.jpg)
بعد ساعتين طويلتين من النقاش الذي لم يخل من الحماوة، أقر مجلس الوزراء الخميس صرف مبلغ 50 مليون دولار دفعة اولى من فاتورة ترحيل النفايات من الصندوق البلدي المستقل، على أن تبدأ فورا مرحلة المعالجة المستدامة لمشكلة النفايات. إبصار القرار الوزاري النور تمّ بعد عملية قيصرية، حيث بقي وزيرا “التيار الوطني الحر” على رفضهما للطرح وكلفته وتفاصيله حتى اللحظة الاخيرة ولم يوقعا المرسوم، أما وزراء “الكتائب” فتحفظوا بدورهم وطالبوا بأن يقدَّم سريعاً دفتر شروط لتلزيم المحارق، ليكون الترحيل موقتاً وليس حلاً دائماً، كما حاولوا ربط توقيعهم على مرسوم التمويل باقرار تلزيم المحارق، فما كان من رئيس الحكومة الا ان تدخل وذكّر الحاضرين بأن الترحيل أقر بالاجماع على طاولة الحوار، مهددا برفع الجلسة، فكان اقرار التمويل.
ومع صرف المبلغ، يقترب الترحيل أكثر فأكثر من التحوّل أمرا واقعا، أما وجهتُه فروسيا. وفي السياق، أشارت اوساط وزارية عبر “المركزية” الى ان “عقد ترحيل النفايات سيوقع الثلثاء او الاربعاء المقبلين بعد تلقي مجلس الانماء والاعمار نسخة اصلية عن الموافقة الروسية”. من جهته، أوضح وزير الاعلام رمزي جريج ان “الاتفاق بات جاهزا للتوقيع، وأن رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر باتت لديه نسخة عن موافقة الجانب الروسي على استقبال نفايات لبنان، ولكنه ينتظر الحصول على النسخة الاصلية الاثنين المقبل”، كاشفا أنه “وبموازاة التوقيع على عقد الترحيل، سيتم فورا اطلاق الخطة المستدامة لمعالجة النفايات”.
وفي حين وُصف “الترحيل” بأبغض الحلال وبالكأس المرّة التي أجبرت الدولة اللبنانية على تجرّعها نظرا الى كلفته المرتفعة، حيث ستتقاضى شركة “شينوك” التي تم التعاقد معها 123 دولارا للطن الواحد، برزت الى الواجهة عروض أخرى أقل كلفة ما دفع عددا من القوى السياسية كما منظمات المجتمع المدني الى الحديث عن قطبة مخفية وصفقة مشبوهة في التلزيم الذي تم. الا ان مصادر وزير الزراعة اكرم شهيب المكلف بالملف، ذكّرت عبر “المركزية” ان الترحيل كان ثمن اسقاط القوى السياسية خطة المطامر، موضحة ان ما حكي عن عروض من شركات أخرى لم تكن جدية وبرزت بعد توقيع العقد مع شينوك لاثارة البلبلة فقط. واذ أقرّت ان الترحيل آخر الدواء، اعتبرت ان كلفته تبقى أقل وطأة من كلفة بقاء النفايات في الشارع.
في المقابل، تتحضر مجموعة “بدنا نحاسب” ومعها مجموعات من الحراك المدني، بعد ان كانت تحرّكت في محيط السراي تزامنا مع الجلستين اللتين عقدتا الاربعاء والخميس، اعتراضا على خطة الترحيل، للنزول الى الشارع مجددا غدا السبت. وقالت مصادر “بدنا نحاسب” ل”المركزية” “ان قرار التمويل “غير قانوني، فكيف يحق للحكومة التصرف بأموال البلديات”؟، متحدثة عن “صفقة تفوح منها رائحة الهدر والفساد”.