
نعى مصدر دبلوماسي غربي مقيم في بيروت عبر “المركزية” مفاوضات جنيف المخصصة لسوريا، معتبرا أن انقضاء مهلة الاسبوع التي حددت في ميونيخ لوضع وقف اطلاق النار موضع التنفيذ من دون التوصل الى وقف الاعمال العدائية، ينهي الآمال باستئناف المفاوضات في 25 شباط الجاري. وفي حين رأى ان “وصول المساعدات الانسانية للقرى والبلدات التي كانت تحت الحصار بدا وكأنه انجاز لمرة واحدة ولن يتكرر”، جزم بأن أي حديث عن وقف اطلاق النار يحتم تنسيقا غير متوافر بعد بين اطراف النزاع على الارض، يمهّد لاجتماع مجموعة العمل المنبثقة عن اتفاق ميونيخ الذي يعقد اليوم، والتي ترأسها كل من روسيا والولايات المتحدة ومن شأنها تحضير أطر وقف إطلاق النار وتطوير طرق عمل طويلة الأمد لوقف الأعمال العدائية.
وفي السياق، شكك المصدر في فاعلية مجموعة العمل هذه واعتبر انها محكومة بالفشل نظرا لمعطيات عدة ابرزها ان روسيا والولايات المتحدة مختلفتان على تحديد لائحة المنظمات الارهابية، وعليهما التنسيق العسكري لتحديد اماكن انتشار المقاتلين وما اذا كانوا من المعارضة المعتدلة أو لا، وتحديد اماكن انتشار جيش النظام والقوات المقاتلة الى جانبه، وهذا الامر لا يبدو حاصلا في المدى المنظور، مذكّرا بأن الادارة الاميركية على خلاف كبير مع الروس على خلفية الغارات الجوية التي تشنها روسيا وواشنطن ترى ان موسكو تزعم بالظاهر انها تستهدف داعش والمجموعات الارهابية لكنها في الواقع تستهدف المعارضة السورية والمدنيين والاطفال. وبالتالي فإن اي تبادل معلومات عسكرية بين الدولتين صعب ما دامت النيات لم تنكشف في شكل كامل. واشار المصدر الى ان مثل هذا التعاون قد يبدو مؤشرا الى تعاون غير مباشر بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي من جهة، وحزب الله الذي ادرجته هذه الدول على لائحة الارهاب من جهة أخرى، وهذا الامر استدركته الخارجية الاميركية بالتلويح بأن وقف الاعمال العدائية على المدى الطويل يشمل وقف قتال حزب الله في سوريا، وهو امر غير وارد حاليا في ظل اصطفاف ايران الى جانب نظام الاسد وتحريكها حزب الله انطلاقا من هذا المبدأ .وليس بعيدا، لفت المصدر الى ان اجتماع مجموعة العمل التي يترأسها من الجانب الاميركي المساعد الخاص للرئيس باراك اوباما ومنسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنطقة الخليج في البيت الابيض، روب مالي، يمكن ان يضم ايضا خبراء عسكريين وسياسيين ايرانيين كون ايران احدى الدول الاعضاء في مجموعة الدعم الدولية لسوريا ومنخرطة في شكل اساسي في الصراع.
على خط آخر، علق المصدر على اعتماد استراتيجية “الافلام” لمحاربة داعش، معتبرا ان لجوء الديبلوماسية الاميركية الى “هوليوود” لانتاج فيلم يسوق لسياسة التحالف ضد الدولة الاسلامية، انما يشكل اعترافا بأن هذه الحرب ستطول وإقرارا بمدى ضعف القدرة على انهاء حالة الارهاب المتفشي في شكل متزايد عبر داعش والنصرة وسواهما من التنظيمات المتطرفة، مع التشديد على ان التحالف ما يزال عازما على القضاء على هذه الظاهرة وسوف يتم رصد مبلغ كبير لانتاج هذا الفيلم. وكان المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر لفت الى ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اجتمع مع عدد من المديرين التنفيذيين لأحد ابرز الاستوديوهات السينمائية خصص لوضع نقاط مبدئية لفيلم يظهر صورة “داعش”.