#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 16 شباط 2016

حجم الخط

الحريري فجأة في معراب: لملمة كلّ الصفوف وثائق مزوّرة تشكل إنتكاسة في ملف النفايات
أسبوع مثقل بالمواقف السياسية واللقاءات والاتصالات محوره الرئيس سعد الحريري الذي وإن لم يحدد أمس في السرايا الحكومية مدة إقامته، فقد بدا في سباق مع الوقت في مواعيد متلاحقة، تشير حكماً الى انه يعمل على اعادة ترتيب البيت الداخلي في “تيار المستقبل” أولاً، ومحاولة الانطلاق الى رأب الصدع في تحالف قوى 14 اذار، وصولاً الى إطلاق التحضيرات للانتخابات البلدية والاختيارية. وهذه الاهتمامات لا تحجب في كل حال قراره الخوض في الملف الرئاسي من قرب وبطريقة مباشرة تفيد في توضيح الامور وفي دفعها قدماً، على رغم علمه بأن الملف الرئاسي بات مرتبطاً بشكل أو بآخر بأزمات المنطقة.
واذا كان الحريري زار بيت الكتائب في الصيفي أمس والتقى رئيس الحزب النائب سامي الجميل في متابعة للاهتمام الذي أبداه الحريري بالجميل الاحد في “البيال”، واعتبر بمثابة “إقصاء” لرئيس حزب “القوات” سمير جعجع، فان الامانة العامة لـ “تيار المستقبل” استبقت الزيارة بتوضيح اعتبر بمثابة رسالة ايجابية في اتجاه “القوات” قبل زيارة ليلية للحريري لمعراب. وقوبلت الرسالة الصباحية من جعجع بتأجيل لقاء مع الاعلاميين كان مقررا اليوم الى الجمعة المقبل، لاتاحة المزيد لحركة الاتصالات الجارية لتخفيف الاحتقان الذي ساد بين محازبي الطرفين، والذي تم تظهيره بشكل بشع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما لامرار كلمة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله التي يلقيها مساء اليوم في ذكرى “تكريم القادة الشهداء”. وعلمت “النهار” أن التحضير للقاء معراب بين الحريري وجعجع تم في مروحة إتصالات قامت بها النائبة ستريدا جعجع وشملت أركان 14 آذار وركزت فيها على ان الرئيس الحريري في مضمون خطابه الأحد “يمثلنا” وقالت: “لسنا زعلانين من المزحة، والمهم هو مضمون الخطاب والايجابيات التي تناولها”.
وبعد اللقاء الليلي الذي شارك فيه من فريق الحريري غطاس خوري ونادر الحريري وهاني حمود، صرح الحريري: “ما يجمعني بالحكيم أكبر من خطابي، هو 14 اذار و14 شباط. يقولون أنهم انتصروا،عظيم، صارعليهم النزول الى المجلس لينالوا انتصارهم. والذين يتكلمون عن حقهم الدستوري بعدم النزول الى الجلسات فاقول لهم هذا ليس بحق دستوري”. وقال جعجع: “نحن رفاق درب وهذه الزيارة مقررة من قبل ونرفض القول إنها زيارة إعتذار. في الأمس كانت كلمة فصل للرئيس الحريري الذي أكد أنه لن يقاطع الجلسة ومن سيتم إنتخابه سنقوم بتهنئته، وبالتالي لا مبرر لـ8 آذار لعدم النزول إلى الجلسة وانتخاب رئيس”.
وفي انتظار بيان “تكتل التغيير والاصلاح” بعد ظهر اليوم، وما سيصدر عنه من مواقف، قبل الجولة الخامسة عشرة للحوار الوطني غداً الاربعاء في عين التينة، علمت “النهار” ان العماد ميشال عون سيتغيب عن طاولة الحوار، وقد يمثله النائب ابرهيم كنعان، في ضوء “نقزة” “التيار” من الجلسة التي جمعت الحريري والنائب وليد جنبلاط قبل القاء الاول خطابه الاحد، ولقاء جنبلاط الرئيس نبيه بري مساء اليوم نفسه وقوله: “لننزل الى المجلس ولتكن اللعبة ديموقراطية”. وسبق لبري ان ردد هذا المصطلح قبلهما. وفهم من هذا الموقف أن طريق انتخاب النائب سليمان فرنجية مشرعة والأصوات النيابية المطلوبة ستصب في مصلحته من دون زيادة أو نقصان. لكن مصادر متابعة قالت لـ”النهار” إن تمسك الحريري بترشيح فرنجية ومحاولة فرضه بقوة عدد الاصوات سيزيد التصلب في رفضه، مما يرجئ الاستحقاق الرئاسي الى أجل طويل.
من جهة ثانية، بدأ الهمس في أجواء 14 آذار عن إمكان الضغط على فرنجية للانسحاب، والسيناريوات المحتملة لمواجهة الحالة ان حصلت، اذ ان قوى 14 اذار ملتزمة النزول الى المجلس وتأمين النصاب، بما يضمن ساعتئذ فوز النائب ميشال عون بالاكثرية المطلقة. ويجري بحث في مرشح بديل، أو التمسك بترشيح النائب هنري حلو، لضمان توزع الاصوات.

تزوير في ملف النفايات
أما في ملف النفايات، وفيما يرجح ان يوقع الاتفاق للتصدير الى روسيا في اليومين المقبلين، أوردت وكالة “تاس” الروسية أمس، بياناً لوزارة البيئة الاتحادية الروسية نفت فيه موافقتها على التخلص من النفايات اللبنانية على أراضي الاتحاد الروسي، ووصفت المراسلات الخاصة بالموافقة بأنها وهمية ومزورة.
وصرح الناطق باسم وزارة البيئة الاتحادية الروسية نيكولاي غودكوف: “الوثيقة التي قامت بتسليمنا إياها سفارة الجمهورية اللبنانية بخصوص موافقتنا على استقبال النفايات هي وثيقة مزورة . بعد اكتشافنا التزوير، ناشدنا الجهات المعنية ملاحقة المشاركين في هذه الأعمال غير المشروعة، وجلبهم للمساءلة القانونية”.
وأضاف: “إن تصدير النفايات يخضع لاتفاق بازل وذلك يخضع لإجراءات محددة ومعقدة حيث يقع على البلد الأجنبي تقديم مذكرة وفق نموذج محدد إلى السلطة المعنية بإدارة الاتفاق وليس إلى وزارة البيئة الروسية كما ورد في الوثيقة المزورة، ولا يمكن أي دولة ان تتصرف بمفردها في هذا الشأن”.
الرابط (http://tass.ru/ekonomika/2669836)
ونقل موقع “روسيا اليوم” عن وزير الطاقة والخدمات في إقليم كراسنودار، الكسندر فولوشين، ان تلك الأنباء هي “تلفيقات معتلة”، مؤكداً عدم وجود صفقات كهذه لدى وزارته، وأنه لم تعقد أي اتفاقات من هذا النوع. وأشار إلى أن منطقة كوبان التي تحدثت المعلومات عن نقل النفايات اللبنانية إليها، هي منطقة منتجعات ومصحات، موضحاً أن إقليم كراسنودار لا يملك المعدات اللازمة لإتلاف النفايات.

**************************************

الرئاسة في لبنان مؤجلة والاستقرار مصون.. و«الحوارات» تعوّم الحكومة

«الأمر» لروسيا في حلب.. أين «تشارك» السعودية؟

معظم المعطيات التي تتراكم عند الشريكين الروسي والإيراني، تشي بأن الأزمة السورية قد وضعت على قطار التسوية السياسية. حُددت هوية معظم الركاب وهوية القبطان، لكن تحديد سرعة القطار، والمحطات التي يمكن أن يتوقف فيها، وكذلك النقطة الأخيرة التي سيبلغها «كلها أمور متوقفة على الميدان السوري».

بهذه العبارة يقارب مرجع لبناني المجريات السياسية والعسكرية السورية، غير آبه بكل ما يجري من تطورات على الساحة الداخلية، خصوصاً بعد خطاب الرئيس سعد الحريري الأخير في ذكرى 14 شباط، وهو الخطاب الذي علّق عليه قيادي بارز في «8 آذار»، أمس الأول، بالقول إنه «خطاب العودة إلى السعودية.. لا إلى بيروت»!

شمّر الإيرانيون والروس عن سواعدهم بطريقة غير مسبوقة منذ خمس سنوات. الانخراط الخجول لـ«حزب الله» في الأزمة السورية في مطلع صيف 2012، بعنوان «حماية المقدسات الدينية» صار لزوم ما لا يلزم. الآن، لا يخجل الحزب من تكريسه عملياً معادلة «سنكون حيث يجب أن نكون»، وهي معادلة جعلت الحزب ومعظم حلفاء النظام السوري، ينتشرون على طول الخريطة السورية، وبالتالي صاروا شركاء في حرب لم يعد سراً أن من يقرر فيها ليس طرفاً وحيداً بل مزيج من الشركاء، بينهم جيش دولة عظمى.. وتشكيلات فدائية لحزب ولد في ثكنة عسكرية مهجورة في البقاع قبل 34 عاماً.. وصار اليوم قادراً على التأثير في المعادلات الإقليمية التي تتجاوز ساحة الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

حتى الآن، لا هاجس لدى حلفاء النظام السوري من احتمال إمكان انخراط السعوديين والخليجيين في حرب برية على الأرض السورية بعنوان دعم المعارضة السورية المعتدلة ضد «داعش»، ولكن يكون مضمونها تمدد مظلة الحماية الملتبسة لتشمل لاحقا «داعش» و«النصرة» وأخواتهما!

هذه الفرضية غير واردة في قاموس أي منهم. هناك سؤال مختلف يتعلق بالمدى الذي يريده الأميركيون للدور السعودي أو التركي في معادلة المنطقة و«الجبهات المفتوحة» في سوريا والعراق، وذلك بهدف احتواء الاندفاعة الروسية ـ الإيرانية التي لا مثيل لها منذ بداية الأزمة السورية.

«الشريك السني» في الحرب ضد الإرهاب التكفيري

في المعطيات أن الأميركي، ومذ قرر إعادة تنظيم وجوده العسكري في العراق تحت مظلة «خبراء» يتولون تدريب الجيش العراقي والمقاتلين الأكراد في مواجهة الإرهاب، بدأ يعزز القناعة، دولياً، «حول ضرورة إيجاد شريك سني يخوض المعركة ضد الإرهاب التكفيري»، خصوصاً أن سلوكيات بعض مجموعات «الحشد الشعبي» والمجموعات الكردية المسلحة، كان مردودها سلبياً لا بل أدانته مرجعيات دينية وسياسية وعواصم إقليمية ودولية.

بهذا المعنى، يمكن أن تؤدي تحضيرات ومناورات «التحالف الإسلامي» واجتماعات رؤساء أركان «التحالف الدولي» إلى تنظيم انخراط السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في معركة الموصل ودير الزور والرقة في مواجهة «داعش»، بحيث يؤدي ذلك تلقائياً الى جلوس هذا «الشريك السني» للمرة الأولى على طاولة المفاوضات الإقليمية التي سترسم مستقبل سوريا والعراق، وفق إيقاع لن يكون بعيداً عما سيرسم لليمن (يجري الحديث عن مبادرة روسية جديدة منسقة مع الإيرانيين قد تشكل مخرجاً للسعوديين ولباقي أطراف الصراع هناك).

ولعل لسان حال الروس والإيرانيين أن مستويات التنسيق بينهما سياسياً وعسكرياً وأمنياً، قد بلغت حدود الشراكة الكاملة على أرض سوريا، ومن يراقب غرف العمليات في الشمال السوري، يدرك القيمة الميدانية لهذه «الشراكة» من خلال تكامل منظومتي الجو والبر في أكثر من معركة، خصوصاً في ريف اللاذقية الشمالي كما في ريف حلب الشمالي والغربي.

والمفارقة اللافتة للانتباه أن ذلك يحصل وفق إيقاع أميركي متفهم الى حد كبير، برغم بعض التناقضات أحياناً، لكن الإيرانيين يلمّحون إلى أن مواقف الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية في الملفين السوري والعراقي باتت أقرب الى وجهة النظر الروسية ـ الإيرانية أكثر من أي وقت مضى.

حتى أن كل مسار فيينا، ثم جنيف وميونيخ، يتحرك على إيقاع المبادرة الإيرانية التي كانت مؤلفة من أربع نقاط: وقف إطلاق النار، تشكيل حكومة وحدة وطنية، إجراء تعديلات دستورية، إجراء انتخابات (نيابية ثم رئاسية) بإشراف أممي وبمشاركة حتى السوريين الذين هُجّروا سواء في بلدهم أو الى دول الجوار، بكل ما يمكن أن تتضمنه هذه الخطوة من مجازفة، نتيجة قدرة القوى الإقليمية التي تحتضن اللاجئين السوريين على التأثير في خياراتهم الانتخابية.

ومن الواضح أن العودة السريعة للموفد الدولي ستيفان دي ميستورا الى سوريا كانت منسقة مع المجموعة الدولية، والهدف واضح وهو محاولة سحب البساط من تحت أقدام السعوديين والأتراك والمعارضات السورية المحسوبة عليهما، وذلك عبر إعطاء الملف الإنساني حيزه. وفي هذا السياق، يقول المواكبون لدي ميستورا الذي انتقل ليل أمس من بيروت الى العاصمة السورية، إنه ليس على جدول أعماله البحث بوقف النار بل استكمال درس النقاط الإنسانية المتفاهم عليها أميركياً وروسياً وإمكانية تنفيذها من زاوية الواقع العملي على الأرض، بما يكفل وصول المساعدات الى من يستحقونها وليس الى المجموعات الإرهابية. هذه النقطة ستقتضي وضع خريطة للعمليات الميدانية وكيفية الوصول الى النقاط التي تم الحديث عن حصارها سواء من قبل النظام أو من قبل المجموعات المسلحة (على سبيل المثال هناك مناطق محاصرة من «داعش» و «النصرة» ولا يمكن وصول المساعدات إلا عن طريق التفاهم معهما).

أما قضية وقف إطلاق النار، فإنها تدور حتى الآن في حلقة مفرغة، خصوصاً لجهة كيفية تحديد قوائم المجموعات الإرهابية التي لن تشملها هذه الخطوة (العودة الى قرارات مجلس الأمن في هذا السياق)، وهذه نقطة تثير حساسية السعوديين والأتراك الذين يريدون تمديد مظلة وقف النار لتشمل منطقة حلب (المدينة والريف) وكل منطقة الحدود السورية ـ التركية لقطع الطريق على العملية العسكرية المتدحرجة جنوباً وشمالاً.

معركة حلب إستراتيجية

في هذا السياق، يقول حلفاء النظام السوري إن معركة حلب «لن تتوقف إلا بقرار روسي مفاجئ، وهذا الأمر يسري على المعركة الحدودية وما نملكه من معطيات حتى الآن، يفيد بأن الروس ليسوا في وارد القبول بشمول وقف النار جبهة حلب الشمالية كلها وهم اتخذوا قراراً إستراتيجيا لا عودة عنه: إقفال الحدود التركية أمام حركة دخول وخروج المجموعات الإرهابية، وما جرى أمس في «تل رفعت» سينسحب على باقي المحاور، ولا يتعاطى أحد بخفة مع مضمون رسالة الروس بفتح ممثلية للأكراد في موسكو من جهة، وبرفض الأميركيين القاطع تبني التصنيف التركي للمجموعات الكردية بأنها «مجموعات إرهابية» من جهة ثانية، برغم التهويل التركي الى حد دعوة الأميركيين للمفاضلة بينهم وبين الأكراد»!

يستفيد النظام السوري أيضاً في هذه المعركة من مجموعة عناصر جديدة: ديناميكية التدخل العسكري الروسي منذ نهاية أيلول المنصرم حتى الآن، الوفرة النوعية في العدد والعتاد، وبينها بطبيعة الحال انخراط نحو ألفي مقاتل من «الحرس الثوري» الإيراني للمرة الأولى في المعركة، بعدما كان يتم الاكتفاء سابقاً بمشاركة الضباط والخبراء، فضلاً عن تعزيز مشاركة «حزب الله» و«الحشد العراقي» في معركة حلب، والأهم تشكيل فرقة مغاوير جديدة في الجيش السوري، جميع المنضوين فيها هم من أبناء حلب، وهم أظهروا قابلية عالية للتطوع في تشكيلات نظامية سورية تحظى برعاية استثنائية من الروس والإيرانيين و «حزب الله»، تدريباً وتسليحاً وقيادة وعمليات ميدانية، ارتفاع معنويات الجيش السوري، منظومة القيادة والسيطرة والتنسيق وتضم ضباطاً روساً وإيرانيين وسوريين ومن «حزب الله» وباقي المشاركين في العملية.

في المحصلة، ثمة موازين قوى جديدة ترتسم على الأرض السورية، وسيكون لمعركة حلب تأثيرها الكبير، ليس فقط على دفن مشروع تقسيم سوريا، بل ايضاً على رهان البعض على إسقاط النظام الحالي الذي بات يحظى بمظلة تتجاوز الروس والإيرانيين.. الى بعض العواصم الغربية التي تبعث برسائل من تحت الطاولة بعناوين مختلفة، من دون إهمال حقيقة تعاظم التنسيق المصري ـ السوري الأمني والسياسي، والذي قد يؤدي قريباً الى رفع مستوى التمثيل الديبلوماسي المصري في دمشق.

وليس خافياً أن الضغط الدولي قد يؤدي الى إعادة فتح أبواب الحوار بين طهران والرياض، خصوصاً أن التوتر المتعاظم بينهما يؤثر سلباً على مجريات المعركة على «داعش»، وهذه النقطة أثارها مؤخراً وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع كل من عادل الجبير ومحمد جواد ظريف واتفقا مع كل منهما على أهمية احتواء التوتر وتفادي عدم امتداده الى بعض الساحات الإقليمية ومنها لبنان بطبيعة الحال.

لبنان وملف الرئاسة

الى أين يمكن أن تصل الأمور رئاسياً في لبنان؟

لا أحد يراهن على أي معطى إقليمي.. وما قاله الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، سيبقى ساري المفعول حتى إشعار آخر.. ولو جلس الإيرانيون والسعوديون في أحضان بعضهما البعض، لن تكون الكلمة في الاستحقاق الرئاسي لأي منهما، خصوصاً أن الإيرانيين أبلغوا كل من راجعهم أنهم يفوّضون حلفاءهم في لبنان بكل ما يتصل بالشأن اللبناني.. هذه المعادلة جعلت الرئيس حسن روحاني يبلغ نظيره الفرنسي أن ما يوافق عليه المسيحيون في لبنان ويحظى بإجماعهم، نحن موافقون عليه.

هل للإجماع المسيحي أن يتحقق أبعد من معادلة معراب؟

لننتظر الى أين ستفضي محاولة العماد ميشال عون إعادة فتح الأبواب مع السعودية. حتى الآن، ما زالت مقفلة، والرهان هو على إمكانية الاستفادة من قدرة أطراف إقليمية أو دولية على فتحها.. وفي الانتظار، لا خوف على الاستقرار.. والانتخابات البلدية على الأبواب.. والحكومة مرشحة لرفع منسوب إنتاجيتها.. أما «هيئة الحوار» فقد باتت كما يسميها أحد الأقطاب هي «الحكومة الفعلية»، وتوازيها «حكومة مصغرة» تمكنت من صياغة معظم القرارات السياسية والأمنية والإدارية.. وتقتصر عضويتها على «حزب الله» و «المستقبل» بالشراكة الكاملة مع الرئيس نبيه بري.

**************************************

الرياض للحريري: اعتذر لجعجع

لملم السفير السعودي علي عواض العسيري، بالشكل، ما فرّقه الرئيس سعد الحريري مع رئيس حزب القوات سمير جعجع، فزار رئيس الحكومة السابق مقر إقامة «الحكيم» للوقوف على خاطره، بعد حملة قواتية طالبت بـ «الاعتذار في معراب»

أمضى الرئيس سعد الحريري يومه الثاني في بلده «الأول» لبنان، بنشاطٍ وحيوية لافتين. وختم رئيس الحكومة السابق، العائد من غيبته الطوعية بين الرياض وباريس اليوم بزيارة معراب ليلاً، للوقوف «عند خاطر» رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بعد سهام النقد التي وجّهها إليه في احتفال البيال أول من أمس.

وفيما أنكر جعجع أن يكون الحريري قد أتى إلى بيته معتذراً، فـ«نحن رفاق درب بشكل مباشر منذ 11 عاماً حتى الآن، ومنذ 25 سنة بشكل غير مباشر»، ردّ الحريري بأنّ «ما يجمعنا والحكيم هو 14 آذار و14 شباط ذكرى اغتيال الوالد»، لينتهي اللقاء بما يجمعهما فعلاً: محاولة إحراج حزب الله عبر الدعوة إلى نزول النّواب إلى المجلس وانتخاب رئيس للجمهورية من دون اتفاق مسبق.

وعلمت «الأخبار» أن كلام الحريري الذي أثار القيادة والقاعدة القواتيتين ضد زعيم تيار المستقبل دفع السفير السعودي علي عواض العسيري، الذي زار الحريري في بيت الوسط أمس، إلى الطلب من الأخير زيارة معراب لـ «لملمة الموضوع»، بعد أن أبلغه عدم موافقة السعودية على كلامه بحقّ جعجع. ورغم تأكيد جعجع أن الزيارة كانت مقررة مسبقاً، علمت «الأخبار» أنه تم الاتفاق سابقاً على أن يزور رئيس القوات بيت الوسط قبل أن يقول الحريري ما قاله في ذكرى 14 شباط.

وكانت محاولات الطرفين، أمس، قد تسارعت لاحتواء «الحريق» الذي أشعله الحريري، وسُجِّلت اتصالات نواب مستقبليين بزملائهم القواتيين لامتصاص النقمة والتخفيف من الحملات. لكن البيان التوضيحي لتيار المستقبل «تعقيباً على بعض الاستنتاجات التي وردت في وسائل الإعلام»، للقول إن «العبارة التي توجه بها الحريري لم تقصد تحميل القوات مسؤولية تأخير المصالحة المسيحية، إنما هي تمنيات الرئيس بحصولها منذ سنين»، لم يفِ بالغرض. إذ لم يحل دون إلهاب القاعدة القواتية مواقع التواصل الاجتماعي «ضغطاً على القيادة، لأن الكيل طفح وما حصل لا يُمكن أن يمُر»، وهجوماً على تيار المستقبل وزعيمه، ومطالبة بـ «الاعتذار في معراب»… وهو ما فعله الحريري ليلاً، موضحاً أنه لم يقصد الإساءة لجعجع، ومحملاً «شباب القوات والمستقبل مسؤولية تضييع فحوى الخطاب»، فيما ردّ جعجع التحية بأحسن منها، معتبراً أن «من غير المقبول اعتبار الزيارة زيارة اعتذار»، علماً بأن جعجع كان قد ألغى لقاءً مع مجموعة مع الإعلاميين للنأي بنفسه عن أي ردّ على الحريري.

لكن مصادر مواكبة أكّدت لـ«الأخبار» أن الشرخ في العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية، خصوصاً بعد خطاب 14 شباط، أصبح أكبر من أن يُعاد ترميمه، وأن «كلام الليل في معراب يصعب أن يمحو كلام النهار في البيال»، إذ إن كل الحب الحريري الذي هبط على النائب سامي الجميّل في احتفال البيال، وفي زيارة رئيس تيار المستقبل له في الصيفي أمس، يشير إلى أن الكلام الذي وجّهه الحريري إلى جعجع وإدارة الظهر له خلال الصورة التذكارية، لم يكونا زلّة لسان ولا هفوة بريئة. لا بل إن الحريري، بزيارته للصيفي أمس وإعلانه من على منبرها التزامه بفرنجية مرشحاً لرئاسة الجمهورية، أكّد أنه «لا يأخذ في الاعتبار ما نتج من تفاهم أكبر مكوّنين على الساحة المسيحية بعد تفاهم معراب، وأنه يضرب عرض الحائط بموقف شريحة واسعة من الشارع المسيحي»، بحسب مصادر قواتية. وتقول المصادر إن «الردّ على الشيخ سعد هو تمتين أواصر العلاقة مع التيار الوطني الحر وترجمتها في أي استحقاق مقبل».

الغضب القواتي، والعوني أيضاً، طاول حزب الكتائب أيضاً، إذ إن الجميّل الذي كان قد أعلن رفضه ترشيح الحريري لفرنجية وجعجع لعون، بذريعة رفض رئيس من قوى 8 آذار، ظهر بعد زيارة الحريري له والكلام الذي قيل في اللقاء وبعده، وكأنه يسير بما يقترحه الحريري.

(الأخبار)

**************************************

حركة مكّوكية للحريري بين السرايا والصيفي ومعراب لتحريك الركود الرئاسي
14 آذار تدعو بصوت واحد 8 آذار الى المجلس

تحت عنوان «احترام الدستور واللعبة الديموقراطية» استهلّ الرئيس سعد الحريري حراكه الرئاسي بمروحة زيارات واستقبالات واتصالات دامت منذ الصباح حتى منتصف الليل، وامتدت من السرايا الكبيرة إلى الصيفي وصولاً إلى معراب مروراً ببيت الوسط. ولعلّ أبرز ما ميّز هذه الجولة أنّها أظهرت تقاطعاً واضحاً وصريحاً بين موقف الحريري الذي أعلنه في خطاب «البيال» أول من أمس وأعاد تأكيده أمس، وبين مواقف رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل ورئيس حزب «القوّات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، والتي أجمعت وبصوت واحد، رغم التباين حول الترشيحات، على وجوب مشاركة المقاطِعين من قوى 8 آذار في جلسة انتخاب رئيس.

«قوّة الدفع» هذه، كما وصفها أحد أقطاب 14 آذار، التي عادت مع عودة الحريري إلى بيروت، حرّكت المياه «الرئاسية» الراكدة مثلما فعلت مبادرته بدعم النائب سليمان فرنجية الذي أكّد أمس التزامه بها «إلى النهاية»، ووضعت سقفاً جامعاً بين قوى 14 آذار عنوانه الاستمرار في حضور جلسات الانتخاب مع احترام «حقّ» كل مكوّن من مكوّناتها بترشيح أو انتخاب مَن يريد و«تهنئة مَن يُنتخَب رئيساً»، كما قال الحريري والجميّل وجعجع.

في السرايا

يوم الحريري الماراتوني بدأ في السرايا الحكومية حيث أقيم له استقبال رسمي والتقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام. وقال رئيس «المستقبل» بعد اللقاء إنّه «لا يوجد أي سبب لأن لا تكون هناك انتخابات رئاسية خصوصاً أنّ اثنين من المرشّحين ينتميان إلى 8 آذار فما هو السبب في تأخير الانتخابات؟».

في الصيفي

وبعد الظهر زار الحريري النائب الجميّل في الصيفي حيث أكد أنّ اللقاء تركّز على أهمية «احترام الدستور واللعبة الديموقراطية وأهمية أن ينزل النواب ليؤدّوا واجبهم النيابي وينتخبوا رئيساً»، داعياً إلى ممارسة اللعبة الديموقراطية وعدم القبول بأن «نُجبَر بمرشح واحد مع كل احترامنا للجنرال (ميشال) عون».

أمّا الجميّل فقال إنّه بصرف النظر عن «الاختلاف بين الكتائب والمستقبل في موضوع الترشيح نحن متفقون على ما هو أهم من الترشيح وهو ممارسة الحياة الديموقراطية والاعتراف بالنتائج». وأشاد بـ«اعتدال» تيار «المستقبل» والرئيس الحريري وبـ«استعداده للخروج من السلطة والقبول باللعبة الديموقراطية كما برهن في السنوات الخمس الأخيرة».

في معراب

أمّا في معراب فكرّر الحريري «حثّ الجميع للنزول إلى جلسة الانتخاب»، فيما أكد جعجع أنّه «لم يعد لدى فريق 8 آذار أيّة حجّة في حال كان يعتبر الجنرال عون مرشّحه الأول للتغيّب عن الجلسة، ولو أنّ سعد الحريري لا يريد التصويت له، وهذا حقّه»، مذكّراً بكلام الحريري في «البيال» عندما أكد صراحة «أنّه لا يؤمن بمقاطعة الجلسات ولن نقاطعها مهما كانت الأسباب ولا فيتو لدينا على أي مرشح ومَن يربح بالانتخاب اللهمّ إذا لم يضعوا المسدس في رؤوسنا الأمر الذي شهدناه سابقاً سنذهب ونهنّئه جميعاً».

يُشار إلى أنّ لقاء معراب كان مناسبة تبدّد خلالها الالتباس الذي حصل حول كلام الحريري في «البيال» عن جعجع والمصالحة المسيحية، حيث أكّد أنّ ما عناه هو أنّ لبنان «كان ليكون أفضل لو حصلت كل المصالحات في وقت أبكر». فيما قال جعجع إنّه «بقدر ما أنا معتاد على الشيخ سعد فالجميع لاحظ عليّ بأنني رأيت الأمر طبيعياً لأنّنا في العادة نمازح بعضنا البعض كثيراً»، وذكّر بأنّ مهرجان أول من أمس «كان ذكرى استشهاد رفيق الحريري الذي غيّر وجه التاريخ الحديث في لبنان وبالتالي لم يعد يجوز التوقّف عند أي تفصيل، فالشيخ سعد لم يقصد أي شيء سلبي ضدّي أو ضدّ القوّات أو ضدّ المسيحيين».

**************************************

الحريري :إقامتي في بيروت ستطول ونلتزم بفرنجية … سامي الجميل :يجمعنا الاعتدال رغم الخلاف على الترشيح

أكد زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، أن إقامته في بيروت «ستطول هذه المرة».

وكان الحريري بدأ يومه الثاني بعد عودته إلى بيروت بسلسلة لقاءات في «بيت الوسط»، أتبعها بجولة على السراي الكبيرة وبيت «الكتائب» المركزي في الصيفي. وفي السراي، أقيم له استقبال رسمي قدمت خلاله ثلة من حرس رئاسة الحكومة التحية، ثم استقبله الرئيس تمام سلام في الباحة الداخلية للسراي. ورافق الحريري في زيارته، مديرُ مكتبه نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري والمستشار هاني حمود.

وقال الحريري بعد اللقاء: «التقيت الرئيس سلام وتكلمنا في الوضع الذي يمر به البلد وأهمية انتخاب رئيس للجمهورية، وهو شيء مهم للبنان. اليوم لدينا ثلاثة مرشحين ويجب علينا كلنا أن ننزل إلى المجلس النيابي، ودستورنا يجبرنا على ذلك. لا يوجد أي سبب كي لا تكون هناك انتخابات رئاسية، بخاصة وأن اثنين من المرشحين ينتميان إلى 8 آذار، فما هو السبب في تأخير الانتخابات؟ إن الممكنة قراءته هو أن البعض يريد الفراغ. وبالنسبة إلي لا نستطيع استعمال الحق الدستوري للتعطيل. قد يغيب أحد عن النصاب مرة واحدة ، أما أن يعتبرها عادة ويتغيب لمدة 21 شهراً أو 24 شهراً أو 36 شهراً ولا يؤمن النصاب فهذه جريمة في حق الدستور والبلد».

وأوضح الحريري أنه أكد للرئيس سلام «وجوب تفعيل العمل الحكومي بشكل دائم، لأن الحال التي نمر بها سببها تعطيل انتخاب رئيس، وإذا كان هناك تعطيل لانتخاب الرئيس فهل يجوز أن نُعطل عمل الحكومة المسؤولة عن شؤون الناس؟ الله يُقدر الجميع، ونحن نمد يدنا للجميع لنتمكن من التقدم في هذا الملف، وفي النهاية نحن لا نتطلع إلى مصلحتنا بل إلى مصلحة البلد».

سئل: بعد خطابك، هل ستلتقي الدكتور سمير جعجع؟ أجاب: «خطابي كان واضحاً، والكلام لم يكن موجهاً إلى الحكيم، بل هو موجه على أساس أنه لو حصلت مصالحات فعلية بين كل اللبنانيين، ليس فقط بين المسيحيين، لكان لبنان بألف خير. إن كل هذا الانقسام الذي نعيشه اليوم، جزء منه يعود إلى الحرب الأهلية والجزء الآخر إلى مرحلة ما بعد الحرب. المصالحات التي تحصل في البلد هي لمصلحة اللبنانيين، وأنا لا أُحمل المشكلة لفلان أو الحكيم أو غيره، لكن يجب أن يكون منظارنا إلى الوطن، وأن تتم المصالحات، ولماذا نؤخرها. وفي النهاية ألم يدفع لبنان ثمن هذا التأخير لثمان وعشرين سنة. اللبنانيون دفعوا الثمن، ولذلك أنا لا أقول شيئاً جديداً، لأن هذا الأمر واقع وحاصل، ومن المؤكد سألتقي الدكتور جعجع».

قيل له: هناك مرشحان لرئاسة الجمهورية من 8 آذار، هل هذا يعني أن لا فيتو على الجنرال ميشال عون؟ أجاب: «هناك مرشح ثالث هو هنري حلو، وإذا نزلنا إلى المجلس النيابي هناك من سيُصوت للجنرال عون وصحتين على قلبه».

وعما إذا كان سيشارك في الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس، أجاب: «إن شاء الله».

وقال رداً على سؤال: «من المؤكد أنني سألتقي الرئيس بري، والرئيس فؤاد السنيورة هو الذي يشارك عادة في طاولة الحوار».

وزار الحريري بعد الظهر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وعقد اجتماع موسع ضم الوزير ألان حكيم والنائبين إيلي ماروني وسامر سعادة وعضو المكتب السياسي سيرج داغر.

وبعد اللقاء قال الحريري: «تحدثنا عن احترام الدستور واللعبة الديموقراطية وأهمية أن ينزل النواب ليؤدوا واجبهم وينتخبوا رئيساً. نحن في بلد ديموقراطي وهناك مرشحون معروفون، وهذه هي الطريقة الديموقراطية لنتمكن من انتخاب رئيس».

وعما إذا كانت هناك شروط معينة للقبول بالعماد عون رئيساً، أجاب: «المسألة ليست مسألة شروط، نحن لدينا التزام واضح بالوزير سليمان فرنجية، فنحن يجب أن نمارس اللعبة الديموقراطية، ولا يمكن أن نجبر بمرشح واحد، مع كل احترامنا للجنرال عون، وفي حال النزول إلى المجلس وانتخاب العماد عون رئيساً، فنحن أول من سيهنئه، ولكن تجب ممارسة الديموقراطية، فكيف يمكن مرشحاً ألا ينزل إلى جلسة الانتخاب؟».

وقال رداً على سؤال: «الرئيس الحريري يسير بالتزامه إلى النهاية». وعندما قيل له: ماذا لو أصر الطرف الآخر على عدم النزول إلا في حال معرفة النتيجة؟ أجاب: «هم يصرون ونحن نصر أيضاً».

وعما إذا كانت هناك محاولة لإقناع حزب «الكتائب» بصوابية خيار ترشيح فرنجية، أجاب: «أحترم رأي الشيخ سامي، وهو يعرف مصلحة حزبه، لا شك في أننا نشرح الأسباب الموجبة التي أقدمنا عليها، والرأي في النهاية له في هذا الموضوع. ما من شك في أن هناك علاقة مميزة بيننا وبينه، وإن شاء الله ستتطور أكثر في المستقبل القريب». وقال إن لا مانع لديه من زيارة معراب.

وعن وجود الرئيس أمين الجميل عن يمينه وسامي عن يساره في الصورة التذكارية أول من أمس، واستبعاد جعجع، أجاب: «لا وجود بالنسبة إلي لأي نوع من هذه الحركات، دعوت الجميع لأني أؤمن بـ14 آذار، وأعرف أن الحكيم يؤمن بـ14 آذار والرئيس الجميل والشيخ سامي يؤمنان بها أيضاً، قمت بهذه المبادرة لجمع كل القوى على صف واحد، وللقول: نعم هناك خلافات بيننا واختلاف في الآراء، ولكن عند الأمور الأساسية سنبقى جميعاً صفاً واحداً في حال التهجم على الدولة وعلى مصالح لبنان، ولا يلعبن أحد بماهية علاقتي مع الحكيم أو مع الشيخ سامي».

سئل: الجملة التي قلتها أمس عن المصالحة فهمت خطأ؟ أجاب: «الناس تفهم ما تريده. كنت أقول إنه يجب علينا كلبنانيين أن تتم المصــالحات في جميع الأنحاء، فعيب علينا ألا تتم هذه المصالحات».

أما الجميل، الذي رحب «بالشيخ سعد في بيته»، فقال: «هناك تاريخ طويل من الشهادة والتضحية من أجل لبنان يجمعنا، وهناك محبة واحترام متبادلان وإيمان بأن لبنان لا يقوم إلا بأمرين أساسيين يشكلان عمق العلاقة بين حزب الكتائب وتيار المستقبل ومع الرئيس الحريري، وهما الاعتدال، فالتزام بالاعتدال الذي يقدمه تيار المستقبل على هذا الصعيد هو مصيريٌّ في هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة والتي تشهد كل أنواع الاضطهاد والتكفير والتطرف، وأن يكون لدينا في لبنان تيار معتدل بهذا الحجم هو أمر مهم جداً لمستقبل لبنان وعلينا أن نحافظ عليه وندعمه. والنقطة الثانية هي: التزام تيار المستقبل والرئيس الحريري بالذات ممارسة الحياة الديموقراطية في لبنان والدستور واللعبة الديموقراطية ونتائجها».

أضاف الجميل: «لقد برهن الرئيس الحريري في السنوات الخمس الأخيرة أنه مستعد لأن يخرج من السلطة ويقبل اللعبة الديموقراطية وممارسة الدستور، وأن يكون هناك رئيس حكومة غيره في هذا الموقع، وهذا لم يمنع تيار المستقبل من الاستمرار في ممارسة الحياة الديموقراطية ولعب دوره المعارض والقبول بنتائج الدستور واللعبة الديموقراطية. وهذا ما يشجعنا اليوم على القول لكل من يعطلون الممارسة الديموقراطية، إنه في الحياة السياسية والدستورية في العالم أجمع، ليس هناك دوماً ربح، أحياناً هناك ربح وأحياناً خسارة، ولا يذهب أحد إلى انتخابات وهو يعرف سلفاً النتيجة، فعندها لا يعود اسمها انتخابات، إنما ديكتاتورية وتعيين».

وتابع: «الدستور يقول إن التصويت أو انتخاب الرئيس يتم بالاقتراع السري، ولذلك علينا جميعاً التزام النزول إلى المجلس وممارسة حقنا بالانتخاب وبنتائجه، وهنا أهمية الموقف الذي يتخذه دولة الرئيس بغض النظر عن الاختلاف الموجود بين حزب الكتائب وتيار المستقبل في موضوع الترشيح، إنما نحن متفقون على ممارسة الحياة الديموقراطية وتطبيق الدستور والاعتراف بالنتائج. ومثلما قال دولته: سنهنئ ونتعاون مع من ينتخب رئيساً، والحياة الديموقراطية هي أن نكون مستعدين لأن نخسر أو نربح بالانتخابات، ومن ليس مستعداً أن يربح أو يخسر ليس ديموقراطياً. ولا يمكننا أن نأتمن على الدستور وعلى الديموقراطية مجموعة ليست مستعدة أن تمارس الديموقراطية، فكيف نقبل تسليم البلد لأناس غير ديموقراطيين؟ هذا هو فحوى الكلام اليوم مع الرئيس الحريري».

لقاءات وتهنئة

وكان الحريري التقى في دارته السفير الفرنسي لدى لبنان مانويل بون، وعرض معه العلاقات الثنائية وآخر المستجدات في المنطقة. ثم التقى النائب بهية الحريري، فمنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، وعرض معه مجمل الأوضاع والتطورات. والتقى مساء المنسقة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ التي التقت سلام وزارت لاحقاً السفير الإيراني في لبنان محمد فتحعلي. كما التقى وزير العدل أشرف ريفي والنائب أحمد فتفت.

وتلقى الحريري سلسلة اتصالات للتهنئة بسلامة العودة أبرزها من الرئيس ميشال سليمان، نائب رئيس المجلس النيابي السابق النائب ميشال المر، نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس، الوزير بطرس حرب، البطريرك الماروني بشارة الراعي، قائد الجيش العماد جان قهوجي، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

**************************************

 الحريري وجعجع على تمايزهما الرئاسي

إختلط أمس حابل المبادرات بنابل الخلافات، ما استدعى عشاءً عاجلاً في معراب أقامَه رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع على شرف الرئيس سعد الحريري، أُريدَ منه لجمُ المضاعفات التي أحدثها خطاب «البيال» بشقّه «القواتي» في القاعدة القواتية والتي كادت أن تعطّل خطّة لمِّ شملِ 14 آذار التي أُنيطت بمنسّقها العام النائب السابق الدكتور فارس سعيد. وفي الوقت الذي مهَّد الحريري بتوضيحات نهارية لهذا لعشاء مشفوعةً بتأكيد تمسّكِه بترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، انتظمَ فريق 14 آذار من قمّته إلى قاعدته، وإلى جانبه رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط في دعوة الجميع للنزول إلى المجلس النيابي لانتخاب الرئيس من بين المرشحين الثلاثة المطروحين، وذلك في سياق السيناريو الذي لاحَت ملامحُه على وهج ذكرى 14 شباط. لكنّ الاهتمامات ستنصَبّ اليوم على المواقف التي سيعلِنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله على رغم أنّ البعض توقّعَ أن تكون هذه المواقف عابرةً لمواقف الحريري وحلفائه إلى الوضع الإقليمي ومستقبله ومستقبل الأزمة السورية ودور المقاومة.

ظلّت عودة الرئيس سعد الحريري متصدّرةً العناوين والاهتمامات السياسية لليوم الثاني ومُحدِثةً استنفاراً سياسياً على جبهات عدة، لكنّ المؤشرات لا تدلّ إلى أنّها ستساهم في فكفكة العقد التي تعوق إنجاز الاستحقاق الرئاسي وإنهاء الشغور في قصر بعبدا.

ويبقى التعويل على ما ستحمله الأيام المقبلة من تطورات، بعدما كشَف الحريري أنّ إقامته في لبنان ستطول هذه المرّة، وأكد التزامه موقفَه تجاه ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنحية، واعداً بالمشاركة في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة في 2 آذار، مكرّراً أنّ على الجميع النزولَ الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية من بين المرشحين الثلاثة.

مع «القوات»

وكان الحريري توّجَ نهاره الطويل أمس بزيارة معراب، لإسدال الستار على المضاعفات السلبية التي أثارها كلامه الذي وجّهه الى رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في «البيال» في صفوف «القوات» قيادةً وقاعدة،

ورفض جعجع بعد اللقاء الذي تخَلله عشاء أقامه على شرف الحريري، القول إنّ زيارة الحرير ي له هي «زيارة اعتذار»، قائلاً «إنّ بيننا وبين الشيخ سعد لا يوجد اعتذارات بأيّ شكل من الأشكال»، وهو» لم يقصد أيّ شيء سلبي ضدّي أو ضد «القوات» أو ضد المسيحيين».

ومن جهته أكّد الحريري أنّ ما عناه في خطابه في «البيال» هو «أنّ لبنان كان ليكون أفضل لو حصلت كل المصالحات في وقت أبكر»، مُعتبراً «أنّ شباب «القوات» و«المستقبل» ضيَّعوا الأساس في هذا الخطاب بسبب حماسهم».

وشدّد الحريري وجعجع على وجوب أن ينزل جميع النواب والمرشحين الى مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية. وتساءل الحريري «ألا يقولون إنّهم انتصروا؟ ويوجد مرشّحان لـ8 آذار؟ فليتفضّلوا ويحَصّلوا انتصارهم»…

ورأى جعجع أنّه «لم يعُد لدى فريق 8 آذار أيّ مبرّر في حال كان يَعتبر الجنرال عون مرشّحه الأوّل، ولو أنّ سعد الحريري لا يريد التصويت له، وهذا حقّه، وبالتالي لم يعُد لديهم من حجّة للتغيُّب عن الجلسة».

وقالت مصادر قريبة من «القوات» لـ«الجمهورية» إنّ اللقاء استمرّ من التاسعة إلا ربعاً وحتى الثانية عشرة منتصف الليل، ونوقشت خلاله كل القضايا بعمق وصراحة ومكاشفة، وقرّر الحريري وجعجع في نهايته التفاهم على طريقة التعاطي مع المرحلة على الرغم من استمرار التمايز بينهما في الموقف من ملف رئاسة الجمهورية.

وكان الحريري استهلّ لقاءاته بزيارة رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي قبل التوجّه الى الصيفي للقاء رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، وأوضَح أنّه سيلتقي رئيسَ مجلس النواب نبيه بري، وأكّد «أن لا أحد يمكنه اللعب على علاقته مع «القوات اللبنانية». وأنّ كلامه في الأمس لم يكن موجّهاً لجعجع، وقال: «نمدّ يدَنا للجميع، ولن ألتقيَ المرشحين للرئاسة، ويَللي بِحِبّ يِجي لعندي أهلاً وسهلاً».

بالتوازي، أكّد تيار «المستقبل» أنّ العبارة التي توجّه بها الحريري الى جعجع في احتفال 14 شباط «لم تقصد من قريب أو بعيد، تحميلَ «القوات اللبنانية» مسؤولية تأخير المصالحة المسيحية، إنّما قصَدت التعبير«بكلّ محبّة وأمانة»، عن تمنّيات الرئيس الحريري بحصولها منذ سنين».

بدورها، رفضَت النائب ستريدا جعجع التعليق على كلام الحريري عن المصالحة المسيحية، «لكي يبقى التركيز على مضمون كلمته»، ولفتت إلى «أنّ ما يجمعنا هو سيادة لبنان ودماء شهداء 14 آذار».

في الصيفي

وقال أحد المشاركين في لقاء الصيفي لـ«الجمهورية» إنّ الجميّل رحّبَ بـ»أوّل مَن يزور مكتبَه في البيت المركزي بحلّته الجديدة بعد ترميمه، وتقبّل التهاني بالديكور الجديد» ، وأوضَح «أنّ الحريري استرسَل في الحديث عن الظروف التي رافقَت خطوتَه الأخيرة بترشيح فرنجية والتي ما زال متمسّكاً بها من دون أيّ تعديل، لملء الشغور الرئاسي، بعدما انعكسَ انهياراً في الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، واهتراءً في المؤسسات الدستورية المتمثلة بالشَلل في مجلس النواب الذي تَعطّل دوره التشريعي نهائياً وعمل الحكومة بالتقسيط».

وأشار إلى أنّ الحريري والجميّل جدّدا موقفَهما من التطورات الأخيرة وأهمّية إقناع مقاطعي الجلسات الانتخابية بضرورة النزول الى مجلس النواب في 2 آذار المقبل لانتخاب الرئيس العتيد، وأكّدا استعدادهما لتهنئة الفائز أيّاً كان والوقوف إلى جانبه.

وكرّر الجميّل رفضَه ترشيحَي فرنجية وعون، وطالبَ بـ»رئيس يلاقينا في منتصف الطريق لنؤكّد له أنّ أصوات كتلة نواب الكتائب ستكون له، وإلّا سنشارك في الجلسة التي يَكتمل فيها النصاب وسنهنّئ مَن يفوز بأصواتنا أو بغير أصواتنا مذعِنين لِما يسمّى الديموقراطية متى تحقّقَت».

جنبلاط والرئيس المقبل

وحضَر الاستحقاق الرئاسي في تغريدات رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط «التويترية»، حيث رأى فيها مواكبَ المرشّحين تتّجه نحو المجلس النيابي. وغرّد قائلاً: «لا يمكننا الاستمرار في البحث عن الرئيس عبر الحاسوب، كما أنّه لا يمكننا الانتظار أكثر، فلنذهب الى المجلس النيابي للتصويت، لدينا ثلاثة مرشحين وربّما أكثر، فسعد الحريري كان واضحاً في الأمس، ونحن ندعمه».

وأضاف: «على ما يبدو أنّ مواكب المرشّحين تتّجه نحو المجلس النيابي، أحدُهم قادم في قطار وهو على عجَلة من أمره، والآخر على متن قارب، أتمنّى أن يصل في الوقت المناسب»، وخَتم: «يبدو أنّ صورة الرئيس المقبل بدأت تتّضح».

خطاب الحريري

وكان الحريري عَقد لقاءات ديبلوماسية وسياسية في «بيت الوسط» وتلقّى اتصالات تهنئة بعودته، أبرزُها من نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر، فيما لاقى خطابُه ترحيباً أميركياً وسعودياً وإماراتياً، وقال القائم بالأعمال الاميركي ريتشارد جونز بعد زيارته الحريري إنّ الخطاب «كان قوياً» وإنّ الحريري «وجَّه رسالة واضحة مفادُها أنّه آنَ الأوان لانتخاب رئيس، وهذا الأمر لطالما عملت الولايات المتحدة لإنجازه».

وأملَ السفير السعودي علي عواض عسيري في أن «يشكّل هذا الخطاب خطوةً أولى في مسيرة حوار ومصارحة تفضي للتوصّل إلى الحلول المطلوبة، وأن تلاقيَه كافة القوى السياسية بروحٍ منفتحة تساهم في إطلاق دينامية جديدة تنهي الشغور في موقع رئاسة الجمهورية وتطلِق عجَلة الاقتصاد وتحصّن لبنان من الأخطار الإقليمية المحيطة به».

أمّا السفير الإماراتي حمد بن سعيد الشامسي فاعتبَر «أنّ الخطاب يعبّر عن رؤية واضحة للحفاظ على ثوابت لبنان ومؤسساته الدستورية والشرعية». وأملَ في أن يكون وجود الحريري «عامل خير يؤدّي لإنهاء الشغور». والتقى الحريري وزيرَ العدل أشرف ريفي والنائب أحمد فتفت فمنسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد.

نصرالله

وفيما يَنتظر الجميع ما سيعلِنه الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله مساء اليوم في مهرجان «الوفاء للقادة الشهداء» في الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تساؤلات عن موقف الحزب ممّا احتواه خطاب الحريري في «البيال»، استبعَدت مصادر معنية أن يردّ نصرالله على هذا الخطاب، وأكّدت لـ«الجمهورية» أنّه سيركّز على الشأن الإقليمي وعلى دور المقاومة ومعنى الشهادة والنزاع مع إسرائيل والوضع في المنطقة، والأزمة السورية من باب الحلول السياسية والواقع الميداني والتهديدات السعودية بالدخول البَرّي إلى سوريا.

«8 آذار»

في الموازاة، قالت مصادر قيادية في فريق الثامن من آذار لـ«الجمهورية» إنّ خطاب الحريري لم يحمل أيّ معطى سياسي جديد، بل كان الهدف منه لملمة 14 آذار بالتصويب على «حزب الله».

وسألت هذه المصادر: «طالما إنّ الحريري يهاجم الحزب الى هذا الحد، ويَعتبره حزبَ فِتنة، ويحمّله مسؤولية كلّ الموبقات السياسية في البلد، فمع مَن سيتحاور إذاً؟ ومع مَن سيُجري انتخابات رئاسية وبلدية ونيابية، خصوصاً أنّه يدرك كما الجميع أنّ «حزب الله» هو الفريق الأساسي في 8 آذار وأنّه لا يستطيع أن يتجاوزه، وهو القائل إنّ إقامتَه في لبنان ستطول، فمع من سيتحاور إذن؟. واستبعَدت المصادر أيّ حلحلة في الملف الرئاسي قريباً.

الحضور المسيحي…

من جهةٍ ثانية وفي إطار اللقاءات التي بدأتها بكركي لمتابعة الوضع المسيحي وحضوره في الوزارات والمؤسسات العامة والهيئات المستقلّة، علمت «الجمهورية» أنّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سيلتقي قبل ظهر اليوم وزيرَي الاتصالات بطرس حرب وشؤون المهجرين القاضية أليس شبطيني لاستئناف البحث في هذا الموضوع والمخارج والحلول المطروحة لمواجهة هذا الملف وتداعياته.

وأوضَحت مصادر متابعة أنّ حصيلة المشاورات الوزارية ستُدرَج في تقرير خاص يتولّى الراعي التداولَ بشأنه مع المعنيين بالملف في نهاية جولته الاستشارية، ليُبنى على النتائج ما يمكن القيام به.

**************************************

الحريري يُنهي الإشكال مع «القوات».. والأولوية لإنهاء الشغور الرئاسي بالإقتراع

عون وحزب الله يتّجهان للتصعيد.. وجعجع يؤكِّد على متانة العلاقة مع المستقبل

 

لليوم الثاني على التوالي، بقيت حركة الرئيس سعد الحريري هي الحدث. ففي أقل من 24ساعة تمكّن رئيس تيّار «المستقبل» من إجراء حركة واسعة من الزيارات واللقاءات بعضها يتعلق بتفعيل العمل الحكومي عشية جلسة بعد غد الخميس، والتي سيشارك فيها وزير العدل أشرف ريفي، بعد زيارة «بيت الوسط» برفقة النائب أحمد فتفت، وبعضها الآخر بمراجعة التباينات التي طرأت بين القوى المكوّنة لـ14 آذار، وتمثّلت بزيارتين وصفتا بأنهما على غاية من الأهمية، الأولى إلى الصيفي حيث التقى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، وكان التزام الرئيس الحريري بدعم النائب سليمان فرنجية، مرشحاً للرئاسة البند الأساسي بين الرجلين، والثانية ليلاً إلى معراب، حيث عقد جلسة مطوّلة مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع تناولت «الإشكالات» التي طرأت على العلاقة بين الطرفين، فضلاً عن جلسة 2 آذار المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية والتي سيشارك فيها الرئيس الحريري شخصياً، مع التأكيد على مرشحه النائب فرنجية، في حين أن جعجع ما يزال داعماً للنائب ميشال عون.

ويمكن اعتبار أن زيارة الحريري إلى معراب يرافقه مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره الإعلامي هاني حمود، كانت من بين اللقاءات الأكثر أهمية، حيث تناول الوفد الزائر العشاء إلى مائدة جعجع، وحيث أكد الحريري وجعجع في المؤتمر الصحفي المشترك أن ما يجمع الطرفين هو 14 آذار و14 شباط، ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري وولادة حركة 14 آذار التي أنهت عهد الوصاية، وأعادت صهر اللبنانيين في بوتقة وحدة وطنية جديدة، ووضعت إعادة بناء الدولة كهدف استراتيجي على قاعدة الشراكة الوطنية والاحتكام إلى عمل المؤسسات.

والأهم في الموضوع أن جعجع لم يرَ في الزيارة إشارة للإعتذار عمّا أُسيء فهمه في العبارة الظرفية التي خاطب فيها الرئيس الحريري رئيس حزب «القوات» لجهة تحبيذه أن تكون المصالحة مع «التيار الوطني الحر» قبل عقود لوفّرت على المسيحيين واللبنانيين الكثير من الويلات.

ولم يخلُ المؤتمر الصحفي من إضفاء طابع الممازحة عندما أشار جعجع إلى أنه «سيتوسط لدى الجنرال عون للمشاركة في الجلسة والشيخ سعد لدى النائب فرنجية، وهو يدعو النواب للمشاركة في الجلسة لكن مرشحه لا ينزل أيضاً».

وكشف مصدر مطّلع أن مسألة تشجيع النواب على المشاركة في جلسة 2 آذار التي تصادف بعد أسبوعين، كانت محور اللقاء في الصيفي وفي معراب، في محاولة لإيصال رسالة أن الوقت حان لإنهاء الشغور الرئاسي، ليس على خلفية إتفاق سياسي شامل، وإنما على أساس تنافس ديموقراطي بعد توفير النصاب للجلسة، أي ما مجموعه 86 نائباً.

لقاء السراي

المهم أن جولة الرئيس الحريري على السراي، حيث التقى الرئيس تمام سلام، ومن ثمّ إلى الصيفي ومعراب، وحركة اللقاءات الديبوماسية التي أجراها في «بيت الوسط»، وكذلك لقاء المصالحة بينه وبين الوزير ريفي بمسعى من النائب فتفت، أرست مجموعة من الإشارات، أولها أن إقامته في بيروت ستطول في هذه المرحلة، وثانيها مشاركته في جلسة 2 آذار المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، وثالثها التزامه بدعم ترشيح فرنجية، ورابعها أن أحداً لا يمكن إجباره بمرشح واحد، في ردّ مباشر على الموقف المعلن من قبل «حزب الله» وعون.

وفي المعلومات، أن الاجتماع الذي عقد بين الرئيسين سلام والحريري، تركز، بحسب مصادر السراي، حول مجمل المستجدات السياسية الراهنة لا سيما بالنسبة الى تعطيل الانتخابات الرئاسية والشغور في موقع الرئاسة، وأثنى سلام خلال اللقاء على خطاب الحريري الذي القاه في «البيال» في ذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وأستمع منه لشرح حول اللقاءات والاتصالات التي اجراها في الفترة الاخيرة خصوصا في ظل غيابه عن لبنان، وأطلعه على طرحه بترشيح النائب فرنجية.

وأكد الحريري دعمه الكامل لسلام ولتفعيل العمل الحكومي. ومن ناحيته عرض رئيس الحكومة للحريري العقبات التي تعترض عمل حكومته والمناكفات التي ادت الى تعطيل الكثير من امور المواطنين، وسعيه الدائم لجمع كامل مكونات الحكومة في ظل المشاكل الكبيرة التي تعصف في لبنان والمنطقة، وعمله الدؤوب من اجل تسيير شؤون البلاد في ظل هذه الظروف الصعبة وتحمله المسؤولية في ظل الفراغ الرئاسي  من خلال مؤسسة مجلس الوزراء.

لقاء الصيفي

من ناحيته وصف وزير الاقتصاد الان حكيم لـ«للواء» لقاء الرئيس الحريري ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل بالممتاز وأكد ان وجهات النظر كانت متطابقة بين تيار المستقبل وحزب الكتائب، لا سيما بالنسبة الى احترام القانون وتطبيق الدستور وضرورة اجراء الانتخاب الرئاسية وفقا للعملية الديموقراطية.

وكشف حكيم الاتفاق على استمرار التواصل والتشاور بين الحزب والتيار، واوضح وزير الاقتصاد ان الرئيس الحريري كان واضحا بمواقفه التي اعلنها وهو اكد على اقتراحه بالسير في ترشيح النائب فرنجية وبتطوير هذا الاقتراح، اما النائب الجميل فجدد تأكيده لموقف الحزب غير المعترض على اي اسم او شخص طالما يوافق البرامج والمبادىء الذي يطالب بها حزب الكتائب، مشيرا ان لا مشكلة مع الاشخاص بل مع البرامج.

ونفى عضو المكتب السياسي الكتائبي ألبير كوستانيان في تصريح لـ«اللواء» ان يكون الرئيس الحريري سعى إلى إقناع رئيس حزب الكتائب بترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، وقال: ان موقف حزب الكتائب ثابت وينم عن استقلالية وهو قائم على عدم الدخول في بازارات وايلاء الأهمية لبرنامج المرشح وعدم انتخاب مرشّح من الثامن من آذار، وبالتالي فإن الموضوع لا يتعلق بالاقناع أو عدمه، مضيفاً: «نحن اليوم في حلقة حوارية مع فرنجية بشكل مباشر وليس هناك حاجة لأي وسيط».

مصالحة ريفي

ووصفت مصادر مطلعة لقاء الحريري بالوزير ريفي في «بيت الوسط» بأنه كان جدياً وصريحاً، وانه حقق كسراً حقيقياً للجليد بينهما، وهما تحدثا عن مجمل ما حدث من مستجدات حول الموقف الذي اتخذه ريفي في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة ورد الحريري القاسي على موقفه، وشددت المصادر على ان الخلاف بين الرجلين ليس خلافا مبدئيا، واشارت الى ان السبب الرئيسي لهذا الخلاف هو بسبب صعوبة التواصل بين الحريري وريفي، خصوصا وان من المعروف عن ريفي اتخاذه لمواقف دون العودة او التشاور مع الرئيس الحريري.

واعتبرت المصادر حضور ريفي احتفال «البيال» بالخطوة الجيدة باتجاه كسر الجليد.

وردا على سؤال اكدت المصادر ان الوزير ريفي سيشارك في جلسة مجلس الوزراء الخميس طالما ان بند احالة ميشال سماحة الى المجلس العدلي مطروح على الجلسة..

لكن المصادر لفتت الى انه في حال اتخذت المحكمة العسكرية قرارها النهائي في ملف سماحة يوم الخميس المقبل موعد انعقادها فسيصبح من المستحيل ان يحيل مجلس الوزراء الى المجلس العدلي هذا الملف، اما في حال لم يبت بمصير البند فلكل حادث حديث.

وكشفت المصادر أن ريفي لن يستسلم بل سيلجأ الى العدالة الدولية في ملف سماحة من خلال الخيارات التي كان أعلن عنها.

تقاطر دبلوماسي إلى «بيت الوسط»

في هذا الوقت، سجل «بيت الوسط» تقاطراً دبلوماسياً عربياً ودولياً تناول في بعض أحاديثه الخطاب المفصلي للرئيس الحريري بأبعاده الحوارية والتصالحية.

وكان في مقدمة هؤلاء سفير المملكة العربية السعودية في بيروت علي عواض عسيري الذي أمل ان يُشكّل خطاب الحريري في البيال خطوة أولى تسهم في إطلاق دينامية جديدة تنهي الشغور الرئاسي وتطلق عجلة الاقتصاد وتحصن لبنان من الاخطار الإقليمية.

ووصف سفير الإمارات في لبنان حمد بن سعيد الشامسي الخطاب بأنه «يعبر عن رؤية واضحة للحفاظ على ثوابت لبنان ومؤسساته الدستورية، معرباً عن أمله بأن يكون وجود الرئيس الحريري عاملاً لإنهاء الشغور في الرئاسة الأولى.

ورأى القائم بالأعمال الأميركي السفير ريتشارد جونز بعد زيارة «بيت الوسط» ان الوقت حان لانتخاب رئيس للجمهورية، وهذه الرسالة يجب ان تصل للجميع، معتبراً ان الإسراع في ملء الشغور هو الأفضل للبنان في هذه المرحلة.

وفي السياق نفسه كان موقف السفير الفرنسي ايمانويل بون وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة سغيريد كاغ.

8 آذار

في المقابل، شهدت لهجة تحالف «حزب الله» – عون تصاعداً، متضمناً لهجة انتقادية وغير مؤيدة لحركة الحريري والتي يفترض ان تشمل الرئيس نبيه برّي من دون ان يُشارك في طاولة الحوار التي ستلتئم غداً الأربعاء، فالامين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله سيضمن خطابه عند السادسة والنصف من غروب اليوم، وفق المعلومات ردوداً على اتهامات ساقها الرئيس الحريري ضده في خطاب «البيال»، فضلاً عن المستجد في ما يتصل بالملف الرئاسي.

والرد الثاني سيكون من تكتل الإصلاح والتغيير والذي يجتمع اليوم برئاسة عون لبحث الخطاب من ثلاثة زوايا:

1- تمسكه بترشيح فرنجية، وما يترتب على هذا الموقف من أداء.

2- استمرار الحوار بين الطرفين، والبحث في زيارة عون إلى «بيت الوسط» أو استبعاد هذا الخيار.

3- تأثير اتصالات الرئيس الحريري لتأمين النصاب للجلسة النيابية المقبلة، وما يمكن ان يقدم عليه تحالف عون – حزب الله الذي يتمسك بأن لا انتخابات ولا نصاب ما لم يكن عون المرشح الأوحد للرئاسة.

**************************************

الحريري في معراب بعد انتقادات قواتية عنيفة  

8 آذار : خطاب الحريري لا يحمل جديداً وترقّب لكلمة نصرالله

خطاب الرئيس سعد الحريري في «البيال» لم يحمل جديداً بالشأن الرئاسي اذ أكد على مبادرته الباريسية بتسمية النائب سليمان فرنجية للرئاسة دون ان يسمّيه، كما حمل ايضا هجوماً على ايران وحزب الله بشكل مشابه لخطاباته السابقة ودفاعا عن السعودية، لكن البارز في المحطة الحريرية كلامه الموجه لـ14 شباط وتحديداً للقوات اللبنانية التي ردت فور انتهاء كلمة الحريري في البيال بهجوم على تيار المستقبل خصوصا عندما خاطب الحريري الدكتور جعجع بالقول «لو تصالحت مع عون من زمان يا حكيم لوفرتم الكثير على المسيحيين»، وايضا عندما تجاهل الحريري جعجع ولم يأخذه الى جانبه اثناء الصورة التذكارية لقادة قوى 14 آذار، حيث وقف الرئيس امين الجميل على يمين الحريري والنائب سامي الجميل على يساره وقد حملت تغريدات قيادات القوات كلاماً عنيفاً ضد الحريري وابرزها للقيادي القواتي عماد واكيم، «الحكيم يعرف شغلو» فيما اشار القيادي ادي ابي اللمع بالقول «انتظرنا خطاباً فهيماً سمعنا «ولدنات» عديمة الفائدة» بالاضافة الى «تغريدات» منتقدة لسياسة الحريري. واعتبر مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية العميد وهبه قاطيشا ان كلام الحريري لجعجع «تهمة ثقيلة» مؤكداً ان تجاوز مصالحنا غير ممكن. واشار الى انه لم يرَ في خطاب الحريري اي جديد و«لا احد يستطيع بعد اليوم تجاوز تحالفنا مع العماد عون».

فيما رد تيارالمستقبل بالتأكيد بأن الدكتور سمير جعجع كان وسيبقى محل احترام تيار المستقبل، واشار بيان المستقبل «اننا لم نقصد لا من قريب او بعيد، تحميل القوات اللبنانية مسؤولية تأخير المصالحة المسيحية انما قصد الحريري التعبير بكل محبة وأمانة، وضرورة تفويت الفرص امام مستغلي المناسبات والمصطادين بالماء العكر. كما حاولت مصادر المستقبل الايحاء بزيارة قريبة للحريري لجعجع، لكن اللافت ان الحريري وجه رسائل عديدة للدكتور سمير جعجع عبر استقباله المميز لرئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، وحدد له اول موعد وقبل اي شخص آخر، كما استقبل النائب سامي الجميل، فيما كانت مصادر القوات تشيع بأن الحكيم لن يحضر احتفال البيال لأسباب أمنية، لكن حضور الحريري دفعه الى النزول، وحصل ما حصل، بين الطرفين، وبالتالي فان كلام الحريري تجاه جعجع كان مقصوداً وواضحاً والرسالة وصلت.

هذا الخلاف القواتي – المستقبلي نهاراً حاول الحريري حصر تداعياته ليلاً فزار معراب للتأكيد على العلاقة بين الطرفين التي اصابها عطب كبير بتأكيد الحريري على ثوابته بترشيح فرنجية وكذلك جعجع بترشيح العماد عون مع التزام الطرفين بتخفيف التشنجات. ورفض جعجع بعد الزيارة القول بأنها زيارة اعتذار وهي كانت مقررة سابقاً ونحن رفاق، وقال نحاول نلملم ذيول ما جرى في المهرجان مع جمهور القوات.

ـ كلمة لـ «نصرالله» اليوم ـ

وفي المقابل، تترقب الاوساط السياسية والشعبية ما سيقوله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى القادة الشهداء، السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والحاج عماد مغنية عصر اليوم، وعلم ان السيد سيتطرق الى مختلف القضايا المحلية والعربية والدولية وما يراه مناسباً.

ـ مصادر 8 آذار: طرح الحريري حول الرئاسة لا يحمل جديداً ـ

وقالت مصادر في 8 آذار ان ما طرحه الحريري في مهرجان «البيال» وخلال زياراته امس لن يغير بالواقع القائم حول الملف الرئاسي. اضافت ان رئيس المستقبل لم يأت بأي جديد، بل طرح معادلة معروفة ومطروحة والجواب عليها واضح حيث ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سبق وحدد الموقف من دعوة الكتل النيابية للنزول الى المجلس وانتخاب احد المرشحين، وهو اكد بالتالي ان نواب الحزب ومعهم نواب التيار الوطني الحر لن ينزلوا الى المجلس اذا لم يكن هناك ضمانة لانتخاب عون.

واذ لاحظت المصادر ان الهدف الاول من عودة الحريري هي «شدشدة» عضد تيار المستقبل. دعت المصادر للتوقف عند مفارقتين في كلام الحريري، المفارقة الاولى انه لم يأت من قريب او بعيد الى موضوع الانتخابات البلدية، وهذا التغيب له دلالة وحيدة، وهي عدم الرغبة باجراء الانتخابات البلدية، اما المفارقة الثانية، فهي «الغمز» من قناة سمير جعجع، بما خص عدم حصول المصالحة المسيحية منذ وقت طويل وبالتالي تحميله مسؤولية ما حصل على الصعيد المسيحي، وما حصل من توضيح عبر بيان تيار المستقبل للتغيير في المضمون الحقيقي لما اراده الحريري من وراء هذا الكلام، ورأت المصادر ان قيام الحريري بزيارة رئيس حزب الكتائب سامي الجميل امس هي نوع من «الزكزكة» المقصود منها سمير جعجع.

ـ زيارات الحريري ـ

لكن اللافت، ان زيارات الحريري توسعت مروحتها امس خارج بيت الوسط وتأكيده بأنه باق في بيروت وسيشارك في جلسة 2 آذار الرئاسية، فيما طالت رسائل الحريري و«طراطيشه» العماد ميشال عون حيث أكد الحريري «انه لن يلتقي المرشحين للرئاسة، لكن من يريد زيارتي في بيت الوسط، أهلا وسهلا به، ولا فيتو من جهتي على أحد» وجدد دعمه لوصول النائب سليمان فرنجية، ولا يمكن لاحد اجبارنا على ان يكون هناك مرشح واحد مع كل احترامنا للعماد ميشال عون

ـ جنبلاط ـ

اما النائب وليد جنبلاط فجدد دعمه لمواقف الحريري وقال «على ما يبدو ان مواكب المرشحين تتجه نحو المجلس النيابي، احدهم قادم في قطار على عجلة من أمره والاخر على متن قارب، اتمنى ان يصل في الوقت المناسب وان معالم الرئيس باتت واضحة.

ـ العتمة عمت لبنان لساعات ـ

حوالى 2800 ميغاواط، هي الكمية المنتجة من الكهرباء انفصلت فجأة عن الشبكة بسبب عطل مفاجئ وقع في معمل الجية الحراري مما ادى الى انقطاع التيار الكهربائي عن بيروت الادارية وكل المناطق اللبنانية وقد سارعت الفرق الفنية الى اجراء الكشوفات على العطل حيث تمكنت من اعادة التيار بصورة تدريجية.

واعلنت مؤسسة كهرباء لبنان انه، وبسبب عطل طرأ عند الساعة 12.15 ظهر امس في محطة معمل الجية الحراري توتر 150 ك.ف انفصلت معظم مجموعات الانتاج عن الشبكة، مما ادى الى انقطاع شبه تام للتيار الكهربائي في جميع المناطق اللبنانية بما فيها بيروت الادارية.

وعلى الفور باشرت الفرق الفنية العمل لاعادة ربط المجموعات تدريجياً بالشبكة، وقد اعيد ربط معظمها باستثناء معمل الجية الذي لا يزال معزولاً، حيث تعمل الفرق الفنية على تحديد اسباب العطل ليصار الى معالجته واعادة وضع هذا المعمل والباخرة التركية في الخدمة.

وعلى ضوء ذلك فانه يمكن القول ان اكثر من 450 ميغاوات ما تزال دون الوصل مع الشبكة وهي انتاج معمل الجية اضافة الى الباخرة التركية الموجودة هناك.

وذكرت مصادر كهربائية ان الفرق الفنية ستتمكن خلال الساعات المقبلة من اعادة الوضع الى طبيعته.

وقد شدد المدير العام للمؤسسة كمال حايك على ضرورة الاسراع في اصلاح العطل الطارئ.

**************************************

الحريري وجعجع في لقاء معراب: سنبقى صفاً واحداً ورفاق درب

عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، اعادت الحيوية الى الحياة السياسية امس، عبر سلسلة لقاءات في بيت الوسط، وزيارات قام بها الى كل من الرئيس تمام سلام في السراي، ثم النائب سامي الجميل في بيت الكتائب، ومساء الدكتور سمير جعجع في معراب. وقد حرص في مختلف هذه المحطات على التوضيح بانه لم يقصد في خطابه امس الاول الاساءة الى جعجع.

وقال الحريري في السراي خطابي كان واضحا والكلام لم يكن موجها الى الحكيم بل موجه على اساس انه لو حصلت مصالحات فعلية بين كل اللبنانيين ليس فقط بين المسيحيين لكان لبنان بألف خير. ان كل هذا الإنقسام الذي نعيشه اليوم، جزء منه يعود الى الحرب الأهلية والجزء الآخر الى مرحلة ما بعد الحرب.

في بيت الكتائب

وفي بيت الكتائب قال الحريري: يشرفني ان التقي النائب سامي الجميل، لأهنئه في بيت الكتائب، هذه اول مرة ازوره وهو رئيس، تحدثنا عن اهمية احترام الدستور واللعبة الديموقراطية واهمية ان ينزل النواب ليؤدوا واجبهم النيابي وينتخبوا رئيسا. نحن في بلد ديموقراطي وهناك مرشحون معروفون، وهذه هي الطريقة الديموقراطية لنتمكن من انتخاب رئيس للجمهورية.

وسئل ان كان هناك من شروط للقبول بالعماد عون رئيسا، فقال الحريري: المسألة ليست مسألة شروط، نحن لدينا التزام واضح بفرنجية. فنحن يجب ان نمارس اللعبة الديموقراطية ولا يمكن ان نجبر بمرشح واحد مع كل احترامنا للجنرال عون، وفي حال تم النزول الى مجلس النواب وانتخب العماد عون رئيسا، فنحن اول من سيهنئه، لكن يجب ممارسة الديموقراطية، فكيف يمكن لمرشح الا ينزل الى جلسة الإنتخاب.

وأضاف عن وقوف قيادات ١٤ آذار خلال الاحتفال بذكرى ١٤ شباط: قمت بهذه المبادرة لجمع كل القوى على صف واحد، وللقول: نعم هناك خلافات بيننا واختلاف في الآراء، لكن عند الأمور الأساسية سنبقى جميعا صفاً واحداً في حال التهجم على الدولة وعلى مصالح لبنان.

اما الشيخ سامي الجميل فقال: لقد برهن الرئيس الحريري في السنوات الخمس الأخيرة انه مستعد ان يخرج من السلطة وان يقبل باللعبة الديموقراطية وبممارسة الدستور وبأن يكون هناك رئيس حكومة غيره في هذا الموقع، وهذا لم يمنع تيار المستقبل من الإستمرار في ممارسة الحياة الديموقراطية ولعب دوره المعارض والقبول بنتائج الدستور واللعبة الديموقراطية. وهذا ما يشجعنا اليوم للقول لكل من يعطلون الممارسة الديموقراطية، انه في الحياة السياسية والدستورية في العالم اجمع ليس هناك دوما ربح احيانا هناك ربح واحيانا خسارة، ولا يذهب احد الى انتخابات وهو يعلم سلفا النتيجة، فساعتها لا يعود اسمها انتخابات وديموقراطية انما ديكتاتورية وتعيين.

في معراب

وخلال زيارته معراب مساء سئل الحريري ان كانت الزيارة بمثابة اعتذار، فما كان من جعجع الا ان قاطعه قائلا: بيننا وبين الشيخ سعد لا يوجد اعتذارات بأي شكل من الأشكال، فنحن رفاق درب بشكل مباشر منذ 11 عاما حتى الآن، ومنذ 25 سنة بشكل غير مباشر، لذا هذا المنطق مرفوض بما يتعلق بي، وهذه الزيارة كانت مقررة مسبقا.

أما الحريري فقال: إن ما يجمعنا والحكيم هو 14 آذار و14 شباط ذكرى اغتيال الوالد، الى جانب الكثير من الأمور، وما عنيته بالأمس هو أن لبنان كان ليكون أفضل لو حصلت كل المصالحات في وقت أبكر، هذه الأمور ليست بيننا ويوجد مواقف أهم قيلت في خطابي، وشباب القوات والمستقبل ضيعوا الأساس في هذا الخطاب بسبب حماستهم.

وأضاف الحريري: قلت بالأمس ان نظامنا ديمقراطي ينص عليه الدستور، والجميع يعي أن هناك ثلاثة مرشحين ويمكن أن يكون هناك آخرون، من هنا علينا أن نحث الجميع للنزول الى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية لأن هذا هو الحق الدستوري الحقيقي الذي يجب ان يقوم به كل نائب.

وعن دعوة الجنرال عون للنزول الى جلسة الانتخاب، أجاب جعجع ممازحا: أنا سأتوسط لدى الجنرال عون والشيخ سعد لدى النائب سليمان فرنجية، فالشيخ سعد يدعو النواب الى المشاركة في الجلسة، ولكن مرشحه أيضاً لا ينزل الى المجلس.

واذ أكّد الحريري وجوب توجه النواب الى المجلس للقيام بواجبهم الذي ينص عليه الدستور بطريقة ديمقراطية، سأل الحريري: ألا يقولون إنهم انتصروا؟ ويوجد مرشحان ل8 آذار؟ فليتفضلوا ويحصلوا انتصارهم…

واعتبر الحريري ان الفراغ الرئاسي هو كارثة على البلد، وقد لجأنا الى خطوات الترشيح بعدما استنفدنا كل الوسائل الأخرى، والمهم الآن التوجه الى المجلس لانتخاب رئيس جديد للبلاد.

وقال جعجع انه لم يعد لدى فريق ٨ آذار أي مبرر. في حال كان يعتبر الجنرال عون مرشحه الأول، للتغيّب عن جلسة الانتخاب بعدما أكد الرئيس الحريري انه لا يؤمن بمقاطعة الجلسات.

**************************************

الحريري يعاود حركته السياسية من بيروت وسط إجراءات أمنية مكثفة

الأولوية لملمة صفوف 14 آذار بعد توتر العلاقة مع «القوات»

عاود رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري حركته السياسية من بيروت بعد نحو 5 سنوات على وجوده خارج البلاد لأسباب أمنية وتنقله بين الرياض وباريس لمتابعة الملفات اللبنانية. وأوحت الحركة التي قام بها في الساعات الـ48 الماضية والمواقف التي أطلقها أن أولويته الحالية هي لملمة صفوف 14 آذار لتعذر إحداث أي خرقُيذكر في جدار الأزمة الرئاسية التي باتت مرتبطة كليا بالملف السوري.

وبالأمس٬ حاول تيار «المستقبل» وحزب «القوات» استيعاب التوتر الذي نشب بين جماهيرهما على خلفية الرسالة التي وجهها الحريري بشكل مباشر إلى رئيس حزب «القوات» سمير جعجع في ذكرى اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري٬ حين قال له: «كم كنتم ستوفرون على المسيحيين واللبنانيين لو تصالحتم أنتم والعماد ميشال عون منذ زمن بعيد». واعتبر قياديون في «القوات» أن الحريري أحرج جعجع بمخاطبته بهذه الطريقة٬ وهو ما استدعى توضيحا من الحريري نفسه أكد فيه أن كلامه لم يكن موجها بشكل مباشر لجعجع وأن لا مشكلة معه.

كذلك دخلت الأمانة العامة لتيار «المستقبل» على الخط٬ فأصدرت بيانا أكدت فيه أن «العبارة التي توجه بها رئيس التيار النائب سعد الحريري إليه٬ في احتفال الرابع عشر من (فبراير) شباط٬ لم تقصد من قريب أو بعيد٬ تحميل (القوات اللبنانية) مسؤولية تأخير المصالحة المسيحية٬ إنما قصدت التعبير٬ بكل محبة وأمانة٬ عن تمنيات الرئيس بحصولها منذ سنين»٬ آملة أن «يكون موضع تفهم كل المعنيين والحريصين على تفويت الفرص أمام مستغلي المناسبات٬ والمصطادين في المياه العكرة». وقالت مصادر تيار «المستقبل» لـ«الشرق الأوسط»: «جعجع حليف أساسي بالنسبة لنا٬ ونحن غير مستعدين للتنازل عن تحالفنا معه على الرغم من الخلافات حول الترشيحات لرئاسة الجمهورية». ويدعم الحريري حاليا رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية٬ المقرب من الرئيس السوري بشار الأسد لرئاسة الجمهورية٬ فيما يدعم جعجع ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.

وأقر الحريري في تصريح له أمس بوجود خلافات داخل فريق 14 آذار٬ وقال: «نعم هناك خلافات بيننا واختلاف في الآراء٬ ولكن عند الأمور الأساسية سنبقى جميعا صفا واحدا في حال التهجم على الدولة وعلى مصالح لبنان٬ ولا يلعبن أحد بماهية علاقتي مع الحكيم (بإشارة إلى جعجع) أو مع الشيخ سامي (بإشارة إلى رئيس حزب الكتائب)».

وكان الحريري استهل حركته يوم أمس بزيارة رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي في بيروت٬ لينتقل بعدها للقاء رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل في مقر الحزب في منطقة الصيفي في وسط بيروت٬ بالتزامن مع إجراءات أمنية مكثفة رافقت حراكه ما استدعى إقفال إحدى الطرقات الرئيسية في العاصمة حتى انتهاء الزيارة.

وفي هذا السياق٬ أكد النائب في تيار «المستقبل» أحمد فتفت أن «المخاوف الأمنية على الرئيس الحريري لا تزال مستمرة٬ وربما اليوم أكثر من الماضي٬ وهو ما يستدعي تكثيف الإجراءات الأمنية التي تواكب تحركاته». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هو ارتأى أن يعود إلى لبنان بعدما شعر أن غيابه ترك أثرا كبيرا على البلد الذي باتت حالته يرثى لها»٬ لافتا إلى أن «جهوده ستتركز حاليا على حل الأزمة الرئاسية٬ معالجة الأزمات المتفاقمة على الأصعدة كافة ولملمة صفوف 14 آذار».

وبعكس الأجواء التي كان مقربون من رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون يحاولون إشاعتها عن تقارب مستجد مع «المستقبل» قد ينتهي لتبني الحريري ترشيح عون لرئاسة البلاد٬ قطع رئيس «المستقبل» الطريق٬ ولو في المرحلة الحالية٬ على «التمنيات العونية» من خلال المواقف التي أطلقها. وهو ما أشار إليه النائب فتفت أيضا٬ مؤكدا عدم استعداد تياره للمشاركة في «عملية تعيين عون رئيسا للبلاد». وأضاف: «نحن لن نخضع لديكتاتورية التعيين٬ وطالما أنهم قادرون على تأمين الأكثرية التي تؤمن انتخاب مرشحهم لماذا لا ينزلون إلى المجلس النيابي للمشاركة في العملية الديمقراطية التي ينص عليها الدستور لانتخاب رئيس للبلاد؟» وأجاب: «لأن ما يريدونه حقيقة هو الفراغ٬ ولأن إيران غير مستعدة عن التخلي عن الورقة الرئاسية اللبنانية٬ كما أن حزب الله سعيد بتصوير نفسه كصاحب القرار الأول والأخير في الداخل اللبناني مستعيدا منطق حزب البعث الشمولي».

وتابعت قوى 8 آذار عن كثب حركة ومواقف الحريري التي من المرتقب أن يرد عليها أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في إطلالته المرتقبة مساء. وقالت مصادر في هذه القوى مقربة من حزب الله لـ«الشرق الأوسط» إن «الهم الأساسي الحالي للحريري ترتيب بيته الداخلي عشية الانتخابات البلدية كما بيت 14 آذار لتحصينه لاستعادة دوره بمواجهة حزب الله»٬ لافتة إلى أن ما صدر عنه «ليس إلا استكمالا للتصعيد الذي تشهده المنطقة».

واستقبل الحريري صباح أمس سفير المملكة العربية السعودية في بيروت علي عواض عسيري الذي أمل في أن يشكل خطاب رئيس تيار «المستقبل» في ذكرى اغتيال والده «خطوة أولى في مسيرة حوار ومصارحة تفضي إلى التوصل إلى الحلول المطلوبة٬ وأن تتم ملاقاته من كل القوى السياسية بروح منفتحة تسهم في إطلاق دينامية جديدة تنهي الشغور في موقع رئاسة الجمهورية وتطلق عجلة الاقتصاد وتحصن لبنان من الأخطار الإقليمية المحيطة به».

كما التقى رئيس «المستقبل» القائم بالأعمال الأميركي السفير ريتشارد جونز الذي شدد على أن الانتخابات الرئاسية أمر يعود للبنانيين أن يقرروا فيه٬ وقال: «لكن ألا تظنون أن 21 شهرا من الشغور في موقع الرئاسة تشكل مدة كافية للجميع ليقرروا ذلك٬ إذ إنه كلما أسرعوا بإنجاز الاستحقاق في وقت قريب كان ذلك أفضل».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل