
في ظلِّ هذا المناخ من الخلل والتَّفاوت الكبيرين اللَّذين أفرزهُما الخَراب والفساد الرّائدين في بلدنا، باتت كل الإجابات غائبة تماماً.فالنّاس لم تعد تثق بالحكومة وقطاعات السُّلطة حيث أنَّ البلد بات شبه مشلول تماماً وذلك على مر أشهرٍ عدة.
الكل بإنتظار التّغيير، التّغيير التّام الذي سيطيح بهذا الحكم ويأتي بمن هدَفه تطوير القطاعات وتنظيم الأمن وتسيير أشغال الشّعب. ولكن هكذا تغيير لا يأتي بين ليلةٍ وضحاها وحتّى أنَّه لا يأتي على يد شخص أو شخصين، فهكذا تغيير يكون نتيجة عمل مجموعة هادفةً للتغيير والتَّطوّر.
فما هو الحل؟
إنَّ الحل بيد كل مواطن.
فالمواطن هو الشّخص الذي ينتمي الى وطن ويتنعّم بخيراته.
والوطن هو الرّقعة الجغرافيّة التي يقطنها الإنسان.
“فليس هنالك وطن من دون مواطن.”
بناءً على العلاقة الأزليّة واللّصيقة والمتوازنة ما بين المرء والمكان الذي يعيش فيه، ثمة مسؤوليّات قانونيّة وأخلاقيّة في المحافظة على كيان الوطن والدِّفاع عن حقوقه ومصالحه والمحافظة على مصالح شعبه، مستمدًّا قوّته من الموروث الحضاري وروح الوطنيّة والمواطنة.
فقد أدركت الشُّعوب منذ فجر التّاريخ أنّه لا بد من سلطة تتولّى شؤونها وتنظّم العلاقات بين أفرادها، وتفصل في الخلافات. وبرز في هذه الشّعوب أشخاصٌ يتمتّعون بصفات قياديّة مميّزة استخدموها لفرض سيطرتهم عليها، وحكموها وفق أهوائهم، ومارسوا الظّلم والإستبداد، ولم يقيموا لحقوق الأفراد وزناً. فأدّى ذلك تدريجيًّا وعلى امتداد مراحل تاريخيّة طويلة الى وعي فئات كبيرة لضرورة قيام نمط جديد من أنظمة الحكم. فولدت الأنظمة الدّيمقراطيّة نتيجة التّطوّر التّاريخي لأنظمة الحكم، ونضال الشُّعوب للقضاء على الإستبداد وتحقيق الحرّيّة والمساواة والكرامة.
الديمقراطيّة تعني انبثاق السّلطة من الشّعب بواسطة الإنتخاب وممارستها من أجل الشّعب. إنّه النّظام الذي يعامل المواطنين بالمساواة، ويضمن حرّيّاتهم ويعترف بحقوقهم، ويوفّر لهم الشّروط التي تمكّنهم من التمتّع بهذه الحقوق كي يعيشوا بكرامة وطمأنين ، فتنبثق السّلطة في هكذا أنظمة من الشّعب عبر الإقتراع العام.
الإنتخاب هو فعل إختيار يقوم به الإنسان فيسمّي من بين أشخاص مَن يعتبره الأكثر قدرة على تحمّل مسؤوليّة عامّة محدّدة. وهو حق يمارسه الشّخص في مناسبات عدّة هي:
أ- الإنتخابات النّيابيّة
ب- الإنتخابات البلديّة
ث- إنتخابات المخاتير والمجالس الإختياريّة
ما هي الإنتخابات البلديّة؟ فمنذ ولادة أوّل بلديّة (بلديّة دير القمر) التي أنشأها داوود باشا، صدر قوانين جمّة (عام ١٩٤٧ – ١٩٥٢ – ١٩٥٤ – ١٩٦٣)، حتّى جاء أخيراً القانون الصّادر بالمرسوم الإشتراعي رقم ١١٨ تاريخ ١٩٧٧ الذي ينص على أنَّ البلديّة هي إدارة محلّيَّة تقوم ضمن نطاقها بممارسة الصّلاحيّات يخوّلها القانون، فتتمتّع بالشّخصيّة المعنويّة والإستقلال المالي والإداري.
فنطاق عملها يتمركز على:
أ- الخدمات الإداريّة (إستخراج المضامين – تسليم رخص البناء – رخص إقامة الحفلات والمهرجانات…).
ب- الأشغال العموميّة (تتدخّل لتعبيد الطّرقات وترصيفها – إنارة الطرقات – تهيئة مساحات خضراء – تنظيم حركة السّير…).
ث- الصّحّة العموميّة (تعتني بنظافة المدينة – تقوم برفع القمامة وتجمعها في الأماكن المخصّصة لها – تعمل على مقاومة الضّجيج…).
ج- الثّقافة والرّياضة (القيام بمكاتب عموميّة للمطالعة – القيام بنوادٍ تعنى بالثّقافة – توفير القاعات المغطّاة للرّياضة…).
فلقد أنتجت الحركات الإجتماعيّة المعاصرة هذه المؤسّسات والجمعيّات لتعبّر عن حاجات النّاس وتلبيتها. دورها يتعدّى التنمية، إنّما هو محاولة لتحويل الرّأي العام الى كادر مادي. فتوعّي على مفهوم السّياسي والإجتماعي لتقوية النّاس. فهي ليست منفصلة عن العمل الحكومي. إنّها محاولة للتّعبير المباشر عن احتياجات النّاس من جهة، وتقصير السّلطة على تأمين هذه الإحتياجات من جهةٍ أخرى.
فالدّولة عاجزة عن التّدخّل في كل الميادين ممّا دفع النّاس للتّفتيش عن بديل للدّولة فاستعانة بالجهاز المدني لتلبية هذه الإحتياجات، لذلك أضحت البلديّة صرخة الشّعب.
إنَّ البلديّة هي أهم المؤسّسات التّنمويّة، فهي تؤدّي دور إجتماعي وتحضيري للنّاس لممارسة الدّيمقراطيّة، فالسّلطة في البلديّة نابعة من الشّعب عبر الإنتخابات فتخضع لمراقبة الدّولة ومؤسّساتها.
فإنتخابات البلديّة تؤدّي الى إبداء رأينا كشعب. فالتّغيير الذي نسعى له لا يكون سوى بالإنتخابات. ففي هذا الجو السّائد، حيث أنّ الكل يسعى الى رياح التّغيير، فلتكن صناديق الإقتراع هي المنابر الواسعة لإيصال آراء كل مواطن. فعدم انتخاب المرشّحين لا يوصلهم الى الحكم، ممّا يؤكّد أنّ القرار بيد كل المواطنين مهما كانت مستوياتهم الإجتماعيّة.
فلنحرص على إعطاء صوتنا للشّخص الذي يستحق!