
ترأس رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر ظهر اليوم، الذبيحة الالهية لمناسبة “اليوم العالمي الرابع والعشرون للمريض”، بدعوة من لجنة راعوية الخدمات الصحية في ابرشية بيروت المارونية، في كنيسة مستشفى القديسة تريزيا- الطفل يسوع في الحدث، في حضور نواب بعبدا: حكمت ديب، الان عون، ناجي غاريوس، الوزير السابق سليم جريصاتي، النائب السابق بيار دكاش، رئيس بلدية الحدث جورج عون، رئيسة المستشفى الام بولين فارس، كهنة واطباء وممرضين وممرضات.
وبعد الانجيل المقدس ألقى المطران مطر العظة الآتية: “نذكر في هذه المناسبة صديق لبنان البابا القديس يوحنا بولس الثاني الذي احب هذا الوطن مثلما احب بلاده بولونيا واحبها مريضة وعمل على شفائها الكثير الكثير وهو الذي كان في نهاية حياته مريضا مثلها، فقال “اقدم مرضي هدية للرب وابقى في عملي حتى الرمق الاخير”. وعاد وزار مقام العذراء في لورد كمريض ايضا، كما زار كبابا ليكون متضامنا مع المرض ويكون الرب دائما قوة له ولعمله ومثاله، فهو الذي اسس اليوم العالمي للمريض وأراد ان يكون في عيد “سيدة لورد” اي في 11 شباط تاريخ الظهور الاول للعذراء مريم لبرناديت الطفلة ذات الـ 14 سنة وعندما سألت العذراء عن اسمها فقالت لها “أنا الحبل بها بلا دنس”.
وتابع: “المريض هو موقع حب كبير للرب، ويكفي ان نقرأ الانجيل لنرى هذا الحب الذي كان يظهر يوميا في آيات الرب حيث تقدم اليه المرضى بالعشرات والمئات وكان يشفيهم. لكنه كان يتعمد في بعض الاحيان ان يقول كما قال للمخلع قبل ان يشفيه “يا ابني مغفورة لك خطاياك”. لكن الفريسيين رفضوا ان يكون يسوع غافرا للخطايا فأجاب وقال لهم: “الافضل ان نقول مغفورة لك خطاياك ام ان اقول لهذا المريض قم واحمل سريرك وامش. فلك اقول هذا قم احمل سريرك وامش”. كان يريد ان يشفي مرض النفس والجسد، وكلها امراض صعبة علينا. شفاء الرب نريده شفاء كاملا وربما نحن اللبنانيين اخذنا من هذا الروح روح الشفاء الكامل كلمة نقولها لمن يشرب ماء في بيتنا فنقول له “صحتين” وهذه الكلمة تعني الصحة ونريد لمرضانا “الصحتين” ونريد لنا جميعا ان نبقى في “صحتين”. الرب يحب المرضى لا بل هو الطبيب السماوي الذي نزل الى ارضنا ليداوينا ويشفي جروحنا ويعيدنا الى الحياة نحن الذين اقعدنا بالخطأ والخطيئة ليقيمنا امامه لنسير في الطريق”.
أضاف مطر: “ربنا لا يريدنا مقعدين بل واقفين واذا ألم بنا المرضى نحن نسلم نفسنا له ونطلب منه رحمة، الرحمة التي ظهرت في الانجيل المقدس الذي تلي على مسامعكم، هذا المثل العظيم الذي جاء على لسان الفريسي ليطرح على يسوع سؤالا ليوقعه “من هو قريبي” فماذا كان جواب يسوع عندما اعطى مثلا عن رجل ضربه اللصوص ووقع ارضا مضرجا بدمائه فمر كاهن من العهد القديم فتركه ومضى ومر لاوي يفسر الكتب جاوزه ومضى والواقع على الارض يهودي وهم ايضا. ومر سامري، اي عدو اليهود ويقول الانجيل انه تحنن على المريض واسعفه وداواه وحمله على دابته وانزله في فندق ودفع التكاليف. وسأل الرب يسوع ذاك الفريسي: من كان قريبا لهذا الانسان الواقع ارضا فأجابه الذي صنع له الجميل. فقال له اذهب وافعل كذلك.
والسؤال هو ليس من قريبي بل انا قريب لمن؟ انا قريب لمن يحتاجني، كائنا من كان. انا قريب لكل انسان يصرخ ويبكي ومهما كان دينه ومهما كان لونه. هذه تعاليم يسوع المسيح. كلنا اخوة، وانت قريب لمن يحتاج اليك، فلنأخذ من هذا المثل عبرة لحياتنا ونكون مستعدين لأن نكون على صورة ذلك السامري الصالح التي هي صورة الاب في الانجيل المقدس. ألم يقل الرب لنا كونوا رحماء كما ان اباكم هو رحوم؟”.
وختم: “نصلي في هذا اليوم المبارك على نية كل المرضى في العالم، ليخفف الله عنهم آلامهم وليدركوا معنى هذه الآلام في حياتهم وليقدموا ذبيحة للرب، اما الذين يسعون الى تخفيف آلام المرضى، نطلب لهم ان يقويهم الرب. اما الكنيسة التي عليها ان تظهر الحب كل يوم من ايام حياتها فليرحم كل منا اخيه الانسان، ونشكر الله الذي علمنا في الانجيل ان نزور المرضى عندما قال: “كنت مريضا فزرتموني…” على هذا التعليم نحن سائرون ونسأل الله يا اخوتي ان يكمل وطننا رسالته رسالة المحبة وان يتعافى هو مما وقع فيه حتى يمجد شبعنا الله بكل حياته وانجازاته”.