
إذا كنتم تريدون تصحيح طريقة أكلكم وتفادي الوقوع ضحيّة عاداتكم السيّئة، من المهمّ أن تحدّدوا شخصيّتكم الغذائية (Personality Diet)، وعلى أساس النتيجة يمكنكم رصد المشكلة الحقيقية وبدء تطبيق التعديلات الكفيلة بتحسين علاقتكم بالأطعمة. ما هي أبرز أنواع الشخصيات الغذائية والحلول التي وُضعت لكلّ منها؟
شدّدت أخصائية التغذية، كريستال بدروسيان خلال حديثها لـ»الجمهورية» على «ضرورة أن يعلم كلّ شخص طبيعة علاقته بالأكل كي يرصد المشكلات التي يواجهها، ويُعيد على ضوئها هيكلة نظامه الغذائي المرتبط بشخصيّته».
ولفتت إلى «وجود إختبارات عديدة على الإنترنت تتضمّن أسئلة مرتبطة بطريقة الأكل والرياضة المعتمد عليها، وبعد الإجابة عنها، يكتشف الإنسان الشخصيّة الغذائية (Personality Diet) التي ينتمي إليها. لكن في الواقع، يمكن معرفة النتيجة من خلال الإطلاع على مفهوم الفئات الأربع الأساسية التالية والحلول المناسبة لكلّ واحدة، علماً أنّ الأشخاص في معظمهم سيلاحظون إحتمال إنتمائهم إلى نوعين من هذه الشخصيات:
Fast Fueler
تُطاول هذه المجموعة تحديداً الأشخاص الذين يكون جدول أعمالهم حافلاً جداً، ما يمنعهم من الإهتمام بنظامهم الغذائي وتحضير طعامهم في المنزل. لذلك، يبقى الحلّ الأنسب لهم تناول كلّ ما هو سهل وسريع، كالوجبات السريعة عبر «Drive Thru». من جهة أخرى، يمكن لهذه المجموعة أن تملك معدّل وزن أقلّ من غيرها لأنها لا تحصل على حصص غذائية ملائمة، وقد لا يتسنّى لها تناول كلّ وجباتها الغذائية اليومية فتحصل غالباً على الغداء والعشاء في آن معاً.
ولمعالجة هذه المشكلات، يُنصح هؤلاء الأشخاص بالتقيّد بنظام غذائي ثابت وتحديد أوقات منتظمة لوجباتهم الغذائية تفادياً لحذف أية أطباق رئيسة، أو الشعور بجوع شديد يدفعهم إلى الإفراط في الأكل ليلاً، أو اللجوء إلى الـ«Drive Thru».
كذلك، من المهمّ جداً أن يحضّروا وجبة غدائهم قبل ليلة لإصطحابها معهم إلى العمل، أو يمكنهم حتى طبخ الأطباق التي يرغبون في تناولها على مدار الأسبوع يوم الأحد وحفظها في الثلّاجة. من دون نسيان الخضار والفاكهة الطازجة التي يمكن وضعها في حاويات سهلة الحمل والتنقّل، ما يضمن الحصول على الحصص اليومية المطلوبة.
Portion Distortion
ينتمي إلى هذه المجموعة الأشخاص الذين يستمرّون في الأكل على رغم بلوغهم مرحلة الشبع، ويشعرون بالحرمان في حال وُضعت أمامهم كميّات صغيرة. اللافت أنهم يفرطون أيضاً في إستهلاك المأكولات الصحّية، علماً أنّ المبالغة في أيّ طعام، مهما كان صحّياً، تضرّ أكثر ممّا تنفع لأنها ترفع عدد الكالوري المستهلك وتزيد حجم المعدة.
كذلك، يميل هؤلاء الأشخاص إلى الأكل كثيراً في المطاعم، خصوصاً التي تقدّم أطباقاً كبيرة، ويتعاملون مع الأكل كأداة تسلية بدلاً من البحث عن أمور أخرى ترفيهية، ويصعب عليهم معرفة الغذاء الجيّد لهم لأنهم لا يعلمون الحصص التي تناسبهم.
لوضع حدّ لهذه الأمور، يجب أن يعي هؤلاء الأشخاص حجم الأطباق، وكميّة الأكل، فهذه التغييرات الصغيرة في الحصص يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في تخفيف الجرعة المستهلكة. كذلك، يجب أن يحرصوا على الأكل ببطء لأنّ الدماغ يحتاج لعشرين دقيقة كي يسجّل إشارات الشبع، وإستخدام أطباق صغيرة لملئها، بما أنهم يحبّون رؤية الصحن ممتلئاً، فهذه خدعة ذكية لتخفيف الكمية.
إضافةً إلى ذلك، يجب على هذه المجموعة معرفة أنه ليس من الضروري إنهاء الصحن بالكامل، وأن تحرص على تعلّم الحصّة الملائمة لها تفادياً لتخطّي مجموع الكالوري المسموح به. ويمكنها على سبيل المثال الإستعانة بتطبيق الـ»Food Tracking Systems» الذي يُتيح وضع نوع الطبق والكميّة المتناولة لحساب الحصص والكالوري وبالتالي السيطرة عليها.
Emotional Eater
إذا كنتم تتناولون الأكل لأسباب عاطفية وليس لشعوركم بالجوع، إعلموا إذاً أنكم تنتمون إلى هذه الشخصية الغذائية. يكون غذاء الأشخاص في هذه الفئة رهن مزاجهم، فيتغيّر كثيراً وفق المشاعر التي تنتابهم، كالملل، والتوتر، والتعب، والسعادة، والحزن.
كذلك، يرغبون فجأة في تناول كيس «تشيبس» أو لوح شوكولا على رغم حصولهم على وجبتهم الغذائية، أيْ إنهم يأكلون من دون تفكير ولا يعلمون السبب. بشكل عام، يعاني هؤلاء الأشخاص من زيادة الوزن، ويتعرّضون كثيراً للـ»Yo-Yo Diet» فينتبهون لغذائهم ويمارسون الرياضة بإنتظام، ولكنهم يتوقّفون فجأة عن ذلك وتسيطر عليهم شراهة الأكل.
ما الحلول المطروحة؟ ليس من المهمّ فقط أن يدرك أصحاب الـ»Emotional Eater» الأمور السيّئة والجيّدة لهم، إنما يجب أيضاً أن يعوا متى يأكلون ولماذا، وأن يحصلوا على الدعم من أفراد عائلتهم وأصدقائهم وخبراء التغذية، وينتبهوا لعلاقتهم بالأكل غير المرتبط بالجوع.
إلى جانب ذلك، يُنصح هؤلاء الأشخاص بوضع هدف معيّن لتحقيقه كلّ أسبوعين، مثل الحرص على عدم اللقمشة أثناء مشاهدة التلفزيون عند الشعور بالملل. فضلاً عن ضرورة تعلّم التقنيات الفعّالة للسيطرة على مشاعرهم التي تكون أقوى من إرادتهم وتدفعهم إلى الأكل، وتخصيص أجندة يومية لتدوين الأطعمة المستهلكة، وعند التخبيص في الأكل، يُنصح بتذكّر المشاعر التي إنتابتهم حينها لرصد المشكلة وبدء حلّها.
Carb & Calorie Crazed
تشمل هذه الشخصية الغذائية الأشخاص الذين يحصلون على نسب سعرات حرارية مرتفعة من مصدر واحد فقط، ويكون نظامهم الغذائي غير متوازن ويتناولون كثيراً المأكولات الغنيّة بالدهون، والكربوهيدرات، والكالوري. وبذلك، يفوّتون عناصر أخرى أساسية لأجسامهم، كالخضار والفاكهة والألياف. من أهمّ الأعراض السلبية التي يواجهها أصحاب الـ»Carb & Calorie Crazed» إنخفاض الطاقة، والشعور بالعصبيّة، والعجز عن التركيز، والتعرّض لإختلال في معدّل السكّر، فيرتفع الإنسولين ويهبط فجأة، لذلك يشعرون دائماً برغبة في الأكل.
المطلوب من هؤلاء الأشخاص إتخاذ خيارات صحّية متماسكة أكثر، فربما سبق لهم أن تناولوا طعاماً صحّياً وشعروا براحة كبيرة، ولكنهم توقّفوا عن ذلك بسبب قضاء عطلة معيّنة وإيجاد صعوبة في معاودة السيطرة على الأمور.
كذلك من المفيد جداً أن يعلموا مجموع السعرات الحرارية الموجود في الأطعمة التي يتناولونها بإنتظام، فعندها قد يشعرون بالذنب ويحسبون لها ألف حساب قبل دخولها إلى أفواههم. ناهيك عن أنّ إزالة كلّ الأطعمة «المُغرية» لهم من المنزل، ووضع لائحة بالمواد التي تنقصهم لشرائها من السوبر ماركت كالخضار والفاكهة والبروتينات، وإستبدال السناكات التي تهدّد إرادتهم بأطعمة أخرى صحّية، كلّها حلول فعّالة تساعدهم على تخطّي مشكلاتهم».
أخيراً دعت بدروسيان إلى «الإبتعاد كلّياً من «كلّ شيء» أو «لا شيء»، أيْ الإتجاه نحو الحميات القاسية وممارسة الرياضة 5 ساعات يومياً لأسبوعين ثمّ التوقف عن ذلك، فهذه الخطة ستفشل حتماً! كذلك من الضروري الحصول على الدعم، وتفادي سياسة الحرمان من المأكولات التي تستهويكم وبدلاً منها تعلّم طريقة الإستمتاع بها بطريقة صحّية وبالكمية المناسبة».