#adsense

بارزاني يتحدى عون وجعجع

حجم الخط

قبل أيام قال رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني: “حان وقت تنظيم استفتاء في شأن إقامة الدولة الكردية المستقلة”. تلال النفايات اللبنانية حجبت هذا الخبر المهم. خبر له مدلولات لبنانية أهم من التجاذبات الرئاسية التي ندور في حلقتها المقفلة. نعم هذا الخبر أهم. بارزاني أضاف الى قراره التاريخي عبارة ليست أقل أهمية عندما قال: “هذا لا يعني إعلان الدولة المستقلة فور ظهور نتائج الإستفتاء، ولكن يجب أن يعرف الجميع ما يريده شعب كردستان لمستقبله ومصيره”.

في كثير من الأوجه، التجربة الكردية ليست بعيدة من التجربة المسيحية في لبنان. لتبسيط الصورة إليكم الأوجه الآتية:

ثنائية بارزاني وطالباني تشبه ثنائية: عون وجعجع. تقاتل حزبا بارزاني وطالباني واستمر نزاعهما عشرات السنوات وتدمرت مدن وسقط آلاف الضحايا من جرّاء تلك المعارك.

شهدت القضية الكردية طلعات ونزلات وجاء وقت تقهقرت فيه قوة الحركة الكردية المناهضة لنظام صدام حسين العراقي، الى درجة كادت تضمحل. إذ خسرت داعمها الإقليمي شاه ايران، الذي اتفق مع صدام في اتفاقية الجزائر. وسبق ذلك، تحالفٌ مفاجئ بين طالباني وعدوه السابق نظام صدام. يخلق من الشبه أربعين! حافظ الأسد بالنسبة لجعجع وعون في الثمانينات، كان اسمه صدام حسين عند بارزاني وطالباني.

والعراق حليف جعجع وعون نكاية بسوريا، قابلته إيران حليفة بارزاني وطالباني نكاية بالعراق!

رغم كل هذا التقاتل الداخلي، وهذا التجاذب الإقليمي، وتبدل التحالفات بقي حزبا بارزاني وطالباني يمثلان الأكثرية الكردية ويحملان لواء شرعية القضية الساعية الى الاستقلال. تماماً كما هي حال جعجع وعون إذ رغم كل شيء هما ممثلا الأكثرية المسيحية ويعبِّران عن وجدان المسيحيين اللبنانيين وتطلعاتهم. للأكراد أحزاب أخرى أقل تمثيلاً، ولكن ولا حزب من تلك الأحزاب يُنكر بأن  طالباني وبارزاني هما وحدهما القادران على مواجهة التحديات التاريخية وانتزاع الاستقلال. تلك الأحزاب الكردية الأخرى تعترف بالوقائع والإحصائيات. هنا لا يوجد شَبَهٌ مسيحي لتلك الأحزاب، فمسيحياً، الاعتراف بالواقع والتواضع مفقودان.

لبنانياً كانت هناك فرصة ليسبق جعجع وعون إنجاز بارزاني وطالباني في تحقيق الحلم التاريخي، ولكن شاءت الأقدار أن تتأخر مسيرة المسيحيين حتى 18كانون الثاني 2016.

وإذا كانت المصالحة بين “القوات” والعونيين قد حصدت هذا الارتياح المسيحي العارم، فلسبب يريده المسيحيون أبعد من إتفاق حزبين متخاصمين. يريدون المصالحة معبراً نحو مسألة أهم. يتطلع المسيحيون في لبنان الى لحظة يسمعون فيها من عون وجعجع خبراً على طريقة بارزاني في المطالبة باستفتاء.

استفتاء من نوع “أيُّ نظام هو الأمثل للبنان: النظام الحالي. أو النظام الفدرالي. أو النظام العلماني.

ولا بأس أن يكرر جعجع أو عون بعد صدور نتائج الاستفتاء المسيحي ما قاله أيضا بارزاني: “لن نطبق غداً توصيات الاستفتاء، ولكن على الجميع أن يعلم ما هي تطلعات المسيحيين بالنسبة لمستقبلهم ومصيرهم”. وعلى عون وجعجع أن يبدأا مرحلة جديدة كان يجب أن تبدأ في العام 1988. هل من أحد يشك بأن المسيحيين ينظرون بهذا المنظار الى مصالحة معراب؟ هل من أحد يجرؤ على أن يكون دون هذا التحدي التاريخي المُنتظر؟

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل