
في لبنان، حتى المصطلحات العلمية والقانونية والسياسية المتعارف عليها عالمياً يفصّلها بعضهم على مقاس مصالحه ومشاريعه وأحلامه. وفي هذا الإطار، اخبرنا نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أن الدولة القوية القادرة العادلة ترتكز على أمور ثلاثة:
أولها، “حماية البلاد من الأعداء، وتحرير الارض وحماية الحدود بعيداً عن إي انتماء وارتباط سياسي”. ويستطرد شاكراً الله على نجاح “حزبه” بتحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي سنة 2000.
ولكن يا شيخ نعيم الاحتلال إحتلال أكان من عدو أو شقيق، والسيادة لا تتجزأ. وتحرير العام 2000 لم يكتمل بمعناه السيادي الميداني ( اي السيادة من حيث الشكل بعدم وجود أي عسكري غريب على ارض الوطن) إلا بتحرير العام 2005 والانسحاب العسكري السوري في 26 نيسان. وألف باء حماية الحدود يبدأ بترسيمها. ولا دولة تقوم، وفي داخلها تعشعش الدويلات والجزر الامنية، وتعج بالاسلحة غير الشرعية مهما أسبغ عليها من قدسية.
ثانيها، “أن يكون العمل تحت سقف القانون”، ويخبرنا الشيخ نعيم أن حزبه أكثر الناس الذين إلتزموا القوانين المرعية الإجراء ويضيف: “قبلنا أن ندخل في الانتخابات النيابية والبلدية… ونحن قابلون بنتائج الإجراءات القانونية… والدولة تدخل إلى المناطق المختلفة فتجني الضرائب وتأخذ ما لها وفي أحيان كثيرة لا تقوم بما عليها، ومع ذلك نلتزم الضوابط القانونية، وهذه علامة الثانية تعطى لنا”.
مهلاً مهلاً يا شيخ نعيم، هل تذكر “القمصان السود” وكيف قبلتم بنتائج المشاورات النيابية لتسمية رئيس للحكومة يومها… وبالطبع كم من شهيد للقوى الامنية والعسكرية سقط حين كانت الدولة تحاول دخول “اوكار” في بيئتك الحاضنة. وأنت ونحن ندرك أن ثمة صيفاً وشتاء تحت سقف هذا القانون.
وثالث هذه الامور، “تفعيل عمل المؤسسات”، وقد اخبرنا الشيخ نعيم عن الجهد الذي بذله الحزب لتنطلق الحكومة، وعن حرصه على إنجاز إنتخابات رئاسية. ثم يدعو نواب الأمة وكل الحريصين الى أن يفتحوا مجلس النواب ليشرع وأما الأمور الأخرى فلها وقتها ولها طريقة أدائها!!!
بربك يا شيخ نعيم، هل الحرص على إنجاز إنتخابات رئاسية يكون بمقاطعة أكثر من خمس وثلاثين جلسة إنتخاب رئيس؟!! لقد كان لكم ما اردتم بحسب السيد حسن نصرالله، مرشحان من فريقكم، وإدعيتم الانتصار، فلماذا تبقون إنتصاركم المزعوم حبراً على ورق ولا تكرسوه اوراق في صناديق الاقتراع، وتترجمون حرصكم الكلامي هذا وتدحضون “سوء النوايا” بحق رغبتكم إنها الفراغ؟!! وهل تقترح علينا مجلساً يعيش إنفصاماً في الشخصية؟!! فيشرّع ولا ينتخب إلا حين يطيب له ذلك؟!!
“لطالما قلنا إننا نريد لبنان مستقلاً وكل الناس يعرفون أن لا طائفة ولا حزب في هذا البلد إلا وله علاقات خارجية وسياسية ومالية ودولية…” يقول الشيخ نعيم، ويتابع: “كل مشكلتنا مع الطرف الآخر أنه يريد لبنان ولاية سعودية، ونحن نريده للبنانيين، وهذه هي المشكلة!!!”
ليت القول مقروناً بالفعل يا شيخ نعيم… وقد يكون للكل علاقات خارجية، ولكنك خير من يعلم أن ليس للكل ارتباطات مالية، وفي الحقيقة شتّان بين العلاقة والتبعية. ومن يريد لبنان للبنانيين يرفض أن يكون ولاية سعودية أو أميركية أو سورية أو إيرانية…أو… أو…أو… وماذا عن كتابك الشهير “حزب الله: المنهج – التجربة – المستقبل”، وتأكيدك أن مشروع قيام دولة اسلامية هو في صلب عقيدة “حزب الله”، وقولك: “نؤكّد أننا مقتنعون بالاسلام عقيدة ونظاماً، فكراً وحكماً، وندعو الجميع إلى التعرّف إليه والاحتكام إلى شريعته، كما ندعوهم إلى تبنّيه والالتزام بتعاليمه على المستوى الفردي والسياسي والاجتماعي. وإذا أتيح لشعبنا أن يختار بحريّة شكل نظام الحكم في لبنان فانه لن يرجح على الإسلام بديلاً. ومن هنا فإننا ندعو إلى اعتماد النظام الإسلامي على قاعدة الاختيار الحرّ والمباشر من قبل الناس”. (الفصل الأول – الصفحة 40 – “رسالة الحزب إلى المستضعفين في لبنان والعالم”).
يا شيخ نعيم مفهوم الدولة القوية القادرة العادلة ليس إختياراً À La Carte ولا عمل مجلس النواب أيضاً. ويا ليتكم تدركون أن الدولة القوية القادرة العادلة الكاملة المواصفات وحدها ضمانتكم وضمانة لبنان لا السلاح ولا المحاور ولا الرعاية الخارجية من أي كان…