#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 19 شباط 2016

حجم الخط

برج بابل حكومي واستدارة إلى المطامر! بري: لا أحلاف في الاستحقاق الرئاسي

لم تكن استدارة مجلس الوزراء نحو الخطة الاولى لانهاء أزمة النفايات التي تعتمد “خيار المطامر” مفاجئة بعدما تكاملت معالم فوضى غير مسبوقة حيال خطة وافق عليها المجلس وأقرها وحين وصلت الامور الى نقطة بداية ترحيل النفايات اصطدم الجميع بتعثرها لاسباب لا تزال تدور في غياهب “الالغاز”. ولعل ابلغ دليل على الضياع الذي أصاب الحكومة والمعنيين بملف النفايات تمثل في برج بابل حقيقي شهدته الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء أمس والتي غاب عنها كل شيء بما فيه جدول الاعمال لتملأ قضية فشل خطة ترحيل النفايات الساعات الخمس بمبارزات كلامية متمادية بدا مستغربا بالنسبة الى بعض الوزراء ان رئيس الوزراء تمام سلام أفرط في المرونة لتركه المهرجان الكلامي يتمادى فيما النتيجة بدت مبتوتة أساساً بالعودة عن خيار ترحيل النفايات الى اعتماد المطامر، وهو الخيار الذي لم يعد منه بد ولكن بحزم حاسم هذه المرة من شأنه ان يشهر بأي فريق سياسي لا يسهله. واذ تناوب على الكلام 22 وزيرا من أصل 24، علمت “النهار” ان ملف ترحيل النفايات وصل، على حدّ وصف مصادر وزارية، الى مرحلة النزع التي تسبق الوفاة أو قد تعني إمكان حصول تطور في الساعات المقبلة تؤدي الى عودته الى الحياة في ضوء ما سيرد من موسكو من جواب حاسم.
وتحدثت عن معطيات جديدة ستتضح هويتها اليوم، مشيرة الى ان الرئيس سلام ركز في جلسة مجلس الوزراء على” اللغط الذي رافق الملف لكنه لا يلغي حقيقة أن الشركة البريطانية التي رست عليها مهمة الترحيل جدية لكنها ويا للاسف لم تتلق المستند المطلوب من روسيا مما يشير الى حلقة مفقودة في الموضوع علما أن الدولة الروسية عبر وزيريّ الخارجية والبيئة والسفارة في بيروت أبلغتنا عن الاستعداد لاستقبال النفايات من لبنان.وإذا لم نتلق الجواب غداً (اليوم) سنعود الى حل المطامر”. وأفادت المصادر ان الاتجاه الغالب في مجلس الوزراء تمثل في العودة الى حل المطامر. وأوضحت ان اللجنة الوزارية التي اعيدت الى التفعيل ستجتمع برئاسة الرئيس سلام غدا السبت وستحدد ما هي المطامر التي ستركز عليها: هل هي المطامر التي حددتها سابقا خطة وزير البيئة محمد المشنوق والتي تنطلق من مبدأ المناطق؟ أم المطامر التي حددتها خطة وزير الزراعة أكرم شهيّب وهي سرار والناعمة والسلسلة الشرقية؟ وأضافت ان الاتصالات إنطلقت امس من أجل توفير توافق سياسي على المطامر، في حين دعا وزير العمل سجعان قزي الى عدم إنتظار التوافق والذهاب الى التنفيذ لإن الموضوع لم يعد يتحمّل تأجيلاً.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الرئيس سلام كان اقترح في بداية الجلسة إرجاء البحث ودعوة اللجنة الوزارية المكلفة سابقاً معالجة الملف الى إجتماع غداً للبحث في الأمر، إلا أن الوزير بطرس حرب أبدى تحفظه عن الأمر معتبرا أن اللجنة سبق لها أن رفعت تقريرها إلى مجلس الوزراء وتمت مناقشته ووافقت اكثرية مجلس الوزراء على التقرير المعتمد الطمر الصحي وإطلاق مناقصات المحارق الحديثة. ورأى أن المطلوب اليوم هو أن تؤكد الحكومة موافقتها على التقرير وليتحمل الجميع مسؤولياتهم. ولفت في كلام حرب مطالبته بإصدار القرار من مجلس الوزراء وتكليف اللجنة متابعة التنفيذ والطلب من الجيش والقوى الأمنية المؤازرة في تنفيذه مع وجوب إتخاذ تدابير في حق الشركة التي أوكِلَ إليها أمر الترحيل وخصوصاً إذا تبيّن أن هناك مستندات مزوّرة . كما لفت في مداخلة للوزير جبران باسيل دعوته الى اعتماد المحارق وقال “لا يمكن حل موضوع يتعلق بهيبة الدولة ونترك أموراً أخرى مهمة عالقة دون حل. فلا يمكن وقف سدّ في جبيل فيما تطلب مني أن أؤمن لك مطمراً في جبيل”.
وتكلم الوزير نهاد المشنوق فرأى ان المطروح هو العودة الى قضية المطامر في ظلّ التوافق السياسي وتنفيذ القرار أو العودة الى اجراء المناقصات التي اجهضت في الماضي.
واقترح الوزير اشرف ريفي ان يطرح الموضوع على هيئة الحوار لمعالجته سياسياً. ورفض الوزير نبيل دو فريج العودة الى مناقصات جديدة لأن الأمر يتطلب خمسة أو ستة أشهر والمطلوب أن يقرر مجلس الوزراء ما يجب فعله بالنفايات المنتشرة بين المنازل وعلى الطرق، ملاحظاً أن مجلس الوزراء ألغى المناقصة تحت وطأة الضغط وهو بذلك إرتكب خطأ. وأيّد الوزير وائل أبو فاعو ما قام به الوزير اكرم شهيب وقال بـ”لا نقبل بالتشكيك في نزاهتنا والكارثة الصحية تزداد وتتعاظم على كل لبنان وستظهر النتائج بعد سنوات على مستوى التشوهات والأمراض السرطانية” وطالب بإتخاذ قرار سياسي “وإلا فلنعلن أننا دولة عاجزة فكفانا بهدلة”.

بري والحريري و2 آذار
في غضون ذلك، تتخذ الحركة السياسية النشيطة للرئيس سعد الحريري في اتجاه الدفع نحو احداث اختراق في الازمة الرئاسية في جلسة 2 آذار بعدا مهما في ظل معطيات تشير الى ان هذه الحركة، وان لم تضمن توفير النصاب، للجلسة فهي آيلة حتماً الى احداث وقائع سياسية جديدة في المسار الرئاسي يصعب القفز فوقها ولو تجاهلها ظاهرياً “حزب الله ” حتى الآن . اذ ان الدعوات المتكررة التي يطلقها الحريري الى نزول الجميع الى مجلس النواب والاحتكام الى الانتخاب ايا يكن الفائز بدأت تحدث تحريكا قويا للمناخ الرئاسي ليس على المستوى الداخلي فحسب بل أيضاً على المستوى الديبلوماسي. وربما أمكن ادراج الاجتماع الذي عقد أمس في السرايا بين الرئيس سلام والسفراء الاوروبيين في سياق الضغوط الغربية لانجاز الاستحقاق، اذ دعا السفراء الى انتخاب رئيس للجمهورية “من دون مزيد من التأخير وفقا لاحكام الدستور”. وأكد الحريري أمس انه سيواصل الضغط لانهاء الفراغ قائلا: “سنشارك في كل الجلسات تحت سقف الدستور والديموقراطية وليربح من يربح ولن نعطل “.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره انه “أول من طالب النواب بالتوجه الى مجلس النواب وبالنزول الى ساحة النجمة وانتخاب رئيس الجمهورية. وشددت على هذا الامر قبل الحديث والاعلان عن ترشيح النائب سليمان فرنجيه، وحتى هذه اللحظة لا تبدو المؤشرات ايجابية ومتوقعة حتى موعد جلسة الانتخاب في 2 آذار المقبل رغم كل المساعي التي تبذل في هذا الشأن”.
وسئل عن حركة الرئيس الحريري وعودته الى بيروت، فأجاب: “وفر الرئيس الحريري حراكاً سياسياً في البلد مع ضرورة الحاجة للتوصل الى التوافق”.
وسئل هل الحركة الداخلية تعبد الطريق الى لبننة الاستحقاق الرئاسي أم يبقى اسيراً للوضع في المنطقة وتطوراته، فأجاب: “لا تحسنن الظن كثيراُ باستقلالنا”.
وعن الحديث في الايام الاخيرة عن انضمامه الى حلف رباعي في وجه العماد ميشال عون و”حزب الله ” قال: “لا ثلاثي ولا رباعي ولا غير رباعي في الاستحقاق الرئاسي ولا اصطفافات”.

************************************************

ترحيل النفايات يفضح «الفساد اللبناني المعولم»

هل ينجح الحريري بإعادة الاعتبار للمطامر؟

ايلي الفرزلي

لم يسبق أن أهانت سلطة ناسها كما تهين السلطة اللبنانية شعبها. الإهانة لا تقتصر على الاستخفاف بالقانون والدستور، أو الإمعان بتخطي إرادة الناس من خلال ضرب مبدأ دورية الانتخابات، أو من خلال تثبيت الفراغ في رئاسة الجمهورية، أو من خلال ضرب الإدارة وتفريغها. هذا كله يهون أمام الإصرار على قتل الناس ببطء، بعد إذلالهم، لا لشيء إلا لتثبيت صفقات في النفايات، حيث باتت روائح الفساد اللبناني «المعولم» تعبق أبعد من الحدود.. ولا من سائل أو من مجيب.

ظنّت الحكومة أن تصدير النفايات يوازي في «فرادته» تصدير الحرف الى العالم، فسعت جهدها لإنجاحه، لكنها لم تنجح سوى في تصدير روائح فسادها، فيما روائح النفايات تستوطن بيروت والضاحية وبعبدا والمتن وكسروان، وكل التقارير الطبية تربط بين ارتفاع نسب بعض الأمراض والفيروسات وبين النفايات المتكدسة أو تلك التي طمرت قرب الأنهار ومصادر المياه، حتى أن أحد الخبراء جزم بأن مياه الاستخدام في العاصمة والضواحي باتت ملوثة من دون الحاجة لعرض أية عيّنة منها على المختبرات.

وكما ترحيل النفايات إلى سيراليون تحول إلى فضيحة، ها هو الترحيل إلى روسيا يلقى المصير نفسه، فيما يسارع لبنان إلى الاكتفاء برفع المسؤولية عن كاهله من دون تحرك أي جهة رقابية أو قضائية، فضلا عن تحول «الحراك المدني» الى فولكلور لا يستحق خبرا صغيرا في الاعلام اللبناني!

منذ البداية، بدا خيار الترحيل خرافياً. التلزيم واختيار الشركة والتسعير وكذلك التساهل مع شركة «شينوك» والسماح لها بتخطي كل المهل، ورفض النظر بأي عرض جديد مهما كان أفضل. برغم ذلك كله، ظل الوزير أكرم شهيب مصراً على أن الترحيل لم يستبعد كليا، داعياً إلى انتظار انتهاء مهلة العاشرة من صباح اليوم، بالرغم من أن مجلس الوزراء كان قد عاد أمس إلى مناقشة حل المطامر، كما فعلت طاولة الحوار أمس الأول.

ولان جدية الحكومة والتزامها القانون صارا مضرب مثل، فإن القرار لن يؤخذ إلا بعد انتهاء المهلة اليوم، حيث تقرر أن تجتمع اللجنة الوزارية المعنية بملف النفايات يوم غد السبت، لإقرار التوجه الجديد، وقال شهيب لـ «السفير» أنه مهما كانت النتيجة اليوم، فقد أبلغ مجلس الوزراء، أمس، إعفاءه من متابعة المهمة، مشيراً إلى أنه قام بواجبه و «ضميري مرتاح»، في اشارة ضمنية الى قرار «اشتراكي» بالابتعاد عن الملف، بعدما أثيرت علامات استفهام حول وجود مستفيدين «اشتراكيين» من الترحيل!

وفيما لا تزال الحكومة تضع نفسها في خانة الساعي إلى الحلول، برغم عجزها المستمر وتخبطها بالخطط والقرارات التي أثبتت فشلها كلها، من المناقصات إلى المطامر فالترحيل، فان العودة إلى المطامر ستعيد معها كل التشنج الذي خلّفه هذا الملف قبلاً وأدى إلى إفشاله، علماً أن شهيب عبّر عن خوفه من أن تتعطل خطة المطامر ثانية، بما سيؤدي إلى أن «تأكلنا النفايات»، خصوصا أن التجربة في التنقل بين الحلول أثبتت أن شبكة واسعة من المصالح والعشوائية تتحكم بمفاصل الملف، وهي شبكة لا تستثني أحداً، لا من مؤيدي الترحيل ولا من مؤيدي المطامر ولا من معارضي الحلين.

باختصار، كل ذلك يقود إلى أمر واحد. الحكومة فشلت، وهي تكرس أن طاولة الحوار، باتت هي الحكومة الفعلية التي اتفق أعضاؤها على المطامر ثم الترحيل قبل أن يقرروا، أمس الأول، العودة إلى المطامر.

وفيما ظلت «شينوك» ومديرها فراس الزلط غائبة عن الصورة، كما عادتها منذ تكليفها، كان لافتاً للانتباه، أمس، إعلان وكيل الشركة المحامي زياد الخازن التراجع عن وكالته عن الشركة، «انسجاماً مع قناعاتي المبدئية ومسيرتي المهنية.. بعد اللغط الكبير حول الوثيقة المزعوم صدورها عن وزارة البيئة الاتحادية الروسية».

وقال الخازن لـ «السفير» ان انسحابه أسبابه شخصية، رافضاً الخوض في أي نقاش يتعلق بموكله، التزاماً بسرية التوكيل. أما رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة محمد شقير الذي تردد أنه أحد وكلاء الشركة البريطانية، فقد أنكر لـ «السفير» أي علاقة له بها، فيما أشار شهيب إلى الأمر نفسه، إلا أنه أعلن أن شقير هو الذي عرّفه على الشركة قبيل التعاقد معها!

العامل الجديد الذي استجد منذ إقفال مطمر الناعمة في 16 تموز الماضي هو عودة الرئيس سعد الحريري إلى البلاد. ولا شك أن الأخير لاحظ في جولاته المكوكية آثار النفايات في الطرقات.. وعلى أهمية محاولته فتح هوة في جدار الفراغ الرئاسي، إلا أنه سيكون مطالبا بتعديل خططه، في ضوء ترنح ملف الترحيل، وبالتالي إعطاء الأولوية لملف طمر النفايات في لبنان!

************************************************

الحكومة تحمي «شينوك»: لنعد الى المطامر والمحارق

“خرجت من جلسة مجلس الوزراء لأنني لم أفهم شيئاً”. هذا التصريح الذي أدلى به وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بعد جلسة مجلس الوزراء، أمس، كان التعبير الأبلغ عمّا دار فيها. استغرق الحديث عن “النفايات” نحو 4 ساعات، بحسب أحد الوزراء، إلا أن أحداً لم يقل شيئاً مفيداً، بل أمعن الجميع في التبرّؤ من أي مسؤولية عمّا آلت اليه الامور وتباروا في العودة الى النقطة الصفر… والحصيلة: عفا الله عمّا مضى. لا فساد ولا تزوير ولا خفّة ولا مصائب تهدّد الناس بحياتهم وصحّتهم، بل صفقة جديدة يجري البحث عنها

هديل فرفور

تنتهي ظهر اليوم المهلة الاضافية الممنوحة لشركة “شينوك”، كي تقدّم وثائق صحيحة “غير مزوّرة” تؤكّد موافقة الجهات الروسية المختصة على استيراد نفايات بيروت وجبل لبنان. هذه المهلة التي لا تستند الى أي مسوّغ قانوني، لم تكن سوى وسيلة لكسب المزيد من الوقت والسعي الى التملّص من النتائج بطريقة ما، إذ إن جميع المعنيين بصفقة تصدير النفايات، بما فيهم الوزراء، باتوا مقتنعين بأنها طارت، وأن هذا “الخيار المجنون” كانت لديه فرصة واحدة ليتحقق: عبر المافيات، هنا وفي روسيا.

الحديث المتعاظم في روسيا عن فتح تحقيق “جنائي” بوجود تزوير لوثائق رسمية لم يشغل بال أحد هنا، ما عدا حملة “بدنا نحاسب”، التي تقدّمت بإخبار الى النيابة العامة. أمّا في مجلس الوزراء، فالبال كان مشغولاً في كيفية تفادي مصادرة الكفالة المالية بقيمة 2.5 مليون دولار من شركة “شينوك”، على غرار ما حصل مع شركة “هووا” الهولندية بعد ثبوت تورطها في تزوير وثائق موافقة سيراليون. بعض الوزراء أصرّ في جلسة أمس على تطبيق القانون ومصادرة الكفالة فوراً بعد انتهاء المهلة، إلا أن رئيس الحكومة تمام سلام، ومعه وزير الزراعة أكرم شهيب، المكلّف بإدارة صفقة النفايات، شكّلا رأس حربة في الدفاع عن شركة “شينوك” ومنعا أي “تطاول” ينال من نزاهتها؛ فقد كرر سلام حكاياه عن حماسة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لاستيراد النفايات اللبنانية، في اللقاء الذي جمعهما في ميونخ الاحد الماضي، وكرر أيضاً تطمينات السفير الروسي لدى بيروت ألكسندر زاسبيكين الى سلامة الصفقة وحيوية الشركات التي أبرمتها، علماً بأن الاخير نفى، بطريقة “دبلوماسية”، أن يكون للسفارة في بيروت أي دور في هذا الملف، مستخدماً تعابير تميّز بين “الرغبة في المساعدة” و”الاجراءات النظامية”.

من جهته، انهمك شهيب بعرض الاوراق المشكوك في صحّتها على الوزراء، وهي الاوراق نفسها التي رفض إبرازها في الجلسة السابقة بحجّة انتظار الاوراق الاصلية الآتية من روسيا في “الحقيبة الدبلوماسية”. بدا الهدف من عرض هذه الاوراق هو التصدّي لأي اتهام لشركة “شينوك” بالمشاركة في استعمال وثائق مزوّرة وإظهارها بمظهر الضحية، لا الفاعل، تماماً كمجلس الوزراء واللجنة الوزارية التي يرأسها شهيب شخصياً، ومجلس الإنماء والاعمار، الذي أصدر بياناً “وقحاً”، ردّ فيه على “بعض التصريحات الصادرة في 17/2/2016، التي تجاوزت كل الحدود”، إذ هاله اتهامه “بتغطية الفساد والسرقة والفشل”، واستخدام عبارات مثل “بوطة” وغيرها، معتبراً أن “التشهير المجاني بهذه المؤسسة يسيء إلى صورة الدولة اللبنانية وسمعتها”. طبعاً، لا يعتبر مجلس الانماء والاعمار ما يحصل في ملف النفايات منذ تسعينيات القرن الماضي فضيحة تطال إدارته قبل أي جهة أخرى، بما في ذلك استخدامه كممر سهل وميسر للصفقات الكريهة التي لم تُبق شيئاً حسناً في صورة الدولة وسمعتها.

الورقة الأبرز التي عرضها شهيب دفاعاً عن “شينوك” هي رسالة تفيد بأن وزارة البيئة الروسية أخذت علماً بوجود اتفاق بينها وبين شركة روسية، ولكنها لا تنص صراحة على موافقتها على هذا الاتفاق وشروطه.

على أي حال، لم ينشغل الوزراء كثيراً في البحث عن “الحقيقة”، بل أعادوا تكرار مواقف سابقة “عمومية” أدلوا بها طيلة الاشهر الثمانية الماضية، بحسب ما قال أحد الوزراء. المهم أن خلاصة “المباراة” كانت عدم دعوة مجلس الوزراء الى عقد جلسة طارئة كما أشيع، وعدم إحالة الملف برمته الى القضاء لمحاسبة المسؤولين، ولكن تمت دعوة اللجنة الوزارية الى الاجتماع مجدداً السبت، بعد ضمّ وزير من حزب الكتائب (وزير الاقتصاد والتجارة ألان حكيم على الارجح) إليها، ليكتمل عقد التمثيل الحزبي في هذه اللجنة. وبحسب مصادر وزارية، ستتولى اللجنة نفسها، التي فشلت حتى الآن، طرح خيارات “مجنونة” أخرى بعد سقوط خيار التصدير.

تقول المصادر الوزارية إن مداخلات الوزراء تعطي صورة واضحة عمّا سيحصل لاحقاً، إذ بدا أن هناك شبه توافق على إطلاق العمل بإعداد دفتر شروط خلال مهلة شهرين لإجراء “استدراج عروض” من أجل إنشاء “محارق” تحت مسمى “تقنية التفكك الحراري” أو “تحويل النفايات الى طاقة”، على أن يعود البحث الى المطامر مجدداً، في ما يسمى المرحلة الانتقالية. وهنا تكررت الاشارة من قبل أكثر من وزير الى مطمر سرار في عكار وردم البحر بحجة طمر النفايات في الكوستا برافا ومحاولة إقامة مطمر ثالث في منطقة المصنع في البقاع، فضلاً عن إعادة إحياء الافكار المتعلقة بمعالجة مكب برج حمود واستعمال معمل النفايات في صيدا، وصولاً الى إعادة فتح مطمر الناعمة ــ عين درافيل لفترة محدودة، وهو ما اعترض عليه وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي، معتبرين أنه خارج البحث حالياً.

رئيس جمعية “الأرض” بول أبي راشد أوضح أن بناء المحارق يستغرق 4 سنوات على الأقل، وسبق أن رفضت بلديات الجية ودير عمار والزهراني أن تبنى محارق فيها. وفي المقابل، يستغرق بناء مراكز الفرز والتسبيخ وإنتاج الوقود البديل 6 أشهر بكلفة 40 مليون دولار لكل لبنان، مقابل مليار ومئتي مليون دولار للمحارق”. لكن مجلس الوزراء لا يريد أن يسمع بأي خيارات “صحيحة”. وبحسب البيان الذي تلاه وزير الاعلام رمزي جريج، بعد جلسة أمس، “تم التوافق على أنه في حال سقوط قرار الترحيل بسبب عدم تقديم المستندات المطلوبة من الشركة خلال المهلة المعطاة لها التي تنتهي يوم غد (اليوم)، لا بد من العودة الى الخيار الذي كان قد سبق لمجلس الوزراء أن أقرّه في 9/9/2015، وهو اعتماد المطامر الصحية كحل بديل، وعلى هذا الأساس دعيت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة هذا الملف الى الاجتماع قبل ظهر يوم السبت المقبل في 20 من الشهر الجاري لاتخاذ القرارات المناسبة”.

في هذا الوقت، قررت لجنة المال والموازنة النيابية ملء الفراغ عبر دعوة وزارة المال ومجلس الانماء والاعمار “للاستماع اليهما عن كلفة ترحيل النفايات وادعاءات الفساد حول الملف”، فيما أصدر الحزب التقدمي الاشتراكي بياناً استنكر فيه زجّ اسم ممثله في موسكو الدكتور حليم أبو فخر الدين في فضيحة شركة “شينوك”، إذ جرى التداول على نطاق واسع بوجود صلة تربط فخر الدين بالاتصالات الجارية في روسيا لتمرير الصفقة وتوزيع ريوعها.

************************************************

الحريري لـ «المستقبل»: لتعطيل التعطيل ولمنع تأثير الصراعات الخارجية على الداخل
النفايات تعود إلى نقطة «الطمر»

بينما تكاد خطة «الترحيل» تلفظ أنفاسها الأخيرة صباح اليوم مع انتهاء المهلة المعطاة لشركة «شينوك» البريطانية لكي تقدّم المستندات الأصلية المطلوب تأمينها بغية تنفيذ التعاقد معها لنقل النفايات اللبنانية إلى روسيا، تعود الأزمة أدراجها نحو مربعها الأول بشكل أعاد الحلول المطروحة بشأنها إلى نقطة «الطمر». وإذا كان رئيس الحكومة تمام سلام قد آثر عدم الإسراع والتسرّع في نعي «الترحيل» رسمياً قبل بتّ الموضوع نهائياً مع الشركة المعنية، فهو حرص في الوقت عينه على نفي حصول أي تزوير في الوثائق التي تسلمتها الدولة من قِبل الشركة من دون أن يستبعد في المقابل العودة إلى «البحث جدياً في حل المطامر إذا فشل الترحيل»، متهماً البعض في لبنان بالدفع نحو إطالة أمد أزمة النفايات «لتبقى قضيته ومنابره»، مع تشديده على وجوب تحمّل كافة القوى السياسية مسؤولياتها تجاه إيجاد سبل معالجة الأزمة.

وكان سلام قد أكد أمام مجلس الوزراء ما عاد فأعلنه ليلاً خلال إطلالته عبر برنامج «كلام الناس» لناحية تلقيه من السفير الروسي ألكسندر زاسبكين اتصالين في 28 كانون الثاني الفائت و8 شباط الحالي لإبلاغه بتأييد بلاده خطة ترحيل النفايات اللبنانية إلى الأراضي الروسية، فضلاً عن إثارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الموضوع بنفسه معه خلال لقائهما في 15 الجاري في ميونيخ حيث طمأنه إلى أنّ موسكو عازمة على مساعدة لبنان في ملف النفايات مؤكداً العمل على ترتيب الأمور المتصلة بعملية الترحيل وأن المسألة تحتاج فقط إلى مزيد من الوقت.

وبنهاية المناقشات على طاولة مجلس الوزراء أمس تم التوافق على أنه في حال سقوط عملية الترحيل بسبب عدم تقديم الشركة المعنية المستندات المطلوبة منها بحلول اليوم «لا بدّ حينها من العودة إلى الخيار الذي كان قد سبق لمجلس الوزراء أن أقرّه في 9/9/2015 والقاضي باعتماد المطامر الصحية كحل بديل»، وعلى هذا الأساس دعيت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة هذا الملف إلى الاجتماع قبل ظهر الغد لاتخاذ القرارات المناسبة. وأوضحت مصادر وزارية لـ «المستقبل» أنّ جلسة الحكومة خلصت إلى نتيجة واحدة: «الاتفاق على أنّ الطمر هو الحل البديل للترحيل لكن من دون الخوض في كيفية اعتماد هذا الحل والأماكن القابلة للاستخدام كمطامر مطابقة للشروط الصحية والبيئية». وأفادت المصادر أنه في خضم النقاش حول أسباب اللغط الحاصل حول خيار الترحيل برز ما أعلنه وزير الزراعة أكرم شهيب أثناء شرحه مسببات هذا اللغط لناحية تأكيده وجود أيدٍ وجهات معلومة بالأسماء وراء عرقلة عملية الترحيل إلى روسيا كاشفاً في هذا السياق أمام مجلس الوزراء عن معطيات مؤكدة تفيد أنّ أحد المستشارين الصحافيين المقربين من إحدى الشركات العاملة في مجال النفايات في لبنان بعث بمراسلات موثقة إلى روسيا لتحريض المسؤولين المعنيين هناك على رفض استقبال النفايات اللبنانية.

الحريري

على صعيد منفصل، واصل الرئيس سعد الحريري حراكه السياسي النشط أمس من خلال سلسلة لقاءات ومشاورات عقدها في بيت الوسط، حيث ترأس كذلك اجتماعاً للأمانة العامة والمكتبين السياسي والتنفيذي في تيار «المستقبل» تناول خلاله مجمل الأوضاع والتطورات السياسية في لبنان والمنطقة، متوجهاً إلى كوادر «المستقبل» بالتشديد على صعوبة المرحلة الراهنة، ومنبهاً إلى أنّ «استمرار الفراغ يهدد البلد ويعتبر مقتلاً للبنان».

وإذ وصف حصيلة لقاءاته مع المرجعيات السياسية بـ«الممتازة«، قال الحريري: «سنواصل الضغط لإنهاء الفراغ وسنشارك في جلسات مجلس النواب تحت سقف الدستور والديموقراطية وليربح من يربح»، لافتاً الانتباه إلى أنّ المبادرات التي يطلقها تيار «المستقبل» إنما تهدف إلى «تعطيل مفاعيل التعطيل»، مع تشديده في الوقت عينه على «ضرورة ألا تؤثر الصراعات الخارجية على الداخل اللبناني، وأهمية تدوير الزوايا لتجنيب البلد أي أزمات جديدة وحمايته بأي ثمن«.

************************************************

لبنان: عود على بدء في «مهزلة» النفايات اتجاه الى إلغاء الترحيل واعتماد المطامر المحلية

مرة جديدة حط ملف النفايات في مجلس الوزراء اللبناني، فاستحوذ النقاش فيه على 80 في المئة من الساعات الخمس التي استغرقتها الجلسة، وتم التوافق على أنه في حال سقوط قرار الترحيل خلال المهلة المعطاة، وتنتهي اليوم، فلا بد من العودة إلى خيار اعتماد المطامر الصحية كحل بديل ضمن خطة وزير الزراعة أكرم شهيب. وفيما لم يتمكن الوزراء من استكمال مناقشة جدول الأعمال الذي كان مثقلاً بالبنود من جلستي الأسبوعين الماضيين، وخصوصاً موضوع إحالة ملف الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي لعدم الوصول إليه بسبب ضيق الوقت، قال وزير العدل أشرف ريفي من السراي: «انتظروا مني موقفاً وإجراءات» على خلفية عدم إحالة الملف.

وقال وزير الإعلام رمزي جريج الذي تلا المقررات: «في مستهل الجلسة أعاد رئيس الحكومة تمام سلام تأكيد ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت، لأن استمرار الشغور يعيق عمل كل المؤسسات الدستورية ويلحق ضرراً بالغاً في البلاد».

وبعد ذلك أثار سلام من خارج جدول الأعمال موضوع النفايات، باعتبار أن عقد الترحيل تأخر توقيعه بسبب عدم تقديم الشركة المنوي التعاقد معها بعض المستندات المطلوبة، ثم قدم عرضاً للمراحل المختلفة التي مر بها هذا الملف، وصولاً إلى انصراف الحكومة إلى اعتماد الترحيل تحت ضغط الضرورة بموازاة المباشرة في تنفيذ الخطة المستدامة لمعالجة النفايات.

وشرح سلام ظروف اختيار شركة واحدة والتفاوض معها لتتولى الترحيل. وبعد أن كشفت الشركة عن الجهة التي تنوي تصدير النفايات إليها، ظهرت معطيات تفيد بأن هناك مشكلة حول موافقة هذه الجهة على تصدير النفايات إليها، ويفرض على مجلس الوزراء استعراض احتمالات بديلة في حال فشل خيار الترحيل.

وعلى الأثر جرت مناقشة مستفيضة أبدى خلالها الوزراء وجهات نظرهم بصدد الموضوع، تم التوافق بنتيجتها على أنه في حال سقوط قرار الترحيل بسبب عدم تقديم المستندات المطلوبة من الشركة خلال المهلة المعطاة لها التي تنتهي يوم غد (اليوم)، لا بد من العودة إلى الخيار الذي كان سبق لمجلس الوزراء أن أقره في 9/ 9/ 2015، وهو اعتماد المطامر الصحية حلاً بديلاً. وعلى هذا الأساس دعيت اللجنة الوزارية المكلفة متابعة هذا الملف إلى الاجتماع قبل ظهر السبت (غداً) لاتخاذ القرارات المناسبة في هذا الشأن.

كما بحث المجلس في بعض المواضيع الواردة على الجدول، واتخذ القرارات اللازمة في شأنها، وأهمها الموافقة على طلب مجلس الإنماء والإعمار تنفيذ مشروع تقاطع جل الديب ضمن الاعتماد المرصود له حالياً.

مداخلة قزي

وأعلن وزير العمل سجعان أنه طالب في مداخلة له أثناء انعقاد المجلس، الحكومة «بوضع حد لموضوع ترحيل النفايات الذي أصبح أضحوكة»، مقترحاً أن «يتخذ مجلس الوزراء قراراً بالعودة إلى الخطة الأساسية، أي المطامر وإعطاء التوجيهات للأجهزة المعنية للعمل على حماية عملية تنفيذ هذا القرار». وأكد أن «الرأي العام لم يعد يستطيع أن يتحمل رؤية النفايات في الشوارع التي تتسبب بانعكاسات كبيرة على الصحة العامة». وأشار إلى أن «لبنان لم يعرف أوبئة وأمراضاً وحالات تسمم كالتي يعرفها منذ أن بدأت أزمة النفايات»، داعياً الحكومة إلى «إطلاع الشعب اللبناني على حقيقة ما يجري في ملف النفايات وملابسات الترحيل، وأن تحسم هذا الجدل الذي يشكل الأرض الخصبة لكل الإشاعات».

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لدى مغادرته الجلسة: «لم يتخذ أي قرار بعد في ملف النفايات، والحديث دار حول العودة إلى المطامر».

وقال وزير السياحة ميشال فرعون: «في حال أوقف الترحيل بعد المهلة المعطاة للشركة حتى يوم غد لتسليم مستنداتها الرسمية، سيكون هناك اتجاه إلى فتح مطمر الناعمة ومطامر أخرى وستنعقد اللجنة الوزارية لتدرس رسمياً البدائل والتحضير لمجلس الوزراء السبت في جلسة طارئة».

وقال وزير الاتصالات بطرس حرب: «إذا تبين أن شركة تشينوك غير قادرة على ترحيل النفايات ستتخذ اللجنة الوزارية التدابير القانونية وسنلجأ إلى موضوع المطامر بمساندة أمنية».

وأوضح وزير الصناعة حسين الحاج حسن، أنه «إذا ألغيت عملية ترحيل النفايات فإن الـ50 بليون ليرة ستعود إلى الخزينة». وقال: «وصلنا إلى خيار مر هو الترحيل، والحل الصحيح بالعودة إلى المطامر، الحكومة والأحزاب والجمعيات والمواطنين شركاء بما وصلت إليه أزمة النفايات اليوم. المنطق الصحي هو الفرز من المصدر ثم الفرز من المعامل ثم التسبيخ وبعد ذلك الطمر. هناك الكثير من الغموض تجب إزالته».

«طمرتها المصالح السياسية»

وقبل بدء الجلسة قال وزير الزراعة أكرم شهيب: «أنا قمت بواجبي، وضعنا خطة العقل والعلم وطمرتها المصالح السياسية والمناطقية والمذهبية، والبديل كان اللامعقول، وهذا البديل يترنح اليوم، وإذا لم يكن هناك خطة أو بديل برأيي النفايات ستبقى في الشارع».

وأكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج، أن «هناك مبالغة في قضية النفايات»، واستذكر الكلام الذي يصدر عن مراجع سياسية عن نبيل الجسر، وقال: «هذا الرجل يعمل بصدقية وتجب معرفة ماذا يحصل في روسيا وهو رفض التوقيع على صورة عن الاتفاقية الروسية مطالباً بإحضار الأساسية».

ورأى وزير البيئة محمد المشنوق، أن «ملف النفايات موضوع أساس وقد أتتني استفسارات عدة حولتها إلى المراجع الأمنية».

وقال وزير الثقافة ريمون عريجي: «وافقنا على الترحيل على مضض، لأنه الحل الوحيد والمفروض علينا بغياب الحلول الأخيرة وعلى مجلس الوزراء استرداد الملف ومعالجته».

وأعربت وزيرة المهجرين أليس شبطيني عن «خوفها من أن يكون وراء الموضوع لعبة طالما أن الرئيس سلام يقول إن سيرغي لافروف أكد له الموافقة».

وأوضح وزير الخارجية جبران باسيل أن «جميع الوزراء قالوا إننا نعترض على الترحيل لكن لن نعطل، نحن كنا نعترض ونعطل».

وقال وزير الصحة وائل أبو فاعور: «تجب إزالة النفايات من الكرنتينا، وننتظر رد الشركة وإذا استعصى خيار الترحيل تحب العودة إلى المطامر».

أما وزير التربية الياس بو صعب فلفت إلى أنه «تبين أن التيار الوطني الحر على حق في ملف ترحيل النفايات، فلا الشركة معروفة ولا وجهة الترحيل، وحان الوقت لأن يعود الملف إلى اللجنة الوزارية بمشاركة وزارة البيئة، فلم أجد أسرع من توقيع مرسوم صرف الخمسين مليون دولار من دون معرفة أين تذهب».

وكيل «شينوك» يعتزل

وقبل انتهاء المهلة التي أعطيت للشركة البريطانية لتأمين مستنداتها الرسمية من الجانب الروسي، وتنتهي اليوم، قدم المحامي زياد رامز خازن، وكيل شركة «شينوك»، أمس اعتزال وكالته عن الشركة بعد اللغط الكبير الذي أثير في الصحف اللبنانية في 16 شباط (فبراير) الجاري حول الوثيقة المزعوم صدورها عن وزارة البيئة الاتحادية الروسية.

************************************************

 تعقيدات أمام ترحيل النفايات والجواب اليوم

لم تسجَّل أمس أيّ مؤشرات إيجابية حول مصير جلسة الانتخابات الرئاسية المقررة في الثاني من آذار المقبل، باستثناء استمرار بعض المواقف الداعية للنزول إلى المجلس وخوض العملية الانتخابية ديموقراطياً، فيما الجميع مقتنعون ضمناً بأنّ «كلمة السر» ما تزال في الخارج ولا يتوقّع صدورها ووصولها قريباً. في هذه الأثناء عادت البلاد إلى الغرق أكثر فأكثر في ملف النفايات، وعاد «كلّ ديك على مزبلته صيّاح»، في وقتٍ بدأ البعض يتحدّث عن وجود مؤامرة تقوم على إلهاء البلاد وقواها السياسية في متاهات الرئاسة والنفايات، بعيداً من ثروته النفطية والغازية الكامنة في مياهه الإقليمية والمهدّدة بالأطماع الإسرائيلية، وآخر ما عُلم في هذا المجال أنّ إسرائيل اتّفقَت مع اليونان وقبرص على مدّ أنبوب نفطي من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أوروبا يُخشى أن يتمّ إمراره في مساحة 871 ميلاً التي قرصَنتها إسرائيل من المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة.

عبَرت حكومة الرئيس تمّام سلام أمس في سلام، بعدما علّق مجلس الوزراء جدول أعماله أمام استفحال النفايات التي باتت تشكّل تهديداً مباشراً من كل النواحي، واستُحضِر خيار طمرها مجدداً في حال سقوط خطة الترحيل.

فقد توافقَ المجلس بعد مناقشات مستفيضة على انّه في حال سقوط قرار ترحيل النفايات بسبب عدم تقديم شركة «شينوك» المستندات المطلوبة خلال المهلة المعطاة لها والتي تنتهي العاشرة صباح اليوم، لا بدّ من العودة الى الخيار الذي كان قد سبقَ لمجلس الوزراء أن أقرّه في 9/9/ 2015 وهو اعتماد المطامر الصحية حلّاً بديلاً، فيما دعيَت اللجنة الوزارية المكلفة متابعة هذا الملف الى الاجتماع قبل ظهر غد السبت لاتخاذ القرارات المناسبة.

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ الجلسة التي دامت خمس ساعات ونصف ساعة كان يمكن اختصارها بنصف ساعة، والسبب أنّ 28 وزيراً استفاضوا في مداخلات لم تحمل جديداً من حيث الاسلوب نفسه والاتهامات نفسها، وعادت لعبة رمي الكرة من فريق الى فريق».

وأضافت: «إنّ الجديد فقط هو تقاطع كلّ الآراء في نهاية النقاش عند ضرورة العودة الى المطامر لأنّه لم يعُد هناك من خيارات اخرى، واعتراف الوزراء جميعاً بأنّ المصيبة ستقع على رأس الحكومة مجتمعةً.

ولذلك وافقَ الجميع على المؤازرة الأمنية ولم يتذرّع أحد لا بالحراك ولا بالرفض الشعبي».

وعلمت «الجمهورية» أنّ الوزير اكرم شهيب طلب من مجلس الوزراء التنحّي عن المهمة لأنّ كلّ الحلول وصلت الى حائط مسدود. وعاد البحث الى نقطة الصفر، ولكن لم يُتّخذ قرار صريح في هذا الصدد لأنّ المداخلات تشابكت بعضها ببعض، وانسحبَت الى خارج الجلسة حيث استمرّ الوزراء في التراشق بالاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل.

وكان سلام شكا في بداية الجلسة من الالتباس الكبير الذي حصل حول الوثائق المزوّرة. وقال: «شركة «شينوك» عملت بجدّية لكنها «ما قلّعت». وتحدّث عن معطيات وخلافات عرقلت عملية الترحيل، مضيفاً أنّ لبنان طلب إقراراً رسمياً من السلطات الروسية بالموافقة على الترحيل وتبيان ما حصَل في الساعات الماضية، وأنّه سينتظر حتى العاشرة من صباح اليوم.

درباس

وأعلن الوزير رشيد درباس الذي خرج من الجلسة لأنه لم يفهم شيئاً، على حد قوله، وأكّد لـ«الجمهورية أنّه متشائم حيال إيجاد حل لأزمة النفايات، ورأى «أنّنا سنعود الى خطة المطامر وإنما بالكلام فقط»، مبدياً اعتقاده «أنّنا سنصبح جمهورية زبالة».

وقال: «لم أفهم المناقشات الوزارية حول موضوع يفهمه الشعب كلّه». وأضاف: «لقد أسَرّ لي زميلي الوزير آلان حكيم عبارةً أعجبتني جداً فاستعملتها خلال الجلسة، لقد قال لي: هؤلاء لا يستهينون بذكائنا بل بغبائنا، فعلاً لقد حصل استخفاف بغبائنا وبغباء الشعب».

ولفتَ درباس الى انّه استعان ببيت شعر لأبي الطيّب المتنبي يقول: واحتمال الأذى ورؤية جانيه غذاء تضوى به الأجسام

وقال: «نحن نرى مَن يؤذينا وكأنه يغذّينا بالضعف والظلم، هناك مجموعات سياسية فشلت مشاريعها السياسية فوجَدت في النفايات بيئة حاضنة لإعادة إحيائها، وهناك أثرياء لا يأكلون ولا يطعمون أولادهم إلّا مِن مستوعبات القمامة، وهناك إعلام لا يتألّق بريقه إلا على منبر من القمامة، وهؤلاء يشكّلون منظومة واحدة يَربطها خيط واحد هو المصالح المشتركة لإغراق لبنان في النفايات».

قزّي

وطالبَ وزير العمل سجعان قزي الحكومة بوضع حدّ لموضوع ترحيل النفايات «الذي أصبح أضحوكة»، مُقترحاً بأن يتّخذ مجلس الوزراء اليوم (أمس) قراراً بالعودة الى الخطة الاساسية، أي المطامر، وإعطاء التوجيهات للأجهزة المعنية للعمل على حماية عملية تنفيذ هذا القرار. وأكّد «أنّ الرأي العام لم يعُد يستطيع ان يتحمّل رؤية النفايات في الشوارع التي تتسبّب بضرر كبير للصحة العامة».

زعيتر

ودار خلال الجلسة سجال بين وزيرَي الأشغال العامة غازي زعيتر والخارجية جبران باسيل عند مناقشة البند المتعلق بتجزئة مشاريع تأهيل الطرق وتحديثها.

فبَعد العرض الذي قدّمه زعيتر حول توزيع الزفت أصرّ باسيل على القول إنّ منطقة البترون لم تأخذ حصّتها العام الماضي، فذكّره زعيتر بأنّ عدداً كبيراً من الطرق تمّ تزفيته، مؤكّداً أنّ لديه مستندات بذلك.

واحتدّ النقاش ودخلت فيه منظومة الإنماء المتوازن والحسابات المناطقية. فطلب سلام من زعيتر الهدوء، فخاطبَه زعيتر: «دولة الرئيس كرامتك على رأسي، لكن لا يحق لأحد أن يتّهمني هذه الاتهامات، فأنا أملك كذلك وثائق عن صفقات هدر وسأبرزها في الوقت المناسب. وطلبَ زعيتر من سلام سحبَ البند ووقفَ عملية التجزئة مستردّاً المشاريع الى وزارة الأشغال.

وقال زعيتر لـ«الجمهورية: «شرحتُ لمجلس الوزراء كلّ الأمور المتعلقة بتوزيع الأشغال والزفت، وقدّمت كلّ التفاصيل وبالأرقام، وقلت إنّ مبدأ التجزئة يوفّر الوقت، وهو معتمد منذ 2005، لكنّ بعض الوزراء أصرّوا على المناكفة وتقديم حجَج ليست صحيحة، ولديّ المستندات التي تثبت أنّ مشاريع الإنماء وُزِّعت بالتوازي، وأصلاً عودةُ المشاريع إلى وزارة الأشغال وإدارة المناقصات أمرٌ يُريحني أكثر لأنّه يحرّرني من طلبات هذا الوزير أو ذاك».

وأضاف: «الآن بات الأمر يعود للوزارة بتحديد الاحتياجات والأولويات وستذهب كلّ المشاريع الى إدارة المناقصات، وهذا يتطلب وقتاً للتنفيذ وربّما يحتاج بعضُها 8 أشهر فليكُن، ولن أعيدَ هذا البند إلى مجلس الوزراء».

ملفّ سماحة

وفي سياق قضيّة الوزير السابق ميشال سماحة، علمت «الجمهوريّة» أنّه «بعد النقاش المستفيض خلال جلسة مجلس الوزراء في ملفّ النفايات، تمَّ تخطّي ملف سماحة الذي وضِع على جدول الأعمال ليتمّ البحث في قضية جسر جلّ الديب، عندها طلبَ ريفي الكلام وتوجّه إلى سلام قائلاً: «لقد تمّ تخطّي بند سماحة، وبما أنّ هذا الموضوع حيوي لأهالي جلّ الديب والمواطنين الذين يسلكون أوتوستراد الشمال – بيروت، فلا مانعَ من مناقشته وإقراره، ولكن في النظام يجب مناقشة ملفّ سماحة».

وبعد الانتهاء من ملفّ جلّ الديب وإقراره والوصول إلى ملفّ سماحة رفعَ سلام الجلسة على أن يبحث فيه خلال جلسة لاحقة، ما فسّر بأنّه استمرار لتأجيل البتّ به ريثما يصدر حكم محكمة التمييز العسكريّة الذي إنْ صدر سيقطع الطريق على إحالة قضية سماحة على المجلس العدلي.
وبعد الجلسة أعلن ريفي انّ هناك خطوات سيتّخذها «في القريب العاجل»، وسيعلن عن التفاصيل في مؤتمر صحافي يعقده اليوم.

الاستحقاق الرئاسي

سياسياً، استمرّ الحراك علناً وبعيداً من الاضواء في شأن الاستحقاق الرئاسي، وتواصلت دعوات البعض للنزول الى المجلس وخوض العملية الانتخابية ديموقراطياً من دون توافق عام على مرشح بعينه.

وفي هذا الإطار قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره أمس «أنا أوّل مَن قال بالنزول الى المجلس وانتخاب الرئيس، حتى قبل ترشيح النائب سليمان فرنجية، وكذلك قبل ان يتحدث احد بهذا الامر في هذه المرحلة. وحتى الآن لا مؤشرات إيجابية متوقّعة لجلسة 2 آذار على رغم كلّ المساعي الجارية». واعتبَر بري أنّ عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان «أحدثت حراكاً سياسياً وأكّدت ضرورة الحاجة الى التوافق».

وسُئل بري هل إنّ الحركة الداخلية تعيد الاستحقاق الرئاسي إلى «اللبنَنة»، أم سيظلّ أسير وضع المنطقة؟ فأجاب: «لا تُحسِنَنّ الظنّ كثيراً باستقلالنا».

وعن موضوع «الحلف الرباعي» الذي بدأ البعض يتحدث عنه في شأن انتخابات رئاسة الجمهورية، قال بري: «لا حلف رباعياً ولا غير رباعي ولا اصطفافات في موضوع الاستحقاق الرئاسي».

وأبدى بري استياءَه من أزمة النفايات التي لم ترسُ على حلّ بعد، مشيراً إلى الوقت الطويل الذي استغرقه البحث فيها، في جلسة الحوار الوطني امس الاوّل وفي مجلس الوزراء امس، وكرّر القول: «عدنا إلى مقولة «كِل ديك على مزبلته صيّاح».

ومن جهة أخرى كشفَ بري انّ الاوروبيين قدّروا إيجاباً الإجراءات والقوانين المالية الاخيرة التي أقرّها مجلس النواب اللبناني، وأقرّوا ببراءة لبنان من موضوع تبييض الاموال، وأنّ قراراً بهذا المعنى قد يَصدر اليوم على الأرجح.

وردّاً على سؤال قال بري إنه سيجعل ملف النفط شغلَه الشاغل بعد إنهاء ملف النفايات وموضوع العقوبات المالية الاوروبية والاميركية في شأن لبنان.

الحريري

مِن جهته، أعلنَ الحريري أنّ نواب «المستقبل» سيحضرون كلّ جلسات مجلس النواب، و«ليربح من يربح، ولن نعطّل». ووصَف حصيلة لقاءاته مع المرجعيات السياسية بأنّها «ممتازة»، مشيراً إلى ضرورة الدفع في اتجاه النزول إلى

مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية، وقال: «من جهتنا، نعتبر رئاسة الجمهورية أولوية، وسنواصل الضغط لإنهاء الفراغ وعدم السماح لأحد بتحوير الأنظار عن هذا الموضوع الجوهري في حياتنا السياسية».

تحرك ابراهيم

وفي هذه الأجواء، برز تحرّك لافت للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بين الرابية و»بيت الوسط»، حيث زار النائب ميشال عون ثمّ انتقل الى زيارة الحريري. ولم يعرف ما إذا كان ابراهيم يعمل لجمع الرَجلين، علماً أنه سبق له وحضَر الغداء الذي أقامه النائب إميل رحمة الاسبوع الفائت جامعاً فيه العميد شامل روكز وطوني سليمان فرنجية

الرابطة المارونية

على صعيد آخر، عرضَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي مع رؤساء الرابطة المارونية السابقين والحالي الأوضاع العامة واهتمامات الرابطة، وتحديداً ما يتصل بملفّي بَيع الاراضي والحضور المسيحي في الإدارات العامة. وتطرّقَ البحث الى الانتخابات المقبلة للرابطة وموضوع الاستحقاق الرئاسي.

وقالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» إنّ البحث تناول حصيلة اللقاءات التي أجراها الراعي مع الوزراء المسيحيين حول الوضع المسيحي في الوزارات والمؤسسات العامة والهيئات المستقلة في الدولة، وما انتهت إليه من اقتراحات لمواجهة تجاهل نداءات البطريرك وما آلت إليه مهمّات الموفدين الى المراجع الرسمية لتسوية الأخطاء التي ارتكِبت، والتراجع عن بعض القرارات الجائرة التي تعزّز منطق المحسوبية الذي قاد الى حجمٍ كبير من الفساد المنظّم برعاية حكومية وسياسية وحزبية من دون مراعاة أبسط قواعد الشراكة بين اللبنانيين».

وحذّرَ المجتمعون من التمادي في تجاهل المطالب المحِقّة قبل أن تتحوّل الإجراءات التي اتّخِذت أمراً واقعاً مرفوضاً بكلّ المعايير الوطنية بحقّ المواطنين والكفاءات، وطالبوا بوقف هدر المال العام قبل أن يتحوّل جرائمَ تُرتكب بحقّ الشراكة الوطنية في إدارة شؤون اللبنانيين عامةً، ووقف كلّ الإجراءات الهادفة الى تفريغ المؤسسات من الحضور المسيحي، خصوصاً في بعض المواقع الماليّة الحسّاسة، ووقف الإجراءات التي اتّخذها البعض على خلفيات غير بريئة يمكن أن تقود إلى الفتنة.

وتكتّمَ المجتمعون على آلية العمل التي سيَعتمدها الراعي بغية تسوية هذه الأوضاع قبل أن تتفاقم ومنعِ تنامي أجواء القلق التي أدّت اليها، خصوصاً في ظلّ ما هو متوافر من معلومات تشير الى احتمال تكرار الأخطاء المرتكبة في وزارة المال وبعض المؤسسات لتطويعها لمصلحة المحسوبيات وقوى الأمر الواقع.

وشرحَ الراعي حصيلة المشاورات الجارية لتأمين النصاب الدستوري بغية عقدِ جلسةٍ لانتخاب الرئيس في أقرب وقت ممكن، في ظلّ الحراك السياسي القائم، بعدما باتت الترشيحات واضحة اكثر من أيّ وقت مضى، مع الإشارة الى النيّة المتوافرة لدى أكثرية الأطراف للخروج من المأزق ولحماية ما تبقّى من مظاهر الدولة والمؤسسات والسلطات الدستورية لمواجهة الاستحقاقات الكبرى المحيطة بالبلد وتلك المقبلة عليها.

وتناولَ المجتمعون نتائج الاتصالات الجارية في شأن انتخابات الرابطة المارونية ونتائج الحراك الجاري لتشكيل مجلس تنفيذي متجانس ومتماسك يتفرّغ لمواجهة الكمّ الهائل من الملفات المطروحة.

************************************************

سلام يدشن سنة ثالثة: لا إنهيار مالياً وندعم السعودية دون تردّد

الحريري لتعطيل مفاعيل التعطيل.. وعودة النفايات إلى أزمة المطامر

أنهى الرئيس تمام سلام أمس عاماً ثانياً من «المعاناة والصبر» في رئاسة الحكومة، هذه الحكومة التي تتولى مجتمعة وبالوكالة صلاحيات رئيس الجمهورية، وسط صعوبات دستورية وسياسية عرضت الحكومة لأكثر من مرّة، وعلى مدى أشهر، من التعثر والتعطيل.

واليوم، تدخل حكومة «المصلحة الوطنية» عامها الثالث ويعلن رئيسها صراحة انه يشعر انه «وحيد» ويحس بنفسه انه «يتيم»، لكنه يؤكد انه «ماضٍ» في تحمل المسؤولية للتقليل من عذابات لبنان، وحرصاً على الحفاظ على حدّ أدنى من الاستقرار لا سيما الاستقرار الأمني.

والسنة الثالثة، والتي يأمل الرئيس سلام الا تطول وتنجح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، امامها تحديات بالغة الصعوبة والتعقيد:

1- أزمة النفايات التي تقترب من نهاية عامها الأوّل من دون حدوث أية معالجة فعلية، فغداً تعود اللجنة الوزارية للاجتماع لوضع يدها على ملف المطامر، فيما لو عجزت شركة «شينوك» البريطانية عن تقديم المستندات الأصلية من وزارة البيئة الروسية حول قبول السلطات الرسمية الروسية استقبال النفايات اللبنانية، ضمن المهلة الرسمية المحددة عند العاشرة من صباح اليوم، فيما يقترب وزير الزراعة اكرم شهيب المكلف بهذا الملف من الخروج منه، بعدما أبلغ مجلس الوزراء رغبته بذلك.

2- الوضع الاقتصادي الذي يواجه نمواً يقف عند درجة الصفر، من دون ان يقترب من حافة الانهيار، لكن المسألة تحتاج إلى إقرار الموازنة التي تنقل لبنان إلى مكان مريح جداً مالياً وسياسياً من وجهة نظر الرئيس سلام الذي أكّد ان وزير المال علي حسن خليل سيتوجه إلى الولايات المتحدة لمناقشة الإجراءات الأميركية ضد «حزب الله» ولابلاغ الاميركيين ان لبنان بتشريعاته وباداء حكومته ملتزم التزاماً تاماً بالقوانين المالية الدولية.

مع العلم ان الوفد النيابي اللبناني سيتوجه بدوره غداً إلى واشنطن، في إطار مهمة محددة أهدافها سلفاً وتتكامل مع زيارة الوزير خليل التي لم يُحدّد موعدها بعد.

3- تحديات داخلية تتعلق بممارسة الوزراء والأداء والمناكفات الدائمة بينهم، فاليوم يعقد وزير الخارجية جبران باسيل مؤتمراً صحفياً يتحدث فيه عمّا دار في جلسة أمس لمجلس الوزراء من سجال مع وزير الاشغال غازي زعيتر حول تجزئة الانفاق على الطرق، كما يعقد وزيرالعدل اشرف ريفي مؤتمراً صحفياً لاعلان موقف من موضوع إحالة أو عدم إحالة قضية الوزير السابق ميشال سماحة للمجلس العدلي، كاشفاً عن خيارات سيلجأ لها لحماية العدالة وعدم التفاهم حيال هذا النوع من الجرائم التي تمس الوحدة الوطنية.

4 – مواجهة ما يحصل في إدارات بعض الأجهزة الأمنية والتفتيش المركزي، ووضع المسيحيين في إدارات الدولة، حيث أن تشكيل مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي يتوقف على إنهاء الأزمة داخل جهاز أمن الدولة، في حين أن تشكيلات في بعض الوزارات التي يقف على رأسها وزراء مسيحيون من المتوقع أن تحدث أزمة.

5- أما في ما يتعلق بالنزوح السوري، حيث يستضيف لبنان أكثر من مليون و350 ألف سوري أي ما يساوي 30 في المائة من عدد سكان شعبه، في وضع غير مسبوق في تاريخ إيواء النازحين في العالم، فقد كشف الرئيس سلام أن من إنجازات الحكومة أنها أوقفت النزوح منذ عام ونصف، وأنه شرح لمؤتمر لندن مخاطر ترك الوضع في لبنان على غاربه وعدم تقديم ما يحتاج من مساعدات، باعتباره دولة مضيفة.

وكشف سلام أن لبنان تكبّد خمسة مليارات دولار نتيجة الخدمات الصحية والتعليمية على النازحين، واستهلاك هؤلاء للبنى التحتية من ماء وكهرباء وصحة.

6- وعلى صعيد تسليح الجيش اللبناني والقوى الأمنية بموجب الهبة السعودية، أكد سلام نقلاً عن مسؤولين سعوديين أن لا تراجع عن الهبة، لكن لا يحق لمن يتلقى الهبة أن يسأل الواهب عنها أو يشكك بها، وهي تأتي في إطار إتفاق فرنسي – سعودي – لبناني يمتد لخمس سنوات، مؤكداً أن لبنان يقف إلى جانب السعودية لأنه عربي، وعلى قاعدة «أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، وأن السعودية ودول الخليج لم تقصّر يوماً من الأيام في مساعدة لبنان، مشيراً إلى أن إيران دولة صديقة، لكن لبنان لن يكون ضمن الوصاية الإيرانية، مؤكداً أن الحاكم الحقيقي للبلد هو أن تبقى الأمور الداخلية تحت السيطرة.

الحريري: الرئاسة أولاً

وسط هذه التحديات التي تواجه حكومة الرئيس سلام، أشارت الساعات الماضية في ضوء الأجواء التي وزعتها عين التينة، وما بدا يصدر عن لسان النواب من كتل متعددة أن مصير جلسة 2 آذار لن تختلف عن سابقاتها، وأن مسألة الانتخاب تتعدي قضية توفير النصاب إلى تحقيق تقارب سعودي – إيراني مدعوم دولياً، ويمر حكماً عبر هيئة الحوار الوطني.

وفي هذا السياق، شدّد الرئيس سعد الحريري، خلال ترؤسه اجتماعاً للأمانة العامة والمكتبين السياسي والتنفيذي في تيّار «المستقبل» على ضرورة نزول النواب الي المجلس لانتخاب رئيس للجمهورية، معتبراً الرئاسة أولوية، مشيراً إلى أنه سيواصل الضغط لإنهاء الفراغ الرئاسي، وعدم السماح لأحد بتحوير الأنظار عن هذا الموضوع الجوهري.

وأعلن الرئيس الحريري أن نواب «المستقبل» سيشاركون في كل جلسات مجلس النواب تحت سقف الدستور والديموقراطية، وليربح من يربح، ولن نعطّل، مشدداً على أن تيّار المستقبل لا يمكن أن يمنع عملية التعطيل لكن يمكنه إطلاق المبادرات لتعطيل مفاعيل التعطيل، من خلال تدوير الزوايا لتجنيب البلد أزمات جديدة وحمايته بأي ثمن.

مجلس الوزراء

في هذا الوقت، بدا أن ملف النفايات الذي استحوذ على أربع ساعات من نقاشات مجلس الوزراء عاد إلى نقطة الصفر، مثل حكاية «إبريق الزيت»، من دون أن يفهم أحد من الوزراء ماذا حصل في هذا الملف، الذي اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن لعنته ستظل تلاحق الحكومة.

وأوضح مصدر وزاري ان مجلس الوزراء اتخذ قراراً مبدئياً بالعودة إلى المطامر في حال لم نحصل على جواب مقنع ونهائي من الشركة الموكلة عملية الترحيل.

وقال: صحيح انه حصل تفاهم على المطامر ولكن من غير المعلوم ما إذا كان سيتم الاتفاق على تحديد امكنة للطمر أم اننا سنعود إلى نقطة الصفر.

وكشف عن ان الوزير شهيب طلب اعفاءه من مهمته، لكن أحداً من الوزراء لم يعترض، لذلك عاد الأمر إلى اللجنة الوزارية المكلفة متابعة النفايات والتي ستجتمع عند العاشرة من قبل ظهر السبت.

وبالنسبة لتجزئة عقود نفقة وزارة الاشغال أوضح ان وزير الاشغال غازي زعيتر اعتبر في مداخلة له ان هناك من يشكك في ادائه وأن معارضة الوزير باسيل هي لأسباب سياسية وطلب سحب البند من جدول الأعمال، وكان ردّ من الوزير محمّد فنيش بأن الوزارة هي للجميع وأن الوزير يخدم كل لبنان، فيما أعلن وزراء الكتائب بأنهم ضد التجزئة وطالبوا بتوازن في توزيع الاعتمادات.

اما بالنسبة لجسر جل الديب، فقد أقرّ نتيجة إصرار وزراء التيار الحر وحزب الكتائب، وكان هناك خلاف على التمويل، ففي السابق خصص له 48 مليون دولار، وارتفع هذا السعر 24 مليوناً بسبب الاستملاكات، لكنه اتفق على إقرار المشروع وفق الموازنة السابقة ومع الوقت ينظر بالمبالغ المستجدة.

وفي مقابلته التلفزيونية مع الزميل مارسيل غانم عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال، أكد الرئيس سلام أن كل ما قيل عن تزوير وثائق في ملف ترحيل النفايات هو مجرّد كلام، لافتاً إلى أن التشكيك بلغ حدّ الحرص على البيئة في روسيا أكثر من البيئة في لبنان، كاشفاً إلى أننا تبلغنا من وزارة البيئة الروسية مستنداً بالموافقة على استقبال نفايات لبنان، لكنه كان مجرّد صورة «فوتوكوبي» ولذلك طلبنا الوثيقة الرسمية، وأعطينا الشركة البريطانية مهلة تنتهي في العاشرة من صباح اليوم.

وأوضح اه عندما وصلنا إلى مرحلة متقدمة مع الشركة، طلبنا تحديد الجهة التي سترحل إليها النفايات، فاتصل بي السفير الروسي في لبنان بتاريخ 28 كانون الثاني الماضي، وكان لديه وفد من «شينول وأبلغني انه يدعم ويؤيد هذا الأمر، لكن السفير نفسه عاد في 8 شباط الحالي، وطلب مهلة يومين أو ثلاثة من أجل تأمين الوثائق الرسمية، ولذلك عندما شعرت ان ثمة مراوغة أمهلت الشركة 48 ساعة للإتيان بالأوراق الرسمية.

ولفت إلى انه في موضوع الترحيل لا نتعامل مع دولة بل مع شركات، معتبراً ان الترحيل حتى هذه اللحظة لم يفشل، لكنه إذا فشل فلا بدّ من البحث جدياً في موضوع المطامر الصحية، باعتبارها الحل الوحيد، لكنه أكد انه لن يمضي فرض أمر بالقوة إذا لم تكن القوى السياسية متفقة في هذا المجال.

************************************************

«الديار» تنشر مماحكات الوزراء حول النفايات وسجال باسيل ــ زعيتر

تفاؤل الحريري بتأمين النصاب في 2 اذار فرمله بري : لا مؤشرات إيجابية

ما يحصل في ملف النفايات من فضائح امر غير مستغرب، في ظل هذه الطبقة السياسية التي لا تعرف «لقمة الحلال» وتعيش على «الحرام» في ممارساتها، ولو حصلت هذه الازمة في اي بلد في العالم لسقطت الحكومة وتدحرجت رؤوس الى السجون، ولكن هذه الطبقة السياسية تعمل على هواها لانها تدرك ان المحاسبة في لبنان مستحيلة، في ظل هيمنة الطبقة السياسية على كل مفاصل الحياة السياسية.

3 ساعات من النقاشات في مجلس الوزراء وسط «مماحكات» و«نكايات» ولم يقدم اي وزير حلاً علمياً متكاملاً، وكل طرف يلقي المسؤولية على الطرف الآخر.

قضية النفايات عادت الى نقطة «الصفر»، والنفايات باقية في الشوارع، وان ملايين الدولارات التي صرفت على الدراسات ذهبت هدراً. و«الانكى» ان اجتماعات اللجان يخصص لها مصاريف وبدل اتعاب، كأن مال الدولة «سايب» للبعض. كما ان القوى السياسية المهيمنة في اطار الحدود الجغرافية لمطمر الناعمة، وتحديداً الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني وقوى الحراك المدني ترفض فتح المطمر. وهناك بداية لتحركات جديدة. واهالي الشويفات يرفضون فتح الكوستابرافا تحت اي حجة. وكذلك البعض في عكار يرفض فتح مطمر سرار اذا لم يفتح مطمر في المناطق الشيعية، وبالتالي فان الحكومة ستكون امام مواجهة جديدة مع الحراك المدني وستبقى النفايات في الطرقات. كما ان تلويح البعض من الوزراء باستخدام الجيش امر مستحيل، لان الجيش لا يمكن ان يقف ضد اهله وناسه، كما ان الامر يحتاج الى قرار سياسي لا يمكن ان يتوافر في هذه الظروف.

ـ محضر جلسة مجلس الوزراء ـ

«الديار» حصلت على مداخلات الوزراء في جلسة الحكومة حول النفايات واظهرت «مماحكات» وعدم النقاش الجدي.

واستهل رئيس الحكومة الجلسة بتقديم عرض لمشكلة النفايات والترحيل، ثم جرى نقاش عرض فيه الوزير اكرم شهيب المكلف معالجة ملف النفايات للموضوع، وطلب اعفاءه من المهمة بعد ن فشل فيها معلنا انه يتحمل المسؤولية.

واقترح الرئيس سلام ارجاء البحث ودعوة اللجنة الوزارية المكلفة سابقا معالجة الملف لاجتماع غدا لبحث الامر. وهنا ابدى الوزير حرب تحفظه عن الامر مدليا بأن اللجنة سبق لها ان رفعت تقريرها الى مجلس الوزراء وتمت مناقشته ووافقت اكثرية مجلس الوزراء على التقرير المعتمد للطمر الصحي واطلاق مناقصات المحارق الحديثة وتحفظ بعض القوى السياسية ما حال دون اتخاذ القرار. ورأى ان المطلوب اليوم هو ان تؤكد الحكومة على موافقتها على التقرير وليتحمل الجميع مسؤولياتهم، ويبقى للجنة متابعة التنفيذ وليس اعادة البحث بطرح نتيجة بحثها مجددا على مجلس الوزراء. هذا، والبلد والناس غارقون في الزبالة والامراض.

وايد الوزير درباس طرح الوزير بطرس حرب وطالب باتخاذ التدبير اليوم وعدم ارجائه، لانه اصبح معيبا التأجيل والتردد. كما ايّد الطرح الوزيران قزي والحاج حسن الذي اعتبر ان الدولة يجب ان تأخذ قرارها وتنفذه ولو بالقوة وقد دلت التجارب على ذلك في بعض الامكنة، ورفض العودة الى اللجنة معلنا انه لن يشترك فيها داعيا الى ايجاد مطامر.

واثار الوزير بو صعب عدم جدية الشركة المتعهدة وعمالة احد المسؤولين فيها لاسرائيل، وعندما شرح رئيس الحكومة ان الشركة نفت صحة هذه الشائعة لكن التكذيب لم ينشر، عاد بو صعب لطرح الشبهات حول جدية الشركة، لكن رئيس الحكومة اوضح ان لديها عقداً مع الحكومة البريطانية. واشار الى ان رئيس الحكومة لم يتعاط بجدية مع الملف وطلب الوزير دو فريج شطب عبارة ان رئيس الحكومة لم يتعاط بجدية مع ملف النفايات». فرفض بو صعب ذلك معتبراً ان موضوع الترحيل يمكن ان نفشل فيه. واقترح اتخاذ القرار اليوم بغض النظر عن وجود الشركة. وشدد الوزير حكيم على ضرورة صدور قرار اليوم بشأن هذه القضية عن مجلس الوزراء واعتماد الحزم في تنفيذه.

وتكلم الوزير نهاد المشنوق فرأى ان المطروح هو العودة الى قضية المطامر في ظل التوافق السياسي وتنفيذ القرار او العودة الى اجراء المناقصات التي اجهضت في الماضي ودعا الى الاتفاق على خيار والسير به.

من جهته، اقترح الوزير اشرف ريفي ان يطرح الموضوع على هيئة الحوار لمعالجته سياسيا. ورفض دو فريج العودة الى مناقصات جديدة، لان الامر يتطلب خمسة او ستة اشهر، والمطلوب ان يقرر مجلس الوزراء ما يجب فعله بالنفايات المنتشرة بين المنازل وعلى الطرق، معتبراً ان مجلس الوزراء الغى المناقصة تحت وطأة الضغط، وهو بذلك ارتكب خطأ. ولفت الى ان المقالع الموجودة تتسع لملايين الاطنان من النفايات، انما مطلوب قرار سياسي.

واعتبر وزير المالية علي حسن خليل ان ايلاء البلديات أمر حل مشكلة النفايات هو كلام نظري وغير جدي. والكتلة الكبرى من النفايات هي في بيروت والضاحية وقسم من جبل لبنان، والبلديات غير قادرة على حل هذه المشكلة.

واضاف: لقد اتفقنا على ان يناقش مجلس الوزراء في نهاية الشهر المحارق. فنفايات بيروت والضاحية وجبل لبنان تحتاج ثلاث مطامر فتنتهي المشكلة وسأل هل تستطيع امل وحزب الله تدبير مطمر لنفايات الضاحية؟ وكذلك الامر بالنسبة للمناطق الاخرى.

وأيد ابو فاعور ما قاله شهيب رغم ما سيذهب اليه البعض من تشكيك بنا، الا اننا لا نقبل التشكيك في نزاهتنا والكارثة الصحية تزداد وتتعاظم على كل لبنان، وستظهر النتائج بعد سنوات على مستوى التشوهات والامراض السرطانية. وطالب باتخاذ قرار سياسي، وإلا فلنعلن اننا دولة عاجزة، فكفانا «بهدلة».

وطالب الوزير جريج بالعودة الى قرار مجلس الوزراء السابق بتنفيذ خطط اللجنة التي ترأسها الوزير شهيّب.

وأدلى وزير الخارجية جبران باسيل بمداخلة معتبرا ان الترحيل هو أسوأ حل «وليست مهمتنا انا والياس بوصعب ايجاد حل بديل، حتى ولو أتت الموافقة غدا على الترحيل، فنحن نرفض هذا الحل لأنه غير معتمد في اي مكان في العالم».

وأضاف: «الحل الثاني اطلاق المحارق، وبانتظار ذلك نعطي البلديات الصغيرة حق معالجة نفاياتها ودفع عائداتها، أما البلديات الكبيرة فيمكنها اعتماد المطامر او اجراء مناقصات جديدة مع المطامر. وبصورة خاصة ضمن المقالع والكسارات والموضوع يحتاج الى قرار سياسي». واستبعد المضي بهذا الحل دون فتح مطمر الناعمة.

وقال: «نحن لم نعرقل موضوع النفايات بل ان القوى السياسية هي التي افتعلت هذه المشكلة. فهناك هدر في سوكلين وتأخير في اجراء المناقصة في الحكومة السابقة. والتركيبة ذاتها تمنع الحل. ولا نقبل ان يقال اننا مسؤولون عن المشكلة. لا يمكن حل موضوع يتعلق بهيبة الدولة ونترك اموراً أخرى مهمة عالقة دون حل. فلا يمكن وقف سدّ في جبيل فيما تطلب مني ان اؤمن لك مطمراً في جبيل».

من جهته، اعتبر وزير الدفاع سمير مقبل ان عرقلة عملية الترحيل تدفعنا الى البحث عن مطامر وهو قرار سياسي يحتاج الى تغطية أمنية.

وهنا ختم الوزير حرب المناقشة بضرورة تكليف اللجنة متابعة التنفيذ والطلب الى الجيش والقوى الأمنية المؤازرة في تنفيذ القرار، مع وجوب اتخاذ تدابير ضد الشركة التي أوكل اليها أمر الترحيل، خصوصاً اذا تبين ان هناك مستندات مزوّرة، بالاضافة الى مصادرة الكفالة. ولاقى موقف حرب تأييد فنيش الذي رأى ان لا مفر من المطامر.

ـ سلام ـ

وختاماً، تحدث رئيس الحكومة ودعا سلام لاتخاذ القرار باعتماد المطامر وتعيين جلسة لاقرار الاماكن التي تقترحها اللجنة. فعلق الوزير حرب مطالبا باضافة فقرة «لتكليف القوى الزمنية والعسكرية تنفيذ مقررات مجلس الوزراء». الا ان رئيس الحكومة استمهل 48 ساعة من اجل اعلان القرار، بانتظار نهاية المهلة المعطاة لشركة ترحيل النفايات.

وهنا تمنى ابو فاعور دعوة مجلس الوزراء غدا لاتخاذ القرار السياسي، باعتبار ان اللجنة عاجزة عن اتخاذ قرار سياسي في امر كبير كهذا، فوافق رئيس الحكومة ورفعت الجلسة.

ـ سجال بين زعيتر وباسيل ـ

وبعد حوالى ثلاث ساعات من النقاش في ملف النفايات، انتقل البحث إلى جدول الاعمال، فحصل سجال بين الوزير زعيتر ووزيري التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس بوصعب، وبالاخص مع باسيل حول المشاريع التي تنفذها وزارة الاشغال، فقد اعتبر باسيل ان هناك تمييزاً في توزيع المشاريع. وكذلك شارك وزراء الكتائب في هذا السجال، فاعترضوا على توزيع المشاريع.

ـ الملف الرئاسي وبري: لا حلف رباعي ـ

اما على صعيد الملف الرئاسي، فلا جلسة في 2 آذار، رغم حركة الحريري و«البوانتاج» اليومي الذي يقوم به واصراره على انه قادر على تأمين النصاب عبر كتلة المستقبل 34 نائبا، اللقاء الديموقراطي 11نائباً، التنمية والتحرير 11 نائباً، القوات اللبنانية 8 نواب، الكتائب 5 نواب، نواب بيروت 3 نواب، والنواب المستقلون: تمام سلام، نجيب ميقاتي، عماد الحوت، احمد كرامي، دوري شمعون، بطرس حرب، روبير فاضل، روبير غانم وميشال المر، في حين بقي موقف نائبي الطاشناق ارتور نظريان واغوب بقرادونيان والنائب محمد الصفدي غير واضح، فيما يبلغ عدد النواب الممتنعين 40 نائباً وهم: التيار الوطني الحر 18 نائبا، الوفاء للمقاومة 13 نائبا، المردة 4 نواب، عاصم قانصو، اسعد حردان ومروان فارس وطلال ارسلان ونقولا فتوش. وبالتالي فان عدد الممتنعين يصل الى 40 نائبا، اما عدد الذين سيصوتون للنائب سليمان فرنجية فيصل الى 84 نائبا، وبالتالي اذا حضر نواب المردة فان النصاب سيتأمن.

تفاؤل الرئيس الحريري والتأكيد ان جلسة الانتخاب قائمة، وأن هناك امكانية لانتخاب رئيس للجمهورية فرمله الرئيس بري الذي قال امام زواره، «حتى هذه اللحظة لا مؤشرات ايجابية بالنسبة لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 2 اذار رغم كل الجهود والمساعي والتحركات الجارية. وذكر انه كان اول من دعا الى النزول الى المجلس لانتخاب الرئيس قبل مبادرة ترشيح فرنجية وبعد لقاء معراب».

وحول ما ذكرت بعض وسائل الاعلام عن تحالف رباعي بشأن الرئاسة قال بري: لا تحالف رباعي ولا غير رباعي بالنسبة للاستحقاق الرئاسي والاصطفافات السياسية التي يحكى عنها. وحول تحرك الحريري قال الحريري يقوم بحراك سياسي وهناك ضرورة كي يحصل التوافق.

ورداً على سؤال حول ما اذا كانت الحركة الداخلية يمكن ان تؤمن ثمارها بالنسبة للرئاسة ام التحرك الخارجي، اكتفى بالقول «لا تحسنوا الظن كثيراً باستقلالنا».

************************************************

سلام يكشف عن احاديثه مع المسؤولين الروس حول ترحيل النفايات

يتجه مجلس الوزراء للعودة الى اعتماد المطامر في ملف النفايات كحل بديل في حال سقوط مشروع الترحيل. وقد اعطيت شركة شينوك مهلة حتى ظهر اليوم لتقديم الوثائق الرسمية عن قبول روسيا بالترحيل الى اراضيها.

وقد كشف الرئيس تمام سلام مساء امس عن الاتصالات الروسية التي جرت معه بشأن الترحيل، رافضا ما يحكى عن صفقات وفضائح ومشككا في الحديث عن تزوير وثائق.

وقال سلام في حديث الى الاعلامي مرسيل غانم في برنامج كلام الناس من قناة LBC اننا اكيد لسنا أمام تزوير مستندات بملف النفايات، هذا كله كلام فقط. التشكيك وصل الى مكان ان الحرص على بيئة روسيا اكبر من الحرص على بيئة لبنان. الوثائق اتت من وزيرة البيئة الروسية لكنها اتت كنسخ، ونحن طلبنا الوثائق الاصلية.

اتصالات روسية

واعلن سلام انه عندما وصلنا الى مرحلة الترحيل مع شينوك، كان على الشركة ان تطلعنا على مكان الترحيل الأخير. فقالوا لنا ان الموقع في روسيا. واتصل بي السفير الروسي وقال ان جماعة شينوك لدي، ونحن نؤيد هذا الأمر، ونرغب بدعمه، فشكرته. وهذا حصل في ٢٨ الشهر الماضي. وفي ٨ شباط اتصل بي السفير قائلا ان الموضوع بحاجة الى ايام لتأمينه، ويوم ١٥ شباط ذهبنا الى ميونيخ فالتقيت بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في جلسة عمل، فأثار هو ملف النفايات وقال: اننا في روسيا نريد مساعدة لبنان بهذا الموضوع، وبحاجة الى وقت ولكننا نعمل عليه. فشكرناه وطلبنا منه شكر الرئيس الروسي بوتين. ثم تساءل سلام اذا مسؤولين بهذه الدول أكدوا لنا هذا الأمر، فكيف سنشكك به؟

انتهاء المهلة

وتابع اننا أخذنا قرار ترحيل النفايات منذ البدء وعندما شعرت انه رغم التطمينات هناك ضياع، طلبت من رئيس مجلس الانماء والاعمار ان يبلغ شينوك ان امامها ٤٨ ساعة لتعطينا الاوراق اللازمة، والمهلة تنتهي الجمعة اليوم. والمعروف ان هذه الشركة تعالج النفايات في لندن.

وأعلن سلام انه في ظل الوضع الدقيق لا يمكن الانتظار، يجب ان نتهيأ بحال فشل الترحيل، للبحث جديا بموضوع المطامر. والى الآن لم يفشل الترحيل، والهاجس الاكبر، هو من سيزيل النفايات عن الارض؟

وقال ان هناك من له مصلحة بأن تبقى النفايات في الشارع لتبقى قضيته مستمرة، وكل الطبقة السياسية لها علاقة بالنفايات، معتبرا ان القوى السياسية عليها مسؤولية بقرارات ماضية تم تأجيلها.

ولفت الى ان بعض الوسائل الاعلامية سوّقت لموضوع ان المطامر هي مرادف للسموم وهذا أمر خاطئ، فالمكبات العشوائية هي السموم، والمطامر الصحية هي الحل خصوصا مطامر انتاج الطاقة مثل ما يحصل بمطمر الناعمة، وهو من أحدث المطامر وبدأ بانتاج الطاقة، مؤكدا انه لن يفرض شيئا اذا لم تتفق القوى السياسية واذا كانت لا تريد أن تتفق فلتتحمل مسؤوليتها.

وفي موضوع النفايات ايضا طالبت حملة طلعت ريحتكم الرئيس سلام، بتحويل فوري لكل مستحقات البلديات من دون أي اقتطاع، وتكليف البلديات بكنس وجمع وتوضيب وتعقيم النفايات في نطاقها البلدي تحت طائلة الملاحقة الجنائية لكل مخالف، وإعادة إصلاح وفتح وتشغيل كل مراكز الفرز الآلي والتسبيخ والتدوير بطاقاتها القصوى، والبدء بتوضيب وتعقيم النفايات المرمية في الشوارع والوديان بانتظار الاتفاق على حل حاسم مستدام، ومحاسبة كل المتورطين بفساد ملف النفايات.

************************************************

ترحيل “الترحيل” والعودة الى المطامر

احتل ملف النفايات الحيز الأكبر من جلسة مجلس الوزراء ويبدو عاد الى نقطة الصفر مع اتجاه الى الغاء خيار الترحيل والعودة الى خطة وزير الزراعة أكرم شهيب باللجوء الى المطامر الصحية وذلك بسبب عدم تقديم شركة «تشينوك» المستندات المطلوبة والتي أعطيت مهلة حتى الغد (اليوم).

جلسة مجلس الوزراء انعقدت في العاشرة والنصف من قبل ظهر امس في السراي برئاسة الرئيس تمام سلام وحضور الوزراء لاستكمال البحث في بنود جدول الاعمال المتبقي من جلستي الاسبوعين الماضيين، وعددها نحو 120 بندا، ابرزها البند الذي طرحه وزير العدل اشرف ريفي عن إحالة قضية ميشال سماحة الى المجلس العدلي، إضافة الى ملف موضوع ترحيل النفايات من خارج جدول الأعمال. وبعد المناقشات التي استمرت خمس ساعات تلا وزير الإعلام المقررات الرسمية الآتية:

من ترحيل الضرورة الى المطار

في مستهل الجلسة، أعاد رئيس الحكومة التأكيد، كما في كل جلسة، ضرورة الاسراع في انتخاب رئيس الجمهورية في أسرع وقت لأن استمرار الشغور يعيق عمل كل المؤسسات الدستورية ويلحق ضرراً بالغاً بالبلاد. بعد ذلك أثار من خارج جدول الأعمال موضوع النفايات باعتبار أن عقد الترحيل تأخر توقيعه بسبب عدم تقديم الشركة المنوي التعاقد معها لبعض المستندات المطلوبة. ثم قدم عرضاً للمراحل المختلفة التي مر بها هذا الملف، وصولاً الى اضطرار الحكومة الى اعتماد الترحيل تحت ضغط الضرورة، بموازاة المباشرة بتنفيذ الخطة المستدامة لمعالجة النفايات .وشرح ظروف اختيار شركة واحدة تم اختيارها والتفاوض معها لتتولى هذا الترحيل. وبعدما كشفت الشركة عن الجهة التي تنوي تصدير النفايات اليها، ظهرت معطيات تفيد أن هناك مشكلة حول موافقة هذه الجهة على تصدير النفايات اليها، يفرض على مجلس الوزراء استعراض احتمالات بديلة في حال فشل خيار الترحيل. وعلى الأثر، جرت مناقشة مستفيضة أبدى خلالها الوزراء وجهات نظرهم بصدد الموضوع، تم التوافق على أنه، في حال سقوط قرار الترحيل بسبب عدم تقديم المستندات المطلوبة من الشركة خلال المهلة المعطاة لها التي تنتهي اليوم، لا بد من العودة الى الخيار الذي كان قد سبق لمجلس الوزراء أن أقره في 9/9/ 2015 وهو اعتماد المطامر الصحية كحل بديل، وعلى هذا الأساس دعيت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة هذا الملف الى الاجتماع قبل ظهر يوم السبت المقبل في 20 من الشهر الجاري لاتخاذ القرارات المناسبة.

جسر تقاطع جل الديب

ثم انتقل مجلس الوزراء الى بحث بعض المواضيع الواردة على جدول أعمال الجلسة، فتمت مناقشتها وبنتيجة التداول اتخذ المجلس القرارات اللازمة بشأنها وأهمها:

1 – الموافقة على طلب مجلس الانماء والاعمار تنفيذ مشروع تقاطع جل الديب ضمن الاعتماد المرصود له حاليا.

2 – الموافقة على تنظيم الدورة 33 للمؤتمر الاقليمي للفاو خلال الفترة من 18-22/4/2016.

مواقف بعد الجلسة

 وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قال: لم يتخذ أي قرار بعد بملف النفايات لكن لم نعد ننتظر جواب شركة «تشينوك» والحديث دار حول العودة إلى المطامر.

بدوره قال وزير السياحة ميشال فرعون: بحال اوقف الترحيل بعد المهلة المعطاة للشركة حتى يوم غد (اليوم) لتسليم مستنداتها الرسميه سيكون هناك اتجاه الى فتح مطمر الناعمة ومطامر وستنعقد اللجنة الوزارية لتدرس رسميا البدائل والتحضير لمجلس الوزراء السبت في جلسة طارئة.

من جهته قال وزير الإتصالات بطرس حرب: إذا تبين ان شركة تشينوك غير قادرة على ترحيل النفايات ستتخذ اللجنة الوزارية التي ستعقد السبت التدابير القانونية وسنلجأ الى موضوع المطامر بمساندة أمنية.

ريفي: موقف واجراءات

كذلك قال وزير العدل اللواء أشرف ريفي: انتظروا مني موقفا واجراءات على خلفية عدم احالة ملف سماحة الى المجلس العدلي. وفي حين قالت وكالات ومواقع ان الموقف هو مقاطعة الجلسات ولم تدخل في تفاصيل الاجراءات التي يلوح بها ريفي.

مداخلة قزي

وأعلن وزير العمل سجعان في بيان وزعه انه طالب في مداخلة له أثناء انعقاد المجلس، الحكومة بوضع حد لموضوع ترحيل النفايات الذي اصبح، أضحوكة، مقترحا بان يتخذ مجلس الوزراء اليوم قرارا بالعودة الى الخطة الاساسية اي المطامر واعطاء التوجيهات للاجهزة المعنية للعمل على حماية عملية تنفيذ هذا القرار.واكد أن الراي العام لم يعد يستطيع ان يتحمل رؤية النفايات في الشوارع التي تتسبب بانعكاسات كبيرة على الصحة العامة.

واشار الى ان لبنان لم يعرف اوبئة وامراض وحالات تسمم كالتي يعرفها منذ ان بدأت ازمة النفايات. وجدد ما كان قد اقترحه لجهة ان تطلع الحكومة الشعب اللبناني على حقيقة ما يجري في ملف النفايات وملابسات الترحيل، وان تحسم هذا الجدل الذي يشكل الارض الخصبة لكل الشائعات.

وشارك الوزير قزي في طرح ضرورة اقرار تمويل وتنفيذ جسر جل الديب مع وزراء اخرين.

مواقف قبيل الجلسة

 وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج أكد أن «هناك مبالغة في قضية النفايات»، واستذكر الكلام الذي يصدر عن بعض المراجع السياسية عن نبيل الجسر، هذا الرجل يعمل بمصداقية ويجب معرفة ماذا يحصل في روسيا وهو رفض التوقيع على صورة عن الاتفاقية الروسية مطالبا بإحضار الأساسية».

بدوره، قال وزير البيئة محمد المشنوق: ستبحث الجلسة في ملف النفايات لأنه موضوع أساسي وقد أتتني استفسارات عدة حولتها إلى المراجع الأمنية».

وزير الثقافة ريمون عريجي قال: «وافقنا على الترحيل على مضض منذ اليوم الأول، لأنه الحل الوحيد والمفروض علينا بغياب الحلول الأخيرة وعلى مجلس الوزراء استرداد الملف ومعالجته».

وأعربت وزيرة المهجرين أليس شبطيني عن «خوفها من ان يكون وراء الموضوع لعبة طالما أن رئيس مجلس الوزراء يقول ان لافروف اكد له الموافقة».

جو تصعيدي

وأكد وزير الصناعة حسين الحاج حسن أن «الجو التصعيدي في البلد اوصل الامور الى هنا والجميع مسؤول. المعادلة تقول تحويل النفايات الى طاقة عبر العلم وهذا ما يحصل في اهم الدول. وصلنا الى خيار مر هو الترحيل والحل الصحيح بالعودة الى المطامر الحكومة والاحزاب والجمعيات والمواطنين شركاء بما وصلت اليه ازمة النفايات اليوم. المنطق الصحي هو الفرز من المصدر ثم الفرز من المعامل ثم التسبيخ وبعد ذلك الطمر. ساعدنا في بعلبك بما يكفي وسنساعد بما يلزم في هذا الملف وهناك الكثير من الغموض يجب ازالته».

وأوضح وزير الخارجية جبران باسيل أن «جميع الوزراء قالوا اننا نعترض على الترحيل لكن لن نعطل، نحن كنا نعترض ونعطل».

شهيب قام بواجبه

وقال وزير الزراعة أكرم شهيب: «أنا قمت بواجبي، وضعنا خطة العقل والعلم وطمرتها المصالح السياسية والمناطقية والمذهبية والبديل كان اللامعقول وهذا البديل يترنح اليوم واذا لم يكن هناك خطة او بديل برأيي النفايات ستبقى في الشارع».

وأشار وزير السياحة ميشال فرعون الى أن هناك 70 الف طن من النفايات مكدسة في باركينغ بالكرنتينا، لافتاً الى أنه سيطلب تقريراً طبياً عن نتائجه الصحية، مؤكداً أنه كان مع الترحيل لعدة شهور كي ترفع النفايات من الارض.

وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه «يحب الغاء الملف مع الشركة والعودة من جديد».

وزير الصحة وائل ابو فاعور قال: «يجب ازالة النفايات من الكرنتينا، وننتظر رد الشركة واذا استعصى خيار الترحيل يحب العودة الى المطامر».

من جهته، قال وزير التربية الياس بو صعب: لقد تبين ان التيار «الوطني الحر» على حق في ملف ترحيل النفايات، فلا الشركة معروفة ولا وجهة الترحيل وحان الوقت بأن يعود الملف الى اللجنة الوزارية بمشاركة وزارة البيئة، فلم اجد أسرع من توقيع مرسوم صرف الخمسين مليون دولار دون معرفة أين تذهب».

وقال وزير العدل أشرف ريفي أن ملف احالة جريمة ميشال سماحة أولوية، مشدداً على انه سيلاحقه الى أن ينعم أبناء الوطن بالامن والاستقرار.

************************************************

سماحة: نقلت المتفجرات بسيارتي من سوريا إلى لبنان.. للحفاظ على سّرية العملية

أصيب بوعكة صحية داخل المحكمة استدعت نقله إلى المستشفى

كثيرة هي الأسئلة التي وجهتها محكمة التمييز العسكرية وممثل النيابة العامة إلى الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة عن أسباب وخلفيات وأهداف نقله المتفجرات من سوريا إلى لبنان٬ لكن أجوبة المتهم كانت قليلة ومتناقضة٬ غير أن أهميتها تكمن في جملة واحدة لفظها بعفوية٬ وفيها يؤكد أنه «نقل المتفجرات بسيارته الخاصة من أجل الحفاظ على سرية العملية». هذا الكلام الذي قاله أحرج فريق الدفاع الذي أظهر عدم رضاه٬ ما سبب له ارتباًكا تطور إلى وعكة صحية أدت إلى تعطيل الجلسة واستدعت نقله من قفص الاتهام إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي الجلسة الثالثة لاستجوابه يوم أمس٬ مثل ميشال سماحة الذي يشغل منصب المستشار السياسي لرئيس النظام السوري بشار الأسد٬ أمام محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طاني لطوف٬ لاستكمال طرح الأسئلة حول التهمة المنسوبة إليه وهي «القيام بأعمال إرهابية من خلال نقله 25 عبوة ناسفة بسيارته الخاصة من دمشق إلى بيروت٬ والتخطيط لتفجيرها في شمال لبنان بتجمعات شعبية وموائد إفطارات رمضانية وقتل مواطنين ونواب ورجال دين ومعارضين سوريين»٬ إلا أن الجلسة لم تدم طويلاً بفعل إصابة المتهم بعارض صحي استدعى نقله إلى طوارئ مستشفى «أوتيل ديو» بإشراف طبيبه الخاص الدكتور كميل خوري.

الأسئلة والاستفسارات الكثيرة أوقعت سماحة في كثير من التناقض٬ ما دفعه للعودة إلى المحاضر والإفادات التي أدلى بها سابًقا تجنًبا لمزيد من الإخفاق والإرباك٬ ورًدا على سؤال عّما إذا كان يعلم بماهية المتفجرات التي أحضرها من سوريا٬ أجاب «عند تسليم هذه المتفجرات إلى ميلاد كفوري كنت أعرف بأنها مواد متفجرة٬ لكن حتى الآن لا أعرف نوعها وتركيبتها». وهنا سأله رئيس المحكمة: يعني أنت تعرف أنها متفجرات وهي تنفجر لتقتل؟ فصمت قليلاً وقال: «ما عندي جواب».

المتهم أفاد بأن «الغاية من إحضار المتفجرات كانت تنحصر بإحداث تفجيرات على المعابر غير الشرعية في الجرود على الحدود الشمالية لردع المسلحين الذين يتسللون من لبنان إلى سوريا وبالعكس»٬ وذهب إلى تبرير ذلك٬ بقوله إن «المرجع السوري الذي سلمني المتفجرات (مدير مكتب علي مملوك العقيد عدنان) أراد فقط وقف تدفق المسلحين عبر الحدود مع لبنان». مؤكًدا أن «هذا المرجع لا يعرف المخبر ميلاد كفوري الذي طلب هذه المتفجرات وجرى تسليمه إياها».

«أليس غريًبا أن يسلّم مسؤول سوري هذه المتفجرات لوزير سابق وينقلها الأخير بسيارته الخاصة من دمشق إلى بيروت ليعطيها إلى شخص مجهول بالنسبة للسوريين» سأل ممثل النيابة العامة سماحة٬ فكان رّد المتهم أن «العملية تمت بهذه الطريقة للحفاظ على سريتها». وعّما إذا كان يعتبر هكذا عملية تعّد أمًرا عادًيا أجاب: «لا أعرف إذا كان الأمر عادًيا أو غير عادي٬ لكن ما أعرفه أنني وقعت في فّخ محبك تقنًيا ومهنًيا ومخابراتًيا ولم تكن غايته الإيقاع بي وحدي٬ إنما الإيقاع بسوريا٬ أنا لست مهًما في هذا الموضوع٬ بل المهم إلى أين يصلون من خلالي».

وللدلالة على اطلاعه على كامل المخطط التفجيري٬ سأل المدعي عن الأهداف التي حددها مع كفوري خصوًصا ما يتعلّق بتفجير إفطارات وقتل نواب وسياسيين ورجال دين٬ فأوضح المتهم «لم نحدد أهدافا لتفجيرها لا أنا ولا كفوري٬ ولم نضع خطًطا تفصيلية للتنفيذ ولا مواعيد٬ ولكن كفوري كان يتحدث عن تصور غير

ورجال دين٬ فأوضح المتهم «لم نحدد أهدافا لتفجيرها لا أنا ولا كفوري٬ ولم نضع خطًطا تفصيلية للتنفيذ ولا مواعيد٬ ولكن كفوري كان يتحدث عن تصور غير كامل٬ وأنا لست مقتنًعا بقدرته على تفجير إفطارات وقتل شخصيات٬ بل اقتنعت بقدرته على القيام بعمل أمني على الحدود يردع المسلحين».

وهنا رفع سماحة يده٬ وأبلغ رئيس المحكمة بأنه متعب وقال: «أشعر بدوخة وألم في معدتي وغثيان٬ وأنا غير قادر على متابعة الاستجواب». فأعلمه القاضي لطوف أنه سيرفع الجلسة للاستراحة لمدة ربع ساعة ليشرب الماء ويرتاح قليلاً ليستكمل بعدها الاستجواب٬ رافًضا طلًبا تقدم به وكلاء الدفاع لتأجيل الجلسة. وبعد رفع الجلسة للاستراحة اتصلت عائلة سماحة بطبيب الأخير الدكتور كميل خوري الذي حضر وعاينه في مكتب جانبي٬ وأشار إلى ضرورة نقله إلى طوارئ أحد المستشفيات لأنه يعاني من انخفاض في ضغط الدم وسرعة في دقات القلب. وبالفعل جرى الاتصال بالصليب الأحمر بحيث حضرت سيارة إسعاف نقلت المتهم إلى طوارئ مستشفى «أوتيل ديو».

بعدها استؤنفت الجلسة بحضور وكلاء سماحة٬ فأوضح ممثل النيابة العامة أنه كلف الطبيب خوري إيداع المحكمة تقريًرا مفصلاً عن وضع سماحة الصحي٬ وعندها قررت المحكمة إرجاء الجلسة إلى يوم الثلاثاء المقبل لاستكمال الاستجواب. وتقدم فريق الدفاع عن المتهم بمذكرة طلب فيها تعيين لجنة خبراء متفجرات من الجيش اللبناني للكشف على المتفجرات التي نقلها سماحة من سوريا إلى لبنان وتحديد نوعها ووجهة استخدامها وما إذا كانت معّدة لتفجير٬ فكان جواب رئيس المحكمة أن هذا الطلب يناقش بعد انتهاء الاستجواب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل