#adsense

حرب الأنفاق في غزة

حجم الخط

أطل الامين العام لـ”حزب الله” عبر شاشة “المنار” والقى كلمة بدأها بتقديم التعازي لقيادتي حركة “حماس” و”كتائب عزالدين القسام”، بالشهداء الذين قضوا في انهيار احد الانفاق في غزة، ما دفع بالعديد من المواطنين الى التساؤل عن أهمية انفاق غزة حتى يخصهم نصرالله بهذه اللفتة.

قطاع غزة هو مجرد شريط ساحلي، لا يوجد فيه لا جبال ولا مرتفعات، كما لا يحتوي على غابات شاسعة، حتى الأرض الزراعية فيه ضيقة ومنبسطة ومكشوفة، حيث لا تسمح التضاريس فيه، بخوض حرب عسكرية تقليدية، ولا حرب عصابات.

مساحة القطاع تبلغ 365 كيلومتر مربع، طوله حوالى 45 أما العرض فهو 14 كيلومتر على الحدود مع مصر، ليضيق إلى حوالى 5 كيلومترات عند بيت حانون على الحدود الشمالية، وهذا ما يساعد الجيش الإسرائيلي على تغطيته بشكل كامل على مدار الساعة عبر شبكة مراقبة رصد متكاملة، تضم طائرات من دون طيار، مناطيد، القمر الصناعي الاسرائيلي (أموس)، الرادارات الكبيرة التي تنتشر على حدود غزة، بالإضافة إلى وحدات الرصد والمراقبة التي تراقب بالمناظير (ليل – نهار) كل حركة.

نجحت “حماس” فى إنشاء شبكة تضم ثلاثة أنواع من الأنفاق تحت أرض غزة، الأول يستخدم لتهريب الاسلحة والذخائر والمواد الحيوية بين مصر والقطاع، والثاني انفاق دفاعية داخل غزة ويستخدم لحفظ الأسلحة وكنقاط تحكُّم وسيطرة، أما الثالث فهو الأنفاق الهجومية. حرب الانفاق أحدثت انقلاباً هائلاً في نظرية الأمن الإسرائيلي، وغيرت الكثير من المبادئ والأسس التي قامت عليها هذه النظرية والتي تقوم على أساس أربعة مبادىء أساسية.

أولاً مبدأ الإنذار المبكر:

وهو يعني القدرة الاستخباراتية التي تعطي إنذاراً مبكراً، عن نية العدو على الإقدام بشن حرب ضدها. وهي تعتمد في ذلك على المعلومات التي توفرها أجهزة الأمن على المستوى البشري والتقني. في حرب غزة الاخيرة تمكن المقاومون من مفاجأة إسرائيل بالضربة الأولى ما يعني فشل المبدأ في تأمين إنذار مبكر.

ثانياً مبدأ الردع:

وهو يعني بناء قدرات عسكرية تردع بها إسرائيل أعداءها عن المبادرة بشن حرب ضدها. استطاع المقاومون في شل العدو في ارض المعركة، وجمدت بتكتيكها المعتمد على الأنفاق  تقدم دبابات العدو، وجنود النخبة (القوات الخاصة) التي وقعت في هاجس الخوف من الأسر، مما أحدث رعباً وخوفاً في نفوس الجنود والضباط الإسرائيليين، ادى الى شل تحركاتهم، ما يعني فشل المبدأ الثاني.

ثالثاً مبدأ الحسم:

الذي يعني العمل على القضاء او شل الخصم باكراً، والسعي بالتالي الى حسم المعركة بأسرع ما يمكن. إن مبدأ الحسم يفضي الى تعطيل إرادة الخصم عن خوض جولة إضافية أخرى من القتال في المستقبل، وقد فشل العدو الاسرائيلي في حسم المعركة سريعاً وهذا ما ظهر واضحاً عندما لم تستعجل المقاومة في عملية التفاوض وفي توقيع التهدئة، مما افشل المبدأ الثالث.

رابعاً مبدأ نقل المعركة إلى أرض العدو:

الذي حرصت عليه اسرائيل في جميع حروبها مع العرب، وهو المبدأ الأهم في العقيدة العسكرية الاسرائيلية. فقد استطاع الفلسطينيون للمرة الاولى خلال الصراع العربي – الاسرائيلي، المبادرة ونقل المعركة الى داخل اراضي العدو الإسرائيلي، وشكلت الأنفاق الهجومية ضربه موجعة له. هذه الأنفاق تتوغل داخل الأرض المحتلة في المستوطنات والمواقع العسكرية والتي نفذت من خلالها المقاومة عمليات خلف خطوط العدو، شكلت إستراتيجية هجومية جديدة، وهذا هدم أهم المبادىء الإسرائيلية .

ومما سبق، نستنتج بأن استراتيجية حرب الانفاق التي عملت من خلالها المقاومة الفلسطينية، قد دمرت نظرية الأمن الاسرائيلي، مما يجبر العدو على القيام بمراجعة تامه لجميع اركان نظرياته الامنية- العسكرية، وبناء تصور جديد لها، وهذا ما دفع لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي على تخصيص مساعدة مالية لإسرائيل لتمويل مشروع إسرائيلي – أميركي مشترك لتطوير منظومة للكشف عن الأنفاق. ووفقاً لتقرير موقع “واللا” العبري، فقد خصصت اللجنة 41.4 مليون دولار لمنظومة “القبة الحديدية”، و165 مليون دولار لمنظومتي “العصا السحرية” و”حيتس” وباقي المبلغ خصص للأبحاث لتطوير منظومة للكشف عن الأنفاق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل