#adsense

قد يعود يبتسم مار مارون!

حجم الخط

… ومع ذلك نحتفل بعيد مار مارون. قد لا نكون نحظى برضى كامل من أب الطائفة، ولكن حسبنا أن نحتفل به، أن نتذكّره على الاقل. للسنة الثانية لن يجلس الرئيس الماروني الى كرسيه في كنيسة مار مارون الجميزة للاحتفال بصاحب العيد، وللسنة الثانية على التوالي لن يكون صاحب العيد فخورا بالمشهدية المهينة لذكراه ولموقع جمهورية بنى صرح أمجادها موارنة لبنان عبر التاريخ.

ثمة وقفات في التاريخ، لا يمكن أن يسجّل في تاريخ امة خط صعود عمودي متواصل، حسب الامم أن تعيش الصعود والهبوط  معاً، هذا وطن نموذجي لمزاجية طوائفه، لاستنسابية المواطنية فيه، كل يقيس وطناً بحسب أحلامه، وكأنه وطن من اسطورة، وطن اسطورة أليسار التي حاكت قرطاجتها على قطعة القماش تلك لتتحول أرضا وبشرا ووطنا.

لبنان، رغم التمزّق العنيف، ليس قطعة قماش ولا هو قرطاجة مفترضة، لبنان أرض وتراب حقيقيان وحدود غالية غالية جداً ولو كانت متفلتة من حدودها، وناس تنغل فيه خيراً حيناً شراً أحياناً، ضياعاً غالباً، لبنان الوجدان التاريخي هو الموارنة، من مار يوحنا مارون، مرورا البطريرك الياس الحويك، الى البطريرك صفير يا موارنة، البطريرك مار نصرالله بطرس صفير ذاك الجبار الذي صنع الاستقلال الثاني في عز العبودية والذل.

هي اضاءات مارونية كثيرة ولو كان الزمن زمن المحل والماحلين القاحلين المدّعين، لا أتخايل لبنان من دون الموارنة ولا تفعلوا أنتم ذلك، كما لا اتخايله من غير طوائفه الاخرى ما بتزبط، لا لبنان من دونهم جميعاً بالتساوي، لا تاريخ ولا حاضر ولن يكون مستقبلاً. هذا واقع مفروض كما هي الشمس واقع الحياة فوق الارض كلها، لذلك نحن نضطهد، ذاك التنوع الفريد، تلك الجمهورية الوحيدة في هذا الشرق التي يرأسها ماروني وتحكمها الطوائف كافة.

لذلك نحن نُستهدف، نحن نحمل ارث الشعاع، التاريخ شعاع الامم، نحن التاريخ، الكثير الكثير منه، لكن فينا ما فينا من الانكسارات، من التهاون الذي لا يليق بأب الطائفة وبتاريخه المقاوم العريق الذي جعل من الايمان قوة حفرت الصخر والجبال الوعرة، لا تنظروا الى التفاصيل الصغيرة المهينة أحيانا، الموغلة في اليأس غالبا، الموفورة الذل في الكثير من التفاصيل، لكنه حاضر موقت عابر، هو الانحطاط الموقت تمهيداً للنهضة الموعودة.

هذا قديس عنيد لا يستسلم ولا يساوم ولا يقبل في الايمان والانتماء جدلا، ما زال مار مارون يحفر وعر الصمود حيث الاضطهاد يزرع الناس في وعر الموت، ومن لا يصدق فليراقب ثوار سوريا الاصيلين موطن مار مارون الرئيس، ما زال مار مارون يناضل عبر كل الطوائف في لبنان ليصل الى لبنان مستقل بكيانه كما شاء من قبل نساك الزمن حين حفروا وعر الجبال لتكون موطن المقاومة بوجه المحتل.

 هذه قصة لا تنتهي، مار مارون، حكاية قديس حفر بتنسّكه جبال الايمان، وجعل لبنان ووديانه وجباله الشاهقة مركعا للنسك والقداسة  والمقاومة، نحاول ان نتشبه به، ان نحفر الصخر بازميل العنفوان، أحيانا ننجح غالبا لا ونبقى بالايمان العنيد نحاول.

تسألون واين الموارنة اليوم يا بي الطايفة؟ هنا، ما زلنا هنا ولو كانت الايام تسكرنا بلاوجود حقيقي يليق بعراقتنا، ما زال من بيننا موارنة تليق بهم مارونيتهم، هذه طائفة البساتين المثمرة المتنوعة فيها الكثير من كل شيء، ما زلنا مع شركاء الوطن الساعين فعلاً لا شعراً الى الشراكة، نحفر في الوعر استقلالنا، نخترق الصخر ليبقى كيان وطن مار مارون، نتنسّك في المقاومة، سلاحنا دائماً الايمان والحقيقة لذلك بقينا وبقي لبنان.

ما زلنا هنا نحمل مشعل بي الطايفة لاجل كل لبنان، وتلك الكرسي الفارغ في الصرح البطريركي حسبه أن يمتلىء قريبا وقد يعود يبتسم مار مارون اذ مضى عليه زمن ولم يفعلها في لبنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل