افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 11 شباط 2016

قرار سياسي للموازنة تجنباً للضرائب “المستقبل ” يتمسّك بالتحالف عشية 14 شباط
وسط عودة الحراك المدني الى الشارع ومع تصاعد الرفض لفرض ضرائب جديدة، تجنب مجلس الوزراء الاتجاه في المسالك الوعرة ولم يثر موضوع الضرائب إلاّ من باب النقاش المبدئي المتصل بوضع المالية العامة المتعبة وهو النقاش الذي طغى على جلسة البارحة عاكساً واقع الاولويات المالية المتزاحمة بحثاً عن تمويل سريع وضروري. واذا كان بت موضوع متطوعي الدفاع المدني شكل انفراجاً لجهة بداية معالجة هذا الموضوع المزمن والمحق متزامناً مع بت الاولويات التمويلية للجيش، فان الجلسة تميزت بكونها تحولت أشبه بمراجعة عامة وشاملة للملف المالي للدولة مع كل ما ينطوي عليه من ضغوط لم تعد تحتمل تسويفاً وانتظاراً.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان مجلس الوزراء خاض في نقاش مالي مستفيض لوضع المالية العامة انتهى الى خلاصة واحدة هي انه لا يمكن معالجة الخلل المالي الا بإقرار الموازنة، وحيث ان اقرارها يحتاج الى قرار سياسي، تقرّر ان يقوم وزير المال علي حسن خليل بجولة على القوى السياسية، تأميناً لهذا القرار كي تباشرالحكومة تخصيص سلسلة جلسات لمناقشة مشروع الموازنة واقراره.
وفيما وافق مجلس الوزراء على مرسوم تثبيت أجراء الدفاع المدني والشروط الخاصة بإجراء مباراة محصورة للمتطوعين، تبيّن للوزراء أن تنفيذ المرسوم التطبيقي لا يحتاج الى نفقات جديدة، بعدما قيل في الجلسة السابقة إن لا قدرة على تثبيت هؤلاء الا بتغطية مالية.
كذلك وافق مجلس الوزراء على تخصيص الجيش باعتمادات بقيمة خمسين مليار ليرة للتسليح تأمّنت من الموازنة المخصصة لوزارة الدفاع.
وأوضحت المصادر أن معظم الوزراء رفضوا مبدأ فرض ضريبة على صفيحة البنزين، لكنهم عادوا وتحدّثوا عن ضرورة ايجاد موارد مالية لكل انفاق جديد تحتاج اليه الدولة، وذلك بعد الاطلاع على الارقام التي عرضها وزير المال وبيّنت مبالغ الانفاق الذي يرتفع، والواردات التي تنخفض، مشيراً إلى زيادة في العجز تستدعي مداخيل اضافية لمالية الدولة.
وشهدت الجلسة سجالاً حول ملف رواتب موظفي أوجيرو الذي طالب به وزير الاتصالات بطرس حرب، ولكن وزير الصحة وائل بوفاعور فتح حملة على رئيس هيئة أوجيرو عبدالمنعم يوسف. وقد استمهل وزير المال للتدقيق في بعض الأرقام على أن يبتّ موضوع هذه الأجور في جلسة اليوم.
وأثار الوزراء جبران باسيل وارتور نظاريان والياس بو صعب قيمة الوفر الذي حققته مالية الدولة بفعل انخفاض الفاتورة النفطية، بقيمة مليار ونصف مليار دولار في السنة منذ العام 2014. فجاء الردّ بان تراجع سعر صفيحة البنزين أدى الى خفض الواردات المحقّقة من الضريبة على القيمة المضافة. إلاّ أن وزراء اعتبروا أن المبلغ الذي خسر في الضريبة على القيمة المضافة لا يقاس بالمبالغ التي تحققت بانخفاض الفاتورة النفطية.
كما أثار عدد من الوزراء، وخصوصاً وزراء الكتائب مكامن الهدر والفساد والتهرب الجمركي، وتغييب المؤسسات الرقابية، و سألوا عن حجم فاتورة الفساد في المشاريع الاستثمارية الاستنسابية. وقال وزير الاقتصاد ألان حكيم: “إن قيمة الفساد والهدر في الدولة اللبنانية هي بنسبة 32 في المئة من موازنة الدولة، أي ما يوازي خمسة مليارات دولار في السنة، ويضاف اليها ثلاثة أو أربعة مليارات هي فرص مالية ضائعة،يمكن معالجتها بتحسين الجباية، وتحسين الايرادات وخصوصاً في الدوائر العقارية وفي السياسة الضريبية وبتنشيط الهيئات الرقابية ولا سيما منها ادارة المناقصات التي تغيّب عن معظم المشاريع والتلزيمات.
وانتهت الجلسة بخلاف بين وزير المال ووزير التربية الذي احتجّ على عدم ادراج طلبه الذي قدمه قبل ستة أشهر لدفع مستحقات الاساتذة المتعاقدين على جدول الأعمال، فلم يدرجها رئيس الوزراء، منذ 20 /10/2015 كما لم يقبل وزير المال بطرحها من خارج الجدول على غرار ما تمّ بالنسبة الى بند تسليح الجيش، وعلى غرار بنود مالية اخرى. وأعلن بوصعب انه سيضطر الى الطلب من هؤلاء المتعاقدين التوقّف عن العمل ما لم تدفع مستحقاتهم.
ووعد وزير الداخلية نهاد المشنوق متطوعي الدفاع المدني الذين فكوا اضرابهم بعد الجلسة وتوجهوا الى وزارة الداخلية لشكره، باستكمال اقرار كل المراسيم العائدة الى تثبيتهم.

لقاء بكركي
في سياق آخر متصل بمسألة التعيينات الادارية في مؤسسات الدولة الذي أثيرت حوله احتجاجات مسيحية واسعة أخيراً، ألغى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الاجتماع الذي كان دعا اليه الوزراء المسيحيين والذي كان مقررا عقده غداً في بكركي للنظر في هذه المسألة. وأفاد المسؤول الاعلامي في بكركي وليد غياض ان البطريرك الراعي ألغى الاجتماع لئلا يفهم منه انه تجمع طائفي ضد طوائف أخرى وان البطريرك يرى جدوى في لقاءات فردية نافيا ان تكون بكركي تعرضت لضغوط سياسية من أي جهة.

14 شباط
على الصعيد السياسي، علمت “النهار” أن هناك إنتظاراً لخطاب الرئيس سعد الحريري في ذكرى 14 شباط وما سيحمله من إستخلاص لحال المنطقة والمأزق الذي أدت اليه الانتخابات الرئاسية. وعشية هذه المحطة قالت كتلة “المستقبل” النيابية ان ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري “ستبقى أساساً ومحركاً لاستمرار انتفاضة الاستقلال التي جمعت مكونات الشعب اللبناني على هدف انهاء وصاية النظام الامني السوري – اللبناني ومهدت الطريق لقيام تحالف قوى الرابع عشر من آذار”. وشددت على تمسكها “بالقيم والأسس التي قامت عليها هذه الانتفاضة المجيدة لقوى 14 آذار والدفاع عنها رغم التباينات العابرة والمرحلية القائمة بين بعض قواها”، مؤكدة ان “الشعب اللبناني لن يقبل باي وصاية جديدة بغض النظر عن شكلها او لبوسها الجديد او المتجدد”.
وفي حديث الى “تلفزيون المستقبل” مساء أمس، قال الرئيس ميشال سليمان إن قوة رئيس الجمهورية “هي في تحرره من أي ارتباط او وصاية”، وعزا الفراغ الرئاسي الى سببين: “عدم السماح للبنان بان يمارس ديموقراطيته والحفاظ عليها والتورط في الحرب في سوريا”. وفي مواقف بارزة من ايران لفت سليمان الى ان طهران “فاخرت بسلطتها على أربع عواصم”، ملمحاً الى انها تريد ابقاء لبنان “ورقة لمقايضة نفوذها”. وحذر من أي حل في سوريا من دون ترسيم حدودها مع لبنان وجدولة عودة اللاجئين في أسرع وقت “قبل ان يطير لبنان عن الخريطة”.

****************************************

نفقات بـ23 ألف مليار.. عجز بـ6700 مليار.. إيرادات متراجعة.. ووزراء متطلبون

الحكومة «تستفيق» على الموازنة: «الفقر يولد النقار»

عدنان الحاج

قدمت جلسة مجلس الوزراء أمس صورة صارخة عن واقع الدولة اللبنانية، بعد مرور أكثر من 10 سنوات على تعطيل الموازنة العامة، وقرابة عام ونصف العام على الشغور الرئاسي والشلل النيابي والتعثر الحكومي.

ركود اقتصادي، تراجع في ايرادات الخزينة، عجز مالي مستفحل، شهية مفتوحة على الإنفاق لدى الوزراء، شد أحزمة من قبل وزارة المالية.. والحصيلة، مطالب الناس ومصالحهم تدفع الثمن في نهاية المطاف.

ولعل بعض الأرقام أبلغ من الكلام: حجم النفقات المقدرة لسنة 2016 يعادل 23 ألف مليار ليرة، فيما تراجعت المداخيل قرابة 7 بالمئة نتيجة الجمود الاقتصادي، وبالتالي فإن أقصى الطموح بات التكيف مع نسبة النمو المتراجعة والحفاظ على نسبة العجز، في انتظار إقرار مشروع الموازنة المؤجل منذ العام 2005!

ولان «الفقر يولد النقار»، فإن العديد من السجالات سُجلت خلال جلسة مجلس الوزراء، حيث وقع سجال بين وزير المالية علي حسن خليل ووزير التربية الياس بوصعب، استمر عبر «تويتر»، على خلفية عدم تثبيت الاساتذة المتعاقدين، بعدما اتهم بوصعب وزير المالية بالتجاهل المتعمد لهذا الملف لأسباب سياسية منذ ستة أشهر، برغم انه بعث بمراسلة رسمية بهذا الصدد، محذرا من انه اذا لم يقر هذا الموضوع فسيضطر الى الطلب من هؤلاء الأساتذة وقف التدريس. فرد وزير المال مؤكدا انه لم يتسلم طلب صرف السلفة، وان التأخير لا يتعلق بتصفية حسابات سياسية أو نيات مبيتة، بل بحاجته الى التدقيق في الملف ودراسته وفق الأصول بعد أشهر من تعطيل عمل مجلس الوزراء.

وعلى جبهة أخرى، سُجل «احتكاك» بين وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الصحة وائل ابو فاعور بعدما حذر الاول من تداعيات عدم الاستجابة لاحتياجات الجيش، فرد الثاني داعيا إياه الى الكف عن التهديد والتهويل، «مع حرصنا على تأمين كل متطلبات الجيش».

وإزاء تحلل مؤسسات الدولة، قال خليل لـ«السفير» إن استلامه وزارة المالية سمح له بأن يطل على الدولة من الداخل، محذرا من ان مؤسسات الدولة تتلاشى، ما أوجد حالة من التسيب، شكلت بيئة حاضنة لمخالفات وتجاوزات في التلزيمات والمشاريع، لافتا الانتباه الى ان غياب الرقابة البرلمانية بسبب تعطيل مجلس النواب، وتحول الوزراء الى رؤساء للجمهورية تسببا في تفاقم الخلل، ومشددا على ان المعالجة تبدأ ماليا من إقرار الموازنة، وسياسيا من انتخاب رئيس الجمهورية الذي من شأنه أن يعيد الانتظام العام الى عمل المؤسسات.

وفي سياق متصل، أبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس «السفير» ان هناك متعاقدين مع الوزارة لم يقبضوا مخصصاتهم منذ 11 شهرا، محذرا من ان مجلس الوزاء أصبح أشبه بحافلة، يريد كل وزير أن يأخذها في اتجاه، ويحاول كل منهم ان يضع يده على المقود حتى يتحكم بالمسار، ما يؤدي الى ترنح الحافلة. وأضاف: أما الدولة فهي باتت أقرب الى سفينة تعتمد حتى الآن على العناية الالهية ورأفة الموج لتجنب الغرق، إذ لا قبطان يقودها، ولا رادار يوجهها، ولا جهاز إرسال يسمح بطلب النجدة، ولا محرك يعمل طبيعياً.

جلسة الحكومة

عاد مجلس الوزراء أمس، للبحث في الوضع المالي من باب المطالبات الوزارية باعتمادات إضافية، من دون النظر إلى الخلفيات التي تسبب تضخم العجز والمديونية العامة، وبمعزل عن إمكانية تحسين العائدات في ظل الوضع الاقتصادي المتردي في مختلف القطاعات، وسط غياب الموازنة العامة، فيما لوحظ غياب أي طرح حول زيادة سعر صفيحة البنزين، بعد مداخلات وزارية أكدت رفض تحميل المواطن أية أعباء إضافية.

وفي معلومات «السفير» أن وزير المالية واجه جملة مطالبات من الوزراء باعتمادات إضافية بمئات المليارات، فأكد خليل ضرورة العودة إلى مناقشة مشروع الموازنة للعام 2016، لا سيما أن لبنان يفتقر الى موازنات منذ سنوات ويعتمد في الإنفاق القاعدة الاثني عشرية، منبّهاً الى أن الاعتمادات الملحوظة سابقاً لم تعد كافية لتغطية الطلبات المستجدة من العديد من الوزراء الذين لا ينظرون سوى لتلبية الاحتياجات في وزاراتهم بمعزل عن المخالفات القانونية والمالية التي تنمي العجز والمديونية العامة.

ووفق أرقام مشروع موازنة وزارة المالية للعام 2016 والتي تنطلق من مشروع العام الماضي، فإن النفقات مقدرة بحوالي 23 الف مليار ليرة (حوالي 15.3 مليار دولار)، والعجز يقارب 6700 مليار ليرة، أما الايرادات فتقدر بحوالي 16500 مليار ليرة.

وإزاء طلب نفقات إضافية من دون وجود عائدات كافية تغطيها، أكد خليل انه لن يتجاوز السقف القانوني ولن يقبل بإصدار سلف خزينة مخالفة للقانون، وفي الجانب المالي شدد على وجوب عدم زيادة العجز بإنفاق إضافي سيضطرنا الى طرق باب الاستدانة أو باب الضرائب في ظل عدم وجود إمكانية لزيادة الايرادات للدولة، معتبرا أن أي مناقشة للمطالب المالية والنفقات الجديدة تتطلب البت في الموازنة العامة، منعاً لتفاقم العجز والمديونية العامة تفاقماً كبيراً.

ويأتي هذا الواقع في ظل توظيف إضافي لحوالي ثلاثة آلاف عسكري و2500 دركي إضافة إلى توظيفات في الأمن العام. وهذه التوظيفات تزيد كلفة الرواتب والأجور في الدولة حوالي 8.7 في المئة وتحتاج الى تمويل إضافي، من دون الاشارة إلى احتياجات تثبيت متعاقدي الدفاع المدني الذي ستظهر نتائجه خلال وقت لاحق في الموازنة. بمعنى آخر إن الخزينة بحاجة إلى نفقات إضافية بحوالي 700 إلى 800 مليار ليرة.

ورد ا على سؤال لـ «السفير» حول وجود إصدارات جدية لتمويل احتياجات الإنفاق، قال خليل ان وزارة المالية تعمل على تجديد استحقاقات طلب الاكتتابات بسندات الخزينة بالليرة اللبنانية في حدود الاستحقاقات من دون زيادات أو إصدارات جديدة، مؤكدا أن أي نفقات إضافية تحتاج الى مصادر تمويل جديدة وهي ستؤدي بالتأكيد إلى زيادة العجز من جهة، وزيادة المديونية العامة من جهة ثانية، في ظل عدم وجود موازنة عامة، وفي ظل محاولات الوزراء تخطي الاعتمادات الموجودة.

يذكر أن ديون الدولة تتخطى حالياً من السندات 37 مليار دولار، القسم الأكبر منها بالليرة اللبنانية. كما يشار إلى أن حصة مصرف لبنان من سندات الليرة تشكل حوالي 40 في المئة وهي كانت حوالي 28 في المئة خلال السنتين الأخيرتين.

تجدر الاشارة الى ان مجلس الوزراء أقرّ من جدول أعماله مرسوم هيكلية الدفاع المدني والتوصيف الوظيفي فيه، وسلفة خزينة بقيمة خمسين مليار ليرة لشراء ذخيرة للجيش.

****************************************

السلطة تخضع: لا زيادة على سعر البنزين

لم تستطع السلطة السياسية فرض زيادة 5 آلاف ليرة على سعر صفيحة البنزين في جلسة مجلس الوزراء، فيما حلّت جزءاً من مشكلة العاملين في الدفاع المدني والأموال اللازمة لشراء ذخائر للجيش والأموال اللازمة للانتخابات البلدية. القوى السياسية تسأل عن الموازنة، فيما الرئيس نبيه بري يعيد طرح ملف النفط

على وقع الاعتصامات والتحركات في الشوارع، والاعتراض الشعبي الذي عُبِّر عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، خصّص مجلس الوزراء جلسته أمس لدراسة الأوضاع المالية للبلاد، في ظلّ العجز السياسي والاقتصادي الذي تعاني منه الحكومة. إلّا أن الأهم، أن اقتراح رفع سعر صفيحة البنزين 5 آلاف ليرة إضافية لم يعرف طريقه إلى الإقرار، مع الاعتراضات التي أبداها عدد كبير من الوزراء.

ومن المتوقّع أن يعاد النقاش حول الاقتراح في جلسة اليوم. ويعبّر عدد من الكتل النيابية، كتكتل التغيير والإصلاح وحزب الله وحزب الكتائب ونواب اللقاء الديموقراطي عن اعتراضهم على زيادة الرسوم على البنزين، ما يعني أن الاقتراح لن يُبصر النور. فاقتراح زيادة الرسوم هو من اختصاص وزير الطاقة، أرتور نظاريان، الذي يرفض، وتكتله النيابي، أي زيادة على الرسوم. ذكّر الوزير جبران باسيل بأنه سبق له أن فرض قرار إلغاء رسم 5 آلاف ليرة عن صفيحة البنزين، عندما كان وزيراً للطاقة، بعد معركة خاضها مع وزيرة المال ريّا الحسن في ذلك الوقت. وعدا عن رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة، فإن أياً من ممثلي القوى السياسية داخل مجلس الوزراء وخارجه لم يجرؤ على إعلان تأييد رفع سعر البنزين. خلاصة الأمر أن السلطة خضعت للاعتراضات، ورفضت رفع سعر المحروقات، التي لم يؤدّ انخفاض أسعارها إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل عام، إلى انخفاض سعر أي سلعة سبق أن ارتفع سعرها مع ارتفاع أسعار النفط.

على صعيد آخر، أقر المجلس مشروع المرسوم الذي يرمي إلى تحديد الشروط الخاصة لوظيفتي رئيس مركز وعنصر دفاع مدني في المديرية العامة للدفاع المدني، ودفع الأموال اللازمة لشراء ذخيرة للجيش اللبناني، وتلك اللازمة لإجراء الانتخابات البلدية. ولم تُحلّ بعد عقدة تثبيت متطوعي الدفاع المدني، الذين وعدهم وزير الداخلية نهاد المشنوق باستصدار مراسيم تُنصفهم.

من جهته، عرض الوزير علي حسن خليل للوضع المالي في مداخلة تفصيلية، مشيراً إلى أن «الإيرادات إلى اضمحلال والإنفاق إلى تزايد». وبعد مضي نحو 11 عاماً على إصدار آخر قانون للموازنة في الجمهورية، دعت مختلف القوى المكونة لمجلس الوزراء إلى إقرار موازنة قريباً. ودون ذلك عقدة جوهرية، ترتبط بإبراء ذمة حكومتي الرئيس فؤاد السنيورة، والرئيس سعد الحريري، التي أنفقت بموجب سلف خزينة لا تحظى بتغطية قانونية، وهو المبلغ الذي تجاوز 11 مليار دولار أميركي.

وعلّق الوزير رشيد درباس في اتصال مع «الأخبار» على الجلسة بالقول إن «المطلوب من الحكومة أن تفعل كل شيء، وهي لا تستطيع فعل شيء». وأضاف أن «هناك ثغرة كبيرة بين الإنفاق والإيرادات، ولا نستطيع حل الثغرة إلّا بالاقتراض، ما سيوصلنا إلى مرحلة خطرة وينزل تصنيفنا الائتماني، في ظلّ نمونا الاقتصادي السلبي. وفي حال الطلب من البنوك أن ترفع رأسمالها وعجزت، يصبح لبنان دولة فاشلة مالياً». وتابع درباس: «بدل أن نفكّر في كيفية استخراج النفط، نضع النفط أسير التجاذب السياسي».

ونقل النوّاب عن الرئيس نبيه بري أمس خلال لقاء الأربعاء النيابي تشديده على وجوب إصدار المراسيم التطبيقية المتعلقة بالنفط. وقال إن «هذا الموضوع يجب أن يكون على رأس جدول أعمال الحكومة، ولا يحتمل المزيد من التأجيل والمماطلة، بل لا أسباب موجبة لهذا التباطؤ». وجدد رئيس المجلس ضرورة «إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في أيار المقبل»، مشيراً إلى أنه «بحسب معلوماته، فإن كل الأطراف موافقة على إنجاز هذا الاستحقاق في موعده».

واندلع سجال في جلسة مجلس الوزراء بين وزير التربية الياس بو صعب وخليل حول الأساتذة المتعاقدين، إذ أكّد بو صعب أنه أرسل إلى وزارة المالية الطلب حول تعاقد الأساتذة قبل 70 يوماً، وإنه «إذا لم يقر موضوع التعاقد للأساتذة فإنني سأضطر إلى أن أطلب من الأساتذة المتعاقدين وقف التعليم»، فكان ردّ خليل: «مش أنا عطلت الحكومة 70 يوم». واستكمل الوزيران السّجال على موقع تويتر، فغرّد خليل قائلاً إن «وزير التربية هو من يتحمل مسؤولية التأخير في تحضير ملف مخصصات المتعاقدين»، فرد بو صعب بنشر صورة لطلب وزارة التربية. فأضاف خليل سلسلة تغريدات جديدة «عذراً معالي الوزير، لو كنت تتابع ما يحصل لعرفت أن عدم انعقاد مجلس الوزراء لأسباب أنت جزء منها تفرض بعد انتهاء السنة المالية إعادة كل الإحالات من مجلس الوزراء»، فرد بو صعب من جديد بالقول إن «رسالة وزير المال المتأخرة 70 يوماً وصلت اليوم إلى وزارة التربية، لكننا حرصاً على مصلحة الأساتذة أرسلنا ردنا بتاريخ 2/2/2016 استناداً إلى نسخة غير رسمية استطعنا الحصول عليها نتيجة متابعتنا»!

من جهة ثانية، كشف النائب أنطوان زهرا أن مسؤولين سعوديين أبلغوا حزب القوات اللبنانية رسالة بداية الأسبوع الماضي، مفادها أن «السعودية ضد الفراغ القائم في رئاسة الجمهورية، كما أنها لن تعترض على أي توجه لدى المسيحيين في ما خص هوية الرئيس المقبل». والأهم، بحسب زهرا الذي تحدّث أمام مجموعة من الصحافيين أمس، أن «السعودية لا تضع فيتو على ترشيح أيٍّ كان إلى رئاسة الجمهورية، بمن فيهم رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، الذي سبق أن تحجج تيار المستقبل بأن فيتو سعودياً منعه من السير بترشيح عون». وأضاف زهرا أنّ «موقف تيار المستقبل، رغم بيانات صقوره وحمائمه، ليس سلبياً بالمطلق تجاه اتفاق معراب»، واصفاً الذين يشنون هجوماً على تبني ترشيح عون بـ«العاطفيين».

وأول من أمس، استعرت حرب الردود بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل، بعد المواقف التي أدلى بها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لصحيفة «الشرق الأوسط».

زهرا: السعودية أبلغتنا أنها ضد الفراغ الرئاسي وهي لا تضع فيتو على أي مرشَّح

وردّت القوات في أقسى بيانٍ لها بحقّ المستقبل ردّاً على كلام مكاري، مشيرةً إلى أن «أول مسمار فعلي دق في بناء 14 آذار كان السين ـــ سين، كما يظهر أنه نسي (مكاري) أن المسمار الأخير الذي دق فيه كان ترشيح النائب سليمان فرنجية».

رحمة يجمع روكز وطوني فرنجية

وجمع أمس النائب إميل رحمة على الغداء العميد المتقاعد شامل روكز وطوني سليمان فرنجية بحضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والوزير يوسف سعادة. وأكّد رحمة لـ«الأخبار» أن «اللقاء اليوم (أمس) هو بين أحبّة وحلفاء في خطّ واحد، ويجب أن ننتهي من السجّال داخل الفريق الواحد، وإن شاء الله تتحسّن الأمور تمهيداً للقاء الموعود بين الجنرال عون والنائب سليمان فرنجية».

وكان السفير السوري علي عبد الكريم علي قد جمع قبل يومين على شرف مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشّار الجعفري الذي مرّ عبر لبنان في طريقه إلى نيويورك، سفيري إيران محمد فتحعلي وروسيا ألكسندر زاسبيكين ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ووزير المال علي خليل ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان والنائب الوليد سكرية. وأكّد علي لـ«الأخبار» أن «الجعفري وضع الحاضرين في أجواء لقاءات جنيف».

****************************************

مجلس الوزراء يقرّ مرسوم «الدفاع المدني» و50 مليار ليرة لذخيرة الجيش
مالية الدولة مكبّلة: «الموازنة» هي الحل

بين قيود التعطيل ومكابح التكبيل تترنح آلية عمل الدولة وتُستنزف قدراتها ومقدّراتها على غير صعيد مؤسساتي وحياتي واجتماعي واقتصادي ومالي، حتى بات العجز مرادفاً لها والشلل أحد أبرز سمات دورة «الحياة» فيها. بالأمس اجتمعت الحكومة لاستعراض أوضاع مالية الدولة ومكامن «الكربجة» الحاصلة فيها، وفي خلاصة البحث والنقاش حول الوضع المالي العام العالق بين «مطرقة» ارتفاع منسوب الإنفاق و«سندان» تراجع حجم الواردات والمداخيل، لم يعد في الأفق من حلول إنقاذية ناجعة لتسيير عجلة الدولة وإعادة الانتظام لماليتها العامة سوى حل وحيد وأكيد: الموازنة.

وفي هذا الإطار، برزت أمس جملة تقاطعات أكدت على وجوب إنجاز مشروع الموازنة العامة باعتبارها باتت ضرورة «ملّحة» وفق ما شدد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في معرض إشارته إلى كون «الخزينة مرتاحة مالياً». في حين طالبت كتلة «المستقبل» الحكومة بإعداد المشروع وإبرامه بعد أن مضى 11 عاماً على إقرار آخر موازنة عامة في البلاد من منطلق تأكيدها أنّ ذلك هو المدخل الصحيح لعودة الانتظام المالي وإعطاء الصورة الواضحة عن الأوضاع المالية الحقيقية للدولة بما يسهم في ضبط وتنظيم الإنفاق وتحسين الجباية وفق القواعد الصحيحة والمستقيمة والواضحة، بالتوازي مع تحديد الحاجات الماليةَ الضروريةَ للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي الذي يضمن تحقيق النمو والتنمية المستدامة ويؤدي إلى استعادة الثقة داخلياً وخارجياً في الاقتصاد اللبناني.

وعلى طاولة مجلس الوزراء، قدّم وزير المالية علي حسن خليل عرضاً مفصلاً عن الوضع المالي مبّيناً الأرقام المتعلقة بمجموع الإنفاق وبقيمة الاحتياطي المتوفر، فشرح لارتفاع الإنفاق مقابل عدم ارتفاع الواردات بالنسبة نفسها، لافتاً الانتباه إلى أنّ أيّ إنفاق إضافي سيزيد قيمة العجز مع ما يقتضيه ذلك من ضرورة أن يقابل أي إنفاق إضافي وجود مداخيل إضافية. وإذ نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ خليل أكد على أهمية إقرار الموازنة العامة لانتظام الوضع المالي في الدولة، أشارت في المقابل إلى أنّ أعضاء المجلس وبناءً على العرض الذي قدّمه أمس «اتفقوا على وجوب إنجاز موازنة العام 2016 أو تشكيل لجنة وزارية لطرح الحلول البديلة» فضلاً عن التشديد على وجوب ترشيد الإنفاق ووقف الهدر ومحاربة الفساد وتفعيل أجهزة الرقابة، مؤكدةً في الوقت عينه أنّ أحداً من الوزراء لم يطلب زيادة سعر صفيحة البنزين. وأوضحت المصادر أنّه لا مفر من وجوب إقرار الموازنة العامة «لتبيان مصاريف الدولة ومداخيلها التي من دونها لا يمكن اتخاذ القرارات المالية الملائمة». في وقت شدد الوزير نبيل دي فريج خلال الجلسة على أنّ إقرار الموازنة «من شأنه أن يخلّف صدمة إيجابية تُسهم في وقف التراجع المالي وتُغني الحكومة عن الخوض في كل النقاش الدائر حالياً».

الدفاع المدني.. والذخيرة

وكان مجلس الوزراء قد استهل جلسته بمناقشة طرح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ضرورة إصدار المرسوم التطبيقي للقانون المتعلق بالدفاع المدني، وبنتيجة التداول وافق المجلس على مشروع المرسوم الذي يرمي إلى تحديد الشروط الخاصة لوظيفتي رئيس مركز وعنصر في المديرية العامة للدفاع المدني. وأوضحت المصادر أنّ النقاش الذي دار حول تثبيت الأجراء والمتعاقدين والمتطوعين لم يتخلله أي اعتراض ما عدا من قبل وزيري «التيار الوطني الحر» ربطاً باعتبارهما أنّ جلسة الأمس مخصصة لمناقشة الوضع المالي وليس لإقرار مراسيم، فجرى تجاوز هذا الاعتراض وكذلك الأمر بالنسبة لإقرار الحكومة اعتمادات بقيمة خمسين مليار ليرة بطلب من وزير الدفاع سمير مقبل لتمويل شراء ذخيرة للجيش.

****************************************

نقاش حكومي للوضع المالي وربط الضرائب بتقديمات وسلام رفع الجلسة بعد مشادة بين وزيري المال والتربية

طغى الوضع المالي في لبنان على مناقشات جلسة مجلس الوزراء أمس في السراي الكبيرة بعد تقديم وزير المال علي حسن خليل عرضاً مفصلاً عنه. وفيما لم يتطرق أحد من الوزراء الى موضوع زيادة سعر صفيحة البنزين، أقر المجلس اعتمادات لشراء ذخيرة للجيش بـ 50 بليون ليرة لبنانية، طلبها وزير الدفاع سمير مقبل. كما أقر مرسوم تحديد شروط التعيين لرئيس مركز الدفاع المدني الذي يتيح لوزير الداخلية اجراء مباراة لتعيين متطوعين.

وقال مصدر وزاري لـ «الحياة»، إن الوزير حسن خليل قدم عرضاً سريعاً للوضع المالي أكد فيه أن إنفاق الدولة يجب أن يكون بمقدار الاحتياطي المالي المقدر وفق الإنفاق على القاعدة الاثني عشرية، طالما أنه ليس هناك من موازنة يجري الإنفاق على أساسها. وأكد أن هذا الأمر، مع الصعوبات التي تواجه الخزينة يحتم أن تقابل أي إضافة في الإنفاق واردات جديدة تشكل مصدراً للمصاريف الجديدة.

وذكر المصدر الوزاري أن نقاشاً طويلاً حصل حول الوضع المالي، وحصل توافق بين الوزراء، على أنه إذا كان هناك من مشروع لفرض ضرائب جديدة فإنه يجب أن يأتي ضمن سلة متكاملة تشمل التقديمات الاجتماعية للمواطنين لتبرير أي ضريبة جديدة تفرض. وأوضح المصدر الوزاري أنه لا يبدو أن هناك مشروعاً متكاملاً سيقدم في هذا الصدد قريباً.

ولاحظ عدد من الوزراء أن من أسباب شعور المواطنين بوطأة الوضع الاقتصادي المتراجع، أن سعر صفيحة البنزين انخفض بما يقارب النصف، لكن هذا الانخفاض لم ينعكس انخفاضاً نسبياً في سائر السلع الاستهلاكية طالما أن كلفة النقل قد تراجعت. كما جرى نقاش حول دور الفساد والهدر المالي في رفع إنفاق الدولة. وطُلب إلى الوزير خليل ان يقدم معطيات عن مكامن الهدر في إنفاق الدولة.

وأشار المصدر الى أن وزير الدولة نبيل دو فريج اعتبر أنه لا حل للوضع المالي إلا بإقرار موازنة للدولة للعام 2016، لأنها تحدث صدمة إيجابية يحتاج إليها الاقتصاد ومالية الدولة، وللدول والهيئات الخارجية التي تقدم مساعدات للبنان، فضلاً عن المستثمرين.

وأيد ضرورة إقرار موازنة كل من وزراء الاقتصاد ألان حكيم والعمل سجعان قزي وخليل والرئيس سلام الذي قال: «حبذا لو نقر موازنة»، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج الى قرار سياسي من الأطراف كافة ولا بد من التواصل معها للتأكد من أنها تساند خطوة كهذه، بعد أن كان دو فريج دعا إلى إبعاد الموازنة عن التجاذب السياسي.

وعلمت «الحياة» أن سلام رفع الجلسة بعد أن حصل تلاسن بين الوزير خليل ووزير التربية الياس بوصعب حين طرح الأخير موضوع صرف مستحقات الأساتذة المتعاقدين مع وزارة التربية، رافضاً التأخير في بت هذه القضية، فقال خليل إنه سبق أن طلب الى بوصعب تعديل طلب صرف هذه الأموال زهاء 3 مرات، وإن وزير التربية لم يستجب. وحين رد الأخير مطالباً بعدم تجميد هذه الأموال غضب خليل وقال له: «أنتم تزايدون علينا في هذا الموضوع وتثيرونه في الإعلام وتحملوننا المسؤولية وتلعبون بأعصاب الناس»، فتوتر الجو ورفع سلام الجلسة.

ولفت وزير الإعلام رمزي جريج الى انه في مستهل الجلسة قدم رئيس الحكومة تمام سلام التهاني لجميع اللبنانيين بعيد ما مارون الذي يحل للمرة الثانية في ظل الشغور الرئاسي، مشيراً الى أنه كان يتمنى أن يحضر القداس الى جانب رئيس الجمهورية رأس الدولة، آملاً بألا يطول الشغور وان يتم انتخاب رئيس في اقرب وقت حتى ينتظم عمل سائر المؤسسات الدستورية.

وأشار سلام الى دقة الأوضاع الحالية، معتبراً أن «عودة مجلس الوزراء الى الاجتماع لا تكفي في حد ذاتها، بل يجب ان تسود روح التعاون هذه الاجتماعات لكي تتسم بفاعلية وانتاجية لتسيير شؤون البلاد وتأمين مصالح الناس»، متمنياً الانتقال الى بحث البنود الواردة على جدول الاعمال والوضع المالي. وعلى الأثر طرح وزير الداخلية نهاد المشنوق موضوع ضرورة اصدار المرسوم التطبيقي للقانون المتعلق بالدفاع المدني، فتمت مناقشته، وبنتيجة التداول قرر المجلس الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى تحديد الشروط الخاصة لوظيفتي رئيس مركز وعنصر دفاع المدني في المديرية العامة للتنظيم المدني.

وقال جريج انه «بعد هذا القرار قدم وزير المال عرضاً مفصلاً عن الوضع المالي مبيناً فيه الأرقام المتعلقة بمجموع الإنفاق، وبقيمة الاحتياطي المتوفر، شارحاً أن الانفاق ارتفع مقابل واردات لم ترتفع بالنسبة ذاتها، ومشيراً الى ان أي انفاق اضافي سيزيد قيمة العجز، وانه ينبغي ان تقابل هذا الانفاق الاضافي مداخيل اضافية». وأعلن جريج انه «نتيجة هذا العرض أبدى الوزراء ملاحظاتهم عليه مقدمين بعض المقترحات لمعالجة مواطن الخلل في الوضع المالي والاقتصادي، وتم التشديد على وجوب اقرار الموازنة العامة وترشيد الانفاق ووقف الهدر ومحاربة الفساد وتفعيل أجهزة الرقابة».

وبسبب ضيق الوقت رفعت الجلسة لتستأنف اليوم للبحث في سائر المواضيع الواردة على جدول الأعمال والتي لم تتم مناقشتها لاتخاذ القرارات اللازمة بصددها، اضافة الى متابعة الوضع المالي في ضوء مداخلة وزير المال.

كذلك لم يتم التطرق الى طلب احالة ملف الوزير ميشال سماحة الى المجلس العدلي لرفع الجلسة قبل الوصول اليه، وغياب وزير العدل اشرف ريفي.

وبعد الجلسة اعتبر وزير المال أن «البلد لن يستقيم إلا بإقرار الموازنة ولتتحمل جميع القوى السياسية المسؤولية».

****************************************

 الحريري يتمسّك بفرنجية ونصرالله بعون.. والصافرة الأولى للإنتخابات البلدية أطلِقَت

تستمرّ الاهتمامات منصَبّةً على المضامين السياسية المنتظَرة لخطابَي الرئيس سعد الحريري الأحد المقبل، والأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله الثلثاء، إذ على مواقفهما سيتمّ استكشاف طبيعة المرحلة ومصائر الاستحقاقات، الداهمة منها والمتمادية في التأجيل. وفي الموازاة، بدأ الاهتمام بمستقبل الوضع السوري يتصاعد في ضوء التقدّم الميداني الذي تُحرزه قوات النظام وحلفاؤه، خصوصاً وأنّ البعض يَرهن مصيرَ الاستحقاقات اللبنانية بما سيؤول إليه هذا الوضع. وفيما بدا أنّ الحريري يميل إلى التشديد على مبادرته بترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية فإنّه لم يسَجَّل على جبهة 8 آذار عموماً وعلى مستوى«حزب الله» خصوصاً أيّ تحرّكٍ يشير إلى الجمع بين المرشّحين المتنافسَين فرنجية ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. وفي انتظار الخطابَين، تحافظ الحكومة على وتيرتها التوافقية التي أعادت مجلس الوزراء إلى الانعقاد مُتجنّبةً المسائل الخلافية لئلّا تتعرّض إلى تعطيل جديد. فبَعد جلسة الأمس، يجتمع مجلس الوزراء مجدّداً اليوم ليتابع البحث في البنود المتبقّية على جدول أعماله.

حاذرَ مجلس الوزراء في جلسته أمس البحثَ في اقتراح فرض زيادة على سعر صفيحة البنزين، فانفرجت أسارير الاتحاد العمّالي العام الذي علّق ونقابة المعلمين إضرابَ اليوم، إلّا أنّه أكّد الاستعداد «لاتّخاذ الخطوات السلبية والتصعيدية في حال إقدام الحكومة على فرض ضرائب جديدة تطاول أصحاب الدخل المحدود».

وزفّ مجلس الوزراء بشرى إلى الأجَراء والمتعاقدين في الدفاع المدني عبر إقراره مرسومَ تثبيتهم، كما ورد من مجلس النواب، فانفرجت أسارير هؤلاء واحتفلوا في ساحة رياض الصلح بعد طول معاناة.

وأقرّ المجلس اعتمادات للجيش بقيمة 50 مليار ليرة، وناقش الوضع المالي، فقدّم وزير المال علي حسن خليل عرضاً مفصّلاً عن الوضع المالي مبيناً الأرقام المتعلقة بمجموع الإنفاق وبقيمة الاحتياطي المتوافر، شارحاً أنّ الإنفاق قد ارتفع مقابل واردات لم ترتفع بالنسبة نفسها، ومشيراً إلى أنّ أيّ إنفاق إضافي سيزيد قيمة العجز، وإنّه ينبغي أن يقابل هذا الإنفاق الإضافي مداخيل إضافية.

وتمّ التشديد على وجوب إقرار مشروع الموازنة العامة وترشيد الإنفاق ووقف الهدر ومحاربة الفساد وتفعيل أجهزة الرقابة.

خليل

وقال خليل لـ«الجمهورية: «قمتُ بعرض للواقع المالي من دون اقتراحات، وأبلغتهم في جلسة اليوم (الامس) انّ الحلّ الوحيد هو بإقرار الموازنة، لأنّ ايّ إنفاق جديد يجب أن يأتي في إطار واضح تتحدّد مقابله واردات جديدة، فوزارةُ المال ليس لديها مشكلة صرف إنّما المشكلة في الوضع المالي عموماً، ومِن بين المشكلات الالتزام بسقف الإنفاق، الالتزام بالقاعدة الاثنَي عشرية، الالتزام بعدم استخدام الزيادة عن الاحتياط المتوافر، تأمين توازن مالي حتى لا نحمّل الدولة اعباء أكثر ونرفع نسبة العجز ما يضطرّنا الى زيادة المديونية، والحلّ هو بتحديد سياسة ماليّة واضحة للدولة تبدأ بإقرار موازنة الـ 2016 التي أنجزتُها منذ مدّة ورفعتها إلى رئاسة مجلس الوزراء، ولا ينقص سوى أن ننكبّ على درسها وإحالتها الى مجلس النواب».

واستغربَ خليل الضجّة التي أثيرَت حول الزيادة على سعر صفيحة البنزين، فيما لم تُطرَح هذه الزيادة في مجلس الوزراء، فما حصَل لم يكن سوى عاصفة إعلامية ولم يتمّ التداول بهذه الزيادة أبداً أو رسمياً بين المعنيين».

قزّي

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «نجَحنا في تجميد اقتراح فرض ضرائب على البنزين، على الأقلّ في المرحلة الراهنة، وأساساً هذا الاقتراح لم يأتِ من وزير المال.

لكنّ هذا التجميد يحتّم ان نعود الى وضع موازنة للسَنة الحالية لأنّ هذ الامر يَجعل الامور واضحة والمشاريع محدّدة، ويكون هناك توازن بين الإنفاق والمداخيل، عوضاً عن ان يبقى الإنفاق على القاعدة الاثني عشرية الذي يَخلق التباسات على صعيد التمويل، لكنّ هذا الامر لن يتقرّر قبل إجراء اتّصالات سياسية لضمان إقرار الموازنة».

الانتخابات البلدية في موعدها

وفي مؤشّر لانطلاق التحضيرات العَملية لإجراء الانتخابات البلدية، نشَرت وزارة الداخلية والبلديات اللوائح الانتخابية الأوّلية التي أعدَّتها المديرية العامة للأحوال الشخصية، على موقعِها الإلكتروني. ووجّه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق كلمة إلى اللبنانيين عبر هذا الموقع قال فيها: «إنّ المواطن اللبناني الذي افتقد في الأمس الانتخابات النيابية، وينتظر اليوم الانتخابات الرئاسية، أمامه غداً فرصة استحقاق الانتخابات البلدية.

وهي مناسبة جدّية وفعلية للتعبير عن رأيه وممارسة خياراته ترشُّحاً وانتخاباً، وهي أحد مداخل إعادة تفعيل العملية الديموقراطية في لبنان وتمكين المواطن اللبناني من المشاركة في إدارة شؤونه المحلية».

واعتبَر المشنوق أنّ «الخطوة الأولى في هذه العملية الانتخابية تَكمن في تجاوب المواطن مع الاستعدادات القانونية التي تجريها الحكومة، لتنظيم هذه الانتخابات، من خلال نشرِ اللوائح الانتخابية الأوّلية». وقال: «دعوتي هذه صادقة، وموجّهة إلى كلّ مواطنة ومواطن ليتجاوبوا، بهدف التحضير لانتخابات بلدية شفّافة ونزيهة وخالية من أيّ خطأ، ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً».

برّي

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري جدّد التأكيد على إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في أيار المقبل، مشيراً إلى أنّه، حسب معلوماته، فإنّ جميع الاطراف موافقة على إنجاز هذا الاستحقاق في موعده.

وشدّد بري من جهة أخرى في «لقاء الأربعاء» النيابي على وجوب إصدار المراسيم التطبيقية المتعلقة بالنفط. وقال: «إنّ هذا الموضوع يجب ان يكون على رأس جدول اعمال الحكومة، لأنه لا يحتمل مزيداً من التأجيل والمماطلة، بل لا أسباب موجبة لهذا التباطؤ».

ونَقل النواب عن بري أيضاً تشديدَه على التزام نصوص القانون الذي أقرّه مجلس النواب سابقاً في شأن عناصر الدفاع المدني ومتطوّعيه.

14 شباط

إلى ذلك، تتواصل الاستعدادات لإحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري الأحد المقبل في «البيال». وأكّدت أوساط الهيئة التنظيمية للذكرى أنّ معظم القوى السياسية المنضوية تحت لوائها ستشارك جميعاً فيها، بما فيها وفد حزب «القوات اللبنانية» مع تغيُّب رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع عن المناسبة، لأنّه اعتبَر أنّ الظروف الأمنية ستَحول دون ذلك.

وتحدّثت عن احتمال حضور ممثّل شخصي لرئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية قد يكون الوزير روني عريجي ومجموعة من قيادة التيار ومكتبه السياسي.

وقالت مصادر مطلعة إنّ الكلمة التي سيُلقيها الرئيس سعد الحريري في المناسبة باتت في صيغتِها شِبه النهائية، وقد خصّص جزءاً منها لهجوم عنيف على إيران وتوجيه انتقادات قاسية الى «حزب الله» وقيادته على دوره في الأزمة السورية، متّهماً إيّاه بـ»التوغّل كثيراً في مجازر سوريا وتفتيتها ونصرةِ النظام السوري» وسيدعوه إلى «الخروج سريعاً من المستنقع السوري».

وأضافت هذه المصادر أنّ الحريري سيؤكد «بقاءَ 14 آذار كقوّة لبنانية عابرة لكلّ الطوائف متمسّكة بالدولة اللبنانية ومؤسساتها وترفض الضغوط التي تتعرّض لها على اكثر من مستوى، ولا سيّما منها تلك التي تحاول فرضَ مرشّح واحد لرئاسة الجمهورية، معتبراً أنّ ذلك يتنافى وأبسطَ قواعد اللعبة السياسية الديموقراطية التي لم يَعتد عليها لبنان من قبل».

كذلك سيؤكّد الحريري «أنّ المبادرة ـ التسوية التي أطلقَها من لقاء باريس ما زالت قائمة شرط اعتبارِها مبادرة لكسر الجمود، بمعزل عمّا سبَقها وما تلاها من مواقف من جهة، واستمرار فرنجية على موقفه كمرشّح جدّي من جهة أخرى».

«المستقبل»

وكانت كتلة «المستقبل» أكّدت بَعد اجتماعها الأسبوعي أمس «أنّ الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه المخضَّبة بدماء التضحية والشهادة، ستبقى أساساً ومحرّكاً لاستمرار انتفاضة الاستقلال التي جَمعت مكوّنات الشعب اللبناني مسلمين ومسيحيين على هدف إنهاء وصاية النظام الأمني السوري – اللبناني، ومهّدت الطريقَ لقيام تحالف قوى الرابع عشر من آذار.

هذا التحالف الذي شكّلَ وما يزال حالةً وطنيةً شاملة، أساسُها التمسّكُ بالعيش المشترك والنظام الديموقراطي المنفتح والحرّ القائم على إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها وتعزيز دورها وسلطتها العادلة وهيبتها المستندة إلى قواعد الدولة المدنية، الدولة التي تحترم حقوق الإنسان، وحرّية التفكير، وحرّية الاختيار، وعدالة التمثيل، واحترام خصوصيات كلّ المكوّنات اللبنانية».

وأكّدت الكتلة تمسّكها «بمواريث الرئيس الشهيد رفيق الحريري السِلمية والديموقراطية والبنائية والنهضوية للدولة والمؤسسات، وبالأسُس والقيَم التي قامت عليها هذه الانتفاضة المجيدة لقوى 14 آذار، وهي ستبقى وستستمرّ في الدفاع عن هذه الأسس والقيَم على الرغم من التباينات العابرة والمرحلية القائمة بين بعض قواها.

وهي في ذلك تنطلق من حقيقة أنّ الشعب اللبناني الذي رفضَ الوصاية القديمة وأسقَطَها، لن يقبل بأيّ وصايةٍ جديدةٍ بغضّ النظر عن شكلِها أو لَبوسها الجديد أو المتجدّد».

وتزامُناً مع التحضيرات لإحياء ذكرى 14 شباط، علمَت «الجمهورية» أنّ لقاءً عُقد ظهر أمس بين وزير الثقافة المحامي روني عريجي ونادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري، بَعد عودة الأخيرين من الرياض، بعد اجتماعات تحضيرية شاركَت فيها قيادات تيار «المستقبل» السياسية والإدارية والتنظيمية تمهيداً لإحياء ذكرى 14 شباط.

16 شباط

وعلى المقلب الآخر، وفيما تترقّب الأوساط السياسية المواقف التي سيعلنها الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله في 16 شباط في مهرجان «الوفاء للقادة الشهداء»: السيّد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والحاج عماد مغنية.

استبعَدت اوساط مطلعة لـ«الجمهورية» ان يتناول نصرالله في خطابه الشأنَ الرئاسي، في اعتبار أنّه أدلى بدلوه في هذا الملف وحدّد موقف الحزب بدعم ترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون طالما هو مرشّح.

ولفتت الأوساط الى انّ الخطاب سيتركّز بمجمله على المناسبة، حيث سيُفرد حيّزاً واسعاً للحديث عن «معاني الاستشهاد ودور الشهداء وقدرات المقاومة ومكامن القوة لديها، وعن أهمّية معادلة «جيش وشعب ومقاومة» في النزاع مع إسرائيل.

كذلك سيتناول نصرالله «الوضعَ في المنطقة، في ظلّ التطورات الجارية والنزاع مع العدوّ الإسرائيلي والوضع الفلسطيني».

في هذا الوقت، علمَت «الجمهورية» أنّ «حزب الله» يَحرص بشدّة على وحدة فريق 8 آذار وعلى إقامة أفضل العلاقات بين مكوّناتها، إلّا أنّه لا يؤدّي في الوقت الحاضر أيَّ دور لجمعِ عون بفرنجية، وإنْ كان يشجّع على الحوار بينهما، وكذلك على حوار بين رئيس مجلس النواب نبيه بري عون.

الحوار الثنائي

وفي هذه الأجواء، تنعقد مساء اليوم جولة حوارية جديدة بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» في عين التنية، وينتظر أن يبحث المتحاورون في الملف الرئاسي وفي تفعيل العمل الحكومي، إضافةً إلى القضايا المطلبية.

وعشيّة هذه الجولة قال عضو «المستقبل» النائب سمير الجسرلـ»الجمهورية»: «سنواصل البحث في العنوانين الأساسيين على جدول الأعمال، وهما تخفيف التشنّج وإزالة الاحتقان، والملفّ الرئاسي، إضافةً إلى كلّ ما استجدّ منذ الجلسة الأخيرة، وكلّ ما يفترض أن نتحدث فيه سنتحدّث فيه».

واستغربَ الجسر اتّهام البعض تيارَ «المستقبل» بأنه لا يريد إجراء الانتخابات البلدية، وقال: «لو كان هذا الاتّهام صحيحاً فلماذا جالَ وزير الداخلية والبلديات على الجميع لتسويق هذه الانتخابات ونشَر أمس اللوائح الانتخابية الأوّلية؟». وأشار إلى «أنّ تيار «المستقبل» بدأ الاجتماعات التحضيرية الأوّلية استعداداً لهذه الانتخابات».

رحمة يجمع فرنجية الإبن وروكز

في غضون ذلك جَمع النائب إميل رحمة إلى الغداء كلّاً مِن العميد شامل روكز والوزيرِ السابقِ يوسف سعادة وطوني سليمان فرنجية، بحضورِ المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

وفيما غرّد رحمة عبر «تويتر» قائلاً: «الأخوة في البيت الواحد والعائلة الواحدة»، قال لـ«الجمهورية» إنّ «مِن المستغرب أن يأخذ اللقاء في مكان عام كلّ هذه التفسيرات والقراءات».

وأضاف: «نحن مجموعة نلتقي من وقت لآخر ولا نحتاج الى دعوة، فاللقاء روتيني لا يَحمل أيّ رسائل سياسية مثلما أوحى البعض، وأنا مؤمن بالقول المأثور: «رحمَ الله امرَأً عرفَ حدَّه فوقفَ عندَه».

وقال: «لا أدّعي المهمّة التي أشار اليها البعض، خصوصاً ما يُحكى عن مصالحة بين العماد عون والوزير فرنجية، وجميعُنا يعرف أنّ السيّد حسن (نصرالله) لم يتدخّل بعد لإجراء مثل هذه المصالحة».

وأكّد رحمة أنّ روكز «صديق للجميع، وهو مَن جَمعَ في وقتٍ سابق الوزيرَ فرنجية والعماد عون عقب إشكال سابق بين الرَجلين». وتمنّى «أن لا يعطى اللقاء أكثرَ ممّا يستحق مِن وجهٍ اجتماعي بين مجموعة من الأصدقاء».

صيّاح

وفي ملفّ الحضور المسيحي في إدارات الدولة، ارتأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عدم عقدِ اللقاء الذي كان مقرّراً للوزراء المسيحيين في بكركي غداً الجمعة للبحث في هذا الموضوع.

وأكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ«الجمهورية» أنّ «اللقاء تأجّلَ وتمّ الاستعاضة عنه بعَقد لقاءات ثنائيّة ومع الوزراء كلٌّ على حدة لمعالجة أزمة غياب المسيحيين عن مؤسسات الدولة».

ولفتَ صيّاح إلى أنّ «الوزراء والنواب المسيحيين يُجرون الاتّصالات ويقومون بما يَلزم لتصحيح الخلل والتوازن داخل الإدارات، لأنّه لم يعُد في الإمكان إخفاء هذه الأزمة التي تفجّرَت ويتمّ الحديث عنها بكثرة في الإعلام»، ونفى «حصول ضغوط للمرجعيات الإسلامية على بكركي لتأجيل هذا اللقاء».

****************************************

الجلسة المالية: ضبابية بالأرقام ولا إنفاق بلا مجلس نواب

الانتخابات البلدية على نار التحضيرات .. واستنفار وزاري حول قضية سماحة وترحيل النفايات

ما آلت إليه جلسة مجلس الوزراء المالية أمس، ينطبق عليها المثل السائر: «فسر الماء بعد الجهد بالماء»، أي ان الحل للخروقات الكبيرة بين النفقات الاخذة بالتزايد والايرادات الاخذة بالتناقص هو بإقرار ميزانية الدولة لضبط حالات الانفاق، قبل البحث بزيادة الرسوم والضرائب على صفيحة البنزين أو سواها.

وإذا كانت المواقف الاستباقية لغالبية الوزراء، وربما لأسباب شعبوية تبحث جماح الحماس لرفع سعر صفيحة البنزين ثلاثة أو خمسة آلاف ليرة، وألغت اضراباً كان يمكن ان يحصل اليوم، فإنها أقرّت مرسوم تأمين ذخيرة للجيش اللبناني بقيمة 50 مليار ليرة لبنانية من موازنة الدفاع، ووافقت على مشروع مرسوم يرمي إلى تحديد الشروط الخاصة لوظيفتي رئيس مركز وعنصر دفاع مدني في المديرية العامة للدفاع المدني، في خطوة اولى على ان تعقبها مباراة محصورة يجريها مجلس الخدمة لتثبيت المتطوعين.

على ان الحدث المدوي داخل الجلسة وعلى هامشها، تمثل بانفجار الموقف بين وزير المال علي حسن خليل ووزير التربية الياس بوصعب، على خلفية ظاهرة تتعلق بتأمين رواتب الأساتذة المتعاقدين بالساعة، حيث طرح بوصعب موضوع هؤلاء الذين لم يقبضوا منذ ستة أشهر، فحصلت مشادة بينه وبين وزير المال انتهت إلى ان هذا الأمر سيبحث في جلسة اليوم، والا فإنه سيطلب من الأساتذة وقف التدريس.

وإذ تكتم مصدر وزاري على الأسباب الحقيقية للمشادة، علمت «اللواء» من مصدر وزاري آخر، ان المسألة ليست تقنية أو مالية، بل سياسية، في إطار تبادل العرقلات والكيديات بين الوزراء الممثلين لحركة «أمل» و«التيار العوني».

وقائع الجلسة

وبعيداً عن الذعر الذي احدثه الإعلان عن جلسة مالية، فإن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وصف حساب الخزينة بأنه «مرتاح مالياً» لكنه أكّد ان الموازنة ملحة، في حين أبى وزير الصناعة حسين الحاج حسن ان الحالة مالياً ليست سيئة، وأن كان من الضروري مراجعة السياسات المالية والاقتصادية، فما هي وقائع الجلسة:

بعد أن قدم الرئيس تمام سلام التهاني بعيد مار مارون، معتبراً ان لا استقامة لعمل المؤسسات قبل انتخاب رئيس الجمهورية، ثم انتقل إلى الحديث عن أهمية عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، وأن أهمية ذلك تكون بالانتاجية والفعالية وتأمين مصالح النّاس، داعياً إلى الانتقال إلى جدول الأعمال والبحث في الوضع المالي.

وقبل ان يعطي الكلام للوزير خليل، طرح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق المرسوم التطبيقي للقانون المتعلق بالدفاع المدني، وجرى اقراره كسباً للوقت، فيما حاول وزراء آخرون إثارة قضايا أخرى ولكن الرئيس سلام أعطى الكلام للوزير خليل الذي قدم شرحاً مالياً يتعلق بارقام الانفاق والاحتياطي المتوفر والايرادات المتراجعة، متخوفاً من زيادة العجز إذا لم تتوافر موارد مالية تغطي الانفاق الجديد.

وفتح الباب امام المناقشة التي توافقت عند حقيقة الأرقام وأهمية العودة إلى مناقشة الموازنة واقرارها واحالتها إلى المجلس النيابي، فضلاً عن معارضة فرض ضريبة على البنزين، مع ان وزير المال لم يطرحها مباشرة.

وأوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان وزير المال لم يقدم عرضاً مالياً بمعنى العرض، وانه اكتفى بالاشارة إلى ان هذه السنة يجب ان تكون مخصصة لمشروع الموازنة وأن المبلغ المعروض هو 23 ألف مليار، وأن هناك حاجة إلى إقرار سلسلة قوانين تتصل بتغطية مشاريع القوانين التي وفق المصادر لا تغطي سوى 180 مليار.

ولفتت المصادر إلى ان غاية الجلسة أمس كان للاضاءة على أهمية تشريع الانفاق، ما يعني انه من غير الممكن انفاق أي زيادة من دون أي مشروع قانون، وهو أمر يستدعي انعقاد مجلس النواب.

وقالت ان الوزير صور الأمر وكأن هناك كارثة مالية، في حين ان المسألة غير هكذا، مؤكدة ان حالة الدولة المالية ليست صحيحة من الناحية الإدارية فقط وأن الوزير أوحى بشكل غير مباشر إلى أهمية انعقاد المجلس النيابي.

ونفت ان يكون وزير المال قدم  خطة للحجم الانفاق أو ما يعرف بالـ«cost redution policy»، معتبرة ان لا خطط واضحة ولا أرقام محددة طرحت.

وأشارت إلى ان عدداً من الوزراء توقف عند الهدر الحاصل في الإدارات، في حين ان مالية الدولة لا تشكو من سوء إذ ان نسبة 57 في المئة من الدين ممسوكة من المصادر وأن الإصدار الأخير لسندات الخزينة كان ناجحاً وهناك 180 مليار دولار ودائع في المصارف وأن نسبة النمو للعام 2015 بلغ 7 بالمائة.

ورأت المصادر انه كان الاجدر عند الحديث عن التجزئة في المناقصة في بعض الوزارات الإشارة إلى الإيرادات، لكن ذلك لم يحصل وأن هناك مبالغ كان يفترض ان تكون دخلت في التوفير جرّاء انخفاض أسعار النفط العالمية، فأجمالي الانفاق في العام 2014 بلغ 13952 مليار وفي العام 2015 بلغ 13116 مليار فيما معناه ان تأثير الانخفاض بلغ 2 في المائة وكان يجب ان يكون 14 في المائة.

وكشفت المصادر ان مجموعة من الوزراء كانت تؤيد فرض ضريبة على البنزين قبيل انعقاد المجلس، غير انها داخل الجلسة أبدت معارضتها على هذه الضريبة.

وتحدث وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» مؤكداً انه قال للحاضرين: هناك 24 مكباً بأسمائنا كوزراء وحراك شعبي وفراغ فلا يجب ان نتخذ قراراً نحو الانتحار، وهناك بدائل أخرى للايرادات منها التخمينات العقارية وتشغيل الهيئات الرقابية التي وحدها تأتي بـ5 مليارات دولار، فضلاً عن تنشيط المناقصات العامة، مشيراً إلى هناك نسبة 12 في المئة من الهدر بسبب الفساد وأن الإيرادات بلغت 10879 مليار في العام 2014 و9638 وأنها خفت مع انخفاض النفط، سائلاً: «أين ذهبت المبالغ»؟ وقال: «انها دولة اللاعقل واللامنطق واللاعلم».

ولفت مصدر وزاري «للواء» ان ما شدد عليه وزير المال خلال مداخلته هو مشكلة تشريع الانفاق، ومشكلة قدرة الدولة على الانفاق. واشار الى ان ما اعلنه خليل بالنسبة لتشريع الانفاق هو في اطار احراج بعض الكتل المعارضة لحضور جلسات التشريع قبل انتخاب رئيس لكي يحضروا هذه الجلسات ورمي الكرة في ملعبهم وهذا ليس في وارد هذه الكتل كما قال المصدر، الذي لفت الى دقة الوضع المالي والاتفاق على ان اي انفاق يزيد العجز المالي، من هنا رأى المصدر ضرورة وقف الموافقة على اي سلف للخزينة ووقف الهدر في مؤسسات الدولة.

وتوقع المصدر ان تكون جلسة اليوم حامية نوعا ما لانها ستبحث في امور حساسة ومهمة مثل البحث عن تمويل خطة ترحيل النفايات ودفع رواتب الاساتذة المتعاقدين في المدارس الرسمية اضافة الى البنود المتراكمة من الجلسات السابقة ومن هذه البنود بند احالة ملف ميشال سماحة على المجلس العدلي، في حال عاد وزير العدل اللواء اشرف ريفي من باريس.

وكان موضوع تمويل ترحيل النفايات بحث مساءً بين الرئيس سلام والوزير اكرم شهيب في حضور وفد من برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وأوضح الوزير شهيب في اتصال مع «اللواء» أن الوفد أبدى استعداده للمراقبة والاشراف على ترحيل النفايات ومراقبة خطة النفايات المستدامة في المستقبل.

ورداً على سؤال عمّا إذا تمّ توقيع الاتفاق بين لبنان والشركة الناقلة للنفايات اعتبر شهيب أن الموضوع أصبح في عهدة مجلس الإنماء والإعمار.

وعما إذا كان مجلس الوزراء في جلسته اليوم سيقر تمويل ترحيل النفايات أمل شهيب ذلك، واعتبر أن لا بدّ من ترحيل النفايات لذلك يجب تمويل الخطة حتى لا تبقى النفايات منتشرة في الشوارع.

كتلة «المستقبل»

سياسياً، توقفت كتلة «المستقبل» النيابية في اجتماعها أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة عند الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري التي تصادف يوم الأحد المقبل، فأكدت أن هذه الذكرى المخضبة بدماء التضحية والشهداء ستبقى اساساً ومحركا لاستمرار انتفاضة الاستقلال التي جمعت مكونات الشعب اللبناني على هدف إنهاء وصاية النظام الامني اللبناني – السوري، ومهدت لقيام تحالف قوى 14 آذار. مشيرة إلى ان الشعب اللبناني الذي رفض الوصاية القديمة وأسقطها، لن يقبل بأي وصاية جديدة بغض النظر عن شكلها او لبوسها الجديد أو المتجدد، في إشارة الى ممارسات «حزب الله» وحليفه «التيار الوطني الحر» لفرض تعيين مرشحهما بعيداً عن القواعد الديمقراطية.

وأكدت الكتلة، في هذا السياق، رفضها لمحاولات الحزب والتيار العوني لفرض ممارسات غير دستورية جديدة يكون بنتيجتها قيام نظام شمولي سياسي على صورة ما تبقى من الأنظمة الشمولية القائمة في العالم، لأنه نظام يلغي إرادة الشعب الحرّة.

ومن جهتها، اشارت مصادر في التيار العوني لـ «اللواء» إلى أن هناك لقاءات تعقد بين التيار و«المردة» على مآدب غداء أو عشاء، تأتي في إطار التواصل وإن هناك رغبة بتوسيعها، من ضمن الجهد المشترك لإيجاد الحلول، ورأب الصدع بين النائبين ميشال عون وسليمان فرنجية.

يُشار في هذا الصدد إلى أن غداء أعده النائب اميل رحمه جمع ممثلين عن «المردة» و«التيار العوني» كان ابرزهم العميد المتقاعد شامل روكز والوزير السابق يوسف سعادة في حضور ابن النائب فرنجية طوني.

ومن جهة ثانية، أوضحت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن البطريرك الماروني بشارة الراعي ألغى الاجتماع الوزاري الذي كان مقرراً انعقاده غداً الجمعة، وقرّر الاستعاضة عنه بلقاءات يعقدها مع الوزراء المسيحيين كل على حدة، غير أن اي موعد لمباشرة هذه اللقاءات لم يحدد بعد.

وعزا المسؤول الإعلامي في بكركي المحامي وليد غياض إلغاء لقاء الجمعة إلى ان الراعي لا يريد أن يفهم منه بأنه تجمع طائفي ضد طائفة أخرى، على الرغم من أن بكركي لا تنفي الإجحاف اللاحق بالمسيحيين في وظائف الدولة، نافياً أن يكون قد تعرّض لضغوط لإلغاء الاجتماع.

الانتخابات البلدية

بلدياً، أطلقت الأحزاب والكتل النيابية العنان للماكينات الانتخابية لانتخابات مجالس بلدية في كل لبنان، إضافة إلى الهيئات الاختيارية والمخاتير في المدن والأحياء والقرى.

وعلمت «اللواء» أن التحضيرات انطلقت فعلياً في بيروت وصيدا وطرابلس والجنوب والجبل والشمال والبقاع.

وأدرج مصدر نيابي الحملة الإعلامية للأحزاب المسيحية حول التوظيف المسيحي في القطاع العام، بأنه يندرج في إطار تعبئة الصفوف وكسب الشارع.

****************************************

سلامة: نسعى لتخفيف حدة المراسيم التطبيقية الاميركية ضد حزب الله

11 سنة دون موازنة وبري : لا ضريبة على البنزين..اجتماع مسيحي الجمعة

أكد حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة انه «لا اشكالية اذا تعامل «حزب الله» بالليرة اللبنانية لانها عملة لبنانية خاضعة للقوانين اللبنانية»، لافتا الى «اننا نسعى الى تخفيف حدة المراسيم التطبيقية المتعلقة بالقانون الاميركي ضد «حزب الله»، موضحا ان «زيارة النواب اللبنانيين الى واشنطن مفيدة لانهم سيشرحون الى نظرائهم الاميركيين ماهي القوانين المالية الموجودة في لبنان مما سيكون له تأثير ايجابي على المراسيم التطبيقية الاميركية».

وفي حديث تلفزيوني، اشار سلامة الى ان «الخزينة تمول نفسها بنفسها من خلال اصدار سندات في الاسواق وحسابها المالي مرتاح»، مشددا على «ضرورة اقرار موازنة للدولة بعد غياب دام عشر سنوات لانها تعكس الرؤية والتوجه المالي للدولة مما يطمئن المتعاطين مع لبنان دولا وافرادا»، متمنيا ان «يكون وضع لبنان وقوانينه اصبح مقبولاً دوليا».

ـ مجلس الوزراء ـ

مجلس وزراء مالي بامتياز لم ينتج حلا في ظل عدم وجود موازنة منذ 11 سنة، فيما الوزراء تحدثوا بالعموميات. ولم يقدم اي وزير تصوراً متكاملا لحل المشكلة المالية فيما تم تثبيت اجراء الدفاع المدني واخضاع المتطوعين لمباراة من دون ايرادات، كما خصص 50 مليار ليرة لبنانية لتأمين الذخيرة للجيش من موازنة وزارة الدفاع وتم تأجيل اقرار 31 مليار ليرة لمطار رفيق الحريري الدولي لعدم وجود ايرادات مالية.

وقالت مصادر وزارية عن جلسة مجلس الوزراء انه بعد اقرار تعيين الاجراء المتعاقدين مع الدفاع المدني قدم وزير المال علي حسن خليل بعرض مطول، تناول فيه تفاصيل الوضع المالي، واصفاً اياه بأنه وضع سيئ نظراً لتراجع الايرادات في مقابل ارتفاع النفقات وتطرق الى العجز الموجود في الميزانية طارحاً بالارقام الانفاق ومجموع الاحتياط في الموازنة. واكد على ضرورة تأمين الايرادات لاي انفاقات جديدة، مشيرا الى ان عدداً كبيراً من الوزراء طالبوا برفع موازناتهم، وشدد على ضرورة البحث عن ضرائب جديدة في اطار سلة متكاملة، وليس فرض ضريبة من هنا وهناك لتمويل انفاقات معينة. وقال ان هذه المسألة تحل من خلال تحمّل القوى السياسية مسؤولياتها في اقرار الموازنة، التي وحدها تعيد التوازن الى الموازنة العامة.

بعد تحدث معظم الوزراء عن الوضع المالي في البلاد في اطار العرض الذي قدمه وزير المالية، واكدت معظم المداخلات على ضرورة تأمين الايرادات للانفاقات الجديدة واشارت المصادر الى اي وزير لم يتطرق الى ملف البنزين.

وعلم ان وزير الاتصالات طالب بدفع رواتب موظفي «اوجيرو» فرد الوزير وائل ابو فاعور بهجوم كثيف على مدير الشركة عبد المنعم يوسف، وطالب بعض الوزراء فرض ضرائب على الاملاك العامة، فيما تحدث البعض عن ضرورة وقف الهدر والفساد في المشاريع التي تجاوزت 32%، وفي النهاية تم التوافق على ضرورة اقرار الموازنة العامة التي لم تقر منذ 11 سنة ويتم الصرف «بالتراضي»، كما سأل بعض الوزراء عن التوظيفات في العديد من الوزارات وبالتعاقد. وبعض العقود وضعت مقابل 5 ملايين ليرة في الشهر وهؤلاء المتعاقدون لا يحضرون الى الوزارات وحسب المعلومات، ان هؤلاء المتعاقدين هم من الازلام والمحاسيب «السياسية».

ـ سجال بين خليل وابو صعب ـ

واوضحت انه في خلال مداخلات الوزراء طلب وزير التربية الياس بوصعب تأمين سلفة خزينة لدفع رواتب الاساتذة المتعاقدين، فكان رد حاد من وزير المالية بأن الوزير بوصعب هو الذي يتحمل مسؤولية التأخير، لانه لم يبادر الى طلب سلفة خزينة عندما استحقت رواتب الاساتذة.

واشارت المصادر الى ان البند الثاني الذي اقر في جلسة الامس الى جانب تثبيت عناصر الدفاع المدني طلب وزير الدفاع 50 مليار ليرة لشراء ذخيرة للجيش اللبناني، وقالت ان جلسة اليوم ستستكمل البحث في الوضع المالي. وبالتالي لا شيء محدداً حول الضرائب او آليات تمويل الانفاقات الجديدة.

وفي هذا الاطار، افاد زوار الرئيس نبيه بري انه ضد اي ضريبة على صفيحة البنزين. ونقل الزوار عنه، ان هذا الاقتراح قدمه الرئيس فؤاد السنيورة، ورفض بري فرض ضرائب تصيب المواطنين داعياً الى وجوب اصدار المراسيم التطبيقية المتعلقة بالنفط.

واشار بري امام زواره ان الاستحقاق الرئاسي سيأخذ وقتاً، واكد على اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في ايار المقبل. وان كل الاطراف وافقت على اجرائها حسب معلوماته.

ـ احتفال 14 شباط وكلمة الحريري ـ

اما على الصعيد الرئاسي، فان الانظار متجهة الى الاحد، والمهرجان الذي سيقيمه تيار المستقبل في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري وما اذا كانت كلمة الرئيس سعد الحريري ستتضمن ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. وهل سيحضر فرنجيه الاحتفال خصوصا ان رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وحسب اوساط قواتية فانه لن يحضر الاحتفال شخصيا هذه السنة وبرر ذلك لمحاذير امنية، علما ان سجالا حاداً حصل بين نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والقوات اللبنانية على خلفية كلام لمكاري انتقد فيه القوات اللبنانية. فيما اشارت معلومات عن اتصالات تجريها قيادات في 8 آذار لجمع العماد عون والنائب سليمان فرنجية حيث التقى نجل فرنجيه والعميد شامل روكز على مائدة النائب اميل رحمه، وحضر مأدبة الغداء، مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، كذلك حضر الوزير السابق يوسف سعاده وجرى عرض للتطورات الرئاسية.

ـ كلمة للسيد نصر الله الثلاثاء القادم ـ

ويلقي الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله كلمة في ذكرى القادة الشهداء، السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والقائد عماد مغنية بعد ظهر نهار الثلاثاء وسيتحدث السيد في كل ما يراه مناسباً.

ـ اجتماع الوزراء المسيحيين في بكركي ـ

على صعيد آخر، فان «الغبن» في المراكز المسيحية في ادارات الدولة وخسارة المسيحيين لمعظم مراكزهم وتعيين مسلمين مكانهم، سيعرض نهار الجمعة في اجتماع للوزراء المسيحيين في بكركي في حضور اعضاء اللجنة المكلفة من بكركي لبحث هذا الملف وتحديدا في وزارة المالية حيث تم تثبيت محمد سليمان رئيس لكبار المكلفين مكان باسمة انطونيوس رغم مناشدات البطريرك والاتصالات التي اجريت مع الوزير خليل ورغم ذلك لم يتراجع عن قراره، ومن المتوقع ان يصدر موقف مسيحي رافضاً لهذه الممارسات.

****************************************

معارضون داخل الحكومة ومتظاهرون في الخارج منعوا زيادة ال ٥ آلاف

المعارضة التي ابداها عدد من الوزراء والاحتجاجات الشعبية التي كانت تهدد في الشارع، حالتا دون طرح موضوع الزيادة على البنزين في مجلس الوزراء أمس. واذا كانت الجلسة التي استجابت لمطالب الدفاع المدني، انتهت بهدوء رغم بعض السجالات حول التأخر بدفع رواتب، الا ان جلسة اليوم مرشحة لنقاشات حادة عند طرح بند احالة ملف ميشال سماحة الى المجلس العدلي.

فقد أقر مجلس الوزراء في جلسته امس مشروع تثبيت متعاقدي وأُجراء الدفاع المدني، ووافق على مشروع مرسوم يمهد لتثبيت المتطوعين، كما خصص 50 مليار ليرة لبنانية لتأمين الذخيرة للجيش اللبناني.

غير ان الانفاق الذي أقره المجلس بقي من دون اعتمادات. فقدّم وزير المال علي حسن خليل عرضا مفصلا عن الوضع المالي، مبيّنا الارقام المتعلقة بمجموع الانفاق وبقيمة الاحتياطي المتوفر، شارحا ان الانفاق ارتفع مقابل واردات لم ترتفع بالنسبة ذاتها، ومشيرا الى ان اي انفاق اضافي سيزيد قيمة العجز وانه ينبغي ان يقابل هذا الانفاق الاضافي مداخيل اضافية.

واذ أبدى عدد من الوزراء ملاحظاتهم في هذا الصدد، رافضين زيادة ضرائب الا من ضمن موازنة واضحة، أكد خليل ان لا حلّ الا باقرار الموازنة. وتحدثت المعلومات عن اتصالات سيباشر بها وزير المال للتوصل الى اقرار الموازنة، علما ان زوار الرئيس نبيه بري كانوا نقلوا عنه قوله ان هناك رفضا لاي زيادة على صفيحة البنزين على حساب المواطن.

التحرك الشعبي

وكان معظم الوزراء تبرأوا قبل بدء الجلسة من الضريبة على البنزين، في حين كانت اصوات المعتصمين قبالة السراي من الحراك المدني تحذر من اي محاولة لزيادة الضرائب.

وأفادت حملة بدنا نحاسب ان الحملة ستحدّد تحركات الايام المقبلة، وان المعتصمين باقون في الشارع لمواكبة جلسة مجلس الوزراء غدا اليوم.

كما قرر الاتحاد العمالي العام الاضراب الشامل ابتداء من اليوم اذا رفع سعر صفيحة البنزين.

اما متطوعو الدفاع المدني فقد احتفلوا بالمرسوم الذي أقر، وزاروا وزير الداخلية شاكرين، كما زاروا قبل اقرار التعيين المفتي عبد اللطيف دريان الذي وقع على علمهم تضامنا معهم، كما زاروا شيخ عقل الطائفة الدرزية.

لقاء عون وفرنجيه

على صعيد آخر كشفت اوساط سياسية في قوى 8 آذار عن مساع يبذلها وسطاء لجمع العماد النائب ميشال عون وفرنجيه، على ان يتم اللقاء في دارة احد الاصدقاء المشتركين قريبا، خصوصا ان الرجلين كما اكدت الاوساط يدركان ويتهيبان جيدا خطورة استمرار الفراغ الرئاسي وتداعياته على المستويات كافة.

وتحدثت مصادر عين التينة عن محاولة يقوم بها النائب اميل رحمة على خط الرابية – بنشعي لضم التيارين مجددا الى تضامن سياسي ونيابي يقرب المسافات املا باتفاق حول رئاسة الجمهورية.

وقالت قناة الجديد ان العشاء بين ممثلي تيار المردة والتيار الوطني الحر، هو بداية مساع لعقد لقاء بين عون وفرنجيه. –

****************************************

مزايدات مالية في مجلس الوزراء

أقر مجلس الوزراء  اعتمادات للجيش بقيمة 50 مليار ليرة طلبها نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، وانهى معاناة عناصر الدفاع المدني عبر اقراره مرسوم تحديد شروط التعيين لرئيس وعنصر الدفاع المدني والذي يتيح لوزير الداخلية اجراء المباراة اللازمة للتثبيت، مشددا على ضرورة اقرار الموازنة وترشيد الصرف وتفعيل أجهزة الرقابة.

ترأس رئيس الحكومة تمام سلام صباح أمس في السراي  الحكومي إجتماعا استثنائيا لمجلس الوزراء الذي انعقد في غياب وزير العدل اللواء اشرف ريفي، على مدى ثلاث ساعات ونصف الساعة، اذاع بعدها وزير الاعلام رمزي جريج المقررات الرسمية الآتية:

في مستهل الجلسة قدم الرئيس سلام تهاني الحكومة لجميع اللبنانيين بعيد مار مارون، الذي يحل للمرة الثانية في ظل الشغور الرئاسي، مشيرا الى انه كان يتمنى ان يحضر القداس الى جانب رئيس الجمهورية، رأس الدولة، متمنيا ألا يطول الشغور الرئاسي وان يتم انتخاب رئيس الجمهورية في اقرب وقت لكي ينتظم عمل سائر المؤسسات الدستورية. بعد ذلك لفت الى دقة الاوضاع الحالية والى ان عودة مجلس الوزراء الى الاجتماع لا تكفي بحد ذاتها، وانما يجب ان تسود روح التعاون هذه الاجتماعات لكي تتسم بفاعلية وانتاجية بغية تسيير شؤون البلد وتأمين مصالح الناس، متمنيا الانتقال الى البحث في البنود الواردة على جدول الاعمال لا سيما تلك المتعلقة بالوضع المالي.

موضوع الدفاع المدني

وعلى الاثر طرح وزير الداخلية نهاد المشنوق موضوع ضرورة اصدار المرسوم التطبيقي للقانون المتعلق بالدفاع المدني، فتمت مناقشته من قبل المجلس، وبنتيجة التداول قرر المجلس الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى تحديد الشروط الخاصة لوظيفتي رئيس مركز وعنصر دفاع مدني في المديرية العامة للدفاع المدني.

بعد هذا القرار قدم وزير المال عرضا مفصلا عن الوضع المالي مبيّنا الارقام المتعلقة بمجموع الانفاق وبقيمة الاحتياطي المتوفر، شارحا ان الانفاق ارتفع في مقابل واردات لم ترتفع بالنسبة ذاتها، ومشيرا الى ان اي انفاق اضافي سيزيد قيمة العجز وانه ينبغي ان يقابل هذا الانفاق الاضافي مداخيل اضافية.

وبنتيجة هذا العرض، ابدى الوزراء ملاحظاتهم عليه، مقدمين بعض المقترحات لمعالجة مواطن الخلل في الوضع المالي والاقتصادي. وتم التشديد على وجوب اقرار مشروع الموازنة العامة وترشيد الانفاق ووقف الهدر ومحاربة الفساد وتفعيل اجهزة الرقابة.

الجلسة الي اليوم

وبسبب ضيق الوقت رُفعت الجلسة لتستأنف اليوم  الخميس للبحث في سائر المواضيع الواردة على جدول الاعمال والتي لم تتم مناقشتها واتخاذ القرارات اللازمة في صددها في جلسةالامس.

وردا على سؤال قال الوزير جريج: ان مجلس الوزراء اقر موضوع تسليح الجيش اللبناني لشراء ذخيرة.

موقف بعد الجلسة

وعلى الأثر، اعتبر وزير المال علي حسن خليل أن «البلد لن تستقيم الا باقرار الموازنة ولتتحمل جميع القوى السياسية المسؤولية». وحمّل عبر حسابه على موقع «تويتر» وزير التربية الياس بو صعب مسؤولية التأخير في تحضير ملف مخصصات المتعاقدين».

من جهته، أعلن وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب أن «مشكلة وقعت في نهاية جلسة مجلس الوزراء في شأن تعاقد الاساتذة الذين لم يتقاضوا مستحقاتهم منذ 6 أشهر»، مشددا على أن «ما لم يقر التعاقد للأساتذة سأضطر الى الطلب من الأساتذة المتعاقدين وقف التعليم».

وقال وزير العمل سجعان قزي: لم نتحدث ابدا في موضوع الضرائب.

وقبيل بدء مجلس الوزراء علّق عدد من الوزراء على موضوع الضرائب، فاعتبر وزير البيئة محمد المشنوق ان «فرض أي ضريبة يحتاج الى اقرار في مجلس النواب».

من جهته سأل الوزير نبيل دو فريج «عن سبب عدم خفض الاسعار على الرغم من انخفاض اسعار المحروقات؟».

واعتبر وزير الصحة وائل أبو فاعور ان «قبل زيادة الضرائب على جيوب المواطنين، لماذا لا نحصّل الضرائب من علية القوم وكبار المهربين؟».

بدوره، قال وزير الاقتصاد ألان حكيم ان «وزراء «حزب الكتائب» لن يقبلوا بأي زيادة تلقى على كاهل المواطن».

واعتبر وزير الزراعة اكرم شهيب ان «موضوع ترحيل النفايات مستمر، والمتابعة عند مجلس الانماء والاعمار».

وقال وزير الخارجية جبران باسيل: «أنا أول من خفض الـ 5000 آلاف عن البنزين ووزير الطاقة هو الوحيد المعني، واذا حصلت فستكون عشوائية وعلى الدولة أن تنشىء صندوقا للاموال».

واوضح وزير الصناعة حسين الحاج الحسن «هذه الجلسة ليست مخصصة للبحث في الزيادة على البنزين بل لمناقشة مالية الدولة الصعبة ونحن ضد الزيادة».

وقال الوزير نهاد المشنوق: «لن أقوم بأي شيء سوى البحث في قضية الدفاع المدني».

وأكد وزير الطاقة ارتور نظريان «رفضه اي زيادة على سعر صفيحة البنزين».

وقالت وزيرة المهجرين أليس شبطيني «نرفض اي ضريبة، وانا مع مبدأ ان يغذي كل مرفق نفسه».

ولفت قزي إلى أن «هذه الجلسة هي لتقييم الوضع المالي، وليست لفرض الضرائب»؟.

وقال بو صعب: «من يريد فرض ضرائب على المواطنين، عليه أن يدفع الرواتب أولا عبر إقرار سلسلة الرتب والرواتب».

من جهته ، قال وزير الاتصالات بطرس حرب «سأطالب بإعطاء صفيحة زيادة على الصفيحة الواحدة».

بدوره، أشار وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس الى ان «هناك عجزا في ميزان الدولة وصعوبات تعاني منها الحكومة»

****************************************

لبنان: التلويح بفرض ضرائب إضافية أعاد المظاهرات إلى الشارع

الحكومة اللبنانية في مأزق الأزمة السياسية والتحركات الشعبية الضاغطة  

بعد أقل من شهر على توافق القوى السياسية على وجوب إعادة تفعيل العمل الحكومي بما بدا أّنه بمثابة إقرار بعدم قدرة الأطراف المعنية على وضع حد للشغور الرئاسي المتمادي منذ مايو (أيار) ٬2014 عادت الضغوط السياسية والمالية والشعبية تطرق أبواب مجلس الوزراء بقوة على خلفية تلويح عدد من المسؤولين بإمكانية فرض ضرائب جديدة لسد عجز الخزينة٬ مما دفع الهيئات النقابية ومجموعات الحراك المدني إلى استباق أي قرار مماثل بالنزول إلى الشوارع للتحذير من شرارة تشعل البلد.

ويرزح لبنان تحت وطأة تحديات سياسية هائلة٬ باعتبار أن الأزمة الرئاسية تعطل معظم المؤسسات الدستورية٬ وعلى رأسها الحكومة ومجلس النواب الذي مدد ولايته مرتين على التوالي٬ ويرفض عدد من الكتل النيابية تفعيل عمله ما دام أنه لا يوجد رئيس للبلاد.

وعلى الرغم من الاستقرار الأمني النسبي الذي شهدته الساحة اللبنانية في الآونة الأخيرة٬ فإن التحديات الأمنية الكبرى تظل قائمة مهددة بانهيار الوضع في أي لحظة٬ خصوصا أن الحدود الشرقية مع سوريا تبقى غير آمنة على الإطلاق٬ ما دام أن جزءا كبيرا منها محتل من تنظيمي داعش وجبهة النصرة٬ والحدود الجنوبية رهينة الصراع المستمر بين لبنان وإسرائيل.

وتبقى التحديات المالية هي الأخطر في الوقت الحالي بغياب الرؤية الاقتصادية الصحيحة للحكومات المتتالية التي لم تبذل عناء إقرار موازنات تحدد الإيرادات والنفقات منذ أكثر من عشر سنوات.

ولا يتردد عدد كبير من الوزراء الحاليين بالتعبير عن سخطهم مما آلت إليه الأمور٬ ومن عدم قدرتهم على تحقيق إنجازات تذكر على الصعيد الوطني. وهو ما عّبر عنه وزير الاقتصاد الآن حكيم الذي اعتبر أن أي إنجازات وإن تحققت تتم حاليا ضمن الوزارة الواحدة بمقابل انكفاءات بالجملة على الصعيد العام٬ مستهجنا إقرار عدم كبير من المراسيم أخيرا من دون تحديد مصدر الإيرادات للمشاريع التي يتبناها مجلس الوزراء. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إنها محاولات لذر الرماد في العيون.. أقررنا خطة ترحيل النفايات التي تتطلب تمويلا ما بين 200 و300 مليون دولار٬ إلا أن أحدا لم يتحدث عن مصدر هذا التمويل. وبالأمس أقررنا مرسوم تثبيت متطوعي الدفاع المدني ولم يتم التطرق أيضا إلى مصدر الإيرادات».

ويستغرب حكيم من «استسهال عملية مد اليد إلى جيوب المواطنين وبالتحديد الفقراء منهم بطرح زيادة سعر صفيحة البنزين»٬ مشددا على أن هناك كثيرا من مصادر التمويل الكفيلة بسد العجز. وأضاف: «لن نقبل بفرض الضرائب على البنزين٬ والمطلوب إعادة النظر في السياسة الضريبية العقارية٬ وإعادة تفعيل عمل الهيئات الرقابية والمناقصات العامة٬ وتحسين إيرادات المرافق العامة»٬ متسائلا عن وجهة الـ2.5 مليار دولار التي يجب أن تكون في خزينة الدولة جراء انخفاض سعر النفط.

وقّدم وزير المالية علي حسن خليل٬ خلال اجتماع الحكومة يوم أمس (الأربعاء)٬ عرضا مفصلا عن الوضع المالي للدولة٬ مبينا الأرقام المتعلقة بمجموع الإنفاق وبقيمة الاحتياطي المتوفر٬ شارحا أن الإنفاق قد ارتفع مقابل واردات لم ترتفع بالنسبة نفسها٬ مشيرا إلى أن أي إنفاق إضافي سيزيد قيمة العجز٬ مما يوجب أن يقابل هذا الإنفاق الإضافي مداخيل إضافية.

وفي حين طمأن وزير الاقتصاد بأن الوضع المالي «غير السليم لكّنه ليس كارثيا»٬ أكد الخبير المالي وليد أبو سليمان أن «مالية الدولة بخطر»٬ لافتا إلى أن «الإنفاق زاد مليارا و400 مليون دولار في عام 2015 في وقت تراجعت فيه الإيرادات 800 مليون دولار». وقال أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «العجز ارتفع وتخطى 10 في المائة من الناتج المحلي٬ أي عتبة الـ4.7 مليار دولار٬ مما أّدى إلى ارتفاع الدين العام لحدود سبعين مليار دولار».

واعتبر أبو سليمان أن الأسباب الرئيسية لوصول مالية الدولة للحالة التي وصلت إليها هي وباختصار «غياب الشفافية٬ وعدم إقرار موازنات منذ عشر سنوات٬ وعدم قطع الحساب٬ واستمرار الإنفاق العشوائي٬ وغياب الرؤية الاقتصادية السليمة كما السياسة المالية التي تتيح للدولة إلجام العجز». وأضاف: «التجاذبات السياسية المستمرة تفاقم وبشكل مباشر الأزمة المالية٬ إذ إن تعثر عمل الحكومة ومجلس النواب يعّطل أي إصلاحات٬ والأهم يجعل إقرار موازنة عام 2016 الذي كان يجب أن يتم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي متعثرا».

وتكشف أزمة النفايات المتمادية منذ أكثر من 7 أشهر على الرغم من إقرار خطة ترحيلها٬ حجم العجز الذي ترزح تحته هذه الحكومة التي كان من المفترض أن تنتهي مهامها مع انتخاب رئيس للجمهورية قبل نحو عامين. وقد استطاعت حتى الساعة الحفاظ على حد أدنى من تماسكها بوجه الضغوط الشعبية المستمرة المطالبة بإسقاطها.

وبالأمس عاد ناشطو مجموعتي «بدنا نحاسب» و«طلعت ريحتكم» إلى الشارع٬ للتصدي لأي قرار برفع سعر صفيحة البنزين٬ فجابوا شوارع وسط بيروت٬ حيث مقر مجلس الوزراء٬ مطلقين أبواق سياراتهم التي رفعوا لافتات كتب عليها «الفساد يقتل أطفالنا والجشع يفرغ جيوبنا»٬ و«إيدكم عن جيبتنا»٬ و«لن ندفع» و«لماذا التكتم على حالات الوفيات جراء أزمة النفايات؟».

****************************************

Le Conseil des ministres relance le débat budgétaire

 Sandra NOUJEIM |

·

Le Conseil des ministres qui s’est tenu hier a accordé la priorité à des doléances socio-économiques urgentes, qu’il a réussi à régler, sans prévoir pour l’heure de rentrées supplémentaires à la caisse de l’État.
Le gouvernement a ainsi approuvé des crédits à l’armée libanaise, d’une valeur de 50 milliards de livres libanaises, que le ministre de la Défense avait réclamés. Une source ministérielle confie à L’Orient-Le Jour que cette somme, consacrée à l’achat de munitions, sera puisée dans les réserves budgétaires allouées au ministère de la Défense.
La réunion ministérielle a également réglé la question de la titularisation des contractuels de la Défense civile, que l’on avait crue entravée par une insuffisance de crédits.

Le cabinet a fini par approuver hier les décrets d’application de la loi (votée lors de la réunion parlementaire exceptionnelle qui s’est tenue il y a près d’un an) sur la titularisation des contractuels de la Défense civile. Ces décrets portent sur les conditions de nomination des responsables et des membres respectifs des casernes affiliées à la Défense civile. Pour ce qui est des bénévoles de la Défense civile, les décrets prévoient l’organisation d’un concours de titularisation, sous la supervision du ministère de l’Intérieur, et qui serait préparé par le Comité de la fonction publique, en coordination avec les membres de la Défense civile qui viennent d’être nouvellement titularisés.

Les décrets prévoient en outre d’élaborer le budget relatif à la Défense civile.
Le nombre de bénévoles qui doivent être titularisés, ou encore les dépenses supplémentaires que la titularisation engendrera, ne sont pas révélés. « Les salaires des contractuels désormais cadrés ne changeront pas », croient savoir des sources ministérielles, qui précisent à L’OLJ que seule la titularisation des bénévoles qui auront réussi le concours conduira à un réajustement des salaires. La titularisation doit occasionner en outre des dépenses supplémentaires liées aux indemnités de fin de service.
Ce « premier pas positif » vers la création d’un cadre de la Défense civile est plutôt un acte de bonne volonté, encouragé par l’appui explicite qui avait été donné à cet organisme par le secrétaire général du Hezbollah lors de sa dernière allocution, et par la solidarité du Futur et du ministre de l’Intérieur avec les membres de la Défense civile.

Cette entente sur la titularisation, s’est accompagnée d’un accord tacite d’éluder, en Conseil des ministres, l’option de la majoration de la taxe sur le prix de l’essence.
Faisant l’objet d’une vive contestation civile et syndicale, à laquelle se sont joints des partis politiques comme les Kataëb, cette option impopulaire n’a pas été évoquée hier au sein du cabinet. D’ailleurs, plusieurs ministres qui faisaient leur entrée à la réunion se sont hâtés, devant les médias, d’opposer des réserves à cette mesure, y compris le ministre de la Justice, Achraf Rifi.
Alors que l’option d’une majoration de la taxe sur l’essence est attribuée au chef du bloc du Futur, Fouad Siniora, des sources du Futur précisent à L’OLJ que ce dernier n’avait pas avancé cette option à la lumière des doléances liées à la Défense civile. « Voyant les nombreuses failles budgétaires, M. Siniora a suggéré de rétablir la taxe de 3 000 livres sur le prix de l’essence qui avait été abolie, à son initiative, en 2008, à cause de la flambée du prix du pétrole », relèvent-elles.
Même si le débat autour de cette option a été suspendu hier, il pourrait émerger en marge des discussions budgétaires qui s’annoncent.

Bou Saab vs Khalil
Le débat autour des rentrées et dépenses a en effet meublé une grande partie de la réunion. Il a abouti à un accord en vue d’élaborer un nouveau budget, afin de régler les déséquilibres financiers, ou du moins de rationaliser les dépenses et d’activer des instances de contrôle.

Des débats ponctuels autour du budget ont révélé des « tensions sous-jacentes » entre les ministres, sur fond de scandales de corruption : alors que le ministre des Télécoms, Boutros Harb, a demandé le déblocage de fonds nécessaires pour verser les salaires des fonctionnaires d’Ogero, le ministre Waël Bou Faour a réclamé au préalable d’ouvrir « les dossiers de corruption du directeur d’Ogero, Abdel Menhem Youssef ». Il serait néanmoins probable que la question des salaires soit réglée aujourd’hui indépendamment de la polémique autour d’Ogero. Il a été décidé de consacrer une série de réunions du cabinet pour débattre et approuver un projet de budget.
« Il y a une orientation sérieuse vers l’approbation d’un nouveau budget », confie un ministre, qui évoque toutefois certains points budgétaires délicats qui pourraient faire l’objet de polémiques politiques. C’est pourquoi le ministre des Finances doit effectuer une tournée auprès des différentes parties politiques afin d’assurer la couverture nécessaire au chantier budgétaire. Le dernier budget avait été voté en 2006, sur la base des dépenses et recettes de 2005, qui s’évaluaient à un total de 10 000 milliards de livres libanaises. Un total qui équivaut aujourd’hui à 23 000 milliards de livres libanaises.

« Très heureux » de la relance du débat budgétaire, le ministre Nabil de Freige se dit également enthousiaste de la perspective d’approbation de nouveaux projets à l’ordre du jour du Conseil aujourd’hui, comme celui relatif à la construction du pont de Jal el-Dib. Il dit craindre toutefois « de nouveaux blocages » ce jeudi.
Il est en effet attendu que le Premier ministre soumette à l’approbation des ministres le déblocage des 50 millions de livres libanaises pour la mise en œuvre du plan d’exportation des déchets. Un plan auquel le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, a opposé hier des réserves, tout en assurant qu’il ne compte pas l’entraver…

Enfin, la réunion s’est achevée sur un débat tendu entre le ministre de l’Éducation, Élias Bou Saab, et son collègue des Finances, Ali Hassan Khalil. Alors que le premier réclame le versement des salaires des enseignants contractuels, le second lui reproche de ne pas lui avoir soumis les documents relatifs dans les délais, lui enjoignant de soumettre de nouveaux documents pour l’année en cours. M. Bou Saab a déclaré qu’il avait l’intention d’inciter les enseignants à se mettre en grève jusqu’au versement de leurs salaires.
Le Conseil des ministres se trouvera aujourd’hui encore tiraillé entre les doléances pressantes et les sensibilités politiques.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل