افتتاحيات الصحف ليوم الأحد 21 شباط 2016

النهار: القرار السعودي يتفاعل ودعوات لتحرك حكومي عاجل رد ملتبس للخارجية وسلام يتريث ومقبل : تلبغنا الاثنين

فيما إستمر الموقف السعودي بوقف تسليم لبنان الهبات المالية المقررة لدعم الجيش والاجهزة الأمنية يتفاعل في الاوساط السياسية، عاكسا حالا من الضياع وغياب التنسيق في الموقف الرسمي حيال الإجراءات المطلوب إتخاذها والآيلة الى إحتواء مفاعيل هذا الموقف، بدا لبنان متخبطاً بين فريق سياسي مؤيد للمملكة، محملاً مسؤولية القرار لـ” حزب الله” و” الوطني الحر” ممثلا بوزير الخارجية جبران باسيل، وبين فريق مناهض يعزو القرار الى حسابات سعودية داخلية.

اما الموقف الحكومي فظل غائبا كليا وسط صمت احاط باسيل نفسه به، مستعيضا ببيان صادر عن وزارة الخارجية اشارت فيه الى ” ان الوزارة أخذت علما بموقف المصدر المسؤول في المملكة”، وهي تؤكد أن “العلاقة بين الجمهورية اللبنانية والمملكة العربية السعودية ليست علاقة ظرفية مرتبطة بظروف عابرة، بل هي علاقة تاريخية عميقة”، مشيرة إلى أنها كانت “أول من بادر في لبنان الى إصدار موقف رسمي على لسان وزير خارجيتها أدان فيه التعرض للبعثات الديبلوماسية السعودية في ايران ولأي تدخل في شؤونها الداخلية”. وكررت أن الموقف الذي عبرت عنه “جاء مبنيا على البيان الوزاري وبالتنسيق مع رئيس الحكومة، وهو موقف قائم على الحفاظ على الوحدة الوطنية من دون التعرض للتضامن العربي”. كما اعتبرت ان “المواقف اللبنانية التي تصدر محاولة الإستفادة السياسية الرخيصة من موقف المملكة من دون أن تتحمل المسؤولية في تقديم البديل وتحمل تبعاته، هي مواقف تزور حقيقة الموقف اللبناني السليم وتسبب في زيادة التشنج في العلاقة اللبنانية- السعودية”

وفي حين كشف وزير الدفاع الوطني سمير مقبل انه عرف بالموقف السعودي يوم الاثنين الماضي، مصرحا “النهار” انه لم يتبلغ رسميا اي قرار ، ولكن الفرنسيين اتصلوا به الاثنين الفائت خلال زيارته الى قبرص وأبلغوه ان السعوديين طلبوا وقف العمل بالاتفاق- الهبة، بدا ان رئيس الحكومة تمام سلام. لم يكن في اجواء هذه المعلومة.
وفي حين اعتصم امس بالصمت ، مكتفيا بالبيان الذي سبق وأصدره، متريثاً في انتظار توضح صورة الموقف، خصوصا ان لبنان لم يتبلغ بعد اي امر بشكل رسمي، عكست أوساطه انزعاجه ومرارته مما آلت اليه الأمور مع المملكة رغم المحاولات العديدة للبنان لتوضيح موقفه. وامتنعت الاوساط عن إعطاء اي معلومة في شأن امكان توجيه سلام دعوة لمجلس الوزراء كما طالبه امس اكثر من فريق سياسي، كاشفة ان الأمور ستتوضح مع مطلع الأسبوع ليبنى على الشيء مقتضاه. وكانت الجلسة الحكومية شكلت مطلبا ملحا وعاجلا من اكثر من فريق على ضفة ?? آذار، بينما غابت المسألة عن كل مواقف قياديي حزب الله امس.

وكشفت مصادر سياسية بارزة ان الاتفاق الموقع مع الجانب الفرنسي قد نفذ منه ما نسبته ?? في المئة فقط، فيما يجري تسليم الأسلحة على دفعات، مبدية خشيتها من ان تضطر السلطات الفرنسية الى وقف العمل بالاتفاق نزولا عند القرار السعودي، رغم ما سيرتبه الامر من أضرار وخسائر على لبنان، علما ان مصير الاتفاق لم يعرف بعد وإذا كان سيلغى كليا مع ما يرتبه على العلاقة السعودية الفرنسية او انه سيتم تغيير وجهته، او تجميده في انتظار المعالجة السياسية له، خصوصا وان سير تنفيذ الاتفاق بطيء في الأساس.

وإذ توقفت المصادر عند ما كشفه مقبل للنهار، استغربت ردة الفعل اللبنانية والتعاطي غير الجدي مع المعلومات التي وردت الى وزير الدفاع بحيث لم تبادر الحكومة الى القيام بأي تحرك او اجراء من شأنه ان يثني المملكة عن قرارها.

كما استغربت استمرار صمت رئيس الحكومة عن المبادرة الى اي اجراء

وكان هذا الموضوع تقدم على الحراك الرئاسي، فشكل خلال عطلة نهاية الأسبوع محور الاتصالات والمشاورات والمواقف، ولا سيما المنددة بما كان صدر عن باسيل وحزب الله ودفع المملكة الى مثل هذا القرار، فيما برز موقف عكسته اوساط رئيس المجلس نبيه بري داعية الى التروي وعدم التسرع في إطلاق الأحكام قبل اتضاح الصورة.

وفي السياق، حمّل الرئيس سعد الحريري “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، المسؤولية، كاشفا عن حركة اتصالات تجري لمحاولة تسوية الامر”. واذ “حض الحكومة على أن تتحرك في اتجاه المملكة لنرى كيف يحل هذا الموضوع”، وقال بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أن المواقف التي اتُخذت في جامعة الدول العربية وفي كل المنابر الدولية ضد المملكة، خصوصا في موضوع الاعتداء على السفارة السعودية في ايران، موقف غير عربي وغير مفهوم، وعلينا ان نتكاتف ونحاول ان نرى كيف يحل الموضوع”

وفي السياق عينه، ناشد رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط المملكة العودة عن قرارها، فيما طالب رئيس “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع الحكومة الحكومة الى الاجتماع فورا ل” إنقاذ ما تبقى من الهبة وتوجيه طلب رسمي الى ” حزب الله” للإمتناع عن مهاجمة المملكة”. وعزا خلال ندوة بعنوان “التوعية البلدية” في معراب، القرار السعودي الى وجود فريق لبناني يهاجم السعودية “على الطالع والنازل” بشكل مستمر ولأسباب لا علاقة لها بلبنان ولا بمصلحته ومصلحة اللبنانيين”، ومعتبرا ان “الشعرة التي قصمت ظهر البعير ثانيا هي ان كل حكومات الأرض دانت الاعتداء على السفارة السعودية في ايران، بما فيهم الرئيس الايراني حسن روحاني ومرشد الثورة علي خامنئي، إلا الحكومة اللبنانية تحت غطاء النأي بالنفس الذي ينطبق في حالات أخرى وليس في هذه الحالة”.

بدورها، طالبت كتلة ” المستقبل” في اجتماع طارىء عقدته امس لهذه الغاية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، الحكومة التحرك وعقد اجتماع فوري لمجلس الوزراء وابقاء جلساتها مفتوحة وارسال وفد على اعلى المستويات الى المملكة لمعالجة الأزمة داعية الحكومة الى الالتزام ببيانها الوزاري وبالإجماع العربي ” ليكون الامر ثابتا وغير خاضع لأهواء وزير الخارجية أو ضغط حزب الله”.

سياسيا، لم يحجب التطور السعودي الضوء عن الملف الرئاسي الذي استمر مادة سجالية امس بين الرئيس الحريري وجعجع. فردا على سؤال حول احتمال سحبه ترشيح النائب سليمان فرنجية، قال الحريري للصحافيين ممازحا “لا، ربما الحكيم (رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع) يجب ان يسحب ترشيحه لميشال عون، ونحن مستمرون وملتزمون بترشيحنا”، ما دفع جعجع الى المسارعة الى الرد على اقتراح الحريري قائلا “بتمون شيخ سعد بس شو رأيك تعمل العكس”؟

لكن مصادر سياسية مواكبة اشارت الى ان الحراك الرئاسي الحاصل لم ينجح بعد في احداث خرق في المواقف وان كان نقل الملف من المواقف المبدئية الى مرحلة اكثر براغماتية تفسح المجال امام التفاهمات والتسويات، من دون ان تعطي انطباعا بأن الأمور سائرة في هذا الاتجاه، مستبعدة ان تشهد جلسة الثاني من آذار المقبل وعلى رغم كل الزخم الذي يحشده الحريري، توافر النصاب لانتخاب رئيس.

وعلى وقع الحراك الشعبي لمجموعة ” بدنا نحاسب” في الشارع، ، فشلت اللجنة الوزارية المكلفة متابعة أزمة النفايات خلال الاجتماع الذي عقدته في السرايا امس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام بإحداث خرق تمهيدا لإتخاذ أي قرار ، وقررت ان تستكمل مباحثاتها بعد ظهر غد الاثنين.

وإذ وصف وزير الزراعة اكرم شهيب الامور بالجيدة، تحدث وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج عن “نيات حسنة”.فيما بدا واضحا ان خيار المطامر هو المرجح حيث أكد وزير الصناعة حسين الحاج حسن أن المطامر هي الحلّ المناسب وأن الاهم هو اختيار مواقع بيئية مناسبة، في حين اشار وزير التربية الياس بو صعب الى “أننا سنعود الى الخطة التي كانت موضوعة في السابق”، معتبراً أن على الجميع ان يقتنعوا بالذهاب الى البلديات واعطائها التمويل اللازم”.

وعلمت ” النهار” من مصادر المجتمعين ان اجواء الجلسة كانت إيجابية وان لم تعكس نتائجها هذا المناخ، كاشفة ان البحث تركز في العمق على احياء الاقتراح الرامي الى فتح مطمر سرار والناعمة والكوستا برافدا مرحليا. وعلم ان الوزراء المعنيين طلبوا استمهالهم للعودة الى قياداتهم من اجل تأمين الالتزام بهذا الموضوع.

المستقبل: الحريري في دار الفتوى.. والمجلس الشرعي الأعلى يحمّله رسالة وفاء إلى السعودية الحكومة مطالبة بإصلاح ما أفسدته الخارجية

تخيّم على اللبنانيين في الوطن والمهجر العربي أجواء قلق مصحوبة بالأسف وحبس الأنفاس غداة القرار غير المسبوق الذي اتخذته المملكة العربية السعودية بوقف المساعدات العسكرية والأمنية للبنان من ضمن جملة مقررات وضعتها في إطار “المراجعة الشاملة” للعلاقات مع الدولة اللبنانية رداً على مواقفها الرسمية غير المنسجمة مع “العلاقات الأخوية بين البلدين” في كل من مؤتمري القاهرة العربي وجدّة الإسلامي. ولأنّ القلق آخذ بالتعاظم خشية تعمّق الشرخ مع المملكة وعموم دول مجلس التعاون الخليجي الذي أعرب أمس عن تأييده للقرار السعودي بحق لبنان، مع ما قد ينتج عن ذلك من تداعيات كارثية على مصلحة البلد ومصالح أبنائه الحيوية سواءً المقيمين منهم في الوطن أو المحتضنين والمؤتمنين على أرزاق عوائلهم في الخليج العربي، تعالت الأصوات الوطنية خلال الساعات الماضية مطالبةً الحكومة بإصلاح ما أفسدته سياسات “الخارجية” العونية بالتكافل والتضامن مع عدائية “حزب الله” تجاه السعودية والعرب، في أسرع وقت ممكن لتطويق ذيول التدهور في العلاقات اللبنانية العربية الرسمية والحؤول دون مزيد من التطورات السلبية الدراماتيكية على مستوى هذه العلاقات سياسياً واقتصادياً.

وفي هذا الإطار، حضّ الرئيس سعد الحريري أمس الحكومة “على أن تتحرك باتجاه المملكة العربية السعودية” لبحث سبل حل الأزمة الناتجة عن المواقف المتخذة “في جامعة الدول العربية وفي كل المنابر الدولية ضد المملكة”، واصفاً الموقف اللبناني الرسمي في المؤتمر الإسلامي الأخير في جدّة إزاء موضوع الاعتداء على البعثة الديبلوماسية السعودية في إيران بأنه “موقف غير عربي وغير مفهوم”، مع تشديده في الوقت عينه على أنّ “الكلام المرفوض الذي يصدر عن المنابر سواءً من “حزب الله” أو آخرين باتجاه المملكة لا يمثل لبنان والسياسة اللبنانية”.

الحريري، وبعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، جزم رداً على أسئلة الصحافيين بأنّ الحزب “والتيار الوطني الحر” يتحملان مسؤولية ما حصل مع السعودية، وأعرب عن أسفه لرفض الوزير جبران باسيل السير بالإجماع العربي، مؤكداً في المقابل على وجوب أن يكون موقف لبنان مع العرب وإجماعهم.

ولاحقاً، استقبل الحريري في بيت الوسط أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة المفتي دريان الذي توجّه إليه بالقول: “نحن نعوّل عليك كثيراً في إعادة ترتيب العلاقة اللبنانية – السعودية، فأنت الأجدى لتصحيح هذه العلاقات لأنّ المسلمين السنّة في لبنان وغالبية اللبنانيين هم أهل الوفاء للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وسائر دول الخليج، ونحن معكم يا دولة الرئيس لتوصلوا هذه الرسالة إلى المملكة من أعلى مجلس في الطائفة السنية، لأنّ مواقفنا هي مواقف داعمة لمن وقف معنا في أزماتنا”. أما الحريري فكانت له كلمة مرحبة شدد فيها على ضرورة تكاتف الجهود السياسية والروحية في سبيل مواجهة خطر التطرف والتأكيد في المقابل على أهمية الاعتدال ومفاهيمه، مشيراً في الوقت عينه إلى ضرورة وحدة المسلمين باعتبارها الركيزة الأساس لوحدة لبنان. كما تطرق إلى قضية السجناء الإسلاميين داعياً إلى “الإسراع ببتّ محاكمة جميع الموقوفين من دون أي تلكؤ أو تأخير لتبرئة من تثبت براءته ومعاقبة من ارتكب أعمالاً إجرامية أو إرهابية”.

“المستقبل”

تزامناً، عقدت كتلة “المستقبل” النيابية أمس اجتماعاً طارئاً برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة لمناقشة مستجدات العلاقات اللبنانية السعودية مؤكدةً في بيان أنّ قرار المملكة الأخير المتعلق بوقف الهبتين المقررتين سابقاً للجيش والقوى الأمنية إنما أتى “نتيجة الاستهانة والاستخفاف بالمصلحة الوطنية اللبنانية من قبل وزير الخارجية والتنكر لتاريخ السياسة الخارجية المستقرة والمعتمدة من قبل لبنان في علاقاته مع الدول العربية الشقيقة”. وإذ نددت بهذه الارتكابات التي “مسّت بعروبة لبنان وانتمائه الحاسم للعالم العربي الذي عبّر عنه اللبنانيون في وثيقة الوفاق الوطني وفي الدستور”، نبهت الكتلة من “التفريط بمصالح اللبنانيين في العالم نتيجة تهجم “حزب الله” المسف بحق المملكة والدول الخليجية والعربية وتهوره ومغامراته غير المسؤولة والبعيدة عن مصالح لبنان واللبنانيين وعمله على تعطيل الهبتين السعوديتين منذ الإعلان عنهما”، داعيةً الحكومة في المقابل إلى “تأكيد الالتزام بالإجماع العربي والقيام بتحرك واجتماع فوري لمجلس الوزراء لمعالجة هذه الأزمة وإبقاء جلساتها مفتوحة، وكذلك إرسال وفد على أعلى المستويات إلى السعودية لمعالجة هذه الأزمة الخطيرة”.

الجميل

كذلك دعا الرئيس أمين الجميل رئيس الحكومة تمام سلام إلى “وقفة مسؤولة، والحكومة إلى التضامن الكامل بما يؤمن معالجة الأمر سريعاً، والتأكيد للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عمق العلاقات بين بلدينا وتمسكنا بالمصالح السعودية والعربية”، داعياً “كل الأطراف السياسية إلى أن تقوم بمراجعة وجدانية لمواقفها والخروج بموقف وطني كامل حول هذا الموضوع”.

جنبلاط

بدوره، جدّد رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط مناشدة قيادة المملكة “إعادة النظر بقرارها”، ودعا “كل القوى اللبنانية إلى إعادة النظر بمواقفها تجاه الدول العربية والتأكيد على عروبة لبنان وعدم الخروج منها أو عليها (…) والامتناع عن إصدار مواقف تفاقم اضطراب العلاقات وانتكاستها” مع السعودية والعرب، معرباً عن أمله في “أن يكون ما حدث مجرد غمامة صيف عابرة كي تستعيد العلاقات اللبنانية- السعودية والعلاقات اللبنانية- الخليجية طبيعتها وتستأنف المسيرة المشتركة من التقارب العروبي الأخوي الصادق”.

جعجع

من ناحيته، طالب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الحكومة بأن “تلتئم وتوجّه طلباً رسمياً إلى “حزب الله” بالامتناع عن مهاجمة السعودية تحت طائلة تنفيذ قانون العقوبات اللبناني”، داعياً إلى “تشكيل وفد رفيع المستوى قوامه نصف الحكومة الحالية مع رئيسها لزيارة المملكة والطلب منها إعادة استئناف مساعداتها إلى لبنان”.

الخارجية

وفي الأثناء، حاولت وزارة الخارجية أمس النأي بنفسها عن مسببات الأزمة الناتجة أساساً عن قراراتها الخارجة عن الإجماع العربي، فأصدرت بياناً مطوّلاً تهجّمت فيه على المواقف الوطنية المنتقدة لهذه القرارات التي برّرتها بأنها جاءت مبنية على “البيان الوزاري وبالتنسيق مع رئيس الحكومة”، مؤكدةً في الوقت نفسه على “العلاقة التاريخية العميقة مع السعودية المبنيّة على روابط وثيقة بين الدولتين والشعبين”، كما تعهدت ببذل الجهود “لحماية هذه العلاقة مما يسيء إليها خارجاً عن إرادة الوزارة والحكومة”، مع تعويلها في هذا الإطار على “أهمية التفهّم السعودي لتركيبة لبنان وظروفه وموجبات استمرار عمل حكومته واستقراره”.

الديار: الشعب المسيحي يغلي بعد عقوبة السعودية وعزة نفسه أولاً سعد الحريري حرّض السعودية على إلغاء الهبة بعد عودته وخيبة الأمل

ترك قرار السعودية اثرا سلبيا كبيرا بعد الغاء الهبة بـ 3 مليارات دولار ثمن اسلحة للجيش اللبناني، واصيب المسيحيون وخاصة العونيون والقوات اللبنانية بخيبة امل وصدمة كبرى نتيجة هذا القرار وكلام الرئيس سعد الحريري للدكتور سمير جعجع في الاحتفال، عن مصالحته مع العماد ميشال عون، وقوله باستهزاء “من زمان يا حكيم كنت عمول هالصلحة مش هلأ، شو كنت وفّرت عالبلد شهدا وحروب”. كذلك اصيب العونيون بصدمة كبرى، لتحميلهم مسؤولية الغاء الهبة السعودية معتبرين ان ذلك يمس بعزة نفسهم وكرامتهم وشرفهم، وهم علموا ان الرئيس سعد الحريري وراء تحريض الملك سلمان على هذا الامر، وان السعودية لا يمكن ان تلغي هبة الثلاثة مليارات، لولا تحريك الرئيس سعد الحريري لان الرئيس سعد الحريري اصيب بخيبة امل بعد عودته الى لبنان، نتيجة فشل سياسته الرئاسية، ونتيجة عدم تجاوب بقية الاطراف معه في فرض سياسته على الساحة اللبنانية، وقد استاء الرئيس نبيه بري جدا من الغاء الهبة السعودية وأثّر ذلك في علاقته بالرئيس سعد الحريري ووجّه اللوم له لانه لم يعمل على المحافظة على الهبة السعودية بل حرّض على الغائها. اما الصدمة الكبرى فهي عند الشعب اللبناني كيف ان زعيماً يدّعي زعامة الطائفة السنيّة وله نفوذ في السعودية يقوم بتحريض السعودية على الغاء هبة الـ 3 مليارات اسلحة للجيش اللبناني والجيش اللبناني بأمس الحاجة الى السلاح ليقوم بمحافظة الامن في لبنان، ويكون قادرا على ردع اسرائيل من الدخول على الخط الازرق، اضافة الى ان الجيش اللبناني وضع سياسته الدفاعية والعسكرية والتجهيز على قاعدة ان هنالك اسلحة ستأتي بـ 3 مليارات، فاذا به يكتشف ان ذلك سراب ووهم ووعود كاذبة وتحريض من الرئيس سعد الحريري لالغاء الهبة حتى يخضع اللبنانيون لسياسة الرئيس سعد الحريري.

الوضع الحكومي والوضع النيابي اصيبا ايضا بصدمة وانعكس ذلك وسينعكس عدم استقرار على لبنان، اضافة الى ازمة النفايات وازمة الشلل الحكومي وانتقام الرئيس سعد الحريري من العماد ميشال عون، حتى ان البعض نقل عن الرئيس سعد الحريري قوله ان الوقت لمصلحتنا والعماد ميشال عون عمره 81 سنة وهو ليس بصحة جيدة ولا ينقذنا الا موته.

وتقع المشكلة الكبرى ايضا في قانون الانتخابات الذي اتفق فيه الرئيس سعد الحريري مع الوزير سليمان فرنجية على قانون انتخابات الـ 1960 من دون النسبية، والنسبية هي اداة لتغيير جزئي في الطبقة السياسية بدلاً من ان يكون لكل زعيم منطقته ويتحكم فيه اقطاعيا، ويأتي بالنواب الذين يريدهم وخاصة المسيحيون منهم، ذلك ان هنالك اكثر من 20 الى 25 نائباً مسيحياً يسيطر عليهم تيار المستقبل والوزير وليد جنبلاط وحتى فئات اخرى، وبذلك لا تكون المناصفة حقيقية في مجلس النواب، والنسبية سوف تأتي بوجوه جديدة وهو ما لا يريده الرئيس سعد الحريري، بل يريد قانون الـ 1960 كما جرت انتخابات سنة 2000 ووضعه اللواء غازي كنعان ويريد الرئيس سعد الحريري تكرار قانون غازي كنعان مجددا.

وهذا الجفاء المسيحي تجاه الرئيس سعد الحريري بدأ يظهر في صفوف المواطنين المسيحيين ويتكلمون كأننا نحن من قتلة السعودية. وصحيح ان لدينا موظفين كثراً في السعودية، لكنهم عملوا على نهضة المملكة العربية السعودية وعملوا بضمير وشرف وابداع وخلق جديد، مما ساهم في نهضة المملكة العربية السعودية وهم ليسوا مرتزقة يتم ترحيلهم بناء لطلب الرئيس سعد الحريري او غيره. والملك سلمان اكبر من ان يقوم بترحيل اللبنانيين من السعودية ظلماً لانه لا يقبل ذلك، ويعرف ان الشعب اللبناني قام بنهضة المملكة العربية السعودية وعمل كل جهده واستفاد ماديا الشعب اللبناني، كذلك قام بافادة المملكة العربية السعودية.

الى اين يذهب الرئيس سعد الحريري الان؟ الرئيس سعد الحريري وصل الى الحائط المسدود وهو غير قادر على اجراء الانتخابات الرئاسية كما يريد، ولا يستطيع فرض مرشحه لانتخابات الرئاسة ما دام العماد ميشال عون وحزب الله والدكتور سمير جعجع اخذوا موقفا بتأييد العماد ميشال عون، وعبثا حاول اقناع الدكتور سمير جعجع بترك العماد ميشال عون. رفض الدكتور سمير جعجع ذلك وقال انه اتفق على ترشيح العماد ميشال عون لان الرئيس سعد الحريري رشح الوزير سليمان فرنجية دون مشاورته، ودون التنسيق معه. وقال الدكتور سمير جعجع “انك تتدخل يا سعد الحريري في منطقة الشمال، وتقلب الموازين ضدي وتغير الامور على الساحة اللبنانية دون مشاورتي، وانا في 14 اذار معك حليف ولم اخطىء في شيء وكنت صلبا دائما وبقيت في لبنان بينما انت ذهبت الى الخارج وتركتنا وحدنا، ثم فاجأتنا بترشيح الوزير سليمان فرنجية وكأننا غير موجودين، لذلك انا ايدت العماد ميشال عون.

ـ الحلف العوني ـ القواتي ـ
اصبحت جماهير العونيين والقواتيين متفقة على رأي واحد وهو انهم لا يقبلون ان يقوم زعيم سني باختيار رئيس جمهورية لبنان، بل يقبلون ان يأتي هو رئيسا للحكومة باستشارات نيابية، لكن ان يختار رئيس الجمهورية الماروني ويفرضه على الشعب اللبناني فهذا امر مرفوض لدى الشارع المسيحي. وفي اجواء الكنائس والرهبانيات والمسيحيين والقواتيين والعونيين رفض كامل لسياسة الرئيس سعد الحريري، مع ان الدكتور سمير جعجع استوعب ديبلوماسيا الامر، وبقي على علاقة شخصية ممتازة مع الرئيس سعد الحريري دون ان يقاطعه، لكنه رفض الذهاب الى باريس ورفض الذهاب الى المملكة العربية السعودية وبقي على موقفه. وهو لن يغير موقفه ويترك العماد ميشال عون وينفذ اوامر الرئيس سعد الحريري، لان المعروف عن الدكتور سمير جعجع انه بقي 11 سنة في زنزانة صغيرة ولم يغير رأيه ولم يخضع للوصاية السورية، فكيف الان يخضع للرئيس سعد الحريري؟ اما العماد ميشال عون فمستمر في ترشحه، كذلك حزب الله قبل انهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان بشهرين رشح العماد ميشال عون، وهو ما زال على كلمته ويرشح العماد ميشال عون ولم يتغير قطعياً، وهو قال لحليفه الوزير سليمان فرنجية انه اتفق مع العماد ميشال عون ولا مشكلة لدينا، فاذا انسحب العماد ميشال عون يمكننا تأييدك. اما طالما ان العماد ميشال عون مرشح لرئاسة الجمهورية، فنحن لن نتركه ومتضامنون معه، لاننا اعلنّا هذا الموقف قبل سنتين وما زلنا عليه.

ـ قانون الانتخابات النسبية ـ
اذا جرت الانتخابات النيابية على قاعدة قانون 1960 فلن يكون هنالك عدالة وتوازن بين المسيحيين والمسلمين، بل ان النسبية هي التي ستؤمن المناصفة العادلة بين المسيحيين والمسلمين. ولذلك فالرئيس سعد الحريري يرفض النسبية كليا والوزير وليد جنبلاط يرفض النسبية كليا، ذلك ان الوزير وليد جنبلاط يريد ان يبقى مسيطرا على الشوف وعلى عاليه سيطرة كاملة، والرئيس سعد الحريري يريد ان يبقى مسيطرا على كل المناطق التي يسيطر عليها عبر انتخابات 1960. ولذلك فان هنالك من يطالب بالنسبية بقانون عصري يجري في اميركا ويجري في العالم، يقوم بتغيير الوجوه ويؤدي الى تداول السلطة في شكل سليم. لذلك فان المشكلة الكبرى هي قانون الانتخابات. الذي اتفق عليه الرئيس سعد الحريري مع الوزير سليمان فرنجية هو ان يكون قانون انتخابات 1960، بينما اكثرية الكتل تريد اعتماد النسبية في قانون الانتخابات وهذه مشكلة كبيرة. والقوى مثل الرئيس نبيه بري وحزب الله والدكتور سمير جعجع وغيرهم لا يقبلون ان يختصروا البلد بالوزير فرنجية والرئيس سعد الحريري وما يتفقان عليه، بل يريدون ان يجتمعوا على الطاولة ويحددوا نقاط الاتفاق للمستقبل، فيتم انتخاب رئيس جمهورية على اساس الاتفاق الجديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية على هذا الاساس، واذّاك يتم انتخاب رئيس جمهورية ويحصل الاستقرار السياسي في لبنان وتتألف حكومة لبنانية جديدة وتكون الانتخابات اللبنانية مناصفة عادلة بين المسيحيين والمسلمين.

العربي الجديد: موافقة المعارضة السورية على الهدنة المؤقتة شروط وضمانات

أكدت المعارضة السورية مرة جديدة استعدادها للتجاوب مع حل سياسي للملف السوري على أن يكون جدياً وبضمانات لا تسمح للنظام السوري وحلفائه بخرقه، وهو ما تُرجم بموقفها بقبول هدنة مؤقتة في هذا السياق لكن بشروط، مع استمرار تشديدها على رفض بقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد في موقعه. أما روسيا فيبدو أنها لا تزال مصرّة على الاستمرار بحربها ضد الشعب السوري، وهو ما أكده أمس المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، معلناً أن بلاده ستواصل “تقديم الدعم والمساعدة للقوات المسلحة السورية في هجومها على الإرهابيين”، وذلك بعدما فشلت موسكو في محاولة تمرير قرار في مجلس الأمن يصب في مصلحة النظام السوري، ويطالب تركيا بوقف قصفها للقوات الكردية في شمال سورية والتخلي عن خططها لتنفيذ عملية عسكرية برية في سورية.

وبينما كانت فصائل المعارضة المسلحة تعلن موافقتها مبدئياً على هدنة مؤقتة، بشرط التزام مماثل من الطرف الآخر بضمانات دولية، وبانتظار نتائج الاجتماعات التي يعقدها في جنيف عسكريون أميركيون وروس لبحث هذه المسألة، كانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، تعلنإرجاء اجتماع مجموعة الدعم الدولية حول سورية الذي كان مقرراً أمس السبت في جنيف، موضحة أن “الدول الأعضاء في المجموعة تواصل مشاوراتها”. على الرغم من ذلك، كان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، يحاول الالتفاف على الهدنة، إذ أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس السبت أن لافروف ناقش مع نظيره الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي، سُبل تطبيق وقف إطلاق نار في سورية على ألا يشمل “عمليات لقتال الجماعات الإرهابية”. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فادعى أنه يهدف إلى حل الصراع السوري باستخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وتم الكشف عن موقف فصائل المعارضة عقب اجتماع تشاوري في مدينة إسطنبول بين منسّق الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب وممثلين عن فصائل المعارضة المسلحة، والذين اشترطوا أن يتم الاتفاق على الهدنة بناء على وساطة دولية وضمانات أممية، وأن يتم فك الحصار عن مختلف المناطق والمدن وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إليها، وإطلاق سراح المعتقلين، خصوصاً النساء والأطفال. من جهتها، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر قريبة من اجتماع جنيف بين الخبراء الروس والأميركيين، قولها إن فصائل المعارضة السورية المسلحة وافقت على هدنة مؤقتة من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، شرط فك الحصار وإطلاق سراح السجناء وإدخال المساعدات، إضافة إلى وقف القصف الروسي وعدم استهداف “جبهة النصرة” على الأقل كبداية، مؤكدة أن كل الفصائل باستثناء تنظيم “داعش” تدعم هذه الهدنة.

وفيما كشف مصدر من المعارضة السورية لـ”العربي الجديد” أن ممثلين عن الفصائل العسكرية، اجتمعوا في إسطنبول أيضاً مع المبعوث الأميركي الخاص مايكل راتني، لبحث مسألة الهدنة المقترحة على الساحة السورية، أعلن حجاب “أننا بانتظار انتهاء الاجتماع المنعقد في جنيف بين عسكريين من الولايات المتحدة وروسيا لبحث مسألة الهدنة”، مؤكداً أن “ما هو مطروح هو هدنة مؤقتة هدفها تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة، وليس وقفاً لإطلاق النار، لأننا لا نقبل بوقف إطلاق النار إلا في ظل المرحلة الانتقالية، وعندما تكون المعارضة جزءاً من المرحلة الانتقالية”. وأوضح أنه سيعقد يوم غد الإثنين اجتماع طارئ للهيئة العليا للمفاوضات لعرض ما تم التوصل إليه على أعضاء الهيئة، والتباحث بشأن الموافقة على الهدنة وتوفر الضمانات اللازمة لنجاحها.

من جهته، أوضح المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات منذر ماخوس، لـ “العربي الجديد”، أن الهيئة بدأت اجتماعات في الرياض اعتباراً من يوم الجمعة (أول من أمس) وتستمر حتى 24 من الشهر الحالي، لبحث مدى التقدّم الذي تم إحرازه على طريق الاستجابة لطلبات وفد المعارضة بشأن مسألتين رئيسيتين، وهما إيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة، ووقف الأعمال العدائية من قِبل الطيران الروسي وقوات النظام، موضحاً أن الهيئة ستقرر المشاركة في مفاوضات جنيف من عدمها، خلال هذه الاجتماعات بناء على التقدّم الذي سيتم إحرازه في هاتين المسألتين. ولفت ماخوس إلى أنه تم في الأيام الأخيرة إيصال كميات من المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق، وهذه خطوة جيدة وتندرج في إطار الاستجابة لطلبات وفد المعارضة، “لكن ما تم إدخاله حتى الآن غير كافٍ، خصوصاً إلى منطقة المعضمية قرب دمشق”.

أما وائل علوان، القيادي في “فيلق الرحمن” (أحد أهم فصائل المعارضة بريف دمشق)، الذي حضر اجتماع مندوبي الفصائل العسكرية مع حجاب، فشدد على أنه كان هناك طرحٌ خلال الاجتماع هو أن يتم التوصل لهدنة مبدئياً ولفترة محدودة، وهو ما “تم التوافق عليه بعد نقاشات ومشاورات طويلة بين المجتمعين”. وقال إن “نقطتين أساسيتين جرت مناقشتهما بعد ذلك؛ الأولى أن تكون الضمانات واضحة من الدول الراعية، وخصوصاً من مجموعة الدعم الدولي لسورية، في حال وجود خروقات وإيجاد آليات مراقبة، والثانية منع تذرع روسيا وحلفائها بحجة الإرهاب لضرب مناطق المعارضة”، وضرورة “تحديد المناطق التي ستكون خارج الهدنة، وهي مناطق انتشار داعش المعروفة”.

الحياة: دعوات لإرسال وفد حكومي إلى الرياض لتدارك الأزمة… ومطالبة واسعة بوقف حملات حزب الله عليها

أعربت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن تأييدها التام لقرار المملكة العربية السعودية بإجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع لبنان، ووقف مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي اللبنانية. وقال الأمين العام للمجلس عبداللطيف الزياني: “إن دول مجلس التعاون تساند قرار المملكة العربية السعودية الذي جاء رداً على المواقف الرسمية للبنان التي تخرج عن الإجماع العربي ولا تنسجم مع عمق العلاقات الخليجية – اللبنانية، وما تحظى به لبنان من رعاية ودعم كبير من قبل المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون”.
وأكد أن “دول المجلس تعرب عن أسفها الشديد لأن القرار اللبناني أصبح رهينة لمصالح قوى إقليمية خارجية، ويتعارض مع الأمن القومي العربي ومصالح الأمة العربية، ولا يمثل شعب لبنان العزيز الذي يحظى بمحبة وتقدير دول المجلس وشعوبها، وهي تأمل أن تعيد الحكومة اللبنانية النظر في مواقفها وسياساتها التي تتناقض مع مبادئ التضامن العربي ومسيرة العمل العربي المشترك، وتؤكد استمرار وقوفها ومساندتها للشعب اللبناني، وحقه في العيش في دولة مستقرة آمنة ذات سيادة كاملة، وتتطلع إلى أن يستعيد لبنان عافيته ورخاءه الاقتصادي ودوره العربي الأصيل”.
واستمرت تفاعلات القرار السعودي، وقف المساعدات العسكرية التي كانت مقررة بهبتي الـ3 بلايين دولار أميركي عبر فرنسا والبليون دولار التي كانت المملكة عهدت بها إلى زعيم تيار “المستقبل” الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، لليوم الثاني على التوالي في بيروت أمس، وغلبت عليها مطالبة الحكومة بالتحرك في اتجاه المملكة لمعالجة الأزمة التي سببت اتخاذها هذا القرار، وبررتها الرياض “بعدم إدانة (لبنان) الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد… في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله لإرادة الدولة”.سلام
وفيما ملأت الوسط السياسي اللبناني تكهنات كثيرة حول الإجراءات الإضافية التي يمكن أن تلجأ إليها المملكة رداً على ما اعتبرته “المواقف التي يقودها ما يسمى حزب الله ضدها”، قالت مصادر مطلعة إن رئيس الحكومة تمام سلام يدرس الخطوات التي يمكن أن يتخذها لمعالجة الأزمة.
وحمّل الحريري أمس بعد اجتماعه إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، مسؤولية الأزمة مع الرياض إلى “حزب الله” و “التيار الوطني الحر”، قاصداً موقف وزير الخارجية جبران باسيل بالنأي بالنفس عن قراري الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إدانة التدخلات الإيرانية في شؤون المملكة. وقال الحريري: “نحن نقوم باتصالاتنا في هذا الشأن. هناك إجماع عربي، والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في ايران علي خامنئي استنكر الموضوع الذي حدث بالسفارة، ووزير الخارجية جبران باسيل لا يريد أن يسير بالإجماع العربي”.
واعتبرت كتلة “المستقبل” النيابية بعد اجتماعها برئاسة النائب فؤاد السنيورة القرار السعودي “سيادياً لا يمكننا إلا احترامه”، لكنها رأت أنه “أتى نتيجة الاستهانة والاستخفاف بالمصلحة الوطنية اللبنانية من قبل وزير الخارجية رغم ما تضمنه البيان الوزاري للحكومة من نص واضح “بعدم تعريض لقمة عيش اللبنانيين للخطر”. ودعت إلى اجتماع فوري لمجلس الوزراء لمعالجة هذه الأزمة، وإرسال وفد على أعلى المستويات إلى المملكة العربية السعودية لمعالجة هذه الأزمة الخطيرة”. كما طالبت المملكة بإعادة النظر في قرارها.
ورأى الرئيس السابق أمين الجميل أن المواقف المتخذة في لبنان هي من نوع الانتحار و “المطلوب من لبنان التضامن مع المملكة العربية السعودية، التي ما أضرت يوماً بمصالح لبنان، بل كانت على الدوام المبادرة والداعمة للبنان في السياسة والأمن والمال والإنماء، من دون حساب أو تمنين”. وتخوف من “أن يدفع اللبنانيون في الخليج ثمن الغضب السعودي”. واعتبر الرئيس السابق ميشال سليمان أن “أبرز تداعيات قرار وقف الهبة السعودية سيتجلى في انعكاسها على الاستراتيجية الدفاعية… وإزاء القول إن “على السعودية وسائر دول الخليج أن تتفهمنا دائماً”، قال: “فلتتفهمنا مرة إيران، نحن عرب ولسنا فارسيين”. ودعا الرئيس نجيب ميقاتي إلى التنبه إلى خطورة إطلاق المواقف التي تسيء إلى لبنان وعلاقاته التاريخية مع الإخوة العرب، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية”. وناشد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، قيادة المملكة “إعادة النظر بقرارها لتمكين الجيش من مواجهة التحديات الإرهابية المتنامية لأن أي سلاح آخر لن يعوضه، فواهم من يظن أن سلاحاً آخر سيقدم إلى لبنان”.
وذكّر بأنه “لطالما وقفت المملكة إلى جانب لبنان في أصعب الظروف وأقساها”. وإذ تمنى أن يكون ما حصل مجرد غمامة صيف عابرة “نجدد شجبنا لبعض ردود الفعل والمواقف السياسية اللبنانية، وندعو كل القوى اللبنانية إلى إعادة النظر بمواقفها تجاه الدول العربية والتأكيد على عروبة لبنان وعدم الخروج منها أو عليها وهي التي كلف التفاهم الوطني حولها تضحيات كبرى”.
ودعا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الحكومة إلى “توجيه طلب رسمي إلى حزب الله بالامتناع عن مهاجمة المملكة”، معتبراً أنه “طفح كيل المملكة”.
وخاطب المفتي دريان الحريري بالقول: “نحن نعوّل عليك كثيراً في إعادة ترتيب العلاقة اللبنانية – السعودية، فأنت الأجدى لتصحيح هذه العلاقات”.

الخارجية اللبنانية
وأصدرت وزارة الخارجية بياناً اعتبرت فيه أن “الموقف السعودي المستجد لا يلغي الحرص الذي يبديه اللبنانيون المقيمون والموجودون في المملكة، بالحفاظ على العلاقة التاريخية” بين البلدين. وأعلنت أنها “كانت أول من بادر في لبنان الى إصدار موقف رسمي على لسان وزير خارجيتها دان فيه التعرض للبعثات الديبلوماسية السعودية في ايران ولأي تدخل في شؤونها”، مشيرة إلى أن هذا جرى تدوينه خطياً في مؤتمر وزراء الخارجية ومنظمة التعاون الإسلامي. وكررت أن الموقف الذي عبّر عنه وزير الخارجية “جاء مبنياً على البيان الوزاري وبالتنسيق مع رئيس الحكومة”.
ورأى رئيس حزب “الاتحاد” الوزير السابق عبدالرحيم مراد أن “لبنان لا يحتمل مواقف تسيء إلى علاقاته العربية التي نص عليها اتفاق الطائف، وفي مقدمها العلاقة مع المملكة العربية السعودية التي كانت دائماً السباقة لفهم ظروف لبنان ودعمه”. وقال إن قرار السعودية “ليس تخلياً عن لبنان وانما محاولة لتصحيح العلاقات معه”.

الشغور الرئاسي
وطغت تفاعلات القرار السعودي على الحركة السياسية في شأن إنهاء الشغور الرئاسي والزيارات التي يقوم بها الحريري داعياً إلى تأمين النصاب لجلسة البرلمان المقررة في 2 آذار (مارس) المقبل، مجدداً دعمه ترشيح رئيس “المردة” سليمان فرنجية، وداعياً جعجع إلى سحب دعمه ترشيح العماد ميشال عون، فرد عليه جعجع: “ما رأيك أن تعمل العكس؟”.

الشرق الأوسط: علاقات لبنان تحت المراجعة الخليجية.. وحكومته تتأرجح السفير السعودي لـ الشرق الأوسط : هناك جهات تود تدمير لبنان وزير الداخلية اللبناني لـ الشرق الأوسط : القرار تأخر ومستعدون للمواجهة

أصبح لبنان تحت “المراجعة الخليجية” بعد انضمام مجلس التعاون الخليجي إلى موقف المملكة العربية السعودية الذي حذر من خروج لبنان عن الإجماع العربي، فيما تصاعدت في لبنان نبرة الانتقاد لـ”حزب الله” ووزارة الخارجية على خلفية الموقف الأخير للمملكة، في حين لم تنجح المساعي بعد في تأمين عقد جلسة لمجلس الوزراء يطالب بها تيار “المستقبل” للبحث في السياسة الخارجية للحكومة، بسبب تردد رئيس الحكومة تمام سلام في الدعوة إلى مثل هذه الجلسة خوفا على مصير الحكومة.

وخرج السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري عن صمته قائلا لـ”الشرق الأوسط” إن السفارة في بيروت تراقب ردود الفعل اللبنانية باهتمام حيال القرار السعودي، خصوصا من قبل الإعلام غير المسؤول الذي يخدم مصالح غير لبنانية وينتمي إلى جهات غير لبنانية. وقال عسيري: “لقد باتت الصورة واضحة الآن، فهناك جهات تود تدمير لبنان، وجهات أخرى حريصة عليه”.

من جهته، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ”الشرق الأوسط” إن القرار السعودي تأخر كثيرا. وأكد المشنوق أن خيار لبنان عربي مهما كلف ذلك. وأضاف: “دفعنا ثمنا غاليا في السابق للدفاع عن هذا الخيار، ونحن مستعدون للمواجهة, وقادرون وصامدون على هذا الطريق”.

في غضون ذلك، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين بيانا بررت فيه مواقف وزيرها جبران باسيل، لافتة إلى أن “الموقف الذي عبّرت عنه جاء مبنيًا على البيان الوزاري وبالتنسيق مع رئيس الحكومة تمام سلام، كما عرضه الوزير داخل مجلس الوزراء”.

وحذر رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط من “وضع مصير مئات الآلاف من اللبنانيين في الخليج”. وأكد جنبلاط أن “الجيش اللبناني والقوى الأمنية المختلفة بحاجةٍ ماسةٍ لهذا الدعم لأن أي سلاح آخر لن يعوضه، فواهمٌ من يظن أن سلاحًا آخر سيُقدّم إلى لبنان” منبها من تعريض لبنان لمغامراتٍ هو بغنى عنها بحكم العلاقات الوطيدة والودية منذ عشرات السنين مع السعودية ودول الخليج العربي”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل