الهدوء النسبي الذي يعم في معراب منذ ما بعد حلول الرئيس سعد الحريري ضيفاً على مائدة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ليل الاثنين الماضي، بدده «الحكيم» بجلسة دامت لأكثر من ساعة ونصف الساعة مع مجموعة من ممثلي الصحافة المكتوبة ومن بينها «اللواء».
اخترق جعجع سماء المستقبل الزرقاء ببعض الغيوم السياسية المغلفة بضحكات من هنا ونكات من هنالك، وحاول أن يرد على كل الأسئلة برسائل قصيرة حيناً وبمطولات تقتضيها نوعية الموضوع المطروح حيناً آخر.
وقد صودف ان اللقاء يتزامن مع عيد ميلاد النائب ميشال عون، فكان أن كشف رئيس القوات عن معايدته للجنرال هاتفياً وليس «تويترياً» كما حصل في السنة الماضية.
وفي غمرة الحديث، حضرت «ملائكة» النائب وليد جنبلاط من باب الطلب الى جعجع التعليق على تغريداته الغريبة، فقال ممازحاً:«مش عم لحقلو لوليد بك».
واذا كان الملف الرئاسي قد ترأس القسم الأكبر من الحديث والنقاش، فان ملفات أخرى حضرت ولو عرضاً، لكن البداية كانت مع شرح لفوائد القهوة التي يحرص جعجع على احتساء فنجانين منها على الأقل يومياً، وهو لم يغير عادته في زمن الصوم، فبالنسبة اليه كل يوم صوم اذ أنه لا يتناول الطعام قبل الحادية عشرة والنصف ظهرا.
نكتة سمجة!
وبعد الاحاديث الجانبية، كان من البديهي للبعض طرح سؤال عن علاقته بالرئيس الحريري وبما جرى خلال اللقاء الأخير، فقال جعجع: «الشيخ سعد تعشا عشا خفيف، وما قاله انعكاس لطبعه فهو شخص طبيعي لا يحمل البروتوكول من ذنبه بشكل دائم، لكن السياسي يجب أن يتنبه أنه في مجلس عام وكبير، وعلى كل فان لقاءنا كان جيدا وإن أصر كل على موقفه فالخلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية».
وعن تفسير البعض لضحكة جعجع بعد ما وُصف بلطشة الحريري الشهيرة، قال: «ضحكت لأنني اعتبرتها نكتة ولكنها نكتة سمجة».
وفيما يتعلق بالتعليقات التي وردت من قبل بعض المحازبين القواتيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي لم توفر الاسلام والرئيس الشهيد رفيق الحريري، قال جعجع: «من المؤكد أنني ضد هذه التعليقات».
ورداً على سؤال عما اذا كان يرى أن النكتة أسمج أم الصورة التي التقطت في ختام مهرجان «البيال»، قال ضاحكاً: «الأمران أسمج من بعضهما»، لكنه استطرد داعيا الى أن تترك التفاصيل جانبا وأن يتم التركيز على جوهر خطاب الحريري في الرابع عشر من شباط».
ولفت جعجع الى أنه عندما تبنى ترشيح النائب ميشال عون خرج من يقول انه حتى حين يضغط «حزب الله» على النائب سليمان فرنجية كي ينسحب لعون، لن تنتهي المشكلة لأن السنّة سيقاطعون الجلسة.
وبالنسبة لعدم التزام عون بالنقاط العشر التي وردت ضمن اعلان النيات الموقّع مع القوات اللبنانية ونسف بعضها في اليوم الثاني خلال مقابلة عبر احدى الصحف، قال جعجع: «نحن في مرحلة روداج وعندما ننتخب عون تكون الانطلاقة الفعلية».
«سيناريو جديد؟»
أضاف:« أنا مكان حزب الله كنت أعلنت بعد نصف ساعة من الاتفاق بين القوات وعون، عن نيتي بالمشاركة في جلسة الانتخاب التي تلي، لكن الحزب لم يفعل وأنا أرى انطلاقا من هنا أنه لا يريد انتخابات رئاسية في لبنان، ولا يقنعني أحد بأنه لا يستطيع الضغط على حلفائه فعلى مدى أحد عشر عاما كان يجمع قوى الثامن من آذار ويتخذ القرار الاستراتيجي وينفذه وهذا ما فعله حين ضغط على الرئيس عمر كرامي للتنحي لصالح الرئيس نجيب ميقاتي».
وأبدى جعجع توقعه أن يتم انتخاب الرئيس بعد شهرين أو ثلاثة، مشيرا ردا على سؤال حول نظرة عون لتلكؤ الحزب عن الدفع بانتخابه، الى: «ان الجنرال يعتبر أننا لا نزال ضمن الوقت المتاح».
وجدد سرد ما جرى قبل لقاء معراب، قائلا: «عندما رشح الحريري فرنجية رشحت عون وهي خطوة كبيرة ساهمت أيضا بوقف الصراع مع التيار الوطني الحر». وفي معرض نقاش الموضوع الرئاسي، طرح أمام جعجع سيناريو، يقول: في حال ضاق عون ذرعا وأعلن ترشيح جعجع للرئاسة، هل يتخلى الحريري عن فرنجية، فقال جعجع: «على مسؤوليتي الحريري بيمشي فيي بس بدك تشوف متى عون سيضيق ذرعا».
وقال:«لا نريد لأحد أن يفتح لنا الطريق للقاء مع حزب الله فنوابنا يلتقون يومياً». ودعا جعجع الى اجراء الانتخابات البلدية، تاركا تحديد التحالفات الى وقتها.
وعن علاقته بحزب الكتائب، قال جعجع:«هذه الأمور يتم ترتيبها ضمن البيت الداخلي».