#adsense

إشارات تدلّ على التوتّر

حجم الخط

من المعلوم أنّ التوتّر يؤدّي إلى إنعكاسات سلبية على مخنلف الأصعدة، فيؤثّر في الجسم، والمشاعر، وأيضاً السلوك. لكن في الواقع، توجد مجموعة أعراض لا تخطر في البال من المحتمل جداً أن يكون مصدرها التوتّر. فما هي؟

لا تقتصر إشارات التوتّر على معاناة إضطرابات المزاج والنوم، والتعصيب، والقلق، والتعب العضلي، والصداع، وفقدان الشهيّة، وتسارع طريقة التنفّس… إنما تُطاول أيضاً الأعراض التالية التي وصفها العلماء بـ«غير المتوقّعة»:

سماع أصوات لا يرصدها الآخرون

لم يتمّ التوصّل بعد إلى العلاقة الحقيقية التي تربط طنين الأذن بالتوتّر، غير أنّ دراسة أجريت في «BMC Public Health» وجدت أنّ الأشخاص الذين قلقوا حول طردهم من العمل أو إنتقالهم إلى وظيفة أخرى كانوا أكثر عرضة لطنين الأذن (أيْ سماع ضجيج مثل الرنين، والنقر، وحتى الهسهسة)، أو فقدان السمع مقارنةً بالذين شعروا بالأمان في وظائفهم.

كذلك، توجد أسباب أخرى محتملة لهذه المشكلة ولا علاقة لها بالتوتر، كتراكم شمع الأذن، أو سماع أصوات عالية جداً، أو فقدان السمع المرتبط بالتقدّم في العمر. في حال حدوث هذه المشكلة بشكل متكرّر ومزعج، يجب إستشارة إختصاصي أنف وأذن وحنجرة لرصد السبب.

التردّد وفقدان الثقة

قالت أستاذة علم النفس في «Weill Cornell Medical College»، الدكتورة سوزان إيفانز إنّ «التوتر قد يجعلكم تشعرون بالإندفاع، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة، فيحفّز الإنسحاب وفقدان الثقة الذي تتم عادةً ملاحظته أكثر في العمل».

وأضافت: «قد تجدون أنفسكم في إجتماع حيث كنتم عادةً تعبّرون عن آرائكم من دون أيّ تردّد، لكن الآن تتريّثون لأنكم غير متأكدين من أنّ ما ستقولونه له معنى». يُشار إلى أنّ هذا العارض قد يدلّ أيضاً على الكآبة، فالإنسحاب يُعتبر بمثابة عارض كلاسيكي ولكنه يحصل عادةً مع أعراض أخرى مثل فقدان الإهتمام بالنشاط المفضّل، ومشاعر اليأس، وتغيّرات في الشهيّة.

التعرّض السريع للأمراض

أظهرت الأبحاث أنّ مناعة الإنسان تنخفض عند تعرّضه للتوتر، ما يجعله أقلّ قدرة على صدّ أيّ فيروس في المنزل أو العمل. ووفق دراسة نُشرت في «Proceedings of the National Academy of Sciences»، فإنّ الأشخاص الذين يعانون التوتر تضاعف لديهم إحتمال الإصابة بالمرض بعد تعرّضهم لنزلات البرد.

فضلاً عن أنهم أنتجوا مزيداً من المركّبات الإلتهابية لحظة دخول الفيروس إلى أجسامهم، ما زاد إحتمال أن يسوء الزكام والعطس. كذلك توجد أسباب أخرى وراء تعرّضكم السريع للمرض، مثل قلّة النوم المنتظمة التي تعرقل الجهاز المناعي.

إذا كنتم تنامون لساعاتٍ كافية، ولا تشعرون بالتوتر، ولكنكم تجدون أنّ حصيلة أيام المرض تزداد بإستمرار، إستشيروا طبيبكم للكشف عن إحتمال وجود مشكلة صحّية أكثر جدّية.

الإمساك أو الإسهال

إستناداً إلى مدير «Center on Stress and Health» في كلية ستانفورد للطب، الدكتور دايفيد سبيغل «قد يؤدّي التوتّر إلى إيقاف الأمور عن التحرّك لأنّ الجسم يحوّل الطاقة إلى أعضاء وأجهزة أكثر أهمّية للمساعدة على البقاء على قيد الحياة».

وفي ما يخصّ الإسهال، تقترح الأبحاث أنه قد يكون ناجماً من إستجابة القناة الهضمية لمادة كيماوية تُعرف بالـ»CRF» التي يفرزها الدماغ في حالات التوتر، علماً أنّ القولون مليء بمستقبلات «CRF». يمكن للإمساك أن يحصل لأسباب أخرى غير مرتبطة بالتوتر، كتناول كمية ضئيلة جداً من الألياف. أما الإسهال فقد يحدث بسبب فيروسات المعدة، أو الأغذية الملوّثة، أو بعض الأدوية، أو حتى تناول أطعمة معيّنة لا تلائم الأمعاء.

القيام بأشياء غريبة خلال النوم

علّقت مديرة «Yale Stress Center»، الدكتورة راهيتا سينها أنّ «هذا الإضطراب، الذي يتميّز بسلوك غير طبيعي أو غير عادي للجهاز العصبي أثناء النوم (كالمشي أو الأكل أثناء النوم)، نادر ولكنه قد يحصل بسبب التوتر خصوصاً إذا كان شديداً».

أما الأسباب الأخرى لهذا العارض فقد تشمل إنقطاع التنفس أثناء النوم، والأدوية، وبعض الإضطرابات الدماغية على رغم أنها نادرة. تحدّثوا إلى الطبيب لمساعدتكم على معرفة أيّ عامل مسؤول عن إضطرابات نومكم.

سوء الدورة الشهرية

أشارت الدكتورة راهيتا سينها إلى أنّ «الجسم المتوتر يؤدّي إلى تدفّق كيماويات تساعد على تخفيف إنتاج تلك التي من شأنها تقليص الإجهاد». يعني هذا أنّ المرأة ستشعر بألمٍ أقوى، يتضمّن إنزعاجاً من الدورة الشهرية.

إستناداً إلى دراسة نُشرت في «Journal of Women’s Health»، تبيّن أنّ النساء اللواتي لديهنّ مستويات أعلى من التوتر شعرن بأعراض أكثر حدّية خلال فترة الطمث، بما فيها التشنّج والألم. يمكن لأسباب أخرى أن تسبب هذه المشكلة، كالأورام الليفية، والتهاب الحوض، والتهاب بطانة الرحم، لذلك من الضروري إستشارة الطبيب.

تخدّر الذراعين واليدين

«قد تحتجزون كلّ هذا التوتر الذي تشعرون به في العنق والذراعين، وهذه مشكلة شائعة جداً لدى النساء»، بحسب الإختصاصية في الطب الباطني في نيويورك، الدكتورة هولي فيليبس. مع الضغوط الكبيرة، يمكن للتوتر أن يؤدّي إلى ضغط مجموعة من الأعصاب التي تذهب إلى الذراع، ما يسبب التخدّر والوخز.

وشرحت أنّ «الإتكاءَ على الكمبيوتر والهواتف الذكية لساعات في اليوم، والشعور بالتوتر أثناء القيام بذلك، قد يُسيئان أكثر إلى هذه المشكلة مع العضلات. يجب أن تكون الأذنان مباشرةً فوق الذراعين، لكن مع هذه الوضعية السيّئة، تصبحان إنشات قليلة إلى الأمام. إنها وضعيّة غير ملائمة على الإطلاق تحفّز الألم».

يُشار إلى وجود أسباب أخرى لتخدّر الذراعين واليدين لا علاقة لها بالتوتر، كمتلازمة النفق الرسغي (Carpal Tunnel Syndrome). أيّ مهمّة تنطوي على ثناء المعصم أكثر فأكثر قد تؤدّي إلى هذه المشكلة. يوجد أيضاً إحتمالٌ آخر ولكنه أقلّ شيوعاً، وهو تلف الأعصاب. غير أنّ المصادر قد تكون جدّية، كالسكري، والإلتهاب، وأمراض المناعة الذاتية. لذا عند ملاحظة هذه الأعراض، حدّدوا موعداً مع طبيبكم لإجراء الفحوص اللازمة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل