دحداح، جان حليس، ميشال عسيلي، نبيل جميل، عبودي قاسم، انطوان صاصي وجورج تابت.
واستعرض زمكحل ألأولويات والمشاريع الجارية ضمن التجمع خلال عام 2015. ونتائج مختلف البعثات الاقتصادية ووفود رجال الأعمال اللبنانيين التي ترأسها في أفريقيا، وتركيا، والأردن، والمملكة العربية السعودية، ومجلس الشيوخ في باريس، وفرنسا وإيران واستعدادات السفر الدولية المقبلة لعام 2016.
وشدد على «هدف التجمع الرئيسي والمشترك مع المصرف المركزي للدفاع عن القطاع الخاص اللبناني معا للحفاظ عليه بعيدا ومستقلا عن كل التوترات السياسية المحلية والإقليمية التي تلوث بيئة الأعمال».
وشدد على «الضرورة العاجلة لضخ مبلغ 1,5 مليار دولار (على الأقل) في السوق اللبنانية وفي أقرب وقت ممكن والذي سيكون له تأثير مباشر على الطلب وسيعطي ايضا دفعة إيجابية لنمو البلد الذي يعرج ويتقلب بصعوبة بين نسبة 0 و1 % منذ 4 أعوام على التوالي».
من جهة أخرى، قام زمكحل بعرض دين القطاع الخاص البالغ 55 مليارا أي ما يعادل 110 % بالمقارنة مع حجم «الناتج المحلي الإجمالي، لذا، من المهم مساعدة القطاع الخاص اللبناني ليس فقط على إعادة جدولة ديونه بانتظار مرور الأزمة الاقتصادية، ولكن خصوصا على إعادة هيكلة ديونه من خلال تدفق أموال الاستثمارات الخارجية وجذب المستثمرين اللبنانيين المغتربين وحثهم على الاستثمار ليس فقط في القطاع العقاري والمنتجات المالية ولكن خصوصا في رأسمال الشركات المحلية الخاصة التي لديها امكانات قوية».
ثم تحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فأكد «سلامة الوضع المالي في لبنان الذي هو ضمن الرقابة الدقيقة»، معتبرا أن «مصرف لبنان يقوم بواجباته، وأنجز كل التحضيرات اللازمة لتوفير السيولة عبر شركات تقوم بالتسويق لتسهيل أمور المستثمرين، ونأمل أن نتمكن في نصف العام الحالي من البدء بالتنفيذ مع إعطاء مهلة شهرين أو ثلاثة لتمكين الشركات من التحضير وإنجاز ملفاتها القانونية اللازمة».
وأشار إلى ان «القروض المدعومة التي تتولاها وزارة المال يستفيد منها من لديه تصنيف، وهنا يعالج الموضوع بحوار مع وزارة المال، علما أن مصرف لبنان أصدر تعاميم ساعدت على سحب الضغط عن الإقتصاد».
واعتبر سلامة «أن العام 2016 سيكون كالعام 2015، علما أن النمو عام 2015 كان بين صفر وواحد في المئة، ولكننا ما زلنا أفضل من غيرنا خصوصا الأسواق الناشئة التي شهدت إنهيارات كثيرة، البرازيل، تركيا، مصر ونيجيريا، وانخفاض أسعار النفط أدى الى إنخفاض الميزانية في السعودية 100 مليار مع عجز وصل الى 130 مليار دولار، لذلك السيولة أقل في المنطقة برمتها».
وقال: «نحن نعمل كي تمر المرحلة في البلاد بشكل جيد والقرارات والتعاميم ساعدت على ضبط الأمور، لذلك نرى أن هناك قطاعا جديدا في الإقتصاد هو قطاع المعرفة وقد اوجدنا له الأموال اللازمة، إذ تبين أن العنصر البشري هو المستقبل وسنساعد الجميع على الإستمرار. وكرر حاكم مصرف لبنان أن العام 2016 سيكون مثل العام الذي سبقه ولكن لدينا ما يكفي لتقطيع المرحلة دون أزمات»، مشيرا الى أن «التحاويل الى لبنان انخفضت ملياري دولار وذلك بسبب الأوضاع التي تشهدها المنطقة وانخفاض أسعار النفط العالمية».
وختم سلامة بالتأكيد على «أننا لن نرى إنهيارات في لبنان لأن المصرف المركزي يتخذ الإجراءات المناسبة لمنع ذلك، وسيعقب هذا الاجتماع المثمر خطوات أخرى وتواصل منتظم بين المصرف المركزي وتجمع رجال الأعمال اللبنانيين».
******************************

انتفاضة وزارية على موقف باسيل داخل الحكومة اللبنانية
سلام: الإجماع العربي مهم جًدا والخروج عنه غير مقبول
نجح لبنان إلى حد بعيد في تجاوز الأزمة التي أنتجتها مواقف وزارة الخارجية اللبنانية التي رفضت تأييد الموقفين العربي والإسلامي من التعرض لسفارة المملكة العربية السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد الشهر الماضي٬ حيث حرص وزير الخارجية جبران باسيل على توضيح الموقف في أكثر من مناسبة٬ وتأكيده إدانة التعرض للبعثات الدبلوماسية٬ بالإضافة إلى زيارة قام بها زميله في التيار الوطني الحر وزير التربية إيلي أبو صعب إلى السفارة السعودية لتوضيح الموقف.
لكن هذه التوضيحات٬ لم تمنع حصول انتفاضة وزارية» بوجه الوزير باسيل في جلسة مجلس الوزراء التي أعقبت الموقف الدبلوماسي اللبناني٬ كما أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الوسط». وقالت المصادر إن باسيل بادر خلال الجلسة إلى فتح النقاش حول الموقف من السياسة الخارجية٬ محاولاً تبرير موقفه في جامعة الدول العربية فحصل نقاش تطور إلى جدال بين وزراء حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن من جهة٬ وأشرف ريفي ونهاد المشنوق ورشيد درباس تيار المستقبل) ووائل أبو فاعور (المقرب من النائب وليد جنبلاط) من جهة ثانية.
ووقًفا للمصادر قال باسيل مفتتحا النقاش: «هناك في البيان الذي عرض علينا وصف لحزب الله بالإرهابي ولذلك اعتمدنا موقف النأي بالنفس وكان هناك تفهم لموقفنا». وأضاف: «إذا كنتم تريدون تغيير سياسة النأي بالنفس فخذوا قرارا بذلك ولنغير بياننا الوزاري»
أجاب الوزير المشنوق: «في القاهرة كان هناك إجماع على موقف محدد يتعلق بالاعتداء على السفارة السعودية وعندما ننأى بأنفسنا نحسب على الطرف الآخر ولا مبرر للموقف الذي أخذه السفير اللبناني في المؤتمر الإسلامي ولا نستطيع إلا أن نلتزم الإجماع العربي٬ فهذا مخالف لهويتنا ويضعنا بمواجهة الدول العربية٬ والمقارنات التي يجريها وزير الخارجية غير متطابقة»٬ثم أردف الوزير ريفي قائلا: «دستورنا يقول إننا بلد عربي وهناك صراع عربي إيراني ونحن عرب ولا هوية أخرى لنا»٬ وهنا تدخل وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن فقال: «لا أحد يطرح الخروج من العروبة ولا أحد عربي أكثر من الآخر (…) ولا صراع عربي إيراني بل عربي عربي٬ فالحوثيون عرب وفي سوريا الجيش النظامي عرب٬ وفي العراق الحشد الشعبي عرب٬ كما جيش الفتح عرب وفي لبنان كلنا عرب٬ وجزء من العرب يتهم حزب الله أنه إرهابي٬ وموقف لبنان يجب أن يكون توافقيا وهل تريدون أن تعيدوا النظر بموقف النأي بالنفس؟»
وتدخل الوزير فنيش معززا: «لا أحد عربي أكثر من الآخر وفي الدول العربية مشكلات وإرباكات وتركيا وأميركا تتدخلان في سوريا٬ فلا يثير الأمر حساسية٬ بينما إيران تثير حساسية ونحن لم نتفق على موقف رئيس الحكومة في دافوس الذي تعرض فيه لإيران».
وتدخل الوزير وائل أبو فاعور فقال: «عروبة لبنان من البديهيات٬ وهي خارج النقاش هوية وانتماء ولا يصح أن نقول نحن عرب ونقف ضد الدول العربية ومرجعية العروبة اليوم هي جامعة الدول العربية٬ ونحن يجب أن نكون جزًءا من الموقف العربي ولا نقبل أن نكون خارج الإجماع العربي وإيران أدانت التعرض للسفارة السعودية مثلا٬ فلماذا يتلكأ البعض لدينا ولا يجوز أن نقاتل في سوريا مع النظام ونقول للعرب تفهموننا ويجب ألا يعتقد أحد أنه يستطيع أخذ لبنان في أي اتجاه خارج عروبته».
وأخيًرا ختم رئيس الحكومة تمام سلام النقاش بالقول: «نحن نمارس النأي بالنفس لأجل توحيد الصف العربي لا لقسمته وموقف لبنان في القاهرة أثار استياء العرب والإجماع العربي مهم جدا والخروج عنه غير مقبول».
وأضاف الوزير المشنوق: «لماذا اللف والدوران؟ واضح أن وزير الخارجية تهرب من مسألة التدخل الإيراني. وأقول أمام الجميع: نحن عرب ومع الإجماع العربي في مواجهة إيران٬ وإلا نكون نطرح هوية لبنان العربية على طاولة البحث٬ وهذا غير مسموح» فرد عليه الوزير الحاج حسن قائلا: «وهل نحن جالية إيرانية»٬ فأجابه المشنوق: «أنت قلت هذا الكلام».
وكان الوزير المشنوق تحدث أمس أمام وفد من مجلس العمل والاستثمار اللبناني في المملكة العربية السعودية: «من غير المقبول قول بعض الفرقاء الداخليين إن الاعتبارات الداخلية هي الأهم٬ ذلك أن عروبة لبنان ليست موضع نقاش أو تساؤل٬ وموقف وزير الخارجية لم يكن حكيما٬ وأخذ في الاعتبار شؤونا محلية أمام مصير المنطقة كلها». وأضاف: «إذا خرجنا من عروبتنا لا يبقى لنا شيء٬ حتى إن دولا لها علاقات مميزة مع إيران٬ مثل سلطنة عمان٬ لم تقف على الحياد»