
تكتسب انتخابات “الرابطة المارونية” هذا العام متابعة مختلفة عن الأعوام السابقة، اذ تأتي في خضم تطورات محلية وإقليمية، وفي ظل وجود تحدّيات عدة، وتصادف انتخاباتها بعد الحدث التاريخي المتمثل بالمصالحة ما بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، والتي شكّلت محطة تركت اثرها الإيجابي في الوسطين المسيحي والوطني، ودفعت بالرأي العام المسيحي الى المناداة بتثبيتها وتوسيعها وانسحابها على محطات أخرى.
وفي هذا السياق، برزت المساعي للائحة توافقية في انتخابات الرابطة المارونية، لا تقوم على توزيع الحصص، بل على الالتقاء على مشروع ورؤية تسهم في نقل الأمور مما هي عليه، الى الأفضل. ومع تقدّم اسم النقيب السابق للمحامين في بيروت أنطوان قليموس لرئاسة هكذا لائحة، الاّ أن قليموس يتريث راهناً في اعلان لائحته، بعدما لاقت الأسماء الأولى التي تم تداولها اعتراضات وملاحظات، لعدم ملاءمة بعضها مع انتظارات المسيحيين، الموارنة من بينهم خصوصاً.
ولتسهيل صياغة المشروع-الرؤية، نفذت مؤسسة (Global Vision) استفتاء رأي استشرافي في شأن نظرة الموارنة الى الرابطة المارونية وانتظاراتهم منها في المرحلة المقبلة. وقد باشرت المؤسسة عملها الميداني في 25 كانون الثاني 2016 وانهته في 5 شبط 2016 . وقد تم التوافق مع طالب الدراسة المحامي بول يوسف كنعان، الذي عمل منذ اللحظة الأولى على التوافق في انتخابات الرابطة، على تنفيذها مع عينة عشوائية مؤلفة من 1200 ماروني من كل لبنان. وقد راعت المؤسسة في اختيارهم متغيرات مكان القيد، الجنس والفئة العمرية، مضيفة الى هذه المتغيرات متغيّر المستوى التعليمي والوضع المهني. وقد اعتمدت لوائح الشطب الصادرة عن وزارة الداخلية في العام 2015 كقاعدة للاستفتاء.
كنعان
وفي هذا السياق يقول كنعان لـ”البلد” : “إن صياغة مشروع ماروني هو مسألة بالغة الأهمية في الظرف الراهن، للتمكن من وضع الاصبع على الجرح لمعاينة الداء وإيجاد الدواء المناسب له، على أسس علمية، لذلك، كان لا بد من تحديد نظرة الموارنة الى الرابطة ودورها وفاعليتها، وانتظاراتهم منها في المرحلة المقبلة، حتى لا تكون الرابطة مجرد جسم بلا فعالية، بل قادرة على خلق دينامية تسهم مع المؤسسات الأخرى، بالتنسيق مع بكركي، على ترك بصمة من خلال المشاريع التي تحققها في المجالات كافة، فتسهم في تثبيت الناس في ارضهم وانماء المناطق، ومعالجة مكامن الخلل على المستويين الإداري والدستوري”.
الحد من بيع الأراضي واستعادة المنتشرين
واللافت أن الدراسة أظهرت أن 15% من المستجوبين لا علم لهم بوجود الرابطة المارونية، ونسبة 55% من المستجوبين الموارنة لا يتابعون نشاطاتها، فيما برز خلط بين الرابطة والمؤسسة المارونية للانتشار.
وأظهرت الدراسة أن أبناء بيروت من أفراد العينة هم الأقل معرفة بنشاطات الرابطة، يليهم أبناء الجنوب، فيما كان لافتاً أن جيل الشباب أقل معرفة بالرابطة (25% من فئة العمر “21 – 30 سنة”، مقابل 40% من الفئة العمرية ” 61 سنة وما فوق”.
كما بيّنت الدراسة أن ثلث أفراد العينة من الذين لا يتابعون نشاطات الرابطة، يتصرفون كذلك لأنها غير فاعلة، بحسب رأيهم. ويرد 43% من المستطلعين أسباب عدم فعالية الرابطة الى تركيبتها الداخلية، ما يعني الحاجة الى فريق عمل يطرح برنامج عمل للتنفيذ، لا مجرد ائتلاف انتخابي.
ويعتبر 33 % من العينة أن دور الرابطة يقتصر على النشاطات الاجتماعية ويرى 50% من العينة أن الرابطة فاعلة في هذا المجال. فيما يعتبر 5% فقط أن دور الرابطة إقتصادي، و3% منهم يعتبرونها فاعلة في هذا المجال.
وبالاستناد الى الدراسة، فإن 56% من أفراد العينة يعتبرون أن دور الرابطة إيجابي، بينما يرى 26% أن لا دور لها.
وانطلاقاً من الخوف على المصير، أظهرت الدراسة أن الموارنة ينتظرون بالدرجة الأولى دوراً فاعلاً من الرابطة في الحد من بيع الملكيات العقارية، ثم التواصل مع الموارنة في الانتشار ومساعدتهم على استعادة جنسيتهم.
وعلى الصعيد السياسي، فإن 48% من أفراد العينة يعتبرون أن الرابطة غير فاعلة ، و 56% منهم يردون سبب عدم فاعليتها الى حضورها الضعيف في السياسة، بينما يرى 50% من المستطلعين أن الرابطة لا تقوم بالدور الاقتصادي المنوط بها، و37% منهم يردون السبب الى عدم رغبة المتمولين من اعضائها بالقيام بهذا الدور. وتتعادل النسب 41%، بين الذين يعتبرون أن الرابطة المارونية تقوم بالدور الاجتماعي المنوط بها والذين يعتبرون خلاف ذلك، بينما يرد 45% من المستطلعين سبب عدم قيامها بالدور الاجتماعي الى عدم اهتمام القيمين عليها بمفهوم التضامن الاجتماعي.
وبالارقام ايضاً، فإن 40% من أفراد العينة يطالبون الرابطة المارونية بمساعدة الموارنة على التمسك بأرضهم، و21% منهم يطالبونها بمساعدتهم على لعب دورهم في لبنان، بينما يطالب 43% منهم الرابطة بالقيام بمبادرات ذات طابع إجتماعي إقتصادي، بينما ينتظر منها 21% من أفراد العينة مبادرات لتوحيد صفوف الموارنة.
اذاً، هي دراسة علمية لمكامن الخلل. ما يعني أن على الرابطة المقبلة بتركيبتها ومشروعها ان تتمكن من التعاطي ايجاباً مع هذه التحديات لحلحلة ما امكن من بينها، او الاسهام على الأقل في دفع الأمور نحو الامام، لأن الجمود قد يؤدي الى خيبة امل وتداعيات سلبية.