إفتتاحية “المسيرة” ــ 14 شباط ولقاء معراب

إفتتاحية “المسيرة” – العدد 1546

لم يكن اغتيال الرئيس رفيق الحريري اغتيالاً لشخصه بل للمشروع الذي كان يولد معه من أجل استعادة الدولة وتحريرها من الوصايتين الداخلية المتمثلة بـ”حزب الله” والخارجية المتمثلة بالنظام السوري. وهذا الاغتيال في دوافعه وخلفياته يشبه الى حد كبير اغتيال بشير الجميل الذي كان يحمل مشروع الدولة. ولو تحقق حلم رئاسته في أيلول 1982 لما بقي هناك جيش سوري في لبنان ولا عهد وصاية ولا كان نشأ “حزب الله”.

صحيح أن رفيق الحريري بدأ موفداً للملك فهد ولكنه انتهى لبنانياً. وبشير الجميل بدأ مشروعاً مسيحياً ولكنه كان منذ البداية يحمل مشروعاً لبنانياً.

في استحقاق انتخابات العام 2005 كان يمكن أن يتحقق مشروع الانقلاب الديمقراطي على عهد الوصاية لذلك تم اغتياله. اغتيال الشخص من أجل اغتيال المشروع.

كان يكفي أن يقف الدكتور فارس سعيد في بكركي لينعي رفيق الحريري بتكليف من البطريرك صفير، وأن يقف وليد جنبلاط في قصر قريطم معلناً إكمال الطريق حتى يستمر المشروع.

التردد الذي كان يبديه رفيق الحريري في الالتحاق التام والعلني بالمعارضة الناشئة سقط مع اغتياله. بعد الاغتيال لم تعد هناك محرّمات. فالرجل اغتيل وماذا بعد أكثر من ذلك؟ كل الاغتيالات الأخرى كانت هزات ارتدادية للزلزال الكبير.

بشير الجميل كان أيضاً يحمل هذا المشروع الذي كان سيحرر لبنان من كل الوصايات. لم يخف بشير الجميل من المغامرة. كان يدرك منذ البداية، منذ العام 1975، أنها مهمة محفوفة بالمخاطر ومع ذلك لم يتراجع.

رفيق الحريري أدرك في العام 2004 خطورة هذه المغامرة ولكنه لم يتراجع ولم يترك البلد. سمع التهديد مباشرة من بشار الأسد. تلقى تطمينات وتحذيرات من الرئيسين الفرنسي والأميركي جاك شيراك وجورج بوش ومن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وناظره لتنفيذ القرار 1559  تيري رود لارسن، ومع ذلك بقي. وبقيت خطة المواجهة مستمرة.

لم تولد “14 آذار” في 14 آذار. بل قبل ذلك بكثير. 14 شباط كان الانفجار الشعبي العفوي الأول. لذلك بدأت الحرب على 14 آذار منذ 8 آذار. لم يكن “حزب الله” وسوريا يريدان أن يحصل التغيير الديمقراطي عبر الانتخابات. في انتخابات 2005 وانتخابات 2009 فازت 14 آذار بالأكثرية ولكن الحزب منعها من الحكم بقوته العسكرية وأراد أن يكون عهد الوصاية الجديد.

اليوم لا يريد الحزب انتخابات رئاسية، لذلك رفض ترشيح النائب سليمان فرنجية، بحجة أنه مع العماد ميشال عون. وعندما حصل لقاء معراب لم يستطع أن يقول لا للعماد ميشال عون، ولكنه لم يفتح الطريق لانتخابه. فهو يخشى من نتائج هذا اللقاء ويعرف أنه يؤسس لمشروع دولة، هذا المشروع الذي اغتيل مرتين: مرة مع بشير الجميل ومرة مع رفيق الحريري. وهو أكثر من ذلك لا يريد أن تكون انتخابات 2017 مماثلة لانتخابات 2005 أو 2009، ولذلك يريد أن تكون له الأكثرية النيابية أولاً ليأتي بالحكومة التي يريدها وبرئيسها الذي يريده وبعد ذلك يصير رئيس الجمهورية تفصيلاً بالنسبة إليه.

أهمية تفاهم معراب أنه يأتي مكملاً لما بدأ منذ العام 2000 على طريق استعادة السيادة وإعادة بناء الدولة وصولاً الى 14 شباط و 14 آذار، وهو الطريق الذي اختارته “القوات اللبنانية” منذ الطائف وتحملت خلاله كل مخاطر معارضة عهد الوصاية بأصوله وفروعه.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل