
رأت كتلة “المستقبل” أن عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان تسهم من جهة أولى في استعادة وحدة قوى الرابع عشر من آذار، كما تسهم من جهة ثانية وبقوة في استعادة أولوية قضية إنهاء الشغور الرئاسي وضرورة التحرك الجاد من قبل جميع القوى السياسية اللبنانية لإنهاء هذا الفراغ الخطير الذي يكاد يمضي عليه قرابة السنتين مع استمرار تداعياته السلبية على كل المستويات الوطنية والسياسية والأمنية والاقتصادية والمعيشية، وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ هذا القدوم وبما يحمله من مضامين وطنية عبَّر عنها الرئيس الحريري في كلمته في مهرجان البيال تحول إلى محفز للآمال في استعادة حيوية المؤسسات الدستورية وباقي مؤسسات الدولة اللبنانية، مضيفة أن هناك ضرورةٌ ملحةٌ لإعادة الاعتبار والاحترام لنص وروح اتفاق الطائف والميثاق الوطني، والى الأسس الدستورية التي يتمسك بها اللبنانيون. هذه الأسس التي تميز نظامهم السياسي القائم على احترام الحريات العامة والخاصة وعلى احترام القواعد والأصول الديمقراطية والانتماء العربي والتي تؤكد كذلك على الاعتراف المتبادل بين كافة المكونات اللبنانية على قواعد التشارك في المسؤوليات والواجبات، واحترام حقوق الانسان وضرورة التقدم على مسارات تحقيق الدولة المدنية السيدة والحرة والمستقلة.
وأكّدت الكتلة خلال اجتماعها الدوري الأسبوعي برئاسة الحريري، التمسك بالدعوة المتجددة التي أطلقها الرئيس سعد الحريري بوجوب مشاركة جميع النواب في جلسات مجلس النواب من اجل ممارسة الحق والواجب الدستوري والطبيعي لنواب الأمة في انتخاب رئيس الجمهورية. كما أكّدت ضرورة الالتزام الكامل من قبل الجميع بالقواعد الديمقراطية البرلمانية المستندة الى الدستور اللبناني، وبنتائج الانتخابات، ورفض منطق التعيين والتعطيل المستند والمستقوي بالسلاح غير الشرعي.
واضافت الكتلة: “إنّ قدوم الرئيس الحريري وانطلاقاً من كلامه في مهرجان البيال وتحركاته خلال الساعات الماضية يطلق مرحلةً جديدة لتسوية المسائل الخلافية في تحالف قوى الرابع عشر من آذار، وهو التحالف الذي أطلق انتفاضة الاستقلال وروَّتْه دماءُ الشهداء الأبرار الذين تقدمهم الشهيد الكبير رفيق الحريري وكان آخرهم الشهيد الدكتور محمد شطح وجميع الشهداء الابرياء. صحيح أنّ هناك بعض الاختلافات والفروق في الرأي بشأن بعض القضايا والمسائل لكن عودة الرئيس الحريري اطلقت حيوية ودينامية جديدة ونشطة في التقدم على مسارات توحيد الرؤى وتمتين وحدة قوى الرابع عشر من آذار”.
من جهة أخرى شددت الكتلة على أن هناك توافقاً كاملاً وصامداً في ضرورة استرجاع دور الدولة القادرة والعادلة والمحتضنة لشتى مكونات الوطن لتبسط سلطتها وهيبتها على كامل التراب اللبناني.
ولفتت الى أن الشعب اللبناني الذي انتفض في الرابع عشر من آذار 2005 بكل فئاته يطالب قوى وشخصيات الرابع عشر من آذار بالارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية وإلى مستوى تضحيات الشهداء ونضالات الشعب اللبناني، وعدم التفريط أو التهاون إزاء إرث وتراث الديمقراطية اللبنانية.
واشارت الى أن هذه التجربة الرائدة ينبغي إبرازها والالتزام بها وبخاصةٍ في هذه المرحلة التي تزداد فيها الاتجاهات الشمولية والتي تغلب عليها قوى التطرف وتسيطر عليها قوى الإرهاب الأعمى او وقوى الاستبداد المجرم والشمولي.
وأكّدت الكتلة أهمية الاجتماع في فضاء الوطن الجامع وعدم الانزلاق إلى المربعات الطائفية والمذهبية والمصالح الشخصية التي تضيِّع الوطن وتدمر مكوناته.
وتعتقد الكتلة بقوة أنّ الفرصة لا تزال متاحة امام قيادات واحزاب ونخب قوى الرابع عشر من آذار للانخراط في عملية استنهاض جدية وجريئة على مختلف المستويات السياسية والتنظيمية لمواجهة مشروع الوصاية الجديدة الذي يوشك ان يبتلع لبنان بكل ما يمثله من رسالات حضارية متنوعة ومميزة ورائدة في المنطقة، ومنعاً لتفاقم الأزمة التي يمكن أن تؤدي إلى انهيار اقتصادي واجتماعي ومؤسساتي في بُنى الدولة.
وحيّت الكتلة الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية لإنقاذ الشعب السوري من أهوال القتل والتهجير الطائفي، ولمحاربة الارهاب، وفرض الملاذ الآمن للمهجَّرين. فليس من الطبيعي أن تكون بعض الأطراف الدولية والاقليمية والميليشيات الاجنبية، تقتل وتخرّب وتقصف وتدمّر الإنسان والعمران على أرض سورية العربية، وان لا يكونَ هناك طرفٌ عربيٌّ يعمل من أجل السلام وحماية الانسان والانتماء العربي لسورية.
ورأت الكتلة أنه لا بدّ من دعوة الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي للاجتماع فوراً وانتاج عمل مشترك لتحقيق سلام عربي ولحماية الشعب السوري قبل ان يُهجَّر ما تبقى منه أو يُقتل. إنها مذبحة القرن، ولا يجوز السكوت عليها أو التسليم بها.