#adsense

في عيد الحب لن افكّ الحصار

حجم الخط

ثمة الكثير من الحب المفترض في الاجواء ولا حب حقيقياً في الواقع. لا أحكي حكاية عشّاق اثنين بالهوى دايبين، احكي غرام حقيقي من دون خيالات وهلوسات بين انسان ووطن.

ثمة قصائد حب وانتماء من كل الجنبات وفي كل الاتجاهات، ولا وطن يسكن فعلاً في بيت واحد من بيوت الشعر تلك في تلك القصيدة. الشعراء كثر لكن غالبيتهم يسكنون بيوت الوهم كي لا أقول بيوت الكذب. سياسيو لبنان شعراؤه الخياليون، سياسيو لبنان بمعظمهم عشاق من الدرجة الاولى  يعيشون عيد العشاق يومياً حتى ثمالة الوطن، لكن كأسهم فارغ لا حب حقيقياً يلمع من بين القطرات، ولا عيون ذابلة هياماً على جفون الوطن، ولا نبيذاً يفرغونه في جوف الحب ليسكروا من خمرة حبيب، جوفهم فارغ له اليباس ويباسهم من يباس أرض صارت مزروعة بالنفايات بدل الارز، مدروزة بالقذارات بدل السنديان في وعر الحب وجماله وخصوبته.

لا أرى في عيد الحب في لبنان أجمل وأكبر وأسمى من ذاك الحب، يسوع والشهداء، أرمي نظرة قلب عليه، أجده مفعما بالكرامة بالحب المتناهي، بحنان لا يوصف، أجد في بعض من عينيه دائما وابدا، لفتات من عيون من أحب، هو يحبه ويلحق بعيونه حتى اخر الصلوات اول اشعاعات العنفوان، في عيني يسوع عيون وطن كبير كبير كبير مهما صغّروه، في عيني يسوع عيون وطني الصغير ووطني بعض كثير جميل حلو من عيون من أحب…

لا أرى في عيد الحب ذاك أجمل من وجوه الشهداء، هنا وهنا فقط الحب الخالص، هنا في ساحة الشهداء وساحات الضيع والمدن يرتفع هؤلاء، يحملون لنا الورد الاحمر من دمائهم، تصوروا مخمل الورد من دم شهيد، يا الله أي عطر بعد أجمل، أي حب على الارض بعد أنقى؟ هنا أعود واؤمن بالحب الواقعي العميق المتلبّس دائماً وأبداء بالوفاء، حب لا ينتظر 14 شباط ليعلن عن حاله، هو حال معلنة على مدار نبضات القلب، ولا بأس حين يقفز الينا عيد “سان فالنتاين” ذاك بأن يرتفع الصوت اكثر لدوي حضوره فينا.

14 شباط استشهد رجل كبير، رفيق الحريري ورفاق كثر له، قبله كانت قافلة شهداء لاجل الحب، ومن بعده باقات حب جدبدة عبقت بالارض شهادة، ونبقى ونستمر وفي كل يوم نحاول ان نعيش الحب في كأس من نقاء، نشق صفوف العاشقين المفترضين الشعراء اياهم الدجالون ونخترقهم بوردة حمراء، ورودنا وطن والاحمر مخمل من دم القلب ودم قلبنا عمرنا حبنا شغفنا وطننا…

…ومع ذلك، في عيد الحب وفي عيد الحياة، اي حرف عبر كنت أنت من بينها سيّد السطور، عيناك القلم وشفاهك رحلة مسافرة مغامرة تعبر بين الضفة والضفة، بين الشفة والشفة الى حوار طويل بيننا ما زال محاصراً عالقاً على القبلة ولا أريد ان أفك الحصّار…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل