
صدمة جراحيّة أم بداية إجراءات متدحرجة؟ لبنان يُسابق أخطار حصار سعودي – خليجي
“هذه المرة لن تكفي بيانات الادانة لمواقف “حزب الله” ولا للسياسات التي تتبعها وزارة الخارجية لان ما حصل ينذر بكارثة ان لم يجر تداركها واذا كان ممكناً بعد تداركها”. هذا الكلام لم يصدر عن أوساط تهوى التهويل والتضخيم بل عن مراجع موثوق بها رصينة بدت في ذروة التخوف من تداعيات خطوة هي سابقة في السياسة السعودية تجاه لبنان وتمثلت كما هو معروف بصدمة القرار السعودي وقف المساعدات السعودية للجيش وقوى الامن الداخلي في سياق قرار المملكة “بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية بما يتناسب مع هذه المواقف ويحمي مصالح المملكة”.
وبرزت طلائع الصدمة في قرار وقف هبة المليارات الثلاثة لتسليح الجيش والتي تعد الاكبر في تاريخ تسليحه والتي تقررت في نهاية عام 2013 ولم يتسلم الجيش منها سوى الدفعة الاولى في 20 نيسان 2015 ومن ثم هبة المليار دولار التي تقررت عقب الهجوم المسلح على عرسال في آب 2014 ووضع توزيعها في عهدة الرئيس سعد الحريري. لكن الامر لم يقف عند حدود وقف الهبتين فحسب، بل تجاوزه الى المضمون السياسي للقرار السعودي الذي فنده مصدر مسؤول عبر وكالة الانباء السعودية “واس” الرسمية عازيا القرار الى “مواقف لبنانية مناهضة للمملكة على المنابر العربية والاقليمية في ظل مصادرة ما يسمى “حزب الله ” لارادة الدولة كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الاسلامي من عدم ادانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية العامة في مشهد فضلاً عن المواقف السياسية والاعلامية التي يقودها ما يسمى “حزب الله” في لبنان ضد المملكة العربية السعودية وما يمارسه من ارهاب بحق الامة العربية والاسلامية”. واذ قدر المصدر المواقف التي صدرت عن بعض المسؤولين والشخصيات اللبنانية بمن فيهم رئيس الوزراء تمّام سلام بوقوفهم مع المملكة، شدّد على “اعتزازها بالعلاقة المميزة التي تربط المملكة بالشعب اللبناني الشقيق والتي تحرص دائماً على تعزيزها وتطويرها”.
وقد سارعت دول خليجية مثل الامارات العربية المتحدة والبحرين الى تأييد القرار السعودي، بينما أثار القرار في لبنان عاصفة تداعيات راسماً الكثير من المخاوف والتساؤلات القلقة في ظل الاطار الصارم الذي عبرت عنه السعودية مدللة على جدية غير مسبوقة في المضي في نهج جديد من المواجهة مع الاتجاهات التي يتبعها حيالها “حزب الله” والديبلوماسية اللبنانية ممثلة بوزير الخارجية جبران باسيل وعبره الخط السياسي الذي يمثله. وراوحت المخاوف بين حدين: الأول يتمثل في اعتقاد ان القرار السعودي يشكل صدمة جراحية قاسية ورسالة واضحة بأن ترك لبنان عرضة لهذه السياسات لن يمر بعد الآن من دون أثمان موجعة ولكنها تبقى اجراءات موضعية ولو دفع الجيش جراءها الثمن الأكبر بحرمانه أكبر فرصة لتسليحه وتطوير عتاده وتحديثه. والثاني يذهب أبعد من الصدمة الأولى الى التخوف من ان يكون القرار طليعة قرارات أخرى متدحرجة أثيرت حيالها احتمالات تطوير هذه الاجراءات بما يطاول الدعم المالي للدولة المتمثل بودائع في مصرف لبنان وكذلك موضوع اللبنانيين العاملين في السعودية ودول الخليج. لكن هذا الاحتمال بدا في طور الاستبعاد ولو ان معنيين رسميين وسياسيين تحدثوا عن ضرورة التحرك باقصى سرعة لدى المملكة لتدارك التطور السلبي للامور.
التداعيات الداخلية
وعلمت “النهار” انه طرحت على المستوى الرسمي فكرة دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد إستثنائيا من أجل البحث في القرار السعودي، ولكن صرف النظر عن الفكرة خشية أن يتحوّل المجلس ساحة سجال مما يؤدي الى إنهيار الحكومة التي عادت لتوها الى إستعادة نشاطها بعد أزمتها الأخيرة. كما انه من المستبعد أن يتوحد مجلس الوزراء في إصدار قرار لمناشدة السعودية التراجع عن قرارها في ضوء ما صدر من ردود فعل وخصوصاً عن “حزب الله”. ومع طرح اقتراحات منها ان يقوم الرئيس سلام بزيارة عاجلة للمملكة السعودية، سارع رئيس الوزراء الى اصدار بيان جاء فيه ان “الامانة تقتضي القول إن للمملكة العربية السعودية مكانة كبيرة في وجدان اللبنانيين”، كما شدد على ان “أي ضيم يصيب اخواننا في المملكة أو في باقي أنحاء الخليج العربي انما يصيبنا في الصميم”، ليخلص الى “تمني اعادة النظر في القرار الخاص بوقف المساعدات عن جيشنا وقواتنا الأمنية”.
أما على الصعيد السياسي، فأعرب الرئيس سعد الحريري عن أسفه وقلقه للقرار “رداً على قرارات متهوّرة بخروج لبنان على الاجماع العربي وتوظيف السياسة الخارجية للدولة اللبنانية في خدمة محاور اقليمية”. وذكر بدعم السعودية وكل دول الخليج للبنان حمل بشدة على “حزب الله” آملاً في ان “تنظر المملكة الى ما يعانيه لبنان بعين الأخ الأكبر”. ولفت في ردود الفعل الكثيفة التي أثارها القرار قول وزير الداخلية نهاد المشنوق من “ان الخبر الأسوأ ان قرار المملكة هو أول الغيث”، محذراً من “الآتي الأعظم خصوصاً انها المرة الأولى التي يواجه لبنان تحدياً مصيرياً كهذا”. ورأى ان “خروجنا عن عروبتنا قد ينزع الغطاء الأخير الذي يتفيأ لبنان ظله ما قد يشرع أبوابنا على العواصف التي تحيط بنا”.
لكن رد “حزب الله” على القرار جاء عنيفاً إذ رأى انه قرار متخذ منذ فترة طويلة بسبب “الأزمة المالية الخانقة داخل السعودية”، مكرراً هجومه على المملكة ومدافعاً أيضاً عن وزارة الخارجية اللبنانية، فيما لم تصدر الوزارة أي رد او تعليق على القرار السعودي.
أما في الاطار السياسي الداخلي، فبرز امس تحرك للرئيس الحريري نحو بكركي وطرابلس ومن ثم زيارته ليلاً لرئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط حيث أكد الحريري “التوافق على ان موضوع الرئاسة مهم وحيوي ويجب النزول الى المجلس وانتخاب رئيس للجمهورية”، كما أكد جنبلاط ان “لا مهرب إلا بانتخاب رئيس”.
اشتباكات!
ولم يمر يوم أمس من غير اشتباكات مفاجئة في السعديات ليلاً بين عناصر من “سرايا المقاومة” وافراد من “تيار المستقبل” سارع الجيش الى تطويقها. وقال مختار السعديات رفعت الاسعد لـ”النهار” ان المنطقة تعرضت لهجوم من “سرايا المقاومة” وعاد الهدوء الى المنطقة بعد تدخل الجيش فيما اتهم مصدر في “السرايا” مسلحين بالتعرض لعناصرها.
الحائط المسدود
الى ذلك، عادت ازمة النفايات برمتها الى نقطة الصفر مع سقوط خيار الترحيل أمس بفعل عجز شركة “شينوك” عن تقديم المستندات الرسمية الروسية المتعلقة بموافقة روسيا على ترحيل النفايات اليها. واذ اكد وزير الزراعة اكرم شهيب تخليه عن مهمة متابعة هذا الملف، تعود اللجنة الوزارية المكلفة إياه الى الانعقاد اليوم برئاسة الرئيس سلام لدرس الخيار البديل وهو اعتماد المطامر. وعلمت “النهار” ان حزب الكتائب رفض الدعوة التي تلقاها للمشاركة في إجتماع اللجنة الوزارية لكي تحدد المطامر التي ستركز عليها بعد فشل حل ترحيل النفايات. وأوضحت مصادر الحزب أن الرفض “جاء من منطلق ألا يكون الحزب شاهد زور، فإذا نجحت اللجنة في مهمتها فسيتم التصفيق لها في مجلس الوزراء، أما إذا فشلت فلن تلتحق الكتائب بالفضيحة في آخرها”.
***************************************

فضيحة عمولات لمسؤولين لبنانيين بقيمة 47 مليون دولار قبل الإلغاء
السعودية تسترد ملياراتها: ابتزاز سياسي مكشوف!
محمد بلوط
لم تتوقف الريبة في صدق الرياض بتنفيذ هبة الثلاثة مليارات دولار أميركي القاضية بتسليح الجيش اللبناني بأسلحة وذخائر فرنسية، وقد وصفها قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في تشرين الثاني الماضي بأنها «حبر على ورق»، قبل أن تقوم قيامة البعض من اللبنانيين عليه، ما اضطره لإصدار توضيح على الأرجح لم يكن مقتنعاً به، بدليل أنه عندما زار واشنطن مطلع الشهر الحالي، كان صريحاً في محادثاته مع الأميركيين بدعوتهم إلى التعامل مع قضية الهبة السعودية «وكأنها لم تكن»، وهو أمر استبقه الأميركيون بزيادة مساعداتهم العسكرية للجيش اللبناني، منذ مطلع العام الحالي.
في هذا السياق، لم يكن قرار السعودية بوقف المساعدات المقررة للجيش والقوى الأمنية اللبنانية من ضمن هبتي الأربعة مليارات دولار، مفاجئاً لأحد، ذلك أن كل المعطيات كانت تشير منذ زمن بعيد إلى أن القرار متخذ لأسباب داخلية سعودية، خصوصاًَ أنه لم تسجل سابقة من هذا النوع في تاريخ المملكة، لجهة إقدام ملك جديد على إلغاء قرار صادر عن سلفه الملكي، فضلاً عن سابقة ثانية تتمثل في محاولة إلزام عائلة الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز بتغطية هبة المليار، الأمر الذي أثار حفيظة واحتجاج ورثة الملك السابق، فكان أن لجأوا إلى المحاكم في مواجهة تنصل الديوان الملكي السعودي من تغطية المليار.
يصبح السؤال في هذه الحالة متمحوراً حول الإخراج والتوقيت اللذين لجأ اليهما السعوديون لاستثمار قرار متخذ سلفاً بإلغاء الهبتين الماليتين لاعتبارات سعودية بالدرجة الأولى، خصوصاً أن الشركات المصنّعة للأسلحة تبلغت من شركة «اوداس» الوسيطة يوم الإثنين الماضي وبرسائل رسمية قرار إلغاء «الطلبيات» المقررة.
الأكيد أن الدوافع التي ذكرها البيان الرسمي السعودي ليست هي الدوافع الحقيقية لإلغاء الصفقتين معاً، وهي دوافع تسبق بوقت طويل، الهجوم على السفارة السعودية في طهران، إثر إعدام الشيخ محمد باقر النمر، وما اتُهم به لبنان من نقض التضامن العربي مع السعودية، في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير ولاحقاً الاجتماع الإسلامي في جدة، وهما اتُخذا ذريعة لإلغاء الهبتين.
وإذا أخذنا بـ «الدوافع السعودية» التي فاجأت السفير السعودي في بيروت كما سعد الحريري العائد حديثاً من السعودية، فإن اللافت للانتباه أن مسؤولاً لبنانياً مقرباً جداً من السعودية أوضح لـ «السفير» أن مقابلة الرئيس تمام سلام التلفزيونية الأخيرة، أثارت حفيظة المسؤولين السعوديين، خصوصاً أنه دافع فيها عن الموقف الذي اتخذه وزير الخارجية جبران باسيل في القاهرة، وهنا بات السؤال المطروح «إذا كانت الحكومة اللبنانية عاجزة عن السيطرة على حدودها مع سوريا وفي الداخل، فهل باتت عاجزة، وهي محسوبة برئاستها وثلثي مكوناتها على السعودية، عن اتخاذ موقف سياسي متضامن مع المملكة، وكيف يمكن لنا أن نفسر أن مسؤولاً حزبياً لبنانياً يتجرأ على القول إنه «جندي في ولاية الفقيه» بينما يخجل كل حلفاء سعد الحريري بعلاقتهم بالمملكة، بل يوجهون انتقادات قاسية لها كما حصل في أكثر من مناسبة»؟
لا أحد يملك تفسيراً نهائياً أو محدداً للتوقيت السعودي، برغم أن عقود الهبة السعودية بلغت مرحلة متقدمة من الالتزامات المالية والعقدية مع الشركات الفرنسية المصنّعة للأسلحة والمعدات العسكرية. إذ بدأت نهاية العام الماضي شركة «اوداس «الوسيطة المشرفة على تنفيذ الصفقة، بالتوقيع على اتفاقات تصنيع المعدات المطلوبة مع هذه الشركات، ما يعني أن الالتزامات المالية التي رافقتها، ستملي على السعودية إيداع المزيد من المبالغ، عندما تبدأ عمليات تسليم الدفعة الأولى من المعدات في نيسان المقبل.
ولقد كان على السعوديين، الذين تستنزفهم «عاصفة الحزم» على اليمن، البحث عن إعادة ترتيب أولوياتهم المالية، لتمويل صفقات عسكرية تبلغ قيمتها أكثر من خمسين مليار دولار، يخصصون غالبيتها لمواصلة الحرب اليمنية، فيما تعاني ميزانية المملكة من عجز بلغ 98 مليار دولار، تمت تغطيته، باستدانة 20 مليار دولار من المصارف، وبيع 70 مليار دولار من الأصول الخارجية السعودية.
ومن المعروف أن الهبة السعودية ولدت من رحم تساؤلات الملك الراحل عبدالله عن استنكاف الجيش اللبناني عن مواجهة «حزب الله» ومنعه من تجاوز حدود لبنان الشرقية باتجاه سوريا، خلال لقائه برئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان في الرياض، في خريف العام 2013، أي في زمن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كان يعتبرها السعوديون والحريري «حكومة حزب الله»، ولذلك، يصبح السؤال كيف تقررت في تلك اللحظة، وتلغى مع حكومة تمام سلام التي تمت تسمية رئيسها في الرياض قبل بيروت، وهل اختيار التوقيت على مسافة خمسة أيام من عودة الحريري الى بيروت هو اختيار مقصود أو العكس؟
وإذا كان السعوديون قد حصلوا الشهر الماضي على ضمانات سياسية وتقنية فرنسية غير مسبوقة، بينها مفاتيح لتعطيل الأسلحة عن بعد، لو قُدّر لها أن تسقط في يد «حزب الله»، أو تنفيذاً لأي قرار سعودي آخر، فإن السؤال المطروح هو: ما الذي استجدّ في الأسبوعين الأخيرين حتى استدعى مراجعة سعودية شاملة سرعان ما تبنتها دول خليجية مثل الإمارات والبحرين؟
أما هبة المليار الواحد التي حملها سعد الحريري، من الرياض الى السرايا الحكومية في بيروت، مطلع آب 2014، فكانت ملغاة منذ ان اعترض ورثة الملك الراحل عبدالله على استمرار تمويلها من التركة الملكية لعبدالله، بعدما تبين ان المليار دولار، التي تسلم المشرفون عليها 350 مليون دولار في مصرف لبناني خاص، وليس في حسابات المالية العامة، هي هبة من المال الخاص للملك عبدالله، وليس من المالية السعودية العامة. وهناك فضيحة حقيقية، واكبت هبة المليار، قبل إلغائها، إذ تفيد معلومات فرنسية أن مرجعاً حكومياً لبنانياً سابقاً (على الأرجح بالتفاهم مع مرجع سابق ونائب حالي)، حصل على عمولة 47 مليون دولار، لقاء إيداع المبالغ الأولى من هبة المليار الواحد، في مصرف لبناني في بيروت، كمقدم على الفوائد التي توفرها هذه المبالغ!
كيف تعاملت فرنسا وشركة «اوداس» مع الإعلان السعودي؟
لم يصدر أي إعلان رسمي سياسي فرنسي، لكن شركة «اوداس» الوسيطة، لا تزال تعتبر الهبة قائمة. وبحسب مصدر معني فيها، فقد ابلغت الشركة الوسيطة الشركات المصنعة، بعد ساعة فقط من الإعلان السعودي، أن شيئاً لم يتغير بالنسبة اليها، وأن عليهم مواصلة برامج التصنيع المتفق عليها، قبل شهرين، وإنهاء الأقسام المقررة من الصفقة هذا العام، وإبقاءها في المستودعات، وعدم تسليمها، وأن الشركة تفكر في طريقة التسليم. إذ ينص بند واضح في الاتفاق المعقود مع السعوديين، أنه في حال تجميد او إلغاء الصفقة، تدفع السعودية، ما يتم تصنيعه وتسليمه.
والأغلب أن شركة «اوداس»، تنتظر تدخلاً حكومياً فرنسياً، يحيي الصفقة التي شهدت في الماضي تعرجات كثيرة سواء أكان لمصلحة الجيش اللبناني أو تحويل وجهتها الى بلد آخر (مصر على سبيل المثال لا الحصر)، ذلك أنه لم يحدث أن ألغت السعودية صفقة من هذا النوع من قبل، «ولو ألغوا العقد، فإن ذلك سينال من هيبتهم، وسيكون لذلك نتائج سياسية وديبلوماسية كبيرة»، كما قال مسؤول فرنسي لـ «السفير» في وقت سابق.
ما هي تداعيات الإلغاء لبنانياً؟
يجيب مسؤول لبناني معني أن لا خوف على الاستقرار «لأن مظلته ليست قائمة لأسباب لبنانية وحسب بل لأن لبنان يشكل في هذه اللحظة حاضنة لكتلة بشرية تضم مليوناً ونصف المليون لاجئ سوري، وليس خافياً أن هاجس الغرب وتحديداً الاتحاد الأوروبي يتمحور حول كيفية الحفاظ على هذه الكتلة المليونية في لبنان، مخافة أن يؤدي مس الاستقرار الى فتح أبواب هجرتها نحو أوروبا».
ولم يستبعد المسؤول اللبناني أن يكون القرار مجرد مناورة، بحيث يبادر الحريري الى استثماره بالتدخل لدى قيادة المملكة فتتراجع عنه، إلا إذا كان هناك من لا يقيم وزناً للحريري في السعودية، والدليل هو أن مبادرة الحريري بترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، باتت مهددة بالسقوط بالضربة القاضية، من دون إغفال أن كل محاولات الرابية الهادفة إلى طرق أبواب المملكة قد بلغت الحائط المسدود، لا بل إن أحد المقربين من الحريري قال لـ «السفير» إن القرار السعودي «يصيب سياسياً بالدرجة الأولى ترشيح العماد ميشال عون.. ومواقف وزير الخارجية جبران باسيل».
هل قرار السعودية «أوّل الغيث.. والآتي أعظم» حسب وزير الداخلية نهاد المشنوق؟
الأجوبة متعددة ومتناقضة.. من موضوع الودائع السعودية في مصرف لبنان الى قضية اللبنانيين العاملين في الخليج.
هل يمكن للجهود الديبلوماسية أن تجعل المملكة تعيد النظر بقرارها؟
الجواب عند وزير لبناني سيادي معني بالملف هو بالتعامل جدياً مع المبادرة الإيرانية الهادفة إلى تسليح الجيش اللبناني، إذ يقول لـ «السفير» إن ما كان يمنع التعامل معها بجدية سابقاً «هو عنصر العقوبات الدولية التي رُفعت بمعظمها حالياً عن إيران، وبالتالي، على الحكومة أن تتخذ قراراً سياسياً بعدم تفويت أي فرصة لتسليح الجيش والقوى الأمنية في مواجهة التحديات الإرهابية القائمة».
يذكر أن العماد جان قهوجي سيبدأ اليوم زيارة للكويت للمشاركة في اجتماعات رؤساء أركان التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، وسيكون هذا الموضوع، على الأرجح، جزءاً من محادثاته مع المسؤولين المشاركين وبينهم رئيس أركان الجيش السعودي!
***************************************

جنون آل سعود يطيح «الهبتين»
قرر النظام السعودي أمس ان يُعلن وقف الهبتين اللتين سبق أن خصصهما لتسليح الجيش اللبناني، في خطوة مفاجئة لا بد أن تؤدي إلى تصعيد المواجهة في لبنان، قبل أسابيع من توقيع باراك اوباما على قانون يفرض عقوبات على المتعاونين مع حزب الله
حسن عليق
عندما قرّر الرئيس الراحل رفيق الحريري بناء الدولة وفق رؤيته، جعل التسوّل من النظام السعودي مدرسة. يرمي “طويل العمر” فتات موائده في لبنان، فيصبح لزاماً على اللبنانيين التسبيح بحمد “خادم الحرمين”. اشتغل الحريري، وورثته من بعده، وفق السياسة الرسمية السعودية: الإسكات، بـ”الحسنى”، او بقوة “القانون” وسيف أموال الاعلانات وغيرها من الوسائل المعروفة. كان ممنوعاً على اللبنانيين انتهاج أي سياسة تبني اقتصاداً وطنياً فيه شيء من المِنعة والاقتدار، وتقيهم ذلّ السؤال.
الاقتصاد الحريريّ مبني على بيع الأرض للعائلات التي تسطو على ثروات أرض الجزيرة العربية (بيع العقارات في لبنان لأثرياء الخليج يُسمى جذب الاستثمارات)، وعلى سقط متاع قوافلها المحمّلة بالذهب نحو المصارف الغربية (ويُسمّى ذلك تعزيز القطاع المصرفي)، وعلى جذب بعض المهووسين بالجنس والمخدرات (واسم ذلك سياحة).
حماية هذه السياسة اقتضت بناء جيش تمنع الحريرية عن جنوده وضباطه العيش الكريم، لأن الإنفاق عليهم غير مجدٍ وغير مربح، وفق أدبيات وزير مال الحريرية، فؤاد السنيورة. أما تسليح الجيش، فلا يتم من مال اللبنانيين. الاقتصاد الحريريّ مبنيّ لدولة متخيَّلة، لا حروب فيها، ولا عدو على حدودها، ولا أخطار تتهددها، ولا حامي لها إلا سيد آل سعود. كما أن الاستثمار في تسليح جيش قوي، يحرم النظام السياسي موارد يفضَّل إنفاقها كرشى لتأبيد بقائه متسلطاً على رقاب الناس. لم يُسمح للجيش سوى بالحصول على ما يقرّره الأميركيون: أسلحة خفيفة، وآليات مستعملة حتى باتت متهالكة، وبرامج تدريب محصورة. كل تطلّع إلى مصادر أخرى للتسليح يُواجَه بالتهديد بقطع المعونات الأميركية التي لا تكفي لتجهيز مفارز شرطة فعّالة. كمن يُمنع عنه الطعام، إلا بما يكفي لإبقائه على قيد الحياة بحدها الأدنى، ثم يُهدّده من يحقنه بالقليل، بقطع مصدر عيشه إذا ما حاول الحصول على ما يسد رمقه من مكان آخر.
الأميركيون أبلغوا قهوجي انهم سيسلّمون الطائرات حتى لو امتنعت السعودية عن الدفع
قبل أقل من عامين، استفاق ملك سعودي، بإذن أميركي طبعاً، وقرّر زيادة منسوب ما يتلقاه الجيش اللبناني من مساعدات. “عاشت الملكة العربية السعودية”، قالها رئيس الجمهورية، قائد الجيش السابق، ميشال سليمان؛ آل سعود قرروا منح فرنسا 3 مليارات دولار، مكافأة لها على دورها المتصلّب في سوريا، وفي المفاوضات النووية الإيرانية. وبهذه المليارات، سيُرسل لنا الفرنسيون أسلحة انتقتها إسرائيل. دُبّجت المدائح للملك الذي قيل إنه أصاب عصافير عديدة، على رأسها تعزيز دور نظامه في لبنان، و”سحب الذرائع” من المنادين بالحفاظ على سلاح المقاومة. ثم، ولتعزيز القدرة على مكافحة الإرهاب، زار الرئيس سعد الحريري لبنان، حاملاً في جيبه مليار دولار، هبة شخصية من الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز. هنا أيضاً، انهالت على “مملكة الخير” قصائد لم يقلها المتنبي في سيف الدولة. مات الملك، فطالب أبناؤه بمال أبيهم، ومنه المليار الذي قيل سابقاً إنه في جيب الحريري. توقّف إنفاق “الهبة”. بدأ حكام نجد الجدد عدوانهم على اليمن، مفتتحين عهد الجنون. يريدون تدمير اليمن وقتل أهله بصمت. تماماً كما احتلوا البحرين. وقتلوا المعتمرين برافعات الفساد في الحرم المكي واغتالوا الحجاج بسوء إدارتهم في مِنى. وارتكبوا مجزرة إعدام بحق من قالوا إنهم إرهابيون. ويُمنع على أي كان الاعتراض ولو همساً. وفيما هم يخفضون إنفاقهم العام بعدما تذوقوا طعم خفضهم أسعار النفط، ولتمويل حربيهم على اليمن وسوريا، قرّروا نقل الجنون إلى لبنان. هدّدوا بطرد اللبنانيين الذين يعملون في أرض الجزيرة العربية، ثم “أهدوا” الحريري إعلاناً بوقف العمل بهبتَي تسليح الجيش. يتذرعون بموقف حزب الله المعارض لعدوانهم على اليمن وسوريا، لوقف تسليح الجيش، بعدما صوّروا سابقاً الهبتين كحجر الزاوية في سياسية محاصرة الحزب.
رجال الاعمال الذين يعتاشون من مشاريع آل سعود في الحجاز ونجد والإحساء يهمسون بأن النظام الحاكم لا يدفع لهم بدل اعمالهم منذ أشهر. المملكة إذاً لا تريد ان تنفق، لأسباب خاصة بسياستها المالية الجديدة. لكن إعلانها أمس وقف تنفيذ الهبتين ليس قراراً مالياً، بل قرار سياسي بتصعيد المواجهة في لبنان. وفيما لجأ رئيس الحكومة تمام سلام والحريري إلى استجداء السعوديين العودة عما فعلوه، انتقد حزب الله هذا الاداء، متهماً آل سعود، في بيان شديد اللهجة، بالتذرع بموقفه من العدوان على اليمن وسوريا والبحرين، لإخفاء قرارهم المبني على أسباب تقشفية.
وزير الداخلية نهاد المشنوق بشّر اللبنانيين بما هو “أعظم”. وما هو أعظم، بحسب أكثر من مصدر سياسي، يندرج تحت عنوانين: طرد ما امكن من اللبنانيين من الخليج، وسحب وديعة من مصرف لبنان، موجودة منذ العام 2006، قيمتها 800 مليون دولار. وبحسب مصرفيين، فإن سحب هذه الوديعة، لا يؤثر بذاته على الوضع النقدي للبنان. لكنه يهز الثقة بالاستقرار. شبّهه احد المصرفيين بدخول سارق إلى مصرف، حاملاً مسدساً يطلق الماء بدل الرصاص. فإذا عرف العاملون في المصرف انه مسدس مائي، لن يستجيبوا للسارق. اما إذا توهموا ان المسدس حقيقي، فسيمنحونه فرصة نهب ما في حوزتهم. كذلك الامر بالنسبة للتسليح. الخاسر هو فرنسا، لا لبنان، الذي لم يكن سيحصل من “الهبة” على ما ينقل جيشه إلى مستوى الجيوش الحديثة والقوية. اما هبة المليار، فلن يضيع منها شيء هي الاخرى. الأميركيون أبلغوا قائد الجيش العماد جان قهوجي انهم سيزودون المؤسسة العسكرية بالطائرات التي كان سيدفع ثمنها ورثة عبدالله بن عبدالعزيز. هم حريصون على دوام احتلال موقع المورّد الوحيد للجيش اللبناني، ويُفشلون، عبر ادواتهم في لبنان، أي محاولة للحصول على أسلحة اخرى، كعرض الهبة الروسية عام 2008، والعرض المتكرر للهبة الإيرانية.
الامر إذا يقتصر على السياسية. جنون آل سعود يظهر في مسائل أخرى. تروّج قناة العربية لشريط “وثائقي” عن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وتصفه في الإعلان بأنه أشهر المنشقين عن حركة أمل، في محاولة للتذاكي، واللعب على وتر ثنائية الحزب والحركة.
لا شك في أن ثمة مستفيداً وحيداً مما قام به آل سعود، منذ إعلانهم عن الهبتين حتى يوم امس، وهو السمسار الذي قبض عمولة كبيرة، للوساطة بين بيروت والرياض وباريس، وهي عمولة بمئات ملايين الدولارات. ومما جرى، ثمة خاسر رئيسي. إنه الرئيس سعد الحريري الذي أتى قبل عام حاملاً مليار دولار، ثم سُحب منه في طريق العودة إلى بيروت قبل أيام ممنياً النفس بالحصول على رئاسة الحكومة، عبر إيصال مرشحه إلى رئاسة الجمهورية. هجوم آل سعود، بإجماع القوى السياسية أمس، يضيف المزيد من التعقيد على القضايا الخلافية في لبنان، ويبعد المرشحين عن قصر بعبدا. وبالتالي، يحوّل الحريري إلى واحد من سياسيي فريقه الذين يكتفون بالإكثار من الكلام الذي لا وزن له. اما إذا قرّر النظام السعودي رفع جرعة الجنون، واللعب بالامن في لبنان، فلن يكون إلا كمن قرّر إطلاق النار في رأس مشروعه.
***************************************

سلام يؤكد الانتماء العربي.. الحريري يعوّل على «الأخ الكبير» وجنبلاط على «عطف المملكة»
الرياض تعاقب «دولة حزب الله»: لن نتخلى عن اللبنانيين
بعد أيام من خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي تهجّم فيه على المملكة العربية السعودية واحتمال تدخلها البرّي في سوريا، وبعد «مصادرة ما يسمّى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة.. كما حصل في جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الإسلامي من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية العامة في مشهد»، اتخذت الرياض «قرارات» بعد مراجعة «شاملة» لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية «منها» إيقاف المساعدات المقرّرة لتسليح الجيش اللبناني وقدرها ثلاثة مليارات دولار «وما تبقّى من مساعدة المملكة المقرّرة بمليار دولار المخصّصة لقوى الأمن الداخلي». فيما أكدت وقوفها الى جانب «الشعب اللبناني الشقيق بكافة طوائفه»، مع التشديد على أنها «لن تتخلّى عنه وستستمرّ في مؤازرته».
سلام
هذا القرار الذي حظي بدعم فوري من الإمارات ومن ثمَّ البحرين، استدعى «تمنيات» لبنانية بإعادة النظر فيه كان أبرزها من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي أمِلَ «إعادة النظر بالقرار الخاص بوقف المساعدات عن جيشنا وقواتنا الأمنية». وأضاف أن لبنان «العربي الهويّة والانتماء حريص أشد الحرص على علاقاته الأخوية مع أشقائه العرب وبخاصة مع المملكة العربية السعودية، ونحن نعتبر أن أي ضيم يصيب إخواننا في المملكة أو في باقي أنحاء الخليج العربي إنما يصيبنا في الصميم».
الحريري
أما الرئيس سعد الحريري فدعا المملكة لأن تنظر الى ما يعانيه لبنان «بعين الأخ الكبير، ونحن على يقين بأنها لن تتخلّى عن شعب لبنان»، متفهماً قرار وقف المساعدات المقرّرة للجيش والقوى الأمنية الذي تلقّاه اللبنانيون «بمشاعر الأسف والقلق»، باعتباره جاء ردّاً على «قرارات متهوّرة بخروج لبنان على الإجماع العربي وتوظيف السياسة الخارجية للدولة اللبنانية في خدمة محاور إقليمية».
وقال الحريري إن لبنان «لا يمكن أن يجني من تلك السياسات»، التي وصفها بـ«الرعناء»، سوى ما نشهده من «إجراءات وتدابير تهدّد في الصميم مصالح مئات آلاف اللبنانيين»، مؤكداً أن كرامة المملكة وقيادتها هي «من كرامة اللبنانيين الشرفاء الذين لن يسكتوا على جريمة تعريض مصالح لبنان واللبنانيين للخطر، وإذا كان هناك من يفترض أن لبنان يمكن أن يتحوّل في غفلة من الزمن الى ولاية إيرانية فهو واهم».
جنبلاط
بدوره تمنى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أن تستمرّ المملكة في «عطفها على لبنان الذي احتضنته منذ عشرات السنين، من الحرب الأهلية مروراً بمؤتمرات باريس واحد واثنين وثلاثة وصولاً الى عدوان 2006 وغيرها الكثير الكثير من المحطات». وقال جنبلاط لـ«المستقبل» تعليقاً على القرار السعودي: «نشجب التصريحات المعادية للمملكة العربية السعودية ولدول الخليج التي صدرت عن بعض السياسيين اللبنانيين»، مشدداً على كونها تصريحات «مسيئة ومدمّرة لعلاقات لبنان التاريخية»، وآملاً في «أن تتجاوز المملكة هذه التصريحات وتنظر الى مصلحة لبنان وغالبية اللبنانيين».
تأييد عربي
وسارعت الإمارات الى الإعراب عن «تأييدها الكامل» لقرار المملكة، معتبرة أن القرار اللبناني الرسمي بات «مختطفاً ضد مصلحة لبنان ومحيطه العربي كما يبدو واضحاً من هيمنة ما يسمّى بـ«حزب الله» ومصادرته للقرار الرسمي اللبناني». ودعت اللبنانيين الى «إعادة لبنان الى محيطه العربي بعيداً عن التأثيرات الإيرانية».
كما أعربت وزارة الخارجية البحرينية عن تأييدها للقرار السعودي، معتبرة أن «حزب الله الإرهابي بات متحكماً بالقرار الرسمي اللبناني»، آملة في أن «تعيد الدولة اللبنانية حساباتها وتردع» هذا الحزب.
اشتباك مسلح في السعديات
في الغضون وقع ليلاً اشتباك في منطقة السعديات بين عناصر من «سرايا المقاومة» التابعة لـ«حزب الله» وأهالي المنطقة استخدمت خلاله القذائف الصاروخية قبل أن يتدخل الجيش والقوى الأمنية حيث عملوا على تطويق الاشتباك وملاحقة المخلّين بالأمن بعد قطع طريق الجنوب بالاتجاهين بسبب الاشتباكات.
وفيما لم تُسفر الاشتباكات عن وقوع إصابات، لفتت مصادر إلى أن الإشكال كان وقع بين شبان من آل الأسعد، وآخرين من آل الرز، وتطور الى تبادل الشتائم ثم الى استعمال السلاح.
***************************************

السعودية ترد على «مصادرة حزب الله لبنان» بوقف مساعداتها العسكرية
باريس – رندة تقي الدين بيروت – «الحياة»
بلغ الغضب السعودي من المواقف اللبنانية الرسمية بـالنأي بالنفس عن قرارات الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بإدانة التدخلات الإيرانية في الدول العربية والاعتداءات في طهران ومشهد على البعثتين الديبلوماسية والقنصلية فيهما، حد إعلان مصدر سعودي مسؤول أمس وقف المساعدات السعودية المقررة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق فرنسا وقدرها 3 بلايين دولار أميركي وكذلك وقف «ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة ببليون دولار أميركي لقوى الأمن الداخلي». وأيدت دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين القرار السعودي وهاجمت مثل المملكة، «ما يسمى حزب الله»، متهمة إياه «بخطف قرار» لبنان.
وكان لهذا الإعلان وقع الصدمة على المسؤولين اللبنانيين، على رغم أن المصدر المسؤول أكد أن «المملكة تقدر المواقف التي صدرت من بعض المسؤولين والشخصيات اللبنانية بمن فيهم رئيس الحكومة تمام سلام وعبروا عن وقوفهم مع المملكة واعتزازهم بالعلاقة المميزة التي تربط المملكة بالشعب اللبناني الشقيق».
إلا أن المصدر السعودي المسؤول أشار إلى أن «مواقف المملكة إلى جانب لبنان من دون تفريق بين طوائفه وفئاته… تقابَل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية، في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله لإرادة الدولة»، مشيراً إلى «المواقف السياسية والإعلامية التي يقودها ما يسمى حزب الله ضد المملكة وما يمارسه من إرهاب في حق الأمة العربية والإسلامية». واعتبر أن هذه المواقف «لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين».
وأعقب الموقف السعودي تأييد وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية للقرار الذي أعلنته الرياض، معتبرة أنه «يأتي في أعقاب تكرار المواقف السلبية اللبنانية تجاه الإجماع العربي بصورة واضحة ومسيئة ومثيرة للاستياء على رغم التواصل مع الجهات اللبنانية المعنية». ورأت دولة الإمارات أن القرار اللبناني الرسمي «بات مختطفاً ضد مصلحة لبنان ومحيطه العربي، من هيمنة ما يسمى بـ «حزب الله» ومصادرته للقرار الرسمي اللبناني». ودعت إلى إعادة لبنان إلى محيطه العربي بعيداً عن التأثيرات الإيرانية التي يتبناها ما يسمى بحزب الله».
وأعلنت مملكة البحرين تأييدها للقرار. وأوضحت أنه «يهدف أن لا يقع اللبنانيون أسرى لإملاءات حزب الله». وقالت أن «حزب الله الإرهابي بات متحكماً في القرار الرسمي اللبناني»، معربةً عن أملها بأن «تعيد الدولة اللبنانية حساباتها وتردع حزب الله».
وفي باريس علمت «الحياة» من مصادر مطلعة على الملف السعودي الفرنسي لتسليح الجيش اللبناني أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير اتصل بنظيره الفرنسي جان مارك إيرولت ليبلغه قرار العاهل السعودي ولوضعه في صورة استياء السعودية من موقف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الذي امتنع عن إدانة الهجوم الإيراني على السفارة السعودية في إيران. واعتبرت باريس أن القرار سياسي وخسارة كبرى للجيش اللبناني. وتستمر باريس في تصنيع المعدات العسكرية بحسب العقد، و»القرار السياسي بإمكانه أن يتغير وبالإمكان عندها تسليمها للجيش اللبناني».
وأسف رئيس الحكومة تمام سلام في بيان للقرار «المفاجئ بإيقاف المساعدات المخصّصة لتسليح وتجهيز الجيش وقوى الأمن الداخلي». وقال: «ننظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أولاً وأخيراً شأناً سيادياً تقرّره المملكة العربية السعودية وفق ما تراه مناسباً، على رغم أننا ما كنّا نريد أن تصل الأمور إلى ما يخالف طبيعة العلاقات التاريخية بين لبنان وبلاد الحرمين، التي نحرص على إبقائها علاقات أخوة وصداقة ومصالح مشتركة ونسعى دائماً لتنزيهها عن الشوائب».
وأضاف: «الأمانة تقتضي القول إن للمملكة مكانة كبيرة في وجدان اللبنانيين، الذين يعرفون تماماً مواقفها التاريخية الداعمة لهم وحرصها الدائم على كلّ ما يعزز أمن لبنان واستقراره ووحدته. إن لبنان، العربي الهوية والانتماء، حريص على علاقاته الأخوية مع أشقائه العرب وبخاصة مع المملكة. ونعتبر أن أيّ ضيم يصيب إخواننا في المملكة أو في أنحاء الخليج العربي إنّما يصيبنا في الصميم».
وعبر سلام عن «أسمى آيات التقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وإخوانه في القيادة السعودية وأبناء الشعب السعودي الكريم»، متمنياً «إعادة النظر بقرار وقف المساعدات عن جيشنا وقواتنا الأمنية».
وقال زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في بيان: «تلقى اللبنانيون بمشاعر الأسف والقلق، قرار السعودية في خطوة غير مسبوقة من المملكة، رداً على قرارات متهورة بخروج لبنان على الإجماع العربي، وتوظيف السياسة الخارجية اللبنانية في خدمة محاور إقليمية، على ما جرى في اجتماعي وزراء الخارجية العرب والدول الإسلامية». ورأى أن لبنان «لا يمكن أن يجني من تلك السياسات، التي أقل ما يقال فيها أنها رعناء، سوى ما نشهده من إجراءات وتدابير تهدد في الصميم مصالح مئات آلاف اللبنانيين، الذين يشكلون طاقة اقتصادية واجتماعية، يريد البعض تدميرها، تنفيذاً لأمر عمليات خارجي».
وأكد أن المملكة وإلى جانبها كل دول الخليج العربي، لم تتأخر عن دعم لبنان ونجدته في أصعب الظروف، في كل المجالات، فيما ينبري «حزب الله» وأدواته، لشن أقذع الحملات ضدها، مستخدمة كل ما تنؤ به الأخلاق وموجبات الوفاء والعرفان، للنيل من المملكة ورموزها».
واعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق «ان الاصرار على مخالفة الاجماع العربي عزل للبنان وقرار السعودية اول الغيث والآتي اعظم». ودعا سلام الى عقد جلسة للمجلس الوزراء تخصص لمناقشة سياسة لبنان العربية والاسلامية والخارجية مستنكرا استمرار محاولات البعض تحويل لبنان نحو سياسة «بعيدة كل البعد عن تاريخه ودستوره وتتنكر لهويته العربية وتتناقض مع مصالحه الوطنية والحيوية».
وحمّل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «حزب الله مسؤولية خسارة لبنان بلايين الدولارات جراء تهجمه الدائم على السعودية». ودعا الحكومة إلى «الالتئام والطلب رسمياً من «حزب الله» عدم التعرض للمملكة، وتشكيل وفد برئاسة الرئيس سلام لزيارة السعودية والطلب منها إعادة العمل بالمساعدات».
بدوره طالب عضو «اللقاء الديموقراطي» النيابي مروان حمادة «باستقالة الحكومة فوراً لكف يد وزير الخارجية في ما يتعلق بعلاقاتنا العربية ومصالح لبنان الحيوية، التي أضر بها». وقال: «إن حكومة لا تحترم بيانها الوزاري بالنأي بالنفس عن النزاعات العربية والإقليمية، تغطي أفعال «حزب الله» الإجرامية على الأرض السورية وإساءاته المستمرة لعلاقاتنا العربية».
واصدر «حزب الله» ليلاً بياناً اعتبر فيه أن تحميله المسؤولية عن القرار السعودي «بسبب مواقفه السياسية والإعلامية في دعم اليمن وشعب البحرين وسواه من الشعوب، وكذلك لوزارة الخارجية اللبنانية ما هو إلا محاولة فاشلة في المضمون والشكل والتوقيت، لا تخدع أحداً ولا تنطلي على عاقل أو حكيم أو مسؤول». وأضاف: «لم يفاجئ القرار السعودي بوقف المساعدات أحداً في لبنان»، مشيراً إلى أن «المسؤولين في الحكومة والوزارات المختصة والمؤسسة العسكرية كانوا على إطلاع تام بأن هذا القرار اتخذ منذ فترة طويلة.
***************************************

تحرُّك لبناني لتدارُك مضاعفات وقف «الهبة السعوديّة»… ومخاوف على الإستحقاقات
فوجئ اللبنانيون أمس بقرار المملكة العربية السعودية إعادة النظر في علاقاتها مع لبنان ووقف الهبة العسكرية له، والبالغة أربعة مليارات من الدولارات، نظراً «للمواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين». وقد حرّكَ هذا القرار مجدداً المخاوف الرسمية والشعبية من تداعياته على اللبنانيين في الخليج ومصالحهم، خصوصاً في ظلّ وصف وزير الداخلية نهاد المشنوق القرار السعودي بإجراء مراجعة شاملة للعلاقة مع لبنان بـ»الخبَر الأسود» وتحذيره من»الآتي الأعظم». ولم تقتصر المخاوف على مستقبل الاغتراب اللبناني بل انسحبَت على مصير الاستحقاق الرئاسي في ضوء الحراك الذي نشَط بعد عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، وعلى مصير غيره من الاستحقاقات، وكذلك على مصير القرار الإقليمي ـ الدولي بالحفاظ على الاستقرار في لبنان، والذي كانت الهبة السعودية إحدى مرتكزاته الأساسية. وجاء هذا القرار السعودي في ظلّ انسداد الأفق الرئاسي على رغم جولات الحريري الرئاسية قبل جلسة الانتخاب في 2 آذار، ووسط التخبّط الحكومي بعد تعثّر خطة ترحيل النفايات وتنَحّي الوزير أكرم شهيّب عن مهمّته، وإلغاء تلزيم شركة «شينوك» للترحيل بعد انتهاء المهلة المحدّدة لها رسمياً وتعذّر تقديمها المستندات الرسمية كاملة، فيما لبنان يواصل معركته ضد الإرهابيين.
في غمرة التوتر الايراني ـ السعودي في المنطقة، رفعت السعودية من منسوب استيائها من مواقف «حزب الله» وسياسة لبنان الخارجية وعدم تضامنها مع الرياض في المحافل الدولية وإدانة إيران على خلفية التعدي على البعثات الديبلوماسية السعودية في طهران، وبدأ اعتراضها يتظهّر تباعاً، وقد تجلّت اولى ترجماته في ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس) نقلاً عن مصدر مسؤول حول «إيقاف المساعدات المقررة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق فرنسا وقدرُها ثلاثة مليارات دولار أميركي، وما تبقّى من المساعدة المقررة بمليار دولار أميركي لقوى الأمن الداخلي اللبناني».
وأوضح المصدر أنّ وقف المساعدات جاء «نظرًا للمواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين»، مشيراً إلى «أنّ المملكة تقابل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية في ظلّ مصادرة ما يسمّى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة». وذكّر المصدر بما حصل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الاسلامي «من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد».
«حزب الله» يردّ
وردّ «حزب الله» على القرار السعودي ببيان أكد فيه أنّ هذا القرار «لم يفاجئ أحداً على الإطلاق في لبنان». وأشار إلى «أنّ العالم بأسره، واللبنانيين خصوصاً والمؤسسات المالية المحلية والعالمية تَعلم علمَ اليقين بأنّ السعودية تعاني من أزمة مالية خانقة بسبب حجم النفقات الضخمة لعدوانها الآثم على اليمن الشقيق وبسبب مؤامرة انخفاض أسعار النفط في السوق العالمي والتي تقف السعودية وراءها، وقد أدّت هذه الأزمة المالية إلى إجراءات تقشّف غير مسبوقة داخل السعودية وإلى وقفِ الالتزامات المالية مع كثير من الشركات السعودية والعالمية وإلى إيقاف عدد من العقود والاتفاقات، ومن بينها تندرج خطوة وقفِ تمويل الصفقات المفترَضة لدعم الجيش اللبناني».
واعتبَر الحزب أنّ تحميله المسؤولية عن القرار السعودي وكذلك لوزارة الخارجية اللبنانية «ما هو إلا محاولة فاشلة في المضمون والشكل والتوقيت لا تَخدع أحداً ولا تنطلي على عاقل أو حكيم أو مسؤول».
وقال «إنّ جوقة الكذِب والنفاق المحلّي التي سرعان ما تنخرط في حملة الاتهامات الباطلة والتزلّف الرخيص لن تؤدي بدورها إلى حجبِ الحقيقة التي يعرفها اللبنانيون، ولن تؤدّي إلى تغيير الموقف السياسي الثابت لـ«حزب الله» من التطورات والأحداث في المنطقة».
واعتبَر أنّ قرار السعودية «يكشف مجدداً زيفَ ادّعاءاتها الباطلة في مكافحة الإرهاب، ومن بينها حسب ما كان يفترض، خطوة دعم الجيش اللبناني، ويؤكد أنّ موقفها الحقيقي هو رعاية الإرهاب وتسليحه وتمويله وخلق الفتَن والمشاكل أينما كان على امتداد العالم العربي والإسلامي».
سلام
ومن جهته، أسفَ رئيس الحكومة تمّام سلام للقرار السعودي «المفاجئ»، وقال: «إنّنا ننظر الى هذه الخطوة باعتبارها أوّلاً وأخيراً شأناً سيادياً تقرّره المملكة العربية السعودية وفق ما تراه مناسباً، على رغم أننا ما كنّا نريد أن تصل الأمور الى ما يخالف طبيعة العلاقات التاريخية بين لبنان وبلاد الحرَمين، التي نحرص على إبقائها علاقات أخوّة وصداقة ومصالح مشتركة ونسعى دائماً لتنزيهها عن الشوائب».
واعتبر «أنّ أيّ ضيمٍ يصيب إخواننا في المملكة أو في بقية أنحاء الخليج العربي إنّما يصيبنا في الصميم». وتمنّى على الرياض «إعادة النظر بالقرار الخاص بوقف المساعدات عن جيشنا وقوّاتنا الأمنية».
الحريري
وبدوره، اعتبَر الحريري أنّ خطوة المملكة «غير المسبوقة» هي «ردّ على قرارات متهوّرة بخروج لبنان على الإجماع العربي، وتوظيف السياسة الخارجية للدولة اللبنانية في خدمة محاور إقليمية، على صورة ما جرى أخيراً في الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب واجتماع الدول الإسلامية».
وأكد أنّ لبنان «لا يمكن ان يجنيَ من تلك السياسات، التي أقلّ ما يمكن ان يُقال فيها إنّها رعناء، سوى ما نَشهده من إجراءات وتدابير تهدّد في الصميم مصالح مئات آلاف اللبنانيين، الذين ينتشرون في مختلف البلدان العربية، ويشكّلون طاقة اقتصادية واجتماعية يريد البعض تدميرها، تنفيذاً لأمر عمليات خارجي».
وشدّد على أنّ «كرامة المملكة وقيادتها هي من كرامة اللبنانيين الشرفاء، الذين لن يسكتوا على جريمة تعريض مصالح لبنان واللبنانيين للخطر، وإذا كان هناك من يفترض انّ لبنان يمكن ان يتحوّل في غفلة من الزمن، الى ولاية إيرانية فهو واهِم، بل هو يتلاعب بمصير البلاد ويتّخذ قراراً بجَرّ نفسِه والآخرين إلى الهاوية».
المشنوق: الآتي أعظم
ومِن جهته، قال المشنوق إنّ «الخبَر الأسوأ أنّ قرار المملكة العربية السعودية إجراءَ مراجعة شاملة لعلاقتها بلبنان، ومعها التضامن الإماراتي والبحريني والخليجي، هو أوّل الغيث»، محذّراً مِن «الآتي الأعظم، خصوصاً أنّها المرّة الأولى التي يواجه فيها لبنان تحدّياً مصيرياً كهذا».
وأضاف: «خروجُنا عن عروبتنا قد يَنزع الغطاء الأخير الذي يتفيّأ لبنان ظلَّه، ما قد يشرّع أبوابَنا على العواصف التي تحيط بنا من كلّ جانب وتهدّد الدول والكيانات». ودعا المشنوق رئيسَ الحكومة إلى «عقد جلسة خاصّة لمناقشة سياسة لبنان الخارجية، العربية والإسلامية».
جعجع
وإلى ذلك، حمّلَ رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع حزب الله المسؤولية عن «خسارة لبنان مليارات الدولارات مِن جرّاء تهجّمِه الدائم على المملكة العربية السعودية».
ودعا الحكومة إلى «الالتئام على الفور واتخاذ التدابير اللازمة إنْ لجهة الطلب رسمياً من حزب الله عدمَ التعرّض للمملكة من الآن فصاعداً، أو لجهة تشكيل وفد رسمي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام لزيارة السعودية والطلب منها إعادةَ العمل بالمساعدات المجمّدة.»
حمادة
في حين ذهب النائب مروان حمادة الى المطالبة «باستقالة الحكومة فوراً لكفّ يد وزير الخارجية في ما يتعلّق بعلاقاتنا العربية وبمصالح لبنان الحيوية، التي أضرّ بها رغمَ المناشدات والتحذيرات المستمرّة من زملائه في الحكومة ومن معظم القوى السياسية اللبنانية».
الإمارات والبحرين
وفي المواقف الخارجية من القرار السعودي أعلنَت دولة الإمارات العربية المتحدة «تأييدَها الكامل» لهذا القرار، داعيةً لبنان واللبنانيين الى «إعادة لبنان إلى محيطه العربي بعيداً من التأثيرات الايرانية التي يتبنّاها ما يسَمّى حزب الله». وكذلك فعلت البحرين التي اعتبرت «أنّ حزب الله بات متحكّماً بالقرار الرسمي اللبناني».
تركيا
في المقابل، أبدَت تركيا استعدادها لتزويد الجيش اللبناني ما يحتاجه من معدّات وعتاد. وأكّد سفيرها كاغاتي ارسياز لوزير الدفاع الوطني سمير مقبل نيّة بلاده «الاستمرار في دعم لبنان وجيشه». مشيراً إلى «أنّ الحكومة التركية قرّرت تقديم معونات عسكرية بقيمة 1.1 مليون دولار بهدف تلبية احتياجات الجيش اللبناني، وإدراج لبنان ضمن برنامج تقديم معونات عسكرية لجيوش أجنبية».
الإستحقاق الرئاسي
في غضون ذلك، لم يخرج ملف الاستحقاق الرئاسي من دائرة المراوحة، فيما واصَل الحريري جولاته في شأنه وتوزَّع نشاطه أمس بين بكركي وطرابلس، فزار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي استقبله عند مدخل الصرح الداخلي، قائلاً له: «إنّ عودتك الى لبنان حرّكت البلد».
وبعد خلوةٍ بينهما دامت نحو نصف ساعة، قال الحريري: «إنّ موضوع رئاسة الجمهورية وانتخاب الرئيس هو الأساس، واللعبة الديموقراطية هي الأساس. اليوم كما تعلمون هناك ثلاثة مرشّحين، ويجب إنتخاب أحدهم، وكما قلت سابقاً مَن يُنتخب رئيساً سنكون أوّل مهنّئيه، ويجب الضغط على جميع النواب ليُمارسوا حقّهم الدستوري لكي ينتخبوا رئيساً للجمهورية».
ومِن بكركي، توجّه الحريري الى طرابلس وأدّى صلاة الجمعة في مسجد الصدّيق، ثمّ تناول طعام الغداء الى مائدة مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار. وأكد أنه «إذا قال أحد ما إنّه حريص على مصلحة المسيحيين، فيجب عليه انتخاب رئيس للجمهورية، وفي الانتخابات ربحٌ وخسارة، وليس هناك ما يسمّى ربح دائم، والدليل الى ذلك أنّني نزلت في مرحلة من المراحل ورشّحت نفسي لرئاسة مجلس الوزارء، ولكنّ الرئيس نجيب ميقاتي هو مَن ربح، وأكملت الديموقراطية».
صيّاح
وأكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ«الجمهوريّة» والذي شاركَ في استقبال الحريري في بكركي أنّ «اللقاء بين الحريري والراعي في بكركي كان إيجابياً وتناولَ الشؤون الرئاسيّة والمبادرات المقترحة على الساحة، ومِن ضمنها مبادرته القاضية بترشيح فرنجيّة، وقد عبّرَ الحريري في تصريحه عمّا دار في الاجتماع، وخصوصاً تشديده والراعي على وجوب نزول النواب الى المجلس لانتخاب رئيس في أجواء ديموقراطيّة». وأشار الى أنّ «الحريري على تنسيق دائم مع بكركي، وهذا التنسيق سيُستكمل في المرحلة المقبلة».
وزار الحريري رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط مساءً في كليمنصو يرافقه مدير مكتبه نادر الحريري والنائب السابق غطاس الخوري، وشاركَ في اللقاء نجلا جنبلاط تيمور وأصلان والوزيران أكرم شهيب ووائل أبو فاعور، والنواب: هنري حلو، مروان حمادة، غازي العريضي، إيلي عون، أنطوان سعد، فؤاد السعد، علاء ترّو ونعمة طعمة. واستبقى جنبلاط ضيوفه إلى مائدة العشاء.
وقال الحريري بعد اللقاء: «زيارتي لوليد بك كانت لاستكمال التشاور في شأن رئاسة الجمهورية وللإسراع في انتخاب رئيس، خصوصاً أنّ لدينا دستوراً وديموقراطية، وأيضاً بهدف حضّ جميع النواب على النزوال إلى المجلس النيابي». وأضاف: «عدم وجود رئيس جمهورية هو الذي يسبّب كلّ المشكلات التي نعيشها في لبنان اليوم، لو كان هناك رئيس لَما كانت كلّ تلك المشكلات، سواءٌ أكانت معيشية أو اجتماعية أو أمنية».
وقال: «توافقنا مع وليد بك على أنّ موضوع الرئاسة حيوي ومهمّ جداً لجميع اللبنانيين، وهذا الموقع هو لجميع المسيحيين واللبنانيين»، مشيراً إلى «أنّ هناك ثلاثة مرشحين، لذلك يجب على الجميع النزول إلى المجلس وانتخاب رئيس للجمهورية».
ومِن جهته قال جنبلاط : «وجود الشيخ سعد في لبنان أساسي، وكما ذكر، المبادرات المتتالية والمبادرة المشتركة، إذا صحّ التعبير، بين الشيخ سعد وبيني بترشيح الأستاذ سليمان فرنجية، ثمّ مبادرة سمير جعجع بترشيح العماد عون، كلّها أدّت إلى وجود ثلاثة مرشحين، ولا مهربَ إلّا بإنتخاب رئيس للجمهورية، فالفراغ مُضرّ على شتّى الأصعدة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية».
الحضور المسيحي
من جهة ثانية، اجتمعت في بكركي أمس لجنة المتابعة والتّنسيق النيابية للحضور المسيحي في لبنان برئاسة النائب البطريركي العام المطران بولس الصيّاح، وحضور: الأمين العام للدائرة البطريركية الأباتي أنطوان خليفة، رئيس مؤسّسة «لابورا» الأب طوني خضرا، وممثلي الأحزاب المسيحية.
وقد تناولَ المجتمعون مواضيع عامّة تتعلق بالحضور المسيحي في الدولة ولا سيّما التعيينات المتوازنة في الوظائف. واتّفقت اللجنة على إبقاء إجتماعاتها مفتوحة لمتابعة التطوّرات والتواصل مع الوزراء المعنيين لإيجاد الحلول المرضية للجميع.
وأوضح صيّاح لـ«الجمهورية» أنّ «الاجتماعات في بكركي مستمرّة لمعالجة الخلل الوظيفي في الدولة، وقد تناولنا آخر المستجدّات في هذا الموضوع، وأكّدنا أنّنا مستمرّون في عملنا، فنحن نريد حقّنا، والبلدُ لا يستقيم إذا استمرّ شعور المسيحيين بالغبن وعدم الحصول على حقوقهم»، موضحاً أنّ «هذا الملف الذي نعالجه بهدوء يجب أن يصل الى خواتيمه السعيدة، ونأمل خيراً في معالجة ما حصَل في وزارة المال من خلال اتصالنا الدائم ومناقشتنا هذا الملفّ مع الوزير علي حسن خليل، فنحن لا نرغب بالصدام مع أحد وليس هذا هدفنا».
ودعا صيّاح الشبابَ المسيحي الى الالتحاق بالجيش لـ«تأمين التوازن اللازم، خصوصاً بعد اعتكافهم لفترة عن التطوّع،»، مشيراً إلى أنّ «التوازن مؤمّن على صعيد الضبّاط، بينما نعمل على معالجة الخَلل على صعيد العناصر مع قيادة الجيش والمؤسسات المسيحية لتحفيز الشبّان على التطوّع».
إشتباك السعديات
وليلاً، سُجّل تطوّر أمني، حيث دار اشتباك مسلّح بين بعض أهالي السعديات وعناصر تنتمي إلى «سرايا المقاومة»، استُخدمت فيه القذائف الصاروخية، ما دفعَ الجيش والقوى الأمنية إلى التدخّل لإعادة الهدوء إلى المنطقة ومنعِ تفاقم الأوضاع.
وأكّد منسّق تيار «المستقبل» في جبل لبنان الجنوبي محمّد كجك لـ«الجمهورية»، أنّ «الاشتباكات وقعَت بين أبناء السعديات وبين ما يُعرف بـ»سرايا المقاومة» بعد الاستفزازات المستمرّة بحقّ الأهالي»، موضحاً «أنّ الأهالي ردّوا، وليس تيار «المستقبل» كما روَّج البعض، لأنّنا لا نملك جناحاً عسكرياً أو مسلّحين».
وأشار إلى «أنّ الاتّصالات حصلت مع قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني الذي حضَر بسرعة لضبطِ الاشتباكات، وقد نجح في فرض الأمن وأعادَ الهدوءَ إلى البلدة»، لافتاً إلى أنّه «لم تحصل أيّ اتّصالات بين «المستقبل» و«حزب الله» أو أيّ جهة حزبية لتطويق الاشتباك، بل اتصالاتُنا اقتصرَت على الجيش لأنّنا لا نريد إلّا القوى الشرعية».
***************************************

لبنان ينكشف عربياً: السعودية تُوقف هبة المليارات الأربعة
سلام يُناشد الملك سلمان إعادة النظر.. الحريري يحمِّل حزب الله وباسيل المسؤولية.. والمشنوق لجلسة طارئة
أدت مراجعة المملكة العربية السعودية لعلاقاتها مع لبنان، إلى قرارين ماليين متلازمين وكشف عنهما، من دون قرارات أخرى:
الأول: إيقاف المساعدات المقررة من المملكة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الجمهورية الفرنسية وقدرها ثلاثة مليارات دولار أميركي.
والثاني: إيقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار دولار أميركي لقوى الأمن الداخلي.
وجاء في حيثيات القرارات السعودية التي كشف عنها مصدر سعودي مسؤول عبر وكالة الأنباء السعودية (واس) أمس، ان المراجعة التي أدّت إلى هذا الموقف الجديد، استندت إلى المواقف اللبنانية التي «لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين، فالمملكة العربية السعودية تقابل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية، في ظل مصادرة ما يسمى بـ«حزب الله» اللبناني لإرادة الدولة»، في إشارة من دون تسمية إلى موقف وزير الخارجية جبران باسيل في مجلس جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية في مشهد، فضلاً عن رفض لبنان الدخول في التحالف العسكري الإسلامي الذي تدعمه الرياض.
وطالب عضو مجلس الشورى السعودي السابق عبد الله اليزولف الحكومة اللبنانية بإعادة حساباتها، مؤكداً ان المملكة وقفت مع لبنان منذ استقلاله وحريصة على امنه واستقراره، وهي لا تمنن اشقاءها.
وعلى الرغم من هذا القرار، أكدت المملكة انها «ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني بكل طوائفه، وهي على يقين بأن المواقف التي صدرت لا تمثل الشعب اللبناني الشقيق».
وأكد المصدر السعودي المسؤول ان المملكة «تقدر المواقف التي صدرت عن الرئيس تمام سلام وغيره من الشخصيات وهي تعرب عن اعتزازها بالعلاقة المميزة التي تربط المملكة بالشعب اللبناني الشقيق، وهي تحرص دائماً على تعزيزها وتطويرها».
وأعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تأييدها الكامل لقرار المملكة «الذي يأتي في أعقاب تكرار المواقف السلبية اللبنانية تجاه الإجماع العربي، بصورة واضحة ومثيرة للاستياء والاستغراب».
ووصفت مملكة البحرين التي ايدت القرار أيضاً بأن قرار الرياض يهدف إلى ان «لا يقع اللبنانيون اسرى املاءات «حزب الله» الارهابي المتحكم بالقرار الرسمي اللبناني، معربة عن املها في ان تعيد الدولة اللبنانية حساباتها وتردع «حزب الله» اللبناني».
الموقف في لبنان
إزاء هذا التطوّر الخطير، ناشد الرئيس تمام سلام الملك سلمان بن عبد العزيز وأخوانه في القيادة السعودية وأبناء الشعب السعودي الكريم إعادة النظر بالقرار الخاص بوقف المساعدات للجيش والقوى الأمنية، معرباَ عن «أسمى آيات التقدير لخادم الحرمين الشريفين وبلاده».
وإذ أبدى الرئيس سعد الحريري تفهّمه التام لقرار المملكة، وإدراكه لحجم الألم الذي وقع على الأشقاء السعوديين، عندما استنسب وزير الخارجية أن يتخذ قراراً يجافي المصلحة اللبنانية والإجماع العربي، أعلن أنه «يتطلّع إلى قيادة المملكة لأن تنظر إلى ما يعانيه لبنان بعين الأخ الكبير»، مؤكداً أنه على «يقين بأن المملكة لن تتخلّى عن شعب لبنان مهما تعاظمت التحديات واشتدّت الظروف».
ولئن اقتصر موقفا الرئيسين سلام والحريري على تفهّم القرار السعودي باعتباره شأنا سيادياً، وعزياه إلى القرارات المتهوّرة بخروج لبنان عن الإجماع العربي، فإن مواقف أخرى مسؤولة صدرت عن كل من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، والنائب مروان حمادة طالبت بإجراءات أكثر جذرية، فالأول دعا الرئيس سلام إلى عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء لمناقشة سياسة لبنان الخارجية العربية والإسلامية، ورأى في القرار السعودي بأنه «أول الغيث وأن الآتي أعظم»، معتبراً أن «خروج لبنان عن عروبته قد ينزع الغطاء الأخير الذي يتفيّأ لبنان بظلّه»، فيما طالب الثاني باستقالة الحكومة فوراً، لكفّ يد وزير الخارجية بعلاقاتنا العربية وبمصالح لبنان الحيوية التي أضرّ بها رغم المناشدات والتحذيرات المستمرة من زملائه في الحكومة ومن معظم القوى السياسية اللبنانية.
أما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع فقد حمّل «حزب الله» مسؤولية خسارة لبنان مليارات الدولارات نتيجة تهجّمه على المملكة، داعياً الحكومة إلى الالتئام فوراً لاتخاذ التدابير اللازمة لجهة الطلب رسمياً من «حزب الله» عدم التعرّض للمملكة من الآن وصاعداً، أو لجهة تشكيل وفد رسمي برئاسة الرئيس سلام لزيارة السعودية والطلب منها إعادة العمل بالمساعدات المجمّدة.
لكن الحزب تنصّل من مسؤوليته عن القرار السعودي مهاجماً إياه، كما دافع عن وزارة الخارجية، معتبراً بأن القرار لم يفاجئ أحداً، وأن المسؤولين في الحكومة وفي الوزارات المختصة كانوا على علم بأن هذا القرار متّخذ منذ فترة طويلة.
حراك الحريري
في هذا الوقت، واصل الرئيس الحريري جولته على القيادات الدينية والسياسية، في إطار حركة الضغط التي يمارسها منذ عودته إلى بيروت، لدعوة النواب إلى النزول إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية، وهو في هذا السياق، زار أمس البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، ومنها انتقل إلى طرابلس وأدّى صلاة الجمعة في مسجد الصدّيق بدعوة من مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار الذي أقام على شرفه مأدبة غداء، ثم عاد مساءً إلى بيروت وزار رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في دارته في كليمنصو، في حضور نواب اللقاء وتناول العشاء إلى مائدته.
واعتبر الرئيس الحريري، خلال هذه الحركة أن إبقاء الفراغ على هذا الشكل وخاصة في رئاسة الجمهورية هو خيانة للدستور، وتمنّى على الجميع الذهاب إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس، مشدداً على أن موضوع رئاسة الجمهورية هو الأساس، مثل انتخاب الرئيس واللعبة الديموقراطية هي الأساس، مؤكداً التزامه بالمرشح سليمان فرنجية، معلناً إيمانه بأننا في دولة ديموقراطية ولدينا دستور وقادرون على اجتراح الحل من لبنان حتى ولو كانت هناك ضغوط إقليمية.
وفيما أعلن الحريري في طرابلس أنه باقٍ في لبنان لمدة طويلة، ووعد قيادات الشمال بجولة قريبة، لاستنهاض البلد، علمت «اللواء» أن رئيس تيّار «المستقبل» طلب من البطريرك الماروني مساعدته في الضغط لتسريع انتخاب رئيس للجمهورية، مع أنه لا يوفّر وسيلة لهذه الغاية، وشرح له الخطوات التي يقوم بها لإنهاء الشغور الرئاسي، فأبدى البطريرك الراعي دعمه له حيال هذا الأمر، ومازحه قائلاً: «نريد أن نحتجزك هنا»، بعدما لفت نظره إلى أن عودته «حرّكت البلد».
أما زيارة كليمنصو، فقد اعتبرت أنها بمثابة ردّ لزيارة جنبلاط إلى «بيت الوسط» لدى عودة الحريري إلى بيروت في 14 شباط، وتخلل اللقاء عرض لمجمل خطوات الرجلين لإنهاء الشغور الرئاسي، والعقد الموجودة التي ما تزال تحول دون توفير النصاب لجلسة 2 آذار المقبل.
وكانت مناسبة أطلع خلالها الحريري جنبلاط على نتائج محادثاته مع الرئيس نبيه برّي بخصوص الاستحقاق الرئاسي، من دون أن يكشف عن الخطوات التي سيقوم بها الرجلان على هذا الصعيد، غير التأكيد على أن من يعطّل انتخاب الرئيس يعطّل البلد، في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، فضلاً عن الأزمات وفي مقدمتها أزمة النفايات والمالية العامة للدولة.
أزمة النفايات
وإذا كانت أزمة النفايات لم تغب عن لقاء كليمنصو، ولا سيما لجهة العودة إلى خيار المطامر، بعد سقوط خيار الترحيل إلى روسيا، بعد اعتذار الشركة البريطانية «شينوك» عن تأمين الوثائق اللازمة لهذا الغرض من موسكو ضمن المهلة الرسمية، مثلما أعلن أمس مجلس الإنماء والاعمار، فإن اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة متابعة هذه الأزمة، هي برئاسة الرئيس سلام، يفترض ان تحدد الخيارات البديلة، واهمها خيار المطامر، فيما وزراء آخرون يطالبون باعتماد المحارق.
ولفت وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج إلى ان اللجنة ستعيد البحث في خيار المطامر كحل مؤقت، بانتظار وضع الخطة المستدامة للنفايات، مشيراً عبر «اللواء» إلى ضرورة ان يتم التفكير بطريقة مختلفة، وأن يكون هناك صدق في النوايا من كل القوى السياسية من دون استثناء لحل هذه المعضلة.
وأوضح دو فريج ان اللجنة ستستمع إلى ما سيقوله الرئيس سلام في هذا الخصوص، مشيراً إلى ان ما ستتفق عليه اللجنة سيحال إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب، متسائلاً: هل ان الشعب الذي يؤيد عمل المعطلين سيستمر في ذلك؟ وقال: إذا كان ذلك فلينتظر النّاس المزيد من النفايات في الشوارع.
وإذ لاحظ ان القوى السياسية غير راغبة في التعاون سوى في الكلام، فإنه انتقد ربط الوزير باسيل إيجاد مطمر في جبل لبنان بسد جنة في جبيل، واصفاً هذه العقلية «بالرجعية والشعوبية».
اما وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، فرأى من جهته لـ«اللواء» ان اللجنة لن تخترع البارود، باعتبار ان هناك سلسلة قرارات اتخذت سابقاً ولم تنفذ.
وقال: سنتحدث عن كيفية الوصول إلى حل سريع من دون مماطلة أو تأجيل، ولا بدّ من الاتفاق على تجنّب احادية الحل، وأن نقتنع بدور يجب ان تلعبه البلديات واتحادات البلديات، من خلال الاموال التي يجب ان تدفع لها وتطبيق اللامركزية في هذا المجال.
وفي رأي وزير المال علي حسن خليل الذي نفى ان يكون قد تمّ صرف أي ليرة على عملية ترحيل النفايات، وأن المرسوم بتخصيص مبلغ 50 مليون دولار ما زال موجوداً في مديرية الموازنة ولم ينفذ، ان لا خيارات امام اللجنة اما ان تعلن عجز الدولة والحكومة عن تحمل مسؤولياتها، أو ان نتخذ قراراً ونعمل على حماية تنفيذه.
***************************************

حزب الله يرد بعنف على القرار السعودي بوقف الهبة: يرعى الارهاب
وجوقة النفاق المحلي واتهاماتها لن تحجب الحقيقة عن اللبنانيين
القرار السعودي بوقف الهبة المالية لتسليح الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي لم يكن مفاجئا وكان متوقعا بعد ان تم تداول هذا الامر وعلى نطاق واسع في وسائل اعلام عربية ودولية وبأن الهبة السعودية هي من اموال الملك عبدالله بن عبد العزيز الشخصية الذي تعهد بتقديم المساعدة للجيش اللبناني وليس من موازنة المملكة وبوفاة الملك عبدالله توقفت الهبة ولم يجددها الملك سلمان بن عبد العزيز كما ان الهبة السعودية لم يتسلم منها الجيش الا عدداً من الصواريخ ولم تغير بالواقع التسليحي خصوصا ان وزير الدفاع سمير مقبل طلب في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة سلفة مالية للجيش لكي يشتري الذخيرة.
واللافت ان قرار المملكة العربية السعودية تزامن مع حملة داخلية على حزب الله ستؤدي الى عودة التشنجات الداخلية ووقف كل المساعي الرئاسية وفرملة عمل الحكومة في ظل الاتهامات لحزب الله والدفاع عن السعودية من قبل حلفاء الرئيس سعد الحريري وبالتالي فإن ما سيحصل سيصيب حتما الجهود الرئاسية للحريري بالفشل. وفي حين اشارت اوساط نيابية في حزب الله ان المملكة السعودية تخوض منذ فترة طويلة حربا ضد حزب الله عبر حجب المنار عن عربسات الى الجهد السعودي لوضع الحزب على لائحة الارهاب الى الحملات الاعلامية ضده الى تحريض المجتمع الدولي والعربي عليه وتهديد المقيمين اللبنانيين في المملكة العربية السعودية وصولا الى الموقف السعودي في مؤتمر دول مجلس التعاون الاسلامي وجامعة الدول العربية، ووقوفها وراء الاجراءات المالية.
واعتبرت الاوساط «ان المتضرر الاول من بيان المملكة العربية السعودية هو الرئيس سعد الحريري شخصيا والبيان موجه ضده تحديدا وللجهود التي يبذلها لانجاز الاستحقاق الرئاسي لان الموقف السعودي سيساهم بتأجيج الصراع الداخلي ويهدد الحوار بين المستقبل وحزب الله وتابعت الاوساط كيف سيتحرك الحريري الان والموقف السعودي قطع عليه استكمال مشاوراته، وكيف يمكن ان يطلب الان من الرئيس بري فتح خطوط الحوار بينه وبين حزب الله؟ واذا كانت كلمة الحريري في البيال لشد عصب 14 آذار ولكن الان كيف سيأتي بسليمان فرنجية رئىسا للجمهورية وكيف سيحاور حزب الله الداعم للعماد ميشال عون علما ان الحريري لم يبد اي محاولة لفتح الحوار. وختمت الاوساط الموقف السعودي يصب الزيت على نار الازمة اللبنانية.
ـ بيان حزب الله ـ
كما رد حزب الله على الموقف السعودي مؤكدا ان القرار السعودي اتخذ منذ فترة طويلة وخاصة مع بدء العهد الحالي في السعودية وهو امر تداولته وسائل الاعلام واشار البيان ان السعودية تعاني ازمة مالية خانقة بسبب حربها في اليمن وانخفاض اسعار النفط مما ادى الى اجراءات تقشف داخل السعودية.
واكد البيان ان تحميل حزب الله مسؤولية هذا القرار السعودي وكذلك وزارة الخارجية اللبنانية ما هو الا محاولة فاشلة فالمضمون والشكل والتوقيت لا تخدم احدا ولا تنطلي على عاقل او حاكم او مسؤول وان موضة الكذب والنفاق المحلي التي سرعان ما ستنخرط في حملة الاتهامات الباطلة والتزلف الرخيص لن تؤدي بدورها الى حجب الحقيقة ولن تؤدي الى تغيير الموقف السياسي للحزب وختم البيان بالتأكيد ان القرار السعودي يكشف زيف الادعاءات السعودية الباطلة في مكافحة الارهاب وما بينها حسب ما كان يفترض خطوة دعم الجيش اللبناني ويؤكد ان موقفها الحقيقي هو رعاية الارهاب وتسليحه وتمويله وخلق الفتن والمشاكل على امتداد العالم العربي والاسلامي.
ـ خلفيات القرار السعودي ـ
واستغربت مصادر سياسية تزامن البيان السعودي بوقف الهبة للجيش مع كلام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بتسليح الجماعات المسلحة في سوريا بصواريخ ارض جو ضد الطائرات في المقابل فإنها تحجب المساعدات عن الجيش اللبناني الذي يقوم بالتصدي للجماعات المسلحة والسؤال هل الهدف السعودي اضعاف الجيش في عرسال والمناطق اللبنانية لصالح القوى الارهابية ولضرب الاستقرار الداخلي خصوصا ان الجيش اللبناني هو الضامن للاستقرار عبر ضرب القوى التكفيرية في لبنان وكشف شبكات الارهاب. وسألت المصادر عن اسباب الحملة الداخلية لبعض القوى ضد حزب الله وتأييدها للقرار السعودي وسألت هل تخلت هذه القوى عن مطالبتها بأن يكون لبنان واحة للديموقراطية في العالم العربي وهل تخلوا عن مساحة الحرية في لبنان المعروف بتنوعه وتعدد آراءه السياسية والوقوف مع هذه الدولة العربية وتلك. وبالتالي فإن وسائل الاعلام اللبنانية تنقل يوميا بيانات ضد السعودية وايران وسوريا وروسيا واميركا وبالعكس وهذا امر طبيعي فحزب الله ينتقد السياسة السعودية فيما تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري يشن هجمات يومية على ايران وهذه تأتي ضمن المواقف السياسية ولذلك فإن السؤال لماذا القرار السعودي في هذا التوقيت وما هي خلفياته ولماذا اضعاف الجيش حاليا في ظل كلام سعودي عن شن حرب برية ضد سورية وهل يتطلب القرار السعودي مرحلة جديدة من التوترات في لبنان.
ـ مواقف لـ 14 آذار ـ
وما ان صدر الموقف السعودي حتى صدرت بيانات عن الرئىس تمام سلام وسعد الحريري ووزراء ونواب اعلنت تفهمها للموقف السعودي جراء هجمات حزب الله على المملكة وهي هجمات مرفوضة ومدانة.
ـ البيان السعودي ـ
وكانت وكالة الانباء السعودية (واس) نقلت عن مصدر مسؤول في المملكة العربية السعودية قوله ان المملكة توقف مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي اللبناني نظرا للمواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين. أضاف المصدر المسؤول: انه في ظل هذه الحقائق فإن المملكة قامت بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية بما يتناسب مع هذه المواقف ويحمي مصالح المملكة، واتخذت قرارات منها :
أولا: إيقاف المساعدات المقررة من المملكة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الجمهورية الفرنسية وقدرها ثلاثة مليارات دولار اميركي.
ثانيا: إيقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار دولار أميركي المخصصة لقوى الأمن الداخلي اللبناني.
وأضاف المصدر: «أن المملكة العربية السعودية وقد عملت كل ما في وسعها للحيلولة دون وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، لتؤكد في الوقت ذاته وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بكافة طوائفه، وأنها لن تتخلى عنه وستستمر في مؤازرته، وهي على يقين بأن هذه المواقف لا تمثل الشعب اللبناني الشقيق».
ـ النفايات والعودة الى المطامر ـ
اما على صعيد ملف النفايات فقد عاد الى نقطة الصفر مع اعتذار شركة «شينوك» عن تقديم المستندات المطلوبة وبالتالي سيكون هذا الملف محور اجتماع اللجنة الوزارية المختصة صباح اليوم في السراي حيث سيتم العودة الى طرح المطامر في حين اكد الوزير اكرم شهيب اعتذاره عن استكمال مهمته في ملف النفايات وابلغ الرئيس تمام سلام بالامر.
لكن البارز ان النفايات ستبقى في الشوارع لفترة طويلة في ظل غياب القرار السياسي حول فتح المطامر وتوزيع المطامر طائفيا ومذهبيا وان تتولى كل من منطقة طمر نفاياتها، وهذا الامر سيلاقي اعتراضات سياسية كبيرة فمطمر الناعمة لن يفتح الا لنفايات عاليه والشوف وجزء من المتن فقط، اما الكوستا برافا فيلاقي اعتراضات شعبية من اهالي الشويفات والمناطق المجاورة. وقال النائب طلال ارسلان : «من يطالب بمطمر في الكوستا برافا فليخيط بغير هالمسلة، وليأخذوا النفايات الى مناطقهم». اما مطمر سرار فيواجه ايضا اعتراضات شعبية وبأنه لن يفتح اذا لم يفتح مطمر في المناطق الشيعية كذلك الاعتراضات على اقامة مطمر في السلسلة الشرقية امر معلوم في ظل التطورات في المنطقة وبالتالي فإن ايجاد مطامر ومعالجة المشاكل وارضاء القوى السياسية وحصصها يتطلب شهورا ولذلك ستبقى النفايات في الشوارع كما ان اجتماعات للمنظمات البيئىة تعقد في المناطق لرفض اعادة فتح مطمر الناعمة بأي شكل الا لنفايات المنطقة.
***************************************

قرار سعودي بوقف المساعدات الى لبنان تدعمه الامارات والبحرين
الحريري: نحن على يقين بان المملكة لن تتخلى عن الشعب اللبناني
أعلنت السعودية أمس، وقف المساعدات العسكرية الى الجيش اللبناني وقوى الأمن، ودعمها في موقفها هذا كل من الامارات والبحرين. وقد عبّر الرئيسان تمام سلام وسعد الحريري عن الأسف للقرار وتمنيا على المملكة اعادة النظر بموقفها والتطلع الى لبنان بعين الأخ الكبير.
وقال بيان أذاعته وكالة الأنباء السعودية انه رغم المواقف المشرّفة ازاء لبنان، فان المملكة تقابل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية. في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة، كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الاسلامي من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية العامة في مشهد التي تتنافى مع القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية، فضلا عن المواقف السياسية والإعلامية التي يقودها ما يسمى حزب الله في لبنان ضد المملكة العربية السعودية، وما يمارسه من إرهاب في حق الأمة العربية والإسلامية.
وقف المساعدات
وأضاف البيان ان السعودية اتخذت قرارات منها:
أولا – إيقاف المساعدات المقررة من المملكة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الجمهورية الفرنسية وقدرها ثلاثة مليارات دولار أميركي.
ثانيا – إيقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار دولار أميركي المخصصة لقوى الأمن الداخلي اللبناني.
وتعليقا على ذلك قال الرئيس تمام سلام في بيان انه تلقى القرار بكثير من الأسف، وقال نتمنى اعادة النظر بالقرار الخاص بوقف المساعدات عن جيشنا وقواتنا الأمنية.
بدوره قال الرئيس الحريري ان اللبنانيين تلقوا بمشاعر الأسف والقلق القرار، وأمل اننا على يقين بأن المملكة لن تتخلّى عن شعب لبنان مهما تعاظمت التحديات واشتدت الظروف.
وقال الوزير نهاد المشنوق: الخبر الأسوأ ان قرار المملكة هو أول الغيث، محذراً من الآتي الأعظم.
جولة الحريري
وكان الرئيس سعد الحريري قد زار بكركي أمس والتقى البطريرك الراعي كما زار طرابلس، وأدى الصلاة في مسجد الصديق، ولبّى دعوة المفتي مالك الشعار الى مأدبة غداء حضرها نواب الشمال.
وقال الحريري بعد خلوة دامت نصف ساعة مع البطريرك الراعي: لا شكّ أنّه بالنّسبة الى غبطته والينا أيضاً، موضوع رئاسة الجمهورية هو الأساس، وانتخاب رئيس للجمهورية هو الاساس ايضا، كذلك اللّعبة الدّيموقراطية هي الأساس. اليوم، وكما نعلم جميعنا، لدينا ثلاثة مرشّحين، يجب أن يُنتَخَب احدهم. وكما قلت في السّابق، الشّخص الذي سيُنتخب رئيساً سنكون من أوّل المهنّئين له. يجب الضّغط على الجميع وعلى كل النّواب لكي يمارسوا حقّهم الدّستوري وينتخبوا رئيساً.
أضاف: كما قلت سابقا، ربّما البعض يعتبر أنّ الإمتناع عن الذّهاب إلى مجلس النوّاب هو حقّ دستوريّ، هذا قد يحصل مرّة أو مرّتين، ولكن إبقاء الفراغ بهذا الشّكل خصوصا في رئاسة الجمهوريّة، برأيي هو حقّاً خيانة للدّستور. أتمنّى على الجميع النّزول إلى مجلس النوّاب وانتخاب رئيس الجمهورية.
وعما يمكن أن يقدمه الوزير فرنجية ولا يقدمه العماد عون؟ أجاب: نحن ملتزمون مع مرشح والكلام واضح بالنسبة إلي إضافة الى اننا سنكمل في هذا الإلتزام، هناك لعبة ديموقراطية ونحن بلد ديموقراطي، نحن لسنا في بلد حيث هناك مرشح واحد فقط لا غير، وحقنا في الدستور الذهاب الى مجلس النواب لانتخاب أي مرشح.
وفي طرابلس وخلال مأدبة الغداء قال الحريري: لا شك ان البلاد تمر بمراحل صعبة، ونحن انطلقنا بمبدأ مبادرتنا ان هناك 4 مرشحين، وسمعتم ما قلته في البيال واخترنا احد المرشحين الاربعة وهو الوزير سليمان فرنجية، لذلك سنكمل المشوار معه، ونحن نؤمن اننا دولة ديموقراطية ولدينا دستور وقادرون على اجتراح الحل من لبنان، حتى لو كانت هناك ضغوط اقليمية. آن الاوان لنتصرف كلبنانيين ونقول للعالم اننا قادرون على الذهاب إلى مجلس النواب وانتخاب رئيس جمهورية، ولن اسكت في هذا الموضوع لان من يعطل انتخاب رئاسة الجمهورية يعطل البلد ويعطل المركز الاول للمسيحيين.
وقال: الناس لن تحترم مجلس النواب بعد اليوم اذا لم يحصل انتخاب رئيس للجمهورية، فلنكن واقعيين. ونحن في 2 آذار المقبل سننزل الى المجلس ونريد من الجميع النزول لأن هذا واجبهم الدستوري.
عند جنبلاط
ومساء زار الحريري النائب وليد جنبلاط في كليمنصو وقال: زيارتي لوليد بك من أجل إستكمال التشاور في ما يخص رئاسة الجمهورية وللاسراع في إنتخاب رئيس خصوصا أنه لدينا دستور وديمقراطية وأيضا بهدف حث جميع النواب على الذهاب إلى المجلس النيابي.
أما جنبلاط فقال: وجود الشيخ سعد في لبنان أساسي وكما ذكر المبادرات المتتالية والمبادرة المشتركة إذا صح التعبير بين الشيخ سعد وبيني بترشيح الأستاذ سليمان فرنجية، ثم مبادرة سمير جعجع بترشيح العماد عون جميعها أدت إلى وجود ثلاثة مرشحين، ولا مهرب إلا بإنتخاب رئيس.
***************************************

سلام:مكانة السعودية كبيرة ونتمنى اعادة النظر بالقرار – الحريري:كرامة المملكة من كرامة اللبنانيين الشرفاء – المشنوق:اول الغيث والاتي اعظم – جعجع لوفد رسمي الى المملكة – حماده:استقيلوا
«النفايات»… سقوط الترحيل ودعوات لاعتماد المطامر
تداعيات مواقف نصر الله… السعودية توقف الهبات العسكرية
الحريري من بكركي الى طرابلس: سنكمل المشوار مع فرنجية
كتب عبد الامير بيضون:
… ولبنان غارق الى ما فوق المتوقع في أزماته الموزعة بين الشغور الرئاسي، وصعوبة الوصول الى مخارج بانتظار «الترياق» من الخارج.. وبين الشلل الذي ضرب سائر المؤسسات، وغياب مجلس النواب عن أبسط أدواره، وبين أزمة النفايات التي عادت تتصدر الحدث اليومي، وسقوط مشروع الترحيل، وانفضاح ما أحيط بهذه المسألة من سيناريوات وتسريبات، وعودة الحديث بقوة الى خيار «الطمر الصحي» والبلد يعاني أزمات اقتصادية – اجتماعية خانقة.. التي لم تكن أقل ضرراً على لبنان من العديد من المواقف السياسية التي اتخذتها وزارة الخارجية اللبنانية في المحافل العربية، والتي خرجت فيها عن الاجماع العربي في ادانة الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة العربية السعودية وقنصليتها في ايران.. وصولاً الى مواقف الأمين العام لــ»حزب الله» السيد حسن نصر الله الأخيرة، وحديثه عن «تواطؤ إسرائيلي خليجي على اسقاط النظام السوري..» فلم تبق الرياض مكتوفة اليدين وقررت يوم أمس الرد على ما اسمتها «المواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين..» حيث نقلت وكالة الأنباء السعودية عن «مصدر سعودي مسؤول» ان المملكة قامت بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية، واتخذت قرارات منها:
– أولاً: ايقاف المساعدات المقررة من المملكة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الجمهورية الفرنسية وقدرها ثلاثة مليارات دولار أميركي.
– ثانياً: ايقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار دولار المخصصة لقوى الأمن الداخلي اللبناني..».
جعجع – حماده – الامارات
وسريعاً، أعلن رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع في تغريدة عبر «تويتر» «ان «حزب الله» يتحمل مسؤولية خسارة لبنان المليارات من جراء تهجمه على السعودية.. وعلى الحكومة الطلب منه عدم التعرض للدول الشقيقة».
وتعقيباً على ما آلت اليه العلاقات السعودية – اللبنانية، فقد طالب النائب مروان حماده الحكومة بالاستقالة، فوراً لكف يد وزير الخارجية.
ولم تقف المسألة عند هذا الحد، فقد أعلنت دولة الامارات العربية المتحدة مساء أمس، «تأييدها الكامل للقرار السعودي باجراء مراجعة شاملة للعلاقات مع لبنان وقرارها بوقف مساعداتها بتسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي..
بري: لا مؤشرات ايجابية
أما على خط الاستحقاق الرئاسي، فلم يسجل يوم أمس أي جديد يستحق الذكر، سوى ان الرئيس نبيه بري كرر أمام زواره «ان لا مؤشرات ايجابية حتى الآن، بشأن انتخاب الرئيس في جلسة الثاني من آذار المقبل..» في وقت، واصل الرئيس سعد الحريري حراكه بدينامية سياسية لافتة، ومشدداً على وجوب النزول الى مجلس النواب، وانتخاب رئيس من بين المرشحين الثلاثة المعلنين، مع تأكيد التزامه النائب سليمان فرنجية..
الحريري في بكركي وطرابلس: سنكمل المشوار مع فرنجية من «بيت الوسط»، الى الصرح البطريركي في بكركي، الى عاصمة الشمال طرابلس، كان يوم الحريري أمس.
في الصرح البطريركي، وعلى ما كان متوقعاً، فقد حل الحريري ضيفاً على البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، وكانت جولة في الأوضاع الدولية والاقليمية والمحلية، أكدت على أهمية وضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي وملء الشغور في سدة الرئاسة الأولى، لما لهذا الشغور من مخاطر على سائر المؤسسات والأوضاع العامة.
وقد شدد الحريري، بعد اللقاء على أهمية الالتزام باللعبة الديموقراطية، وأكد «الالتزام مع مرشحنا للرئاسة (سليمان فرنجية)» لافتاً الى اننا «سنكمل بهذا الالتزام ولتأخذ اللعبة الديموقراطية مجراها في مجلس النواب..
وقال الحريري: «هناك ثلاثة مرشحين ويجب انتخاب أحدهم ومن يكون رئيساً فنحن سنكون أول المهنئين.. أما إبقاء الفراغ على هذا النحو، فهو خيانة للدستور.. فانتخاب رئيس الجمهورية واللعبة الديموقراطية، هما الأساس ويجب الضغط على الجميع لممارسة الحق الدستوري لانتخاب رئيس»..
… وفي طرابلس
من بكركي توجه الرئيس الحريري الى عاصمة الشمال طرابلس، حيث أدى صلاة الجمعة في جامع الصديق، وكان لمفتي طرابلس والشمال مالك الشعار كلمة أشادت بالدور الذي يقوم به الحريري، ومشجعاً على انتخاب الرئيس متمنيا عليه قيادة مركب البلاد الى شاطىء الأمان، معتبراً ان الرابح يفكر بمصلحة وطنه لا بقوته وسلاحه..».
ومن مسجد الصديق، الى دارة المفتي الشعار، الذي أقام مأدبة غداء على شرف الحريري بحضور نواب وسياسيين وفاعليات.. وبالمناسبة كانت للحريري كلمة أكد فيها على اننا «سنكمل المشوار مع فرنجية ونؤمن بأننا دولة ديموقراطية ولدينا دستور وقادرون ان نخرج الحل من لبنان..» لافتاً الى «ان من يعرقل انتخاب الرئيس يعطل البلد والمركز الاول فيه». متسائلاً: «أما آن الأوان ان نتصرف كلبنانيين ونذهب الى مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية؟!. ليخلص الى القول: «آن للناس ان تعلم ان من يعطل انتخاب رئيس الجمهورية، إنما يعطل البلد..».
كنعان يرد: أين الخيانة؟
وبعد دقائق قليلة على مواقف الرئيس الحريري، رد أمين سر تكتل «التغيير والاصلاح» (الذي يرأسه النائب العماد ميشال عون) النائب ابراهيم كنعان، فقال: «ان الدستور والميثاق متلازمان وفصلهما كما حصل منذ 25 عاماً في كل المواقع المسيحية، هو خيانة للدستور ولعقد الشراكة الوطنية..».
سليمان: المقاطعة لا ديموقراطية
ومن جانبه فقد أكد الرئيس ميشال سليمان خلال الاجتماع الدوري «للقاء الجمهورية» ان «الهيمنة على الشريك الآخر في الوطن من خلال المقاطعة لا تمت للديموقراطية بصلة..». واعتبر «اللقاء» في بيان «ان لبنان يجب ان يكون ممثلاً برئيس جمهوريته عشية تبلور الحلول الدولية في المنطقة لضمان وحدته وتحييده عن الانعكاسات السلبية الناتجة عن أضرار الحرب في سوريا ونزوح الكم الأكبر من السوريين الى لبنان..».
وبشأن النفايات دعا «اللقاء» الحكومة اللبنانية الى التشدد في موضوع هذه الأزمة والاسراع في الكشف عن الملابسات وتحديد المسؤوليات والعودة الى البحث السريع عن الحلول البديلة عن الترحيل..».
النفايات… عود على بدء
وفي مقابل ذلك، فقد تظهرت يوم أمس فضيحة ترحيل النفايات بآخر مشاهدها، وعاد هذا الملف المثقل بكل المخاطر البيئية والصحية والسياسية الى نقطة البداية، حيث جرى الغاء تكليف «شينوك» ترحيل النفايات، وأعلن وزير الزراعة أكرم شهيب المكلف ادارة هذا الملف تخليه عن هذه المهمة و»أعاد الأمانة الى مجلس الوزراء» من دون ان ينسى «الاعتذار عن عدم التوصل الى حل أزمة النفايات، للأسباب المعلومة..»؟! فقد كشف مجلس الانماء والاعمار، ان «شينوك اعتذرت عن عدم تمكنها من تقديم المستندات المطلوبة ضمن المهلة المحددة، وبالتالي فالموافقة المبدئية لاغية وستصادر الكفالة المصرفية التي قدمتها الشركة..» وأشار المجلس الى أنه «سيتم اتخاذ الاجراءات الادارية اللازمة بإبلاغ «شينوك» اعتبار الموافقة المبدئية لاغية ومصادرة الكفالة..».
باسيل: الترحيل أسوأ الحلول
ولم تكن مرت لحظات على تظهير ما آلت اليه مسألة النفايات، حتى أطل وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر صحافي خصصه في المبدأ لأزمة النازحين السوريين في لبنان لافتاً الى وجوب التفاوض مع الحكومة السورية لتنظيم عودة النازحين.. ولتأخذ أزمة النفايات مداها الواسع حيث وصف «ترحيل النفايات بأنه أسوأ الحلول وعلينا تشجيع البلديات لابتكار حلول والاعتماد على المطامر في المدى القريب، واعتماد اللامركزية ومنح البلديات حقها من العائدات دورياً كما اتفقنا في مجلس الوزراء..
ورأى باسيل ان الموقف السياسي المطلوب هو وقف الاستفادة من ملف النفايات واعتماد معيار اختبار المطامر الذي يجب ان يكون علمياً وليس طائفياً او مذهبياً» مشدداً على أننا «لن نقبل بمطمر في جبل او وادي ثم نتقبل منع إقامة سد بذرائع بيئية..»؟!
جنبلاط: العودة الى الطمر
وقد سارع النائب وليد جنبلاط لتقديم رأيه وقال: لا مفر من العودة الى المطامر الصحية بعد تعثر ترحيل النفايات والمطلوب أكثر من أي وقت مضى ان تتحمل كل القوى مسؤولياتها»..
بدوره اعتبر وزير الصحة وائل ابو فاعور ان سقوط خيار الترحيل، يعني العودة الى المربع الأول.. وأنا أنذرت مجلس الوزراء، وأطلق الصرخة بأعلى صوت..
اعتصام «بدنا نحاسب»
وفي السياق، واذ أعلنت حملة «بدنا نحاسب» عن اعتصام في ساحة رياض الصلح في الثالثة عصر اليوم، فقد أكدت في مؤتمر صحافي وجهت فيه نقداً لاذعاً لرئيس الحكومة تمام سلام و»موقفه المستميت» من شركة «شينوك».. ولم يغب الوزير شهيب من النقد واتهمته بالفشل في اجتداح الحلول – الصفقات التي حاول تمريرها خلسة» مطالبة مجلس النواب بالقيام بواجبه ومساءلة الحكومة ومحاسبتها ومحاسبة الشركاء..
ريفي: سماحة الى الجنائية الدولية
على صعيد آخر، وكما كان متوقعاً، فلم ينم وزير العدل اشرف ريفي على ضيم اطلاق ميشال سماحة، وقفز مجلس الوزراء من فوق مطلبه احالة القضية الى المجلس العدلي.. وايفاء لما كان وعد به، فقد وصف الوزير ريفي «محاكمة سماحة في المحكمة العسكرية، التي يهيمنون عليها»، بأنها «مهزلة».
«لذا سأجد نفسي مدفوعاً الى اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة سماحة.. وجريمته لا تقل خطورة عن كل جرائم الاغتيال والتفجير..».
وكشف ريفي أنه سيرسل الى السلطات الكندية «لاطلاق ملاحقة قضائية بحق سماحة كونه يحمل جنسيتها..».
السعودية تعلن وقف مساعداتها للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي:
«حزب الله» يصادر إرادة الدولة ونُقابل بمواقف مناهضة على المنابر العربية والدولية
«الشرق» – خاص:
لم تفاجأ الاوساط الديبلوماسية في بيروت بقرار مملكة العربية السعودية حول وقف وتجميد المساعدات والهبات الى الجيش اللبناني وقوى الامني الداخلي.
وقالت هذه الاوساط لـ«الشرق» ان سفراء دول اوروبية وعربية حاولوا خلال الفترة الماضية ابلاغ الحكومة اللبنانية برسائل مباشرة وغير مباشرة ان الاستمرار بإتخاذ مواقف تسيء الى لبنان ودوره العربي الريادي قد تنجم عنه مخاطر كثيرة.
واشارت الاوساط الى ان القرار السعودي يتزامن مع زيارة الوفد النيابي اللبناني الى واشنطن ما يعني ان ضغوطا مماثلة سوف يلاقيها اعضاء هذا الوفد في العاصمة الاميركية خلال مهمتهم الصعبة لتوضيح الموقف اللبناني من (التدابير المالية الاميركية ازاء مصارف ورجال اعمال لبنانيين).
واعتبرت الاوساط ان المسؤولية اليوم تقع على عاتق الحكومة اللبنانية كاملة وليس على طرف واحد او جهة واحدة… وهذا ما ابلغته المملكة بطريقة الى الحكومة في وقت سابق.
وتخوفت الاوساط من ان هذا القرار قد يفسح في المجال امام جهات اقليمية وعربية ان تعرض خدماتها على لبنان بهدف ان تكون بديلا.
وبمنطوق القرار السعودي تكون قد جمدت هبة الثلاثة مليارات دولار للجيش وهبة المليار للجيش وقوى الامن الداخلي وربما سحب الوديعة من السعودية من مصرف لبنان … وهذا التجميد غير مرتبط بوقت انما بمسار التطورات المرتقبة.
في أعقاب المواقف التي اتخذتها وزارة الخارجية اللبنانية في المحافل العربية والتي خرجت فيها عن الإجماع العربي في ادانة الاعتداءات التي تعرضت لها السفارة والقنصلية السعوديتان في ايران، وفي ظل اللهجة التصعيدية التي يخاطب بها «حزب الله»، المملكة، والتي ازدادت حدة بعد انطلاق «عاصفة الحزم» في اليمن، وصولا الى اشارة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في إطلالته الاخيرة الى تواطؤ اسرائيلي – خليجي على اسقاط النظام السوري، لم تبقَ الرياض مكتوفة الايدي وقررت اليوم الرد على ما أسمتها «المواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين» عبر وقف مساعداتها للجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وأهمّها «هبة المليارات الثلاثة وما تبقى من هبة المليار»، معتبرة ان «المملكة تقابل بمواقف لبنانية مناهضه لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية في ظل مصادرة «حزب الله» لإرادة الدولة».
مصدر سعودي
نقلت وكالة الاخبار السعودية عن مصدر سعودي مسؤول قوله إن «المملكة دأبت وعبر تاريخها على تقديم الدعم والمساندة للدول العربية والإسلامية، وكان للجمهورية اللبنانية نصيب وافر من هذا الدعم والمساندة، فقد وقفت المملكة إلى جانب لبنان في كافة المراحل الصعبة التي مر بها وساندته دون تفريق بين طوائفه وفئاته، وهو أمر يعرفه جميع اللبنانيين ولسنا في حاجة إلى التدليل عليه، وكان آخر ذلك ما أعلنته من دعم للجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي حرصاً منها على ما يحقق أمن لبنان واستقراره ويحافظ على سيادته». وأضاف «رغم هذه المواقف المشرفة، فإن المملكة العربية السعودية تقابل بمواقف لبنانية مناهضه لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة، كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الاسلامي من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية العامة في مشهد التي تتنافى مع القوانين الدولية والأعراف الديبلوماسية والتي حظيت بتنديد من كافة دول العالم، ومن مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية الأخرى، فضلا عن المواقف السياسية والإعلامية التي يقودها ما يسمى (حزب الله في لبنان) ضد المملكة العربية السعودية، وما يمارسه من إرهاب في حق الأمة العربية والإسلامية. وتابع المصدر، حسب «واس»، «المملكة العربية السعودية ترى أن هذه المواقف مؤسفة وغير مبررة ولا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين، ولا تراعي مصالحهما، وتتجاهل كل المواقف التاريخية للمملكة الداعمة للبنان خلال الأزمات التي واجهته اقتصادياً وسياسياً، مضيفا «في ظل هذه الحقائق فإن المملكة قامت بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية بما يتناسب مع هذه المواقف ويحمي مصالح المملكة، واتخذت قرارات منها:
أولا: إيقاف المساعدات المقررة من المملكة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الجمهورية الفرنسية وقدرها ثلاثة مليارات دولار أميركي.
ثانيا: إيقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار دولار أميركي المخصصة لقوى الأمن الداخلي اللبناني.
مساعي السعودية
وأشار المصدر الى أن «المملكة عملت كل ما في وسعها للحيلولة دون وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، لتؤكد في الوقت ذاته وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بكافة طوائفه، وأنها لن تتخلى عنه وستستمر في مؤازرته، وهي على يقين بأن هذه المواقف لا تمثل الشعب اللبناني الشقيق». وختم «المملكة العربية السعودية تُقدر المواقف التي صدرت من بعض المسؤولين والشخصيات اللبنانية بما فيهم دولة رئيس الوزراء السيد تمام سلام والتي عبّروا من خلالها عن وقوفهم مع المملكة وتضامنهم معها وتعرب عن اعتزازها بالعلاقة المميزة التي تربط المملكة العربية السعودية بالشعب اللبناني الشقيق، والتي تحرص المملكة دائما على تعزيزها وتطويرها».
موقف البحرين
واعربت وزارة الخارجية البحرينية عن تأييدها للقرار السعودي واعتبرت ان حزب الله الارهابي بات متحكما بالقرار الرسمي اللبناني.
***************************************

صدمة في لبنان بعد القرار السعودي إعادة النظر في العلاقات.. وحزب الله يرفض تحمل المسؤولية
سلام «يتمنى» والحريري «يتفهم».. ومطالبات باستقالة الحكومة لعدم استغلالها من الحزب * سليمان لـ {الشرق الأوسط}: لبنان ذو وجه عربي ولن يتنكر لدوره
بيروت: ثائر عباس
أثار القرار السعودي٬ والتأييد الإماراتي والبحريني٬ بـ«مراجعة العلاقات مع لبنان» والتي تمثل أول مفاعيلها بقرار وقف المساعدات الأمنية والعسكرية٬ ردود فعل
«تفهمت القرار» وحملت «حزب الله» وحليفه وزير الخارجية جبران باسيل مسؤولية الأزمة التي ستنشأ عن القرار الخليجي٬ فيما رفض الحزب تحميله مسؤولية القرار معتبرا أنه «متخذ منذ زمن طويل».
وفيما قال الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان٬ الذي كان عراب الهبة السعودية الكبرى للجيش اللبناني (3 مليارات دولار) لـ«الشرق الأوسط» بأن هناك أيادي عملت سابقا على شطب إعلان بعبدا٬ وتعمل حاليا على الإضرار بالمصالح اللبنانية في الخارج. تمنى رئيس الحكومة تمام سلام «إعادة النظر بالقرار الخاص بوقف المساعدات»٬ فيما أعلن رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري أنه «يتفهم القرار» آملا من السعودية معاملة لبنان «معاملة الأخ الكبير لأخيهالصغير».
وقال الرئيس ميشال سليمان لـ«الشرق الأوسط» بأن العلاقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية٬ كانت جيدة وستبقى جيدة مع هبة أو من دونها٬ مشددا على أن لبنان ذو وجه عربي كما جاء في مقدمة دستوره٬ وهو لن يتنكر لدوره العربي. وأبدى الرئيس سليمان أسفه لحالة سوء الفهم التي أوصلت إلى ما أوصلت إليه من خلال عدم التصرف بحكمة مع قضايا عربية كان يجب على لبنان أن يكون من صلب المدافعين عنها٬ كما كان دائما رائدا في الدفاع عنها٬ معتبرا أن الأسف الأكبر هو في كون لبنان من دون رئيس للجمهورية الذي هو الناظم الأول لعمل المؤسسات٬ ما أدى إلى ترهل المؤسسات اللبنانية وعدم انتظام عملها. ورأى أنه بسبب الفراغ وبسبب غياب الناظم الأول لمسار هذه المؤسسات وصيانة السياسة الخارجية وصلنا إلى ما وصلنا إليه. وختم سليمان قائلا: «أعداء لبنان يأكلون الحصرم وأبناء المؤسسة العسكرية يضرسون».
وأصدر رئيس مجلس الوزراء تّمام سلام بيانا أعلن فيه أنه تلقى «بكثير من الأسف قرار المملكة العربية السعودية المفاجئ القاضي بإيقاف المساعدات المخّصصة لتسليح وتجهيز الجيش وقوى الأمن الداخلي». وقال سلام: «إننا ننظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أولاً وأخيًرا شأًنا سياديا تقّرره المملكة العربية السعودية وفق ما تراه مناسًبا٬ على الرغم من أننا ما كّنا نريد أن تصل الأمور إلى ما يخالف طبيعة العلاقات التاريخية بين لبنان وبلاد الحرمين٬ التي نحرص على إبقائها علاقات أخوة وصداقة ومصالح مشتركة ونسعى دائما لتنزيهها عن الشوائب». وأضاف: «إن الأمانة تقتضي القول إن للمملكة العربية السعودية مكانة كبيرة في وجدان اللبنانيين٬ الذين يعرفون تماًما مواقفها التاريخية الداعمة لهم وحرصها الدائم على كّل ما يعزز أمن لبنان واستقراره ووحدته» مشددا على أن لبنان٬ العربي الهوية والانتماء٬ حريص أشّد الحرص على علاقاته الأخوية مع أشقائه العرب وبخاصة مع المملكة العربية السعودية. ونحن نعتبر أن أي ضيم يصيب إخواننا في المملكة أو في باقي أنحاء الخليج العربي إّنما يصيبنا في الصميم. وختم قائلا: «إننا٬ إذ نعّبر عن أسمى آيات التقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وإخوانه في القيادة السعودية وأبناء الشعب السعودي الكريم٬ نتمنى إعادة النظر بالقرار الخاص بوقف المساعدات عن جيشنا وقواتنا الأمنية».
وصدر عن الرئيس الحريري بيان رأى فيه أن هذه الخطوة «غير مسبوقة من المملكة٬ رًدا على قرارات متهورة بخروج لبنان على الإجماع العربي٬ وتوظيف السياسة الخارجية للدولة اللبنانية في خدمة محاور إقليمية٬ على صورة ما جرى مؤخًرا في الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب واجتماع الدول الإسلامية».
وقال الحريري: «إن لبنان لا يمكن أن يجني من تلك السياسات٬ التي أقل ما يمكن أن يقال فيها بأنها رعناء٬ سوى ما نشهده من إجراءات وتدابير تهدد في الصميم مصالح مئات آلاف اللبنانيين٬ الذين ينتشرون في مختلف البلدان العربية٬ ويشكلون طاقة اقتصادية واجتماعية٬ يريد البعض تدميرها٬ تنفيًذا لأمر عمليات خارجي».
وأضاف «أن المملكة العربية السعودية٬ وإلى جانبها كل دول الخليج العربي٬ لم تتأخر عن دعم لبنان ونجدته في أصعب الظروف٬ والتاريخ القريب والبعيد يشهد على ذلك في كل المجالات والقطاعات٬ فيما ينبري حزب الله وأدواته في السياسة والإعلام٬ لشن أقذع الحملات ضدها٬ مستخدمة كل ما تنوء به الأخلاق وموجبات الوفاء والعرفان٬ للنيل من المملكة ورموزها. إن كرامة المملكة وقيادتها هي من كرامة اللبنانيين الشرفاء٬ الذين لن يسكتوا على جريمة تعريض مصالح لبنان واللبنانيين للخطر٬ وإذا كان هناك من يفترض أن لبنان يمكن أن يتحول في غفلة من الزمن٬ إلى ولاية إيرانية فهو واهم٬ بل هو يتلاعب في مصير البلاد ويتخذ قراًرا بجر نفسه والآخرين إلى الهاوية». وختم قائلا: «إننا مع تفهمنا التام لقرار المملكة العربية السعودية٬ وإدراكنا لحجم الألم الذي وقع على الأشقاء السعوديين٬ عندما استنسب وزير الخارجية٬ أن يتخذ قراًرا يجافي المصلحة اللبنانية والإجماع العربي٬ نتطلع إلى قيادة المملكة لأن تنظر إلى ما يعانيه لبنان بعين الأخ الكبير. ونحن على يقين٬ بأنها٬ وكما ورد في البيان الصادر عن مصدر مسؤول٬ لن تتخلى عن شعب لبنان مهما تعاظمت التحديات واشتدت الظروف».
واعتبر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع أن حزب الله يتحّمل مسؤولية خسارة لبنان مليارات الدولارات من جراء تهجمه الدائم على السعودية. ورأى أن على الحكومة الالتئام فورا واتخاذ التدابير اللازمة إن لجهة الطلب رسميا من حزب الله عدم التعرض للسعودية من الآن فصاعدا٬ أو لجهة تشكيل وفد رسمي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام لزيارة السعودية والطلب منها بإعادة العمل بالمساعدات المجّمدة.
وطالب النائب مروان حمادة٬ تعقيبا على ما آلت إليه العلاقات السعودية اللبنانية: «باستقالة الحكومة فورا٬ لكف يد وزير الخارجية فيما يتعلق بعلاقاتنا العربية وبمصالح لبنان الحيوية٬ التي أضر بها رغم المناشدات والتحذيرات المستمرة من زملائه في الحكومة ومن معظم القوى السياسية اللبنانية». وقال حمادة: «إن حكومة لا تحترم بيانها الوزاري الذي ينص على النأي بالنفس عن النزاعات العربية والإقليمية٬ تغطي فعلا أفعال حزب الله الإجرامية على الأرض السورية وإساءاته المستمرة لعلاقاتنا العربية». وأضاف: «أن تتحول هذه الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال أفضل بكثير من استمرارها في توريط لبنان ضد رغبة رئيسها ومعظم أعضائها٬ كونها تتلطى بغطاء الشرعية الدستورية».
وفي المقابل رفض «حزب الله» تحمل مسؤولية القرار٬ قائلا: «إن «المسؤولين المعنيين في الحكومة والوزارات المختصة والمؤسسة العسكرية وإدارات القوى الأمنية كانوا على اطلاع تام بأن هذا القرار قد اتخذ منذ فترة طويلة وخاصة منذ بدء العهد الحالي في السعودية وهذا أمر متداول على نطاق واسع وترددت أصداؤه عدة مرات في كثير من وسائل الإعلام المحلية والعالمية».
***************************************

Lâché par Riyad, Beyrouth au pied du mur
C’est certainement un très mauvais moment que l’Arabie saoudite a choisi pour « réévaluer » l’état de ses rapports avec le Liban, et l’on se perd en conjecture sur le profit que tire le royaume wahhabite de ce véritable lâchage de nos forces armées, qu’il a décidé de priver de son aide de 3 à 4 milliards.
De fait, l’Arabie saoudite ne peut ignorer qu’elle abandonne l’armée et les forces de sécurité en plein combat. Elle ne peut ignorer non plus qu’en privant la troupe de l’équipement dont elle a besoin pour combattre le terrorisme, c’est aussi à son moral qu’elle porte atteinte. Une chose est sûre, l’une des dernières institutions encore debout, cohérente et vaillante se trouve désormais plongée, contre son gré, du fait de la décision arbitraire saoudienne, dans le conflit régional et le clivage sunnite-chiite.
On apprenait hier que beaucoup de responsables voyaient les choses venir. Notre correspondant diplomatique, Khalil Fleyhane, a fait état du « choc » produit par la décision saoudienne sur l’opinion. Mais, citant des sources diplomatiques, il révèle que les responsables du royaume avaient, à de multiples reprises, que ce soit au Caire ou à Riyad, averti leurs pairs libanais que les choses ne pouvaient continuer ainsi, que l’on ne pouvait pas continuer à insulter le roi Salmane tout en bénéficiant de ses largesses.
Selon Khalil Fleyhane, le ministre saoudien des Affaires étrangères, Adel al-Jubeir, avait personnellement été chargé d’interpeller l’un de nos responsables par ces mots : « Êtes-vous avec nous ou contre nous ? », avant d’ajouter: « Vous ne pouvez être à la fois avec et contre nous. »
De toute évidence, il est difficile au responsable d’un royaume, et indépendamment des positions officielles qui ont pu gêner les Saoudiens, de comprendre que, dans une démocratie parlementaire, la liberté d’expression est telle que le gouvernement ne saurait être tenu pour responsable de toutes les opinions politiques qui s’expriment, et encore moins dans une situation aussi critique que celle que traverse le Moyen-Orient.
Salam surpris
Le Premier ministre a déploré la décision « surprenante », demandant à Riyad de la « reconsidérer ». Le député Marwan Hamadé, lui, a réclamé rien moins que la démission du gouvernement, estimant qu’en expédiant les affaires courantes, l’exécutif est moins responsables des écarts diplomatiques et militaires qui pourraient émaner du Hezbollah et du ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil. Le Hezbollah, lui, a haussé les épaules.
Toujours est-il qu’aussitôt la nouvelle connue, la machine politique et diplomatique s’est mise en marche. Des contacts ont été engagés hier avec Riyad, dans l’espoir qu’une délégation libanaise présidée par M. Salam s’y rende et discute avec les Saoudiens de vive voix de cette mesure qui sanctionne le Liban tout entier pour la faute de quelques-uns. Parallèlement, des contacts ont été engagés avec Paris et continueront de l’être dans les prochaines heures.
Le Quai d’Orsay et le ministère français de la Défense ont dédramatisé la décision saoudienne, affirmant qu’elle ne lèse en rien Paris, sur le plan financier, et que le contrat d’armement continuera d’être exécuté selon le calendrier prévu, indépendamment de la destination finale des armes produites. Mais il y a fort à parier que cette discrétion pourrait servir de paravent à la France pour sonder les responsables saoudiens et peut-être les convaincre de revenir sur leur décision. Le ministre français de la Défense a fait comprendre à notre correspondant à Paris, Élie Masboungi, que Beyrouth et Paris sont liés par un accord de coopération militaire stratégique que la France entend honorer. Le secrétaire de la commission parlementaire française de la Défense l’avait tout récemment confirmé.
Le programme d’aide saoudien à l’armée a reçu un début d’exécution avec la livraison en 2015 de 48 missiles antichars de type Milan. Une série d’autres équipements, dont des véhicules blindés, devaient être également livrés en 2015 mais ce calendrier n’avait pas été tenu. Au total, 250 véhicules de combat ou de transport de troupes, sept hélicoptères Cougar, trois corvettes, des moyens modernes d’artillerie, comme le canon Caesar, et de multiples équipements de reconnaissance, interception et communication devaient être livrés dans les prochaines années, selon le schéma présenté en 2015.
Les « véritables » raisons
Dans les milieux politiques, on a spéculé hier sur les « véritables » raisons qui ont conduit l’Arabie à renoncer à son aide. Ainsi, l’on a pu attribuer ce revirement à la sourde lutte d’influence que se livrent le ministre de la Défense, le prince héritier, Mohammad Ben Salmane, au vice-prince héritier, Mohammad ben Nayef. Une explication que balaient d’un revers de la main ceux qui raillent un microcosme politique qui se croit expert en « saoudologie » depuis l’arrivée du roi Salmane…
Ce qui est certain, c’est que la décision saoudienne va exacerber les divisions politiques existantes et relancer la polémique présidentielle. Dans certains milieux politiques, on estime que le durcissement du climat régional ne peut qu’entraîner un durcissement du climat local et que la décision saoudienne pourrait bien servir de levier à un changement de la donne présidentielle. Au patriarche maronite, Saad Hariri a affirmé hier qu’il resterait au Liban « plus longtemps que les autres fois ». Mais attention ! Ceux qui songent qu’il s’agit là d’une simple manœuvre tactique devraient prêter l’oreille à l’avertissement qui a émané hier du ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk. Le communiqué publié hier par Riyad précisait que la suspension de l’aide militaire figure « parmi les mesures » que l’Arabie a décidé de prendre. Si rien ne change, il faut donc leur craindre une suite ?