#adsense

هل تعلمون إن كان طفلكم مصاباً بـ”الديسبراكسيا”؟

حجم الخط

نطرح اليوم موضوعاً هاماً جداً بات يعاني منه الكثير من الأولاد مؤخّراً، ويتم اكتشافه مع دخولهم إلى المدرسة ولا سيما في السنوات الأولى، حيث يعانون من صعوبات في الحركة، ألا وهو “الديسبراكسيا”.

سبب الإصابة بـ”الديسبراكسيا” ليس معروفاً حتى اليوم. ويعتقد الباحثون بأنّ الخلايا العصبية التي تتحكّم بالعضلات لا تتطوّر بشكل صحيح. وبما أنّها ليست قادرة على إقامة اتصال صحيح، سيحتاج الدماغ إلى المزيد من الوقت لتحليل المعلومات، ويمكن أنْ يُصاب الإنسان بـ”الديسبراكسيا” في أي مرحلة من مراحل عمره بسبب صدمة أو نتيجة سكتة دماغية أو حادث أو مرض.

وفي هذا المجال، تشير الدراسات إلى أن نسبة الإصابة هي من 5 إلى 6٪ من مجموع الأطفال، وأكثر من 50٪ من الذين يعانون “الديسبراكسيا” يكون لديهم اضطراب في قلّة التركيز وكثرة الحركة، وهي تلازم الطفل طيلة عمره؛ واللافت أنّ الذكور معرّضون للإصابة أكثر من الإناث، كما لاحظت بعض الدراسات أنّه مقابل كل أربعة ذكور يعانون “الديسبراكسيا” هناك أنثى واحدة.

لتسليط الضوء على “الديسبراكسيا” ومعرفة الأسباب الفعلية وكيفية العلاج، التقت “اللواء” باختصاصية العلاج النفسي الحركي Psychometric therapist كارين شابو، التي تحدّثت بإسهاب حول هذا الموضوع.

ـ  ما هي “الديسبراكسيا”؟

” الديسبراكسيا” عبارة عن اضطراب حركي يكون ناجماً عن عدم نضج في تنظيم الحركة ما يؤدي إلى مشكلات مرتبطة باللغة والإدراك والفكر. وهي في الأساس صعوبة في التآزر الحركي ويمكن أنْ تؤثّر هذه الصعوبة على الأنشطة الحركية الدقيقة، مثل الإمساك بالقلم أو الأنشطة الحركية البسيطة مثل الحركة والتوازن.

وفي هذا الإطار لا بد من أن نشير إلى أنّ المصاب بـ”الديسبراكسيا” لا تكون لديه أي مشاكل فكرية.

ـ كيف يمكن للأهل ملاحظة أعراض “الديسبراكسيا” لدى طفلهم؟

من أهم الأعراض التي يمكن ملاحظتها لدى الأطفال التأخّر في التطوّر الحركي، مثلاً تأخّر الطفل في الجلوس، والوقوف، والمشي، والتدرّب على استعمال المرحاض. أيضاً عدم تمكّنه من ربط شريط الحذاء أو رفع سحّاب سرواله، كذلك يكون هناك تأخّر في تعلّم صعود السلم ونزوله. هذا بالإضافة إلى الصعوبة في النشاطات الرياضية مثل الركض، والقفز، واللعب بالكرة، والصعوبة في مضغ الطعام وإلتقاط القطع الصغيرة.

هذا عدا عن الصعوبة في أداء النشاطات اليومية وتدبّر أموره الخاصة مثل ارتداء الثياب والبطء في تعلّم أي مهارة والوقوع بشكل دائم.

أيضاً حين يعاني من صعوبة في إمساك القلم والرسم، وتبدو رسومه غير ناضجة. صعوبة في تحديد المكان مثلاً أمام، خلف، داخل، خارج، بالوسط وما شابه. وفي المقابل حين يكون هناك من صعوبة في إقامة علاقة مع الأصدقاء، وكيفية التصرف في المجتمع.

ـ في أي عمر ممكن أنْ نكتشف الإصابة؟

بدءا من عمر الـ 3 سنوات ممكن أنْ نلاحظ الإصابة لدى الطفل حين يتأخّر في المشي، وحينما يواجه صعوبة في عدم تحديد المربع والمثلث.. هنا لا بد من الإستعانة بطبيب أو بمعالج نفسي حركي لنميّز ما إذا كانت هناك أي مشكلة فكرية أو فقط مشكلة حركية، ويمكن التأكد أكثر من الإصابة في عمر الـ 7 سنوات.

ـ في حال إهمال الأهل للإصابة، ما هي العواقب؟

من دون أدنى شك، إنّ لـ”الديسبراكسيا” نتائج سلبية أولها الاستقلالية، فالولد لن يتمكّن من أنْ يشعر باستقلاليته كأنْ يلبس ثيابه لوحده أو يتدبّر أموره وحده، هذا بالإضافة إلى الصعوبات التي من الممكن أن تنتج في الأداء المدرسي حين يصعب مثلاً على الطفل تحديد وجهة الخطوط على الورقة.

كذلك هناك مشكلة الخط إذ تكون الكتابة آلية، وبالتالي النتيجة تبدو خربشة، إذ يكتب الحروف بحجم متفاوت بشكل ملحوظ. أيضاً في ما يخص الحساب تصبح هناك صعوبة في تطبيق قواعد الجمع والطرح، رغم إلمامه بها. كما هناك الإملاء ولا سيما أنّ الصعاب الإملائية مرتبطة باضطراب في النسخ، لذا يرتكب التلميذ أخطاء في النسخ عندما ينقل من اللوح إلى الدفتر. وفي هذه الحالة من المفيد جدا الإستعانة بـ”الكمبيوتر”. أيضاً هناك التربية البدنية حيث يصعب على التلميذ تعلّم ألعاب جديدة، واللحاق بإيقاع التلامذة الآخرين.

كل هذه المشكلات تسبّب تأخّراً في الأداء المدرسي وكذلك يخسر التلميذ ثقته بنفسه، ما يجعله منعزلاً عن زملائه، وإذا ترافق ذلك مع اضطراب قلّة التركيز وكثرة الحركة نجد أنّ التلميذ يعاني أيضاً من صعوبات في التركيز والإنتباه. لذا من الضروري التحقّق مما يحدث مع التلميذ وتحويله إلى الاختصاصي للتشخيص السليم.

ـ هل هناك عوامل محدّدة تؤدي للإصابة بـ”الديسبراكسيا”؟

ليست هناك عوامل محددة، إجمالاً يكون هناك تأخّر بالنمو الحركي أو يكون هناك بطء في تلقي الرسالة من الدماغ وتطبيقها في أي تمرين في الحركة سواء كانت حركة دقيقة أو كبيرة.

ـ هل هناك درجات للإصابة بـ”الديسبراكسيا”؟

طبعاً، مثل بقية الصعوبات أو الإضطرابات هناك درجات لـ”الديسبراكسيا” تتراوح من خفيفة إلى متوسطة إلى شديدة. وهي ليست لها علاقة بالذكاء، فمعظم الذين يعانون “الديسبراكسيا” لديهم ذكاء طبيعي.

ـ هل من الممكن أنْ تكتشف المعلمة الإصابة بمجرد دخول الطفل إلى المدرسة؟

بالتأكيد شرط أن تتمتع المعلمة بالخبرة، وبالتالي تكون قادرة على التمييز بين التطوّر السويّ للتلميذ والتطوّر غير السويّ. ومن أبرز ما يمكن أن تلاحظه المعلمة من صعوبات في مرحلة الحضانة صعوبة التعامل في المواقف التي تتطلب عملاً جماعياً، صعوبة في الحساب والكتابة والنسخ عن اللوح، حين يكون غير منظم وفوضوي ويعاني من قلّة تركيز وضعف في المهارات السمعية وغير قادر على إتباع التعليمات ويتجنّب حصص الرياضة ويشعر بالغضب.

ـ هل من الممكن أنْ يرتاد الطفل مدرسة عادية أو هو بحاجة إلى مدرسة مختصة؟

بإمكانه الدخول إلى مدرسة عادية، لكن إلى مرحلة معينة بعدها سيضطر لأن يتحوّل إلى مدرسة متخصصة لديها صفوف متخصصة. أيضاً بإمكانه أن يتابع في مدرسة عادية شرط تواجد معلمة مختصة تعيد برمجة منهاجه التربوي بالتنسيق مع المدرسة، وهو حين يصل إلى مرحلة الشهادة المتوسطة الرسمية يحظى بإعفاء لكن شرط أن تكون هناك تقارير مسبقة تشير إلى حالته.

ـ ماذا عن واقع المدارس في لبنان؟

هناك العديد من المدارس التي تستقبل هذه الحالات، لكن هناك مدارس أخرى ترفض لسبب بسيط أنها غير مجهّزة لاستقبال مثل هذه الحالات. نحن كأخصائيين نقدّم النصائح من خلال لقاءات وحملات توعية لتسليط الضوء على كيفية التعامل مع “الديسبراكسيا” للمتابعة مع الأولاد الذين يعانون مثل هذه الصعوبات.

ـ هل ترافق “الديسبراكسيا” المصاب مدى الحياة؟

نعم، فمعظم الصعوبات التي عانى منها المصاب في الصغر سترافقه مدى الحياة، ولكن ذلك يعتمد على درجة الصعوبة التي يعاني منها. ومن أبرز الصعوبات في مرحلة الرشد تكمن في صعوبة التخطيط والتنظيم وفي تعلّم مهارات جديدة….

ـ ماذا عن العلاج؟

ترافق “الديسبراكسيا” المصاب طيلة حياته، ويمكن أن تتحسّن حالته مع الاكتشاف المبكر والعلاج الصحيح. ومن الاختصاصيين الذين يجب أن يعملوا مع الذين يعانون من “الديسبراكسيا” هناك اختصاصي العلاج الانشغالي Occupational therapist  لمساعدة الطفل في تنظيم حركته وتطويرها لتسهيل المهام اليومية. ويمكن إختصاصي العلاج النفسي الحركي Psychometric therapist أن يساعد الولد في تطوير مهاراته الإدراكية الحركية وتطوير حركات جسده من عضلات الجذع والحركات الدقيقة. كذلك هناك إختصاصي تقويم النطق واللغة Speech therapist يساعده في تطوير اللغة المحكية واللغة المكتوبة ومهارات التفكير والتحليل. هذا بالإضافة إلى إختصاصي تربية تقويمية Special education teacher يساعده في إكتساب أكبر قدر من الناحية التعلّمية.

ـ هل من الممكن لمصاب “الديسبراكسيا” أن يكون عضواً فعّالاً ومنتجاً في المجتمع؟

طبعاً فهناك العديد من المصابين بـ”الديسبراكسيا” الذين أصبحوا ناجحين في الحياة من كل النواحي. والدليل على ذلك الممثل الشاب دانيال رادكليف، الذي يعاني من “الديسبراكسيا” ومع ذلك جسّد دور “هاري بوتر” في ثمانية أجزاء كانت من أنجح الأفلام.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل