
إن قلمي يَغلي ويرفض الإنتظار حتى أول أيام الربيع ليكتب لكِ مرّة كل عام، فأنتِ تستحقين الكتابة والتأمل على مدار الساعة وعلى خفق نبضات القلب.
أمي، هذه المرأة التي باتت في سن متقدم ووضعها الصحي يوازي عمرها، ترفع فوق رأسها هموم العائلة وعلى جبينها تجاعيد الحياة وخبرة الأيام، تحمل وجع السنين بصمت وفرح، ترفض الخمول، مشروع حركة لا يهدأ، كل شيء في بيتها الأرضي الفسيح منظّم ومنتظم، من الفسحة الخارجية، الى الحديقة، الى الداخل، كله على أفضل ما يُرام، وكأن فتاة عمرها عشرون عاماً تحرص على هذا التقليد ليبقى بيتها مشعاً، وديعاً ووضيعاً.
أمي، هذه المرأة التي تستقبل زائريها بفرح عظيم وتودّعهم على أمل اللقاء القريب، أنجبت أولادها الستة وكانت لهم خير مثل ومثال، علمتنا التعالي والتسامح ودفئ اللسان.
نعم، علمتني أمي في سنين صغري ما عجزت الحياة عنه في كل سني عمري، علمتني أن إحترام الآخر يبدأ بإحترام الذات، علمتني أن أمارس العفو عند المقدرة، علمتني أن أكون إنساناً فاعلاً ومتفاعلاً، علمتني كيف أكون حُراً لا عَبداً، علمتني كيف أكون طليقاً لا أسيراً، علمتني أن فضّ خلاف يستوجب التنازل عن جزء من الحق، علمتني أن أشهد للحق وللكنيسة، علمتني أن أكون متطرفاً بإعتدالي ومعتدلاً بتطرفي، بإختصار علمتني أمي أن أكون إنساناً يحيا بداخله إنسان.
امي، في عيد الحب، الكل يعايد الحبيب والعشيق وليس بخطأ، إنما وإلى جانبه اخترتك لأن ما الحب إلا لمن علمني أن الحياة حبٌ وبُغضٌ، فلا تدع النصف الثاني يُنهيك عن النصف الأول.
أمي، أعجز عن كتابة تمنياتي لكِ واختصرها بأن يُعطيكي الله من عمري يا عمري… والسلام.