زمن الصوم ــ الراسي لموقع “القوات”: انا الأرثوذكسية أحتفل مرتين وسأصوم… باللسان

هي حسابات زمنية تباعد بين الكاثوليك والارثوذكس في بدء زمن الصوم لديهما تمهيداً لعيد الفصح، وهي بعيدة كل البعد عن جوهر العيد. ورغم ان المؤمنين تفاءلوا خيراً من دعوة البابا فرنسيس لتوجيد العيد إلا ان المساعي لم تصل الى خواتيمها. في بعض الاحيان يصادف العيد في نفس التاريخ عند الطرفين ومرة يكون الفارق أسبوعاً أو أكثر…وهذه السنة، الفارق بين الفصحين، هو الاكبر 5 أسابيع، فارق محزن ولكن لم يعد وقعه سلبياً كما في السابق، لأن المؤمنين عندنا في لبنان سبقوا كنائسهم في سعيها الى الوحدة في ما بينها عبر كسر الحواجز في ما بينهم وتخطوا الخلافات التي قسمتهم عبر العصور عبر توحدهم حول جوهر العيد قيامة المسيح.

الفنانة نادين الراسي تشكل نموذجاً عن هذه الوحدة التي يعيشها المؤمنون في مجتمعنا، فهي ترعرت في عائلة مسيحية تتبع التقويم الشرقي وتعلمت في مدرسة مارونية، ولطالما عاشت أجواء عيد الفصح مرتين.

الراسي، وفي حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، أشارت الى أنها كانت تحضر القداس مع عائلتها ولا تزال، ليلة الخميس، كما أن العائلة تجتمع في أحد المرفع لتحتفل ببداية الصوم، وهذه السنة كان اللقاء العائلي في منزلها، كما ستنقطع عن تناول اللحوم كل ثلثاء وجمعة، إضافة الى الإمتناع عن بعض الأمور التي تحبها، وهي ستحاول صون لسانها أكثر لأنها إنفعالية.

وروت الراسي تجربتها في زمن الصوم فقالت: “الصوم ليس بالإمتناع عن المأكل، في بعض الأحيان ولأسباب صحية خارجة عن إرادتنا قد نعجز عن الإلتزام بالصوم التقليدي، لذلك على المؤمن أن يحرم نفسه من بعض الأمور التي تعني له الكثير، كذلك عليه أن يصون لسانه. نحن نعيش في وضع إجتماعي وسياسي واقتصادي حساس ومربك، نغضب ونحزن وقد نفقد السيطرة على أعصابنا أحياناً، لذلك لا بد لنا في هذا المزمن المبارك، أن نتحمّل هذه الحالات لأنها لا تعني شيئاً أمام ما عاناه يسوع على جبل الزيتون، وعلينا ان نتذكر أن ما نعيشه أقل بكثير من الآلام التي عاشها المخلص”.

الراسي نقلت تجربتها الى أولادها وبيتها، فهي عودّت أولادها أيضاً على عيش روحية زمن الصوم، وأوضحت: “صحيح أن ولدي الصغيرين يتلقيان علومهما في مدرسة علمانية، لكن التعليم المسيحي أساسي في حياتهما، وهما يتابعان دروساً خاصة في هذا المجال كل يوم سبت، مع أحد الكهنة. يحضران القداس بانتظام، ويصليان دائماً طالبين من الله أن يوفق عائلتنا. هما ما زالا صغيرين جداً على الصوم، لكن حضور القداس أساسي بالنسبة إليهما”.

وتابعت: “أما إبني الكبير مارك، فقد تربى تربية مارونية ممتازة وعلى سبيل المثال، يضيء الشمعة أمام صورة مار شربل كلما خرجت من المنزل. أشكر الله أن أولادي الثلاثة يعيشون في جو ديني جيد جداً، يتقبلون الآخر، ويعشقون دينهم”.

وعن الإختلاف في الاحتفال عيد الفصح وهي الأرثوذكسية التي تزوجت مارونياً تضحك الراسي معلقة: “أشكر الله على كل شيء، على ما أنا عليه وعلى ما أعطاني إياه، أنا بعيدة كل البعد عن التعصب عكس الكثيرين، تخيلي عندما كنت ارتل في كنيسة سيدة النجاة المارونية في الحدت كان بعض أصدقاء أهلي وهم من الروم الأرثوذكس يعترضون على ذلك”.

وإذ شددت على أن الدين هو معاملة وتسامح، أشارت الى   أن مبدأ الزكاة عند إخواننا الإسلام يعني لها الكثير، وأكدت أنها تسعى الى تطبيقه أيضاً في مجتمعها وبيئتها وكنيستها، وهذا الأمر لطالما عاد عليها بربح معنوي ونفسي إضافي، واضافت: “تشعرين وكأن ربنا ارسلك الى هؤلاء الأشخاص الذين قد يكونون بحاجة الى مساعدة”.

وفي الختام، تمنت الراسي لموقع “القوات” ولجميع قرائه صوماً مباركاً ومقبولاً.

  • * في زمن الصوم، يجول موقع “القوات اللبنانية” على عدد من الوجوه الإعلامية والفنبة والرياضية، يطلع على إختباراتهم في هذه المرحلة ويروي تجربتهم في عيش “الصوم” وصولاً الى القيامة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل