#adsense

“أوامر شرعية” سهّلت فرار ثلاثة سجناء من رومية

حجم الخط

حتى الأربعاء، موعد انطلاق المحاكمة في قضية فرار ثلاثة سجناء من “الموقوفين الاسلاميين” من سجن روميه المركزي، لم يكشف التحقيق في كافة مراحله طريقة الهرب ولا تاريخه، انما ما هو “ثابت” ان احدهم، الجزائري فيصل عقلي الملقب بابو شعيب الجزائري قد فرّ بزيّ امرأة منقّبة.

ولم يعد سرّاً ما كان يقوم به “سجناء فتح الاسلام” بعد سيطرتهم على “المبنى ب” من تجاوزات وصلت الى حدّ قتل سجناء آخرين “ومعاقبة” البعض الاخر في “غرفة تعذيب”، فروايات الذين “عايشوا” تلك “الحقبة” أمام المحكمة العسكرية الدائمة في معرض النظر في عدد من الملفات تُظهر مدى “تمدّد” هذه المجموعة من السجناء داخل المبنى “ب” والسيطرة عليه التي انسحبت ايضا على العناصر الامنية انفسهم الذين كانوا يخضعون لسيطرة السجناء بالكامل وليس العكس.

هذه “الحالات الشاذّة”، لمسها رئيس المحكمة العميد الركن الطيار خليل ابراهيم من خلال الملفات العالقة امامه، وهو اثنى على قرار وزير الداخلية نهاد المشنوق “الحكيم والجريء” في اقتحام المبنى في عملية نوعية مُسقطا بذلك “إمارة سجن روميه” ومعها “أُمراؤها” وأبرزهم اليمني سليم الصالح الملقب “بأبو تراب”.

“فأبي تراب” استرجع أمس تلك “الحقبة الذهبية” لـ”إمارته” في سجن روميه أثناء محاكمته الى جانب ثلاثة ضباط وآخرين في قضية الفرار التي تعود الى العام 2012، وكان له دور في هذه القضية، كما في القضايا الأخرى التي تتصل بالمبنى “ب”، فهو “بصم” على طلب تمنع السجين الفار محمود فلاح من استخراجه للتحقيق معه بشأن تواصله مع أرقام مشبوهة خارج السجن، فيما في الواقع أن السجين المذكور لم يكن في غرفته في الأساس، ليتبين بعد ذلك أن ثلاثة، الى عقلي وفلاح، السوري عمر عثمان قد تمكنوا من الفرار.

الفارون الثلاثة، الذين تجمعهم زنزانة واحدة، كانوا قد مهّدوا لعملية الهرب باعتمادهم أسلوباً يعتبره سجناء “فتح الاسلام” من الأوامر الشرعية ويلتزمون به ويحترمونه، فوضعوا على باب غرفتهم “أمراً” يتضمن ثلاث لاءات جاء فيه: “أسألك بالله لا تقرع، لا تصرخ، لا تنادِ، إخوانك نائمون”.

وكانت المحكمة قد باشرت الأربعاء باستجواب “خاطف” للمدعى عليهم مستوضحة العميد الركن عامر زيلع بحضور وكيلته المحامية جورجيت بدير، الذي تحدث عن واقع السجن عندما تسلمه “فالأبواب كانت مخلّعة بفعل انتفاضة السجناء الشهيرة وكان تعداد السجناء امرا مستحيلا في ظل الوضع الذي كان قائما آنذاك”. ولفت الى انه لم يكن حينها آمرا للسجن انما قائد سرية وبالتالي هناك قانون داخل السجن يتم تطبيقه ولا يتدخل في التفاصيل الصغيرة. ويرفض زيلع اتهامه بإساءة استعماله السلطة او عدم التقيد بالتعليمات العسكرية “فالضباط الذين كان يتم تشكيلهم الى السجن كانوا يرفضون الدخول الى المبنى انما انا دخلت معهم وكانوا يقولون لي “يا أخوت كيف بتفوت لجوّا”. وأوضح ان ما ذكره المقدم احمد بو ضاهر في التحقيق الأولي وكان حينها آمرا للمبنى بأنه قال له: “منيح انوّ في أوادم متل ابو الوليد” نفى زيلع ذلك قائلا: “انا قلت له انهم ما بيعضّو”. وأضاف زيلع “كان السجناء ينتفضون كلما تم منعهم من القيام بأمر ما، او اجبار سجين على النزول الى التحقيق، وانا جئت وكانت المشكلة قائمة”.

واكد زيلع انه ليس هو مَن يضع التعليمات فثمة أوامر موجودة. فيما أشار المقدم بو ضاهر بحضور وكيله المحامي خالد مكي ان “لا مجال لتعداد السجناء داخل المبنى لانه لا يوجد ابواب”.

ونفى خليل البوبو بحضور وكيلته المحامية هالة حمزة مساعدة عقلي على الفرار، بنقله بسيارة أجرة كانت تنتظره في الخارج الى طرابلس، وافاد انه بعد خروجه من السجن حيث حوكم ثلاث سنوات بالانتماء الى عصابة مسلحة “وليس الارهاب”، كان يتردد الى السجن لزيارة “اصدقائه” وانه في احدى المرات ابلغه عقلي انه سيهرب بلباس امرأة منقّبة وطلب مساعدته بملاقاته خارج السجن ليقله الى طرابلس الا ان البوبو رفض الفكرة. وجاءت افادة البوبو امس لتتناقض مع اعترافاته الاولية حيث اكدت مساعدته لعقلي ونقله الى طرابلس بسيارة اجرة حيث اوصله الى خالد المحمود الذي قتل في سوريا.

واستجوبت المحكمة اثنين من المدعى عليهما العسكرييّن فيما اكد “ابو تراب” الموقوف الوحيد في القضية ان “الهرب شرف لا أدّعيه، واقول صراحة اذا صحّ لي الهرب من السجن فلن اقصّر”، علما ان ابو تراب موقوف حاليا في سجن الريحانية منذ اقتحام سجن روميه.

ورفعت المحكمة الجلسة الى السابع عشر من حزيران المقبل لمتابعة الاستجوابات.

يذكر انه بُعيد اكتشاف عملية الفرار تم تفتيش المبنى حيث عثر مع السجناء على هواتف ووسائل اتصال حديثة وعالية التقنية وآلات حادّة ومناشير.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل