
أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى ان حادثة الأشرفية المؤلمة والمدانة التي راح ضحيتها الشاب مارسيلينو زماط، أعادت إلى أذهان اللبنانيّين الجريمة الوحشية الأخرى، جريمة قتل المرحوم جورج الريف في بيروت وفي وضح النهار وعلى مرأى من سكان الحيّ. والقضاء يسير طريقه بشكل روتيني، وكأنّ هذه الجريمة وسابقتها تحتاجان إلى براهين. فبات المواطنون يشعرون بأنّ الدولة لا تحميهم، والمجرمون يعتبرون أنّ الساحة في إمرتهم ومقتل المواطنين مباح لهم ساعة يشاؤون وكيفما يشاؤون، طالما لا رادع لأحد، بل يحظى بتغطية سياسيّة ما. ومعلوم أنّ “العدلَ أساسُ المُلك”. ولئن كانت عدالة الأرض متعثّرة، فعدالةُ الله قائمة إلى الأبد”.
وأضاف خلال ترأسه قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي ان “النزيف الروحي والأخلاقي يؤدّي إلى موت إنسانيّتنا المخلوقة على صورة الله، وإلى موت العلاقة السليمة مع الله والناس، وموت القيم الروحية والأخلاقية. هذا النزيف يؤدّي إلى الموت الأبدي المعروف بالهلاك.والنزيف المعنوي، من جرّاء الحزن وانتهاك الكرامة، يؤدّي إلى الموت النفساني والانكفاء على الذات، والكفر بكلّ شيء، فإلى موت طعم الحياة وقيمتها ومعناها. والنزيف الاقتصادي يؤدّي إلى حالة الفقر والحرمان، وإلى موت سعادة الحياة الزوجيّة والعائليّة، وموت الطاقات البشرية المحرومة من الوسائل التي تمكّنها من تحقيق ذاتها”.
وتابع: “على المستوى العام، الفساد في الوزارات الإدارات العامّة، وسلب المال العام، وتعطيل الحياة الاقتصادية يؤدّي إلى موت النموّ الاجتماعي، وفرص العمل، وإفقار المواطنين وإقحامهم على الهجرة والكفر بوطنهم. والنزيف الوطني، المتأتِّي من فقدان الولاء للوطن، ومن إعطاء الأولوية للمصالح الخاصّة والفئوية والمذهبية على حساب الخير العام، والمتأتّي من دوام مخالفة الدستور والقوانين والواجبات، وفي رأسها عدم انتخاب رئيس للجمهورية، يؤدّي إلى انحلال المؤسسات الدستورية، وانتشار الفوضى في التصرفات والمواقف التي تستبيح انتهاك سيادة الدولة وسيادة الدول الأخرى، ولاسيما الصديقة منها. كل هذه الأمور تؤدي إلى هدم الدولة على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي. إننا نقدر جهود الإرادات الطيبة التي تعمل على وقف النزيف الوطني، وعلى ترميم العلاقات مع الدول الصديقة في محيطنا العربي”.