افتتاحيات الصحف ليوم السبت 13 شباط 2016

أين “أبناء الثورة” في ذكرى رفيق الحريري؟ التحالف السيادي والنظام أمام الاستحقاق الأخطر

كل الأنظار غداً الى مجمع “البيال” حيث يقام الاحتفال باحياء الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005. لا يمكن الزعم أن الذكرى هذه السنة تقل أهمية ودلالات عن السنوات السابقة منذ وقوع زلزال اغتيال الرئيس رفيق الحريري وخصوصا في ظل سنوات حرب الاغتيالات التي تعاقب مسلسلها وطاول شهداء من “ثورة الأرز” ورزح لبنان طويلا تحت وطأتها الدامية سياسيا وأمنياً. لكن الذكرى الحادية عشرة تبدو مثقلة هذه السنة ليس بآثار معاني الجريمة التي أودت بالرئيس الحريري بما كان عليه من حيثيات استثنائية فحسب وانما أيضاً بالخشية الكبرى على “أبناء الثورة” الاستقلالية الثانية الذين حملوا لواء المضي في الدفاع عن مشروع الدولة والاعمار والسلام والاعتدال والسيادة بعدما تنامت الى حدود شديدة الخطورة وغير مسبوقة أخطار تداعي تحالف قوى 14 آذار في ظل أزمة الفراغ الرئاسي المتمادية على أيد داخلية واقليمية معروفة، فاذا بالارتدادات الخطيرة تصيب من يجب ان يبقوا جاهزين مستنفرين عند خطوط الدفاع عن النظام والدستور ومبادئ “انتفاضة الاستقلال”.
تجري التحضيرات الأخيرة لاحياء الذكرى غداً فيما تعتمل بعمق أزمة ضياع الاستراتيجية السياسية لقوى 14 آذار التي شهدت انفصاماً هو الأخطر قبل أشهر لم يعد جائزاً التستر على تداعياته وانعكاساته كالمريض الذي يرفض الاعتراف بمرضه أو علته فيما هو يقترب من مستويات الخطورة المتقدمة. ذهب ركن أساسي من هذه القوى فجأة الى تأييد مرشح من الخصوم، فلاقاه بل واجهه فجأة ركن أساسي آخر بترشيح آخر من الخصوم أيضاً والأنكى ان القابض على زمام الأزمة لم يرضه بعد تلقي “الهديتين” تاركاً الكلمة الحاسمة لتوقيته بل لأجندته الاقليمية فيما أهل 14 آذار باتوا يتوزعون محاور متباينة. وفي ظل هذا الواقع تثار الاسئلة بل الشكوك الكبيرة حول ما اذا كانت الذكرى الحادية عشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ستشكل حافزا لأهل “ثورة الأرز” لاعادة الاعتبار الى منطلقات هذه الثورة واذا كان شبح انهيار التحالف سيشكل قوة دفع معاكسة لاعادة لملمة الصفوف القيادية التي ابتعدت كثيراً عن قواعدها وجمهورها تحت وطأة عوامل الكثير منها يسأل عنه القادة السياسيون والحزبيون في التحالف وخصوصاً لجهة القصور الهائل في عدم التماسك وراء استراتيجية واحدة في معركة ملء الشغور الرئاسي.
وسط هذه المناخات القاتمة ليس غريباً ان تحمل الكلمة الوحيدة التي ستلقى غداً في احتفال “البيال” للرئيس سعد الحريري الكثير من الترقب والانتظار والقلق كما ستحمل آمالاً عريضة. ذلك ان الانشطار الذي حصل بين ترشيحين لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ورئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون على أيدي الرئيس الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وبالشكل الصدامي الذي اتخذته “المبادرتان”، أرخى على عاتق الزعيمين تبعة كبرى لم تشفع في تبريرها الرغبة الحارة لدى كل منهما في كسر الحصار الذي يحكم طوقه “حزب الله” تحديداً على الانتخابات الرئاسية بالتكافل والتضامن مع حليفه العماد عون من خلال تسببهما باخفاق 35 جلسة انتخابية حتى الآن في انتخاب رئيس للجمهورية. فيما سجلت الأزمة الرئاسية الراهنة الرقم القياسي في تجارب الفراغ التي عرفها لبنان سيكون طبيعياً أن تعود “انتفاضة الأرز” الى أصولها ومبادئها وتماسك صفوفها، وإلاّ فإن التوازن المفقود والخلل السياسي الضارب بقوة في مفاصل السياسة وبقايا الدولة لن يفضي إلا الى نتيجة مأسوية خطيرة واحدة هي اطاحة النظام وليس فقط قوى قامت على أساس الدفاع عن مشروع الدولة برمته. ولعل الصورة الرمزية الأكثر تعبيراً عشية الذكرى تمثلت في احتلال 128 تلميذاً وتلميذة من مدرسة الحاج بهاء الدين الحريري في صيدا مقاعد مجلس النواب في ساحة النجمة أمس تحية لذكرى الرئيس رفيق الحريري في “رسالة حب للوطن تستلهم مواقف الرئيس الشهيد وتمسكه بدولة القانون والمؤسسات وبالنظام البرلماني الديموقراطي”.

سعيد
وعشية الذكرى قال منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعَيد لـ”النهار”، في خلاصة للقاءاته واتصالاته المعلنة وغيرالمعلنة في الرياض وبيروت قبل ذكرى 14 شباط، “إن ما يجري في سوريا حرب عالمية مصغّرة وأكبر من محاولات اللبنانيين فصل وضع بلادهم عن الوضع السوري”، واصفاً تأييد مرشحين للرئاسة قريبين من “حزب الله” بأنه “كان تنازلاً لمحاولة رشوة هذا الحزب وإيران ولكن تبيّن أن المسألة غير ناضجة لديهما، ولا قدرة لدى أحد على كسر قرارهما احتجاز رئاسة الجمهورية حتى يضطر الجميع إلى الموافقة على شروطهما”. ورأى أن “حزب الله يريد تفاهماً مع المسلمين السُنّة على مستقبل النظام في لبنان وتوزيع الحكم فيه”، ملاحظاً أن “حوار “تيار المستقبل” و”حزب الله” هو الذي يدير لبنان حالياً”.
وأكد سعَيد “أن 14 آذار بصرف النظر عن تنظيماتها لا تزال تشكل حاجة لمواجهة الأخطار الكبيرة المحتملة، والناس لا يزالون مع هذه الحركة الإستقلالية ويدعون الزعماء للعودة إليها”. وجزم بأن “كل الأطراف سوف يشاركون في مناسبة إحياء 14 شباط الوجدانية والعاطفية والتأسيسية، وستسودها الرصانة السياسية”.

*********************************************

ملف العقوبات المالية.. وأسئلة المرجعية والمسؤوليات الوطنية

عندما يذهب لبنانيون.. أبعد مما يريده الأميركيون!

كتب المحرر السياسي:

في لبنان، إما أن يبلغ «الإهمال الوطني» حد التفريط بالحدود والثروات، كما هو حال ترسيم الحدود البحرية مع قبرص قبل سنوات، وحد تهديد الأمن الوطني والاقتصادي والاجتماعي، كما هو حال التعاطي بلامبالاة مع قضية العقوبات المالية الأميركية ضد «حزب الله» و«المنار».. وإما أن تؤدي «الصحوات» المتأخرة إلى تهديد الفرص المتاحة لتقويم الأخطاء أو تفادي ضربات جديدة.

فقد تجاوز الشلل الوطني حد إهمال قضايا الناس، إن كان في الرئاسة الشاغرة منذ سنتين، أو في المجلس المقفلة أبوابه منذ سنوات، أو في حكومة الأربعة وعشرين رئيساً التي تتغذى وتقتات من واقع الفراغ. صار البلد عبارة عن مركب تائه في بحر هائج.. بلا قبطان.

لم يكن مفاجئاً إقرار الكونغرس الأميركي، بمجلسيه، قانوناً يدعو إلى فرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع «حزب الله»، وإلى قطع تعامل قناة «المنار» التي صُنفت «إرهابية» مع مشغلي الأقمار الاصطناعية التي تبث برامجها. المفاجئ هو سياسة الأيدي المكتوفة لبنانياً، قبل أن يستفيق الجميع ويكتشف أنه لا بد من «الهجوم» على أميركا لتعديل قوانينها أو ترك بصماتهم على مراسيم تطبيقية لقانون أميركي صدر بالإجماع.

لم يتقدم أحد بسؤال عن آخر زيارة قام بها وزير لبناني إلى الولايات المتحدة. عن التوجيهات التي تعطيها وزارة الخارجية للسفارة اللبنانية في واشنطن، عن دور «اللوبي الاغترابي» الذي قررنا أن نمنحه الجنسية ونجنّد إمكاناته لمصلحة قضايا «البلد الأم».. وما أدراك ما هي هذه «الأم»؟

لم يقرأ هؤلاء ماذا حصل مع «البنك اللبناني الكندي» في الماضي القريب، وكيف أقفل هذا الملف. لم يعتبروا من قضية «البنك العربي» الذي حرض عليه الإسرائيليون بسبب حسابات تتعلق بحركة «حماس» ولم ينفع تدخل الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الأميركي باراك أوباما لإقفال الملف.

ولم يتذكروا أنه قبل نحو سنتين، وبرغم تدخل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مع نظيره الأميركي باراك أوباما، وافق مصرف «BNP PARIS BAS» الفرنسي على دفع غرامة مالية تقدر بنحو سبعة إلى ثمانية مليارات يورو للحكومة الأميركية، بعد أن اعترف بعدم احترامه لقانون فيدرالي أميركي يمنع التبادلات التجارية والصفقات المالية مع ثلاث دول كانت موضوعة على «اللائحة السوداء».. وهي كوبا وإيران والسودان.

وبرغم عظمة إنكلترا، وكل محاولات حكومتها، أُجبرت شركة BP البريطانية على إجراء تسوية بقيمة تزيد عن 18 مليار دولار مع الحكومة الأميركية وخمس ولايات أميركية في ملف حادثة التسرب النفطي في خليج المكسيك في 2010، بعد انفجار أدى إلى مقتل 11 عاملاً وتسرب النفط لمدة ثلاثة أشهر إلى سواحل ولايات أميركية عدة.

وهذه قضية سيارات «الفولسفاكن» الألمانية مؤخراً، ذلك أنه وبرغم اعتذار الشركة وسحب السيارة من الأسواق، يصر مجلس النواب الأميركي على إرغامها بدفع غرامات بمليارات الدولارات، بعد اكتشاف تلاعبها من خلال تزويد سيارات الديزل ببرنامج يسمح بانبعاث مواد ملوثة أعلى من المسموح به أثناء سيرها على الطرق.

حتى القيصر فلاديمير بوتين، اضطر لوقف اندفاعة دباباته في أوكرانيا بعد أن شهر الأميركيون سلاح العقوبات بوجهه.

ولا ننسى كيف أن المصارف السويسرية ركعت أمام التهديد الأميركي وقبلت بأن تقوم وزارة الخزانة الأميركية بإجراء مراقبة مباشرة على المصارف السويسرية، فانطوت صفحة السرية المصرفية التي لطالما تباهت بها هذه الدولة الأوروبية، طبعاً بعد أن تم إلزامها بدفع غرامة تقدر بنحو 10 مليارات دولار بسبب اكتشاف قيام مصارفها بمساعدة الأثرياء الأميركيين على التهرّب من دفع الضرائب للخزانة الأميركية.

هذه بضعة أمثلة حتماً أكبر.. وربما أهم من لبنان.

وإذا كانت المقاومة، بالنسبة لفريق لبناني وعربي هي عنوان انتصار، كونها فرضت تحرير أول أرض عربية بالقوة، وأجبرت الاحتلال على الاندحار كما هو حال المواجهات التي جرت على أرض غزة والجنوب اللبناني، فإن الإسرائيلي يريد تدفيعها أثمان هذه الإنجازات.

المفارقة أنه في الوقت الذي قرر فيه الأميركيون مد أيديهم إلى إيران، قرروا إرضاء إسرائيل بالضغط على «حزب الله» في لبنان من خلال سلاح العقوبات المالية.

هذا قرار سياسي.. ومسار تنفيذه سيخضع في حالتي الصعود والنزول للاعتبارات السياسية، لكن كيف يمكن التعامل مع المراسيم التطبيقية التي تحتاج إلى 120 يوماً لإنجازها اعتباراً من تاريخ صدور القانون؟

أولاً، لا بد من تحديد المرجعية الرسمية اللبنانية المعنية بمتابعة الملف: خلية أزمة حكومية، مصرف لبنان المركزي، وزارة المال، مجلس الوزراء، مجلس النواب، جمعية المصارف، مكاتب المحاماة.

يأتي طرح هذه الملاحظة في ضوء الفوضى التي تعتري التعامل الرسمي.. إلى حد تجرؤ الأميركيين على توجيه نصيحة رسمية للحكومة اللبنانية عبر السفارة في واشنطن، بأنه لا موجب لأية زيارة لبنانية إذا لم تكن محددة الهدف، وشرط أن تندرج في خانة التعامل مع موجبات القانون الأميركي.

فمن يدري كيف يتواصل كل مصرف لبناني مع وزارة الخزانة أو مع المصارف الأميركية، وما هي أولويات جمعية المصارف، وما هو الملف الذي أعده وزير المال، وماذا فعل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مؤخراً في العاصمة الأميركية، وهل يملك النواب الذين سيزورون الولايات المتحدة فكرة عن المهمة النبيلة التي ألقيت على عاتقهم؟

ثانياً: على مصرف لبنان أن يستعمل صلاحياته تحت سقف السيادة الوطنية، بحيث لا يجوز أن يفتح كل مصرف لبناني على حسابه مع حكومة هذه الدولة أو تلك، فقد بادر أحد المصارف إلى اتخاذ خطوة متهورة بإقفال حسابات توطين رواتب ثلاثة نواب، وعندما بلغته أصداء سلبية رداً على «فعلته»، وما كان يمكن أن يقدم عليه جمهور معين، سواء بسحب الأرصدة أو إقفال فروع المصرف المذكور في مناطق لبنانية معينة، استنجد هذا «المصرف المبادر» بالمصرف المركزي طالباً تغطية خطوته، بينما كان الأجدر به أن يعرض المشكلة، إذا كانت موجودة، على مصرف لبنان ويتم التفاهم على الخطوة المطلوبة منه.. وربما من غيره من المصارف.

والمفارقة اللافتة للانتباه أن مرجعيات رسمية ومصرفية لبنانية عدة راجعت السفير الأميركي في قضية إقفال حسابات النواب.. وكانت ردة فعله بالتهكم قائلاً «مصيبتكم أيها اللبنانيون.. أنكم تريدون دائماً أن تكونوا ملكيين أكثر من الملك». المضمون أن ما أقدم عليه هذا المصرف يندرج في خانة المبالغة في الانصياع للتوجهات الأميركية أو غير الأميركية.. وليس مستبعدا أن يصل الأمر ببعض المصارف إلى حدود اتخاذ قرار بإعدام أنفسهم وزبائنهم وبلدهم!

ثالثاً، لا بد من توقيع عقد مع مكتب محاماة أميركي واحد من صنف المكاتب التي تملك نفوذاً في أروقة الكونغرس الأميركي، وذلك بدل حالة التشتت، حيث كل مصرف يريد توكيل مكتب محاماة، بينما يجب أن يكون الأمر حصرياً بين الدولة اللبنانية ممثلة بمصرف لبنان أو وزارة المال، من أجل توحيد الخطاب اللبناني والمطالب اللبنانية التي يمكن الأخذ بها في المراسيم التطبيقية، وتحديداً لجهة عدم توسيع دائرة من يطبَّق عليهم القانون ورفض الإجراءات الاستباقية التي يمكن أن تصيب أحياناً بعض الأشخاص بطريق الخطأ.. لكن بعد «خراب البصرة.. وبيوتهم»!

والجدير ذكره أنه لدى مراجعة المصرف الذي أقفل حسابات النواب الثلاثة كان الجواب أن محامي المصرف في الولايات المتحدة هو الذي أعطانا الأمر بالقيام بهذه الخطوة!

رابعاً، وهذه النقطة برسم كل القيادات، وخصوصاً الرئيس نبيه بري، ففي ضوء ما أقدمت عليه بعض المصارف، بدأ بعض رجال الأعمال الذين لا يقيمون وزناً سوى لمصالحهم، بفتح قنوات اتصال مباشرة مع الأميركيين، سواء من خلال السفارة في بيروت، أو بعض السفارات ورجال الأعمال في الخارج (قبرص أو إنكلترا) من أجل تقديم أوراق اعتمادهم.. وغالباً ما تكون على شكل وشايات برجال أعمال ينافسونهم في القطاعات التي ينشطون فيها، الأمر الذي يمكن أن يترك تداعيات لا حصر لها.

خامساً، لقد كان السيد حسن نصرالله حاسماً بتأكيده أنه «لا يوجد ودائع لحزب الله في مصارف العالم، ولا حتى في المصارف اللبنانية. لذلك، لا داعي للقلق لا في المصرف المركزي ولا في سواه، كما أن الحزب ليس شريكاً في أي مشاريع تجارية أو شركات لبنانية أو غير لبنانية». هذه الرسالة التي يُفترض أن تكون قد بلغت مسامع المؤسسات الأميركية المعنية، كانت ترجمتها المباشرة بالموقف الأخير الذي أصدره حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة وقال فيه أن لا إشكالية إذا تعامل «حزب الله» بالليرة اللبنانية «لأنها عملة لبنانية خاضعة للقوانين اللبنانية»، وهو أعطى تعليمات واضحة بهذا الصدد للمصارف بحصر دائرة العقوبات بالدولار الأميركي لأن القرار صادر عن الإدارة الأميركية، وهناك مصارف تملك هوامش أكثر من غيرها، علماً أن التعامل باليورو الأوروبي أو اليوان الصيني أو أية عملة أخرى غير الدولار، لا يستوجب فرض أية عقوبات سواء داخل لبنان أو خارجه.

ولعل قيمة هذا الأمر تكمن في وجود مؤسسات تربوية واجتماعية واقتصادية تعمل ضمن دائرة «حزب الله» مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، وهي معنية بالإيفاء بالتزاماتها سواء بتوطين الرواتب، أو بمعاملات التأمين أو الكفالات، وهذا يستوجب منها اعتماد العملة الوطنية في تعاملاتها لتفادي الوقوع في فخ التفسيرات والاجتهادات التي يمكن أن ترتد عليها سلباً.

سادساً، لا بد من تشكيل خلية أزمة سياسية ـ إعلامية لا تكتفي بالتضامن الكلامي مع قناة «المنار»، بل تأخذ على عاتقها تخفيف ما يمكن أن تتعرض له من إجراءات، خصوصاً أن القانون الأميركي وضعها بالإسم على لائحة الإرهاب، وبات بإمكان السلطات الأميركية ملاحقة كل من يعمل معها بما في ذلك محطات الأقمار الاصطناعية، فضلاً عن إشكالية رواتب العاملين فيها.

*********************************************

صراع روسي على صفقة النفايات

لا يزال حصول شركة «شينوك» على موافقة من السلطات الروسية لترحيل النفايات من لبنان إلى روسيا، موضع أخذٍ وردّ، في ظلّ تأكيد رئيس الحكومة تمّام سلام أن الشركة حصلت على الموافقات المطلوبة للترحيل، في مقابل تشكيك جهات علمية وبيئية في الاتحاد الروسي، ونفيها موافقة وزارة البيئة الروسية على استقبال نفايات لبنان.

وكشف موقع «greenarea.me» أمس أن أولغا سبيرانسكايا، الرئيسة المشاركة لمنظمة «آيبن» العالمية ورئيسة جمعية «Eco-Accord» الروسية، اتصلت بوزارة البيئة والموارد الطبيعية الفدرالية الروسية، وأكد لها المعنيون رسمياً يوم الاثنين في 1 شباط أنه ليس هناك في كل أقسام الوزارة المعنية بموضوع استيراد النفايات، من هو على علم بهذا الموضوع، أو بهوية الشركة الروسية التي وافقت على توقيع العقد مع «شينوك» بشأن النفايات اللبنانية. وبحسب الموقع، فإن سبيرانسكايا مع عدد كبير من المنظمات البيئية العاملة في روسيا مثل «غرين بيس ـــ روسيا»، تعمل على «تكوين تحالف واسع من ممثلي المجتمع المدني لمساءلة السلطات المختصة الروسية بشأن هذه الصفقة».

وتلقت سبيرانسكايا أمس اتصالاً من وزارة البيئة الروسية أكّدت فيه «عدم نية روسيا استيراد نفايات من لبنان»، وأنها «لم ولن تصدر أية وثيقة بالموافقة على هذه الصفقة». كذلك تقدّمت الناشطة البيئية بطلب خطي رسمي إلى وزير البيئة الروسي ليؤكد رسمياً هذا الموقف.

في المقابل، علمت «الأخبار» أن وفداً من رجال أعمال روس زار بيروت أول من أمس، لعقد اجتماعات مع رجال أعمال لبنانيين على تماس مع ملف النفايات. وبحسب مصادر متابعة، فإن رجال الأعمال الروس أبلغوا اللبنانيين أن «وزارة البيئة الروسية لم توافق حتى الآن على ترحيل النفايات»، وأن «شينوك شركة حديثة العهد ولا يملك الجانب الروسي معلومات وافية عنها». وتقول المصادر إن «صراعاً يدور في روسيا حول الصفقة» وإن «أكثر من جهة في روسيا تحاول الحصول على عقد الترحيل».

إلّا أن مصادر معنية أخرى أكّدت لـ«الأخبار» أن مجلس الإنماء والإعمار حصل على موافقة موقّعة من وزير البيئة الروسي عبر الفاكس، وطلب من المعنيين الحصول على نسخة أصلية ليتأكد من صحّة الوثائق. علماً بأن الموعد الذي حددته الجهات الرسمية اللبنانية العاملة على الصفقة للحصول على الموافقات وأعلنه الوزير أكرم شهيّب كان يوم 6 شباط، ومدّدت المهلة بسبب تأخر الشركة في الحصول على الوثائق المطلوبة في الموعد المحدّد. وعلمت «الأخبار» أن «شينوك» قد تعقد مؤتمراً صحافياً يوم الاثنين تكشف فيه الوثائق.

سياسياً، وبخلاف تأكيد مصادر مختلف القوى السياسية أن الملف الرئاسي وضع جانباً، يُتداول في أوساط سياسية أنه لا يزال على النار، حتى إن بعض المتفائلين يتحدثون عن مواعيد قريبة قد لا تتعدى الربيع المقبل. وتشير معلومات مطلعين إلى أن بكركي تعمل جدياً على الدفع في اتجاه إجراء الاستحقاق قريباً، وهي تحاول بحسب ما رشح من الحركة التي قام بها البطريرك الماروني بشارة الراعي مع ممثلي القوى المسيحية الأساسية، على جمع العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية قريباً.

وقالت مصادر مطلعة على أجواء تيار المستقبل إن ما قام به الرئيس سعد الحريري تجاه الوزير أشرف ريفي يصبّ في خانة توجيه رسائل إلى حزب الله وغيره، بأن الحوار لا يزال مفتوحاً حول الحكومة ورئاسة الجمهورية. وتشير إلى أن ما يحصل في سوريا من تطورات نتيجة اجتماع ميونيخ يدفع تيار المستقبل إلى الإسراع في بتّ ملف الرئاسة، لأن ما يمكن أن يحصل عليه اليوم لن يحصل عليه في الغد، ربطاً بالتطورات السورية.

وفي الإطار عينه، تشير مصادر التيار الوطني الحر إلى أن عون «وقيادة التيار يركزان حالياً على بناء جسر تواصل مع المستقبل، نظراً إلى دوره في الملف الرئاسي». ولفتت إلى «لقاء سيعقد بين نادر الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، بعد عودة الأخير من ميونيخ»، حيث يشارك في اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا على مستوى وزراء الخارجية. وأشارت إلى أنه «على الرغم من دعم الحريري للوزير فرنجية، فإن وزراء ونواباً من التيار الوطني الحر سيشاركون في مهرجان 14 شباط كمبادرة حسن نية».

(الأخبار)

*********************************************

«بدأنا نحصد القليل عبر محكمة انتزعناها بالدم.. وزلزال المنطقة قد يغيّر وجه لبنان»
جنبلاط لـ«المستقبل»: 14 شباط نضال العدالة والسيادة والاستقلال

على بُعد أربع وعشرين ساعة من الذكرى السنوية الحادية عشرة ليوم 14 شباط 2005 المشؤوم حين أفرغ القتلة في ذلك الاثنين الأسود ما بجعابهم من أطنان حقد وجبن ودموية لاغتيال الحلم اللبناني بالسيادة والعدالة والاستقلال، تنكبّ السواعد وتتواصل الاستعدادات تحضيراً لإحياء ذكرى شهيد الوطن الرئيس رفيق الحريري غداً في مجمّع البيال في وسط بيروت تحت شعار «الحق معك.. واليوم أكثر». وعشية الذكرى خصّ رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط «المستقبل» بتصريح امتزجت فيه عبارات الحنين إلى «مسيرة النضال السلمي»، بعبارات القلق والحذر من تداعيات «الزلزال» الإقليمي وانعكاساته على الساحة الوطنية. فهو إذ وصف 14 شباط بذكرى «النضال من أجل العدالة والسيادة والاستقلال»، لم يُخفِ في المقابل هواجسه الصريحة من أن يتغيّر «وجه لبنان» الديموقراطي الحضاري تحت وطأة «المعادلة» التي ترتسم معالمها حالياً في المنطقة.

وقال جنبلاط لـ«المستقبل»: «ذكرى 14 شباط تُذكّرني بمسيرة طويلة من النضال السلمي والعناد والمواجهة من أجل العدالة ومن أجل السيادة والاستقلال»، وأضاف: «في مجال العدالة بدأنا نحصد القليل القليل عبر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي انتزعناها بالدم، واليوم ها نحن نحصد بعض النتائج في الطريق الطويل الطويل نحو الوصول إلى الحقيقة».

أما في معركة السيادة والاستقلال، فشدد جنبلاط على أنّ الصراع من أجلها بات يأخذ أبعاداً مختلفة اليوم في ضوء ما هو حاصل من تطورات دموية دراماتيكية على المستويين الإقليمي والدولي، معرباً في هذا السياق عن قلقه من تبعات وترددات «الزلزال الذي يضرب المنطقة» على الأرضية الوطنية، وأردف مشدداً على كونه يخشى «وأكثر من أي وقت مضى» من تداعيات تلك «المعادلة الجديدة التي قد تُغيّر وجه لبنان».

*********************************************

سلام في ميونيخ يلتقي لافروف ولودريان ودي مستورا

أجرى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في مقر مؤتمر ميونيخ للأمن، لقاءات شملت عدداً من المسؤولين العرب والأجانب، أبرزهم وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في حضور أعضاء الجانبين اللبناني والروسي. وتم بحث في مختلف الأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة.

والتقى سلام مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية ستيفان دي مستورا، في حضور سفير لبنان لدى ألمانيا مصطفى أديب، ووزير الدفاع الفرنسي جون إيف لودريان والوفد الفرنسي المرافق. وعرض التطورات في مقر إقامته مع وزير خارجية مصر سامح شكري.

كما التقى وزيرة الدولة للشؤون الأوروبية والعلاقات الإقليمية في بافاريا.

والتقى رئيس أقليم كردستان العراق مسعود البرازاني.

ومثل وزير الخارجية جبران باسيل لبنان في مؤتمر المجموعة الدولية لدعم سورية الذي انعقد مساء في فندق «هيلتون» ميونيخ أول من أمس، بدعوة من وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

*********************************************

 14 شباط غداً: «14 آذار» والرئاسة… وتشــديد دولي على الإستقرار والإستحقاق

في ظلّ استمرار غياب الحلول لأزمة الشغور الرئاسي، تنشَدّ الأنظار إلى «البيال» غداً لترقّب احتفال 14 شباط والمشاركين فيه، بعد الخضّات التي تعرّضَ لها فريق 14 آذار، وتصدُّع العلاقة بين مكوّناته من جهة، وبعد تبَرّؤ الرئيس سعد الحريري من موقف وزير العدل أشرف ريفي والاشتباك الكلامي بينهما على خلفية قضية الوزير السابق ميشال سماحة. كذلك تترقّب الأوساط المواقفَ التي سيُطلقها الحريري في ذكرى استشهاد والده، خصوصاً أنّها ستكون الإطلالة الأولى له منذ «التسوية الباريسية» وتبَنيّه غير المعلن رسمياً بعد لترشيح رئيس تيار»المردة» النائب سليمان فرنجية، والإطلالة الأولى بعد «مبادرة معراب» وتبنّي رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ترشيحَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. وعشية هذا الاحتفال، زار منسّق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» النائب السابق الدكتور فارس سعيد «بيت الوسط» وعرضَ مع مدير مكتب الحريري السيّد نادر الحريري التطوّرات والأوضاع العامة والمواقف المنتظرة غداً.

نشَطت محاولات أمس في اتجاهات عدة لإماطة اللثام على الخلاف الذي نشأ بين الحريري وريفي، ولخّصَ قريبون منهما أسباب هذا الخلاف الذي بدأ في اجتماعَي الرياض في الآونة الأخيرة. ففي الاجتماع الاوّل، انتقد الحريري ريفي على تفرّدِه بإطلاق التصريحات من دون تشاور مسبَق، فجزمَ ريفي بأنه سيَمتنع عن التصعيد الإعلامي، لكنّه قال للحريري إنّه لن يتراجع عن رأيه المعارض ترشيحَ فرنجية.

وفي الاجتماع الثاني، انتقَد الحريري ريفي للمرة الثانية لأنّه قال خلال إحياء ذكرى اغتيال الرائد وسام عيد إنّه ليس مع «التايواني» ولا مع «الياباني» (أي ليس مع عون ولا فرنجية)، فردّ ريفي قائلا: «أنتم مَن فتحتم النار عليّ وأوعزتم إلى تيار «المستقبل» لمواجهتي بحظرٍ إعلاميّ عبر كلّ وسائل إعلام التيار، وحظّرتم على نواب «المستقبل» تأييدَ مواقفي وتصريحاتي، ليطلّ النائب أحمد فتفت بعدها بأسبوع ويعلن أنّ أشرف ريفي ليس من تيار «المستقبل» إنّما هو حليفه، فردّدتُ عليه فوراً: أنا أمثّلُ حالةً اسمُها حالة رفيق الحريري».

هذه الأحداث المتسارعة أحدثَت تشنّجاً بين الحريري وريفي، خصوصاً أنّ وزراء ينتمون إلى «التيار الأزرق» صبّوا الزيت على النار وكانوا يبعثون برسائل يومية إلى الحريري عبر «الواتساب» يطلِعونه فيها على أخبار ريفي وتحرّكاته منذ الصباح حتى المساء.

ويروي قريبون من الحريري وريفي ما جرى في جلسة مجلس الوزراء أمس الأوّل، فأكدوا أنّ النقاش من خارج جدول الاعمال تناول بداية ملفّي «أوجيرو» وترحيل النفايات، فما كان من ريفي إلّا أن همَّ الى المقاطعة قائلاً: قضيّة سماحة هي «قضية شرَف» بالنسبة إليكم وإليّ، ولن أقبل إلّا أن تقوم العدالة. وأنا مصِرّ على مناقشة ملف سماحة قبل أيّ بند آخر». فردّ رئيس الحكومة تمام سلام قائلاً: «ما في وقت، بدّي خلّص وإمشي (إلى اجتماع ميونخ)».

عندئذ انسحبَ ريفي من الجلسة مهدداً بأنّه لن يسكتَ وأنّ لديه «طرقاً أخرى» سيلجأ إليها. وكشفَ قريبون منه أنّه عاتِبٌ على الوزراء الذين لم يلحقوا به بعد هذا الموقف الى القاعة المجاورة.

وحدَهما وزيرا الكتائب آلان حكيم وسجعان قزي تدخّلا ولحقا بريفي وطلَبا منه التريّث قبل التصريح للإعلام. وقالا له : «إكسِر الشر، خلّينا نحكي جوّا وما تحكي برّا». إلّا أنّ أكثر ما أزعجَ ريفي كان تسريب البعض له أنّ هناك مَن بعثَ برسائل «واتساب» الى الحريري خلال اجتماع مجلس الوزراء، قائلاً له فيها «إنّ ريفي تفرّدَ في الكلام باسمِنا وكان حادّاً، وهذا لا يجوز عشيّة حوارنا مع حزب الله».

فما كان من الحريري إلّا أن غرّد عبر «تويتر» مؤكّداً أنّ موقف ريفي لا يمثله، فاستغربَ الأخير سرعةَ معرفة الحريري بفحوى مجريات اجتماع مجلس الوزراء الذي كان بدأ توّاً، فما كان منه إلّا أن غادر الجلسة بعدما شعرَ بأنّه تُرِك وحيداً، وتوجَّه إلى ضريح اللواء وسام الحسن بَعدما فوجئ بتعليق الحريري الذي لم يستوعبه ولم يكن يتوقّعه.

في بكركي

إلى ذلك، شهد الصرح البطريركي الماروني في بكركي أمس حركة سياسيّة كثيفة، وتركّزت مشاورات البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على الموضوعات الأساسية، وفي مقدّمها الإنتخابات الرئاسيّة والحضور المسيحي في وظائف الدولة.

وأشار وزير الثقافة روني عريجي بعد زيارته الراعي إلى أنّ اللقاء «تخَلّله نقاش في الموضوعات السياسية الراهنة، ومنها عودة الحكومة إلى العمل، إضافةً إلى ما أُثيرَ في قضية الموظّفين المسيحيين في الإدارات العامّة».

من جهته، أكد وزير التربية الياس بو صعب بعد لقائه الراعي أنّ «الحلّ للوضع المسيحي يبدأ بالتوافق على الرئيس القوي الذي يُمثّل المسيحيين، وأنّه إذا لم نتوصّل الى الاتفاق على رئيس قوي وممثّل، قد تستمرّ المشكلات التي نعاني منها اليوم، وسنستمرّ في الاستماع الى الشكاوى من داخل الوزارات وخارجها».

واطّلعَ الراعي من وزير الدفاع سمير مقبل على الاوضاع الامنية في البلاد وأوضاع المؤسسة العسكرية. ثمّ استقبل الراعي النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» ملحم الرياشي، فأوضَح كنعان «أنّنا وعدنا الراعي بأن نُكملَ التواصل، علّنا نستطيع في الأيّام المقبلة أن نخطوَ الخطوة النهائية أو الأخيرة، للخروج من الأزمة التي نحن فيها، وتجسيد هذه الإرادة المسيحية والوطنيّة التي نريدها جامعةً لا مجتزَأة».

وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ عريجي وضَع الراعي في نتائج اللقاءات الأخيرة التي عُقدت ما بين مسؤولي تيار «المردة» وتيار «المستقبل» وبقيّة الأفرقاء السياسيين المسيحيين وغير المسيحيين وما آلت إليه المساعي التي تدفَع فرنجية إلى استمراره كمرشّح للرئاسة في مرحلة يَعتبر نفسه فيها متقدّماً على عون وبقيّة المرشحين.

وصودفَ أنّ اللقاء بين الراعي وعريجي سبَقه بوقت قصير اللقاءُ الذي جمع الراعي مع كنعان ورياشي. وقالت مصادر المجتمعين إنّ الراعي جدّد دعوته الى حوار عاجل بين القيادات المسيحية، مبدِياً استعداد بكركي للعمل على هذا الخط، وقد أبلغهما بهذه الرغبة التي تبَلّغها عريجي أيضاً متمنّياً الحصول على أجوبة نهائية في حدّ أقصى مطلعَ الأسبوع المقبل.

موقف «حزب الله»

وإلى ذلك، وقبل أيام على إطلالة الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله، بَرز موقف لافت لنائبه الشيخ نعيم قاسم أكّد فيه أنّ الدستور والقانون يَسمحان للحزب بعدم حضور جلسات مجلس النواب، وهذا حقّ مارسَه ويمارسه الجميع.

مواقف دولية

في غضون ذلك، حضر لبنان واستحقاقاتُه وأزماته في لقاءات عَقدها رئيس الحكومة تمام سلام على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، وشَملت موفدَ الامم المتحدة للسلام في سوريا ستيفان دوميستورا ووزيرَ الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ووزير الخارجية المصري سامح شكري.

المشنوق في الرابية

ومِن الرابية أوضَح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنّه ناقشَ مع عون ضرورة تفعيل العمل الحكومي وتثبيت الاستقرار وملء الشواغر في مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي، مؤكداً «أنّ إمكانية التفاهم مع عون سهلة وممكنة ومحقّقة بالنسبة إليّ». ورأى «أن لا سببَ تقنياً أو غير تقني لتأجيل الانتخابات البلدية».

وعُلم أنّ التعيينات في قوى الأمن خصوصاً على مستوى مجلس القيادة، حضَرت في زيارة المشنوق على خلفية شروط عون لإتمامها، وسط جدلٍ قائم في الكواليس لم ينتهِ بعد.

وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ ملف التعيينات سيُطرح قريباً بعد نجاح التجربة في المجلس العسكري، خصوصاً أنّ هناك أربعة مسيحيين من بين أعضاء مجلس قيادة قوى الأمن يمارسون مهمّاتهم بالتكليف من أصل خمسة، وهناك مساعٍ لتسوية وضع مجلس القيادة ليمارس مهامّه القانونية، فالشكوك تَحوم حول كثير من القرارات التي لا تعَدّ قانونية بغياب مجلس قيادة كامل الصلاحيات لكنّها قائمة بحكم الأمر الواقع.

فالجميع يعرف أنّ الترقيات العسكرية للضبّاط من رتبة ملازم الى رتبة عقيد لا يمكن ان تكون قانونية إلّا بقرار يتّخذه مجلس القيادة بصلاحياته الكاملة، فيما تبقى الترقيات من رتبة عقيد وما فوق باقتراح المدير العام لقوى الأمن الداخلي وتوقيع وزير الداخلية.

كذلك فإنّ قبول نتائج دورات التطوّع والعسكريين في قوى الأمن لا تكون شرعية ما لم تصدر بقرارات مجلس القيادة، لكنّ دورات التطوع الأخيرة نفّذت بغضّ نظر، بحكم الأمر الواقع أيضاً.

المصالحة الكبيرة

وفي مجالٍ آخر، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع المسؤولين في المناطق والقطاعات، في جلسة خاصة، إلى «تعميم ثقافة السلام والمصالحة بين مكوّنات المجتمع المسيحي أوّلاً، واستكمالها مع المجتمع اللبناني عموماً، والبدء بالتطبيق العملي لمبادرة «المصالحة الكبيرة» في جميع البلدات والقرى في مختلف المناطق».

كذلك دعا جعجع «القواتيين» إلى البدء بالممارسة الفعلية والميدانية والعملية للمصالحة بين التيّارين لاستكمالها فيما بعد نحو المصالحة المسيحية الشاملة والمصالحة الوطنية الشاملة في المستقبل. وحضَّ جعجع «القواتيين» أيضاً على «المبادرة والنزول إلى الشارع والالتقاء بالتيارات الأخرى والاختلاط معهم وإقامة أفضل العلاقات معهم».

ودعا الكوادر القواتية إلى «تبادل الزيارات مع الطرف المسيحي الآخر وترسيخ المصالحة بالعمل والأداء والمشاركة، لا سيما بين الأُسَر المتخاصمة وبين العائلات وأبناء البلدات والمنطقة الواحدة». واعتبَر «أنّ هذه الخطوة ضرورية ليحيا المجتمع اللبناني حالة سلام متكاملة، خصوصاً بين القاعدة الشعبية والقادة، ولتفعيل ثقافة المصالحة.

ودعا جعجع قيادات الكوادر جميعاً والمسؤولين في المناطق كافّة إلى «البدء بورشة العمل، للتفاعل والتواصل مع جميع أطياف المجتمع اللبناني، وإلى الالتزام في فكرة المبادرة العملية، «لكي لا تبقى المصالحة حبراً على ورق، ولكي يبقى القواتيون المبادرين»..

قهوجي

مِن جهة ثانية وفي سياق الدعم الأميركي للجيش، أعلنَ قائد الجيش العماد جان قهوجي عن نتائج زيارته الى الولايات المتحدة الاميركية، حيث ركّز على قدرات الجيش اللبناني والمهمّات الجسام الملقاة على عاتقه، خصوصاً لجهة مواجهة الإرهاب والتصدّي له، إضافةً الى ضبطِ الحدود وحمايتها، مؤكّداً أنّه «على رغم التحدّيات كلّها، استطاع الجيش اللبناني أن يُبقيَ السياسة خارج حدود المؤسسة». وعرضَ قهوجي لحاجات الجيش اللوجستية والقتاليّة.

وأبدى المسؤولون الأميركيون دعماً وتأييداً كاملين للجيش اللبناني، وتفهّماً لحاجاته، مثمّنين إنجازاته في الحفاظ على الأمن والاستقرار، خصوصاً في مكافحة الإرهاب.

*********************************************

الحريري غداً: المبادرة الرئاسية والتمسُّك بمبادئ الرئيس الشهيد

سلام يطالب مؤتمر ميونيخ بخطوات ملموسة لدعم لبنان .. ولافروف يسأل عن الإنتخابات البلدية!

انشغلت الأوساط السياسية أمس، بمضمون الكلمة التي سيلقيها رئيس تيّار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري غداً في «البيال»، احياءً للذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، نظراً لانعكاساتها المباشرة على الأوضاع اللبنانية من جوانبها كافة، كما انشغلت هذه الأوساط بالكلمة التي سيلقيها الرئيس تمام سلام امام مؤتمر ميونيخ للأمن، والتي يُحدّد فيها موقف لبنان من تطورات المنطقة والعبء الضخم الذي يتحمله بسبب استضافته لما يقرب من مليون و300 ألف نازح سوري، فضلاً عن ان لبنان بجيشه وقواه الأمنية يواجه محاولات مستمرة لنقل الإرهاب إلى أراضيه، وهو يتصدى لهذه المحاولات عند الحدود الشرقية والشمالية، وعبر تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية النائمة.

وفي الشأن السوري أيضاً، كشف مصدر مطلع، ان الرئيس سلام سيؤكد امام المؤتمر ان لبنان يدعم الحل السياسي في سوريا، وهو يرغب بعودة سريعة للنازحين إلى أراضيهم، مشدداً على الالتزام بسياسة النأي بالنفس حيال الأحداث السورية، وأن على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم للبنان في المجالات الأمنية والدفاعية والإغاثية وصولاً إلى إنهاء الشغور الرئاسي.

وهذه العناوين وغيرها، كانت محور لقاءات الرئيس سلام مع عدد من رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر، فضلاً عن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دو ميستورا.

وشرح الرئيس سلام لكل من وزراء خارجية: روسيا سيرغي لافروف، ومصر سامح شكري وبافاريا بياتي ميرك، فضلاً عن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، الوضع في لبنان، حيث تبلغ من المسؤول الفرسني ان صفقة الأسلحة الفرنسية للجيش اللبناني بموجب هبة المملكة العربية السعودية بمبلغ ثلاثة مليارات دولار ماضية في مسارها، وأن الدفعة المقبلة من المعدات ستكون في موعدها المقرّر.

واللافت ان الوضع اللبناني بابعاده الإنسانية والسياسية حضر بقوة مع لافروف الذي سأل عن إمكانية اجراء الانتخابات البلدية في لبنان، وأن بلاده تتطلع إلى يوم تجري فيه انتخابات الرئاسة الأولى.

وأبلغ مصدر مطلع «اللواء» ان ما حققه لبنان سياسياً على الصعد كافة في مؤتمر ميونيخ، لا سيما بالنسبة للنازحين السوريين وضرورة اعادتهم إلى بلادهم، وتفهم المجتمعين للسياسات اللبنانية في ما خص النأي بالنفس، وانه بقدر ما يتقدّم الحل السياسي في سوريا، فإن التداعيات السلبية تتراجع عن لبنان، فاق بكثير ما حققه في مؤتمر لندن الذي كان مخصصاً فقط لمساعدته مالياً على مواجهة أعباء النازحين على المستوى المعيشي والانمائي والبنى التحتية.

14 شباط

في هذا الوقت، كانت التحضيرات لاحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري اقتربت من الاكتمال، وأن الكلمة التي سيلقيها الرئيس سعد الحريري رسم اطارها بما تعني المناسبة من حدث كبير حرّر لبنان من قبضة النظام الأمني اللبناني – السوري، واطلق ثورة الأرز والحركة السيادية المتمثلة بـ14 آذار، معلناً تمسكه بها.

وفي المعطيات، ان الرئيس الحريري سيقارب الوضع في لبنان في ضوء ما يجري في سوريا والمنطقة، مشدداً علىان تيّار «المستقبل» كان وسيبقى وفياً لمبادئ الرئيس الشهيد، والحفاظ على الاستقرار واكتمال نصاب المؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس الجمهورية، وداعماً للمواقف العربية التي تقف على رأسها المملكة العربية السعودية في مواجهة التدخلات الإيرانية المرفوضة في شؤون الدول العربية.

وسيؤكد الرئيس الحريري في خطابه على المبادرة الرئاسية التي طرحها للخروج من مأزق استمرار الشغور الرئاسي، لكن المصادر لم تشأ الكشف عمّا إذا كان سيعلن رسمياً ترشيح النائب سليمان فرنجية أم لا.

وسيؤكد الرئيس الحريري أيضاً على التمسك بمبادئ ونهج الرئيس الشهيد، ولا سيما لجهة التمسك باتفاق الطائف والمناصفة والاعتدال والإنماء المتوازن.

وعلى صعيد المشاركة السياسية في الاحتفال، أكدت مصادر معنية لـ«اللواء»، أن الاتصالات التي جرت أسفرت عن توفير أكبر مشاركة وطنية في هذه المناسبة الكبيرة، تكريساً للوفاق بين اللبنانيين، وتأكيداً على خط الاعتدال الذي يمثله تيّار «المستقبل» وعلى رأسه الرئيس الحريري.

وقال مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» العميد المتقاعد وهبه قاطيشا لـ«اللواء» أن وفداً نيابياً وحزبياً من القوات سيشارك في الاحتفال.

ورفض مصدر قواتي الإجابة عن سؤال عمّا إذا كان الدكتور سمير جعجع سيشارك شخصياً في الاحتفال.

أما بالنسبة «للتيار الوطني الحر»، فكشفت مصادر تكتل «الاصلاح والتغيير» أن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي زار الرابية أمس للبحث في إجراء الانتخابات البلدية في أيار المقبل، تمنى مشاركة التيار في ذكرى 14 شباط.

وفي المعلومات، أن هذا الموضوع على جدول اهتمامات التيار، باعتبار أن رئيسه النائب ميشال عون مرشّح للانتخابات الرئاسية، وهو يحرص على أحسن العلاقات مع تيّار «المستقبل».

وأكدت المعلومات، أنه إذا كان ممثل عن التيار شارك في المناسبة في السنة الماضية، فإنه سيشارك هذا العام أيضاً.

تجدر الإشارة إلى أن الوزير المشنوق اعتبر أن التفاهم مع العماد عون سهل، لا سيما لجهة تفعيل العمل الحكومي، مشيراً الىأن انتخابات الرئاسة تتخطى الإطار المحلي إلى الإطار الإقليمي.

تزامناً، أرخت الأحكام التي أصدرتها المحكمة العسكرية في ملف أحداث التبانة وجبل محسن نوعاً من الارتياح لدى الشارع الإسلامي، ولا سيما في طرابلس، حيث قضت هذه الأحكام بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة غيابياً لرفعت علي عيد، وأعلنت إبطال التعقبات عن «قادة» محاور التبانة السابقين، زياد علوكي وسعد المصري، وإحالة القاصر عمر ميقاتي إلى المحكمة الناظرة بقضايا الأحداث، والحكم على والده أحمد سليم ميقاتي بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات في قضية الانتماء إلى مجموعة مسلحة والمشاركة في جولات القتال بين التبانة وجبل محسن.

وعلى خط سياسي – أمني – دفاعي، كشفت قيادة الجيش في بيان أن قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي زار الولايات المتحدة لمدة أسبوع، أسهب أمام المسؤولين الذين التقاهم في وزارتي الدفاع والخارجية، وأعضاء في الكونغرس الأميركي، في التركيز على قدرات الجيش اللبناني والمهمات الملقاة على عاتقه، خصوصاً لجهة مواجهة الإرهاب والتصدي له، إضافة إلى ضبط الحدود وحمايتها، وأنه طالب الولايات المتحدة المساهمة من خلال صداقاتها ونفوذها في الحفاظ على استقرار لبنان عبر تحييده عن الصراعات، كما ناقش التحديات التي يواجهها لبنان، ومن بينها إرتفاع عدد اللاجئين السوريين إليه، مما يرتّب ضغوطاً إضافية كبيرة على الصعد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح البيان أن المسؤولين الأميركيين أبدوا دعماً وتأييداً كاملين للجيش اللبناني وتفهماً لحاجاته، مثمّنين إنجازاته في الحفاظ على الأمن والاستقرار، خصوصاً في مكافحة الإرهاب.

الوفد النيابي إلى واشنطن

وفي سياق متصل، نفى عضو الوفد النيابي إلى واشنطن النائب محمّد قباني لـ«اللواء» المعلومات التي ذكرت بأن الكونغرس الأميركي رفض إعطاء مواعيد للوفد اللبناني، وأكد بأن هذه المعلومات مدسوسة وغير صحيحة، بل بالعكس، فإن الكونغرس حدّد للوفد برنامجاً حافلاً باللقاءات على مدى أسبوع من الاثنين في 22 الحالي وحتى الجمعة في26 منه.

وهذه المواعيد تشمل بالإضافة إلى نواب في الكونغرس مستشارين في البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والخزانة.

ولفت النائب قباني إلى أن الوفد سيتوجه إلى واشنطن فرادى، على ان يلتقي الوفد كلّه يوم الأحد في العاصمة الأميركية.

وأوضح ان مهمة وزير المال علي حسن خليل في واشنطن منفصلة عن مهمة الوفد، لكن الهدف واحد وهو حماية القطاع المصرفي اللبناني، مشيراً إلى ان لدى الوزير خليل تقنيات أكثر مما لدينا، في حين ان دورنا كنواب هو مزيج من السياسة والمال ولكن من دون أرقام.

تجدر الإشارة إلى ان الوزير خليل، وخلال افتتاح فعاليات المنتدى المصرفي العربي الذي نظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب في فندق «فينيسيا» غمز من قناة قرار الكونغرس الأميركي الأخير بفرض عقوبات على المصارف والمؤسسات المموّلة لـ«حزب الله»، بالدعوة إلى التنبّه إلى «المحافظة على الخيط الرفيع الذي يحمي سيادتنا واستقلالنا ويحمي اقتصادنا وماليتنا»، لافتاً إلى أن «الدولة اللبنانية على مستوى المجلس النيابي والحكومة وعلى مستوى القطاع الخاص، بادرت الى إطلاق تحرك على المستوى الدولي من أجل توضيح موقفها وموقعها في معركة مكافحة الارهاب وتمويله، وهو تحرك لا يستهدف أحداً ولا قانوناً أو تشريعاً بعينه، بقدر ما يريد ان يصل الى حقيقة الامور ويريد ان يوصل حقيقة الموقف اللبناني بشكل واضح من الإنخراط في معركة منع تمويل الارهاب او تبييض الاموال»، وأعلن «أننا في عين وقلب المواجهة مع الارهاب على المستويين العسكري والأمني، ونحن في عين المواجهة وقلبها على المستوى المالي وغيره».

*********************************************

لا جديد رئاسياً والجهود لعودة التواصل بين التيار الوطني والمردة تتعثر

بدء الاستعدادات للانتخابات البلدية وكرامي يعلن التحالف مع ميقاتي والصفدي

لا جديد على الصعيد الرئاسي والملف دخل الثلاجة مجددا بانتظار التطورات الاقليمية ومسار العلاقة السعودية – الايرانية في حين تتركز الانظار الداخلية على ما ستحمله كلمتي الرئيس سعد الحريري الاحد في ذكرى استشهاد والده والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى القادة الشهداء السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والقائد عماد مغنية مساء الثلاثاء لكن نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اطلق موقفا واضحا وقال «ان الدستور والقانون يسمحان لحزب الله بعدم حضور جلسات مجلس النواب وهذا حق مارسه ويمارسه الجميع». وهذا الموقف ترجمه نواب حزب الله مع نواب التيار الوطني الحر في الغياب عن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية حتى اتضاح الظروف.

وفي المعلومات ان الاتصالات التي بذلت لتقريب المسافات بين التيار الوطني الحر وتيار المرده وتحديدا بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية باءت بالفشل حتى الان مع التوافق على التطبيع والابتعاد عن السجالات لكن مستوى ما خلفته الايام الماضية على العلاقة لا يسمح بعودة الامور الى ما كانت عليه قبل مبادرة الحريري بترشيح فرنجيه، وتشير المعلومات ان اللقاء الذي جمع العميد شامل روكز ونجل سليمان فرنجية والوزير يوسف سعاده على مائدة النائب اميل رحمه لم يتطرق الى العلاقة بين التيار الوطني والمردة فيما جرى مقاربة عامة للملف الرئاسي واستبعاد انجازه في الوقت الحاضر، واللافت ان تمسك العماد عون بترشيحه وكذلك الوزير فرنجية بمنع الوصول الى اي تسوية بينهما.

والبارز أيضاً أمس زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق للعماد ميشال عون خصوصا ان التيار الوطني الحر يسعى منذ فترة الى اعادة التواصل مع تيار المستقبل، علماً انه حصل لقاء بين الوزير جبران باسيل ومدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري وجرى البحث في الملف الرئاسي، واشارت المعلومات الى ان نادر الحريري ابلغ باسيل تمسك الرئيس سعد الحريري بمبادرته الباريسية وترشيح النائب سليمان فرنجيه.

وذكرت المعلومات ان زيارة المشنوق الى الرابية تطرقت الى ملء الشواغر في مجلس قيادة قوى الامن الداخلي والى اسمي الضابطين المسيحيين، كما تطرق النقاش الى الانتخابات البلدية وابلغ عون المشنوق اصراره على اجراء الانتخابات البلدية حيث اكد المشنوق على اجرائها وبأن لا سبب تقنيا لتأجيلها كما تم التطرق الى الاوضاع الاقتصادية.

ـ التحضيرات للانتخابات البلدية ـ

واللافت ان التحضيرات للانتخابات البلدية قد بدأت في كل المناطق وتحديداً في القرى وبعد اعلان حزب الله وامل تفاهمهما وتحالفهما في الانتخابات البلدية اعلن الوزير السابق فيصل كرامي تحالفه مع الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي في الانتخابات البلدية في طرابلس وهذا ما يؤشر الى وجود حلف قوي ضد الرئيس سعد الحريري في المدينة وفي المقابل كان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية يدرسان ملف الانتخابات البلدية ويدركان حجم التأييد الشعبي المسيحي لاتفاقهما الاخير في حين ان النائب وليد جنبلاط لم يطلق اي اشارة لمناصريه ولقيادات حزبه للبدء بالتحضير للاستحقاق البلدي وكذلك النائب طلال ارسلان لكن الاجتماعات العائلية انطلقت في معظم القرى علما ان الانتخابات البلدية تلعب فيها العائلات دورا اساسيا وتؤدي غالبا الى انقسامات داخل الحزب الواحد، لكن الانتخابات البلدية الماضية حسمت لصالح حزب الله وامل في مناطقهما ولتحالف جنبلاط وارسلان في عاليه والشوف ولسعد الحريري في طرابلس وبيروت اما في صيدا حصل توافق داخل المدينة انسحب منه اسامة سعد في اللحظة الاخيرة وفاز المرشح التوافقي. اما في المناطق المسيحية فحصل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب على معظم القرى فيما فاز النائب ميشال المر بالعديد من بلديات المتن الشمالي، وبالتالي فان الطبقة السياسية حسمت النتائج لصالحها. وفي هذا الاطار وزعت وزارة الداخلية لوائح الشطب وطلبت من المواطنين مراجعة هذه اللوائح لتصحيح اي خطأ كما اكد الوزير المشنوق ان اجتماعات ستعقد الاسبوع القادم في هذا الشأن، ورغم هذه التحضيرات فان قوى سياسية ما زالت تشكك في اجراء الانتخابات البلدية وان لا مصلحة لعدد من الاقطاب السياسيين بحصولها وان حسابات الانتخابات البلدية دقيقة وتختلف عن الانتخابات النيابية وتحتاج الى ماكينات منظمة ومفاتيح مع العائلات واموال وخدمات. وهذا الامر لا قدرة لبعض القيادات السياسية على متابعته في هذه الظروف.

ـ لقاءات بكركي ـ

وفي بكري ومع الغاء البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي للاجتماع الوزاري المسيحي لبحث الغبن في الوظائف المسيحية حيث استعاض البطريرك بلقاءات منفردة مع الوزيرين سمير مقبل وروني عريجي وتم البحث في موضوع الوظائف والمشاركة الفعلية لجميع المكونات في هكيلية الدولة اما بشأن موضوع رئىس كبار المكلفين في وزارة المالية وتعيين شيعي مكان مسيحي فقد علم ان اتصالات جرت وادت الى ضرورة معالجة هذا الملف بعيدا عن الاثارة الطائفية وان لا يتحول الملف الى خلاف بين البطريركية المارونية ووزير محسوب على الرئيس نبيه بري وعلم ان البطريرك الراعي وعلى ضوء اتصالاته سيقرر ما اذا كان سيدعو لاجتماع للوزراء المسيحيين ولجنة الاحزاب لبحث هذا الملف.

ـ خلاف الحريري ـ ريفي ـ

وعلى صعيد خلاف الرئيس سعد الحريري واللواء اشرف ريفي فانه لم يطــرأ اي جديد واكتفى الوزير ريفي بالصمت وحاولت قيادات في المستقبل التخفيف بما جرى ودعت الى انتظار موقـف ريفي من حضور جلسة مجلس الوزراء القادمة لكن النائب السابق مصـطفى علوش انتقد مواقف ريفي مشيرا الى ان المواقف الشعبوية والحماسية تلاقـي القبول عند الناس لكنها لا تصيب احيانا كثيرة التوجهات والاهداف السياسية.

*********************************************

الحريري يحدد في ذكرى ١٤ شباط موقفه من الاستحقاقات

سجلت سلسلة لقاءات امس حول الملف الرئاسي في داخل لبنان وخارجه، دون بروز اي اشارة الى تقدم. وتترقب الاوساط السياسية كلمة الرئيس سعد الحريري في ذكرى ١٤ شباط عصر غد، لتبين الموقف الذي سيعلنه من الموضوع الرئاسي.

وقالت قناة المستقبل مساء امس ان الحريري سيرسم في كلمته مسارا لاستحقاقات الداخل، ولما يحمله من رؤية في ضوء تطورات الحرب السورية.

وقد سجل في الداخل امس لقاء بين وزير الداخلية نهاد المشنوق والعماد عون، كما سجلت في بكركي سلسلة زيارات لوزراء ونواب وسياسيين. اما في الخارج فكان للرئيس تمام سلام عدة لقاءات في ميونيخ كان ابرزها مع وزير الخارجية الروسي لافروف، ووزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، ووزير الخارجية المصري سامح شكري والموفد الدولي الى سوريا دي ميستورا، ورئيس اقليم كردستان العراق مسعود البرازاني.

لافروف والانتخابات

وقد أكد لافروف وقوف بلاده بجانب لبنان واستعدادها للقيام بكل ما يلزم لمساعدته، مستفسرا عن الانتخابات البلدية في لبنان، آملا في حصولها في موعدها، مشددا على دعم بلاده للمؤسسات الشرعية اللبنانية، وبالأخص ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية.

وقد عرض الرئيس سلام خلال لقاءاته ل العبء الذي يشكله ملف النازحين السوريين على لبنان وضعف المعونات التي يتلقاها لمساعدته على تحمل هذا العبء. كما عرض الوضع الأمني في لبنان والانجازات التي تحققها الاجهزة الأمنية المختلفة في مكافحة الارهاب.

لقاءات بكركي

أما في بكركي، فتركز الاهتمام على اللقاءات التي عقدها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع الوزراء المسيحيين الذين استقبل منهم امس نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الثقافة روني عريجي وتناول معهما وضع الموظّفين المسيحيين في الإدارات العامّة، وكيفية مقاربته مع المحافظة على المشاركة الفعلية لجميع المكوّنات في هيكلية الدولة. وقالت مصادر مواكبة ان مجمل هذه الاجتماعات تطرق ايضا الى الاستحقاق الرئاسي والسبل الايلة الى الافراج عنه، مشيرة الى ان البطريرك بدأ سلسلة اتصالات تمهيدية مع القوى السياسية لجوجلة الافكار في هذا الشأن، حتى اذا ما لمس جهوزية لديها، فانه قد يدعو الى اجتماع موسع في مرحلة لاحقة.

*********************************************

ماذا سيقول سعد الحريري في ذكرى 14 شباط ؟

كتب عبد الامير بيضون:

نهاية اسبوع دولية – اقليمية، حافلة بالتطورات اللافتة.. وخلافاً لكل السيناريوات التي جرى الحديث عنها في الأيام الماضية، فقد حقق مؤتمر »مجموعة دعم سوريا« في ميونيخ يوم أمس، انجازاً بالغ الأهمية، تمثل في الاتفاق على وقف اطلاق النار في سوريا وايصال المساعدات الانسانية..

واذا كانت العبرة في التنفيذ، فقد سارع الأمين العام لـ»حلف الاطلسي« للترحيب »بخطة وقف اطلاق النار هذه« مطالباً »بتنفيذها بالكامل«، في وقت أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أمله في تنفيذ الاتفاق في القريب العاجل، واذ رأت تركيا في الاتفاق »خطوة مهمة« فإن رئيس وزراء فرنسا سارع الى الاعلان عن ان بلاده لا تنوي ارسال قوة برية الى سوريا لمحاربة »داعش..«.

كلمة الفصل للحريري غداً الاحد

واذا كان من المبكر الحكم على هذا الاتفاق ومدى سريانه على أرض الواقع وتأثيره في الوضع الاقليمي.. فإن الاهتمامات في الداخل اللبناني، والمتابعات لابرز الملفات العالقة، لم تتوقف والأنظار بقيت مشدودة الى يوم الأحد، حيث سيطل الرئيس سعد الحريري في الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، عبر شاشة عملاقة في »البيال«، ويقول كلمة الفصل في الاستحقاقات الداهمة، وفي مقدمها انتخاب رئيس للجمهورية، وتفعيل عمل المؤسسات الرسمية من مجلس النواب الى الحكومة الى سائر القضايا والملفات.. وفي هذا فقد علمت »الشرق« من مصادر متابعة ان الرئيس الحريري سيؤكد أنه ماضٍ في الطريق الذي خطه الرئيس الشهيد بدمائه، وهو سيقول ان ١٤ آذار باقية وفاعلة مهما حصل من تطورات، مع الاصرار الكامل على ضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي في أقرب وقت لأن لبنان ما عاد يحتمل هذا التمديد للشغور.

وإذ أنجزت كامل الترتيبات لهذا اليوم البالغ الأهمية في حياة لبنان واللبنانيين، وقطعاً للتأويلات التي رافقت المناسبة والتساؤل عمن سيحضر وعمن سيغيب فقد أكد عضو كتلة »القوات« النائب جوزف المعلوف »ان القوات اللبنانية معنية بذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري..« وان حضور الدكتور جعجع الاحتفال مرتبط بالوضع الأمني«، مؤكداً ان مشاركة القوات في الاحتفال بديهية ومستمرون في ثوابت 14 آذار على الرغم من الاختلاف حول بعض  الملفات لاسيما الرئاسة«.

نصر الله يطل الثلاثاء

من ناحية أخرى فلقد شكل الاعلان عن طلّة للأمين العام لـ»حزب الله« السيد حسن نصر الله، يوم الثلاثاء المقبل، في ذكرى »شهداء المقاومة«، بنداً مهماً في اطار ما ستكون عليه »الخلطة السياسية« اذا ما مضى اتفاق ميونيخ على خير.. وان كان يحتاج الى مزيد من الوقت..

الراعي محور لقاءات ومتابعات

إلى ذلك، وعلى الرغم من القاء بكركي ما قيل إنه »اجتماع وزاري البحث في مسألة الشغور في الادارات الرسمية، وقضايا تتعلق بالاستحقاق الرئاسي.. فقد استعيض عن ذلك، بسلسلة لقاءات مع وزراء ونواب وصفت بأنها »ايجابية«.

وفي السياق فقد استقبل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي يوم أمس، أمين سر »تكتل التغيير والاصلاح« النائب ابراهيم كنعان والمستشار الاعلامي لرئيس »القوات اللبنانية« ملحم الرياشي.. وعلى مدى ساعة ونيف جرى اطلاع البطريرك على مسار الاتصالات والمساعي للخروج من الفراغ الرئاسي.. وقد وصف النائب كنعان اللقاء بأنه كان »ايجابيا.. ونحن ملتزمون استكمال هذا التواصل«.

وأكد كنعان بعد اللقاء »ضرورة الاحتكام الى رأي الناس ولارادة المسيحيين في ممارسة الديموقراطية في هذا البلد«. وقال: »نحن وبكل حزم نريد استكمال التفاهم، ومستعدون ان نكون على اتفاق مع شركائنا في الوطن الذي بدوره يجب ان يأخذ بعين الاعتبار ما يريده«. وختم قائلاً: »المسيحيون طالما احترموا ارادة الآخرين والآن جاء دورهم لاحترام ارادتنا..«.ى

بوصعب

من جهته أكد وزير التربية الياس بوصعب بعد لقائه البطريرك الراعي، أنه »وضع البطريرك في أجواء الحكومة وكان حديث عن الوضع الاقليمي كما عن شغور رئاسة الجمهورية«. موضحاً ان »الشكاوى من التعيينات في الوزارات تعالج عندما يكون هناك رأس قوي للدولة..« مؤكداً أنه »بغياب رئيس للجمهورية لا يمكن للحكومة ان تعمل بشكل طبيعي«.

مقبل من اليرزة الى بكركي

ومن زوار الصرح البطريركي أمس، كان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع سمير مقبل الذي أشار بعد اللقاء الى أنه »تم التداول في موضوع الملف الرئاسي..« من دون ان يفصح عن التفاصيل، مؤكداً أنه »لا يمكن للبنان ان يستمر من دون رئيس..« وبأن »الجيش بألف خير ومتماسك.. ويجب المحافظة في ظل الظروف على المؤسسة العسكرية والقطاع المصرفي..«.

وكان مقبل، قبل توجهه الى بكركي، اجتمع مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي زاره في مكتبه في الوزارة حيث وضعه في الأجواء التي رافقت زيارته الى واشنطن.. كما جرى خلال اللقاء »عرض الأوضاع الأمنية والعسكرية الراهنة في المناطق كافة، لاسيما جرود عرسال وبعلبك..«.

المشنوق في الرابية.. وملء الشواغر الأمنية

وعلى خط تفعيل العمل الحكومي، ومن باب التحوط من أي »دعسات ناقصة« بشأن التعيينات وملء الشغور في مجلس قيادة قوى الامن الداخلي، فقد زار وزير الداخلية نهاد المشنوق رئيس تكتل »التغيير والاصلاح« النائب ميشال عون في دارته في الرابية يوم أمس، وبعد اللقاء كشف المشنوق اننا »ناقشنا مع العماد عون ملء الشواغر في مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي والتفاهم معه سهل وممكن ومحقق..« وقال »العماد عون يدرك المشاكل ولديه تصور لحلها في العمل الحكومي..« داعياً الى »التصرف بجدية منعاً لأي انهيارات اقتصادية قد يتعرض لها لبنان..«.

خليل: معنيون بتنظيم تشريعاتنا لمواجهة الارهاب

وقبيل توجه الوفد البرلماني اللبناني الى واشنطن، ومن باب توضيح الموقف اللبناني من »مكافحة الارهاب وتبييض الأموال«، فقد أكد وزير المال علي حسن خليل، في كلمة ألقاها في افتتاح المنتدى المصرفي في »ماهية العقوبات والغرامات المالية«. أنه »على الرغم من الأزمة المتفاقمة في لبنان التي أدت الى تعطيل المؤسسات الدستورية بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية استطعنا ان نقدم المصلحة اللبنانية أولاً، ما مكن لبنان وقطاعه المصرفي في ان يخاطب العالم والهيئات الدولية ليقول لها ان لبنان ملتزم في اطار القوانين والشرائع الدولية بما خص مكافحة الارهاب وتبييض الأموال«.

وقال: »إننا معنيون بدرجة كبيرة في تنظيم تشريعاتنا وحشد مواردنا القانونية والسياسية الأمنية من أجل استكمال المعركة ضد الارهاب«. أضاف: »نحن على ثقة كبيرة بأن قطاعنا المصرفي والمالي مارس رقابة ذاتية عززت ثقة المستثمر اللبناني وعززت ثقة المستثمر العربي والعالم«. لافتاً الى ان »الأمر يحتاج الى جملة اصلاحات للمحافظة على الادارة المالية وعلى التوازن الذي يحفظ استقرارنا ما يتطلب تحمل المسؤولية وعدم تفويت الفرصة والعمل على اقرار سلسلة من الأمور..«.

توقيع عقد النفايات ينتظر

على صعيد آخر، فقد بقي ملف ترحيل النفايات حاضراً في السجالات وفي المواقف. وفي هذا أكد وزير الاعلام رمزي جريج ان »عقد ترحيل النفايات سيوقع الثلاثاء او الاربعاء المقبلين بعد تلقي مجلس الانماء والاعمار نسخة اصلية عن الموافقة الروسية«.

أمينا، فقد استهدف الجيش اللبناني براجمات الصواريخ اوكار المسلحين في جرود عرسال وبعلبك.

*********************************************

حراك في لبنان لحل الأزمة الرئاسية.. ولقاء عون ­ فرنجية مؤجل

علوش لـ«الشرق الأوسط»: الحريري لن يعلن ترشيح رئيس «المردة» رسمًيا الأحد

يشهد مقر البطريركية المارونية في بكركي٬ شرقي العاصمة اللبنانية بيروت٬ حراًكا لافًتا بعد قرار البطريرك بشارة بطرس الراعي تنشيط الجهود المبذولة لحل الأزمة الرئاسية المتمادية منذ مايو (أيار) ٬2014 تمهيدا لملاقاة ظرف إقليمي مناسب يتيح تمرير هذا الاستحقاق الذي يقر مختلف الأفرقاء اللبنانيين أنه بات مرتبطا بالأزمة السورية وبالتحديد بقرار وقف إطلاق النار.

وبينما تتركز الأنظار على الكلمة المرتقبة لرئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري يوم الأحد في ذكرى اغتيال والده رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري لتحديد المسار الذي قد تسلكه الأزمة الرئاسية٬ استبعد القيادي في التيار الدكتور مصطفى علوش أنُيعلن الحريري خلالها ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية رسميا لرئاسة الجمهورية٬ مشيًرا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعطيات المتوافرة لا تشير إلى أي مفاجأة في هذا الإطار. وأوضح علوش «الكلمة ستركز على الوضع الإقليمي ودعم التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية بمواجهة إيران وروسيا ونظام الرئيس السوري بشار الأسد٬ وتداعيات هذا المشهد على لبنان وخاصة لجهة استمرار الشغور الرئاسي وإمعان حزب الله في تدمير لبنان». وأردف أن الحريري سيتطرق أيًضا «لمعاني ذكرى اغتيال والده التي تؤكد الأيام أن العملية الإرهابية التي استهدفته ليست إلا جزءا من مخطط متكامل لابتلاع المنطقة من قبل الولي الفقيه».

وبانتظار تحديد الحريري المسار الذي سيسلكه رئاسيا إن كان لجهة تمسكه بترشيح فرنجية أو إمكانية تبني ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون٬ ارتأى البطريرك الراعي محاولة تذليل العقبات التي لا تزال تؤخر إنجاز الاستحقاق الرئاسي وأبرزها الخلاف المستمر بين عون وفرنجية وتمسك الزعيمين بأحقيتهما بالوصول إلى سدة الرئاسة. ففي حين يقول الأول إنه الأكثر تمثيلاً شعبًيا٬ وخاصة في الشارع المسيحي بعد الاتفاق الذي عقده مع حزب «القوات»٬ يعتبر فرنجية أّنه المرشح الذي يمتلك العدد الأكبر من أصوات النواب ما دامت كتلة «المستقبل» تدعمه.

ويبدو أن لقاء عون ­ فرنجية يبقى مؤجلا حتى تحقيق نوع من التفاهم المسبق بينهما حول إمكانية أن ينسحب أحدهما للآخر. وهو ما لّمحت إليه مصادر مقربة من البطريركية المارونية٬ لافتة إلى أن جمع عون وفرنجية في بكركي «أمر وارد ونعمل عليه لكّنه لن يتم قبل التوصل لنتائج ملموسة على صعيد إيجاد مخرج يؤمن عمليا انتخاب رئيس». وتابعت المصادر لـ«الشرق الأوسط» شارحة: «هناك وسطاء للبطريركية يعملون على خط الرابية (حيث منزل عون) ­ بنشعي (منزل فرنجية) كما أن هناك حركة ناشطة في بكركي٬ لكن لا شيء مقرر بعد٬ باعتبار أن اللقاء بين الزعيمين سيعني تلقائيا إتمام اتفاق سيباركه البطريرك بحينه».

واعتبرت المصادر أّنه «رغم كون عون الأكثر حظوظا لتولي الرئاسة حالًيا٬ فإننا نعتقد أن الحل للأزمة سيكون رئيًسا توافقًيا».

من جهتها٬ أشارت مصادر تيار «المردة» لـ«الشرق الأوسط» إلى أفكار عدة وضعها البطريرك لحل الأزمة الرئاسية٬ مستبعدة عقد لقاء قريبُيعقد بين رئيس «المردة» سليمان فرنجية والنائب عون. وقالت هذه المصادر «قد يكون من الأجدى انتظار ما سيقوله الرئيس الحريري يوم الأحد ليبنى على الشيء مقتضاه».

من جهة ثانية٬ في حين تحدث النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ«الشرق الأوسط» عن «خطة» يعمل عليها البطريرك الراعي لحل الأزمة الرئاسية٬ أبلغ رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن «الشرق الأوسط» أن بكركي «تعمل على ترطيب وتلطيف الأجواء بين الأفرقاء المسيحيين٬ وهي لا تزال تشدد على مبدأ التوافق لإتمام الاستحقاق الرئاسي بأسرع وقت ممكن.. أما كل ماُيحكى عن تسويق البطريرك اسم شخصية معينة لتبوء سدة الرئاسة٬ فهو عار عن الصحة٬ باعتبار أن لا مرشحين مفضلين للبطريركية كما لا فيتو لديها على أي شخصية يتم التداول باسمها».

هذا٬ ويركز النائب عون وفريقه السياسي حالًيا على محاولة إقناع تيار «المستقبل» بتبني ترشيحه للرئاسة٬ وبقد عمد أخيرا إلى فتح قنوات تواصل جديدة مع النائب سعد الحريري بالتزامن مع تمنيه على بكركي بذل جهود لإقناع النائب فرنجية بسحب ترشيحه. وهو ما لّمح إليه وزير التربية إلياس بو صعب (من كتلة عون) الذي قال بعد لقائه البطريرك الراعي يوم أمس «تمنيت على غبطته أن يقوم بجهد أكبر من أجل حلحلة الوضع في الداخل المسيحي٬ أولاً٬ لكي نستطيع إيصال رئيس للجمهورية يكون الممثل الأقوى لكل اللبنانيين. هذا هو الخلاص الوحيد للأزمة التي نمر بها٬ أكان في الوزارات أو في غيرها».

ولقد لفتت يوم أمس كذلك الزيارة التي قام بها وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى مقر إقامة عون في الرابية (شرقي بيروت)٬ وهو قال بعد اللقاء أّنه «متفائٌل بانتخاب الرئيس هذا العام»٬ مشيًرا إلى أن «التفاهم مع عون سهٌل وممكٌن ومحقٌق». وأضاف: «قرار الانتخابات الرئاسية كما قلنا دائما إقليمي وليس محلًيا».

*********************************************

Le 14 Février ou la perte de sens

Sandra NOUJEIM

·

·

Le contexte de la onzième commémoration de l’attentat du 14 février 2005, qui se tiendra dimanche au Biel, impose un constat sévère : la perte de sens généralisée des principaux protagonistes du 14 Mars, qui ont pour le moins perdu le nord par rapport à ce que cette date symbolise.
Certes, le souvenir du sursaut national et citoyen de 2005 persiste. L’élan spontané pour un Liban nouveau, pensé en dehors des systèmes répressifs et claniques, est avéré.

Cet élan survit aujourd’hui chez certains acteurs civils et politiques indépendants, et à travers les vagues d’indignation que continuent de susciter sporadiquement les choix du leadership du 14 Mars.
Mais cette dynamique ne trouve plus d’écho dans l’exercice politique. Depuis que dure le blocage institutionnel, elle a été progressivement assimilée par les structures de dialogue instauré entre partis politiques. La première de ces structures est le dialogue bilatéral entre le Hezbollah et le courant du Futur. En dépit de son opacité, ce dialogue est la superstructure qui dicte aujourd’hui la vie politique.

C’est là que se décident les modalités de relance de l’exécutif, à défaut de pouvoir élire un président de la République. C’est là que les soupapes de sécurité sont huilées, par souci commun de maintenir la stabilité. Et c’est là que, subsidiairement, les polémiques sont étouffées dans l’œuf.

C’est ce qui vaut pour la question du transfert de l’affaire Michel Samaha devant la Cour de justice, dont le report en Conseil des ministres a conduit le ministre de la Justice, Achraf Rifi, à se retirer de la réunion au Grand Sérail jeudi dernier. Une démarche dont le chef du Futur, Saad Hariri, s’est vite lavé les mains dans un tweet controversé, provoquant un vif appui populaire au ministre à Tripoli, relayé par les réseaux sociaux (les habitants de Bab Ramel ont déchiré les portraits des leaders de la ville affichés dans leur quartier, à l’exception de celui d’Achraf Rifi).

À quelques jours de la commémoration du 14 Février, ces tensions intérieures au courant du Futur sont révélatrices du malaise provoqué par sa politique envers le Hezbollah.

En effet, des sources concordantes rapportent que lors de la réunion entre Saad Hariri et des cadres de son parti à Riyad, ayant fait suite à la mise en liberté de Michel Samaha, le chef du courant du Futur avait donné son feu vert pour mener « jusqu’au bout » la demande de transférer le dossier devant la Cour de justice, « quitte à provoquer un retrait éventuel des ministres du Futur du cabinet ».

L’aval de Saad Hariri avait alors été accueilli avec enthousiasme par ses interlocuteurs, y compris Nouhad Machnouk. Mais au fil des trois réunions successives du gouvernement, qui venait de reprendre sa marche normale, cet enthousiasme ne s’est pas manifesté. Le report du débat autour de la clause 64 de l’ordre du jour relative au dossier Samaha – bien que justifié par le temps pris pour l’examen de clauses antérieures – a révélé une rétraction de Saad Hariri, qui a préféré suspendre la polémique. Les nominations nouvelles, faites récemment dans la discrétion, des quatre officiers délégués à la Cour de cassation militaire ont éveillé les doutes sur l’existence d’un nouveau compromis entre le Futur et le Hezbollah sur la question. Des arguments ont, en parallèle, émané des milieux du Futur, mettant en doute l’utilité du transfert du dossier devant la Cour de justice, dont l’impartialité ne serait pas garantie. Si la persistance du ministre de la Justice à réclamer le transfert du dossier est critiquée par M. Hariri, ce n’est pas sur le fond, mais sur le timing, qui ne saurait relever de M. Rifi, précisent des sources informées. Les tensions provoquées par cet épisode à la veille de la commémoration du 14 Février semblaient d’ailleurs en voie d’être dissipées hier, même si la participation du ministre à la cérémonie n’a toujours pas été confirmée.

L’écart (de moins en moins facile à combler) entre la rue sunnite et le parti dont elle répond n’est pas suffisant en soi pour signaler un échec de la stratégie du courant du Futur.

Cette stratégie est à lire en effet sous l’angle des développements régionaux. À l’heure où la confrontation arabo-iranienne dissimule une réalité plus grave – une guerre entre deux islams, sunnite et chiite –, celle-ci se répercute au Liban sous forme de « guerre froide ». D’une part, les chiites du Liban se présentent comme les défenseurs de l’intégralité territoriale et souveraine face au sionisme et au jihadisme, un discours qui leur accorde le prétexte de dépasser le cadre libanais strict et de se placer au-dessus de la mêlée. D’autre part, la communauté sunnite se trouve devant une alternative : le choix d’adhérer à un califat, et celui d’être citoyen du « Liban d’abord ». Or il ne fait pas de doute que le choix du leadership sunnite, et de la plus grande partie de sa base, reste celle du Liban d’abord, relèvent des figures indépendantes du 14 Mars à L’Orient-Le Jour.

Là où l’engagement pour le Liban d’abord bute, c’est d’abord dans la rupture de confiance entre le Futur et ses alliés chrétiens, et ensuite dans les erreurs commises par les chefs chrétiens.

Le compromis autour de la candidature de Sleiman Frangié a été une double erreur : tendant vers un équilibre des pouvoirs qui rappelle la coexistence Émile Lahoud-Rafic Hariri, sous la tutelle syrienne, ce compromis a occulté l’histoire de l’insurrection du 14 Mars, presque comme si le fondateur du courant du Futur n’avait jamais été assassiné. La seconde erreur a été d’isoler de ce compromis la composante chrétienne du 14 Mars.

À cette erreur s’ajoutent les manquements de la communauté chrétienne, que relève le coordinateur du 14 Mars, Farès Souhaid : l’échec des chrétiens à contribuer au déblocage de la présidentielle, après 18 mois de vacance ; leur positionnement mal calculé par rapport à la confrontation sunnito-chiite. Les indépendants du 14 Mars, qui contestent aussi bien l’option Frangié que l’option Aoun, s’entendent sur une vision du rôle chrétien qui s’aligne sur l’option du Grand Liban, que le patriarche Hoayek avait favorisé par rapport à l’option d’un petit Liban chrétien en 1920.

Or en optant pour le repli réactionnel, les composantes politiques chrétiennes du Liban risquent de se réduire à un corps uniforme et incipit, « un bâton » de combat, dont les composantes politiques chiites et sunnites feront un usage alternatif dans leur affrontement, estime M. Souhaid.

Si le 14 Mars paraît plus que jamais en perte de repères, c’est parce que ses composantes ont délibérément réduit leur rôle : les Forces libanaises multiplient les signaux indiquant qu’ils ont opté pour un repli communautaire au nom de « l’absence de participation au processus de décision » et de la « participation politique », et le Futur pour des concessions sans contrepartie au nom de la « paix civile » et de la « stabilité ». Résultat : ces deux piliers du 14 Mars sont devenus les fers de lance, auprès du Hezbollah, de la campagne de « leurs » candidats respectifs du 8 Mars, à la place de ces derniers !

Deux campagnes dont l’échec se confirme d’ailleurs d’ores et déjà. Il n’est pas prévu, dans ce contexte, que l’allocution de Saad Hariri, demain, porte sur les candidats à la présidentielle. Il devrait se contenter de dénoncer une nouvelle fois le blocage et la responsabilité du Hezbollah à ce niveau et d’attaquer l’ingérence iranienne au Liban et dans le monde arabe d’une manière frontale. C’est, d’une manière générale, un rappel des principes de 2005 qui dictera la grande partie de son discours. Il devrait réaffirmer en outre la cohésion du 14 Mars… le temps que se précisent les contours de l’après-compromis Frangié et de l’après-Meerab…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل