#adsense

جنجنيان: العلاقة مع “المستقبل” أكبر من المصالح الإنتخابية.. وعون ليس من يعطل إنتخاب الرئيس

حجم الخط

إعتبر عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب شانت جنجنيان أن العماد ميشال عون ليس هو من يعطّل الإنتخابات الرئاسية، والتعطيل الأساس يتمّ من جانب “حزب الله” ، بدليل أن المرشّحيْن المطروحيْن اليوم ينتميان إلى فريق “8 آذار”، معلناً اننا بانتظار جلاء موقف هذا الفريق، و”حزب الله” تحديداً، كونه العمود الفقري له.

ولفت جنجنيان إلى أن ثمة نقطة التقاء بين ما يطرحه “حزب الله” وما تصبو إليه “القوات اللبنانية”، مشيراً إلى ان القانون الإنتخابي الجديد ضرورة مهمّة للتقدم خطوة في هذا المجال، وهنا نلتقي مع “حزب الله” الذي طرح فكرة السلة المتكاملة!

كلام جنجنيان ورد في حديث خاص إلى صحيفة “النهار الكويتية”، رأى خلاله أنه على “حزب الله” أن يبذل جهداً أكبر في إقناع نوابه وحلفائه لتسهيل إنتخاب الرئيس، كما انه على كل فريق ان يلعب دوراً مع حلفائه لتسهيل هذه العملية الإنتخابية، وإلا فثمة من لا يريد إنتخاب رئيس للجمهورية.

وعما إذا كان عون بوارد زيارة النائب سليمان فرنجية ، أكّد جنجنيان انه في زيارتنا الأخيرة للعماد ميشال عون لم يكن الجنرال بعيداً عن هذه الخطوة بل بدا متحمّساً للأمر، لكنّه شرح أن زياراته قليلة هذه الفترة لإعتبارات أمنية!

وعن لقاء مرتقب للأقطاب الأربعة في بكركي، نوّه جنجنيان إلى ان “القوات” تبارك اي لقاء، لكن الأهم يبقى جدول اعمال هذا اللقاء والاولويات المطروحة فيه، ولفت الى ان اكبر خطأ يحصل هو ربط السياسة اللبنانية والإستحقاق الرئاسي اللبناني بالسياسة الإقليمية، مشدداً على أن العلاقة بين “القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل” أكبر بكثير من المصالح الإنتخابية الضيقة لبعض الأشخاص…

تفاصيل الحديث مع النائب جنجنيان في الحوار الآتي نصه:

*بدايةً من الملف الرئاسي، كيف تقبلون كـ”قوات لبنانية” بأن يستمر مرشّحكم العماد ميشال عون بنقض الديموقراطية وتعطيل النصاب القانوني اللازم لإتمام الإنتخابات الرئاسية؟

– نحن تبنّينا ترشيح العماد ميشال عون تسهيلاً للعملية الإنتخابية. وإذا ما نظرنا الى الأمر من منظار عددي يكون الهدف الأساس من تبني الترشيح هو تقليص عدد المرشّحين لمنصب الرئاسة الأولى. لكن الترشيح أيضاً مرتبط بعدة عوامل ومعطيات حصلت في الفترة الأخيرة، أهمّها إعلان “ورقة النوايا” التي أوصلتنا إلى هنا. وبرأينا ان العماد عون ليس هو من يعطّل الإنتخابات الرئاسية، والتعطيل الأساسي يتمّ من جانب “حزب الله”، بدليل أن المرشّحيْن المطروحيْن اليوم ينتميان إلى فريق “8 آذار”. وبالتالي نحن بانتظار جلاء موقف فريق “8 آذار”، و”حزب الله” تحديداً كونه العمود الفقري لهذا الفريق.

*هل يعني كلامكم أن “حزب الله” ما زال يمون على العماد عون؟ وإذا كنتم مقتنعين بذلك كحزب فلماذا قدّم جعجع هذا التنازل ودعم ترشيح العماد عون، وهو على علم بأنه سيحدث زلزالاً داخل “14 آذار”؟

– لقد ذكرت أن معطيات كثيرة أدّت لدعم هذا الترشيح، أحدها أن عدة فرقاء على الساحة السياسية كانوا يطالبون المسيحيين والموارنة على وجه التحديد الاتفاق على مرشّح. وحزبا “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” هما أكبر حزبين مسيحييْن، وهكذا اتفقا.

التعطيل

*لكن هل يجوز اختزال المسيحيين، أو الأحزاب الأربعة الكبرى مسيحياً بحزبيْن؟

– السعي لنيل موافقة 100 في المئة من الناس على مرشّح واحد يلغي الديموقراطية. أما خطوة “القوات اللبنانية” فأتت رداً على من يدعو للاتفاق. “القوات” أخذت المبادرة ودعت حلفاءها والجميع لملاقاتها. أما التعطيل، فسببه عدم قدرة فريق “8 آذار” على الاتفاق على مرشّح واحد، على الرغم من ان “حزب الله” ما زال يعلن تمسّكه بالعماد عون. برأيي على “حزب الله” أن يبذل جهداً أكبر في إقناع نوابه وحلفائه لتسهيل انتخاب الرئيس. كما انه على كل فريق ان يلعب دوراً مع حلفائه لتسهيل هذه العملية الانتخابية، وإلا فثمة من لا يريد انتخاب رئيس للجمهورية.

*هل ترون أن ثمة تقاطعاً للمصالح بين “حزب الله” وتيار “المستقبل” يمنع إنتخاب الرئيس، بدليل تمسّك كل منهما بمرشّحه؟

– هذا الامر ممكن. لكننا من ناحيتنا نعمل على هذا الامر، ونأمل من حلفائنا، سواء تيار “المستقبل” ام حزب “الكتائب” وغيرهما أن يقنعوا حلفاءهم لتبنّي هذا المسار الذي حدّده لقاء معراب.

*هل تعتقد أن مسألة الرئاسة قد تحلّ بزيارة من العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع إلى دارة المرشّح الوزير سليمان فرنجية في بنشعي كما يصوّر البعض؟

– في زيارتنا الأخيرة للعماد ميشال عون لم يبدُ الجنرال بعيداً عن هذه الخطوة بل بدا متحمّساً للأمر، لكنّه شرح أن زياراته قليلة هذه الفترة لإعتبارات أمنية.

*وهل يكون البديل بلقاء ماروني رباعي جديد في بكركي؟

– جمع الأقطاب أمر وتقريب المسافات أمر آخر. وفي زيارتنا الأخيرة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، اتفقنا على دعم اي تقارب ولقاء بين اي فريق لبناني وآخر، خصوصاً بين المرشّحين، لكن الأهم يبقى جدول الاعمال المطروح في أي لقاء. وأعتقد ان ما يجب العمل على تحديده هو جدول أعمال أي لقاء سيتم في بكركي، وان يتم تحديد الأولويات. ونحن كلنا نحترم بكركي لدورها التاريخي والوطني، أما السياسة فهي تتطلب أكثر من جمع ولقاء، ومن هنا نبارك أي خطوة وندعو في الوقت نفسه لتحديد جدول أعمال، وإلا فلا جدوى من اللقاءات، خصوصاً ان الاتصالات مستمرة بين الأقطاب وثمة لقاءات تحصل على الدوام.

*حسناً لكن ملف الرئاسة إلى أين؟ وما جدوى لقاء معراب إن كان قاصراً عن الدفع باتجاه إنتخاب الرئيس؟

– ثمة عدة محاولات في الأفق المنظور. لكن ثمة جهات وأطراف لبنانية تراهن على التحولات والتطورات الإقليمية، وهذا الأمر يؤخّر كثيراً بتحريك العجلة السياسية في لبنان. في المقابل، ثمة من يعمل على لبننة هذا الإستحقاق، وهنا تأتي أهمّية لقاء معراب التاريخي لخلط الأوراق السياسية، والأهم لإنقاذ الجمهورية ومؤسساتها المفرغة. بحجم أهمية الاستحقاق الرئاسي أتت خطوة المصالحة، وعلى من يملك خطة أفضل أن يتفضّل بطرحها بدل الاكتفاء بانتقادنا.

أكبر خطأ

*لكن ألا ترون من دعم ترشيح العماد عون تنازلاً كبيراً بل إقرار صريح بتقدم فريق “8 آذار” في الداخل ربطاً بانتصاره المحوري في الخارج؟

– برأيي ان اكبر خطأ يحصل هو ربط السياسة اللبنانية والإستحقاق الرئاسي اللبناني بالسياسة الإقليمية. فالأزمة الإقليمية، والأزمة السورية تحديداً ممتدة إلى أجل غير مسمّى، ومن يراهن على انتهائها يرتكب خطأً كبيراً. من هنا، واظبت “القوات اللبنانية” على الدعوة للبننة الاستحقاقات الرئاسية، وفي مقدّمها الاستحقاق الرئاسي. وعلى هذا الأساس، ومن منطلق السعي لإنقاذ الجمهورية أتت هذه الخطوة. أما الحديث عن ان دعم الترشيح تنازل في الداخل لصالح فريق “8 آذار”، فهو ينمّ أيضاً عن فكر محدود ونظرة سخيفة للأمور. نحن لدينا نظرة أبعد، الجزء الأكبر منها وطني وهي عبارة عن بعد نظر سياسي للحزب ورئيسه الدكتور سمير جعجع.

من ناحية ثانية، أعتقد أن ثمة نقطة التقاء بين ما يطرحه “حزب الله” وما تصبو إليه “القوات اللبنانية” بمنطق المصالحة. فكلنا اليوم نرى كيف أن هذه الأزمة السياسية عمّقت الشرخ بين “14 و8 آذار”، وألقت بثقلها على تأليف الحكومات وانتخاب رئيس الجمهورية وغيرها من استحقاقات. ولذلك اتجهنا نحو طرح سلّة من الأمور. وبنظرنا كـ قوات لبنانية ان القانون الإنتخابي الجديد ضرورة مهمّة للتقدم خطوة في هذا المجال، وهنا نلتقي مع “حزب الله” الذي طرح فكرة السلة المتكاملة.

*لكن السيد حسن نصرالله أعلن تخليه عن طرح السلة المتكاملة في آخر حديث له؟

– نحن لا نتخلى عن مبادئنا ولا عن خياراتنا.

*لكن لقاء معراب لم يطرح سلّة متكاملة للحل بل طرح مجرد أفكار وعناوين عريضة؟

– لقاء معراب كان أساسه طي صفحة سوداء وأليمة بين الحزبيْن. واحدى نتائجه أتت بتبني ترشيح العماد عون، لكن ثمة نتائج أخرى أكبر بأهميتها من تبني الترشيح.

*بالفعل تم الحديث عن مفاجآت قريبة. هل نتوقع اتفاقاً على قانون الإنتخاب مثلاً؟

– لن أعلن عن المفاجآت ونتركها لوقتها المناسب. لكن من الضروري أن يفهم الجميع أهمية المصالحة التي تمت في لقاء معراب سواء بالنسبة لنا كحزب ام بالنسبة للشارع المسيحي والوطني. هذه المصالحة أرخت ارتياحاً في الشارع اللبناني ككل ونتائجها ستظهر تباعاً وبشكل إيجابي على أكثر من صعيد.

*حسناً، لكن هل تدرس “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” مسألة قانون الإنتخاب؟ وبالتالي هل يمكن ان نتوقع اتفاقاً قريباً حول هذه المسألة؟

– التواصل الانتخابي ليس مستبعداً سواء في الانتخابات البلدية أو في الانتخابات النيابية المقبلة.

*هل تشكّل هذه المصالحة خطراً إلغائياً على الأحزاب المسيحية الأخرى؟

– هذه المصالحة حددت مساراً لرسم خريطة لبنان السياسية للمرحلة المقبلة، وبالتالي من مصلحة كل شخص او حزب يتمتع ببعد نظر أن يلاقيها بدلاً من الاكتفاء بانتقادها.

*أكثر من انتقد المصالحة هو الرئيس فريد مكاري. فهل نعى بكلامه الأخير العلاقة بين “القوات البنانية” وتيار “المستقبل”؟

– ما نؤكّده هو أن العلاقة بين “القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل” أكبر بكثير من المصالح الإنتخابية الضيقة لبعض الأشخاص. فبيننا شهادة جمعتنا، ونحن في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري نستذكر الصورة الجامعة لـ”14 آذار” في العام 2005. المشكلة في لبنان ان ثمة أصوات تصدر بلا استناد الى الوقائع العلمية او الواقعية. وأكرّر ان على من لم تعجبه مصالحة معراب أن يقدم بديلاً بالمستوى نفسه او أفضل. فـ”القوات اللبنانية” لا يمكن أن تخون القضية، والدكتور جعجع الذي قضى أكثر من احد عشر عاماً في الاعتقال لا يمكن أن يبيع القضية من أجل شخص او استحقاق، لا هو ولا محازبيه. من هنا نقول ان على من لا يملك بديلاً او طرحاً افضل ان يلاقي خطوتنا.

*هل فتح لقاء معراب طريق “القوات اللبنانية” نحو “حزب الله”؟ وكيف تصفون تطور العلاقة مع الحزب بعده؟

– سبق وقلنا ان ليس ثمة استحالة للتواصل مع “حزب الله”. لكن سياسياً، المسألة بحاجة للمزيد من التحضير. اليوم ثمة نقاط التقاء بين رؤيتنا ورؤية الحزب لبعض الامور، وإن كان ثمة تباعد كبير في نقاط كثيرة. فللخروج من هذه الازمة نحن بحاجة لحل شامل يبدأ من قانون الانتخاب. وأعتقد أن كل منّا يمكن ان يلعب دوراً بإقناع حلفائه وجلبهم إلى الوسط لردم الهوة الكبيرة بين فريقيْ “14 و8 آذار”. لدينا فرصة اليوم، سواء بالحوار بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” ام من خلال لقاء معراب. نحن نعوّل على هذيْن الحواريْن ونؤمن بأن ثمة نور لا بد أن يظهر في نهاية النفق.

حكومة النفاق

*في الملف الحكومي، كيف تقيّمون عمل هذه الحكومة؟

– هذه الحكومة هي حكومة النفاق الوطني، باستثناء رئيسها وبعض الوزراء الذي نحترمهم. للأسف، لا بديل عن هذه الحكومة وإلا لكانت سقطت منذ زمن. لكن تجنباً للمزيد من الفراغ فقط ما زالت هذه الحكومة صامدة. لكن الأداء يقاس بالإنتاجية، وإنتاجية هذه الحكومة أقل من الصفر. فالكهرباء ما زالت مقطوعة رغم الانخفاض في سعر البترول، النفايات ما زالت في الشوارع، أداء بعض الوزارات مشين، الاختلاف السياسي المتحكّم بعمل الحكومة، الوضع الاقتصادي والسياحي المتردّي أكثر من أي وقت مضى.

في ظل الخراب المحيط بنا، كان يمكن للبنان أن يتحوّل إلى جنّة في محيطه من عدة نواحٍ سياحية واقتصادية واستثمارية وغيره، لكن التصور الحكومي مفقود، ما ادى الى هجرة الأدمغة ورؤوس الأموال وتحوّل رؤوس الاموال العربية عن لبنان بفعل الغباء في الاداء الحكومي. لكن للأسف الشديد لا حل أمامنا إلا بانتخاب رئيس للجمهورية، لأن إفراغ الحكومة في ظل الفراغ الرئاسي يعني انهيار البلد تماماً.

المصدر:
النهار الكويتية

خبر عاجل