#adsense

المُضاربون في المصالحة والترشيح

حجم الخط

يكاد غبارالمُزايدين والكيديين والحاسدين يحجب إنجاز مصالحة معراب. ثمة خطوة تاريخية تكاد تَتَتَفَّه بحملة منظمة من أصحاب ذهنية المُضاربة في السياسة. مرة جديدة المُضاربون في السياسة، أحزاباً وشخصيات، لم يحترموا شعور المجتمع المسيحي وآماله وتوقه الى المصالحة وتضافر القوى. مضاربو السياسة قطعوا الطريق وقطعوا الأمل. لكأن ما حصل هو مأتمٌ وليس عرساً طال انتظاره. حقاً لكل عرس قرص. بمنطق المناكفة يُراد استغلال الترشيح لضرب معاني المصالحة وفرح الناس بها. فرح هو حق للناس، ولو دام شهراً وليس دهراً! شعور المسيحيين بعد المصالحة أن عون المرشح، إذا أصبح رئيساً، لن يكون محسوباً لا على 8 ولا على 14! نعم هذا هو شعور الناس، ومُكابر كل من لا يعترف بذلك. وخاطئٌ خطيئة كبيرة كل من يحاول العودة بعقارب الساعة الى ما قبل المصالحة والترشيح.

هل أصبح المسيحيون في موقع أقوى أو أضعف بعد المصالحة؟ كل الوقائع تدل الى أن المسيحيين أصبحوا في موقع أقوى. حتى في مسألة الترشيح، أيهما أهم في الوجدان المسيحي، المصالحة أم الرئيس؟ المصالحة أهم. تابعوا وسائل التواصل الاجتماعي تعرفون الجواب. صحيح أن 14 آذار خسرت احتمال رئيس، لكن المسيحيين أرسلوا رسالة واضحة: لقد ولىَّ زمن مصادرة الحق المسيحي في الشراكة الوطنية.

موقف الحاسدين تاريخي واعتدنا عليه. وموقف الكيديين مفهوم ومعلوم لأن المصالحة أضرت بهم، ولكن ما هي قصة المُزايدين؟ لماذا يُركِّزون على ترشيح عون ويُهمِلون المصالحة؟ الترشيح جعل المصالحة أقوى وأفعل وأصدق وأضمن، فهل هذا ثمن مرتفع لعودة الروح الى الوجدان المسيحي؟ والمصالحة جعلت الترشيح يتجه نحو “التسوية” التي طالب بها أحد الاحزاب المسيحية، وذلك من خلال البنود العشرة الملزمة  سياسياً والأهم معنوياً. هذه البنود العشرة تبدو ملموسة أكثر من تصريح للرئيس أمين الجميل سبق المصالحة والترشيح بنحو الشهر، حين وصف البرنامج الرئاسي المتلفز للمرشح سليمان فرنجية بأنه “ايجابي ونبني عليه”.

حتى لو تَعَنَّتَ كل الفرقاء في التسليم بضرورة إحقاق الحقوق المسيحية في الدولة، تبقى المواجهة تحت راية المصالحة أفعل وأضمن. هل القانون الانتخابي الذي يُنصف المسيحيين أصبح أبعد بعد المصالحة أم أصبحنا على قاب قوسين منه؟ هل حركة الاعتراض السياسي والروحي على إستباحة المواقع المسيحية في الدولة، كانت لتأخذ هذا التأثير وهذا الإهتمام لو كان عون وجعجع على خصامهما الأسبق؟ هل أصدقاء المسيحيين في الخارج كانوا يطالبون ببقاء ذلك الإنقسام أم بضرورة إنهائه؟

مَنْ الذي يعيش حال الضياع السياسي اليوم؟ “القوات اللبنانية” والتيار العوني أم: حزب الله، وحركة أمل، والحزب الاشتراكي، والحزب البعثي، والحزب القومي السوري؟ لماذا بعض الحلفاء يريد الانضمام الى تلك اللائحة؟ ثم أين هو التنازل الذي حصل؟ الراسخ عند الغالبية العُظمى للمسيحيين، أن هناك من ينزل ويصعد الى قطار 14 آذار بحسب متطلبات المضاربات السياسية. وهذه المرة كَثُرَ من ترجل من القطار. فإلى اللقاء عند المحطة التالية. لا تزال المقاعد محجوزة على اسمهم.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل