فصل أول
من له أذنان سامعتان فليسمع!
كان ياما كان في قديم الزمان، مختار في ضيعة كفرعدّان واسمه شهدان.
بعدما فاز بالمخترة على أثر معركة حامية الوطيس، مارس مهماته في مرحلة أولى باستقامة ودماثة، وتعاطى مع جميع أبناء الضيعة بالمساواة، وقصد ذلك على قاعدة “أتمسكن لأتمكّن”، لكنه بعد حين، راح يغلّب مصلحته الشخصية ومصالح الأقربين، وفي ظنه أنه يعزز فرصته لولاية ثانية.
على أن حسابات الحقل “ما صاقبت” على حسابات البيدر، فخسر المعركة الانتخابية أمام شاب طموح كان في الأصل من مؤيديه.
ومنذ تلك الساعة، لم يبلعها المختار السابق شهدان، ومازال يتصرف وكأنه المختار الفعلي، ولا يوفر مناسبة إلا ويتنطح فيها بروايات انتصاره القديم المدوّي، وبما قدمه لأهل الضيعة من خدمات جلّى وجليلة، وبأنه مازال الأقوى والأوفى والأعرف.
وعندما يُجابَه بالحقيقة، وبأن الزمن تحوّل عن الأوّل، وبأن المختار الولد “رجاّل وقدها وقدود”، وأن غالبية الاهالي في مكان وهو في مكان آخر، يكابر ويداور ويسعى إلى رمي الشكوك في النفوس، وزرع الشقاق بين الناس، وقذف المختار الشاب بأقذع الصفات، مؤمناً بأن التاريخ سيعيد نفسه، ويعيدُه إلى المخترة، فيتمختر ويتبختر على غرار صديقه دونكيشوت، وكأنه يتمرن على استعادة القيادة والريادة.
هي قصة المختار شهدان ، وهو في الاصل “معلّم نجارة”، لكنه ترك النجارة ويعيش بالكاد كفاف يومه، و”بياخد على خاطرو” إذا ناداه أحدهم معلم شهدان، لأنه المختار، والمخترة عنده قرار، شاء أم أبى أهل الدار.
اليوم، عندنا في السياسة نماذج عن المختار الخسران معلم شهدان، ولكم أن تحزروا وأن تحذروا!
فصل ثان
مع اقتراب عيد سان فالنتان، وتحذير الوزير بوفاعور من “التبويس” درءاً لمخاطر انتقال فيروس الـ H1N1، لا بأس من فسحة صغيرة لبعض القبلات الخطيرة في التاريخ.
ونسأل: كيف يمكن التغاضي عن قبلة يهوذا التي سلّم بها السيد المسيح؟
وكيف يمكن نسيان القبلات العفوية الحارة بين الجنود الأميركيين والفرنسيين والفتيات الباريسيات لدى تحريرهم العاصمة الفرنسية من الإحتلال الألماني؟
أما القبلة الأشد غرابة، فهي عندما أطبق الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف بفمه على فم نظيره الألماني الشرقي إريك هونيكر في برلين العام 1970 ، وما أثارته من جدل!
في الفن، وفي النحت تحديداً، القبلة الأشهر هي تحفة النحات الفرنسي رودان المعروفة ب القبلة أو le baiser ، وهي من وحي قبلة العاشقين باولو وفرانشيسكا في ملحمة الكوميديا الإلهية للشاعر الإيطالي الكبير دانتي.
أما في الرسم، فإن اللوحة الأكثر شهرة عن القبلة، هي للرسام النمساوي غوستاف كليمت، وهي معروضة في قصر بلفيدير الامبراطوري في فيينا، علماً أنها قبلة رجل على خد امرأة لا أكثر.
قيل في القبلة: إن المرأة لا يمكن أن تسلّم شفتيها إلا لمن تحب، لأن القبلة مفتاح الروح والجسد، وإلا تفقد صدقيتها مع نفسها ولدى الآخرين.
في أي حال، معالي بو فاعور، أعطى مبرراً لمن لم تصبه إنفلونزا الحب والرغبة كي يتهرّب من قبلة، قد تكون قسرية أو للمسايرة أو للخداع أو للتمثيل. والسلام.