افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 5 شباط 2016

6 شباط – 14 شباط: أي مشهد للتحالفين؟ قهوجي لـ”النهار”: زيادة الدعم الأميركي للجيش

تصادف غداً السبت 6 شباط الذكرى العاشرة لـ”تفاهم مار مخايل ” بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، فيما تحل الاحد 14 شباط الذكرى الحادية عشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري. محطتان بارزتان تتخذان بعداً مفصلياً جديداً هذه السنة في ظل التطورات والمتغيرات الضخمة التي طرأت على تحالفي 8 آذار و14 آذار بدفع من أزمة الفراغ الرئاسي وخصوصا في الاشهر الاخيرة حيث أحدثت ظاهرة ترشيح ركنين من قوى 14 آذار هما الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ركنين من 8 آذار هما النائب سليمان فرنجيه والعماد ميشال عون تداعيات غير مسبوقة على مستوى المشهد السياسي العام للمرة الاولى منذ نشأة التحالفين العريضين في العام 2005 وكذلك على مستوى الهزات العمودية التي ضربت كلا من التحالفين. ولعل المفارقة الزمنية التي تواكب هاتين المحطتين تتمثل في مصادفة الجلسة النيابية الـ35 المدعو اليها مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية الاثنين 8 شباط عشية عيد القديس مارون وسط اللبس الكبير الذي أحاط بهذه الجلسة وان يكن مجمل المعطيات يشير بوضوح الى تعذر توقع اي مفاجأة انتخابية في الجلسة على رغم ما احاط بموضوع “البوانتاجات ” الذي أثاره رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل أيام من لغط.
ويبدو ثابتاً ان تحالف تفاهم 6 شباط يحيي الذكرى العاشرة لقيامه على خلفية تشبث الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بالعماد عون مرشحا للرئاسة مع “قيمة مضافة” حصل عليها الاخير بفضل “توافق معراب” في 18 كانون الثاني الماضي. وهذا ما دفع العماد عون مساء أمس في حديثه الى “المنار” الى ابراز قراءته السلسة للتفاهمين اللذين يظللانه، معتبراً ان التفاهم مع “حزب الله ” نجح بفعل التزام الهدف والقضية والنظرة نفسها الى المواضيع، كما ان تفاهمه مع “القوات ” لم يأت على حساب أحد ولا يمس باحد. كما لم يجد حرجاً في الدفاع عن سلاح “حزب الله ” الذي رأى انه “يجب ألا يسحب” ربطاً باحتلال اسرائيل لاراض لبنانية.
أما في مقلب قوى 14 آذار، فان الانظار ستتركز على الاستعدادات الجارية لاحياء الذكرى الحادية عشرة لـ14 شباط في مجمع “البيال” حيث من المقرر ان يلقي الرئيس الحريري كلمة عبر الشاشة يتناول فيها مجمل الوضع الداخلي ولا سيما منه الازمة الرئاسية وتطوراتها. وتتركز التساؤلات على نقطتين محوريتين أولاهما ما اذا كان الحريري سيتبنى ترشيح النائب فرنجية وثانيهما اي صورة ستكون هذه السنة لتحالف 14 آذار في الذكرى بعدما اصابته الهزة الرئاسية في العمق.
ولعل ما بدا لافتا أمس دعوة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق المسيحيين إلى “عدم المبالغة في التعبير عن المظلومية بما يجعل موظفا في وزارة عنوانا للوجود المسيحي في لبنان أو المنطقة”، كما تمنى “ألا يبالغ المسلمون في القفز فوق موجبات الحد الطبيعي الذي يشعر المسيحيين بشركة عادلة”. وتساءل في كلمة القاها في مناسبة اطلاق “وثيقة لقاء الربوة”: “أين تصرف الحقوق الصغيرة وقواعد الشركة إذا ما تحللت المؤسسات وتهاوت بقايا السيادة واندثرت أسس الدولة وطار الكيان؟”.

مؤتمر لندن
في غضون ذلك، اتجهت الانظار أمس الى مؤتمر المانحين الدوليين الذي انعقد في لندن تحت عنوان “دعم سوريا ودول الجوار” وما يمكن ان يحصل منه لبنان على مساعدات لدعمه في تحمل اعباء نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري. واذ بلغ حجم المساعدات التي قررها المؤتمر 11 مليار دولار وهو ” حجم استثنائي وأول من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية في يوم واحد ولقضية واحدة وشعب واحد ” كما وصفه الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون، نقلت موفدة “النهار” الى المؤتمر سابين عويس عن مصادر بريطانية ان توزيع الاموال لم يحدد بعد حصص الدول المستفيدة أو التوزيع بحسب المشاريع والبرامج. وسيستفيد انطلاقا من معادلة واضحة هي انه تقدم لبنان في تنفيذ مشاريعه كلما دفع المانحين الى الوفاء بالتزاماتهم. وعلم ان لبنان طلب لهذه السنة ثلاثة مليارات دولار على شكل هبات وسبعة مليارات دولار لتنفيذ مشاريع عبر قروض معفاة من الفوائد. والقى رئيس الوزراء تمام سلام كلمة أمام المؤتمر حذر فيها من خطر تدفق موجات جديدة من النازحين الى ما هو أبعد من دول الجوار السوري. وأكد ان لبنان غير قادر وحده على تمويل عبء اللاجئين الهائل وسيصبح في وقت قريب عاجزاً عن منع انطلاق موجات من النازحين الى شواطئ بعيدة. ص3.

قهوجي في واشنطن
وسط هذه الاجواء، أفاد مراسل “النهار” في واشنطن هشام ملحم ان قائد الجيش العماد جان قهوجي أنهى أمس زيارة رسمية لواشنطن عقد خلالها لقاءات واسعة مع المسؤولين العسكريين والسياسيين في ادارة الرئيس باراك اوباما، ومع زعماء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديموقراطي تمحورت على سبل تعزيز الدعم الاميركي العسكري للجيش اللبناني وخصوصا في مجال مكافحة الارهاب. وصرح العماد قهوجي لـ”النهار”: “وجدت تفهما كبيرا وتعاطفا عميقا مع احتياجاتنا العسكرية واللوجستية، والاهم من ذلك تفهما لما يواجهه لبنان من تحديات خطيرة لامنه القومي، وتقديراً لما يقوم به الجيش اللبناني في حماية حدوده الشرقية، والحفاظ على الهدوء على حدوده الجنوبية”.
وأضاف: “اردنا من الجانب الاميركي ان يعجل في عملية تسليمنا المعدات التي اشتريناها منهم وتحديدا ست طائرات من طراز A-20 Super Tucano “.وتشمل الصفقة الدعم اللوجيستي، وصواريخ جو-أرض من طراز Hellfire وتدريب الطيارين اللبنانيين. وهناك اتصالات مستمرة بين الطرفين للبحث في حصول لبنان على طائرات مروحية جديدة.
والتقى العماد قهوجي عدداً من الضباط العاملين مع رئيس هيئة الاركان الاميركية العسكرية المشتركة في وزارة الدفاع، اضافة الى المسؤولين المدنيين المعنيين بمنطقة الشرق الاوسط ومنهم أليسا سلوتكين مساعدة وزير الدفاع لشؤون الامن الدولي. وهذه الزيارة الرابعة للعماد قهوجي للولايات المتحدة.
وتحدث قائد الجيش مساء الثلثاء عن العلاقة المتنامية بين الجيش اللبناني ووزارة الدفاع الاميركية وعن التحسن الملحوظ في نوعية الاسلحة التي حصل عليها لبنان في السنوات الاخيرة، في عشاء اقامته كارلا جزار القائمة بالاعمال في السفارة اللبنانية وحضره عدد كبير من المسؤولين من وزارتي الدفاع والخارجية وعدد من أعضاء مجلس النواب من جمهوريين وديموقراطيين، واعتبرته القائمة بالاعمال “تأكيداً للعلاقة المتنامية بين القوات المسلحة اللبنانية والاميركية، والدعم السياسي والعسكري الاميركي للبنان في حربه ضد الارهاب”.
كما التقى العماد قهوجي نائب وزير الخارجية انطوني بلينكين، واقامت له مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط السفيرة آن باترسون مأدبة غداء حضرها جميع المعنيين بشؤون منطقة الشرق الادنى في الوزارة، والتقى أمس رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب ديفين نونس، والسناتور الجمهوري والمرشح السابق للرئاسة جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ادوارد رويس الجمهوري الذي دعا اعضاء اللجنة للمشاركة في اللقاء. كما اجتمع مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور روبرت كوركر، اضافة الى لقائه النواب من أصل لبناني وفي طليعتهم النائب الجمهوري داريل عيسى رئيس تجمع النواب من اصل لبناني. واعرب قهوجي عن “ارتياحه العميق” الى الدعم السياسي والعسكري الذي لمسه في هذه الاجتماعات مع المشرعين الاميركيين من الحزبين، ورأى ان “هذا الدعم سوف يترجم من خلال زيادة حجم المساعدات العسكرية للبنان في السنوات المقبلة”.

*********************************

تراجع الرساميل والتحويلات 4 مليارات دولار.. والبطالة عند عتبة 32 %

هل يسير لبنان على طريق اليونان

عدنان الحاج

لا رئاسة للجمهورية في الأفق، ولا إنتاجية جدية للحكومة، أما المجلس النيابي فإن أبوابه مرشحة للصدأ حتى أيار 2017 موعد انتهاء ولايته الثانية الممددة. هذا الواقع الدستوري غير المسبوق في تاريخ لبنان منذ الاستقلال، برغم فسحة الانتخابات البلدية والاختيارية المقررة بعد ثلاثة أشهر، يزيد من وطأته واقع أصعب تمر به معظم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، بفعل استمرار تراكم المؤشرات السلبية وتراجع الإيجابيات القليلة المتبقية، وخير دليل هو نمو البطالة من 8 إلى 10 في المئة، لتلامس عتبة الـ32 في المئة، وذلك نتيجة تراجع فرص العمل في الداخل من جهة، وتقلصها في الخارج، خصوصا في الخليج وأفريقيا، من جهة ثانية.

في لبنان أكثر من 25 مؤشراً قطاعياً أبرزها: الصادرات، السياحة، المالية العامة، الاستثمارات الوافدة، قطاع البناء، التجارة الخارجية، الاستيراد والتصدير، نشاط المرافئ والمرافق العامة، والنشاط المصرفي الذي يسجل تمايزاً عن بقية القطاعات، بمحافظته على نمو مقبول في ظل ظروف تشغيلية صعبة، ونتيجة انتشار العمل المصرفي اللبناني في العديد من الدول العربية والأوروبية، بحيث بات بعض المصارف يعتمد على 42 في المئة من نشاطه في الخارج، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين نتائجه العامة.

معظم القطاعات تراجعت في الآونة الأخيرة، وكل سنة تنطوي تسلم وديعتها إلى سنة أصعب، وذلك في غياب من يتصرف بعقلية الدولة، الأمر الذي يجعل المعالجات مفقودة، ومزاريب الهدر والفساد في مؤسسات الدولة والقطاع العام مفتوحة، وبنهم غير مسبوق في تاريخ لبنان، إلى حد جعل أكثر من خبير اقتصادي ومالي يحذر من أن لبنان يسير على طريق اليونان اقتصاديا.

وما يزيد الطين بلة أن الفساد والهدر لا يترافقان مع أي تحسين أو معالجات، بل يترافقان مع غياب الحد الأدنى من الخدمات العامة والبنى التحتية، من كهرباء ومياه وطرق عامة، كما يترافقان مع انعدام التسهيلات التي تهم المواطن الذي بات يدفع ثلاث فواتير للحصول على خدمة واحدة، بينما يتآكل دخله بالتضخم والغلاء، في غياب الحد الأدنى من قدرة المؤسسات والقطاعات على تصحيح الأجور، وتحسين المداخيل لأصحاب الدخل نتيجة تضرر القطاعات التي تبحث عن الكلفة الأقل، ناهيك عن سلسلة الرتب والرواتب التي ضاعت في زحمة المزايدات السياسية والمالية، وحتى النقابية!

وهذه «نماذج» من القطاعات التي يزداد وضعها سوءا:

أولا، قطاع الكهرباء: كان يُحَمِّل الدولة حوالي ملياري دولار سنوياً، فتراجع حالياً أكثر من 1500 مليار ليرة، من دون تحسن التغذية أو تخفيض الكلفة على المستهلك. وبلغ العجز المستمر أكثر من 24.2 مليار دولار عجوزات متراكمة، منذ أواخر الثمانينيات، مع تلزيمات لمعامل جديدة، من دون أن تتحسن التغذية الكهربائية لا في الصيف ولا في الشتاء. أما السبب، فهو الهدر والسمسرات على التلزيمات المتوقفة في معامل البداوي وتأخير الأعمال في معملَي الجية والذوق، ناهيك عن «مافيات» الفيول والبواخر وشركات الخدمات ومولدات الكهرباء.

لماذا الكهرباء أولا؟

لأن اللبناني يدفع أكثر من الحد الأدنى للأجور، بين فاتورة الدولة واشتراك القطاع الخاص والمولدات، مع العلم أن لبنان كان يبيع الكهرباء إلى سوريا حتى العام 1978. وها هي الكهرباء تأكل حاليا حوالي 48 إلى 50 في المئة من عجز الموازنة العامة سنوياً.

ثانيا، الضمان الاجتماعي: يستفيد منه حوالي المليون و300 ألف لبناني هم على عاتق حوالي 540 ألف مضمون. في الضمان، نجد الهدر والتلاعب في فواتير الطبابة والاستشفاء، كما يحصل تماماً في مخالفات الصحة من قبل بعض المستشفيات والأطباء، والمؤسسات الضامنة كلها التي تحمل الخزينة سنوياً أكثر من 580 إلى 700 مليار ليرة، من دون إفادة المواطن بالشكل اللائق من الخدمات، برغم محاولات وزير الصحة وائل أبو فاعور الإصلاحية، ولو بالحدود الدنيا، فالهدر في الفاتورة الصحية كان 30 في المئة، ولا يزال يشكل بين 15 إلى 20 في المئة تدفعها الخزينة من جيوب المكلفين.

ثالثا، إيرادات الدولة: تراجعت خلال الأشهر التسعة من العام 2015 حوالي 8.5 في المئة، فيما يفترض أن تزيد حوالي 6 إلى 8 في المئة سنوياً، وهذا ما رفع عجز الخزينة، في غياب موازنة الدولة منذ العام 2005. وعلى سبيل المثال لا الحصر، عندما كانت مستوردات لبنان في العام 2009 تبلغ حوالي 13 مليار دولار، كانت الإيرادات الجمركية تبلغ حوالي 2.7 مليار دولار، في حين أن لبنان استورد خلال العام 2014 والعام 2015 بقيمة حوالي 21 مليار دولار سنوياً، بينما كانت العائدات بحدود 2.2 مليار دولار، وهذا مؤشر على السرقة والهدر والتهرب وغير ذلك من أشكال التحايل.

رابعا، المالية العامة: ارتفع العجز أكثر من 400 مليون دولار في العام 2015 عن العام 2014، بنمو نسبته في العجز حوالي 17 في المئة خلال أقل من سنة تقريباً، وذلك نتيجة تراجع الإيرادات العامة حوالي 9 في المئة.

خامسا، حركة الرساميل والتحويلات والاستثمارات الوافدة إلى لبنان: تراجعت حوالي 4 مليارات دولار عن الفترة ذاتها من العام 2014، أي بما نسبته 25.5 في المئة نتيجة الفراغ الرئاسي وهشاشة الاستقرار السياسي والأمني، ناهيك عن أثر التطورات الاقليمية والدولية وخصوصا تراجع أسعار النفط.

فقد بلغت قيمة الرساميل الوافدة حتى نهاية العام 2015 حوالي 11.7 مليار دولار، مقابل حوالي 15.7 مليار دولار للفترة ذاتها من العام 2014، وهذا مؤشر على عدم خلق فرص عمل إضافية من جهة، وتزايد حالات الصرف من جهة ثانية، مع العلم أن تحويلات اللبنانيين في الخارج هي في أساس هذه التحويلات اليوم.

سادسا، النشاط المصرفي: تراجع نمو الودائع من 6 في المئة إلى أقل من خمسة في المئة. كما تراجعت التسليفات 5.5 في المئة، بما قيمته حوالي 300 مليون دولار في أقل من سنة. في المقابل، زادت الموجودات 5 في المئة، مقابل 6 في المئة للعام 2014، ما انعكس تراجعا في التسليفات المصرفية بحوالي 200 مليون دولار، أي بتراجع 5.5 في المئة.

سابعا، الديون المشكوك بتحصيلها: زادت بشكل محدود في العام 2015، وبلغت حوالي 5.2 مليارات دولار مقابل حوالي 55 مليار دولار تسليفات المصارف للقطاع الخاص، منها حوالي 54 في المئة للقروض الاستهلاكية والفردية من سكنية وشخصية وغيرها.

ثامنا، القطاع العقاري: تراجعت المبيعات العقارية من 8.9 مليارات دولار في العام 2014 إلى حوالي 8 مليارات دولار في العام 2015، أي بما نسبته 10.6 في المئة. مع التذكير بأن هذا القطاع كان يشكل أبرز مؤشرات النشاط الاقتصادي.

تاسعا، ميزان المدفوعات (الفارق بين الأموال الداخلة والخارجة من لبنان): سجل عجزاً ملحوظاً حتى نهاية العام 2015، بلغ حوالي 3354 مليون دولار، مقابل عجز بحوالي 1400 مليون دولار للعام الذي سبقه، أي بنمو أكثر من 138 في المئة، وهذا مؤشر على أن حجم الأموال الخارجة من البلاد أكبر من الأموال الداخلة إليها، وكذلك هو مؤشر على العجز الكبير في الميزان التجاري، أي الفارق بين قيمة الصادرات اللبنانية وقيمة السلع المستوردة.

*********************************

ضغوط أوروبيّة على لبنان لـ«دمج» النازحين السوريين

يتعرّض لبنان لضغوط أوروبية تهدف إلى «دمج» النازحين السوريين في المجتمعات المضيفة. الاوروبيون سيدفعون المال، لإبقاء النازحين بعيداً عن حدودهم. ولا همّ لديهم إن عاد السوريون إلى بلادهم، او بقوا حيث هم، في لبنان والأردن وتركيا

استبق وفد من الخارجية البريطانية بدء أعمال مؤتمر لـ«دعم سوريا والجوار» الذي انعقد في لندن، أمس، بزيارة إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في 16 كانون الثاني الماضي. وأثناء الحديث عن المؤتمر الذي يفترض أن يقوم بمساعدة «المجتمعات المضيفة» على تحمّل الأعباء التي خلّفها النزوح السوري، خصوصاً لبنان والأردن، طالب الوفد حاكم المصرف المركزي بإصدار تعميمين يتعلّقان بتسهيلات مالية مرتبطة بالسوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية.

التعميم الأول لتشجيع الشركات على توظيف العمّال السوريين عبر منح تسهيلات مالية للمؤسسات التي توظّفهم، والثاني لتقديم تسهيلات مالية لرجال الأعمال السوريين الذين يريدون إقامة مشاريع اقتصادية في لبنان. وبحسب مصادر مقرّبة من الحاكم، فإن جواب سلامة كان سلبيّاً، ووصل الأمر إلى حدّ إلغاء مشاركته في أعمال مؤتمر لندن. وأكّدت المصادر لـ«الأخبار» أن سلامة «رفض الطلب البريطاني وأكّد أن لا شيء يلزمه بإصدار تعاميم كهذه»، قائلاً للوفد: «تطلبون منّي أن أحوّل أموال اللبنانيين إلى رجال الأعمال السوريين من دون ضمانات أو أصول في المقابل، وهذا قد يخلق مخاطر مصرفية كبيرة، وكأنكم تطلبون منّا أن نطلق النار على رؤوسنا». وأضاف سلامة، بحسب المصادر، في حديثه إلى البريطانيين، إن «ما تطلبونه هو بمثابة توطين مقنّع. وإذا كان اللبنانيون يرفضون توطين الفلسطينيين، فمن الطبيعي أن يرفضوا توطين أضعافهم من السوريين لاعتبارات ديموغرافية، وهذا الأمر قد يخلق حرباً أهلية في البلد… وأوروبا قدّمت لتركيا في تشرين الثاني 3 مليارات دولار وهي دولة قويّة ولديها أقل مما لدينا من النازحين السوريين، ونحن لدينا 1.7 مليون نازح. وعليكم بدل أن تطلبوا منا هذا التعميم أن تقدموا لنا ما لا يقل عن 10 مليارات دولار».

وفي لندن، أعلن رئيس الحكومة البريطاني أن المؤتمرين في مؤتمر «دعم سوريا والجوار» تعهدوا بتقديم نحو 11 مليار دولار لدعم النازحين السوريين. وأكثر هذه التعهدات أتى من الدول الغربية، وعلى رأسها بريطانيا والنروج وألمانيا (نحو 2.5 مليار دولار لكل منها) والولايات المتحدة (أقل من 900 مليون دولار). وحلّت الدول الخليجية في أسفل قائمة المتعهدين، مع 200 مليون دولار تعهّدت السعودية بتقديمها، و137 مليون دولار من الإمارات العربية المتحدة! ومن المتوقع أن تُنفق الاموال، في حال تحصيلها، على دفعتين: الاولى في العام الجاري (وتبلغ نحو 6 مليارات دولار)، والباقي (نحو 5 مليارات دولار) سيُنفق في السنوات الممتدة إلى عام 2020. وستكون الاموال مخصصة لتحقيق هدفين رئيسيين، مساعدة النازحين بصورة مباشرة، و»تأمين اندماجهم في الدول المحيطة بسوريا»، من خلال دعم تعليمهم وطبابتهم وتأمين فرص عمل لهم.

البريطانيون طلبوا تسهيلات مصرفية للمؤسسات التي

توظّف سوريين

وتهدف الدول الأوروبية من خلال هذه المساعدات إلى تخفيف عدد طالبي اللجوء إليها، عبر دفعهم إلى البقاء حيث هم، وخاصة في لبنان وتركيا والاردن. وتثير التوجهات الأوروبية مخاوف لدى بعض القوى اللبنانية، التي ترى أن الدول الغربية لا تهتم لعودة النازحين السوريين إلى ديارهم، بل إن جلّ ما يعنيها هو بقاؤهم بعيداً عن أراضيها. وكان وزير الخارجية جبران باسيل قد حذّر من التساهل «في تمرير أي عبارات (ضمن مقررات مؤتمر لندن) بذريعة القوانين الدولية قد تحمل في طياتها تشجيعاً على بقاء مستدام للنازحين في لبنان»، بما يؤدي إلى توطينهم في لبنان.

وعبّر رئيس الحكومة تمام سلام في ختام المؤتمر عن الرضى عن «النتائج والتعهد بما يقارب 11 مليار دولار. لذلك نشدد على أهمية هذا التعهد وتسهيله، مع تأمين الآليات الضرورية لإتاحة تقديم المبالغ ودفعها وإرسال كل هذه الاموال والهبات الى الدول المحتاجة، وتلبية كلفة العمل الذي يتم تنفيذه، أكان في التربية أم التعليم أم فرص العمل والفرص الاقتصادية لسد احتياجات أوجه هذه الازمة ككل». وشدد على أهمية التوصل الى حل سياسي للأزمة السورية.

من جهة أخرى، أعلنت السلطات التشيكية إطلاق المواطن اللبناني علي فياض الموقوف في براغ بناءً على طلب الولايات المتحدة منذ عام 2014. وأطلق فياض بموجب اتفاق أتاح الافراج عن خمسة تشيكيين مخطوفين في لبنان منذ تموز 2015، وصلوا إلى براغ أمس على متن طائرة عسكرية أقلّتهم من بيروت. وكان فياض الذي يحمل أيضاً الجنسية الاوكرانية، أوقف بناءً على طلب من واشنطن التي اتهمته بـ»التآمر ضد الولايات المتحدة» وطالبت بتسلّمه، بعدما لفّقت له تهمة محاولة تزويد منظمة «فارك» الكولومبية بالسلاح الأوكراني. وأثار إطلاق سراحه ردّ فعل غاضباً من السفارة الاميركية في براغ، التي أعلنت عن «صدمتها» إزاء ذلك، معتبرة أن قرار الوزير التشيكي «سيشجّع الإرهابيين والمجرمين». وأعلنت متحدثة قضائية تشيكية لوكالة «فرانس برس» أن «وزير العدل روبرت بليكان اتخذ اليوم (أمس) قراراً بعدم السماح بترحيل فياض الى الولايات المتحدة، وبناءً عليه تم إطلاق سراحه على الفور». وأكّد رئيس الوزراء التشيكي بوهوسلاف سوبوتكا أن وزير العدل «تصرف وفقاً للقانون التشيكي. يجب أن يحترم شركاؤنا (في إشارة إلى السلطات الأميركية) ذلك».

(الأخبار)

*********************************

اتهم الأسد وروسيا وإيران و«حزب الله» بإبادة عرقية بحق الشعب السوري
داود أوغلو لـ«المستقبل»: سنساعد لبنان لحل الفراغ

لندن ـ مراد مراد

شن رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو امس هجوما كلاميا عنيفا ضد بشار الأسد وروسيا وايران وحزب الله فاتهمهم جميعا بارتكاب ابادة عرقية جماعية ضد مكون معين من الشعب السوري، واكد ان بلاده ستساعد لبنان على انهاء ازمة الفراغ الرئاسي فيه، وانه سيزور بيروت قريبا تلبية لدعوة وجهها له امس الرئيس تمام سلام.

«المستقبل» سألت داود اوغلو خلال مشاركته في مؤتمر «دعم سوريا والمنطقة» في لندن، أمس عما اذا كانت بلاده ستساهم في الجهود الدولية لحل العقدة الرئاسية اللبنانية المستمرة منذ قرابة العامين، فقال: «تركيا صديقة للبنان، وبالتأكيد ستبذل كل ما في وسعها لحل المشاكل اللبنانية، وهذه ليست المرة الاولى ففي ازمة عام 2008 ساهمت تركيا بحل الخلاف الداخلي اللبناني. وفي الازمة الرئاسية الراهنة اذا وجدت تركيا ان اللبنانيين بحاجة لمساعدتها لن تتأخر في بذل ما يمكنها فعله لحل هذه المشكلة..جميع الاطراف في لبنان هم اصدقاء لتركيا».

أضاف رئيس الوزراء التركي انه «عقد لقاء امس مع رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام على هامش مؤتمر لندن. لقد دعاني الرئيس سلام لزيارة بيروت وقد قبلت دعوته بكل سرور وسأتجه لزيارة لبنان قريبا». وتابع بابتسامة «عندما كنت وزيرا للخارجية كانت زياراتي للبنان متعددة ولكن منذ اصبحت رئيس وزراء تركيا ونظرا للظروف الداخلية والاقليمية الضاغطة ستكون هذه اول فرصة لي لزيارة بيروت كرئيس للوزراء«.

وشدد داود اوغلو امام المشاركين في مؤتمر «دعم سوريا والمنطقة» على ان «العالم يجب ان يدرك اننا نقف امام اكبر مأساة انسانية منذ الحرب العالمية الثانية. في تركيا وحدها هناك مليونان ونصف مليون سوري وآلاف الاطفال السوريين يولدون الآن في تركيا. وتركيا فتحت ابوابها لاحتضانهم لأن اهل سوريا هم ايضا اهلنا. وتركيا لا تفرق بين مواطن تركي ومواطن سوري. ان السوريين الذين يفرون من النظام البربري ومن الميليشيات الارهابية مرحب بهم في تركيا بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية والاثنية. والسوريون كالاتراك تماما يعيشون في المدن والمناطق التركية ويدخلون المدارس ويعودون المستشفيات». اضاف «لقد وافقت تركيا بالتنسيق مع المجتمع الدولي على خلق فرص عمل للسوريين على اراضيها رغم ان نسبة البطالة التي تطال المواطن التركي هي حاليا بنسبة حوالى 10 في المئة. واود هنا ان اوضح لشعبنا ان تركيا لن تنظر الى هذه الخطوة من الناحية الاقتصادية انما من الناحية الانسانية لأن السوريين اهلنا ويهمنا جدا الحفاظ على كرامتهم ومنحهم القدرة على العمل والعيش بكرامة، انما نتعامل واياهم بما يمليه علينا ضميرنا الانساني«.

ثم انتقل رئيس الوزراء التركي للحديث عن ضرورة اقتلاع اساس المشكلة من اجل حلها قائلا: «بينما هنا نتحدث عن جمع المال الكافي لتأمين احتياجات ملايين السوريين المشردين داخل سوريا وخارجها، هناك ماكينات قتل مستمرة تستهدف المدنيين: من جهة الاسد وحلفائه ومن جهة داعش، وتركيا لا تفرق في الاجرام بين نظام الأسد وداعش. وفي هذه اللحظة التي اتكلم فيها حلب تتعرض لهجوم من النوع الثقيل وترتكب بحق اهاليها افظع الجرائم من قبل السلاح الجوي الروسي«.

اضاف: «لقد شن الطيران الحربي الروسي مئات الغارات الجوية مستهدفا شمال اللاذقية وشمال حلب. والآن هناك موجة من 10 آلاف لاجئ جديد على ابواب تركيا. وهناك 7 آلاف نازح داخل الاراضي السورية المحاذية للحدود التركية لا احد يقدم لهم المساعدة، بينما الغارات الروسية مستمرة. ان الروس يقصفون المدارس والمستشفيات. انهم لا يستهدفون داعش. وفي حال استمر ذلك لن تكفي اي مؤتمرات تعقد هنا واي محادثات في جنيف ستكون بلا طائل لأن المجتمع الدولي لا يعالج مواضع وجع الشعب السوري. فعدد المدنيين السوريين المستهدفين في ازدياد وكل شهر هناك الآلاف الذين يتعرضون للقتل والتهجير والتجويع كما حصل في مضايا التي ضرب عليها الحصار من نظام الأسد وحلفائه، وعندما اقول حلفاءه اعني روسيا وايران وميليشيات غير سورية ناشطة ميدانيا».

ولفت داود اوغلو الى ان «حلب الآن تتعرض لحصار مشابه لمضايا، فأهل مضايا كانوا يموتون لانعدام مياه الشرب لديهم وعدم قدرتهم الحصول على اي طعام. نعم النظام وحلفاؤه ينتهجون التجويع كسلاح حرب كما في القرون الوسطى. نعم بينما نحن هنا نعقد مؤتمر في لندن وآخر في جنيف هناك اخواننا في الانسانية اخواننا السوريون يقتلون وتسفك دماؤهم».

وعن مؤتمر جنيف قال رئيس الوزراء التركي «لقد تحدثت الى الموفد الدولي ستافان دي ميستورا واخبرني كما تعلمون انه اضطر الى تأجيل المحادثات بسبب عدم التزام النظام بفك الحصار والسماح لفرق الاغاثة الانسانية بالوصول الى الاهالي الذين هم بحاجة للمساعدة». اضاف «تركيا ستكون حريصة على وجوب محاسبة المجرمين على جرائمهم ضد الانسانية بغض النظر عن هويتهم سواء كوادر النظام او ارهابيي داعش. تركيا ستقف دائما في صف الشعب السوري الجار والصديق». وتابع «ان الانسانية جمعاء وكل الدول امام اختبار انساني صعب جدا وتركيا لن تكون ابدا في الجهة الخاطئة من التاريخ بل ستقف دائما في الجهة الصائبة وهي جهة الشعب السوري ضد جلاديه.

وعن مدى قلق تركيا من احتمال استمرار تدفق اللاجئين اليها، قال: «ان تركيا قلقة للغاية من الوضع الميداني الراهن. ان روسيا تقصف حلب وتقصف ادلب وتقصف شمال اللاذقية، والآن هناك 10 آلاف لاجئ سيدخلون الى تركيا وسيستمر قدوم اللاجئين طالما الغارات الروسية تستهدف المناطق التي تستهدفها. ونحن نؤكد اليوم ان اكبر جريمة ضد الانسانية واكبر جريمة حرب ترتكب الآن ضد حلب. فحلب كانت على مدى فترة طويلة هدفا لطيران الأسد، وحلب هي المدينة الثانية في سوريا وهي عضد الاقتصاد وكانت اصبحت ملاذا لمعظم المعارضين للنظام بما في ذلك الاهالي. وكان هناك ممرات انسانية حيوية بين تركيا وحلب كانت تمر خلالها جميع المساعدات الانسانية والطبية التي لا تأتي فقط من تركيا بل من الاسرة الدولية جمعاء، ولكن الآن قوات النظام والميليشيات الخارجية المتطرفة الحليفة لها مثل حزب الله وبتغطية القصف الجوي الروسي يهاجمون جميعا حلب. وبسبب هذه الهجمات المكثفة الممرات الحيوية بين تركيا وحلب قطعت. تركيا تحاول ما بوسعها الاستمرار في ايصال المساعدات لكن هذا اصبح صعبا. ايضا بين حلب والحدود التركية هناك 10 مخيمات للاجئين كانت تركيا تزودهم باحتياجاتهم ليبقوا ضمن اراضي وطنهم الام لكنهم الآن يتعرضون للقصف وهم سيفرون الى تركيا. 10 آلاف منهم وصلوا فعلا الى الحدود التركية».

ثم اطلق اشد هجوم كلامي له منذ بدء الحرب السورية ضد روسيا وايران وحزب الله ونظام الاسد قائلا «ان ما يرتكبه هؤلاء اليوم في سوريا جريمة حرب. انه ابادة عرقية ، وكل من يرفض تسمية ما يجري بالابادة العنصرية والعرقية نحن ندعوه ليزور ويرى بعينه ما يحدث قرب الحدود التركية. هذه ليست حدود روسيا، انها الحدود السورية – التركية. ان تكون دولة ما احدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن لا يعطيها هذا اي حق في قتل المدنيين بحجة استهداف الارهابيين. لماذا لا يقوم الروس بعمليات ضد داعش، انهم لا يقومون بذلك، 90 في المئة من غاراتهم استهدفت المعارضة المعتدلة والمدنيين والمدارس والمستشفيات. المدنيون الذين قتلوا وحرقوا بالامس كلهم اطفال ونساء وكبار السن. هل هؤلاء ارهابيون؟ لقد فقدت تركيا اي امل في الامم المتحدة وفي مجلس الامن التابع لها لوقف هذه الابادة، جل ما يقوم به هؤلاء هو لهو ديبلوماسي في الفنادق والمراكز الفخمة بدون ان يشعروا بما يجري للمواطن السوري في مضايا او في حلب او في اللاذقية او في ادلب. ان منظمة الامم المتحدة منوط بها حماية امن الانسان وحقوقه وكرامته ولكنها اليوم لا تقوم بأي من واجباتها لتغيير الوضع ميدانيا. هناك حوالى 300 الف سوري يعيشون في حلب، واذا استمر الوضع كما هو عليه فقد يفر هؤلاء ايضا الى الخارج. من سيدافع عنهم امام السفاحين؟ نعم لقد زار الامين العام السابق للامم المتحدة صربرنيتشا واعتذر لاهلها لعدم قدرة الامم المتحدة عن الذود عن اهاليهم في تسعينات القرن الماضي، ويوما ما سيأتي امين عام مستقبلا ليعتذر من المناطق السورية بسبب التقصير بحقها وعدم القدرة على انهاء المذابح التي تحصل منذ خمس سنوات».

وختم داود اوغلو مؤكدا على ان «تركيا تطالب المجتمع الدولي بأسره لتنسيق الجهود وتكثيفها من اجل انهاء هذه الازمة السورية باستئصال جذورها واسبابها الحقيقية عوضا عن التفرج على هذا النظام البربري وهو يواصل مجازره بحق الشعب السوري«.

*********************************

سلام للمانحين: لبنان غير قادر على عبء النازحين والمطلوب مساعدات مخصّصة للتنمية… لا خيريّة

شدّد رئيس الحكومة تمام سلام، على «أن شعب لبنان وحكومته، اللذين يعتبران وجود النازحين السوريين على أرضه موقتاً، تعاملا مع الوافدين بما يفوق ما تفرضه المعاهدات الدولية وما تقتضيه القيم الأخلاقية وحقوق الإنسان، لذلك دفع الاقتصاد اللبناني ثمناً كبيراً»، مطالباً «العالم الذي اعترف الآن بأن أزمة سورية لن تنتهي سريعاً»، بـ «دعم طويل الأمد»، ومحذراً من أن لبنان «سيصبح في وقت قريب عاجزاً عن منع انطلاق موجات من النازحين الى شواطئ بعيدة، مع كل ما تمثّله من تهديد للأمن والاستقرار».

وشرح سلام في كلمة أمام المشاركين في مؤتمر المانحين لدعم سورية والمنطقة، الذي انعقد أمس في لندن، تداعيات الأزمة السورية على لبنان، فقال: «إن المأساة التي أصابت السوريين ودفعت أعداداً هائلة منهم الى النزوح هرباً من المذبحة الدائرة في بلادهم، لم تقتصر آثارها عليهم وحدهم، بل تعدّتهم لتطاول شعوباً وبلداناً أخرى. والفقر والبؤس اللذان حملهما مليون ونصف مليون نازح سوري الى لبنان، فاقما الفقر والبؤس الموجودين أساسا في بلدنا، وساهما في توليد آفات ناجمة عن الاكتظاظ الهائل والظروف غير السليمة التي يعيش فيها النازحون، في بلد يعاني أصلاً من محدودية الإمكانات وضعف الخدمات».

وشرح الثمن الذي دفعه الاقتصاد اللبناني لجهة «ارتفاع ملحوظ في نسب البطالة والفقر، وتراجع نسبة النمو الى الصفر، فضلاً عن نقص حاد في كل شيء… من عدد المقاعد في المدارس الى الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الى إمدادات الكهرباء والمياه وغيرها». وتابع: «مضى وقت طويل قبل الاعتراف بأن المساعدات الإنسانية المحدودة لا تشكل حلاً، وإدراك أن المساعدة المخصصة للتنمية هي الطريقة الوحيدة للتعامل مع الأزمة، لأنها تفتح آفاقاً اقتصادية وتوجد فرص عمل، بما يؤدي الى تأمين مصادر دخل للنازحين مع الحفاظ على كرامتهم في آن. وهذا من شأنه أن يخفّف تدريجاً الحاجة الى التقديمات ذات الطابع الخيري».

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية على وجوب «أن يكون المؤتمر مناسبة لتأكيد أن الحل الوحيد للأزمة السورية حل سياسي، وهو طريق مليء بالمصاعب التي رأينا نموذجاً منها في جنيف أمس، كذلك مناسبة لتأكيد أن النهاية الوحيدة لمأساة النازحين تكمن في عودتهم الى حياتهم الطبيعية في بلدهم»، وزاد: «يجب على العالم أن يدرك أن هناك خطراً فعلياً من تدفّق موجات نزوح جديدة الى ما هو أبعد من دول الجوار السوري، وأن يتنبه الى عدم تحويل تجمعات النازحين الى أرض خصبة للإرهاب».

ورأى «أن هذه الوقائع يجب أن تدفع مؤتمرنا نحو إدخال التغييرات اللازمة على المقاربة المعتمدة حتى الآن، وإدخال تحسينات على آليات المساعدة، عبر تفعيل نظام التعهدات الحالي وإيجاد طرق جديدة تضمن دفع المساهمات في صورة فعلية».

وأردف: «إن ما ندعو إليه نوع من تعاقد، أي رباط يترجم التعهدات المعلنة التزاماً أخلاقياً، والالتزام الأخلاقي دعماً فاعلاً ذا نتائج ملموسة. وأعني بذلك مشاريع وبرامج وفرص عمل ومقاعد في المدارس وحملات تلقيح، وسقوفاً تقي من المطر والبرد، وبسمة على وجوه الأطفال. هذه هي المعايير التي نأمل بأن تعتمدوها في مساعداتكم لنا».

وأعلن سلام «أن لبنان غير قادر وحده على تمويل هذا العبء الهائل»، مشيراً الى أن «الاحتياجات الإنسانية السنوية لا تحظى بالتمويل الكافي، ما يعني نقصاً في مقاعد الأطفال في المدارس وضموراً يومياً في الحصة الغذائية للنازح، ولبنان سيصبح في وقت قريب عاجزاً عن منع انطلاق موجات من النازحين الى شواطئ بعيدة، مع كل ما تمثله من تهديد للأمن الاستقرار».

وشدّد على وجوب أن يشكل المؤتمر «نقلة في الاستجابة الدولية للأزمة». وحذّر من أن «الوقت الى نفاد وجميعنا يلمس خطورة الوضع». وقال: «لبنان يعتبر أن نجاح مؤتمرنا مرهون بتطبيق حزمة من الالتزامات المتبادلة بين الحكومة اللبنانية وجميع الشركاء الدوليين»، داعياً الى «أن نرتقي جميعاً الى مستوى التحدي ونتعالى على الاعتبارات الضيقة». ولفت الى أن زيادات متواضعة في الميزانية قد تساعد في حفظ التوازن الاجتماعي وصون القيم الاجتماعية لعقود طويلة. إنه ليس أوان المساومات إنما التعاطف والتفهم والرؤية وقبل كل شيء أوان الشجاعة».

والتقى سلام المستشارة الألمانية أنغيلا مركل، ورئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو.

كما التقى سلام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد كامرون ورئيسة وزراء النروج أرنا سولبرغ.

*********************************

 برّي: الميثاقية لا تنطبق على جلسة الإنتخاب.. ولبنان لترجمة التعهدات

فيما تحطّ الأزمة السورية مجدّداً اليوم على طاولة مجلس الأمن الدولي بعد تعليق مؤتمر جنيف، حضرَت أزمة اللجوء السوري بقوّة في لندن على طاولة مؤتمر المانحين الدوليّين الذي انعقدَ بمشاركة قادة دوَل ورؤساء حكومات ووزراء خارجية 70 دولة وجَمع أكثر من 11 مليار دولار لمساعدة اللاجئين السوريين للفترة بين 2016 و2020. أمّا في الداخل، فيطلّ الأسبوع المقبل على جملة محطات ومواعيد، بدءاً مِن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الاثنين، مروراً بالجلستين اللتين يَعقدهما مجلس الوزراء الأربعاء والخميس لمتابعة مناقشة بنود جدول الأعمال، ليُختَتم بإحياء 14 شباط ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري.

رفعَ لبنان الصوت عالياً في مؤتمر المانحين في لندن أمس، فأكد رئيس الحكومة تمام سلام أنّ لبنان الذي يعتبر أنّ وجود النازحين السوريين على أرضه لا يمكن أن يكون إلّا موَقّتاً، غيرُ قادر وحدَه على تمويل هذا العِبء الهائل»، مشيراً إلى أنّه كان لذلك ثمنٌ كبير دفعَه الاقتصاد اللبناني، ومتحدّثاً عن ارتفاع ملحوظ في نسَب البطالة والفَقر، وتراجُع نسبة النموّ إلى الصفر، ونقصٍ حادّ في كلّ شيء.

وأكد سلام «أنّ الحلّ الوحيد للأزمة السورية هو حلّ سياسي»، مشدداً على «أنّ النهاية الوحيدة لمأساة النازحين تكمن في عودتهم الى حياتهم الطبيعية في بلدهم»، داعياً العالم الى «أن يدرك أنّ هناك خطراً فعلياً مِن تدفّق موجات نزوح جديدة الى ما هو أبعد من دول الجوار السوري، وأن يتنبَّه الى عدم تحويل تجمّعات النازحين الى أرض خصبة للإرهاب».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «ترجمة التعهّدات المعلنة التزاماً أخلاقياً، والالتزام الأخلاقي دعماً فاعلاً ذا نتائج ملموسة». واعتبَر سلام «أنّ زيادات متواضعة في الموازنة قد تساعد في حفظ التوازن الاجتماعي وصونِ القيَم الاجتماعية لعقود طويلة». وقال: «إنّه ليس أوان المساومات… إنّه أوان التعاطف والتفهّم والرؤية… إنّه قبل كلّ شيء أوان الشجاعة».

الرئاسة

وعلى الصعيد الداخلي لم يسجَّل أمس أيّ تطوّر سياسي بارز في القضايا المطروحة. وفيما تواصَلت الاستعدادات لجلسة انتخاب الرئيس العتيد المقرّرة الاثنين المقبل، توقّعَت مصادر نيابية أن يكون مصير هذه الجلسة كسابقاتها، وقالت لـ«الجمهورية»: «إنّه على رغم اندفاع البعض الى إجراء «بوانتاجات» مسبَقة لنِصاب الجلسة فإنّ كلّ المعطيات تشير إلى أنّ هذا النصاب لن يتوافر في ظلّ انعدام التوافق على انتخاب الرئيس العتيد».

برّي

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس «إنّ موضوع الميثاقية لا ينطبق على جلسة انتخاب الرئيس، لأن نصاب أكثرية الثلثين (أي 86 نائباً) هو ميثاقي بحدّ ذاته لأنّه سيكون مكوّناً من كلّ الطوائف والفئات والقوى».

من جهة ثانية، قال بري إنّ لبنان سينال من مؤتمر المانحين مساعدات في مجال تعليم النازحين السوريين، لكنّه أشار الى انّ الحصة الكبرى ستكون للأردن.

وعندما سُئل عن السبب، أجاب: «إنّ لبنان يعاني من مشكلات كثيرة، الى درجةٍ لا يستطيع معها أن يفكّر في هذه القضايا، فالعقل السليم في الجسم السليم، لكنّ حالَ لبنان أنّ جسمه غيرُ سليم ويعاني من أوجاع بكلّ جنَباته، فكيف له أن يفكّر بعقلٍ سليم ليعالجَ مشكلاته».

عون

في هذا الوقت، اعتبَر رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في الذكرى العاشرة للتفاهم بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» أنّ العلاقة مع الحزب «أقوى من التشكيك، لأنّها مرّت في اختبارات قاسية جداً»، مُذكّراً أنّه حين خُيّر بين الرئاسة وفكّ الارتباط مع الحزب، قال: «إنّ الوحدة الوطنية أهمّ مِن رئاسة الجمهورية». واعتبَر «أنّ من أهمّ ثِمار هذا التفاهم هو الأمن، فالوطن يحتاج الى الأمن والاستقلالية وحرّية القرار».

وكرّر عون القول إنّه والأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله «واحد»، واصفاً إياه بـ«القائد الاستثنائي»، وقال: «كانت ساعة مباركة عندما التقينا».

وأكّد وجود «ثقة كبيرة» بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، لافتاً إلى أنّه «مرّت أيام صعبة على الحزبَين، والظروف الصعبة جعلتنا نتكاتف وأسّست لوحدة وطنية صامدة». وتمنّى على اللبنانيين الخروج من النزاعات السياسية والتفكير بمصلحة الوطن، داعياً الأطراف السياسيين الى تعميم نموذج تفاهم «التيار الوطني الحر» مع «حزب الله».

«الحزب»

وكان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حمّلَ المملكة العربية السعودية مسؤولية تعطيل الاستحقاق الرئاسي، وقال: «لقد عبَّر سماحة الأمين العام عن موقف «حزب الله» من الرئاسة بتفصيلٍ ووضوح، ولا حاجة لأن يتنطّح البعض ويُقَوِّل الحزب ما لم يقُله ويَدَّعي أنّ موقف الحزب مخالف لِما ينطق به، نحن أصدق في ما نقول ونمتلك الجرأة الكافية لنتحدّث عن رأينا، فالذي يقول إنّنا لا نريد رئاسة الجهورية مخطئ وواهِم، لأنّ المشكلة كما أصبحَت واضحة للجميع أنّ دولة إقليمية اسمُها السعودية تتدخّل في طريقة إجراء الرئاسة ومَن يمكن أن يصل ومَن لا يمكن أن يصل، إذاً الفريق الآخر يَخضع للإملاءات الخارجية ويعطّل الرئاسة المحلية الداخلية التي يتوافق عليها اللبنانيون، فلا تحَمِّلوا غيرَكم مسؤولية أعمالكم».

من جهتها، أكدت كتلة «الوفاء للمقاومة» أنّ الحديث الذي أدلى به السيّد نصر الله حول الموضوع الرئاسي في إطلالته الاخيرة المتلفَزة، «وضَع النقاط على الحروف، وجاء شفّافاً وواضحاً إلى أبعد الحدود… قاطعاً الطريق أمام أي تأويل أو تفسير آخر».

«14 شباط»

على صعيد آخر، واستعداداً لإحياء ذكرى 14 شباط، نشَطت الاتصالات على خط «بيت الوسط» ـ الرياض على مستوى المستشارين وقيادة تيار«المستقبل» ووزراء «التيار» ونوّابه ومسؤولين في الأمانة العامة لقوى 14 آذار، حيث سيتوجّه منسّقها العام النائب السابق الدكتور فارس سعيد الى الرياض للقاء الرئيس سعد الحريري، وذلك بعد إنهاء جولته على مختلف مكوّناتها والتي سيَستأنفها اليوم فيزور الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع والوزير بطرس حرب.

وتأتي هذه الاتّصالات بهدف وضعِ اللمسات ما قبلَ الأخيرة على الإجراءات المتصلة بإحياء الذكرى ومضمون الخطاب الذي سيُلقيه الحريري بعدما تقرّر أن يكون المتحدّثَ الوحيد فيها.

وقالت مصادر معنية إنّ الدعوات التي وُجّهت باسم تيار «المستقبل» لم تستثنِ أحداً من مكوّنات فريق 14 آذار والكتَل النيابية كافّة، بما فيها كتلة «التنمية والتحرير» وكتلة «لبنان الحر الموحّد» و»التيار الوطني الحر».

ولفتَت إلى أنّ العناوين الرئيسة لخطاب الحريري قد حُدّدت وسيتركّز النقاش حول أولوية العناوين المطروحة فيه، وستكون الأولوية للاستحقاق الرئاسي من باب الحِرص على ملء الشغور الرئاسي لتنتظمَ العلاقة بين المؤسسات الدستورية.

الاعتراض المسيحي

وفي هذه الأجواء، اتّسعَت دائرة الاعتراض في الأوساط المسيحية على الغبنِ اللاحق بهم في وظائف الدولة والإدارات العامة، وإبعاد موظفين عن مراكزهم، وتواصِل بكركي تحرّكها لاستعادة حقوق المسيحيين في هذا المجال.

ولهذه الغاية، التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المديرَ العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة يرافقه العميد بيار سالم اللذين هنّأاه بعيد مار مارون.

وأثنى الراعي على دور جهاز أمن الدولة في هذه الفترة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان، لافتاً إلى «أهمّية التعاون من أجل تكامل العمل الأمني بين كافة الأجهزة».

وعلمَت «الجمهوريّة» من مصادر تواكب ملفّ جهاز أمن الدولة أنّ «زيارة قرعة لبكركي أتَت بعد طلبِه موعداً للاجتماع بالبطريرك الماروني لإطلاعِه على كلّ التفاصيل التي تُعرقل عملَ الجهاز وليَشرح له المخالفات التي تؤدّي إلى شلّ نشاطه بطريقة ممنهَجة، وقد أطلعَ قرعة الراعي على كلّ الخروقات القانونية التي تُخالف قانون إنشاء جهاز أمن الدولة لجهة صلاحية الرئيس ونائبه».

وتضيف المصادر: «أمّا السبب الأساسي لطلب تدخّل البطريركيّة المارونية في هذا الوقت، بعد فترة طويلة من النزاع داخل الجهاز، فيعود إلى استنزاف كلّ الاتّصالات ومحاولات حلّ الأمور بالحوار والتفاهم، حيث إنّ الأوضاع زادت سوءاً وباتَ مصير الجهاز مهدّداً، وبالتالي كان لا بدّ لبكركي من أن تتدخّل، خصوصاً أنّها قادرة على جمعِ كلّ الأحزاب المسيحية، ونجَحت في حلّ قضايا مطلبيّة تَهمّ المسيحيين ومنها قضية ردمِ الحوض الرابع في مرفأ بيروت، إضافةً إلى أنّها أكبرُ بطريركيّة مسيحيّة في الشرق ويَعتبر كثيرون أنّ تدخّلَها ضروري لحماية المسيحيين، وليس فقط في مسائل تطاوِل الموارنة، خصوصاً في ظلّ غياب رئيس الجمهوريّة».

المشنوق

وإلى ذلك، دعا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق المسيحيين إلى «عدمِ المبالغة في التعبير عن المظلومية، بما يَجعل موظفاً في وزارة عنواناً للوجود المسيحي في لبنان أو المنطقة، كذلك أرجو أن لا يبالغَ المسلمون في القفزِ فوق موجبات الحدّ الطبيعي الذي يشعِر المسيحيين بشراكة عادلة». وتساءَل: «أين تُصرَف الحقوق الصغيرة وقواعد الشراكة إذا ما تحلّلت المؤسسات وتهاوَت بقايا السيادة واندثرَت أسُس الدولة وطارَ الكيان؟».

وقال المشنوق خلال كلمةٍ لمناسبة إطلاق «وثيقة لقاء الربوة» أمس، إنّ «الاعتدال الديني يحتاج إلى أظافر في الإعلام وفي السياسة وفي المجتمع تعالج أسبابَه وتدعو إلى مقاومة التكفير بالدم والنار والمال أيضا».

زعيتر

وكان وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر طالبَ بكشفِ توزيع الوظائف على الطوائف في وزارات العمل والاقتصاد والخارجية والمغتربين والطاقة من الفئة الأولى إلى الخامسة، وقال: «ليتجرّأ مَن يتّهمنا بالطائفية بعرضِ واقع توزيع الوظائف في وزارته، وأتمنّى على المرجعيات الروحية أن تطلب منه ذلك». واستنكرَ زعيتر الحملة الأخيرة عليه، ورأى فيها «الكثيرَ من التجنّي»، مؤكداً أنّه «لا يحقّ لأحد استخدام النعَرات الطائفيّة من أجل تحقيق المكاسب».

قليموس

في مجالٍ آخر، ومتابعةً لِما نشرَته «الجمهورية» أمس، فقد أكّد المرشح لرئاسة الرابطة المارونية أنطوان قليموس «أنّ الرئيس السابق للرابطة الدكتور جوزف طربيه لم يقدّم ترشيحَه لرئاسة الرابطة ليسحبَه، وهو أقدمَ على هذه الخطوة الثمينة داعماً لترشيحي من باب حِرصه على وحدة الرابطة وسعياً إلى أكبر تفاهم ممكن».

وقال قليموس لـ«الجمهورية» إنّ ما حصَل أمس الأوّل «كان بداية التفاهمات التي ستواكِب التحضيرات لانتخابات الرابطة المارونية»، معتبراً «أنّ موقف الدكتور طربيه كان كبيراً وله أثرُه الفاعل لدى أوساط ومكوّنات الهيئة الناخبة والمجتمع الماروني، وسيكون له تأثيرُه الإيجابي على مجرَيات العملية الانتخابية التي لن تقفل الترشيحات في شأنها قبل العاشر من آذار المقبل».

وبعدما أكّد قليموس أنّه جمّد الإعلان عن لائحته الذي كان مقرّراً اليوم الجمعة من الصرح البطريركي في بكركي، لفتَ إلى «أنّ الاتصالات مستمرّة، وهو لن يوفّر أحداً في حركة الاتّصالات لأنه سيَسعى إلى إبراز أفضل صورة ممكنة ومتاحة للرابطة المارونية، وسيأخذ الوقت الكافي معتمداً منطقَ التروّي وليس التردّد».

وعن مصير اللائحة السابقة التي كان يَنوي الإعلانَ عنها كشفَ قليموس «أنّ منصب نائب الرئيس للنائب السابق الدكتور بيار دكاش محسومٌ ونهائيّ، وهو يَحظى بأوسع إجماع، وأنّ البحث يتناول مختلفَ المراكز الأخرى بما فيها الأمانة العامة وصولاً إلى أعضاء المجلس التنفيذي». وقال: «إنّ أمامنا ورشةً كبيرة تحتاجها الرابطة لمواجهة الاستحقاقات المقبلة على المستويات كافّة».

*********************************

سلام يدّق ناقوس الخطر: عدم تمويل النازحين يُطلِق الهجرة إلى أوروبا

الوفد النيابي إلى واشنطن لحماية القطاع المصرفي .. وسماحة يعترف: كنت أخطِّط لاستهداف شخصيات وإفطارات

الرئيس سلام متحدثاً أمام مؤتمر لندن وإلى جانبه وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، أما الجالسون فهم: بان كي مون، كاميرون، ميركل، ريتشارد، الوزير الصباح وداوود أوغلو

على خطوط أربعة ينشغل اللبنانيون بمجموعة من الهموم والهواجس والاستحقاقات الداهمة، بعضها معيشي، اقتصادي مالي لها علاقة باعباء النزوح السوري، وارتداداته الصعبة على أوضاعهم، وبعضها الآخر مالي يتصل بالعقوبات الأميركية على المصارف بتهمة التعامل مع «حزب الله» والإرهاب، فيما هم استحقاق جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يقترب بما يجعل الشغور الرئاسي قائماً إلى أمد بعيد، وسط انشغال غير مبرر وطائفي مقيت حول وظيفة شغلها موظف لمركز شاغر أو مؤقت بالوكالة أو بالتكليف.

على خط النزوح السوري رفع الرئيس تمام سلام من على منصة مؤتمر الدول المانحة في لندن، وعلى مسمع من مسؤولين اوروبيين وامميين كبار، فضلاً عن مسمع أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الصوت عالياً في وجه التداعيات المخيفة للنزوح السوري المتزايد على الاقتصاد، وعلى الأعباء المالية والبطالة وتراجع النمو إلى الصفر، فضلاً عن توقف الطاقة الاستيعابية في المدارس والمستشفيات أو في المياه والكهرباء، مطالباً بدعم طويل للبنان نظراً للصعوبات الهائلة التي تواجه عودة سريعة لهؤلاء النازحين إلى بلدهم، معتبراً ان نجاح المؤتمر يتوقف على تطبيق «حزمة» من الالتزامات المتبادلة بين الحكومة اللبنانية والشركاء الدوليين، مشيراً إلى ان الوقت هو ليس للمساومات بل للشجاعة، مطالباً بزيادة في ميزانية لبنان لحفظ التوازن الاجتماعي وصون القيم الاجتماعية لعقود طويلة».

وحذر الرئيس سلام من أن عدم تمويل النازحين من شأنه أن يُطلق موجات شديدة من النزوح باتجاه الهجرة إلى أوروبا.

وفي هذا السياق، نقلت موفدة «اللواء» المرافقة للوفد اللبناني الرسمي لينا الحصري زيلع عن مصادر الوفد ارتياحها لنتائج مؤتمر لندن الذي قررت مساعدات بلغت ما مجموعه 11 مليار دولار، مشيرة إلى جدية المؤتمر في التعاطي مع موضوع النزوح السوري تختلف عن المؤتمرات السابقة، متوقعة ظهور نتائج المؤتمر بشكل واضح أكثر في خلال الأيام المقبلة، معربة عن رضاها عن المبلغ الذي أعلن عنه، وأن تكون حصة لبنان وازنة في المساعدات التي سيأتي قسم منها على شكل منح وهبات والقسم الآخر على شكل قروض طويلة الأجل وميسرة جداً.

وكشفت  المصادر ان جميع المسؤوليين الدوليين اعتبروا ان لبنان يقوم بانجاز كبير في موضوع النازحين رغم  ضعف امكانياته، مشيرة الى ان هناك ارتياحيا دوليا كبيراً بما يقوم به لبنان على الصعيد التربوي على اكمل وجه واصبح مثالا يحتدى به، وذلك بعد ان أطلعوا على النتائج التي حققها لبنان على الصعيد التربوي، وشددت المصادر على ضرورة ان يستكمل لبنان عمله بشكل جيد لان هذا الامر يساعد في زياد المساعدات والاسراع في تحويلها.

العقوبات الأميركية

الخط الثاني: مواجهة لبنان للعقوبات المالية الأميركية ضد «حزب الله».

وإذا كان الرئيس سلام يعود من لندن مساء اليوم مرتاحاً لمقررات مؤتمر الدول المانحة، بانتظار معرفة حصته من المليارات الست التي ستصرف في العام الحالي من أصل 11 ملياراً مخصصة حتى 2020، فإن تحدياً جديداً يواجه مجلس النواب والقطاع المصرفي اللبناني والسلطات النقدية المعنية (مصرف لبنان) لجهة الحد من الآثار السلبية لحزمة العقوبات التي تضمنها القانون الأميركي الأخير الذي صدق عليه الرئيس باراك أوباما، والتي تُهدّد ما لم تتفهم الإدارة الأميركية انعكاساتها وضع لبنان المستقر مالياً، فضلاً عن إرباك القطاع المصرفي والجمهور معاً.

ووفقاً لما أكدت مصادر نيابية لـ«اللواء» فإن تحييد القطاع المصرفي اللبناني هو الهم الأوّل من وراء زيارة الوفد النيابي، فمسألة العقوبات تطال حزباً ليس لديه نواب فقط بل لديه مؤسسات ومحازبوه ممثلون في مجالس بلدية واختيارية، وقناة «المنار» الناطقة باسم حزب الله هي شركة مقفلة ينطبق عليها نظام الشركات التي تشملها العقوبات الأميركية مباشرة، انطلاقاً من ان إحدى مواد القانون الأميركي تنص على فرض عقوبات على كل المؤسسات المالية التي تتعاطى مع حزب الله.

وأشارت هذه المصادر إلى انه في الوقت الفاصل عن الزيارة التي ستتم بعد أسبوعين، أي في 22 من الشهر الحالي، يستمر تحضير الملف اللبناني الذي سيناقش مع الأميركيين، انطلاقاً من أربع منطلقات:

1- ان مهمة الوفد لا تتعلق بمناقشة القانون الأميركي ولا لتغييره، والوفد يمثل السلطة التشريعية في لبنان، وليس وفداً «لوبياً» ضاغطاً.

2- إن لبنان بمؤسساته الدستورية وقطاعه المصرفي ملتزم أتم الالتزام بالمعايير والقوانين المالية الدولية.

3- إن مهمة الوفد هي شرح القوانين التي أصدرها مجلس النواب مؤخراً في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، وأنه سيسلّم المسؤولين في الكونغرس والإدارة الأميركية النصوص التي وضعها باللغة الانكليزية مصرف لبنان، وهي ترجمة لهذه القوانين، في إطار سياسة الحكومة اللبنانية التي تعتبر مكافحة الإرهاب، سواء من خلال التمويل أو المواجهات العسكرية مهمة أساسية تضمّنها البيان الوزاري.

وأشار المصدر إلى أن مسألة رواتب «حزب الله» وفرض عقوبات على البنوك التي تفتح حسابات وأن بعضها أقفل حسابات لثلاثة نواب من كتلة الوفاء للمقاومة، وأن هؤلاء يتعاملون Cach، ولا يستخدمون لا «المساتركارت» ولا دفاتر شيكات، هي تفصيل بسيط، وليست بحاجة إلى زيارة وفد.

4- إن لبنان الملتزم بالنظام النقدي الدولي يأمل من المشترعين الأميركيين عدم تحميله فوق طاقته وتفهّم الأوضاع الصعبة التي يمر بها، وأن لبنان يحتاج إلى مساعدة وليس إلى محاصرة ليتمكّن من مواجهة أعباء النزوح السوري ومكافحة الإرهاب والذين لولا التقديمات اللبنانية ومنع الجيش من تحوّل مخيّمات اللاجئين إلى بؤر إرهابية لكانوا شكّلوا خلايا تهدّد المصالح الغربية والأميركية بالدرجة الأولى.

وشدّد المصدر على أهمية هذه الزيارة لنقل وجهة النظر اللبنانية إلى المسؤولين الأميركيين، بعدما تبيّن مخاطر التقصير اللبناني على هذا الصعيد، فالزيارة هي الأولى منذ عشر سنوات لوفد نيابي، بينما النواب الأردنيون يزورون العاصمة الأميركية مرّة كل ثلاثة أشهر.

جلسة 8 شباط

أما الإنشغال بالتحضيرات الجارية للجلسة النيابية لانتخاب رئيس الجمهورية يوم الاثنين المقبل، وفيما اهتم الملحقون العسكريون الأجانب بالإنجاز النوعي الذي حققه الجيش اللبناني في مواجهة عناصر تنظيم «داعش» في «وادي الأرانب» في جرود عرسال، الأمر الذي وصفه القائم بالأعمال الأميركي السفير ريتشارد جونز بأنه «يدلّ على أن الجيش اللبناني بلغ مرتبة عالية من التقدّم في مجال حماية الشعب اللبناني بالإنتصار على الإرهابيين»، وذلك أثناء زيارة قام بها إلى اليرزة والتقى وزير الدفاع سمير مقبل (راجع ص2).

وفيما تجاهلت كتلة «الوفاء للمقاومة» الإشارة إلى جلسة الاثنين، شدّدت على تفعيل عمل المجلس النيابي بعد تفعيل الحكومة، رأى نائب بارز في 14 آذار، أنه على الرغم من الضجيج من أن ممثّلي الكتل سيقوون لحشد 83 نائباً في الجلسة بغية توفير النصاب، فإن مصير الجلسة سيكون كمصير سابقاتها ما لم يُشارك نواب حزب الله والتيار العوني، الأمر الذي سيؤدي إلى إرجاء طويل لانتخاب الرئيس.

«منازلة» الوظائف

الخط الرابع: استمرار المنازلة الكلامية بين وزراء «أمل» ومؤسسة «لابورا» المسيحية المدافعة عن توظيف المسيحيين في الدولة والتوازن في المراكز والإدارات، والمرشحة للاستمرار ما لم يجر تداركها، في ظل تأكيد وزير الأشغال غازي زعيتر الذي قدّم جردة حساب في وزارته ليظهر لمن وصفهم «بالبكّائين والنائحين» أن المراكز القيادية في غالبيتها للمسيحيين، متسائلاً عمّا هو واقع الحال في وزارات الطاقة والخارجية والإقتصاد والعمل، في حين تحدثت مصادر في وزارة العدل عن أن عدداً من المراكز التي كان يشغلها مسلمون وأحيلوا إلى التقاعد يُديرها الآن موظفون مسيحيون بالوكالة أو بالتكليف.

وعلى هذا الصعيد، وخلال إطلاق «وثيقة لقاء الربوة» دعا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق المسيحيين إلى «عدم المبالغة في التعبير عن المظلومية بما يجعل موظفاً في وزارة عنواناً للوجود المسيحي في لبنان أو المنطقة»، كما رجا المشنوق المسلمين «بألّا يبالغوا بالقفز فوق موجبات الحد الطبيعي الذي يشعر المسيحيين بشراكة عادلة» (راجع ص3).

محاكمة سماحة

وعلى خط آخر، أرجأت محكمة التمييز العسكرية محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة الى 18 الجاري الحالي، لاستكمال استجوابه في جرم نقل المتفجرات من سوريا إلى لبنان، بعد جلسة عقدتها اليوم برئاسة القاضي طاني لطوف الذي طرح على سماحة أسئلة كانت وجهت اليه سابقا، كما تم التركيز على الاتصالات التي كان يجريها بالمخبر ميلاد كفوري. وفي حين بدا سماحة متوتراً وحاول اكثر من مرة التهرب من الاجابة، عدّد مجدداً الأهداف التي كان ينوي ضربها ومنها الإفطارات والنائب خالد ضاهر وشقيقه وعدد من المشايخ اضافة الى مخازن ذخيرة قيادات أساسية في «الجيش السوري الحر».

وحاول سماحة أكثر من مرّة ألا يجيب على الأسئلة، وقال أنه عرف الآن أن كل ما حصل مع كفوري كان عملية استدراج له، فسأله القاضي: «كيف عرفت أن كفوري أراد استدراجك؟»، فلم يُجب ووعد بأن يأتي بمذكرة حول الأمر في الجلسة المقبلة.

*********************************

استحالة التوافق على قانون الانتخابات وكل طرف يريده على قياسه

جنبلاط متوجس من حلف عون ــ جعجع وخسارته النواب المسيحيين في الجبل

اللجنة النيابية المكلفة باعداد قانون الانتخابات انتهت كما بدأت دون اي نتيجة بعد عدة اجتماعات وسط خلافات حادة وكل طرف يريد قانون الانتخابات على قياسه، وسترفع اللجنة تقريرها الى الرئيس نبيه بري، ورغم التكتم من اعضاء اللجنة فان الخلافات شاسعة، ولا احد يريد التنازل عن تصوره للقانون الانتخابي، حتى ان البعض يعتبر قانون الانتخابات مسألة حياة او موت بالنسبة له. وحسب المعلومات فانه من المستحيل الوصول الى توافق حول قانون الانتخابات بدون راع اقليمي ودولي غير موجود حاليا، وبالتالي لا اقرار لقانون الانتخابات في المدى المنظور، ولا احد يملك تصوراً متكاملاً للحل.

وحسب المعلومات فان التيار الوطني الحر يطالب بقانون انتخابي على أساس النسبية ويشير العماد عون امام زواره وحسب المعلومات «ان قانون الانتخابات العادل وعلى أساس النسبية ويأتي بنواب «اوادم» وهؤلاء النواب ينتخبون رئيسا للجمهورية على قياس الوطن وليس الطوائف وقانون الانتخاب هو الاساس ويتقدم على كل الملفات عندي».

تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي تقدموا باقتراح سابق يقضي بالدوائر المتوسطة على ان تكون الشوف وعاليه دائرة واحدة وهذا ما ادى الى موافقة الاشتراكي، علما ان تيار المستقبل يعارض قانون 1960 وتقسيم بيروت وبالتالي برفض الدوائر المصغرة.

وتشير المعلومات انه بعد اتفاق معراب وترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد عون، فان النقاش بين لجنة التواصل المتمثلة بالنائب ابراهيم كنعان وملحم رياشي سيشمل قانون الانتخابات لايجاد توافق حوله في ظل التباعد الحالي بين الطرفين حول القانون وبالتالي فان الاجتماعات ستؤدي الى تصور مشترك على قانون انتخابي ما بين الدائرة الموسعة والدائرة الفردية.

اما حزب الله وحركة امل فهما متوافقان على قانون انتخابي على اساس لبنان دائرة انتخابية واعتماد النسبية ولا مشكلة عندهما في اي قانون وهما مرتاحان لكل القوانين ويدركان انهما سيخسران عدداً من النواب في اي قانون، ورغم ذلك لا مشكلة عندهما.

وتفيد المعلومات ان اللجنة المكلفة بقانون الانتخابات توصلت نتيجة الاتصالات الى تصور اولي حول الدوائر المتوسطة اي بين الدائرة الموسعة والدائرة الفردية، لكن هذا الامر ايضا تعترضه صعوبات جدية، علما ان اتفاق الطائف تحدث عن المحافظة كدائرة انتخابية، وهذا ما عارضه النائب وليد جنبلاط مؤكدا ان الدوائر الكبرى تقوم بتذويب الاقليات وتحديدا الاقلية الدرزية. ورغم قوة جنبلاط عام 1992 نتيجة غياب الناخب المسيحي عن الجبل، فان جنبلاط رفض اجراء الانتخابات على اساس المحافظة منعا لاي مفاجأة، وزار الرئيس الراحل حافظ الاسد متحدثا عن هواجسه فتدخل الاخير واعطى اوامره بأن يراعي قانون الانتخابات النائب وليد جنبلاط وتم استثناء جبل لبنان وجرت انتخابات عام 1992 فيه على اساس الدوائر المنبثقة من قانون 1960 في جبل لبنان والمحافظة في باقي الدوائر. وحصد جنبلاط جميع النواب في عاليه والشوف والنسبة الكبرى من نواب بعبدا، لكن المشكلة ان الرئيس الراحل حافظ الاسد غير موجود حاليا، ولذلك من هي القوة القادرة على ادخال الاطمئنان الى جنبلاط المتوجس من الحلف العوني – القواتي وتأثيره على معادلة الجبل انتخابيا، لان حلف عون – جعجع قادر على حسم اسماء النواب المسيحيين في عاليه والشوف، بالاضافة الى المقعد الدرزي في بعبدا، ولذلك فان النائب وليد جنبلاط يعتبر قانون الانتخابات حالة اساسية عنده ولن يتخلى عن تسمية النواب المسيحيين وحصره درزيا وكذلك النائب السني عن اقليم الخروب والنائب الدرزي في بعبدا.

وحسب المعلومات «فان حلف عون وجعجع ادى الى معادلة جديدة على الصعيد المسيحي في الجبل، وليس بمقدور النائب وليد جنبلاط تسمية النواب المسيحيين بعد الان اذا تحالف الاخيران، او وضع الفيتو على هذا الطرف المسيحي او ذاك او المشاركة في اختيار هذا الاسم او ذاك، ولذلك فان جنبلاط لن يتساهل في اي قانون انتخابي ولن يقبل بعودة ثنائية «كميل وكمال» الى الشوف وعاليه خصوصا ان جنبلاط يتوجس من ان لا يصب الصوت المسيحي لصالحه لعوامل تاريخية، وبالتالي فان جنبلاط طرح هواجسه على بري والحريري وان الرئيس بري وعده خيرا والاخذ بهواجسه، وكذلك وعده الرئيس الحريري بعدم ازعاجه سنياً في اقليم الخروب، فيما حزب الله يراعي اوضاع جنبلاط بغض النظر عن كل تغريداته جراء حرص حزب الله على الطائفة الدرزية وموقفها. كذلك حرصها على مواقع كل المكونات الاخرى. ولذلك وحسب المعلومات فان جنبلاط لن يقبل بان تعود الشراكة المسيحية الى الجبل من بوابة عون وجعجع الى الاحزاب المسيحية. ولذلك يفضل سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية البعيد عن الجبل وحرتقاته ولا يمكن ان تحوله رئاسة الجمهورية الى زعيم على جبل لبنان وخصوصيته الدرزية – المارونية لكن جنبلاط في المقابل مطمئن الى الصوت الدرزي الذي لا يقبل باي مس بالحصة الدرزية وموقع جنبلاط ولذلك فان جنبلاط ومن خلال الدوائر المصغرة في عاليه والشوف باستطاعته ومن خلال الصوت الدرزي ان يحسم انتخابيا بالتحالف مع اي قوة اخري، نتيجة ادراكه بان حلف عون – جعجع سيمثل مشكلة كبيرة.

وحسب المعلومات فان القلق الجنبلاطي من قانون الانتخابات كاد يفجر مشكلة مع النائب طلال ارسلان في اجتماع اللجنة النيابية الاخيرة، المكلفة باعداد قانون الانتخابات. لكن جنبلاط وحسب المعلومات طلب من حماده مغادرة الاجتماع وعدم الخلاف مع ارسلان مهما كلف الامر خصوصا ان ارسلان طالب بضم بعبدا الى الشوف وعاليه واعتماد النسبية. وهذا ما رفضه حماده ورفض ضم بعبدا الى الشوف وعاليه، لكن جنبلاط لا يمكن ورغم هذا التباين خسارة ارسلان لانه يدرك ان اي تحالف بين عون وجعجع مع ارسلان في عاليه سيقلب المعادلة كليا في عاليه فيما تحالف عون وجعجع مع وهاب في الشوف فيؤدي الى معركة كبرى. وكذلك فان جنبلاط سيعمل على تعزيز الوضع الدرزي حتى مع القوميين لمنع دخول اي طرف من البوابة الدرزية.

وحسب المعلومات فان جنبلاط سيرفض باي شكل جعل عاليه والشوف وبعبدا دائرة واحدة. خصوصا انه تمكن من الحسم عام 2006 وعلى اساس هذا التقسيم بفعل الصوت الشيعي الذي صب لمصلحته والظروف الان مغايرة، علما ان جنبلاط قال لحزب الله يومها المختارة مديونة لكم ولموقفكم. وفي المعلومات ان جنبلاط ومهما كان شكل قانون الانتخابات لا يستطيع بعد الان الاستئثار بالنواب المسيحيين في الجبل وتسميتهم وكذلك ابعاد القوى السياسية المسيحية والمجيء بنواب كالنواب المسيحيين الحاليين في عاليه وبعض نواب الشوف.

وحسب المعلومات ايضاً فان تيار المستقبل يعتبر قانون الانتخابات ايضا مسألة حياة او موت ويرفض اي تقسيم للمحافظات وخصوصا لبيروت وطرابلس ويعتبر اي قانون على اساس تقسيم 1960 مقتلاً له على الصعيد السياسي، اما عون وجعجع فسيرتاحان اذا توافقا انتخابيا فيما الرئيس بري لا مشكلة عنده في اي قانون وكذلك حزب الله. وفي ظل هذه الصورة من الصعوبة الوصول الى تفاهم حول قانون الانتخابات ومن رابع المستحيلات، التفاهم على هذا القانون في ظل الوضع السياسي الحالي وما المانع عندها من تمديد جديد لمجلس النواب الحالي.

مسألة قانون الانتخابات لا يمكن للقوى السياسية «المزح» فيها وبالتالي من الصعوبة الوصول الى اجراء الانتخابات اذا لم يتم التوافق مسبقا على الاحجام والاوزان باي قانون انتخابي. وهذا امر مستبعد ولذلك فان التأجيل سيطال هذا الملف كما الملف الرئاسي.

*********************************

حكومة سلام تنتظر حصتها من ١١ مليار دولار اقرها مؤتمر لندن

الاهتمام اللبناني اتجه الى لندن امس لمتابعة مؤتمر الدول المانحة للنازحين السوريين والدول المضيفة لهم، مع ترقب الحصة التي ستكون له من مساعدات اقرت امس وبلغ مجموعها ١١ مليار دولار. وينتظر أن يتبلغ لبنان المساعدات التي سيحصل عليها بعد اجتماعات لممثلي الدول المانحة ومنظمات الامم المتحدة خلال يومين.

وقال الرئيس تمام سلام الذي التقى امس العاهل الاردني الملك عبد الله والمستشارة الالمانية ميركل ورئيس يحكومتي بريطانيا والنروج، انه راض عن نتائج المؤتمر والتعهدات فيه بتقديم حوالى ١١ مليار دولار. وأشار الى انها المرة الاولى التي تصل فيها التعهدات الى هذا الرقم.

ودعا سلام في كلمة بختام المؤتمر الى تأمين الآليات الضرورية لإتاحة تقديم المبالغ ودفعها وإرسال كل هذه الاموال والهبات الى الدول المحتاجة، وتلبية كلفة العمل الذي يتم تنفيذه أكان في التربية او التعليم أو فرص العمل والفرص الاقتصادية لسد احتياجات أوجه هذه الازمة ككل.

الحل السياسي

وقال: الاضرار اللاحقة بالشعب السوري لا تتوقف. لذلك، نشدد على أهمية الوصول الى حل سياسي للازمة السورية وللاوضاع الاخرى المتعددة في المنطقة والعالم. اذا، من الضروري الوصول الى جهد مشترك عالمي لمواجهة ذلك، ونحن نحث ونطلب، خصوصا من الدول الكبرى التي تتمتع بالوسائل والسلطة والنفوذ ولا سيما أوروبا، ان تصل الى حل.

وكان سلام ابلغ المؤتمر خلال انعقاده ظهر أمس ان الفقر والبؤس اللذان حملهما مليون ونصف مليون نازح سوري الى لبنان، فاقما الفقر والبؤس الموجودين اساسا في بلدنا، وساهما في توليد آفات ناجمة عن الاكتظاظ الهائل والظروف غير السليمة التي يعيش فيها النازحون، في بلد يعاني اصلا من محدودية الامكانات وضعف الخدمات.

اضاف: بطبيعة الحال، كان لذلك ثمن كبير دفعه الاقتصاد اللبناني.. ارتفاع ملحوظ في نسب البطالة والفقر، وتراجع لنسبة النمو الى الصفر، فضلا عن نقص حاد في كل شيء.. من عدد المقاعد في المدارس الى الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الى امدادات الكهرباء والمياه وغيرها.

١١ مليار دولار

جمع مؤتمر لندن للدول المانحة ١١ مليار دولار للاحتياجات الانسانية للسوريين لمدة اربع سنوات منها ٦ مليارات للعام ٢٠١٦ و٥ مليارات حتى العام ٢٠٢٠، وكانت أسخى التقديمات من بريطانيا والمانيا والنروج.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي استضافت بلاده المؤتمر انه تم جمع 11 مليار دولار من اجل الاحتياجات الانسانية السورية على مدار اربع سنوات قادمة.

وقال كاميرون في مؤتمر صحافي إن المانحين تعهدوا بمبلغ ستة مليارات دولار لهذا العام وحده وبمبلغ خمسة مليارات دولار أخرى يتم انفاقها بحلول عام 2020.

وتعهد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الذي تحدث في نفس المؤتمر بأن تظل أبواب بلاده مفتوحة مهما كان الثمن امام كل السوريين. وقال إنه يوجد في تركيا بالفعل 2.5 مليون لاجئ سوري وإن هناك عشرات الألوف غيرهم في الطريق.

وتعهد وزير الخارجية الأميركي جون كيري امس الخميس بتقديم نحو 890 مليون دولار كمعونات لسوريا ودول الجوار، وقال إنه يجري محادثات مع نظيره الروسي بشأن زيادة توصيل المساعدات الإنسانية إلى سوريا.

وقال إن المبلغ عبارة عن حوالى 600 مليون دولار كمساعدات إنسانية ونحو 290 مليون دولار كمعونات تنمية لدول الجوار.

وصرح مسؤولون أميركيون بأن المبلغ المخصص لدول الجوار سيكون من نصيب الأردن ولبنان وسيستخدم في تغطية أمور كالتعليم.

وتعهد الاتحاد الأوروبي بالمساهمة بأكثر من ثلاثة مليارات يورو 3.36 مليار دولار هذا العام لدعم سوريا إلى جانب الأردن ولبنان وتركيا وهي الدول التي تتحمل العبء الأكبر في أزمة اللاجئين.

وقال دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي لمؤتمر المانحين في لندن إن جيران سوريا يقدمون نفعا عاما للعالم بإيواء أكثر من 4.6 مليون لاجئ سوري وإن على الدول الأخرى أن تدعمهم.

وكانت أسخى التقديمات من كل من المانيا وبريطانيا والنروج، حيث تعهدت بريطانيا بتقديم 1.2 مليار جنيه استرليني 1.76 مليار دولار إضافية بحلول عام 2020 لتزيد مساهمتها الإجمالية إلى 2.3 مليار جنيه استرليني.

وتعهدت النروج بتقديم 1.17 مليار دولار على مدى الأعوام الأربعة المقبلة وقالت المانيا إنها ستقدم 2.3 مليار يورو 2.57 مليار دولار.

وكانت وكالات تابعة للامم المتحدة وجهت نداء لجمع 7.73 مليار دولار للتغلب على الكارثة هذا العام إضافة الى 1.2 مليار دولار اخرى مطلوبة لتمويل خطط قومية لاستيعاب اللاجئين في دول المنطقة.

لندن – رويترز

*********************************

سلام:لبنان لم يعد قادرا على تحمل عبء النزوح

أطلق رئيس الحكومة تمام سلام صرخة من لندن لمساعدة لبنان في تحمل عبء النزوح السوري مؤكدا عدم قدرته على تمويل الحاجات الإنسانية للاجئين، مشيرا الى انه سيصبح في وقت قريب عاجزا عن منع انطلاق موجات من النازحين الى شواطئ بعيدة، مع كل ما تمثّله من تهديد للأمن الاستقرار. ومشددا على انه لا يمكن القبول إلا بوجود موقت للاجئين السوريين في لبنان والحل الحقيقي للأزمة في سوريا هو اتفاق سياسي، ودعا جميع الشركاء الدوليين الى تطبيق حزمة من الالتزامات المتبادلة مع الحكومة اللبنانية وترجمتها بدعم فاعل بنتائج ملموسة.

كلمة سلام

كلام الرئيس سلام جاء خلال مشاركته في إفتتاح مؤتمر الجهات المانحة لسوريا الذي انعقد في لندن في حضور عدد من قادة الدول، هذا نصها:

المأساة التي أصابت السوريين ودفعت اعداداً هائلة منهم الى النزوح هرباً من المذبحة الدائرة في بلادهم، لم تقتصر آثارها عليهم وحدهم، بل تعدّتهم لتطاول شعوباً وبلداناً أخرى، فالفقر والبؤس اللذان حملهما مليون ونصف مليون نازح سوري الى لبنان، فاقما الفقر والبؤس الموجودين اساساً في بلدنا، وساهما في توليد آفات ناجمة عن الاكتظاظ الهائل والظروف غير السليمة التي يعيش فيها النازحون، في بلد يعاني اصلاً من محدوديّة الامكانات وضعف الخدمات. ومع ذلك، فإن شعب لبنان وحكومته، اللذين يعتبران أن وجود النازحين السوريين على الارض اللبنانية لا يمكن أن يكون إلا موقتاً، تعاملا مع الوافدين بما يفوق ما تفرضه المعاهدات الدولية وما تقتضيه القيم الاخلاقية وحقوق الانسان. وبطبيعة الحال كان لذلك ثمن كبير دفعه الاقتصاد اللبناني، ارتفاع ملحوظ في نسب البطالة والفقر، وتراجع لنسبة النمو الى الصفر، فضلا عن نقص حادّ في كلّ شيء، من عدد المقاعد في المدارس الى الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الى امدادات الكهرباء والمياه وغيرها.

ازمة سوريا

لقد مضى وقت طويل قبل أن يعي العالم أن أزمة سوريا لن تنتهي سريعاً وأن يعترف بأن المطلوب هو دعم طويل الأمد. لقد مضى وقت طويل قبل الاعتراف بأن المساعدات الانسانية المحدودة لا تشكّل حلاً. لقد مضى وقت طويل لإدراك ان المساعدة المخصصة للتنمية هي الطريقة الوحيدة للتعامل مع الأزمة، لأنها تفتح آفاقا اقتصادية وتخلق فرص عمل، بما يؤدي الى تأمين مصادر دخل للنازحين مع الحفاظ على كرامتهم في آن. وهذا الأمر من شأنه أن يخفف تدريجيا من الحاجة الى التقديمات ذات الطابع الخيري.

إن هذا المؤتمر يجب ان يكون مناسبة للتأكيد على ان الحل الوحيد للأزمة السورية هو سياسي، وهو طريق مليء بالمصاعب التي رأينا نموذجا منها في جنيف أمس، كذلك مناسبة للتأكيد بأن النهاية الوحيدة لمأساة النازحين تكمن في عودتهم الى حياتهم الطبيعية في بلدهم. كما يجب على العالم أن يدرك ان هناك خطراً فعليا من تدفق موجات نزوح جديدة الى ما هو أبعد من دول الجوار السوري، وأن يتنبّه الى عدم تحويل تجمعات النازحين الى أرض خصبة للارهاب. إنّ هذه الوقائع يجب ان تدفع مؤتمرنا نحو إدخال التغييرات اللازمة على المقاربة المعتمدة حتى الآن وإدخال تحسينات على آليات المساعدة، عبر تفعيل نظام التعهدات الحالي وإيجاد طرق جديدة تضمن دفع المساهمات بصورة فعلية.

ترجمة التعهدات

إنّ ما ندعو اليه، هو نوع من تعاقد.. أي رِباطٌ يترجِم التعهدات المعلنة إلتزاما أخلاقياً دعماً فاعلاً ذا نتائج ملموسة. إنّني أعني بذلك مشاريعَ وبرامج وفرصَ عمل ومقاعد في المدارس وحملات تلقيح، وسقوفاً تقي من المطر والبرد، وبسمة على وجوه الأطفال.

هذه هي المعايير التي نأمل في أن تعتمدوها في مساعداتكم لنا. إنّ لبنان غير قادر وحده على تمويل هذا العبء الهائل. إنّ الاحتياجات الانسانية السنوية لا تحظى بالتمويل الكافي، ما يعني نقصاً في مقاعد الاطفال في المدارس وضمورا يومياً في الحصة الغذائية للنازح.

إن لبنان سيصبح في وقت قريب عاجزاً عن منع انطلاق موجات من النازحين الى شواطئ بعيدة، مع كل ما تمثّله من تهديد للأمن الاستقرار.

هذا المؤتمر يجب أن يشكل نقلة في الاستجابة الدولية للأزمة. الوقت الى نفاد، وجميعنا يلمس خطورة الوضع.

تطبيق الالتزامات

إن لبنان يعتبر أن نجاح مؤتمرنا هذا مرهون بتطبيق حزمة من الالتزامات المتبادلة بين الحكومة اللبنانية وجميع الشركاء الدوليين.

يجب أن نرتقي جميعاً الى مستوى التحدّي ونتعالى على الاعتبارات الضيقة. إن زيادات متواضعة في الميزانية قد تساعد في حفظ التوازن الاجتماعي وصون القيم الاجتماعية لعقود طويلة. إنّه ليس أوان المساومات..إنّه أوان التعاطف والتفهّم والرؤية. إنّه قبل كل شيء أوان الشجاعة».

وعلى هامش المؤتمر التقى رئيس الحكومة في لندن على التوالي: العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، ورؤساء وزراء: تركيا داود اوغلو، بريطانيا ديفيد كاميرون، والنروج ارنا سولبرغ.

*********************************

عرسال إلى الواجهة الأمنية بعد تقدم «داعش» في جرود القلمون الغربي

مصدر أمني قال لـ {الشرق الأوسط} إن الوضع «غير مريح»

عادت بلدة عرسال الواقعة شرق لبنان على الحدود مع سوريا مجددا إلى واجهة الاهتمام المحلي بعد تعاظم المخاوف من عمل عسكري يقوم به تنظيم داعش تجاهها بعيد التقدم الذي حققه الأسبوع الماضي على حساب «جبهة النصرة» في جرود القلمون الغربي٬ ما يهدد باستعادة البلدة اللبنانية٬ حيث الأكثرية السنية٬ التجربة التي عاشتها في أغسطس (آب) 2014 بعد هجوم التنظيمين المتطرفين على البلدة واحتجازهما 25 من الجنود اللبنانيين٬ لا يزال 9 منهم في يد داعش».

وشهدت عرسال٬ التيُتعتبر التجمع الأكبر للاجئين السوريين كونها تستضيف نحو 90 ألفا منهم٬ أول من أمس الأربعاء٬ عملية «نوعية وخاطفة» نفذها الجيش الذي كان «يرصد مجموعة إرهابية تنتمي إلى تنظيم داعش كانت تخطط لمهاجمة مراكزه وخطف مواطنين في المنطقة». وأفاد بيان المؤسسة العسكرية عن مهاجمة قّوة من الجيش مقر المجموعة المذكورة في محلة وادي الأرانب – عرسال٬ حيث تمّكنت من القضاء على 6 إرهابيين مسلحين»٬ وأوضح أن «قّوة أخرى من الجيش داهمت مستشفى ميدانيا يستخدمه التنظيم المذكور في المنطقة نفسها٬ وأوقفت 16 إرهابًيا٬ بينهم الإرهابي الخطير أحمد نون».

من جهته٬ تحدث الناشط السوري المعارض ثائر القلموني عن «حملة دهم واعتقالات شنها الجيش اللبناني طالت عدة مناطق في وادي أرنب وساحة الجمارك٬ أدت إلى مقتل شخصين وإصابة آخرين بجروح أثناء اشتباك مع القوة المداهمة». وقال القلموني إن الجيش «اعتقل 27 شخصا بينهم امرأتان بتهمة الإرهاب».

وازدادت هواجس أهالي عرسال الأمنية بعد المعارك الشرسة التي شهدتها المنطقة الحدودية اللبنانية – السورية بين «النصرة» و«داعش» الأسبوع الماضي٬ وانتهت إلى تقليص نفوذ الجبهة.

وتتابع الأجهزة الأمنية اللبنانية وبكثير من التحسب والحذر تطورات الأوضاع في المنطقة الحدودية٬ ويسير الجيش طائرات استطلاع فوق مراكز التنظيمين المتطرفين بمسعى لرصد التغيرات التي طرأت على الميدان بعد المعارك٬ إلا أن إحدى هذه الطائرات٬ التي تعمل من دون طيار٬ سقطت وبحسب بيان لقيادة الجيش في جرود بلدة عرسال مطلع الأسبوع بسبب عطل فني٬ وهو ما حاول «داعش» استثماره لمصلحته٬ مدعيا أن مقاتليه هم من أسقطوها. ونشرت وكالة أعماق» التابعة للتنظيم صورًة اّدعت أنها لطائرة الجيش اللبناني٬ لافتة إلى أن مقاتلي «داعش» أسقطوها في القلمون الغربي.

ولم تستغرب مصادر أمنية لبنانية سعي التنظيم للإيحاء بأّنه حقق مكسبا ما بالادعاء بأّنه أسقط الطائرة٬ «علما بأننا نؤكد سقوطها بسبب عطل أصابها نتيجة الظروف المناخية». وطمأنت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الطائرة التي ظهرت في الصورة التي نشرها التنظيم وأحد مقاتليه يتفحصها «لا ُتخزن صورا أو معلومات٬ إنما ترسل كل ما تلتقطه مباشرة إلى مركز العمليات٬ وبالتالي ليس هناك ما نخشى اطلاع عناصر التنظيم عليه». ووصفت المصادر  الوضع في المنطقة الحدودية وبالتحديد داخل بلدة عرسال بـ«غير المريح»٬ قائلة: «كما أكدنا مرارا وتكرار فالبلدة محتلة وخارجة عن السيطرة٬ إلا أن هناك من يرفض التعامل مع هذا الواقع ويفضل التغاضي عنه».

ويتجنب الجيش اللبناني الوجود الدائم داخل عرسال لتفادي أي عمليات جديدة تطاله٬ وهو يرّكز حواجزه حولها٬ وقد أقام ما يشبه حزاما أمنيا يلفها لمنع حركة المسلحين منها وإليها. وبعكس ما يتم الترويج له فإن الجيش لا يستعد لأي عملية عسكرية داخل عرسال٬ كما تؤكد المصادر الأمنية٬ متسائلة عن جدوى عملية مماثلة في بلدة تحوي 120 ألف مدني من أهالي البلدة وضيوفها (نحو 30 ألفا٬ واللاجئون السوريون الذين يبلغ عددهم نحو 90 ألفا).

وترد المصادر بذلك على ما كان وزير الداخلية نهاد المشنوق نقله في وقت سابق عن مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان٬ لجهة إعرابه عن قلقه من عملية عسكرية على عرسال٬ مؤكدا أّنه لا يوافق عليها.

أما داخل البلدة التي شكلت في بعض الأوقات القاعدة الخلفية لمقاتلي المعارضة السورية٬ فالوضع لا يزال طبيعيا٬ على الرغم من المعلومات التي ترددت عن نزوح عدد من سكانها على خلفيات المعارك التي شهدتها المنطقة الحدودية بين «داعش» و«النصرة». وقد نفت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هناك من ترك عرسال في الأيام الماضية خوفا من هجوم يحضر له «داعش»٬ إلا أنها في الوقت عينه أقرت بوجود مخاوف لديها كما لدى عدد لا يستهان به من أهل البلدة من أن يكون هناك ماُيحضر أمنيا لها٬ «نتيجة إعادة تسليط الأضواء عليها بهذه الطريقة ومن دون مقدمات».

وكشفت عملية التبادل التي حصلت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بين الحكومة اللبنانية وجبهة النصرة وأّدت إلى تحرير 16 من العسكريين المختطفين٬ احتلال المسلحين لقسم كبير من الأراضي اللبنانية الحدودية٬ حيث يقيمون مراكز عسكرية وأمنية خاصة بهم. وأقر وزير الداخلية اللبنانية حينها بكون «بلدة عرسال هي منطقة محتلة»٬ داعيا «بدل التذمر والاعتراض على صور المسلحين التي ظهرت على الشاشات» إلى «تحصين سياستنا بعدم الانخراط في الحريق السوري».

ُيذكر أن تنظيم داعش لا يزال يختطف 9 عسكريين لبنانيين منذ محاولته احتلال عرسال في أغسطس ٬2014 ولا تتوفر حتى الساعة أي معلومات عن مصيرهم أو عن مكان احتجازهم.

*********************************

Que se passe-t-il avec l’argent dû aux municipalités ?

 Si l’adoption, en décembre, de trois décrets arrêtant le versement des fonds aux municipalités devait enfin leur permettre d’assurer leurs missions, certaines attendent toujours leur argent.

Céline HADDAD

·

·

À quelques mois des élections municipales, l’épineux dossier du financement de ces collectivités locales ne semble toujours pas réglé. Ce mardi, une vingtaine de représentants des municipalités du caza de Baabda se sont ainsi réunis pour réclamer vigoureusement le versement immédiat des sommes que leur doit encore l’État. « Le ministre des Finances n’a toujours pas réglé les municipalités du Mont-Liban et de Beyrouth, contrairement au reste des mohafazats du pays, nous réclamons donc notre dû », explique à L’Orient-Le Jour le député de Baabda (bloc du Changement et de la Réforme), Naji Gharios, confirmant que « ces revenus sont vitaux et nécessaires pour nous aider à gérer la crise des déchets ».

1 200 milliards de dettes
De telles revendications ne sont pas nouvelles, elles avaient largement réclamé par les différents mouvements de protestation civique lors des manifestations contre la mauvaise gestion des déchets, ces derniers ayant bien compris que les municipalités, à qui le gouvernement compte déléguer la collecte et le traitement des ordures, n’ont souvent pas assez de ressources pour assurer cette mission.
Seuls trois canaux de financement de leur budget sont prévus : soit à travers la perception directe d’une quinzaine de taxes – sur la valeur locative et les permis de construire entre autres – ou indirectement à travers les institutions publiques, parapubliques ou privées – pour les surtaxes sur l’eau et l’électricité consommées par exemple – ou encore à travers la Caisse autonome des municipalités (CAM) chargée de redistribuer les recettes de surtaxes collectées par l’État, notamment celles sur les cigarettes ou sur les profits des entreprises. Or, les revenus de cette dernière sont souvent versés en retard et pas toujours de manière transparente. « Jusqu’à 2014, nous recevions les revenus de la CAM, déjà escomptés du coût de Sukleen, mais le nombre de tonnes traitées n’était souvent pas communiqué », raconte le président de la municipalité de Aïn Dara (Aley), Sami Haddad.

Autre problème, et non des moindres, le cas particulier de la taxe de 10 % des recettes de la téléphonie mobile. Collectées directement par le ministère des Télécoms pour le compte des municipalités, elles n’ont jamais été allouées à ces dernières depuis leur création en 1994 sous prétexte que la localisation géographique de l’abonné n’était pas pertinente dans le cas de la téléphonie mobile. En effet, de 1994 à 2010, le ministère des Télécoms transférait la totalité de ses recettes au Trésor – qui utilisait alors allègrement cet argent pour financer les dépenses de l’État – alors que la loi lui imposait d’en reverser une partie aux municipalités. En 2010, le ministre Charbel Nahas met fin à cette pratique en reversant sur un compte séparé la part des municipalités, en attendant que des modalités de répartition soient définies. Mais, en 2014, l’actuel ministre des Télécoms, Boutros Harb, décide de transférer à nouveau ces revenus au Trésor, pour le compte de la CAM.

Au total ce sont plus de 1 200 milliards de livres (environ 796 millions de dollars) d’arriérés, à la fois de la surtaxe de la téléphonie mobile entre janvier 2010 et mai 2014, et des revenus de la CAM pour 2014 qui sont dus aux municipalités libanaises. Une dette censée être apurée grâce aux trois décrets publiés au Journal officiel le 3 décembre dernier (voir ci-dessous), les revenus de la téléphonie mobile entre 1994 et 2010 devant être échelonnés ultérieurement. La totalité des personnes consultées par L’Orient-Le Jour rappellent d’ailleurs que le transfert des recettes de 1994 à 2010 reste une nécessité et attendent également son transfert.

Cercle vicieux
Cet argent, lorsqu’il est versé, permet aux municipalités de renflouer leurs comptes et de pouvoir enfin mener à bien leurs projets d’infrastructure. « Il y a trois semaines, nous avons reçu les revenus de la CAM en 2014, soit 470 millions de livres, et 950 millions de livres de la téléphonie mobile. Grâce à cet argent, nous allons pouvoir asphalter nos routes et construire une corniche avec des jardins, un marché et des pistes cyclables », raconte Antoine Issa, maire d’Amchit (Liban-Nord).

Reste que les mohafazats du Mont-Liban et de Beyrouth, et certaines fédérations de municipalités n’ont pas encore reçu ces sommes. « Nous attendons quelque 843 millions de livres au titre de la taxe sur la téléphonie mobile et environ 300 millions de livres pour les revenus de la CAM, mais nous n’avons rien reçu. Si nous ne sommes pas payés, nos caisses seront vides dans quelques mois », déplore M. Haddad. « La Fédération des municipalités de Jezzine n’a pas reçu ces sommes, tandis que la municipalité, elle, a reçu les recettes de la taxe mobile (1,4 milliard de livres). Un retard justifié par le fait que la fédération doit prendre en charge la gestion des déchets. Mais notre contrat de collecte prend fin le mois prochain, comment pouvons-nous financer un nouveau contrat, si nous ne recevons pas ces fonds ?

C’est un cercle vicieux », renchérit Khalil Harfouche, président de la Fédération des municipalités de Jezzine (Sud). Selon plusieurs sources, l’une des raisons pour lesquelles ces sommes ne sont pas encore octroyées tiendrait au fait qu’elles risquent de servir à financer l’exportation des déchets, les revenus de la CAM n’étant pas suffisants pour mettre en œuvre cette solution encore plus onéreuse que la gestion des déchets par Sukleen. Contacté par L’Orient-Le Jour, le ministère des Finances n’a pas souhaité répondre à nos questions sur ce dossier.

« Des rumeurs affirment que les revenus de la taxe mobile serviraient à financer le coût de la gestion des déchets, du fait du retard de ces transferts. Or si les décrets décident bien que les recettes de la téléphonie mobile passeraient par la CAM, cela ne signifie pas pour autant que ces revenus seront ponctionnés », nuance le président de la commission parlementaire des Finances, Ibrahim Kanaan.
De son côté, Naji Gharios affirme que le ministre des Finances aurait confirmé mardi son intention de transférer les sommes restantes aux municipalités du Mont-Liban et de Beyrouth au cours de la semaine. Mais, le ton monte. « Nous attendrons une semaine, et, si rien n’a été fait d’ici là, nous descendrons contester dans la rue et nous serons nombreux », menace-t-il.

Comment les décrets prévoient la distribution des fonds aux municipalités

Le gouvernement a publié au Journal officiel du 3 décembre dernier trois décrets organisant le versement des fonds dus aux municipalités, dont deux qui permettent la distribution de la taxe sur les recettes de la téléphonie mobile entre janvier 2010 et mai 2014. Le décret n° 2338 octroie six milliards de livres aux villages n’ayant pas de municipalités pour les travaux de voirie, l’éclairage et le nettoyage. Le décret n° 2339 autorise le transfert de 667 milliards de livres, dont 10 % iront aux fédérations de municipalités, le reste sera distribué aux municipalités, à 80 % selon le nombre d’inscrits sur les registres de l’état civil et à 20 % selon le nombre d’abonnés au réseau fixe. Enfin, le décret n° 2341 porte sur la redistribution des revenus de la Caisse autonome des municipalités pour l’année 2014, soit 527 milliards de livres. Les revenus seront reversés à 12 % aux fédérations de municipalités, à 5 % à la Défense civile et à 10 % aux municipalités de moins de 4 000 habitants. Le reste doit être distribué aux municipalités à 78 % selon le nombre d’habitants inscrits sur les registres de l’état civil et à 22 % en fonction du montant des taxes collectées durant les deux exercices précédents.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل