
أظهرت دراسة إحصائيّة لشركة “إيبسوس”، على عيّنة مؤلّفة من 1056 شخصًا أنّ 85 % من المسيحيّين يؤيّدون اتّفاق معراب بين “التيّار الوطني الحرّ” و”القوّات اللبنانيّة”. وفي حال تواجه عون مع فرنجية، فان 75 % من المسيحيين يؤيدون عون ويعتبرونه المرشح الأوفر حظاً بالفوز، وفي المقابل يؤيد 35% من الشيعة، و52% من السنة، و53 % من الدروز فرنجية. وهذه ليست مجرّد أرقام إنّما هي مؤشّرات للواقع الذي وصل إليه الشارع اللبناني.
فالشّارع اللبناني تعب من الفراغ السياسي المستشري في جميع ميادين الحياة السياسيّة وكذلك من رؤساء جمهورية مكبلين بضعفهم وبالتزامات لمن اوصلهم. من هنا فالمزاج العام للشارع اللبناني يظهر دعم مبادرة معراب الوطنية. والملفت في هذه الإحصاءات توق الشارع المسيحي بأغلبيّته لرئيس قويّ يمثّل كلّ طروحاته، بما فيها صون اتّفاق الطائف، لا سيّما ما أقرّه لجهة المناصفة في السلطة، والحفاظ على دور الرّئيس المسيحيّ.
وهذا التأييد الشعبي يخرج في إطاره العام عن إطار الإصطفافات السياسيّة لقادة هذه المجموعات الحضاريّة. فهذه مرّة جديدة يفرض فيها الشارع رأيه على زعمائه. فهل سيستجيبون؟
ولعلّ متابعة أسباب تأييد هذه المبادرة يجعل من هذه الإحصاءات فادحة تعكس حقيقة مزاج الشارع اللبناني. فالنّسبة الأكبر من المسيحيّين أيّدت هذا الإتّفاق لدمل الجرح المسيحي الذي دام اكثر من ربع قرن من الزّمن إلى غير رجعة، كذلك لإنهاء هذا الفراغ المنعكس سلبًا على أداء كلّ الحياة المؤسّساتيّة في الدّولة اللبنانيّة. وأيّ رفضٍ لهذا الإتّفاق سيعني في المستقبل القريب الخروج على الإجماع الوطني الوفاقي بين كلّ فئات المجتمع اللبناني.
أمّا الهاجس الإقتصادي فاستحوذ على النّسبة الأقل في كلّ الدّراسة؛ ما يؤشّر إلى أنّ اهتمام الشارع اللبناني لا ينحصر اليوم برئيس يدير الملفّات الإقتصاديّة وحدها ويترك الشّأن السياسيّ لمن يسيطر على استراتيجيّة الدّولة كما كان يحدث في السنين المنصرمة. فالأولويّة اليوم لإستعادة القرار الإستراتيجي للدّولة ومن بعده تستقيم كلّ الطرق، بما فيها الإقتصاديّة.
لعلّ هذه الإحصاءات شكّلت فضيحة في الشارع اللبناني وأتت كالفادحة على بعض الأطراف الذين ما زالوا متشبّثين بآرائهم السلبيّة إزاء المصالحة المسيحيّة – المسيحيّة ويرون فيها ضربة مباشرة موجّهة لإستراتيجيّاتهم السياسيّة. أمّا الحقيقة والواقع الميداني لحقيقة الشّارع فقد أظهرا تأييده بسواده الأعظم لهذه المبادرة الوطنيّة الإنقاذيّة بامتياز. ومن سيبقى بعيدًا من أجواء معراب فهو حتمًا رافض تأييد هذا الإجماع اللبناني، وعندها ستسقط كلّ الأقنعة.