#adsense

احجية 8 ذار الرئاسية

حجم الخط

من يتابع في الاسابيع الاخيرة تطور المواقف السياسية لفريق “8 اذار” ولا سيما “حزب الله” بالتحديد كونه “دينامو” الفريق، لا يستطيع الا ان يتملكه العجب من التحولات المفاجئة في الثوابت وعناوين المعركة الرئاسية التي خاضها هذا الفريق منذ عام ونصف العام تقريباً.

فعلى صعيد الشكل اولاً، وبعدما برز فريق “8 اذار” متماسكاً طوال الفترة السابقة في اعلانه وتأييده وفرضه مرشحه الوحيد الاوحد النائب العماد ميشال عون وذهابه الى حد فرض التعطيل والتغيب في الجلسات الى يومنا هذا، وتوحد كافة كتل واحزاب وفئات هذا الفريق وعلى رأسهم “حزب الله” في خوض معركة “كسر عضم” سياسي لايصال مرشحه ذاهبين الى حد الاطاحة بالمؤسسات والدستور والدولة في سبيل نيل مبتغاهم الرئاسي. اذا بشكل المواجهة اليوم يتغير، فبسحر ساحر لم يعد فريق “8 اذار” هذا التكتل المتماسك والمندفع في ايصال مرشحه الوحيد الاوحد نهجا وخطابا وادبيات ومواقف واطلالات اعلامية نارية.  وكان خياره الرئاسي فجأة بات امر فيه نظر او كان روح السكينة قد حل فجأة على المتحمسين والمهتاجين لفطرة ايصال العماد عون الى بعبدا. حتى اننا نلمس “استضعاف” متعمد من “حزب لله” لنفسه في مواقفه الاخيرة بحيث بات فجأة بمثابة “الام المرضعة” الحنونة والمعالجة النفسية لجميع ابنائها في “8 اذار”  لا تريد ان يغضب احد من حلفائها وعلى رأسهم النائب سليمان فرنجيه. فتكيل المديح والتغنيج والمداعبة للاخير بعدما كان الحزب نفسه قد قارب بحذر وتساؤلات كبيرة الدعم والتأييد المفاجئين للرئيس سعد الحريري لترشيح فرنجيه والكل يذكر كيف قابل الحزب في الاسابيع الاولى من مبادرة باريس اللقاء المذكور بالريبة والشك والتشكيك الى ان انطفأت مع الوقت لدى الحزب ومنذ مبادرة معراب الاخيرة  شعلة تلك الحمية الهجومية الكاسحة باتجاه قصر بعبدا وايصال مرشحها العماد عون لحساب المسايرة وعدم الدخول في لعبة الضغوط على الحليف الزغرتاوي.

اما في الموضوع، فان المشهد السياسي الحالي اشبه ما يتحول الى احجية لا بل “لغز ” 8 اذاري باميتاز يخال معه المرء نفسه عاجزا عن فك رموزها، فما بات ثابتا الى الان الاتي:

اولاً: ان “8 اذار” لم تعد موحدة على مرشح واحد، وهذا يعني ان “8 اذار” لم تعد منسجمة مع نفسها ومع طروحاتها السابقة في دعم النائب ميشال عون للرئاسة.

ثانياً: ان “8 اذار” لم تعد “مستقتلة ” لايصال عون لقصر بعبدا، وبالتالي فان معادلة عون – فرنجيه كسرت الحمية وبردت الهمم وشتت حلفاء الامس والدليل فلتان الشتائم بين الوزير السابق وئام وهاب والسيدة فيرا يمين أخيراً والتي فلش فيها وهاب علناً ما يختزنه هو وحلفاء له في “8 اذار” من قلوب “مليانة” من بعضهم.

ثالثاً: ان “حزب الله” ومن خلال كلام سماحة السيد حسن نصرالله الاخير لم يعد مستعجلاً، وهو اساساً لم يكن يوماً مستعجلاً لانتخاب رئيس للجمهورية، لكن بوصلته هذه المرة تغيرت اذ لم تعد كما بالاول، اسألوا الرابيه او تكلموا مع الرابيه اذا اردتم رئيس للجمهورية – بل باتت البوصلة – لننتظر سواد عيون فرنجيه لتحقق الانتخابات الرئاسية وهو نور عيون الحزب فيما العماد عون بات وكأنه “قميص عثمان” الحزب.

رابعاً: لم يعد في لبنان دستور ولا مؤسسات بل اعراف تكرس لانتخاب رئيس للجمهورية – فكما كانت بعض الاعراف الشاذة خلال الحرب الاهلية البغيضة تعتبر ان طريق القدس تمر بجونية والاشرفية – باتت الرئاسة الاولى تمر ببنشعه ومن ثم الرابيه بينما في الحقيقة لا تمر الا اولا واخيرا بطهران.

خامساً: لم يكن لبنان يوماً اقرب من سقوط الجمهورية كما هو اليوم، حتى بتنا نتساءل هل تبقى جمهورية كي يكون على رأسها رئيس؟ رئيس على مين؟ لا بل رئيس على ماذا؟

نعم ان الحسابات الاقليمية فعلت فعلتها ولا تزال في لبنان، لان ازمة الفراغ الرئاسي لم تكن يوماً ازمة داخلية – بل كانت ولا تزال ومستمرة على ما يبدو ازمة نظام محور اقليمي مختطف للبنان. فالجمهورية رهينة واللبنانيون رهائن والرهينة في وضع اقتصادي ومالي ومعيشي وتنموي كارثي على ما تدل المؤشرات والارقام الاقتصادية المنشورة اخيراً.

فهل يبقى ما نختلف عليه ان اعتمدنا نظرية “حزب الله” بكسب المزيد من الوقت والمماطلة وتلهينا بالقشور وببعضنا وببعض الملفات الحياتية “غير الاستراتيجية”.

حزب الله يدعم عون في العلن ولا يريد “زعل ” فرنجيه  في الوقت عينه …

وفرنجيه لا يريد سحب ترشيحه… الا اذا كفل له عون فشله مسبقا  في الخطة “أ” …

وعون لا يريد فرنجيه…

احجية مصطنعة توقيعها “حزب الله” باميتاز… ليبقى لبنان  من دون رئيس للجمهورية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل