ترقّب لموقف الحريري من الاستحقاق وتطورات الداخل والمنطقة الحق معك.. واليوم أكثر
ككل عام، يلتقي اليوم محبّو الرئيس الشهيد رفيق الحريري في “البيال” وأمام الضريح، وفي بيروت والمناطق وبلاد الانتشار هاتفين: “الحق معك.. واليوم أكثر”.
في 41 شباط، الذكرى الحادية عشرة ليوم “الإثنين الأسود”، يستعيد اللبنانيون عموماً ومحبّو رفيق الحريري خصوصاً، صوراً لم تمحى، وإنجازات بقيت محفورة في كل مكان، ومبادرات أنقذت لبنان واللبنانيين من شرور مستطيرة، حيث كان بوليصة تأمين وأمان ردّ عن البلد مخاطر واعتداءات من دون أن يكون “أكبر منه”.
في 41 شباط، يتذكّر اللبنانيون حقبة سبقت هذا التاريخ وكانت الأبهى في تاريخ لبنان، والأكثر جدلاً وحيوية، نقلتهم من مرحلة الدمار إلى مرحلة الإعمار، ومن مرحلة الحرب إلى مرحلة السلم، ومن مرحلة اللادولة إلى مرحلة الدولة رغم ما شاب تلك الحقبة من عراقيل ومآس تُوّجت في اغتياله.
اليوم يترقّب اللبنانيون موقف الرئيس سعد الحريري في هذه المناسبة، لما تتضمنه عادة من دلالات وإشارات مستلهمة من ثوابت الرئيس رفيق الحريري وخياراته التي طالما وضعت مصلحة البلد فوق كل اعتبار، بعيداً عن أي اعتبارات شخصية أو فئوية.
في هذه المناسبة، التي ستقام بعد ظهر اليوم في مجمع “البيال”، بحضور سياسي وشعبي، يتوقّع أن يحدد رئيس تيار “المستقبل” موقفه من الاستحقاق الرئاسي وما آلت إليه أوضاع البلاد بفعل الفراغ الذي عمّ المؤسسات. كما يفترض أن يلامس ملفات وعناوين داخلية أخرى بالإضافة إلى أوضاع المنطقة وموقف التيار إزاءها.
***************
مشهد البيال اليوم على مستوى الذكرى تنظيم التباين دون تراجع عن الترشيحات
بدا مجمل المشهد السياسي الداخلي منذ امس تحت وطأة الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري استعدادا لاحياء الذكرى في مجمع البيال في الرابعة والنصف بعد ظهر اليوم الاحد حيث ستكون المحطة الاساسية فيه الكلمة التي سيلقيها الرئيس سعد الحريري والتي ستنقل مباشرة عبر الشاشات. واذ كثرت التكهنات المسبقة حول مضامين الكلمة وخصوصا لجهة الازمة الرئاسية فان اوساطا وثيقة الصلة بتنظيم احتفال البيال أكدت لـ”النهار” ان الحضور الرسمي والحزبي والسياسي في البيال بعد ظهر اليوم سيكون على مستوى معاني الذكرى ودلالاتها الكبيرة بمعنى ان جميع قوى 14 آذار ستتمثل في الاحتفال وكذلك قوى من خارج تحالف 14 آذار كالتيار الوطني الحر وتيار المردة وآخرين بالاضافة الى مستقلين . واشارت الى ان احتمال غياب قادة معينين عن الاحتفال كرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لن يحجب الحضور الحزبي والنيابي القواتي الواسع للاحتفال الامر الذي يعني ان احياء ذكرى الرئيس رفيق الحريري لا يتأثر بتباينات ظرفية حول الموضوع الرئاسي وهو المشهد الذي ينتظر ان يكرسه المهرجان . وفي هذا السياق لفتت مصادر بارزة في قوى 14 آذار الى انها من دون استباق اطلالة الرئيس سعد الحريري وما ستحمله لا تستبعد ان تكون حركة المشاورات الكثيفة التي حصلت اخيرا استعدادا لاحياء هذه الذكرى قد ادت الى تبريد الأجواء الملبدة بين بعض مكونات قوى 14 آذار ولو ان الامر لم يرق الى المستوى المطلوب من اعادة توحيد الموقف والرؤية حيال الترشيحات الرئاسية . اذ انه بحسب قول هذه المصادر ل” النهار ” ليس منطقيا توقع عودة كل من الرئيس الحريري والدكتور جعجع عن مبادرة او خيار بحجم ترشيح الاول للنائب سليمان فرنجية وعقد الثاني تفاهم معراب مع العماد ميشال عون وتبني ترشيح الثاني للرئاسة بشطبة قلم . فالامر ليس مطروحا الان من هذه الزاوية ولو ان الترشيحين أحدثا ما احدثاه من تداعيات ولكن المطروح بعد الكلمة التي سيلقيها الرئيس للحريري سيتركز على الوسيلة الافضل لتنظيم التباينات داخل تحالف 14 آذار ما دامت كل قواه تشدد تكرارا على تمسكها به بل وتعترف بان الحاجة الوطنية لاستمرار هذا التحالف غدت اكبر من اي وقت مضى . ولذلك تضيف المصادر نفسها ان اليوم الذي ستحيى فيه سيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما تركه بمشروعه الكبير للبنان وإعماره وسلمه وتطوره سيشكل الحافز الاكبر لدفع الامور نحو لملمة صفوف كل الذين ساروا معا في مشروع الدفاع عن دولة المؤسسات خصوصا في ظل الاخطار الحقيقية الضخمة التي تتهددها جراء الفراغ الرئاسي . ولفتت المصادر في هذا السياق الى المواقف التي دأب نائب الامين العام ل” حزب الله ” الشيخ نعيم قاسم في اليومين الاخيرين والتي تكرس في رأيها مقولة “اما مرشحنا واما الفراغ” الامر الذي يضع حدا لكل وهم او رهان على انفراج وشيك في الازمة الرئاسية . اذ ان الشيخ قاسم قالها بوضوح ” اننا نريد الرئيس الذي اسمه معلن بالنسبة إلينا والذي يطمئن المقاومة ولن نقبل الا به “. وهو بذلك يكرس الخط البياني الذي سبق للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله ان أعلنه في كلمته الاخيرة علما انه من غير المستبعد ان يتناول نصرالله الاستحقاق الرئاسي مجددا في الكلمة التي سيلقيها مساء الثلثاء المقبل في الذكرى الثامنة لمقتل القائد الأمني والعسكري في الحزب عماد مغنية.
***************
الجيش السوري يواصل تقدمه للسيطرة على الحدود التركية ــ السورية.. قصف تركي لمواقع كردية قرب اعزاز وطائرات سعودية تصل تركيا
تتصدر محافظة حلب الأحداث، في الأسبوعين الأخيرين، وتشغل موقعا مركزيا في معادلة الصراع المحلي والإقليمي والدولي في سوريا. فهل تشكّل أحداثها مفتاحا للحسم أم مدخلا إلى مزيد من التصعيد؟
وبدا واضحا أن العملية العسكرية الروسية الكبيرة في سوريا تتجه نحو استكمال تغيير المعادلة الميدانية في الشمال الغربي، والتي تشكل فيها حلب بيضة الميزان، بعدما كانت لسنوات ثلاث ساحة صراع لمختلف القوى العسكرية من دون أن ينجح طرف من الأطراف في فرض سيطرته على الآخر.
وقد تمكن الجيش السوري وبدعم جوي روسي، من السيطرة على أهم المفاصل في محافظة حلب، بدءا من مطار كويرس العسكري وتلة برلهي في الشرق، إلى مطار منغ العسكري وبلدات ماير ورتيان ونبل والزهراء ومقالع قرية الطامورة في الشمال إلى بلدة قال والحاضر والعيس في الجنوب.
هدف موسكو، كما يرى خبراء، هو إغلاق الحدود التركية السورية نهائيا والحيلولة دون دخول مقاتلين وأسلحة للجماعات الإرهابية أولا، وحصر هذه الجماعات بين فكي كماشة الجيش السوري والقوات الكردية.
وتحقيق هذا الهدف يتطلب تحقيق السيطرة على كامل الحدود التركية – السورية غرب نهر الفرات التي يبلغ طولها نحو 160 كلم، وهي منطقة منقسمة بين ثلاث قوى:
1ـ داعش يسيطر على نحو 100 كيلومتر بين جرابلس في الشرق وأعزاز في الغرب.
2ـ “وحدات الحماية الكردية” تسيطر على نحو 45 كلم في منطقة عفرين من
3ـ فصائل إسلامية أخرى تسيطر على شريط ضيق بطول نحو 15 كلم شمال أعزاز.
الأمور الآن تجري في غير صالح الفصائل، إذ أصبحت مدينة إعزاز ومحيطها قاب قوسين أو أدنى من الوقوع تحت حصار الجيش السوري في الريفين الجنوبي والشمالي، و”وحدات حماية الشعب الكردي” المدعومتين من قبل روسيا.
ونجحت مجموعات من “وحدات حماية الشعب” الكردي من طرق أبواب مدينة أعزاز ومحيطها من جهة الغرب والشمال، في تقسيم واضح للمعارك: قوات الحماية الكردية اقتربت من غرب المدينة في محيط مشفى أعزاز الوطني وحاجز الشط، و”قوات سوريا الديمقراطية” تطوق الطريق الدولي بين حلب – أعزاز وتهاجم المدينة أيضا.
المقاربة العسكرية الروسية تستند إلى قيام الجيش السوري بشن هجوم من بلدتي نبل والزهراء نحو الشمال الشرقي إلى كفر نايا وتل رفعت ومارع اللواتي تشكلن مع مدينة أعزاز جغرافيا الفصائل المسلحة، في وقت تشن فيه القوى الكردية هجوما من عفرين في الغرب نحو أعزاز والطريق الدولي.
في هذه الأثناء، يستكمل الجيش السوري عملياته العسكرية في محيط نبل والزهراء، وكان آخرها السيطرة على قرية الطامورة المطلة على مواقع للمعارضة.
السيطرة على مدينة إعزاز تعني انتهاء سيطرة الجماعات المسلحة في حلب بشكل شبه نهائي، وانتقال الشريط الحدود الذي تسيطر عليه هذه الفصائل للجيش السوري أو الوحدات الكردية، التي يرى مراقبون أنها تسارع الوقت للسيطرة على إعزاز وضمها إلى كانتون عفرين.
وصرح مصدر عسكري سوري بأن وحدات الجيش تمكنت من السيطرة على رويسة خندق البلاط ورويسة جرد الشوك ورويسة حريقة سليمان وجبل السويدية ورويسة قطيلبة حوكة وقرية كفرتة، في ريف اللاذقية الشمالي.
في هذه الأثناء أقرت التنظيمات الإرهابية التكفيرية على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي بمقتل عدد من أفرادها من بينهم من سمته “القائد العسكري في حركة فجر الشام الإسلامية” نمر الشكري وزكريا أورفلي “القيادي” في الحركة.
التقدم نحو الرقة
واللافت ما ادلى به مصدر عسكري سوري امس إن الجيش السوري يعتزم التقدم باتجاه محافظة الرقة التي تمثل معقلا لتنظيم الدولة الإسلامية بعد الاستيلاء على مواقع متاخمة لحدود هذه المحافظة.
ومن شأن التقدم نحو الرقة أن يمنح القوات الحكومية موطئ قدم مرة أخرى في منطقة لم يكن لها وجود بها منذ آب 2014 وتعقيد أي محاولة من قبل السعودية لإرسال قوات برية إلى المنطقة بغرض قتال الدولة الإسلامية.
وقال المصدر العسكري المطلع على الأمر إن العملية مستمرة منذ عدة أيام. واستعاد الجيش خلال اليومين الماضيين عددا كبيرا من المواقع من الدولة الإسلامية في المنطقة الحدودية بين حماة والرقة.
وأضاف تستطيع أن تقول إنها مؤشر على اتجاه الأعمال المقبلة باتجاه الرقة. بشكل عام المحور صار مفتوحا باتجاه الرقة. هي منطقة على الحدود الإدارية بين حماه والرقة.
هم على مسافة 35 كيلومترا من الطبقة.. إحدى مناطق الرقة.. فيها السد المعروف والمطار المعروف. المسافة 35 (كيلومترا) عن الطبقة هي من اتجاه الحدود الجنوبية الغربية باتجاه حماه.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان امس إن الحكومة السورية تستعد للتقدم صوب الرقة معقل تنظيم الدولة الإسلامية. والتقدم صوب الرقة سيمنح الحكومة السورية من جديد موطئ قدم في المحافظة لأول مرة منذ عام 2014 وقد يستهدف استباق أي خطوة من جانب المملكة العربية السعودية لإرسال قوات برية لمحاربة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد في سوريا.
الجيش التركي قصف أهدافا لمسلحين أكراد
من جهته، قال مصدر حكومي تركي لرويترز امس إن الجيش التركي قصف أهدافا لمسلحين أكراد بالقرب من بلدة أعزاز في شمال سوريا لكن المصدر لم يدل بمزيد من التفاصيل عن مدى كثافة القصف وأسبابه.
وأضاف المصدر “أطلقت القوات المسلحة التركية قذائف على مواقع للأكراد في منطقة أعزاز.” في إشارة لعناصر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية.
وجدد رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ان بلاده ستتحرك عسكريا عند الضرورة ضد مقاتلي حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في سوريا الذي تعتبره انقرة جماعة ارهابية. واضاف في كلمة متلفزة في مدينة ارزينجان “نستطيع اذا لزم الامر ان نتخذ في سوريا نفس الاجراءات التي قمنا بها في العراق وقنديل” في اشارة الى حملة القصف التركية ضد معقل حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.
واضاف “نتوقع ان يقف اصدقاؤنا وحلفاؤنا معنا”.
واستهدفت المدفعية التركية السبت مناطق سيطر عليها المقاتلون الاكراد خلال الايام الماضية في ريف حلب الشمالي في شمال سوريا، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ومصدر كردي وكالة فرانس برس.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن “ان القوات التركية قصفت أماكن خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في ريف اعزاز وريف حلب الشمالي، حيث استهدف القصف قرية المالكية ومنطقة منغ التي سيطرت عليها الوحدات الكردية قبل نحو يومين بالاضافة الى منطقة عفرين”.
من جهته، اكد مصدر في وحدات حماية الشعب الكردية لفرانس برس استهداف المدفعية التركية قرية المالكية ومطار منغ العسكري الذي سيطر عليه المقاتلون الاكراد في 11 شباط.
وتعتبر انقرة حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي ووحدات حماية الشعب التابعة له فرعا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا منذ عقود على الدولة التركية كثفه في الاشهر الاخيرة.
وردت تركيا بغضب هذا الاسبوع على تصريحات المتحدث باسم الخارجية الاميركية قال فيها ان واشنطن لا تعتبر حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي منظمة ارهابية وستواصل دعم عملياته في سوريا.
وقال داود اوغلو ان “الكادر القيادي والايدولوجي في حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي هو ذاته”.
والاسبوع الماضي صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي ان المقاتلين الاكراد “كانوا من انجح الفصائل” في القتال ضد جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا. وقال ان الولايات المتحدة دعمت المقاتلين الاكراد خصوصا بالغارات الجوية “وهذا الدعم سيستمر”.
واعلنت تركيا العام الماضي انها قتلت العشرات من مقاتلي حزب العمال الكردستاني ودمرت معاقلهم في غارات عبر الحدود مع العراق.
طائرات سعودية تصل إلى تركيا
كشف وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” امس، أن السعودية ترسل طائرات إلى قاعدة إنجرليك العسكرية في تركيا لمحاربة تنظيم داعش، مؤكداً على دعم بلاده لاستعداد السعودية المشاركة في التدخل العسكري البري في سوريا.
“أوغلو” أكد على ضرورة إجراء تدخل بري في سوريا ضمن استراتيجية معينة، واستعداد بلاده والسعودية للمشاركة فيه.
ونقلت صحيفتا “يني شفق” و”خبر ترك” عن جاويش أوغلو قوله بعد مشاركته في مؤتمر ميونيخ “غذا كانت هناك استراتيجية (ضد تنظيم داعش) فسيكون من الممكن حينها أن تطلق السعودية وتركيا عملية برية”.
وتابع الوزير “يقول البعض أن تركيا مترددة في المشاركة في مكافحة داعش لكن تركيا هي من يقدم مقترحات ملموسة”.
أوغلو أضاف أيضاً أن السعودية “ترسل طائرات إلى تركيا (قاعدة إنجرليك). وصل (مسؤولون سعوديون) للاطلاع على القاعدة. وحتى الآن ليس واضحا كم عدد الطائرات التي ستصل”.
الوزير التركي أكد “أن السعوديين قالوا إذا لزم الأمر يمكننا أيضا إرسال قوات برية، فالسعودية تظهر تصميما كبيراً في مكافحة الإرهاب في سوريا”.
جاويش أوغلو كشفت عن أن القيادة السعودية أرسلت فرقاً استكشافية إلى تركيا لإجراء عدد من التحريات، وذلك تمهيداً لإرسال مقاتلاتها التي ستشارك في الحرب على التنظيم، وفقاً لما نشرته صحيفة ديلي صباح التركية.
وتعتبر السعودية وتركيا أن الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد أمراً ضروريا لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا وينتقدون بشدة دعم إيران وروسيا للنظام.
وردا على سؤال عما إذا كانت السعودية سترسل قوات إلى الحدود التركية للتدخل في سوريا، قال جاويش أوغلو “هذا أمر يمكن أن يكون مرغوبا. لكن ليس هناك خطة. فالسعودية ترسل طائرات وقالت عندما يحين الوقت اللازم للقيام بعملية برية، يمكننا أن نرسل جنوداً”.
تصريحات أوغلو تأتي بعد أن أعلن الرئيس الأسد لوكالة فرانس برس في مقابلة، تصميمه على استعادة كافة المناطق السورية والاستمرار في “مكافحة الإرهاب”.
خطة للتدخل البري
من جانبها حذّرت روسيا على لسان رئيس وزرائها “ديمتري مدفيديف” من أن “حرباً عالمية جديدة” ستنشب في حال التدخل البري في سوريا.
وتخشى العديد من الدول من نشوب مواجهة مباشرة بين القوات الإيرانية والسعودية في حال تدخّلها في سوريا وأبدت مخاوفها من اتساع نطاق الحرب في حال حدوثها.
وتوقع وزير الدفاع الأميركي أن ترسل السعودية والإمارات قوات خاصة إلى سوريا من أجل دعم مقاتلي الفصائل المسلحة في معركة استعادة مدينة الرقة، معقل تنظيم “داعش” في سوريا. ولم يؤكد الوزير توقيت إرسال تلك القوات أو عددها.
روسيا ترسل طرادا قاذفا للصواريخ
اعلنت روسيا امس إرسال طراد لإطلاق الصواريخ إلى البحر المتوسط، ويتوجه حاليا الى سواحل سوريا بحسب معلومات صحافية.
والطراد “زليوني دول” المجهز بصواريخ عابرة من طراز “كاليبر” الذي انضم الى الاسطول الروسي في البحر الاسود في كانون الاول الماضي، ابحر باتجاه البحر المتوسط على ما اعلن اسطول البحر الاسود في بيان.
ونقلت وكالة الانباء ريا-نوفوستي عن مصدر أمني في القرم- حيث يتمركز اسطول البحر الاسود ـ ان الطراد يتوجه الى سوريا وقد يشارك في الحملة العسكرية الروسية لدعم الجيش السوري النظامي.
وقال المصدر نفسه “ان اهداف السفينة لم تكشف لكن بما انها مجهزة بصواريخ عابرة طويلة المدى، فانه يفترض عدم استبعاد مشاركتها في العملية العسكرية”.
احصاء “خمس هجمات كيميائية”
أعلن فريق خبراء تابع للامم المتحدة في تقرير رفعه الى مجلس الامن الجمعة انه احصى خمس هجمات كيميائية خطرة “من المحتمل” ان تكون وقعت في سوريا خلال العامين 2014 و2015، مشيرا الى انه لم يتوصل بعد الى تحديد الجهات المسؤولة عنها.
وكان هذا الفريق الذي كلفه مجلس الامن في آب 2015 التحقيق في هجمات كيميائية وقعت في سوريا ولا سيما بغاز الكلور، بدأ في تشرين الثاني تحقيقاته بهدف تحديد الجهات المسؤولة عن هذه الهجمات.
***************
تركيا تنضم للسعودية بقوات برية.. وواشنطن تشكك في نوايا موسكو كيري: أزمة سوريا لن تحل في وجود الأسد.. خوجة لـ”الشرق الأوسط”: غياب آليات التنفيذ تعزز شكوكنا في مخرجات ميونيخ
انضمت تركيا إلى السعودية بعزمها إرسال قوات برية إلى سوريا لمقاتلة {داعش}.
وتشهد تركيا نشاطا غير مسبوق؛ عسكريا وسياسيا، بما يوحي باقتراب “الساعة صفر” للتدخل التركي – العربي في سوريا، في وقت تصاعدت فيه الحرب الكلامية بين روسيا والولايات المتحدة، بينما تشكك واشنطن في نيات روسيا في سوريا.
وترافق هذا النشاط مع معلومات عن وصول طائرات سعودية وإماراتية إلى قاعدة انجيرليك التركية.
وتحدثت المصادر التركية عن “نشاط غير عادي” في أنقرة التي شهدت خلال الأيام الماضية اجتماعات عالية المستوى ضمت رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو، وقائد الجيش، ورئيس الاستخبارات، كما جرت اتصالات بين وزير الخارجية التركي ونظرائه في السعودية وقطر وأميركا.
وشدد وزير الخارجية التركي مولود أوغلو على ضرورة إجراء تدخل بري في سوريا، وأكد أن بلاده لن تستشير أحدا لحماية حدودها.
من جهته, أكد المستشار في وزارة الدفاع السعودية العميد احمد عسيري أمس أن طائرات سعودية وصلت بالفعل إلى قاعدة “إنجيرليك” الجوية من أجل المشاركة في عمليات التحالف الدولي ضد “داعش”، في وقت أشار فيه مسؤول تركي تحدث إلى “الشرق الأوسط”، إلى تأليف قيادة عمليات مشتركة بين الجيشين التركي والسعودي.
في غضون ذلك, احتدم أمس صراع في ميونيخ بين واشنطن وموسكو، حين وجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري نقدًا شديدًا للسياسة الخارجية الروسية متهما موسكو بالوقوف ضد إرادة المجتمع الدولي من خلال دعمها المتمردين في أوكرانيا وحكومة بشار الأسد في سوريا، ووصف كيري عواقب الحرب الأهلية في سوريا بأنها أسوأ كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.
من جهة أخرى, قال رئيس الائتلاف السوري خالد خوجة لـ{الشرق الأوسط} إن غياب آليات التنفيذ يعزز شكوكنا في مخرجات “ميونيخ” وكذلك القرارات على مدى السنوات الخمس الماضية
***************
تركيا تقصف مواقع كردية وتتحدث عن طائرات سعودية في إنجرليك وروسيا تعزز بحريتها في المتوسط بطراد صواريخ.. الخيار العسكري مفتوح في سورية
عاد الخيار العسكري الى الواجهة لتصبح العمليات الحربية مفتوحة في سورية بعد اقل من 72 ساعة على اتفاق “المجموعة الدولية لدعم سورية” على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، وقف “العمليات العدائية” نهاية الاسبوع. ومع زيادة روسيا حملتها الجوية على مواقع المعارضة المحيطة بمدينة حلب استهدفت المدفعية التركية برشقات أمس مواقع سيطر عليها المقاتلون الاكراد في الايام الاخيرة في ريف حلب الشمالي، وسط حديث تركي عن تواجد طائرات سعودية في قاعدة انجرليك ووصول طراد روسي جديث الى المتوسط للانضمام الى الارمادا الروسية التي تشارك في العمليات الحربية والمساندة للحملة الجوية الروسية في سورية.
وقال “المرصد السوري لحقوق الانسان” والجيش التركي امس ان القوات التركية قصفت أماكن مناطق “وحدات حماية الشعب” الكردية في ريف اعزاز وريف حلب الشمالي، واستهدف القصف قرية المالكية ومنطقة منغ التي سيطرت عليها “الوحدات” قبل نحو يومين بالاضافة الى منطقة عفرين. واكد مصدر في “وحدات حماية الشعب” استهداف المدفعية التركية قرية المالكية ومطار منغ العسكري.
وجاء القصف المدفعي التركي بعد اعلان رئيس الوزراء احمد داود اوغلو ان بلاده ستتحرك عسكرياً عند الضرورة ضد “وحدات حماية الشعب” الجناح العسكري لـ “حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي” الذي تصنفه انقرة “ارهابياً”.
واستمرت المعارك بين القوات الحكومية وميلشيات بغطاء جوي روسي من جهة وعناصر المعارضة من جهة اخرى في ريف حلب. وأكد ناشطون مشاركة سرب من عشرين قاذفة روسية في قصف شمال حلب أمس. وأعلنت موسكو امس ان الطراد “زليوني دول” المجهز بصواريخ عابرة من طراز “كاليبر” توجه من البحر الاسود الى البحر المتوسط قبالة الشواطئ السورية، فيما أبلغ قياديون في المعارضة “الحياة” تسلمهم “كميات كبيرة” من صواريخ أرض – أرض بمدى 20 و40 كيلومتراً من “غرفة العمليات العسكرية” التي تضم ممثلي أجهزة استخبارات مجموعة “اصدقاء سورية” في تركيا، مع بقاء تدفق صواريخ “تاو” الأميركية المضادة للدروع على رغم تراجع دورها بسبب عدم اعتماد النظام كثيراً على الآليات في التقدم الحالي في ريف حلب.
وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري قال في ميونيخ: “اليوم الغالبية العظمى من الهجمات الروسية تتركز على مجموعات المعارضة المشروعة. وللانضمام الى اتفاق (وقف اطلاق النار)، من الضروري ان تغير روسيا الاهداف” في سورية. وأضاف: “وصلنا الى مرحلة مفصلية” بين الحرب والسلم. وحذر من ان “القرارات التي ستتخذ في الايام المقبلة او الاسابيع او الاشهر قادرة على انهاء الحرب (…) او فتح الباب امام نزاع اوسع”.
ونقلت صحيفتا “يني شفق” و”خبر ترك” التركيتين عن وزير الخارجية مولود جاويش اوغلو قوله بعد مشاركته في مؤتمر ميونيخ: “اذا كانت هناك استراتيجية (ضد داعش) سيكون من الممكن حينها ان تُطلق السعودية وتركيا عملية برية” قد تستهدف طرد “داعش” من معقله في الرقة شرق سورية.
في المقابل أفاد مصدر عسكري سوري بأن الجيش النظامي يعتزم التقدم باتجاه محافظة الرقة. وقال: “تستطيع أن تقول إنها مؤشر إلى اتجاه الأعمال الحربية المقبلة باتجاه الرقة. في شكل عام المحور صار مفتوحاً باتجاه الرقة. هي منطقة على الحدود الإدارية بين حماة (وسط) والرقة” قرب العراق.
الى ذلك، افادت “وكالة الأنباء السورية الرسمية” (سانا) بأن قافلة مساعدات طبية تابعة للهلال الاحمر السوري دخلت الى مدينة دوما المحاصرة من قوات النظام في الغوطة الشرقية معقل الفصائل المقاتلة في ريف دمشق. وكانت “المجموعة الدولية لدعم سورية” دعت الى ادخال مساعدات انسانية ووقف “العمليات العدائية” قبل استئناف المفاوضات بين ممثلي الحكومة والمعارضة في جنيف في 25 الجاري.
***************
لاجئو ريف حلب على حدود الحياة في بيوت الدواجن
لا يزال المئات من المدنيين السوريين الهاربين من قصف الطيران الروسي في ريف حلب الشمالي يتوافدون بشكل يومي إلى معبر باب السلامة الحدودي، لينضموا لأكثر من مائة ألف آخرين مكدّسين هناك، يفترشون الأرض بانتظار قرار من السلطات التركية يسمح لهم بالعبور إلى الأراضي التركية. في المقابل، تنقل عشرات الحافلات يومياً المئات الآخرين إلى ريف إدلب عبر عفرين، بعدما سمحت “وحدات حماية الشعب” الكردية لنازحي ريف حلب الشمالي بالتوجه نحو عفرين.
محمود العلي (أبو خالد)، رجل خمسيني هرب مع أسرته المكوّنة من تسعة أشخاص، إضافة إلى أولاد ابنه الأربعة، والذين قتلت أمهم نتيجة القصف، فيما لا يزال أبوهم مرابطاً على جبهات القتال في ريف حلب الشمالي. وتمكّن من إيصالهم سالمين إلى الحدود التركية التي لا تزال مغلقة في وجههم. لكن يُسمح للمنظمات الإغاثية بتقديم ما تيسر من الخدمات في أماكن تواجد النازحين على الجانب السوري من الحدود.
ينظر الشيخ إلى السماء محاولاً حبس دموعه “ليس لنا إلا الله هو من يشعر بحالنا”. ويحاول أن يبدو متماسكاً أمام أولاده وأحفاده المتجمهرين حوله فيعدل من جلوسه على صخرة وضعها بالقرب من “شاحنة صغيرة بثلاث عجلات” خاصة به، تحمل ما استطاعت حمله من متاع العائلة أثناء هروبها. يقول “أنا أعتبر من الناس المحظوظين كوني أمتلك هذه الشاحنة التي سهلت عليّ عملية الهرب ونقل بعض الأغطية، ولكننا كما ترى نعيش في العراء”.
ويتابع العلي “لم نكن لنتوقع ضمن أسوأ السيناريوهات التي كنا نتخيلها أن نصل لهذه الحالة من المعاناة وفقدان كل مقومات الحياة. على الرغم من تأقلمنا مع ظروف الحرب، إلا أننا كنا نعيش في بيوتنا، فيما نحن الآن مركونون هنا وسط ظروف جوية لا تحتمل، إذ لا نعرف كيف نتدبر أمورنا حتى على مستوى قضاء الحاجات الشخصية”.
وتقاطع أم خالد زوجها بصوت أكثر حدّة لتتساءل “هل ستتاجرون بنا عبر الإعلام كما يتاجر بنا الجميع؟ نحن نبيت في العراء ونمشي مسير خمس دقائق لنصل إلى دورة مياه لقضاء حاجاتنا، وهذا الأمر هو الأكثر تأثيراً على نفسيات النساء”.
مضى أكثر من عشرة أيام على أزمة عشرات آلاف المدنيين السوريين الذين اضطروا للنزوح من مدنهم وبلداتهم وقراهم شمال حلب، حيث بدأت الأزمة تأخذ أبعاداً أكثر مأساوية في ظل تزايد الأعداد بشكل يومي. ومع تقدم الوقت، باتت الحاجة ملحة لتأمين أبسط مقومات النظافة لتفادي الإصابة بالأمراض، خصوصاً بين الأطفال.
وقام محافظ مدينة كيليس التركية المقابلة لمعبر باب السلامة بزيارة للنازحين على الجانب السوري، وأكد لوسائل إعلامية أن عدد النازحين إلى المعبر قد وصل إلى حدود المائة ألف نازح على معبر باب السلامة.
يأتي هذا في حين اتجه آلاف النازحين إلى ريف حلب الغربي، بعدما سهلت “وحدات حماية الشعب” الكردية مرورهم، في خطوة عدّها مراقبون أنها تتقاطع مع مصلحة الوحدات في إفراغ المنطقة من مكونها العربي والتركماني كونها تساعد في عملية التغيير الديموغرافي في المنطقة.
وبين الناشط الإعلامي مجاهد أبو الجود، لـ”العربي الجديد”، أن هناك نحو خمسين ألف نازح جديد هربوا إلى معبر باب السلامة خلال حملة النزوح الجديدة في الأيام القليلة الماضية، موضحاً أن 16 ألف مدني منهم تم توثيقهم بالاسم عند نقطة طارق بن زياد في معبر باب السلامة.
وأضاف أبو الجود “لا تزال عمليات النزوح تجري بشكل يومي ولكنها تأخذ منحيين: هناك موجات نزوح من ريف حلب الشمالي باتجاه معبر باب السلامة، وهناك حملة نزوح عكسية من معبر باب السلامة باتجاه ريف حلب الغربي”. وأشار إلى أنّ الكثير من العائلات فقدت الأمل بفتح الحدود، ولم تعد تحتمل ظروف الحياة على المعبر، فنزحت إلى ريف حلب الغربي بعدما وقع مجلس محافظة أعزاز اتفاقية مع الوحدات الكردية، تقضي بالسماح بمرور المدنيين ضمن حافلات يسيرها مجلس المحافظة من أعزاز شمالاً حتى دارة عزة في ريف حلب الغربي.
وعن الأوضاع الإنسانية للنازحين، قال أبو الجود إن الوضع كارثي حتى الآن، وبعد أكتر من أسبوع من حملة النزوح، هناك مئات العائلات بلا خيم، وتأمين المرافق الصحية والأدوية أصبح من الأمور الثانوية قياساً بنقص الخيم والأغطية. ومن حصل على فرصة الحصول على مكان في خيمة قد يضطر لافتراش الأرض بسبب عدم وجود فرش أو أغطية.
ويعمل عدد من المنظمات الإنسانية، كل حسب اختصاصها، على تأمين ما أمكن للنازحين كمنظمة “ميديكال ريليف” ومنظمة “سيريا ريليف” ومنظمة “IHH التركية”. إلا أن هذه المنظمات تقول إنها لا تمتلك القدرة على استيعاب الأعداد الهائلة من النازحين.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها في طريقة التعامل مع النازحين، تم نصب العشرات من الخيم الضخمة التي تشبه البيوت البلاستيكية أو “هنغارات المداجن” أو بيوت العزاء، وتم وضع بين 30 إلى 40 شخصاً في كل خيمة، ضمن ما سمي بالخيم الجماعية، حيث تم عزل الرجال والشباب بخيم لوحدها، والنساء والأطفال الصغار بخيم أخرى، وتم فرش أرض تلك الخيم بالحصى. لكن معظم الناس لم يستلموا فرشاً أسفنجية، ما يضطرهم للنوم على الحصى، ويبقى المحظوظ من استطاع الحصول على بطانية يضعها تحته.
تقول أم إبراهيم؛ وهي نازحة خمسينية من مدينة تلرفعت: “حصلت على مكان في خيمة جماعية، مع نحو خمسين امرأة وطفلاً آخرين، وكأننا ضمن بيت للدواجن، مع فارق أن الدجاج تؤمن لها التدفئة التي تمنع عنها الأمراض، فيما نحن نعيش أقسى الظروف الجوية، والمعيشية”.
وتضيف أم إبراهيم “أنا معتادة أن أصلي الصبح كل يوم لكنني هنا في الخيمة الجماعية أستيقظ وقت الصلاة، ولا أستطيع أداءها؛ فالمياه باردة لدرجة لا تطاق. كما أنني وعائلتي لم نتمكن من الاستحمام منذ أكثر من عشرين يوماً، أي قبل نزوحنا بأسبوعين بسبب القصف وانعدام الماء وتعطل شبكة الصرف الصحي”.
وكان شمال حلب قد شهد أكبر موجة نزوح جماعي للسوريين منذ بدء الثورة بسبب غارات الطيران الروسي، لتمهيد الطريق أمام قوات النظام ومليشياته للتقدم باتجاه بلدتي نبل والزهراء المواليتين، واللتين تقعان إلى الشمال من مدينة حلب بنحو 20 كيلومتراً ومن أجل السيطرة على ريف حلب الشمالي وفصله عن ريفه الشرقي وعن محافظة إدلب.