
كنت ولا زلت أعتبر أن نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم، من أهضم شخصيات حزب الله وأخفهم ظلاً. عنده نظريات عجيبة غريبة غالباً ما تكون خارج المنطق ولا يفهمها العقل بسهولة، لكن قاسم يصر أن يضرب بها أخصامه ويربكهم وينغص عليهم خططهم السياسية!!
آخر النظريات الضاربة للقاسم، أنهم يريدون رئيساً على رأس السطح، لكنهم لن ينزلوا إلى مجلس النواب منعاً للقيام بحيلة معينة، يختار أخصامهم في الخفاء من يريدونه… ثم تساءل إن كانوا (14 آذار) يظنون أننا أولاد صغار وهل هي لعبة، فيقولون لنا انزلوا وهم يختارون ويقولون هذه لعبة ديمقراطية…!!!
إنها حقاً السوريالية المضحكة المبكية. معلوم أن إلانتخابات الرئاسية في لبنان لا يوجد فيها أي قانون يُجبر المُرشحين إعلان ترشيحهم وبرامجهم كي يتمكن النواب من إختيار وحد من بينهم، إما بحسب العلاقات الشخصية والسياسية، أو بحسب البرنامج الإنتخابي.
في لبنان، كل ماروني لا عائق قانوني أمامه، هو مرشح طبيعي. حتى أنه لا يوجد أي قانون يحدد مستواه العلمي أو الإجتماعي. بالمُختصر، كل شخص ماروني يختاره عدد مُعين من النواب، يمكنه أن يكون رئيساً للجمهورية. فكيف سيتأكد سعادة القاسم من أن النواب لن يختاروا شخصاً آخر من غير المرشحين؟!!
رست بورصة المرشحين على إثنين من قوى “8 آذار” مُرشحين ومدعومَين من أغلبية قوى “14 آذار”، إضافة، بطبيعة الحال، الى قوى “8 آذار”، ومرشح ثالث وسطي معروف نسبة الأصوات التي بإمكانه الحصول عليها!!!
ما الذي يمنع “حزب الله” بالتحديد من النزول الى المجلس النيابي وإنتخاب أحد مرشحي “8 آذار”، ويختار بين حليفيه نور العين الشمال، وحليفه نور العين اليمين؟!!
هل من طريقة ليتأكد فيها “الحزب” أن مرشحه أو أحدهم، وليس أحد آخر، سيفوز في الإنتخابات، غير نقل صندوق الإنتخاب من مجلس النواب الى حارة حريك، والطلب من النواب للقدوم الى عرين الحزب، واحد تلو الآخر، وتسليم كل نائب الورقة التي عليه وضعها في الصندوق بالإسم المنشود، وعندها يتأكد “الحزب” أن ما من إسم سينزل في الصندوق، إلا الإسم الذي يريده هو، رئساً للجمهورية!!!!
عجيب أمر هؤلاء البشر، منطقهم غير البشر العاديين، ومقارباتهم تحتاج لبصارين وعلماء ذرّة لفهمها وإستيعابها. والأهم، حسّ الخجل والحياء مفقود لديهم. لم يعد في قاموسهم شيء إسمه عيب!! لم يبق في أدبياتهم شيء إسمه منطق أو إحترام عقول الآخرين!!
فائض القوة جعل من هؤلاء مجموعة من المتكبرين والمتجبرين يظنون أن الحال يدوم على حاله. لم تعد تسمح لهم عجرفتهم بأن يمر في ذهنهم أن ما من طير علا وإرتفع إلا وكما علا وقع، وأن ما من شدّة مهما قست تدوم، والأهم، أن الله لا يحب المستكبرين والمتعجرفين.