.jpg)
شدد رئيس “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري على أن مصير رئاسة الجمهورية في يد اللبنانيين والرئاسة تصنع في لبنان وعلى أيدي اللبنانيين، مصيفًا: “لن نخشى وصول أي شريك في الوطن الى رأس السلطة طالما يلتزم اتفاق الطائف حدود الدستور والقانون وحماية العيش المشترك وتقديم المصلحة الوطنية وسلامة لبنان على سلامة المشاريع الإقليمية”، داعياً الجميع للنزول الى مجلس النواب لانتخاب الرئيس، مؤكداً ان “لبنان لن يكون تحت أي ظرفٍ من الظروف ولايةً إيرانية، وقال: “زمن الوصاية السورية، لم يستطع ان يفبرك أشخاصاً أكبر من لبنان، وزمن الاستقواء الإيراني لن يستطيع ان يصنع قادةً أكبر من لبنان. وكل أشكال الإرهاب لن تتمكّن من وحدة لبنان. وكل عمليات الاغتيال لن تكسر أحلامنا بقيام لبنان”.
كلمة الحريري جاءت خلال الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في البيال، في حضور رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع، الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس أمين الجميل، رئيس حزب “الكتائب” النائب أمين الجميل، تيمور جنبلاط ممثلاً رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط، وزير العدل أشرف ريفي، النائب ادغار معلوف ممثلاً رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون، وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير السياحة ميشال فرعون، وزير التربية الياس بو صعب، وزير البيئة محمد المشنوق، وزير الاعلام رمزي جريج، وعدد من النواب والفاعليات السياسية والدينية والاجتماعية.


واضاف: “نحن نجتمع في 14 شباط من كل عام، لنعلن على رؤوس الأشهاد: على نهجك مستمرّون يا أبا بهاء، ولو كره الكارهون. ما في حدا أكبر من بلدو، ولا أحد سيتمكّن من السّطو على الجمهورية اللبنانية، لا بترهيب السلاح، ولا بإرهاب التطرف، ولا بمخالفة الدستور، ولا بالأحكام العسكرية الزائفة، ولا بأي وسيلةٍ من وسائل التعطيل والفوضى”.
وتابع: “نحن فخورون أنه ليس لدينا أي دور إقليمي، ليس لدينا أي دور بالدم السوري وليس لدينا أي دور بالدم العراقي وليس لدينا أي دور بالدم اليمني، نحن ليس لدينا دور إلا بالاعتدال وبالحوار وبالبحث عن الحلول في لبنان وفي الوطن العربي”.
وقال: “عندما يجعلون من لبنان ساحةً لفلتان السلاح، والفرز الطائفي، ومخالفة القوانين، وحماية المجرمين والهاربين من العدالة، سيهون عليهم تعطيل المؤسسات، وتبرير الشغور في رئاسة الجمهورية، وإسقاط اعلان بعبدا، والاستخفاف بدماء الشهداء، وتجنيد آلاف الشبان للتورّط في الحرب السورية، والتّباهي بتقمّص ادوار الدول العظمى”، لافتاً الى أنه “من غير المسموح في هذا الزمن، ممارسة التّرف السياسي، فيما البلاد تعيش فراغاً في موقع الرئاسة، وفيما الحرائق تشتعل حولنا، وليس هناك في العالم من يطفئ النار، بل متسابقون على صب الزيت فوقها”.

واعتبر الحريري أن “هناك من قرّر أن يقاتل في الأماكن الخاطئة وتحت شعاراتٍ خاطئة. وإذا كانت الدولة، ومن خلفها القوى المشاركة في طاولة الحوار، قاصرةً عن وضع حدٍ لهذا الخلل، فإنّ هذا القصور يستدعي رفع مستوى الاعتراض السياسي على إقحام لبنان في الصراعات العسكرية، ومناشدة أهل العقل والحكمة والوطنية في الطائفة الشيعية، المبادرة لتفكيك أخطر الألغام التي تهدد سلامة العيش المشترك”، وأشار الى أن “لبنان يدفع يومياً من تقدّمه واستقراره، ضريبة الارتجال السياسي، والاستقواء العسكري، والتذاكي الدبلوماسي، والارتباك الاقتصادي والاجتماعي، والاندفاع غير المسؤول في تعريض مصالح لبنان للخطر والتحامل على الدول الشقيقة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي التي لم تبادرنا يوماً بأي أذى”.
وشدد على أنه من الأفضل أن يهدأ الصّراخ وأن يلتزم الجميع حدود المسؤولية في الكلام، وأن تستريح بعض القيادات عن استخدام المنابر لإثارة الغرائز المذهبية. وقال: “من الأفضل لنا جميعاً، أن نتفرّغ لمعالجة مشكلاتنا، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بروح التعاون على إنقاذ لبنان. وفي قاموسنا، إنّ رئاسة الجمهورية اللبنانية، أولى بالاهتمام وبذل الجهد من رئاسة الجمهورية السورية أو العراقية أو اليمنية. ومصلحة الوطن في فك الحصار عن الرئاسة والحكومة ومجلس النواب، لا في المشاركة بمحاصرة مضايا وحلب والمدن السورية.”

وأضاف: “نحن في هذا المجال، كانت لدينا جرأة المبادرة، وتحريك المياه السياسية الراكدة، من منطلقٍ يتجاوز المصالح الخاصة لتيار “المستقبل”، الى مصلحة لبنان بإنهاء الشغور الرئاسي. مصير رئاسة الجمهورية في يد اللبنانيين. الرئاسة تصنع في لبنان وعلى أيدي اللبنانيين، ونحن من جانبنا، نملك الشجاعة لاتخاذ الموقف، والإعلان بأننا لن نخشى وصول أي شريكٍ في الوطن الى رأس السلطة، طالما يلتزم اتفاق الطائف وحدود الدستور والقانون، وحماية العيش المشترك، وتقديم المصلحة الوطنية وسلامة لبنان على سلامة المشاريع الإقليمية”.

وعن الفراغ الرئاسي، قال الحريري: “نريد أن نضع حداً للفراغ. في هذا الوقت، أربعة من الزعماء المسيحيين، اجتمعوا في بكركي، في البطريركية المارونية، التي نكن لها كل احترام وتقدير، واتفقوا، فيما بينهم، وبرعاية بكركي، أنه ما من مرشّح مقبول لرئاسة الجمهورية إلا واحدا من هؤلاء الأربعة. بدأنا بمحاولة إنهاء الفراغ بالدكتور سمير جعجع، مرشّحنا ومرشح 14 آذار. نزلنا إلى الجلسة وكل جلسة، 35 مرة، من دون نتيجة، وبقي الفراغ. في هذه الأثناء، طرحت داخل 14 آذار، فكرة أنه إذا لاقى الرئيس أمين الجميل قبولا من قوى 8 آذار أو من أي طرف في 8 آذار، يسحب الدكتور جعجع ترشيحه لمصلحته. هذا الأمر لم يحصل وبقي الفراغ. قبل ذلك، كنا قد فتحنا حوارا مع العماد ميشال عون، وكانت نتيجته تشكيل حكومة جديدة. لكننا لم نتوصّل لنتيجة بملف رئاسة الجمهورية، ولم نرشح العماد عون، بعكس ما يقول البعض اليوم، ولا حتّى وعدناه بتأييد ترشيحه، وبقي الفراغ. من الأربعة، لم يبق إلا الوزير سليمان فرنجية. ونعم، بعد سنة ونصف من الفراغ، وبعدما رفض كل الأطراف، حلفاء وخصوم، تبنّي مرشح توافقي من خارج الأربعة الذين تعاهدوا فيما بينهم في بكركي، فتحنا حوارا مع الوزير فرنجية. هل رأيتم متى، بعدما أقفل كل مجال. التقيت الوزير فرنجية في باريس، وتوصّلنا معه لتفاهم. هذا التفاهم سمعتموه منه كما هو في مقابلته التلفزيونية، كل ما قيل عندي في البيت كما هو، قاله الوزير فرنجية على التلفزيون: الهدف هو إنهاء الفراغ، ووضع حدّ للتدهور، والعمل على تحسين وضع لبنان السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني والمعيشي، وحماية النظام والسلم الأهلي”.
.jpg)
وسأل: “أين الغلط؟ ولماذا أنتم متفاجئون؟ أصلاً ما هو دوري؟ وما هو إرث رفيق الحريري سوى المحافظة على النظام والسلم وتحسين حياة الناس؟ خطوة خلطت الأوراق؟” لافتاً الى أن خطوة أرغمت الجميع على إعادة وضع إنهاء الفراغ الرئاسي، الذي كان الجميع قد نسيه، في واجهة المشهد السياسي وعلى رأس الأولويات السياسية بالبلد، نحن فخورون بهذه النتيجة. خطوة أدّت بحلفائنا “القوات اللبنانية” لأن يتوصلوا بعد 28 سنة، لمصالحة تاريخية مع “التيار الوطني الحر”، نحن كنّا أوّل الداعين وأكثر المرحبين بهذه المصالحة. وليتها حصلت قبل زمن بعيد، كم كانت وفّرت على المسيحيين وعلى لبنان! خطوة أدّت بالدكتور جعجع أن يقرر الانسحاب من السباق ويعلن الجنرال عون مرشح القوات اللبنانية لرئاسة الجمهورية، هذا من حقه وحق الجنرال عون في نظامنا الديمقراطي ودستورنا”.
وتابع الحريري قائلاً: “بات لدينا ثلاثة مرشحين: الوزير فرنجية، الجنرال عون والنائب هنري حلو. ويمكن أن يكون هناك مرشّحون آخرون؟ لدينا دستور ونظام ديمقراطي يقول: تفضّلوا إلى مجلس النواب. تفضّلوا إلى مجلس النواب وانتخبوا رئيسا، إلا إذا كان مرشحكم الحقيقي هو الفراغ؟ ونحن كما كل مرّة، من 21 شهرا، من 35 جلسة، سنكون أوّل الحاضرين، ومن ينتخب رئيساً، سنكون أول المهنئين، وأنا سأكون أول من يقول له مبروك فخامة الرئيس، وأوّل من يقول: مبروك للبنان! بهذه البساطة. أمّا أن يحمّلونا مسؤولية الفراغ، بعد 21 شهر تعطيل جلسات انتخاب، ويقولوا إمّا المستقبل يعلن أن الجنرال عون مرشّحه أو أن الفراغ سيستمرّ، وليست هناك عجلة؟ “إيه هيدي ما بتركب عا قوس قزح” ولا تنطلي على أحد. تقاطعون كل جلسة، وتمنعون النصاب، ولا تقبلون إلا أن تعرفوا النتيجة سلفا، وتريدون تحميلنا نحن المسؤولية؟ وعلى فكرة، لا نقبل من أحد أن يقول لنا أنه من حقّنا الدستوري أن نقاطع الجلسات، ليبرر هو مقاطعته غير الدستورية للجلسات. لأن الحق الدستوري ليس ملكي ولا ملكه ولا ملك أحد. الحق الدستوري، ملك الدستور، وملك البلد، وملك المواطنين. هذه رئاسة الجمهورية! ليس حقّي ولا حقّك الدستوري، مقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وفرض الفراغ على رأس البلاد والعباد. واجبي وواجبك الدستوري، أن ننزل إلى المجلس وننتخب رئيساً ونتخلص من الفراغ! أما أن “يغطّو السموات بالقبوات”، ويعطونا دروس بالوفاء للحلفاء، نعم، الوفاء للحلفاء جميل، لكن ما نفع الوفاء إذا كان على حساب مصلحة لبنان، وإذا كان هدفه استمرار الفراغ، الوفاء الأصلي هو الوفاء للبنان، لأن الوفاء للبنان هو أساس الوفاء للحلفاء، ولكل اللبنانيين! وإذا كانوا يريدون تعييرنا بأننا لا نلعب أي دور إقليمي، نعم، نحن لا نلعب أي دور إقليمي. ونحن فخورون أنه ليس لدينا أي دور إقليمي، ليس لدينا أي دور بالدم السوري، وليس لدينا أي دور بالدم العراقي وليس لدينا أي دور بالدم اليمني. هذه تهمة مقبولة وبفخر. نحن على رأس السطح ليس لدينا دور إلا بالاعتدال، وبالحوار وبالبحث عن الحلول في لبنان وفي الوطن العربي. هكذا علمنا رفيق الحريري! غيرنا يريد أن يلعب أدوارا عسكرية، ويغرق بدماء شعوب عربية، يريد أن يرسل شباباً لبنانيين إلى الموت خارج الحدود، هذه مشكلته وليس عيبنا، هذه جريمته، وليست تهمتنا! أو ستقولون لنا أن هذا أيضا حق دستوري؟ هذا كثير”.

وأكد الحريري التزام “المستقبل”، وقال: “عندما نعطي التزاماً، نسير فيه حتى النهاية. نحن صادقون، نريد رئيسا للجمهورية، ونريد أن نتخلص من الفراغ ودفعنا الثمن داخلياً وخارجياً. وسيرى الجميع، أن الحق مع رفيق الحريري، واليوم أكثر: “ما حدا أكبر من بلدو”.
وقال: “يعزّ عليّ أن يأتي هذا اليوم وسط مناخات غير مستقرة بين قوى “14 آذار”، وأن تتقدّم التباينات في وجهات النظر، على الثوابت التي نلتقي حولها. وهذه مناسبة لدعوة قوى “14 آذار”، وفي طليعتها تيار المستقبل، للقيام بمراجعاتٍ نقدية داخلية، يمكن أن تتولّى الأمانة العامة تحريكها والعمل عليها، لتتناول كافة جوانب العلاقة بين قوى انتفاضة الاستقلال، بهدف حماية هذه التجربة الاستثنائية في حياة لبنان. مصير لبنان في يدنا نحن، ولبنان سيُحكم من لبنان، ولن يحكم من دمشق أو طهران أو أي مكانٍ آخر”.

وفي الختام، دعا الرئيس الحريري جميع قادة قوى “14 آذار” للصعود إلى المنصة لالتقاط صورة جماعية بالمناسبة تعبيرا عن وحدتها.
ثم انتقل الحريري الى ضريح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في وسط بيروت حيث قرأ الفاتحة لراحة أنفسهم.

